النص المفهرس
صفحات 61-80
٦٠ كتاب القسمة كتاب القسمة قال: القسمة في الأعيان المُشْتَرَكة مشروعة؛ لأن النبي عليه باشرها في المغانم المصنف والمواريث،* وجرى التَّارُثُ بها من غير نكير، ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة؛ لأن ما يجتمع لأحدهما بعضُه كان له، وبعضُه كان لصاحبه، فهو يأخذه عوضًا عمّا بقي من حقه في نصیب صاحبه، كتاب القسمة: أورد القسمة عقيب الشُّفعة؛ لأن كلا منهما من نتائج النصيب الشائع، فإن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق مع بقاء ملكه بطلب القسمة ومع عدمه، باع ووجب عنده الشفعة، وقدم الشفعة؛ لأن بقاء ما كان على ما كان. وهي في اللغة: اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء، وفي الشريعة: جمع النصيب الشائع في مكان معين، وسببها: طلب أحد الشريكين الانتفاع بنصيبه على الخلوص، وركنه: ما يحصل به الإفراز والتمييز بين النصيبين كالكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات، والذرع في المزروعات، والعدد في المعدودات، وشرطها: أن لا تفوت منفعته بالقسمة، ولهذا لا يقسم الحائط والحمام ونحوهما. [العناية ٣٤٨/٨] مشروعة: أي مشروعة بالكتاب، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَبَّنْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾. [البناية ٤٧٨/١٠] باشرها: أما قسمته بّ في الغنائم، فقد ذكرناها في كتاب السير، وأما قسمة المواريث فقد أخرجه البخاري والنسائي وأبوداود والترمذي. (البناية) غير نكير: من أحد من الأئمة، وأفاد بهذا أن الأمة أيضاً أجمعت على جواز القسمة وفعلها. [البناية ٤٧٩/١٠] ثم هى لا تعرى: سواء كانت في ذوات الأمثال، أو في غير ذوات الأمثال. [العناية ٣٤٨/٨] * أما قسمة المواريث، فمنها: ما أخرج البخاري عن هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأن ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: "لقد ضللت إذًا وما أنا من المهدين" اقضي فيها بما قضى النبي ◌ّ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: "لا تأتوني ما دام هذا الحبر فيكم". [رقم ٦٧٣٦، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة] ٦١ كتاب القسمة فكان مبادلةً وإفرازاً، والإِفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات؛ لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، ولوٍ اشتریاهِ والعدديات المتقاربة فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحةً بنصف الثمن. ومعنى المبادلة هو الظاهر في مکیلًا أوموزوناً الحيوانات والعروض للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة ءُ الآخر، ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة، إلا أنها إذا الحيوانات والعروض غير المكيل والموزون كانت من جنس واحد أُجْبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإِفراز؛ لتقارب المقاصد، فكان مبادلة وإفرازاً: لأنه ما من جزء إلا وهو مشتمل على النصيبين، فكان ما يأخذ كل واحد منهما نصف ملكه، ولم يستفد من صاحبه، فكان إفرازاً، والنصف الآخر كان لصاحبه، فصار له عوضاً عما في يد صاحبه، فكان مبادلة. [الكفاية ٣٤٨/٨] لعدم التفاوت: أي في أبعاض المكيلات والموزونات؛ لأن ما يأخذه مثل حقه صورة ومعنى، فأمكن أن يجعل عين حقه، ولهذا جعل عين حقه في القرض وقضاء الدين. [البناية ٤٨١/١٠] هو الظاهر إلخ: فإن ما يأخذه كل واحد منهما ليس بمثل لما ترك على صاحبه بيقين، فلم يكن بمنزلة أخذ العين حكماً. [العناية ٣٤٨/٨] مرابحة بعد القسمة: لما ذكرنا أن ما يصيب كل واحد منهما نصفه فيما كان مملوكاً، ونصفه عوضاً عما أخذه صاحبه من نصيبه. (البناية) إلا أنها إلخ: جواب السؤال يرد على قوله: ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض، وفي "المغني": فإن قيل: لو كان الرجحان للمبادلة لكان لا يجبر الآبي عليها، أي في غير ذوات الأمثال، وبالإجماع يجبر، وكذلك لا يثبت حكم الغرور فيها، حتى أن الشريكين إذا اقتسما دارًا أو أرضاً بينهما بنى أحدهما في نصيبه بناء، ثم جاء مستحق واستحق الطائفة التي بَنى فيها، ونقض بناءه لا يرجع على صاحبه بقيمة البناء، ولو كان الرجحان لجانب المبايعة لتثبت الغرور كما لو اشترى، قلنا الجبر على هذه المبايعة باعتبار حق مستحق للغير، ألا ترى أن المشتري يجبر على تسليم الدار إلى الشفيع، وإن كان التسليم إليه مبايعة لحق الشفيع. [الكفاية ٣٥٠/٨] لتقارب المقاصد: باتحاد الجنس، فإن المقصود من الشاة مثل اللحم ولا يتفاوت كثيراً، ومن الفرس الركوب كذلك. [البناية ٤٨٢/١٠] ٦٢ كتاب القسمة والمبادلة مما يجري فيه الجبرُ كما في قضاء الدَّين؛ وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصَّه بالانتفاع بنصيبه، ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه، فيجب على القاضي إجابته، وإن كانت أجناسًا مختلفة لا يجبر القاضى على قسمتها؛ لتعذر المعادلة الآبي وُ باعتبار فَحْش التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا عليها جاز؛ لأن الحق لهم. قال: وينبغي القسمة للقاضي أن ينَصَبّ قاسما يرزقه من بيت المال لَيَقسم بين الناس بغير أجر؛ لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث أنّه يتم به قطع المنازعة، فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعة رزق القاسم القسمة نصب القاسم تعمّ العامة، فتكون كفايته في مالهم غرْما بالغنم. قال: فإن لم يفعل نَّصَبَّ كالقضاة والمقاتلة العامة قاسماً يَقْسِمُ بالأجر، معناه: بأجرٍ على المتقاسمين؛ لأن النفع لهم على الخصوص، ويُقَدَّرُ أجرُ مثله؛ كيلا يتحكم بالزيادة، والأفضل أن يرزقه من بيت المال؛ لأنه أرفق بالناس، القاسم والمبادلة مما يجري إلخ: هذا أيضاً جواب عن إشكال، يعني لما قلتم: إنها تتضمن معنى المبادلة، فكيف يجبر، فأجاب بأن المبادلة مما يجري فيه الجبر مقصوداً. [البناية ٤٨٢/١٠] قضاء الدين: فإن المديون يجبر على القضاء مع أن الديون تقضى بأمثالها، فصار ما يؤدى بدلاً عما في ذمته، وهذا جبر في المبادلة قصداً وقد جاز. (العناية) إجابته: فكان القصد إلى الانتفاع بنصيبه على الخلوص دون الإجبار على غيره. (العناية) لتعذر المعادلة: لأن القسمة في مختلف الجنس مبادلة كالتجارة، والتراضي في التجارة شرط بالنص. [العناية ٣٥٠/٨] من جنس عمل إلخ: القسمة ليست بقضاء على الحقيقة، حتى لا يفرض على القاضي مباشرتها، وإنما الذي يفرض عليه جبر الآبي على القسمة، إلا أن لها شبهاً بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القضاء، حتى ملك القاضي جبر الآبي، ولم يملك الأجنبي ذلك، فمن حيث أنها ليست بقضاء جاز أخذ الأجر عليها، ومن حيث أنها تشبه القضاء يستحب أن يأخذ الأجر عليها. [الكفاية ٣٥١/٨] فإن لم يفعل: أي إن لم ينصب القاضي قاسماً يرزقه من بيت المال. [البناية ٤٨٤/١٠] أرفق بالناس: لأنه متى يصل إليه أجر عمله على كل حال لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض. [العناية ٣٥١/٨] ٦٣ كتاب القسمة وأبعد عن التهمة. ويجب أن يكون عدلاً مأموناً عالمً بالقسمة؛ لأنه من جنس عمل القاسم القضاء؛ ولأنه لابد من القدرة، وهي بالعلم، ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة. القاسم على القسمة ولا يَجْبِرُ القاضي الناس على قاسم واحدٍ، معناه: لا يجبرهم على أن يستأجروه؛ لأنه لفظ القدوري لا جبر على العقود، ولأنه لو تعيّن لتحكّمَ بالزيادة على أجر مثله، ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز، إلا إذا كان فيهم صغير، فيحتاج إلى أمر القاضي؛ لأنه لا ولاية لهم عليه. قال: الصغير ولا يَتْرُكِ الْقُسَّامَ يشتركون؛ كيلا تصير الأجرةُ غاليةً بتواكلهم، وعند عدم الشركة في الأجرة والقسمة القاضي يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت، فيرخص الأجر. قال: وأجرة القسمة على عدد الرؤوس "القسمة على المتقاسمين يتسارع عند أبي حنيفة محظليه، وقال أبويوسف ومحمد حما: على قدر الأنصباء؛ لأنه مُؤْنَة الملك، الأجرة فيتقدّر بقدره، كأجرة الكيّال والوزَّان، وحفر البئر المشتركة، ونفقة المملوك المشترك. الملك التهمة: أي تهمة الميل إلى أحد المتقاسمين بسبب ما يعطيه بعض الشركاء زيادة. (الكفاية) عدلاً مأموناً: ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من لوازمها؛ لجواز أن تكون غير ظاهر الأمانة. [الكفاية ٣٥١/٨] معناه: أي معنى كلام القدوري هذا. (البناية) لتحكم بالزيادة: وفيه ضرر عليهم، ولا ضرر في الإسلام. [البناية ٤٨٥/١٠] ولو اصطلحوا: أي الشركاء لم يرفعوا الأمر إلى القاضي، بل اقتسموا بأنفسهم باصطلاحهم فهو جائز؛ لأن في القسمة معنى المعاوضة، فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات. [الكفاية ٣٥١/٨] ولا يترك القسام: أي لا يخلي القاضي القاسمين المعينين بأنفسهم على رأيهم في الاشتراك ولا يعيّنون، بحيث لا يتجاوز أمر القسمة عنهم إلى غيرهم؛ لأنه لو عينهم في الاستئجار لعل القسام يكلفون زيادة على أجر المثل، فيتضرر به المتقاسمون، بل يقول القاضي لكل واحد من المتقاسمين استبدانت بالقسمة من غير مشاركة الآخر، فكان كل واحد منهم مأذوناً مجازاً بالقسمة من جانب القاضي. [الكفاية ٣٥١/٨، ٣٥٢] كأجرة الكيال إلخ: يعني إذا استأجروا الكيال ليفعل الكيل فيما هو مشترك بينهم، فالأجرة على قدر الأنصباء، وكذلك الوزّان والحافر. [العناية ٣٥٢/٨] ٦٤ كتاب القسمة ولأبي حنيفة بحظه: أن الأجر مقابل بالتمييز، وأنه لا يتفاوت، وربما يصعبُ الحساب التمييز بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الأمر، فتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل التمييز، بخلاف حفر البئر؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت، والكيل والوزن إن كان للقسمة، بالقلة والكثرة قيل: هو على الخلاف، وإن لم يكن للقسمة، فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو بعض مشايخنا يتفاوت، وهو العذر لو أطلَق ولا يُفضِّلَ، وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه أبي حنيفة الأجركله بالقلة والكثرة أن الأجر إلخ: تحقيقه: أن القاسم لا يستحق الأجر بالمساحة ومد الأطناب والمشي على الحدود؛ لأنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم بنفسه، فدل على أن الأجرة في مقابلة القسمة، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل؛ لأن الحساب يدقّ بتفاوت الأنصباء، ويزداد دقة بقلة الأنصباء، فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أشق، ويجوز أن يعسر عليه تمييز نصيب صاحب الكثير لكسور وقعت فيه، فيتعذر اعتبار الكثرة والقلة، فيتعلق الحكم بأصل التمييز. [العناية ٣٥٢/٨] قيل هو إلخ: هذا جواب عما يقال: كأجرة الكيال والوزان. [البناية ٤٨٨/١٠] على الخلاف: يعني إذا استأجروا رجلاً لكيل الحنطة المشتركة بينهم، أو لذرع ثوب مشترك بينهم، إن كان الاستئجار لأجل القسمة، فالمسألة على الخلاف. (النهاية) وإن لم يكن للقسمة: بأن اشتريا مكيلاً أو موزوناً وأمرا إنساناً بأن يكيله ليصير الكل معلوم القدر. [العناية ٣٥٢/٨] وهو العذر: أي العذر هو أن الأجر مقابل بعمل الكيل والوزن لو أطلق، ولا يفصل أي لو أريد إجراء المسألة على الإطلاق من غير أن يفصل أنه للقسمة أو لا. [الكفاية ٣٥٢/٨] أي التفاوت هو العذر أي الجواب عن قياسهما على أجر الكيال والوزان لو كان الأجر يجب ثمنه مطلقاً بلا تفصيل على قدر الأنصباء، فإن كيل الكبير أشق وأصعب لامحالة من القليل، وكذلك الوزن بخلاف القسام، فإن القسمة إفراز والشريكان فيه سواء، فإن إفراز القليل إفراز الكثير لامحالة، وبالعكس. [البناية ٤٨٨/١٠] أطلق: وإلى صحة رواية الإطلاق مال الإمام شمس الأئمة السرخسي حيث قال في "المبسوط" فأما أجر الكيال والوزان إلخ. [الكفاية ٣٥٢/٨] دون الممتنع لنفعه: روى الحسن عن أبي حنيفة بثمنًا: أن الأجر على الطالب للقسمة دون الممتنع، وقال صاحباه: عليهما. له: أن الطالب للقسمة إنما يطلبها لمنفعة نفسه، والممتنع إنما يمتنع لضرر يلحقه بها، فلا معنى لإيجاب الأجرة على من لا منفعة له. [الكفاية ٣٥٢/٨] ٦٥ کتاب القسمة ومضرّة الممتنع. قال: وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار، أو ضيعة، القدوري وادّعوا أنهم ورثوها عن فلان: لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة له، حتى يُقيموا البينة وطلبوا القسمة على موته وعدد ورثته، وقال صاحباه: يَقسمُها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه القاضي صك القاضى قسمها بقولهم، وإن كان المال المشترك ما سوى العقار، وادعوا أنه ميراث قسَمهُ في قولهم منقولا جميعاً، ولو ادّعوا في العقار أنَّهم اشتروه قَسَمَهُ بينهم. لهما: أن اليدَ دليل الملك، والإقرارَ أمارة الصدق، ولا مُنازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث، والعقار المشترَى؛ وهذا لأنه لا مُنْكر ولا بينة إلا على المنكر، فلا يفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة القاضي إقامة البينة لما قالوا أنه قسمها بإقرارهم؛ ليقتصر عليهم ولا يتعداهم. وله: أن القسمة قضاء على الميت؛ التقسيم إذ التر کة مبقاة علی ملكه قبل القسمة، حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها، القسمة في التر كة دار أو ضيعة: قيد بهما؛ لأنه إذا كان في أيديهم عروض أو شيء مما ينقل قسم بإقرارهم بالاتفاق. (الكفاية) وادعوا: قيد به؛ لأنهم لو ادعوا الشراء من غائب قسم بينهم بإقرارهم بالاتفاق. [الكفاية ٣٥٢/٨-٣٥٣] قولهم جميعاً: أي في قول أبي حنيفة وصاحبيه. (البناية) ولو ادعوا إلخ: هذا لفظ القدوري. [البناية ٤٨٩/١٠] لهما أن إلخ: يعني أن الامتناع عن القسمة إمّا أن يكون لشبهة في الملك، أو لتهمة في دعواه، أو لمنازع للمدعي في دعواه، ولا شيء من ذلك بمتحقق؛ لأن اليد دليل الملك. [العناية ٣٥٣/٨] وهذا: أي جواز القسمة بإقرارهم بدون البينة. (البناية) ولا يتعداهم: وذلك لأن حكم القسمة بالبينة، بخلاف حكم القسمة بالإقرار؛ لأن حكم القسمة بالبينة يتعدى إلى الغير، حتى لو ادعت أم ولد هذا الميت أو مدبره العتق، فالقاضي يقضي لهما بالعتق، ولا يكلفهما إقامة البينة على الموت، وحكم القسمة بالإقرار لا يتعدى، ألا ترى أنه لا يقضي بالعتق في هاتين الصورتين، إلا ببينة تقوم على الموت كذا ذكره في الفصل الثاني من قسمة "الذخيرة". [الكفاية ٣٥٣/٨] تنفذ وصاياه إلخ: وعن هذا قالوا: إذا أوصى بجارية لإِنسان، فولدت قبل القسمة تنفذ الوصية فيهما بقدر الثلث كأنه أوضى بهما. [العناية ٣٥٣/٨] ٦٦ كتاب القسمة وتقضى ديونه منها، بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كانت قضاء على الميت، فالإقرار القسمة ليس بحجة عليه، فلابد من البينة، وهو مفيد؛ لأن بعض الورثة ينتصب خصماً عن الميت المورث، ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث، أو الوصي المُقّر بالدين، فإنه يقبل البيّنة عليه مع إقراره، بخلاف المنقول؛ لأن في القسمة نظراً للحاجة إلى الحفظ، أما العقار فمُحصَّن بنفسه، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده، ولا كذلك العقار محفوظ عنده، وبخلاف المشتري؛ لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع وإن لم يقسم، فلم بعد البيع والتسليم أبي حنيفة تكن القسمة قضاء على الغير. قال: وإن ادّعوا الملك، ولم يذكروا كيف انتقل إليهم قسمه بينهم؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير، فإنّهم ما أقروا بالملك لغيرهم، القاضي بخلاف ما إلخ: فإن الزيادة للموصى له. (البناية) وهو مفيد: وهذا جواب عن قولهما: لأنه منكر، ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد، فقال: بل يفيد. (البناية) خصماً عن المورث: بأن يجعل أحد الحاضرين مدعياً والآخر مدعى عليه. [العناية ٣٥٣/٨] ولا يمتنع إلخ: وهذا جواب عما يقال: كل منهما مقر بدعوى صاحبه، والمقر لايصح خصماً للمدعى عليه فقال: لا يمتنع إلخ. [البناية ٤٩١/١٠] كما في الوارث إلخ: أي كما لو ادعى رجل ديناً على الميت وقدم وارثاً من ورثته إلى القاضي، فأقر الوارث بحقه، فأراد الطالب أن يقيم البينة عند القاضي على حقه، ليكون حقه في جيمع مال الميت، ويلزم ذلك جميع الورثة، فإن القاضي يقبل بينته ويحكم له بدينه في جميع مال الميت؛ لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدَّين في حقه وحقِّ غيره، وكذا الوصي إذا أقر بالدَّين تقبل البيئة عليه مع إقراره لبطلان إقراره. [الكفاية ٣٥٤/٨] بخلاف المنقول: جواب عن قولهما: كما في المنقول الموروث. (العناية) نظراً إلخ: لأن العروض يخشى عليها من التوى والتلف، وفي القسمة تحصين وحفظ لها وذا لا يوجد في العقار. [البناية ٤٩١/١٠] مضمون: بعد القسمة، وفي القسمة جعله مضموناً، وفي ذلك نظر للميت، بخلاف العقار عند أبي حنيفة بحظه، فإنه لا يصير مضموناً على من وقع في يده عنده. [العناية ٣٥٤/٨] وبخلاف المشتري: جواب عن قولهما: والعقار المشترى. [البناية ٤٩٢/١٠] ٦٧ كتاب القسمة قال له: هذه رواية كتاب القسمة. وفي "الجامع الصغير": أرض ادَّعاها رجلان، وأقاما البينة أنَّها في أيديهما وأرادا القسمة لم يَقسِمْها حتى يقيما البينة أنها لهما؟ الأرض لاحتمال أن یکون لغیرهما، ثم قيل: هو قول أبي حنيفة سته خاصة، وقيل: هو قول الكل، وهو الأصح؛ لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه، وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه، ولا ملك، فامتنع الجواز. قال: وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة جواز القسمة القدوري وفات المورث وعدد الورثة، والدار في أيديهم ومعهم وارثٌ غائب قسَمها القاضي بطلب ٥ الحاضرين، ويَنْصِبُ وكيلاً يَقبض نصيب الغائب، وكذا لو كان مكان الغائب صبي القاضي يَقسم ويَنصِب وصيًّا يَقبض نصيبه؛ لأن فيه نظرًا للغائب والصغير، ولابدّ من إقامة البيئة في هذه الصورة عنده أيضًا خلافاً لهما كما ذكرناه من قبل. ولو كانوا مشتريين أبي حنيفة لم يقسم مع غيبة أحدهم، والفرق: أن ملك الوارث ملك خلافة، حتى يردّ بالعيب، عن المورث هو قول أبي حنيفة بدله: وعندهما: تقسم بينهما؛ لأنهما يقسمان في الميراث بلا بينة، ففي هذا أولى. [العناية ٣٥٤/٨] وهو الأصح: لأن القسمة نوعان: قسمة لحق الملك لتكميل المنفعة، وقسمة لحق الدار لأجل الحفظ والصيانة، والثاني في العقار غير محتاج إليه، فتعين قسمة الملك، وقسمة الملك تفتقر إلى قيام الملك، ولا ملك بدون البينة، فامتنع الجواز. [العناية ٣٥٥/٨] والدار في أيديهم: وكان ينبغي أن يقول: في أيديهما؛ لأن المذكور التثنية ولكن فيها معنى الجمع. [البناية ٤٩٤/١٠] لأن فيه: أي بظهور نصيبهما مما في يد الغير، فإنه بالقسمة يعزل نصيب الغائب، فكان هذا محض نظر في حق الغائب والصغير. [الكفاية ٣٥٥/٨] في هذه الصورة: يعني فيما إذا كان معهما صي عند أبي حنيفة مسله كما إذا كان معهما غائب. (العناية) كما ذكرناه إلخ: يريد به قوله: لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة بدلله) حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته، وقال صاحباه: يقسمها باعترافهم. [العناية ٣٥٥/٨] مع غيبة أحدهم: وإن أقاموا البينة على الشراء. [العناية ٣٥٥/٨] ٦٨ كتاب القسمة ويردّ عليه بالعيب فيما اشتراه المورث، أو باع، ويصير مغرورًا بشراء المورث، الوارثین المورث فانتصب أحدهما خصماً عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه، فصارت القسمة الحاضرین قضاء بحضرة المتخاصمين، أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ، ولهذا لا يردّ بالعيب المشتري جدید ٠ على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضر خصماً عن الغائب فوضح الفرقُ. وإن كان من المشتريين العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه: لم يُقسم، وكذا إذا كان في يد مودعه، الغائب وكذا إذا كان في يد الصغير؛ لأن القسمة قضاء على الغائب، والصغير باستحقاق لا یقسم یدهما من غیر خصم حاضر عنهما، وأُمین الخصم ليس بخصم عنه فیما يستحق علیه، نائب الغائب والصغير المودع والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البيّنة وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب. قال: وإن حضر وارث واحد: لم يقسم، وإن القدوري القدوري أقام البيّنة؛ لأنه لابد من حضور خصمین؛ ويصير مغروراً: صورته: اشترى المورث جارية ومات، واستولدها الوارث، ثم استحقت يكون الولد حراً بالقيمة، ويرجع الوارث بها على البائع كالمورث. [العناية ٣٥٥/٨] بائع بائعه: لأن بائع البائع ليس بقائم مقام البائع. (البناية) فوضح الفرق: أي ظهر الفرق بين مسألة الإرث ومسألة الشراء. (البناية) على الغائب: بإخراج شيء مما كان في يده عن يده من غير خصم عنهما. [نتائج الأفكار ٣٥٦/٨] وأمين الخصم إلخ: هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن يقال: لم يجوز أن يكون المودع خصماً لكون العين في يده، فأجاب بأنه أمين الخصم. [البناية ٤٩٦/١٠] في هذا الفصل: إشارة إلى قوله: وإن كان العقار في يد الوارث الغائب، أو شيء منه لم يقسم. [الكفاية ٣٥٦/٨] هو الصحيح: احتراز عما ذكر في "المبسوط"، وإن كان شيء من العقار في يد الصغير، أو الغائب لا يقسمها بإقرار الحضور، حتى يقوم البينة على أصل الميراث. [العناية ٣٥٦/٨] كما أطلق: وهو قوله: لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة على الإرث. [الكفاية ٣٥٦/٨] ٦٩ كتاب القسمة لأن الواحد لا يصلح مخاصِماً ومخاصَماً، وكذا مقاسِماً ومقاسَماً، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بيّنا. ولو كان الحاضر وكبيراً صغيراً، نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا أقيمت البيّنة، وكذا إذا حضر وارث كبير، ومُوْصى له بالثلث فيها، فطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية: يقسِمه؛ لاجتماع الدار الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه، وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه. الصبي الوصي لأن الواحد إلخ: فالحاضر إن كان خصماً عن نفسه، فليس ثمة خصم عن الميت وعن الغائب، وإن كان خصماً عنهما فما ثمة من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة. [العناية ٣٥٦/٨] ومخاصماً: وهذا عند أبي حنيفة عليه؟ ٠ لأنه يحتاج إلى إقامة البينة، وقوله: مقاسماً ومقاسَماً هذا عندهما؛ لأنه لا يحتاج إلى إقامة البينة عندهما، وعن أبي يوسف له: أن القاضي ينتصب عن الغائب خصماً، ويسمع البيئة عليه، ويقسم الدار. [الكفاية ٣٥٦/٨] على ما بيّنا: أراد به قوله: وإذا حضر وارثان وأقاما البيّنة إلخ. [البناية ٤٩٨/١٠] ولو كان الحاضر إلخ: ذكرهذا تفريعاً على مسألة "القدوري". (البناية) نصب القاضي إلخ. وإنما ينصب القاضي عن الصغير وصيًّا إذا كان حاضرًا، أما إذا كان غائبًا فلا ينصب عنه وصيًا؛ لأن القاضي لا ينصب الخصم عن الغائب إلا لضرورة، ومتى كان المدعى عليه ضيًا، ولو وقع العجز عن جوابه لم يكن عجزًا عن إحضاره، فلا ينصب القاضي خصمًا عنه في حق الحضرة، فلم يصح الدعوى؛ لأنها لا تضح من غير ملاعى عليه حاضر، ولا كذلك إذا حضر؛ لأن الدعوى يصح عليه؛ لكونه حاضرًا، إلا أنه عجز عن الجواب، فينصب خصمًا يجيب عنه، بخلاف الدعوى على الميت؛ لأن إحضاره وجوابه لا يتصور، ڤينصّب واحدًا في الأمرين جميعاً. [الكفاية ٣٥٦/٨-٣٥٧] وكذا إذا إلخ: وهذا أيضاً ذكره تفريعًا على مسألة "القدوري" . (البناية) وكذا الوصي إلخ: أي وكذا الوصي خصم عن الصبي فيما إذا كان الحاضر كبيراً أو وصي الصبي. [البناية ٤٩٩/١٠] ٧٠ كتاب القسمة فصل فيما يُقْسَم وما لا يُقْسَم قال: وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه: قسَم بطلب أحدهم؛ لأن بعد القسمة القدوري القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم، على ما بّناه من قبل. وإن كان ينتفع القسمة أحدهم، ويُسْتَضُرُّ به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير: قَسِّمَ، وإن طلب جبرًّا صاحب القليل: لم يُقْسَمْ؛ لأن الأول منتفع به، فيعتبر طلبه، والثاني متعّت في طلبه صاحب القليل عادم النفعة صاحب الکثیر فلم يعتبر، وذكر الجصاص على قلب هذا؛ لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر يرضى بضرر نفسه. وذكر الحاكم الشهيد في "مختصره": أن أيّهما طلب القسمة يَقْسِم القاضي، والوجه اندرج فیما ذکرناه، والأصح المذکور في الکتاب وهو الأول، القدوري فيما يقسم: لما تنوعت مسائل القسمة إلى ما يقسم وما لا يقسم شرع في بيانهما في فصل على حدة. [نتائج الأفكار ٣٥٧/٨] بطلب أحدهم: جبراً على من أبى. على ما بيناه إلخ: إشارة إلى قوله: إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإفراز؛ لتقارب المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كقضاء الدين إلخ. [الكفاية ٣٥٧/٨] فيعتبر طلبه: لأَنَّه طَالب بحقٍ ثابت له. [البناية ٥٠٠/١٠] متعنت في طلبه: أى متعنت في طلب القسمة، والقاضي يجيب المتعنت بالرد، وتعذر الانتفاع بنصيبه لقلة نصيبه لا لمعنى من جهة صاحب الكثير. (الكفاية) على قلب هذا: أي لو طلب صاحب القليل قسم، ولو طلب صاحب الكثير لم يقسم، وذكر في بعض النسخ الخصاف مكان الجصاص، والأصح: هو الجصاص؛ لأن الأول قول الخصاف. [الكفاية ٣٥٧/٨] والوجه اندرج: لأن دليل القول الأول دليل أحد الجانبين، ودليل قول الجصاص دليل الجانب الآخر. (العناية) فيما ذكرناه: وهو ما ذكر؛ لأن الأول منتفع به، فاعتبر طلبه، وقوله: والآخر يرضى بضرر نفسه. (الكفاية) وهو الأول: لأن رضا صاحب القليل بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئًا، وإنما الملزم طلب الانصاف من القاضي وإيصاله إلى منفعة، وذلك لا يوجد عند طلب صاحب القليل. [العناية ٣٥٧/٨] ٧١ كتاب القسمة وإن كان كل واحد منهما يُنْتَظَرُ لِصغره لم يَقْسِمْها إلا بتراضيهما؛ لأن الجبر على أنتط القدوري القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها ويجوز بتراضيهما؛ لأن الحق لهما، وهما أعرف الجبر على القسمة المنفعة بشأنهما، أما القاضى فيعتمد الظاهر. قال: ويقسم العروض إذا كانت من صنفٍ کالثیاب مثلا القدوري القاضي جبرا واحد؛ لأن عند اتحاد الجنس يتحد المقصود، فيحصل التعديل في القسمة، والتكميلُ في للمنفعة. ولا يَقسم الجنسين بعضهما في بعض؛ لأنه لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القاضي القسمة تمييزًا، بل تقع معاوضة، وسبيلها التراضي دون جبر القاضي. ويقسم كل موزون ومكيل، كثير أو قليل، والمعدود المتقارب، وتبر الذهب والفضة، والحديد والنحاس، والإِبل بانفرادها، والبقر والغنم. ولا يَقْسِمُ شاةً وبعيرًا وبرذونًا وحمارًا، ولا يَقسِم الأواني؛ لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة. ٥ وهما أعرف بشأنهما: ولكن القاضي لا يباشر ذلك، وإن طلبوا منه؛ لأن القاضي لا يشتغل بما لافائدة فيه لاسيما إذا كان فيه إضرار وإضاعة للمال؛ لأن ذلك حرام، ولا يمنعهم من ذلك؛ لأن القاضي لا يمنع من أقدم على إتلاف ماله في الحكم، وهذا من جملته. بعضهما في بعض: هذا لفظ القدوري في "مختصره" بأن جمع نصيب أحدهما في الإبل، ونصيب الآخر في البقر، وبه قال مالك والشافعي بهمثًا. [البناية ٥٠٣/١٠] دون جبر القاضي: لأن ولاية الإجبار للقاضي يثبت معنى التمييز. (البناية) ويقسم كل موزون: ذكر هذا تفريعًا على مسألة "القدوري". (البناية) ولا يقسم شاة إلخ: أي لا يقسم جبراً في هذه الأشياء قسمة جمع، بأن يجمع نصيب أحد الورثة في الشاة خاصة، ونصيب الآخر في البعير خاصة، بل يقسم الشاة بينهم جميعًا على ما يستحقون، وكذلك في البعير وغيره؛ لأن الأجناس إذا اختلفت كانت القسمة بطريق الجمع لبعض المنفعة لا تكميلاً. [الكفاية ٣٥٨/٨] الأواني: من الذهب والفضة والنحاس بعضها في بعض. [البناية ٥٠٤/١٠] ٠ التحقت بالأجناس: وإن كان أصلها واحداً كالإِجانة والقمقمة، والطست المتخذة من الصفر مثلاً، وكذلك الأثواب المتخذة من القطن إذا اختلفت بالصنعة، كالقباء والجبة والقميص لا يقسم القاضي جبراً بعضها في بعض. [الكفاية ٣٥٨/٨] ٧٢ کتاب القسمة ويقسم الثياب الهروية؛ لاتحاد الصنف ولا يقسم ثوبا واحدا؛ لاشتمال القسمة على الضَّرر؛ إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع، ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما؛ لما بيّنا، بخلاف ثلاثة أثواب إذا جُعِلَ ثوب بثوبين، أو ثوب وربعُ ثوبٍ بثوب، وثلاثةُ أرباع ثوبٍ؛ لأنه قسمة البعض دون البعض، وذلك جائز. وقال أبو حنيفة مطله: لا يَقْسِم الرقيق جبرا إلا بالتراضي والجواهر؛ لتفاوتهما، وقالا: يقسم الرقيق؛ لاتحاد الجنس كما في الإِبل والغنم ورقيق المغنم. وله: أن التفاوت في الآدمي فاحش؛ ولا يقسم ثوبًا واحدًا: أي عند طلب أحد الشريكين دون الآخر؛ لاشتمال القسمة على ضرر؛ إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع، وفي قطعها إتلاف جزء منه، فلا يفعله القاضي مع كراهة بعض الشركاء، فإن رضيا بذلك جميعاً قسمه بينهما؛ لوجود الرضا منهما بالتزام هذا الضرر. [الكفاية ٣٥٨/٨] لما بينا: أي لأنه لا تتحقق إلا بالقطع؛ لأنه لا يمكن التعديل إلا بالقطع أو بزيادة دراهم مع الأوكس، ولا يجوز إدخال الدراهم في القسمة جبراً؛ لأن القسمة حق في الملك المشترك، والشركة بينهما في الثياب، فلو أدخل في القسمة الدراهم يقسم ما ليس بمشترك وهذا لا يصح. [الكفاية ٣٥٩/٨] ثوب بثوبين: يعني إذا كان قيمة الثوب الواحد مثل قيمة الثوبين وأراد أحدهما القسمة وأبى الآخر، يقسم القاضي بينهما، ويعطي أحدهما ثوباً، والآخر ثوبين. [العناية ٣٥٩/٨] وثلاثة أرباع ثوب: بأن كانت ثلاثة أثواب قيمة أحدها دينار وقيمة الآخر دينار، وربع دينار، وقيمة الآخر دينار، وثلاثة أرباع دينار، فإنه يقسم ويعطي الثوب الذي قيمته دينار وربع دينار لواحد، ويعطي الثوب الذي قيمته دينار وثلاثة أرباع دينار لآخر، والثوب الآخر يشترك بينهما أرباعاً، ربعه لمن أخذ الثوب الذي قيمته دينار وثلاثة أرباع دينار، وثلاثة أرباعه لمن أخذ الثوب الذي قيمته دينار وربع دينار. [البناية ١٥٠/١٤] وذلك جائز: لأنه تيسر عليه التمييز في بعض المشترك، ولو تيسر ذلك في الكل قسم الكل عند طلب بعض الشركاء، فكذلك في البعض. [العناية ٣٥٩/٨] يقسم الرقيق: يعني أن الرقيق جنس واحد إذا كانوا ذكوراً أو إناثاً، ألاترى أن الرقيق يثبت في الذمة مهراً، ولا يثبت في الذمة سلماً كما في سائر الحيوانات، فكذا في القسمة. [الكفاية ٣٥٩/٨] ٧٣ كتاب القسمة لتفاوت المعاني الباطنة، فصار كالجنس المختلف، بخلاف الحيوانات؛ لأن التفاوت فيها يقلُّ عند اتحاد الجنس، ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان، ومن الحيوانات جنس واحد بخلاف المغانم؛ لأن حق الغانمين في المالية، حتى كان للإمام فلا قياس عليه بيعُها وقسمة ثمنها، وههنا يتعلق بالعين والمالية جميعاً فافترقا. وأما الجواهر فقد الغنائم الغنائم قيل: إذا اختلف الجنس لا يَقْسِم كاللآلي واليواقيت، وقيل: لاَيَقْسِم الكبار منها؛ لكثرة الآلي واليواقيت جبرا جبراً التفاوت، ويقسم الصغارَ؛ لقلة التفاوت، وقيل: يجري الجوابُ على إطلاقه؛ لأن جهالة لا یقسم جبرا جبرا الجواهر أفحش من جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوّج على لؤلؤة، أو ياقوتة، أو خالع عليها لا تصح التسمية، ويصح ذلك على عبد، فأولى أن لا يجبر على التزوج أو الخلع ٥ لؤلؤة أو ياقوتة القسمة. قال: ولا يُقسم حمام، ولا بئر، ولا رحی، القدوري المعاني الباطنة: كالذهن والكياسة؛ لأن من العبيد من يصلح للأمانة، ومنهم من يصلح للتجارة، ومنهم من يصلح للفروسة والخياطة والكتابة، فمتى جمع نصيب كل واحد منهم في واحد فاته سائر المنافع. (الكفاية) بخلاف الحيوانات إلخ: جواب عن قولهما: لاتحاد الجنس كما في الإِبل والغنم، وقيد بقوله: عند اتحاد الجنس احترازاً عما إذا اختلف الجنس، وأن الجنسين لا يقسم بعضها في بعض على مامر. [البناية ٥٠٨/١٠] الذكر والأنثى: حتى إذا اشترى شخصاً على أنه عبد، فإذا هو جارية لا ينعقد العقد، بخلاف سائر الحيوانات. [الكفاية ٣٥٩/٨] بخلاف المغانم: جواب عن قولهما: رقيق المغنم. [البناية ٥٠٨/١٠] بالعين والمالية: أي فافترق حكم رقيق المغنم وحكم شركة المالك، فلا يجوز، وقياسهما من أحدهما على الآخر. (البناية) جهالة الرقيق: والرقيق لا يقسم عند أبي حنيفة كالجواهر أولى. [البناية ٥٠٩/١٠] ولا يقسم إلخ: والأصل في هذا: أن الجبر في القسمة إنما يكون عند انتفاء الضرر عنهما، بأن يبقى نصيب كل منهما بعد القسمة منتفعاً به انتفاع ذلك الجنس، وفي قسمة البئر والحمام والرُّحى ضرر لهما، أو لأحدهما، فلا يقسم إلا بالتراضي. [العناية ٣٦٠/٨] ٧٤ كتاب القسمة إلا بتراضي الشركاء، وكذا الحائط بين الدارين؛ لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين؛ إذ لا يبقى كل نصيب منتفعاً به انتفاعاً مقصوداً، فلا يَقْسِم القاضي بخلاف التراضي؛ لما بيّنا. قالٍ: وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على بينهما متلازمة أو متفرقة القدوري حدتها في قول أبي حنيفة حالته. وقالا: إن كان الأصلحُ لهم قسمة بعضها في بعض قَسَمها، وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة. لهما: أنها جنس واحد اسمًا في رأي القاضي وصورةً نظراً إلى أصل السكنى، وأجناس معنى نظراً إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكن، فيفوّض الترجيح إلى القاضي، وله: أن الاعتبار للمعنى، وهو المقصود، ويختلف ذلك باختلاف البلدان والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافاً ء جمع محلة فاحشاً، فلا يمكن التعديل في القسمة، ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دارٍ، وكذا لو للاختلاف الفاحش تزوّج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب، بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوتها؛ لما بينا: إشارة إلى ما ذكره في أول هذا الفصل بقوله: وإن كان كل واحد يستضر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما. [العناية ٣٦٠/٨] الخلاف إلخ: أي عندهما للقاضي أن يقسم بعضها في بعض كما في الدور، وعند أبي حنيفة له يقسم كل قراح على حدة؛ لأنها تتفاوت فيما هو المقصد منها من الغلة والصلاحية للرطبة والكرم وغير ذلك بمنزلة تفاوت الدور والأجناس المختلفة. [الكفاية ٣٦٠/٨] الأقرحة: جمع قراح، وهي: أرض خالية عن الشجر والبناء وغيرها. (البناية) فيفوض الترجيح: أي الرأي في ذلك له، فإن رأى أن يقسم كل دار قسم، وإن رأى الجمع فعل، كذا في "الفتاوى الظهيرية". [البناية ٥١١/١٠] الحكم فيهما: أي في الوكالة والتسمية في المهر، أي: لو وكل رجلاً بشراء دار لا يصح التوكيل، كما لو وكله بشراء ثوب، وكذا لو تزوج امرأة على دار لا تصح التسمية كما لو تزوج على ثوب. [الكفاية ٣٦٠/٨-٣٦١] ٧٥ كتاب القسمة الآن في قسمة كل بيت على حدة ضرراً، فقُسِمت الدَّار قسمةً واحدة. قال نظّ: تقييد الوضع في الكتاب إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرَيْن لا تجمعان في وضع المسألة القسمة عندهما، وهو رواية هلال عنهما. وعن محمد بلبه: أنه يُقْسَم إحداهما في الأخرى، والبيوت في مَحَلَّة، أو محالّ تقسم قسمة واحدة؛ لأن التفاوت فيما المتباينة أو المتلازقة بينها يسير، والمنازلُ المتلازقَةُ كالبيوت، والمتباينةُ كالدور؛ لأنه بين الدار والبيت ء على ما مرّ من قبل، فأخذ شبها من كل واحد. قالٍ: وإن كانت داراً وضيعة، أو القدوري في باب الحقوق درا وحانوتا يقسم كل واحد منهما على حدة؛ لاختلاف الجنس، قال وظيفته: جعل القدوري الدار والحانوت جنسين، وكذا ذكر الخصاف، وقال في إجارات "الأصل": إن ـد المبسوط إجارة منافع الدَّار بالحانوت لا تجوز، لشبهة الربا رواية هلال عنهما: أي عن أبي يوسف ومحمد دعمًا، وهلال هو ابن يحيى المصري تلميذ أبي يوسف وزفر بحثًا، وهو يسمّى بهلال الرأي لفقهه. (البناية) يقسم إحداهما إلخ: لأنه جعلهما جنساً واحداً باعتبار اتحاد الاسم كما لو كان في مصر واحد. (البناية) لأن التفاوت إلخ: لأنّها لا تتفاوت في معنى السكنی ما ليست اسم لسقف واحد له دهليز، فلا يتفاوت في المنفعة عادة، ألاترى أنه يؤجر بأجرة واحدة في كل محلة. [البناية ٥١٣/١٠] والمنازل المتلازقة: إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلازقاً بعضها ببعض تقسم قسمة واحدة، وإن كانت متفرقة يقسم كل منزل على حدة كان في محال أو في محلة؛ لأن المنزل فوق البيت ودون الدار، والتحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلازقة، وبالدار إذا كانت متباينة، والقاضي ينظر إلى أعدل الوجوه، فيمضي القسمة على ذلك. [الكفاية ٣٦١/٨] ذكر الخصاف: وإنما خص الخصاف بالذكر؛ لأن هذه المسألة لم تذكر في كتاب محمد، ولا ذكرها الطحاوي ولا الكرخي رحمها. [العناية ٣٦١/٨] إجارة منافع: أي إجارة منافع الدار بمنافع الحانوت لا تجوز، أما لو جعل عين الحانوت أجرة لمنافع الدار فتجوز، فإنما لا يجوز جعل منافع الحانوت أجرة لمنافع الدار. (النهاية) ٧٦ كتاب القسمة وهذا يدل على أنهما جنس واحد، فيُجْعَلُ في المسألة روايتان، أو تُبْنى حرمة الربا الدار والحانوت هنالك على شبهة المجانسة. فصل في كيفية القسمة قال: وينبغي للقاسم أن يُصوِّر ما يَقْسِمُه؛ ليمكنه حفظه ويعدّله يعني يسوّیه على سهام القسمة، ويُرْوى يعزله أي يُقَطِّعه بالقسمة عن غيره، ويَذْرَعُه ليعرف قدره، ويقوّم البناء لحاجته إليه في الآخرة، ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشرْبه، حتى لا يكون یتمیز التقويم النصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلقٌ، فتنقطع المنازعة، ويتحقق معنى القسمة على التمام، بالإفراز ثم يُلَقِّبُ نصيباً بالأول، والذي يليه بالثاني والثالث على هذا، ثم يُخْرِجُ القرعةَ، جنس واحد: بما عرف أن إجارة السكنى بالسكنى لا تجوز، وكذا إجارة أرض للزراعة بزراعة أرض أخرى لا تجوز. [الكفاية ٣٦١/٨] في المسألة روايتان: يعني إما يحمل ذلك على اختلاف الرواية، أو يقال: إنهما جنسان كما ذكره الخصاف. [البناية ٥١٥/١٠] على شبهة المجانسة: باعتبار اتحاد منفعتهما وهو السكنى، وفي "الكافي" للعلامة النسفي بحثت: كذا ذكره في "الهداية" وهو مشكل هذا الإشكال صدر من صاحب "الكافي" لأنه يؤدي إلى اعتبار شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. [الكفاية ٣٦١/٨] كيفية القسمة: لما فرغ من بيان ما يقسم وما لا يقسم، شرع في بيان كيفية المقسم فيما يقسم؛ لأن الكيفية صفة، فتتبع جواز أصل القسمة الذي هو الموصوف. [نتائج الأفكار ٣٦٢/٨-٣٦٣] وينبغي للقاسم إلخ: أي إذا شرع في القسمة ينبغي أن يصور ما يقسمه، بأن يكتب على كاغدة أن فلاناً نصيبه كذا، وفلاناً نصيبه كذا؛ ليمكنه حفظه إن أراد رفع تلك الكاغدة إلى القاضي؛ ليتولى الأقراع بينهم بنفسه. (العناية) لحاجته إليه: إذ البناء يقسم على حدة، فربما يقع في نصيب أحدهم شيء منه، فيكون عالماً بقيمتها. [العناية ٣٦٢/٨] على هذا: أي على هذا الترتيب بأن يلقب الذي يلي الثالث بالرابع، والذي يلي الرابع بالخامس وهلم جراً. [البناية ٥١٧/١٠] ثم يخرج القرعة: بأن يكتب القاضي أسماء الشركاء في بطاقات، ثم يطوي كل بطاقة بعينها، ويجعلها في قطعة من طين، ثم يدلكها بین کفیه، حتى تصير مستديرة، فيكون شبيه البندقة. [الكفاية ٣٦٣/٨] ٧٧ كتاب القسمة فمن خرج اسمه أولاً، فله السهم الأول، ومن خرج ثانياً، فله السهم الثاني. والأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقلُّ ثلثاً جعلها أثلاثاً، وإن كان سدساً جعلها أسداساً؛ لتمكن القسمة، وقد شرحناه مشبعاً في "كفاية المنتهي" بتوفيق الله تعالى. وقوله في الكتاب: ويفرز كل نصيب بطريقه وشرْبه بيان الأفضل، فإن لم يفعل القدوري أو لم يمكن: جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله تعالى، والقرعةُ لتَطْييب القلوب في هذاالفصل إفراز الطريق وإزاحةٍ تهمة الميل، حتى لو عيّن لكلّ منهم نصيباً من غير إقراعٍ: جاز؛ لأنه في معنى القاضي إلى أحد الشركاء القضاء، فيملك الإلزام. قال: ولا يدخل في القسمة الدّارهم والدنانير إلا بتراضيهم؛ القدوري فمن خرج: قال الإمام مولانا حميد الدين: صورته: أرض بين جماعة لأحدهم سدسها، ولآخر نصفها، ولآخر ثلثها يجعلها ستة أسهم، ويلقب الجزء الأول بالسهم الأول، والذي يليه بالثاني، والثالث على هذا، ويكتب أساميهم ويجعلها قرعة، فمن خرج اسمه أولاً فله السهم الأول، فإن كان ذلك يفي بسهمه، بأن كان صاحب السدس فله الجزء الأول، وإن كان صاحب الثلث فله الجزء الأول والذي يليه، وإن كان صاحب الصنف فله الجزء الأول واللذان يليانه. (النهاية) مشبعاً: أي مستوفياً كاملاً من غير ترك شيء فيما يتعلق بهذا الباب. (البناية) فإن لم يفعل: أي فإن لم يفرز الطريق وبقي بينهم كما كان. [البناية ٥١٩/١٠] والقرعة إلخ: جواب الاستحسان، والقياس يأباها؛ لأنه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة، وذلك قمار، ولهذا لم تجوز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى المال وتعيين المطلقة. (العناية) جاز: لأن القاسم لو قال: أنا عدلت في القسمة فخذ أنت هذا الجانب، وأنت هذا الجانب كان مستقيماً، إلا أنه ربما يتهم في ذلك. [العناية ٣٦٣/٨] ولا يدخل: أي لا يدخل الدراهم التي ليست من التركة؛ ليجبربها نقصان بعض الأنصباء. وصورته: دار بين جماعة، فأرادوا قسمتها، وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض، فإنه يجعل عوض البناء من الأرض، ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزاء البناء من الدراهم، إلا إذا تعذر، فيحتئذ للقاضي ذلك. [الكفاية ٣٦٣/٨] ٧٨ كتاب القسمة لأنه لا شر کة في الدراهم، والقسمة من حقوق الاشتراك؛ ولأنه يفوت به التعديل في فی القسمة التوابع القسمة؛ لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهمُ الآخر في ذمتهِ، ولعلها لا تُسلِّم اله، وإذا كان أرض وبناء، فعن أبي يوسف بطله أنه يَقْسِمُ كل ذلك على اعتبار القيمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم، وعن أبي حنيفة بطله: أنه يقسم الأرض بالساحة؛ لأنه هو الأصل في المسوحات. ثم يُردُّ من وقع البناء في نصيبه، أو من كان قصبه أجودَ دراهمَ على الآخر حتى يُساويه، فَتَدْخل الدراهمُ في القسمة ضرورةً بمقابلة البناء كالأخ لا ولاية له في المال، ثم يملك تسمية الصداق ضرورة التزويج، وعن محمد سليم مال أخته الصغيرة الأخ ولاية تسمية المهر أنه يردُّ على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العَرْصَة، وإذا بقي فضل ولم يمكن تحقيق من قيمة البناء القيمة التسوية، بأن كان لا تفي العرصة بقيمة البناء، فحينئذ يرد للفضل دراهم؛ لأن الضرورة في هذا القدر، فلا يُتْرَكُ الأصل إلا بها، وهذا يوافق رواية "الأصل". الضرورة وهو القسمة بالمساحة المبسوط قال: فإن قَسَمَ بينهم ولأحدهم مَسيل في نصيب الآخر، أو طريق لم يُشْتَرط في القسمة، من حقوق الاشتراك: يعني القسمة لا تكون إلا فيما فيه اشتراك. (البناية) ولعلها لا تسلم له: أي ولعل الدراهم لا تسلم للآخر؛ لأنه من العلل، وليس ما يصل الرجل إليه في الحال، وما لا يصل معادلة، فلا يعصار إليه إلا عند الضرورة. [البناية ٥٢١/١٠] إلا بالتقويم: لأن القسمة لتعديل الأنصباء، ولا يمكن التحديطل بين الأرض والبناء إلا بالتقويم، فيصار إليه. (البناية) ضرورة التزويج: أي لأجل ضرورة صحة النكاح)؛ لأن النكاح ليس بمشروع بلا مهر. [البناية ٥٢٢/١٠] لأن الضرورة إلخ: يعني لأن الضرورة دعت إلى إعطاء الدراهم في هذا القدر. [البناية ٥٢٣/١٠] وهذا يوافق: لأنه قال فيه: يقسم الدار مزارعة، ولا يجعل لأحدهما على الآخر فضلاً من الدراهم وغيرها، كذا في بعض الشروح. [العناية ٣٦٤/٨] ٧٩ كتاب القسمة فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه: ليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر؛ نصیبالآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة من غير ضرر، وإن لم يمكن فسخت القسمة؛ لأن الإفراز والتمييز القسمة مختّة لبقاء الاختلاط فَتُسْتَأَنَفُ، بخلاف البيع، حيث لا يفسد في هذه الصورة؛ لتفي ضرر الاختلاط لأن المقصود منه تمليك العين وأنه يجامع تعذّر الانتفاع في الحال؛ أما القسمة فلتكميل المنفعة ولا يتم ذلك إلا بالطريق، ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول كذلك الجواب؟ تكميل المنفعة لأن معنى القسمة الإفراز والتمييز، وتمام ذلك بأن لا يبقى لكل واحد تعلُّق بنصيب، الآخر، وقد أمكن تحقيقه بصرف الطريق والمسيل إلى غيره من غير ضرر، فيُصار إليه. بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوقَ حيث يدخل فيه ما كان له من الطريق والمسيل؛ لأنه أمكن تحقيق معنى البيع، وهو التمليك مع بقاء هذا التعلق بملك غيره. المشتري وإن لم يمكن: صرف الطريق والمسيل عنه. (البناية) بخلاف البيع: يعني فما إذا باع داراً أو أرضلّ ذاته لا ببطل؛ لعدم دخول الطريق والشرب في البيع؛ لأنهما لا يدخلان في البيع من غير ذكرهما، والوالد من الطريق: الخاص في ملك إنسان. [البناية ٥٢٤/١٠] وأنه يجامع: أي البيع يجامع تعذر الانتفاع، كمن اشترى جحشاً صغيراً، أو أرضاً سبخة، فإنه محجوز وإن كان لا ينتفع به المشتري، فأما القسمة فالمقصود منها إيصال كل واحد منها إلى الانتفاع بنصيب، وإذا! لم يكن له مفتح إلى الطريق ولا مسيل ماء، فهذه قسمة وقعت على الضرر فلا يجوز. [الكفاية ٣٦٤/٨] في الوجه الأول: أي فيما إذا أمكن صرف الطريق والمسيل عنه. [الكفاية ٣٦٤/٨] كذلك الجواب: أي ليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر مع ذكر الحقوق، ثم المراد من ذكر الحقوق أن يقول: هذا لك بحقوقه، وأما إذا قال: هذا لك بطريقه وشربه ومسيل مائه، فإنه يثيته هذه الحقوق. [الكفاية ٣٦٤/٨-٣٦٥] فيصار إليه: أي فيصار إلى صرفها إلى غيرهما من غير ضرر له. (البناية) وهو التمليك: أي إثبات الملك في العين. [البناية ٥٢٥/١٠]