النص المفهرس

صفحات 81-100

٨٠
كتاب القسمة
وفي الوجه الثاني يدخل فيها؛ لأن القسمة لتكميل المنفعة، وذلك بالطريق والمسيل،
القسمة
المسيل والطريق
فيدخل عند التنصيص باعتباره، وفيها معنى الإفراز، وذلك بانقطاع التعلق على ما
المسيل والطريق
القسمة
ذكرالحقوق
ذكرنا، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص. بخلاف الإجارة حیث یدخل فيها بدون
الطريق أو الشرب الإجارة
الإفراز
التنصيص؛ لأن كلّ المقصود الانتفاعُ، وذلك لا يحصل إلا بإدخال الشّرب
ذكر الحقوق
والطريق، فيدخل من غير ذِكْر. ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في القسمة إن
كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه، قسم الحاكم من غير طريق يُرْفَعُ
يترك للجماعة
لجماعتهم؛ لتحقق الإفراز بالكلية دونه، وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقاً
بين جماعتهم؛ ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق. ولو اختلفوا في مقداره
الطريق
وفي الوجه الثاني: أي فيما إذا لم يمكن صرف الطريق والمسيل عنه. [الكفاية ٣٦٥/٨] لأن القسمة إلخ:
لأن معنى الإفراز لما كان مراعى في القسمة كان ينبغي أن لا يدخل الطريق والمسيل اللذان في نصيب
صاحبه، وإن ذكر الحقوق في القسمة؛ لأنه حينئذ لا يحصل الانقطاع والإفراز من كل وجه، لكن في
القسمة وإن كان معنى الإفراز، ففيها معنى تكميل المنفعة، فاعتبر كلاهما بهذا الطريق. [الكفاية ٣٦٥/٨]
عند التنصيص: تقريره: أن في القسمة تكميلاً وإفرازاً، والحقوق بالنظر إلى التكميل تدخل وإن لم تذكر،
وبالنظر إلى الإفراز لا تدخل وإن ذكرت؛ لأن دخولها ينافي الإفراز، فقلنا: يدخل عند التنصيص ولا تدخل
عند عدمه؛ إعمالاً للوجهين بقدر الإمكان. [العناية ٣٦٥/٨] لا يدخل: أي كل واحد من الطريق
والمسيل. [البناية ٥٢٦/١٠] بخلاف الإجارة إلخ: هذا يتعلق بقوله: بخلاف البيع. [البناية ٥٢٦/١٠]
ولو اختلفوا إلخ: ذكره تفريعاً على مسألة القدوري. [البناية ٥٢٦/١٠] فقال بعضهم: لا ندع طريقاً
مشتركاً بيننا، بل نقسم الكل، وقال بعضهم: بل ندع ينظر القاضي فيه إن كان يستقيم لكل واحد طريق
يفتحه في نصيبه. [العناية ٣٦٥/٨] في مقداره إلخ: أي في سعته وضيقه جعل الطريق بينهم على عرض
باب الدار وطوله؛ لأن باب الدار طريق متفق عليه، والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه؛ ولأنه إذا اكتفى
بذلك في المدخل، فكذا في السلوك. [الكفاية ٣٦٦/٨]

٨١
كتاب القسمة
جُعل على عَرْض باب الدار وطوله؛ لأن الحاجة تندفع به. والطريق على سهامهم
كما كان قبل القسمة؛ لأن القسمة فيما وراء الطريق لا فيه، ولو شرطوا أن يكون
الطريق بينهما أثلاثًا جاز، وإن كان أصل الدار نصفين؛ لأن القسمة على التفاضل
جائزة بالتراضي. قال: وإذا كان سفل لا عُلو عليه، وعلو لا سفل له، وسفل له
على: قَوّم كلّ واحد على حدته، وقَسَم بالقيمة ولا مُعْتَبر بغير ذلك. قال فضلُه:
هذا عند محمد محله، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف دعمًا: إنه يُقْسَم بالذرع،
تندفع به: فلا فائدة في جعله أعرض من ذلك، وفائدة قسمة ما وراء طول الباب من الأعلى، هي أن أحد
الشركاء إذا أراد أن يشرع جناحاً في نصيبه إن كان فوق طول الباب كان له ذلك؛ لأن الهواء فيما زاد
على طول الباب مقسوم بينهم، فكان بانياً على خالص حقه، وإن كان فيما دون طول الباب يمنع من
ذلك؛ لأن قدر طوله مشترك بينهم فصار بانياً على الهواء المشترك، وهو لا يجوز من غير رضا الشركاء،
وإن كان المقسوم أرضاً يرفع من الطريق بمقدار ما يمر فيه ثور واحد؛ لأنه لابد للزراعة من ذلك، ولا يجعل
مقدار ما يمر فيه ثوران معاً، وإن كان محتاجاً إلى ذلك؛ لأنه كما يحتاج إلى هذا يحتاج إلى العجلة، فيؤدي
إلى ما لا يتناهى كذا في "النهاية". [العناية ٣٦٥/٨-٣٦٦]
جائزة بالتراضي: لأن من رضي أن يترك حقه لا يعترض عليه. (البناية) وإذا كان سفل إلخ: صورة المسألة:
أن يكون علو مشتركاً بين رجلين وسفله لآخر، وسفل مشتركاً بينهما وعلوه لآخر، وبيت كامل
مشتركاً بينهما، والكل في دار واحدة أو في دارين لكن تراضيا على القسمة، وطلبا من القاضي
القسمة، وإنما قيدنا بذلك؛ لئلا يقال: تقسيم العلو من السفل قسمة واحدة إذا كانت البيوت متفرقة
لا يصح عند أبي حنيفة مسافه. (العناية) قوم كل واحد: فإن كان قيمتهما سواء كان ذراع بذراع، وإن
كان قيمة أحدهما نصف قيمة الآخر بحسب ذراع بذراعين، وعلى هذا الحساب. [العناية ٣٦٦/٨-٣٦٧]
بغير ذلك: أي بغير التقويم والقسمة بالقسمة. (البناية) هذا عند محمد بحلته: أي قال المصنف محله هذا
الذكور في القدوري عند محمد سله. [البناية ٥٢٩/١٠]

٨٢
كتاب القسمة
لمحمد رسالته: أن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من اتخاذه بئر ماء، أوسرداباً، أو
فصارا کالجنين
إصطبلاً أو غير ذلك، فلا يتحقّق التعديل إلا بالقيمة. وهما يقولان: إن القسمة
بالذرع هي الأصل؛ لأن الشركة في المذروع لا في القيمة، فيصار إليه ما أمكن،
أبو حنيفة وأبویوسف
والمُراعى التسويةُ في السكنى لا في المرافق، ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمة
الأصل
التوابع والمنافع
بالذرع، فقال أبو حنيفة بّه: ذراع من سفل بذراعين من علو. وقال أبو يوسف بحظه:
ذراع بذراع، قيل: أجاب كل منهم على عادة أهل عصره، أو أهل بلده في تفضيل
السفل على العلو، واستوائهما وتفضيل السفل مرة والعلو أخرى، وقيل: هو اختلاف
لذا يقيّم بالقيمة
معنى. ووجه قول أبي حنيفة حظّه: إن منفعة السفل تربو على منفعة العلو بضعفه؛
لأنها تبقى بعد فوات العلو، ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل، وكذا السفل فيه
تزید
منفعة البناء والسكنى، وفي العلو السكنى لا غير؛ إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا
صاحب العلو
برضا صاحب السفل، فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل. ولأبي يوسف سدالله: أن
المقصود أصل السكنى، وهما متساويان فيه، والمنفعتان متماثلتان؛ لأن لكل واحد
العلو والسفل
العلو والسفل
أو غير ذلك: نحو المطبخ وبيت الحطب والتبن والطاحونة ونحوها والعلو لا يصلح لهذه الأشياء ولا يصلح إلا
للمفرقة. (البناية) والمراعى التسوية: وأراد بالمراعى الاعتبار وهو بفتح العين. (البناية) ثم اختلفا: أبو حنيفة
وأبو يوسف رحمها. (البناية) أجاب كل منهم: أي أجاب أبو حنيفة محلّه بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في
اختيار السفل على العلو، وأبو يوسف بطلبه أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو
والسفل في منفعة السكنى، ومحمد باله على ما شاهد من اختلاف العادات في البلدان من تفضيل السفل مرة والعلو
أخرى. [العناية ٣٦٧/٨] اختلاف معنى: أي حجة وبرهان قيل: إن الاختلاف يعني الفقهاء. [البناية ٥٣٠/١٠]
منفعة البناء: فلو أراد أنه يحفر في سفله سرداباً لم يكن لصاحب العلو منعه ذلك. [البناية ٥٣٢/١٠]
لأن لكل واحد إلخ: أي كان لصاحب العلو أن يبني إذا لم يضر لصاحب السفل، ولصاحب السفل أن يحفر
إذا لم يضر لصاحب العلو.

٨٣
كتاب القسمة
منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله. ولمحمد بحالته: أن المنفعة تختلف
أبي يوسف وحثه
باختلاف الحرّ والبرد بالإضافة إليهما، فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة، والفتوى
العلو والسفل
اليوم على قول محمد بدله، وقوله: لا يفتقر إلى التفسير. وتفسير قول أبي حنيفة مد ظله
محمد
في مسألة الكتاب: أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون
القدوري
المذكورة
وثلثُ ذراعٍ من البيت الكامل؛ لأن العلو مثل نصف السفل، فثلاثة وثلاثون
وثلث من السفل وستة وستون وثلثان من العلو المجرد، ومعه ثلاثة وثلاثون
وثلثُ ذراع من العلو، فبلغت مائةَ ذراع تساوي مائةً من العلو المجرد، ويُجْعل
بمقابلة مائةٍ ذراع من السفل المجرَّد من البيت الكامل ستة وستون وثلثا ذراع؛ لأن
علوّه مثل نصف سفله،
فلا يمكن التعديل إلخ: لأن المراد من القسمة التعديل، فيصار إلى القيمة. (البناية) والفتوى اليوم إلخ: كذا
في "المبسوط" و"الذخيرة" و"المغني" و"المحيط"، وبه قالت الثلاثة. (البناية) ثلاثة وثلاثون: لأن الذراع
الواحد من البيت الكامل بمقابلة ثلاثة أذرع من العلو المجرد، فإذا ضربت الثلاثة في ثلاثة والثلاثين وثلث
ذراع يكون مائة، فيسوي الثلاثة والثلاثين وثلث ذراع من البيت الكامل مع مائة ذراع من العلو المجرد.
[البناية ٥٣٣/١٠] البيت الكامل: أي المشتمل على العلو والسفل. [الكفاية ٣٦٩/٨]
لأن العلو مثل إلخ: فكان العلو والسفل مثل مائة ذراع من السفل، وموضع هذه المسألة أنها في دار
واحدة، وعنده تقسم إذا كانت في دار واحدة. [الكفاية ٣٦٩/٨] ومعه ثلاثة وثلاثون إلخ: لأن الذراع
الواحد من البيت الكامل إنما كان في تقدير ذراعين أحدهما من السفل والآخر من العلو. (النهاية)
لأن علوه مثل إلخ: فإن ذراعاً من سفل بذراعين من علو عند أبي حنيفة حفظه؛ لأن كل ذراع من البيت
الكامل بمقابلة ذراع ونصف من السفل، وهذا معنى قوله: لأن علوه مثل نصف سفله، فإذا ضربت الواحد
والنصف في ستة وستين وثلثي ذراع، يكون مائة لامحالة، فيستوي الستة والستون والثلثان من البيت
الكامل مع مائة ذراع من السفل المجرد.

٨٤
كتاب القسمة
فبلغت مائةَ ذراع كما ذكرنا، والسفل المحرَّد ستة وستون وثلثان؛ لأنه ضعف العلو،
فيجعل بمقابلة مثله. وتفسير قول أبي يوسف بداله: أن يُجْعَلَ بإزاء خمسين ذراعاً من
البيت الكامل ماتةُ ذراع من السفل المجرد، أو مائة ذراع من العلو المجرد؛ لأن السفل
والعلو عنده سواء، فخمسون ذراعاً من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع: خمسون منها
أبي يوسف حثه.
سفل، وخمسون منها علو. قال: وإذا اختلف المتقاسمون وشَهدَ القاسمان: قُبِلَتْ
القدوري
شهادتهما، قال له: هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف بهما، وقال محمد
محله: لا تُقْبل، وهو قول أبي يوسف ملكه أولاً، وبه قال الشافعي ملكه، وذكر الخصاف
في أدب القاضى
ومالك وأحمد
قول محمد بح اله مع قولهما، وقاسما القاضي وغيرُهما سواء. لمحمد بحاله: أنهما أشهدا
على فعل أنفسهما، فلا تقبل كمن علّق عِثْقَ عبده بفعل غيره، فشهد ذلك الغير على
لا يقبل قوله
فعله، ولهما: أنهما شهدا على فعل غيرهما، وهو الاستيفاءُ والقبضُ لا على فعل
المتقاسمین
شاهدان
فبلغت: أي الأذرع التي تقدر من البيت الكامل بمقابلة مائة ذراع من السفل المجرد، فبلغ المائة؛ لأنه أخذ
من البيت الكامل ستة وستون ذراعاً، وثلثا ذراع بمقابلة مثلها من السفل المجرد، ثم زيد على هذا العدد
نصفه وهو ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع؛ لأن لهذا العدد من البيت الكامل أعني ستة وستين وثلثي ذراع
علوًّا، وهو يقدر بنصف هذا، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، فكان المجموع مائة، وكانت هذه المائة من البيت
الكامل بمقابلة مائة من السفل المجرد. (النهاية)
وإذا اختلف المتقاسمون: بأن قال أحدهم: بعض نصيبي في يد صاحبي، وأنكر الآخرون ذلك. (النهاية) ذكره
القدوري ولم يذكر خلافاً، وكأنه مال إلى قول الخصاف، فإنه ذكر قول محمد بحثه كقولهما. [العناية ٣٦٩/٨]
وشهد القاسمان: أي إذا كان قسمت الدار أو الأرض بين الورثة أو المشتريين، فأنكر بعضهم أن يكون
استوفى نصيبه، فشهد القاسمان اللذان توليا القسمة أنه استوفى نصيبه قبلت شهادتهما. [الكفاية ٣٦٩/٨]
فلا تقبل: لأنهما متهمان في هذه الشهادة. [البناية ٥٣٦/١٠]

٨٥
كتاب القسمة
أنفسهما؛ لأن فعلهما التمييز، ولا حاجة إلى الشهادة عليه، أو لأنه لا يصلح
مشهوداً به؛ لما أنه غير لازم، وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء، وهو فعل الغير، فُقْبَلُ
القبض والاستيفاء
فعل القاسم
٥
الشهادة عليه. وقال الطحاوي بحلته: إذا قسِما بأجر لا تُقبَل الشهادة بالإجماع، وإليه
القاسمان
قول الطحاوي
مال بعض المشايخ ذله؛ لأنهما يدّعيان إيفاء عمل استُؤجِرا عليه، فكانت شهادةً
صورةً ودعوى معنى فلا تُقْبَل، إلا أنا نقول: هما لا يحرّان بهذه الشهادة إلى أنفسهما
مَغْنَماً لاتفاق الخصوم على إيفائهما العملَ المستأجرَ عليه، وهو التمييز، وإنما
نفعاً ومالاً
الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة. ولو شَهدَ قاسم واحد: لا تُقبَل؛ لأن شهادة
الفرد غير مقبولة على الغير، ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر: يُقْبُلُ قولُ
الأمين في دفع الضمان عن نفسه، ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكراً، والله
الآخر
قول الأمين
أعلم.
لا يصلح مشهوداً به: أي فعل أنفسهما الذي هو التمييز لا يلزم حكماً، فلا يكون مقصودًا، فلاتكون
الشهادة عليه من حيث المعنى. (البناية) غير لازم: قيل: لأن الرجوع صحيح قبل القبض وهو صحيح إذا
كانت القسمة بتراضيهما، أما إذا كان القاضي أو نائبه يقسم، فليس لبعض الشركاء أن يأبى ذلك بعد
خروج بعض السهام والباقي واضح. [العناية ٣٦٩/٨] فلا تقبل: لأن المدعي لا تقبل شهادته. (البناية)
الاستيفاء: أي استيفاء بعض الحقوق. (البناية) ولو شهد إلخ: ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". [البناية ٥٣٨/١٠]
ولا يقبل إلخ: لأن قول الأمين حجة واقعة غير ملزمة. [البناية ٥٣٩/١٠]

٨٦
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
قال: إذا ادّعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئاً في يد صاحبه، وقد أشهد
القدوري
قال
فی القسمة
على نفسه بالاستيفاء، لم يُصَدّق على ذلك إلا بينة؛ لأنه يدّعي فسخ القسمة بعد
وقوعها، فلا يُصدّق إلا بحجة. فإن لم يكن له بيّنة استَحْلَفَ الشركاء، فمن نكل
سـ
منهم: جُمِعَ بين نصيب الناكل والمدّعي، فيُقْسَم بينهما على قدر أنصبائهما؛ لأن
النكول حجة في حقه خاصة، فيعاملان على زعمهما، قال له: ينبغي أن لا تُقْبَلَ
الناكل والمدعي
دعواه أصلاً لتناقضه، وإليه أشار من بعد.
باب دعوى إلخ: لما كان دعوى الغلط والاستحقاق من العوارض التي عسى أن تقع، وأن لا تقع أخرّ
ذكره. [نتائج الأفكار ٣٧٠/٨] وقد أشهد إلخ: أي والحال أنه قد أشهد على نفسه، وفسره في
"المبسوط" أي أقر بالاستيفاء، وكذا قال تاج الشريعة، أي أقر أنه استوفى نصيبه. [البناية ٥٣٩/١٠]
فسخ القسمة: كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيار الشرط. (العناية) استحلف الشركاء: لأنهم لو أقروا
لزمهم، فإذا أنكروا استحلفوا لرجاء النكول، فمن حلف لا سبيل عليه، ومن نكل جمع بين نصيبه
ونصيب المدعي كما ذكر في الكتاب، ولا تحالف؛ لوجود التناقض في دعواه. [العناية ٣٧٠/٨]
لا تقبل دعواه إلخ: يعني وإن أقام البينة لتناقضه؛ لأنه إذا أشهد على نفسه أي: أقر بالاستيفاء، عبارة عن
قبض الحق بكماله، فكان الدعوى بعد ذلك تناقضاً. [العناية ٣٧١/٨] وإليه أشار إلخ: وهو قوله: وإن
قال: أصابني إلى موضع كذا، فلم يسلم إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء تحالفا، ففي هذا إشارة إلى أنه
لا تقبل دعواه فيما إذا أشهد على نفسه بالاستيفاء؛ لأن عدم التحالف عند الإشهاد على الاستيفاء لم يكن
لمعنى، إلا أن التناقض مانع لصحة الدعوى، ولا تحالف عند عدم صحة الدعوى، ألا ترى أنه يجري
التحالف عند صحة الدعوى؛ لوجود موجب التحالف، وهو الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة،
فكان هو نظير الاختلاف في مقدار المبيع. [الكفاية ٣٧١/٨]

٨٧
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
وإن قال: قد اسْتَوْقَيْتُ حقي وأخذتُ بعضَه، فالقولُ قولُ خصمه مع يمينه؛ لأنه
لفظ القدوري
يدعي عليه الغَصْبَ وهو مُنكِرِ، وإن قال: أصابني إلى موضع كذا، فلم يُسلّمه إلى،
مُ
س
ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء، وكذبه شريكه: تحالفا وفَسخَتَ القسمة؛ لأن الاختلاف
في مقدار ما حصل له بالقسمة، فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع على ما ذكرنا
بین المتعاقدین
من أحكام التحالف فيما تقدم. ولو اختلفا في التقويم لم يُلْتَفَت إليه؛ لأنه دعوى الغَبْن،
في کتاب الدعوى
ولا مُعتبر به في البيع، فكذا في القسمة؛ لوجود التراضي، إلا إذا كانت القسمة بقضاء
القاضي، والغبن فاحش؛ لأن تصرفّه مقيّد بالعدل.
القاضي
مع يمينه: وعجز عن إقامة البينة. [العناية ٣٧١/٨] وكذبه شريكه: أي في قوله: أصابني إلى موضع
كذا. [البناية ٥٤١/١٠] ولو اختلفا إلخ: ذكر هذا تفريعاً على مسألة "القدوري"، وذكر الإسبيجابي في
شرح "القدوري": وإن اقتسما مائة شاة فأصاب أحدهما خمس وخمسون شاة، والآخر خمس وأربعون
شاة، ثم ادعى صاحب الأوكس غلطاً في التقويم لم تقبل بينته في ذلك. [البناية ٥٤٢/١٠]
لم يلتفت إليه: لو اختلفا في التقويم، فلا يخلو إما أن يكون يسيراً أو فاحشاً لا يدخل تحت تقويم المتقومين،
فإن كان الأول لم يلتفت إلى دعواه، سواء كانت القسمة بالتراضي أو بقضاء القاضي؛ لأن الاحتراز عن مثله
عسير جداً، وإن كان الثاني، فإن كانت القسمة بقضاء القاضي تفسخ عن الكل؛ لأن التراضي منهم لم يوجد،
وتصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد، وإن كانت بالتراضي لم يذكره محمد بحثه، هذا الفصل في
الكتاب، وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني أنه كان يقول: لقائل أن يقول: لا تسمع هذه الدعوى؛
لأن القسمة في معنى البيع، ودعوى الغبن في البيع لا تصح؛ لأنه لا فائدة فيه، فإن البيع من المالك لا ينقض
بالغبن الفاحش، ولقائل أن يقول: تسمع هذه الدعوى؛ لأن المعادلة شرط في القسمة، والتعديل في الأشياء
المتفاوتة يكون من حيث القيمة، وإذا ظهر في القسمة غبن فاحش كان شرط جواز القسمة فائتاً، فيجب
نقضها، والصدر الشهيد حسام الدين بال، كان يأخذ بالقول الأول، وبعض مشايخ عصره كانوا يأخذون
بالقول الثاني، كذا في "الذخيرة"، وفي "فتاوى قاضي خان": جعل القول الأخير أولى.

٨٨
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
ولو اقتسما داراً، وأصاب كل واحد طائفة، فادّعى أحدهما بيتاً في يد الآخر أنه مما
و
أصابه بالقسمة، وأنكر الآخر: فعليه إقامة البينة؛ لما قلنا. وإن أقاما البيّنة يؤخذ بيّنة
المدعي؛ لأنه خارج وبّنة الخارج تترجح على بينة ذي اليد، وإن كان قبل الإشهاد
المدعي
على القبض: تحالفا وترادًا، وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البّة: يقضى لكل واحد
القسمة
الإقرار بالقبض
بالجزء الذي هو في يد صاحبه؛ لما بّنا. وإن قامت لأحدهما بينة قضي له، وإن
لم تقُم لواحد منهما تحالفا كما في البيع.
فصل
قال: وإذا استحق بعضَ نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة ظله)
القدوري
ورجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه، وقال أبو يوسف بله: تفسخ القسمة.
قال ظه: ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه،
القدوري
ولو اقتسما داراً: هذه المسألة عين مسألة أول الباب، إلا أنها أعيدت لبناء مسألة أخرى عليها. (الكفاية)
لما قلنا: إشارة إلى قوله: لم يصدق على ذلك إلا ببينة؛ لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها. (العناية)
إذا اختلفا: بأن قال أحدهما: هذا الحد لي قد دخل فى نصيبه، وقال الآخر: هذا الحد لي قد دخل في
نصيبه. [الكفاية ٣٧٣/٨] قيل: صورته: دار اقتسمها رجلان، فأصاب أحدهما جانب منه، وفي طرف حده بيت
في يد صاحبه، وأصاب الآخر جانب، وفي طرف حده بيت في يد صاحبه، فادعى كل واحد منهما أن البيت
الذي في يد صاحبه داخل في حده، وأقاما البينة يقضي لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه. [العناية ٣٧٣/٨]
لما بينا: أي بينة الخارج أولى؛ لأنه أكثر إثباتاً. (البناية) قضي له: أي لمن قام له البينة. تحالفا: يعني يحلف كل
واحد منهما على دعوى صاحبه، وبعد التحالف يرد القسمة. (البناية) فصل: أي هذا فصل في بيان
الاستحقاق. [البناية ٥٤٤/١٠] الاختلاف: فيه نظر، فإن قول القدوري: "إذا استحق بعض نصيب أحدهما
بعينه" ليس بنص في ذلك؛ لجواز أن يكون قوله: بعينه متعلقاً بنصيب أحدهما لا ببعض. [العناية ٣٧٤،٣٧٣/٨]

٨٩
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
وهكذا ذكر في "الأسرار". والصحيح: أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من
بین الشیخین
نصيب أحدهما، فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع، ولو استُحِقَّ
بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق، فهذه ثلاثة أوجه، ولم يَذكر قول محمد بحثه،
القدوري
وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف بحثًا، وأبو حفص مع أبي حنيفة بحثًا، وهو الأصح.
قوله محمد
لأبي يوسف بحلته: أن باستحقاق بعض شائع ظهَر شريك ثالث لهما، والقسمة بدون
رضاه باطلة كما إذا استحقّ بعض شائع في النصيبين؛ وهذا لأن باستحقاق جزء شائع
فتنقص القسمة
الشريك الثالث
ينعدم معنى القسمة، وهو الإفراز؛ لأنه يوجب الرجوع بحصته في نصيب الآخر
الاستحقاق
شائعاً، بخلاف المُعَيّن، ولهما: أن معنى الإفراز لا ينعدم باستحقاق جزء شائع في نصيب
أحدهما، ولهذا جازت القسمة على هذا الوجه في الابتداء،
ذكر في "الأسرار": أي ذكر الاختلاف في "الأسرار" في استحقاق بعض بعينه كذا هنا، وقع سهواً؛ لأن
وضع المسألة في "الأسرار" في استحقاق بعض شائع، والمذكور فيه دار بين رجلين اقتسماها نصفين، ثم
استحق النصف من نصيب أحدهما شائعاً لم تبطل القسمة عند أبي حنيفة بحثه ولكن يخير المستحق عليه إن
شاء رد الباقي واقتسم ثانياً، وإن شاء رجع على الشريك بقدر ما استحق ولم ينقض. [الكفاية ٣٧٤/٨]
ثلاثة أوجه: والحاصل: أن المسألة على ثلاثة أوجه، ففي استحقاق بعض معين في أحد النصيبين أو فيهما جميعاً
لا ينقض القسمة بالاتفاق، وفي استحقاق بعض شائع في النصيبين ينقض القسمة بالاتفاق، وفي استحقاق
بعض شائع في أحد الطرفين لا ينقض القسمة عند أبي حنيفة بحث خلافاً لأبي يوسف بحثه، وهي مسألة
الكتاب. وذكره أبو سليمان: أي وذكر أبو سليمان قول محمد مع أبي يوسف محمدًا. [البناية ٥٤٦/١٠]
وهذا: أي بطلان القسمة أيضاً في ظهور الاستحقاق في بعض شائع في النصيبين. [البناية ٥٤٧/١٠]
ينعدم معنى القسمة إلخ: أما فيما ظهر فيها الاستحقاق فظاهر، وكذلك في نصيب الآخر؛ لأنه يوجب
الرجوع بحصته في نصيب الآخر شائعاً، بخلاف المعين؛ لأن باستحقاق بعض معين يبقى الإفراز فيما وراء ذلك
البعض. [الكفاية ٣٧٤/٨ -٣٧٥] لا ينعدم إلخ: لأنه لا يوجب الشيوع في نصيب الآخر. [البناية ٥٤٧/١٠]

٩٠
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
بأن كان النصف المقدّم مشتركاً بينهما وبين ثالث، والنصفُ المُؤخَّر بينهما لا شركةً
لغيرهما فيه، فاقتسما على أن لأحدهما ما لَهُما من المقدّم، وربع المؤخَّر يجوز، فكذا
بالطريق الأولى
النصف المؤخر
في الانتهاء، وصار كاستحقاق شيء معين، بخلاف الشائع في النصيبين؛ لأنه لو
بقيت القسمة لتضرر الثالث بتفرق نصيبه في النصيبين، أما ههنا فلا ضرر بالمُسْتَحَقِّ
فافترقا، وصورة المسألة: إذا أخذ أحدهما الثلث المقدّم من الدار، والآخر الثلثين من
مسألة الکتاب
المؤخر، وقيمتهما سواء، ثم استحق النصف المقدم، فعندهما إن شاء نقضَ القسمة
دفعاً لعيب التشقيص، وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده من المؤخَّر؛ لأن لو
نصف الثلث المتقدم
استحقَّ كلَّ المقدّم رجع بنصفٍ ما في يده، فإذا استحق النصف رجع بنصف
النصف المقدم
النصف، وهو الرُّبع اعتباراً للجزء بالكل أيضاً.
وقيمته مائة و خمسون
بأن كان النصف: أي لواحد منهم نصف، والنصف الآخر بين اثنين على السوية، والمؤخر بين هذين
الاثنين على السوية أيضاً، فاقتسم الاثنان على أن يأخذ نصيبهما من النصف المقدم مع ربع النصف
المؤخر، ويأخذ الآخر ما بقي من ذلك، وهو ثلاثة أرباع من النصف المؤخر، فيكون لكل واحد منهما
ثلاثة أثمان جميع الدَّار؛ لأن حقهما بعد نصيب الثالث سبعة أرباع جميع الدار، وما لا يمنع ابتداء القسمة
لا يمنع بقاءها بالطريق الأولى. [الكفاية ٣٧٥/٨-٣٧٦]
كاستحقاق شيء إلخ: أي في عدم انتفاء معنى الإفراز. (البناية) بخلاف الشائع إلخ: جواب عما قال
أبو يوسف له: كما إذا استحق بعض شائع في النصيبين. (البناية) فافترقا: أي الحكمان في المقيس
والمقيس عليه في النصيبين؛ لأنه يحتاج إلى قسمة في يدكل واحد منهما، فتفرق نصيبه. [البناية ٥٤٨/١٠]
وقيمتهما سواء: بأن يكون قيمة الدار ألفاً ومأتي درهم مثلاً، وقيمة الثلث المقدم ست مائة درهم، وقيمة
ما بقي مثله. رجع بنصف النصف: فيصير في يد كل من الشريكين أربع مائة وخمسون درهماً، والمجموع
تسع مائة، وهو ثلاثة أرباع ألف ومأتين.

٩١
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
ولو باع صاحب المقدَّمِ نِصْفَه، ثم استحقَّ النصف الباقي شائعاً رجع بربع ما في يد
الآخر عندهما؛ لما ذكرنا، وسقط خيارهُ ببيع البعض، وعند أبي يوسف سحله: ما في يد
فلا يقدر على الفسخ
أبي حنيفة ومحمد
صاحبه بينهما نصفان، ويضمن قيمة نصف ما باع لصاحبه؛ لأن القسمة تنقلب
فاسدة عنده، والمقبوض بالعقد الفاسد مملوكٌ فنفذ البيعُ فيه، وهو مضمون بالقيمة،
بعد الاستحقاق
لاتصال القبض النصف المقدم
فَيَضْمَنُ نصفَ نصيب صاحبه. قال: ولو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دَيْن محيط:
المصنف
رُدَّت القسمة؛ لأنه يمنع وقوعَ الملك للوارث، وكذا إذا كان غير محيط؛ لتعلق حق
الغرماء بالتركة، إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين وراء ما قسِمَ؛ لأنه لا حاجة إلى
نقض القسمة في إيفاء حقهم. ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة،
الميت
ولو باع صاحب إلخ: ذكره تفريعًا على مسألة "القدوري"، أي ولو باع صاحب المقدم النصف من
الثلث المقدم الذى وقع في نصيب أحدهما. [البناية ٥٤٩/١٠] لما ذكرنا: يعني من قوله: "لأنه لو استحق
كل المقدم، ورجع بنصف ما في يده" إلى قوله: "اعتباراً للجزء بالكل". [العناية ٣٧٥/٨]
والمقبوض إلخ: جواب عما يقال: ينبغي أن ينقض البيع؛ لأنه بناء على القسمة الفاسدة، والبناء على.
الفاسد فاسد، ووجهه: أن القسمة في معنى البيع لوجود المبادلة، وإذا كانت فاسدة كانت في معنى البيع
الفاسد، والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك، فنفذ البيع فيه، وهو مضمون بالقيمة؛ لتعذر الوصول إلى عين
حقه لمكان البيع، فيضمن نصف نصيب صاحبه. [العناية ٣٧٦/٨]
فيضمن نصف إلخ: لتعذر الوصول إلى عين حقه لمكان البيع، فيضمن نصف صاحبه. [البناية ٥٥١/١٠]
قال ولو وقعت إلخ: ذكر هذه المسألة تفريعاً على مسألة "القدوري"، وهي من مسائل "الأصل"،
ولكن كان ينبغي أن لا يذكر في أول المسألة لفظ قال؛ لأنه لم يذكر هذه المسألة في "البداية". (البناية)
لأنه يمنع: حتى لو كان في التركة المستغرقة بالدين عبد، وهو ذو رحم محرم لوارث لم يعتق عليه. [العناية ٣٧٦/٨]
ولوأبرأه الغرماء إلخ: أي وكذا لايرد القسمة؛ لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة إذا أبرأ الميت غرماؤه بعد
القسمة. [البناية ٥٥٣/١٠]

٩٢
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
أو أداه الورثة من مالهم، والدين محيط، أو غير محيط: جازت القسمة؛ لأن المانع
تبین جوازها
قد زال. ولو ادّعى أحد المتقاسمين ديناً في التركة صحَّ دَعواه؛ لأنه لا تناقض؛ إذ
في الدعوى
بعد القسمة
الدين يتعلق بالمعنى، والقسمةُ تصادفُ الصورة، ولو ادّعى عيناً بأي سببٍ كان لم يسمع؛
بمالية التركة
للتناقض؛ إذ الإقدام على القسمة اعترافٍ بكون المقسوم مشتركاً.
فصل في المهايأة
المهايأة جائزة استحساناً للحاجة إليه؛ إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع،
فعل المهايأة
المانع قد زال: بخلاف ما إذا ظهر له وارث أو الموصى له بالثلث أو الربع بعد القسمة، وقالت الورثة: نحن
نقضي حقهما، فإن القسمة تنقض إن لم يرض الوارث أو الموصى له؛ لأن حقهما في عين التركة، فلا ينتقل
إلى مال آخر إلا برضاهما. [العناية ٣٧٦/٨] في التركة: قيد بقوله: ديناً؛ لأنه لو ادعى عيناً من أعيان التركة
بأي سبب كان بالشراء والهبة أوغيرهما، فلا يقبل دعواه كما يجيءُ عن قريب. [البناية ٥٥٣/١٠]
صح دعواه: ولقائل أن يقول: إن لم تكن دعوى باطلة لعدم التناقض، فلتكن باطلة باعتبار أنها إذا صحت
كان له أن ينقض القسمة، وذلك سعي في نقض ما تم من جهته، والجواب أنه إذا ثبت الدين بالبينة لم تكن
القسمة تامة، فلا يلزم ذلك. [العناية ٣٧٧/٨] في المهايأة: لما ذكر قسمة الأعيان شرع بقسمة الأعراض،
وهي لغة: مشتقة من الهيئة وهي: الحالة الظاهرة للمتهيء للشيء، ومنه التهايؤ، وهو أن يتواضعوا على أمر
فيتراضوا به، وفي الحقيقة: أن يتواضعوا بهئية واحدة، يعني الشريك منتفع بالعين على الهيئة التي ينتفع بها
الشريك الأخر، وقد تبدل الهمزة ألفاً، في عرف الفقهاء هي قسمة المنافع. [البناية ٥٥٤/١٠]
جائزة استحساناً: وأما القياس فيأبى جواز المهايأة؛ لأنها مبادلة المنفعة بجنسها، إذ كل واحد من
الشريكين في نوبته ينتفع بملك شريكه عوضاً عن انتفاع الشريك بملكه في نويته، ولكنا تركنا القياس،
وجوزناها بقوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾. (النهاية)
يتعذر الاجتماع إلخ: أي يتعذر الاجتماع على عين واحد في الانتفاع بها، فكانت المهايأة جمعاً للمنافع
في زمان واحد كالقسمة جمع النصيب الشائع في مكان معين، فجرت المهاياة مجرى القسمة.

٩٣
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فیھا
فأشبه القسمة، ولهذا يجري فيه جبر القاضي كما يجري في القسمة، إلا أن القسمة
أقوى منه في استكمال المنفعة؛ لأنه جمع المنافع في زمان واحد، والتهايؤ جمع على
القسمة
التعاقب، ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهاياة يَقْسِمْ القاضي؛ لأنه
لكون القسمة أقوى
أبلغ في التكميل، ولو وقعت فيما يَحْتمل القسمة، ثم طلب أحدُهما القسمة، يَقْسِم،
المهاياة
تكميل المنفعة
و
وتبطل المهايأة؛ لأنه أبلغ، ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما؛ لأنه لو انتقض
القسمة
لاستأنفه الحاكم، فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف. ولو تهايئا في دار واحدة على
أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفةٍ، أو هذا علوها وهذا سفلها: جاز؛ لأن القسمة
ناحية أخرى
ناحية من الدار
على هذا الوجه جائزة، فكذا المهايأة، والتهايؤ في هذا الوجه إفرازٌ لجيمع الأنصباء
تقسيم النواحى
لا مبادلة، ولهذا لا يُشَترط فيه التأقيت، ولكل واحد أن يستغلّ ما أصابه بالمهايأة
شُرط ذلك في العقد أو لم يُشْترط؛ لحدوث المنافع على ملكه.
ولهذا يجري إلخ: أي إذا طلبها بعض الشركاء وأبى غيره يجبره القاضي كما يجري أي في القسمة عند
اتحاد الجنس. (البناية) على التعاقب: يعني يقع شيء منها عقيب شيء. [البناية ٥٥٦/١٠]
لاستأنفه الحاكم: لجواز أن يطلب الورثة المهايأة. [العناية ٣٧٨/٨] في هذا الوجه: إنما قيد بقوله: فى
هذا الوجه، وهو أن يسكن هذا في جانب من الدار، ويسكن هذا في جانب آخر منها في زمان واحد؛
لأنه إذا اتحد زمان الاستيفاء يجعل إفرازاً لا مبادلة؛ لأنهما إذا تهايتا مكانين في زمان واحد يتحقق معنى
الإفراز، وأما إذا كان التهايؤ في زمانين في مكان واحد لا يمكن جعله إفرازاً، بل يجعل كل واحد منهما
كالمستقرض عن الآخر في نوبته، فكان مبادلة لا إفرازاً. [الكفاية ٣٧٩/٨]
لا مبادلة: لأنه لو كان مبادلة لما صح؛ لأنها لا تجوز في الجنس الواحد؛ بشبهة الربا. ولهذا: إيضاح أنه إفراز؛
لأنه لو كان مبادلة لا يشترط التأقيت، كما في الإجارة؛ لأنه لو كان مبادلة كان تمليك المنافع بالعوض، فيلتحق
بالإِجارة حينئذ، فيشترط التأقيت. [الكفاية ٣٨٠/٨] ولكل واحد: ابتداء كلام لنفي قول من يقول: إنهما إذا
تهايئا، ولم يشترطا الإجارة في أول العقد لم يملك أحدهما أن يستغل ما أصابه. [العناية ٣٧٩/٨]

٩٤
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
١١
ولو تهايئا في عبد واحد على أن يخدم هذا يوماً وهذا يوماً: جاز، وكذا هذا في
البيت الصغير؛ لأن المهايأة قد تكون في الزمان، وقد تكون من حيث المكان،
والأول متعيّن ههنا، ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما:
يأمرهما القاضى بأن يتفقا؛ لأن التهايؤ في المكان أعدل، وفي الزمان أكمل، فلما اختلفت
على شيء
الجهةُ لابد من الاتفاق. فإن اختاره من حيث الزمان يقرع في البداية نفياً للتهمة،
تطبيبا لقلوبهما
ولو تهاينا في العبدين على أن يخدم هذا العبد، والآخر الآخر: جاز عندهما؛ لأن القسمة
على هذا الوجه جائزة عندهما جبرًا من القاضي وبالتراضي، فكذا المهايأة، وقيل:
٥
عند أبي حنيفة بذلته لا يَقسِم القاضي، وهكذا روي عنه؛ لأنه لا يجري فيه الجبر عنده،
أبي حنيفة لاختلاف الجنس
والأصح: أنه يقسم القاضي عنده أيضًا؛ لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت،
لاتحاد الجنس
في عبد واحد: واحترز بالعبد الواحد على التهايؤ على علة العبد الواحد؛ فإنه لا يجوز بالاتفاق. [البناية ٥٥٨/١٠]
متعيّن ههنا: أي معنى التهايؤ في الزمان متعين في البيت الصغير، ولم يذكر أن هذا إفراز أو مبادلة. (البناية)
في محل يحتملهما: كالدار مثلاً بأن يطلب أحدهما أن يسكن في مقدمها، وصاحبه في مؤخرها، والآخر
يطلب أن يسكن جميع الدار شهراً، وصاحبه شهرًا آخر. [العناية ٣٨٠/٨] أعدل: لأن كل واحد منهما
ينتفع في زمان واحد.(الكفاية) أكمل: لأنه ينتفع بجميع الدار. [الكفاية ٣٨٠/٨]
فإن اختاراه من إلخ: إنما قيد الاختيار من حيث الزمان ولم يطلق؛ لأن التسوية في المكان ممكن في الحال،
بأن يسكن هذا بعضها والآخر بعضها، أما التسوية من حيث الزمان، فلا يمكن إلا أن تمضي مدة أحدهما،
ثم يسكن الآخر مثل تلك المدة، فيقرع نفياً للتهمة، وتطيباً للقلوب. [الكفاية ٣٨٠/٨-٣٨١]
عندهما: أي عند أبي يوسف ومحمد بحثًا، وبه قالت الثلاثة. (البناية) وقيل إلخ: أي قال بعض المشايخ
عنه، فكذا على قياس قوله. (البناية) قلّما تتفاوت: لأن الاستخدام مما لا يدوم أنه مبني على المسامحة
والمساهلة، فيكون منافع العبد متقاربة. [البناية ٥٦٠/١٠]

٩٥
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فیھا
بخلاف أعيان الرقيق؛ لأنها تتفاوت تفاوتاً فاحشاً على ما تقدم. ولو تهايئا فيهما
العبدین
في القسمة
على أن نفقة كل عبد على من يأخذه: جاز استحساناً للمسامحة في إطعام المماليك،
بخلاف شرط الكسوة؛ لأنه لا يسامح فيها، ولو تهايئا في دارين على أن يسكن كل
على من يأخذه
واحد منهما دارًا: جاز، ويجبر القاضي عليه، أما عندهما فظاهر؛ لأن الدارين عندهما
بالاتفاق
كدار واحدة، وقد قيل: لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة. وعن أبي حنيفة رحلته أنه
أبي حنيفة
هوقول الكرخي
لا يجوز التهايؤ فيهما أصلًا بالجبر؛ لما قلنا، وبالتراضي؛ لأنه بيع السكنی بالسكنى،
بخلاف قسمة رقبتهما؛ لأن بيع بعض أحدهما ببعض الآخر جائز. وجه الظاهر:
أن التفاوت يقلّ في المنافع، فيجوز بالتراضي، ويجري فيه جبر القاضي، ويعتبر إفرازاً،
كأنها جنس واحد المهايأة
أما التفاوت فيكثر في أعيانهما فاعُتبرَ مبادلة، وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على
الركوب عند أبي حنيفة بالله، وعندهما: يجوز اعتبارًا بقسمة الأعيان. وله: أن
أبي حنيفة
الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين، فإنهم بين حاذقٍ وأخرقَ،
للمسامحة إلخ: لأن العادة جرت بالمسامحة في إطعام المماليك، فلا يفضي الجهالة إلى المنازعة.
أما عندهما فظاهر: أي أما عند أبي يوسف ومحمد رحمها فظاهر. (البناية) اعتباراً بالقسمة: فإن في القسمة
ههنا ليس بجبر لاختلاف الأجناس. أصلاً: أي لا بطريق الجبر ولا بطريق التراضي، أما بالجبر؛ فلما قلنا:
وهو قوله: اعتباراً بالقسمة بالتراضي؛ لأنه بيع السكنى بالسكنى، وهو غير جائز على ما مر في الإجارات،
وجواب ظاهر الرواية عن هذا: ما ذكر أن الحرمة عند وجود أحد وصفي علة الربا ثابتة بالنص، بخلاف
القياس، والنص ورد فيما هو مبادلة من كل وجه، وهو البيع، والمهايأة إفراز من وجه مبادلة من وجه،
فيعمل فيها بقضية القياس. [الكفاية ٣٨٢/٨-٣٨٣] وجه الظاهر: وهو أن يجبر القاضي عليه عند
أبي حنيفة. (البناية) فاعتبر مبادلة: فلا يجري فيه الجبر، بخلاف الإفراز. (البناية) يجوز اعتباراً: فكما يجوز
1
قسمة الدواب من جنس واحد رقبة، فكذا يجوز منفعة. [البناية ٥٦٢/١٠]

٩٦
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة على هذا الخلاف؛ لما قلنا، بخلاف العبد؛ لأنه
بحسب الزمان
يخدم باختياره، فلا يتحمل زيادة على طاقته، والدابة تحملها، وأما التهايؤ في الاستغلال
طلب الغلة
الزيادة على الطاقة
يجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية، وفي العبد الواحد والدابة الواحدة لا يجوز.
بالاتفاق
ووجه الفرق: أن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء، والاعتدال ثابت في الحال، والظاهر
بين الشريكين
حال الاستغلال
بقاؤه في العقار، وتغيّره في الحيوانات؛ لتوالي أسباب التغير عليها، فَتَفَوتُ المعادلة،
الاعتدال
الاعتدال
ولو زادت الغَلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة الآخر يشتر كان في الزيادة، ليتحقق
الغلة التي يكون
في الدار الواحدة
التعديل، بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع، فاستغلّ أحدهما في نوبته زيادةً؛
فلا شر کة
لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ حاصل، وهو المنافع، فلا تضرّه زيادة الاستغلال
من بعد، والتهايؤ على الاستغلال في الدارين جائز أيضاً في ظاهر الرواية؛ لما بيّنا.
ولو فضل غلّة أحدهما لا يشتر كان فيه، بخلاف الدار الواحدة،
في نوبة أحد
على هذا الخلاف: أي الخلاف المذكور، فعنده لا يجوز خلافاً لهما. (البناية) لما قلنا: أشار به إلى قوله:
أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين. (البناية) بخلاف العبد: أي بخلاف التهايؤ في خدمة العبد حيث
يجوز. [البناية ٥٦٣/١٠] ووجه الفرق: يعني بين جواز التهايؤ في الاستغلال في دار واحدة وعدمه
في العبد الواحد، الدابة الواحدة. (العناية) فتفوت المعادلة: لأن الاستغلال إنما يكون بالاستعمال، والظاهر
أن عمله في الزمان الثاني لا يكون كما كان في الأول؛ لأن القوى الجسمانية متناهية. [العناية ٣٨٢/٨]
فلا تضره: لأن بالتفاوت في الغلة لا يتبين فوات المعادلة في المنافع، فإن الشيئين قد يستويان ثم يختلفان في
البدل عند العقد. على الاستغلال: بأن يستغل هذا دارًا، هذا داراً أخرى. في ظاهر الرواية: احتراز عما
روي عن أبي حنيفة محلّه في "الكيسانيات": أنه لا يجوز؛ لأن قسمة المنفعة تعتبر بقسمة العين، وهي عنده في
الدارين لا تجوز؛ للتفاوت. [العناية ٣٨٢/٨] لما بينا: أشار به إلى قوله: والاعتدال ثابت في الحال
إلخ. (البناية) بخلاف الدار الواحدة: حيث يشتر كان في الفاضل في غلة الدار الواحدة. [البناية ٥٦٥/١٠]

٩٧
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
والفرق: أن في الدارين معنى التمييز والإفراز راجح، لاتحاد زمان الاستيفاء، وفي
الدار الواحدة يتعاقب الوصولُ، فَاعْتِرَ قَرْضاً، وجُعِل كلُّ واحد في نوبته كالوكيل
عن صاحبه، فلهذا يردّ عليه حصته من الفضل، وكذا يجوز في العبدين عندهما
اعتبارًا بالتهايؤ في المنافع، ولا يجوز عنده؛ لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه
التفاوت
جوز
من حيث الزمان في العبد الواحد، فأولى أن يمتنع الجواز، والتهايؤ في الخدمة جُوِّز
ضرورةً، ولا ضرورةً في الغلّة لإمكان قسمتها؛ لكونها عيناً؛ ولأن الظاهر هو
التسامح في الخدمة، والاستقصاء في الاستغلال فلا يتقاسان.
لاتحاد زمان إلخ: يعني أن كل واحد منهما يصل إلى المنافع والغلة في الوقت الذي يصل إليه
صاحبه. [البناية ٥٦٥/١٠] فاعتبر قرضاً: أي اعتبر نصيب صاحبه من الغلة قرضًا، ويكون هو
مستقرضاً. (البناية) وكذا يجوز إلخ: أي وكذا يجوز التهايؤ في استغلال العبدين عند أبي يوسف ومحمد،
وبه قالت الثلاثة. (البناية) في المنافع: أي قياساً على التهايؤ في المنافع في العبدين. [البناية ٥٦٦/١٠]
أکثرمنه: [لأنه قد يكون في أحدهما كياسة وحذاق] ولياقة، فيحصل في شهر واحد من الغلة ما لا يقدر عليه
الآخر، ثم التهايؤ في استغلال العبد الواحد لا يجوز بالاتفاق، ففي استغلال العبدين أولى أن لا يجوز. (العناية)
فأولى أن يمتنع إلخ: عورض بأن معنى الإفراز والتمييز راجح في غلة العبدين؛ لأن كل واحد منهما يصل
إلى الغلة في الوقت الذي يصل إليها فيه صاحبه، فكان كالمهايأة في الخدمة. وأجيب بأن التفاوت يمنع من
رجحان معنى الإفراز، بخلاف الخدمة؛ لما بينا من وجه، الأصح: أن المنافع من حيث الخدمة قلما
تتفاوت. [العناية ٣٨٣/٨] في الخدمة: جواب عن قولهما: اعتباراً بالتهايؤ في المنافع. [الكفاية ٣٨٣/٨]
ضرورة: تقريره: أن المهايأة في الخدمة جوزت ضرورة؛ لأن المنافع لا تبقى، فيتعذر قسمتها على
ما يفسرها المصنف عن قريب. (البناية) لإمكان قسمتها: فيستغلان على طريق الشركة، ثم يقتسمان
ما حصل من الغلة. [البناية ٥٦٦/١٠-٥٦٧] ولأن الظاهر: وجه آخر لإبطال القياس. [البناية ٥٦٧/١٠]
فلا يتقاسان: يعني ولا يقاس أحدهما على الآخر. [البناية ٥٦٧/١٠]

٩٨
باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها
ولا يجوز في الدابتين عنده خلافاً لهما، والوجه ما بيّناه في الركوب. ولو كان نخل،
التهايؤ
أو شجر، أو غنم بين اثنين، فتهايئا على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها
أويرعاها، ويشرب ألبانها: لا يجوز؛ لأن المهايأة في المنافع ضرورة أنها لا تبقى فيتعذر
٩
قسمتها، وهذه أعيان باقية تُرَدّ عليها القسمة عند حصولها، والحيلة أن يبيع حصته
التمر واللبن
من الآخر، ثم يشتري كلها بعد مضيّ نوبته، أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا
من الغنم أو الشجر
في الجواز
ء
کیلاً أووناً
لنصيب صاحبه؛ إذ قرض المشاع جائز، والله أعلم بالصواب.
إلى أجل معلوم
في الركوب: وهو قوله: اعتباراً بقسمة الأعيان. (البناية) يستثمرها: أي يأخذ ثمرها نماء في النخل
والشجر. (البناية) ثم يشتري كلها: أي كل الشجر أو الغنم، فيجعل لكل واحد منهما ما تناوله؛ لأنه
حصل الثمر أو اللبن على ملك المشتري. [البناية ٥٦٨/١٠] أو ينتفع باللبن: من الحليب كل يوم إلى مدة
معلومة إذا مضت المدة ينتفع صاحبه باللبن مثل تلك المدة، بعضه من نصيب نفعه في هذه المدة، وبعضه مما
افترضه في المدة الماضية، ولكن ينبغي أن يزن اللبن، أو يكيله في المدة حتى يتحقق المساواة في الاستيفاء،
ولا يكون الربا؛ لأن اللبن يزيد وينقص في المدة، وكذا المهايأة. [البناية ٥٧٠/١٠]

٩٩
كتاب المزارعة
كتاب المزارعة
قال أبو حنيفة له: المزارعة بالثلث والربع باطلة، اعلم أن المزارعة لغةً:
مُفَاعلة من الزَّرع، وفي الشريعة: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، وهي
الزراعة
فاسدة عند أبي حنيفة بدال. وقالا: هي جائزة؛ لما روي: "أن النبي عليّ عامَلَ أهلَ
خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع"،* ولأنه عقد شركة بين المال والعمل،
فيجوز؛ اعتباراً بالمضاربة. والجامع دفعُ الحاجة،
كتاب المزارعة: قال الشراح: لما كان الخارج في عقد المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة
بعدها. [البناية ٥٧٠/١٠] بالثلث: وكذا بالخمس والسدس وغير ذلك من المقادير. (الكفاية) وإنما قيد بالثلث والربع؛
لتبيين محل النزاع؛ لأنه لو لم يعين أصلاً، أو عين دراهم مسماة كانت فاسدة بالإجماع. [العناية ٣٨٤/٨]
مفاعلة من الزرع: هي تقتضي فعلاً من الجانبين كالمناظرة والمقابلة، وفعل الزرع يوجد من أحد
الجانبين، وإنما سمي بها بطريق التغليب كالمضاربة مفاعلة من الضرب. [الكفاية ٣٨٤/٨]
وهي فاسدة إلخ: والحيلة للجواز عنده أن يستأجر العامل بأجر معلوم إلى مدة معلومة، فإذا مضت المدة
يعطيه بعض الخارج عوضاً عما وجب له من الأجر في ذمة صاحب البذر، فيجوز ذلك بتراضيهما كما في
سائر الديون. اعتباراً بالمضاربة: فإنه أيضاً عقد شركة بين المال والعمل من المضارب. [البناية ٥٧٣/١٠]
دفعُ الحاجة: فإن الإنسان قد يكون له أرض المزارعة، ولا يهتدي إليها، وقد يكون مهتدياً، ولا يكون له
أرض، فتثبت الحاجة إلى انعقادها؛ لينتظم مصلحتهما، ويحصل مقصودهما من الربح كما في المضاربة، فإن
ذا المال لا يهتدي إلى العمل، والقوي عليه لا يجد المال، فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد
بينهما. [الكفاية ٣٨٤/٨]
* أخرجه الجماعة إلا النسائي. [نصب الراية ١٧٩/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن نافع عن
عبد الله بن عمر ها أخبره أن النبي (5 ® عامل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع. [رقم: ٢٣٢٨،
باب المزارعة بالشطر ونحوه]