النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠٠ كتاب الغَصْب وإن كان فقيراً، فلا شيء عليه؛ لما ذكرنا. قال: ومن غصب ألفاً، فاشترى بها جاريةً فباعها بألفين، ثم اشترى بألفين جارية، فباعها بثلاثة آلاف درهم: فإنه يتصدق بجميع الربح، وهذا عندهما، وأصله: أن الغاصب والمودَعَ إذا تصرف في المغصوب، أو الوديعة، ورَبَحَ لا يطيب له الرِّبْحُ عندهما خلافاً لأبي يوسف بحلته، وقد مرّت الدلائل، وجوابهما في الوديعة أظهر؛ لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام الطرفین سبب الضمان، فلم يكن التصرف في ملكه، ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإِشارة، أما کالعروض فيما لا يتعين كالثمنين، فقوله في الكتاب: "اشترى بها" إشارة إلى أن التصدّق إنما الجامع الصغير بالإشارة الدراهم والدنانير يجب إذا اشترى بها، ونَقدَ منها الثمن، أما إذا أشار إليها، ونقد من غيرها منها، وإشارة إلى غيرها أو أطلق إطلاقا، ونقد منها: يطيب له، وهكذا قال الكرخي بحظه؛ هذا التفصيل لأن الإِشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لابد أن يتأكد بالنقد ليتحقق الخبث، وقال مشايخنا مثل: لا یطیب له قبل أن يضمن، وكذا بعد الضمان بكل حال، الوجوه كلها لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأنه محتاج إليه. (البناية) قال: أي محمد طه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٧٧/١٣] ثم اشترى إلخ: وإنما كرر الشراء في وضع المسألة تنبيهاً على تحقق الخبث، وإن تداولته الأيدي. (العناية) الدلائل: أي في المسألة التي قبل هذا، وهي مسألة من غصب عبداً فاستغله فنقصته الغلة. [الكفاية ٢٥٧/٨] أظهر: من جوابهما في الغصب. التصرف: كما كان استناد الملك عند أداء الضمان في الغصب. ملكه: فيكون الربح خبيثاً. [العناية ٢٥٧/٨] هذا: أي عدم طيب الربح. (الكفاية) اشترى بها: المراد بالإشتراء بها: الإشارة إليها، فالمعنى إذا أشار إليها، ونقد إلخ، كذا في "نتائج الأفكار". لا يطيب له إلخ: وحاصله: أنه متى استفاد بالحرام ملكاً من طريق الحقيقة، أو الشبهة ثبت الخبث، ولا يثبت في الدراهم إلا الشبهة؛ لأنه إذا أشار لم يتعين، إلا في حكم جواز العقد لمعرفة النقد أنه دينار أو جيد أو ردئ، والمقدار وإذا نقد ولم يشر استفاد بها سلامة، فإما أن يصير عنها عوضاً فلا، فثبت أنه لا يثبت إلا الشبهة، وقد استوت الوجوه في الشبهة، فاستوت في الخبث. [الكفاية ٢٥٨/٨] ٥٠١ کتاب الغَصْب وهو المختار لإطلاق الجواب في "الجامعين" و"المبسوط". قال: وإن اشترى بالألف المغصوب الصغير والكبير جارية تساوي ألفين، فوهبها، أو طعاماً فأكله: لم يتصدقّ بشيء، وهذا قولهم جميعاً؛ لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس. فصل فيما يتغير بفعل الغاصب قال: وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب، حتى زال اسمها، وأعظم القدوري منافعها: زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، وهو المختار: قال في "الذخيرة": قال مشايخنا : الفتوى اليوم على قول الكرخي مه لكثرة الحرام؛ دفعاً للحرج عن الناس، وعلى هذا تقرر رأي الصدر الشهيد، وشمس الأئمة السرخسي بحثًا. الجواب: بقوله: يتصدق بجميع الربح. قال: أي محمد به في "الجامع الصغير". [البناية ٤٧٨/١٣-٤٧٩] بشيء: بل يرد عليه مثل ما غصب. (العناية) لأن الربح إلخ: لأن الربح فضل، والفضل إنما يكون بعد المساواة، والمساواة إنما تتحقق عند التجانس، ولا تجانس، فلا تساوي، فلا فضل. [الكفاية ٢٥٨/٨] فصل فيما إلخ: لما فرغ من بيان حقيقة الغصب، وحكمه من وجوب رد العين، أو المثل، أو القيمة أعقبه بذكر ما يزول به ملك المالك؛ لأنه عارض، وحقه الفصل عما قبله. [العناية ٢٥٩/٨] بفعل الغاصب: احتراز عما إذا تغيرت بغير فعله مثل أن صار العنب زبيباً بنفسه، أو خلا، أو الرطب تمراً؛ فإن المالك فيه بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تر که، وضمنه. [العناية ٢٥٩/٨] زال اسمها: احتراز عما إذا غصب شاة وذبحها؛ لأنه فات أعظم المقاصد، وهو الدر والنسل، ولكن لم يزل اسم الشاة؛ لأنه يقال: شاة مذبوحة. (الكفاية) وأعظم منافعها: كما إذا غصب حنطة وطحنها؛ لأن المقاصد المتعلقة بعين الحنطة تزول بالطحن، وهي جعلها بذراً وهريسة وكشكاً وغيرها. [الكفاية ٢٥٩/٨] زال ملك إلخ: أي تجب القيمة في الشاة إذا طبخها، وشواها على الغاصب، وفي الحنطة المثل، ويزول ملك المغصوب منه على وجه لو أبى المالك أخذ القيمة، وأراد اللحم مشوياً لم يكن له ذلك؛ لأن الملك قد زال كذا في "الإيضاح". [الكفاية ٢٥٩/٨] ٥٠٢ كتاب الغَصْب ولا يحلّ له الانتفاع بها، حتى يؤدي بدلها كمن غصب شاةً وذبحها وشَوَاهَا، أو طبخها، أو حِنْطَةً فطحنها، أو حديداً فاتخذه سيفاً، أو صُفْراً فعمله آنية، وهذا كله عندنا، وقال الشافعي له: لا ينقطع حق المالك، وهو رواية عن أبي يوسف حظيه غير أنه إذا اختار أُخْذ الدقيق لا یضمنه النقصان عنده؛ لأنه يؤدي إلى الربا، وعند نقصان الوصف الشافعي له: یضمنه. وعن أبي يوسف طه أنه یزول ملکه عنه لكنه يباع في مغصوب دينه، وهو أحق به من الغرماء بعد موته. للشافعي حثه: أن العين باقٍ، فيبقى المغصوبة على ملكه، وتتبعه الصنعة، كما إذا هّت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة الغير فَطُحِنَتْ، ولا مُعْتَبَرَ بفعله؛ لأنه محظور،. ممنوع شرعا وشواها أوطبخها: وفيه إشارة إلى أن الذبح وحده لا يزيل الملك، بل الذبح والطبخ بمنزلة طحن الحنطة، والأمثلة كلها تدل على أنه لابد للغاصب فيه من فعل. (العناية) فطحنها: فإنها إذا طحنت صارت تسمى دقيقاً لا حنطة. (العناية) آنية: الإناء وعاء الماء. وهذا كله: يعني زوال ملك المالك، وتملك الغاصب، وضمانه عندنا. [العناية ٢٥٩/٨] لأنه يؤدي إلخ: لأنه يأخذ عين حقه مع شيء آخر؛ إذ الدقيق هو عين الحنطة من أوجه؛ لأن عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا يبدل العين كالقطع في الثوب، ألا ترى أن الربا يجري بينهما، ولا يجري الربا إلا باعتبار المجانسة. [البناية ٤٨١/١٣] والدليل على بقاء عين الحنطة فيه: جريان الربا بينهما، ولا يجري الربا إلا باعتبار المجانسة، فلما ثبتت الجنسية بين الحنطة ودقيقها كان أخذ الدقيق بمنزلة أخذ الحنطة، ولو أخذ عين الحنطة كان لا يجوز أن يأخذ معها شيئًا آخر لنقصان صفتها بسبب العفونة لأدائه إلى الربا، فكذلك ههنا. [الكفاية ٢٥٩/٨- ٢٦٠] يضمنه: لأن على أصله تضمين النقصان مع أخذ العين في الأموال الربوية جائز. (العناية) الحنطة: فيبقى ملك المالك. وألقتها: فإن الدقيق يكون لمالك الحنطة كذلك هذا. [العناية ٢٦٠/٨] فطحنت: أي بفعل الماء أو الهواء من غير صنع أحد. ولا معتبر إلخ: جواب إشكال مقدر، وهو: أن يقال: فيما ذكرت من الاستشهاد لم يوجد فيه الفعل، وفي المتنازع فيه وجد الفعل. [الكفاية ٢٦٠/٨] ٥٠٣ كتاب الغَصْب فلا يَصْلُح سباً للملك على ما عرف، فصار كما إذا انعدم الفعل أصلاً، وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأرَّبَها. ولنا: أنه أحدث صنعة منقوّمة، فصّر حق هذا الإحداث المالك هالكاً من وجه، ألا ترى أنه تبدل الاسم، وفات معظم المقاصد، وحقه في الصنعة قائم من كل وجه، فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا يجعله سبباً حق المالك حق الغاصب للملك من حيث إنه محظور، بل من حيث إنه إحداث الصنعة، بخلاف الشاة؛ المتقومة على ما عرف: أي في الأصول أن الفعل المحظور لا يصلح سبباً للنعمة، وهو الملك. [العناية ٢٦٠/٨] وصار كما إذا إلخ: فإن فعل الغاصب فيه موجود، وليس بسبب للملك؛ لكونه محظوراً. (العناية) وأربها: أي جعلها عضواً عضواً. (العناية) أحدث: احترز به عن الحدوث. (الكفاية) صنعة متقومة: لأن قيمة الشاة تزداد بطبخها وشيها، وكذلك قيمة الحنطة تزداد يجعلها دقيقاً. [العناية ٢٦٠/٨] فصير إلخ: احتراز عما إذا صبغ الثوب المغصوب أصفر أو أحمر؛ فإنه لا ينقطع حق المالك مع أنه أحدث صنعة متقومة، ولكن لم يكن هالكاً من وجه، ألا ترى أنه لم يتبدل اسم الثوب، ولم يفت أعظم المقاصد. [الكفاية ٢٦٠/٨] ألاترى أنه إلخ: فتبدل الاسم دليل على المغايرة صورة، وتبدل المقصود دليل على المغايرة معنى، وإذا ثبتت المغايرة بينهما، وقد ثبت الثاني، فيكون الأول مستهلكاً، ضرورة أن الشيء الواحد يستحيل أن يكون شيئين، فإذا هلك الأول بفعله صار ضامناً مثله، والدقيق حادث بفعله، فيكون ملكاً له، والصنعة قائمة بذاتها من كل وجه، والعين هالكة من وجه، فصارت الصنعة راجحة في الوجود، وترجح الأصل يرجع إلى الحال، والرجحان في الذات أحق من الحال، وأما قول أبي يوسف بحثه جريان الربا بينهما، دليل على بقاء المجانسة، فقلنا: بين الدقيق والحنطة شبهة من حيث أن عمل الطحن صورة في تفريق الأجزاء، وباب الربا مبني على الاحتياط، فلبقاء شبهة المجانسة من هذا الوجه جرى حكم الربا. [الكفاية ٢٦٢/٨] لا يجعله: أي فعل الغاصب، جواب عن قوله: ولا معتبر بفعله إلخ. (العناية) محظور: من جهة أنه تفويت يد المالك عن المحل. بخلاف الشاة إلخ: جواب عن قوله: وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة، وتقريره: أن العلة حدوث الفعل من الغاصب على وجه يتبدل الاسم، واسم الشاة بعد الذبح والسلخ باق، كما تقدم أنه يقال: شاة مذبوحة مسلوخة، كما يقال: شاة حية. [العناية ٢٦١/٨] ٥٠٤ كتاب الغَصْب لأن اسمها باقٍ بعد الذبح والسلخ، وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة، ويتفرع عليه غيرها، فاحفظه. وقوله: ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان، والقياس: أن يكون له ذلك، وهو قول الحسن وزفر حمًا، وهكذا عن أبي حنيفة ردليه رواه الفقيه أبو الليث بحثه، ووجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف، ألا ترى أنه لو وهبه، الغاصب للغاصب أو باعه جاز، وجه الاستحسان: قوله عليها: في الشاة المذبوحة المصْلَيَّة بغير رضا صاحبها "أَطْعِمُوْها الأُسَارَى"،* أفاد الأمر بالتصدّق زوال ملك المالك، وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإِرضاء، ولأن في إباحة الانتفاع فتحَ باب الغصب، فيحرمُ بفعل في المغصوب إرضاء المالك قبل الإِرضاء، حسماً لمادة الفساد، ونفاذ بيعه وهبته مع الحرمة؛ قطعا هذا الوجه إلخ: أي وجه الاستدلال ببقاء الاسم على عدم انقطاع حق المالك، وبفوات الاسم على انقطاع حق المالك شامل لعامة فصول مسائل الغصب؛ فإنه إذا غصب دقيقاً، فخبزه أو غزلاً فنسجه، أو قطناً فغزله، أو سمسماً فعصره ينقطع حق المالك. [الكفاية ٢٦٢/٨] للتصرف: من غير توقف على رضا غيره. (العناية) جاز: لأنه ملكه بوجه محظور، فصار كالمقبوض على وجه بيع فاسد حيث يصح بيعه. [البناية ٤٨٤/١٣] الأسارى: جمع أسير كأمير، مقيد. المالك: مع كون المالك معلوماً. [العناية ٢٦٢/٨] بيعه: هذا جواب عن قوله: ولهذا لو وهبه أو باعه إلخ. (البناية) الحرمة: أي حرمة البيع والهبة. [البناية ٤٨٧/١٣] * روي من حديث رجل من الأنصار، ومن حديث أبي موسى. [نصب الراية ١٦٨/٤] أخرجه أبو داود في "سنته" عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله و3، وهو على القبر يوصي الحافر أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، ففطن آباؤنا رسول الله ﴿ يلوك لقمة في فمه، ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول الله! إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها، فلم يُوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إليّ بها، فقال رسول الله ◌ّ: أطعميه الأسارى. [رقم: ٣٣٣٢، باب في اجتناب الشبهات] ٥٠٥ كتاب الغَصْبَ لقيام الملك، كما في الملك الفاسد، وإذا أَدَّى البدل يباح له؛ لأن حق المالك صار موفي بالبدل، فحصلت مبادلة بالتراضى، وكذا إذا أبرأه لسقوط حقه به، وكذا إذا بالإِبراء المالك أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم، أو ضمنه المالك لوجود الرضاء منه؛ لأنه لا يقضي القاضي الغاصب إِلا بطلبه، وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطةً فزرعها، أو نواةً فغرسها غير أن عند أبي يوسف بطله: يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل بالغصب وجه، بخلافاً ما تقدم لقيام العين فيه من وجهٍ، وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافاً لهما، وأصله ما تقدم. قال: وإن غصب فضةً أو ذهباً، طرفین أبي يوسف كما في الملك إلخ: فإنه لو وهب، أو باع المملوك بالملك الفاسد ينفذ بيعه وهبته مع أنه يحرم. وكذا: أي وكذا يباح الانتفاع؛ إذ الغاصب إلخ. [البناية ٤٨٧/١٣] أو ضمنه الحاكم [بأن كان المغصوب مال اليتيم. (البناية)]: قيل: معناه أن يكون المغصوب منه من كان القاضي ولياً له، وفيه: أنه لا يساعده قوله الآتي؛ لأنه لا يقضي إلا بطلبه، فإن من كان القاضي ولياً له لا يلزم منه الطلب لقضاء القاضي له بحقه، بل قد لا يتصور منه الطلب، كما إذا كان اليتيم صغيراً جداً. اللهم إلا أن يقال: إن طلب القاضي في حكم طلب من كان القاضي ولياً له؛ فإنه نائب منابه، وقيل: معناه قضى الحاكم بالضمان من غير أن يقع أداء البدل من الغاصب. ضمنه المالك: قيل: معناه أخذ المالك الضمان بغير رضا الغاصب، وبغير القضاء، والمراد بقوله فيما قبل: "وإذا أدى البدل" إلخ أداؤه برضاه، فلا يلزم الاستدراك. وقيل: معناه طلب المالك الضمان من الغاصب، ولم يؤد الغاصب بعد، وقيل: معناه تراضي المالك والغاصب على مقدار من الضمان، أي بعض منه. الخلاف: أي ملكها الغاصب عندنا خلافاً للشافعي ملكه. (الكفاية) فيهما: أي في الحنطة التي زرعها، والنواة التي غرسها. (الكفاية) من كل وجه: لأن الحنطة صارت قصيلاً والنواة صارت نخلاً. [البناية ٤٨٧/١٣] ما تقدم: إشارة إلى قوله: كمن غصب شاةً وذبحها إلخ. [العناية ٢٦٣/٨] وأصله: أي أصل وجوب التصدق بالفضل عندهما، خلافاً لأبي يوسف بله، ما تقدم عند قوله: ومن غصب عبداً فاستغله إلخ، وأراد بالأصل: الدليل المذكور هناك. [البناية ٤٨٨/١٣] ما تقدم: قبل هذا الفصل. (العناية) ٥٠٦ كتاب الغَصْب فَضَرَبَها دراهمَ أو دنانيرَ، أو آنيةً: لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة رح ◌ْه، فيأخذها ولا شيء للغاصب، وقالا: يملكها الغاصب وعليه مثلها؛ لأنه أحدث صنعة مُعْتَرَةً صيرت حق المالك هالكاً من وجه، ألا ترى أنه كَسَرَه، وفات بعضُ المقاصد، والتّبْرُ لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات، والمضروب يصلح لذلك. وله: أن العين باقٍ من كل وجه، ألا ترى أن الاسم باقٍ، ومعناه الأصلي الثَّمَنِيَّةُ وكونه موزوناً، وأنه باق حتى يجري فيه الربا باعتباره، وصلاحيته لرأس المال من أحكام الصنعة دون العين، وكذا الصنعة فيها غير متقوّمة مطلقاً؛ لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها. ألا ترى: بيان لقوله: صير حق المالك هالكاً من وجه. (الكفاية) والتبر: التبر ما كان غير مضروب من الذهب والفضة، وعن الزجاج، وهو كل جوهر قبل أن يستعمل كالنحاس والصفر وغيرهما، وبه يظهر صحة قول محمد اله: الحديد ينطلق على المضروب والتبر، أي وغير المضروب. (مغرب) لا يصلح إلخ: بيان لفوات بعض المقاصد، وهو أنه كان قبل الكسر، والصنعة سلعة تتعين بالتعيين، وقد فات هذا المعنى. (الكفاية) كل وجه: لم ينقطع حق المالك. (العناية) الاسم: أي اسم الذهب والفضة. [الكفاية ٢٦٤/٨] باعتباره [أي باعتبار كونه موزوناً]: وبه فارق الحديد والصفر؛ فإن الصنعة هناك تخرجه من الوزن، وأن يكون مال الربا حتى لو باع قمقمة بقمقمتين يداً بيد يجوز. [الكفاية ٢٦٤/٨] وصلاحيته [جواب عن قولهما: والتبر لا يصلح. (العناية)] إلخ: أي غاية ما في الباب أنه بعد الضرب صلح رأس مال الشركة والمضاربة، وهذه الصلاحية راجعة إلى صنعه لا إلى العين، فلم يوجب حدوثها تبدلاً في العين، فلم يكن العين هالكة أصلاً. الصنعة: جواب عن قوله: أحدث صنعة معتبرة متقومة. [العناية ٢٦٤/٨] غير متقومة إلخ: أي ليست متقومة في كل الأحوال، بل في بعضها إذا كسر إناء فضة أو ذهب يضمن قيمته من خلاف جنسه، وإن وجده صاحبه مكسوراً، ورضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح. [الكفاية ٢٦٤/٨] لا قيمة: وإنما تتقوم عند المقابلة، بخلاف الجنس. [العناية ٢٦٤/٨] ٥٠٧ كتاب الفَصْب قال: ومن غصب ساجة، فبنى عليها: زال ملك المالك عنها، ولزم الغاصب قيمتها، القدوري وقال الشافعي بدلته: للمالك أخذُها: والوجه عن الجانبين قدَّمناه، ووجهٌ آخر لنا فيه: دلیل أن فيما ذهب إليه إضراراً بالغاصب بِنَقْضِ بنائه الحاصل من غير خلف، وضررُ المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة، فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطنَ جارِيَته، أو عبده، أو أدخل اللَّوْحَ المغصوب في سفينته. ثم قال الكرخي والفقيه ٠ أبو جعفر الهندواني بحمًّا: إنما لا يُنْقضُ إذا بنى في حوالي الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة يُنقضُ؛ لأنه متعدٌّ فیه، وجواب الکتاب يردّ ذلكِ، قول الكرخي بغير أمره ومن غصب ساجة : - بالجيم - وهي الخشبة العظيمة جداً، والخشبة المنحوتة المهيأة للأساس ونحوه كذا في "المغرب". [الكفاية ٢٦٤/٨] قدمناه: أي في أول هذا الفصل في قوله: وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب. (الكفاية) فيه: أي في تعليل هذه المسألة. [العناية ٢٦٥/٨] إضراراً بالغاصب إلخ: يعني لابد في هذا من إلحاق الضرر بأحدهما، أما في حق الغاصب بنقض بنائه، وأما في حق المالك بانقطاع حقه عن الساجة، وضرر المالك مجبور بالقيمة، وفيه ضرر نقل المالية من العين إلى القيمة بدون اختياره، إلا أن في الإضرار بالغاصب إهدار حقه، وفي قطع حق المغصوب منه بضمان القيمة توفر المالية، ونقل حقه لا إهدار حقه، ودفع الضرر واجب بحسب الإمكان، فضرر النقل دون ضرر الإبطال. [الكفاية ٢٦٥/٨] مجبور بالقيمة: ولا ريب في أن الضرر المجبور دون الضرر المحض، فلا يرتكب الضرر الأعلى عند إمكان العمل بالضرر الأدنى. أدخل اللوح إلخ: فليس للمالك أن ينزع اللوح بوجه منها بشرط أن تكون السفينة في لجة البحر، وإنما قيدنا بذلك؛ لأنها إذا كانت واقفة كان له أن ينزع عنده، فلا يصح الاستشهاد. لا ينقض: لأنه غير متعد به من کل وجه. إذا بنى إلخ: بأن أدخل الساجة في وسط الجدار للأحكام لا للبناء عليه كما في الأبواب والأبنية المرتفعة. (الكفاية) وجواب الكتاب [أي مختصر القدوري، يعني قوله: فبنى عليها]: حيث قال: لا ينقض البناء مطلقاً من غير تفصيل. [الكفاية ٢٦٦/٨] ٥٠٨ كتاب الغَصْب وهو الأصح. قال: ومن ذبح شاة غيرهٍ: فمالكها بالخيار إن شاء ضمَّنَه قيمتها، وسلمها إليه، وإن شاء ضمنه نقصانها، وكذا الجزور، وكذا إذا قطع يدهما هذا الغاصب هو ظاهر الرواية. ووجهه: أنه إتلاف من وجه، باعتبار فوت بعض الأغراض من ـبح الحمل والدر والنسل وبقاء بعضها، وهو اللحم، فصار كالخرق الفاحش في الثوب، ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم، فقطع الغاصب طرفها: للمالك أن يُضَمِّنَهُ جميع قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه، بخلاف قطع طرف العبد المملوك حيث يأخذه مع أرْشِ المقطوع؛ لأن الأدمي يبقى منتفعاً به بعد قطع الطرف. وهو الأصح: لأنه تغير عما كان عليه؛ لأن الساجة قبل التركيب تصلح لطبخ القدور، وأبواب الدور، وبعد التركيب لا تصلح لشيء منها إلا بعد النقض، وقيام الشيء بمنافعها يكون، فلما فاتت منافعها من وجه صارت هالكة من وجه. [الكفاية ٢٦٦/٨] وكذا الجزور: وهو ما أعد للذبح من الجزر، وهو القطع يقع على الذكر والأنثى وهي تؤنث كذا قالوا. [نتائج الأفكار ٢٦٦/٨-٢٦٧] إذا قطع يدهما: [أي إن شاء أخذ العين مع نقصان القطع، وإن شاء ترك العين للغاصب، وضمنه جميع القيمة. (البناية ٤٩٢/١٣)]: لأن قطع اليد أو الرجل كالذبح في الحكم، فله الخيار المذكور في الذبح. هو ظاهر الرواية: واحترز به عما روى الحسن عن أبي حنيفة : أنه لا يضمنه شيئًا في ذبح الشاة إذا أخذها؛ لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة من حيث التقريب إلى الانتفاع باللحم، وما ذكره في ظاهر الرواية أصح؛ لأنه نقصان باعتبار تفويت بعض الأغراض. [الكفاية ٢٦٧/٨] كالخرق: فإنه إن شاء ضمن الغاصب جميع قيمة الثوب، والثوب يأخذه الغاصب، وإن شاء ضمن النقصان، سيجيء بيان الخرق الفاحش. للمالك أن إلخ: أي الواجب ههنا جميع القيمة إذا لم يكن للدابة منفعة بعد قطع طرفها؛ لوجود الاستهلاك من كل وجه، أما إذا كان لما بقي قيمة، فله أن يمسك ويأخذ النقصان. [الكفاية ٢٦٨/٨] كل وجه: فإنها بعد ذلك لا ينتفع بها بما هو المقصود بها من الحمل والركوب وغير ذلك. (العناية) بخلاف: متعلق بقوله: للمالك أن يضمنه إلخ. [العناية ٢٦٧/٨] ٥٠٩ كتاب الغَصْب قال: ومن خرق ثوب غيره خرقاً يسيراً: ضمن نقصانه، والثوبُ لمالكه؛ لأن العين القدوري قائم من كل وجه، وإنما دَخَلَهُ عيب، فَيَضْمَنَهُ. وإِن حرق خرقاً كثيراً تبطل عامة هذه عبارة القدوري منافعه، فلمالكه أن يُضَمِّنَه جميع قيمته؛ لأنه استهلاك من هذا الوجه، فكأنه أحرقه. الغاصب الغاصب قال الله: معناه: يترك الثوب عليه، وإن شاء أخذ الثوب، وضمَّنه النقصان؛ لأنه خرق کثیر الغاصب مختصر القدوري تَعْبيبٌ من وجه من حيث إن العين باق، وكذا بعض المنافع قائم، ثم إشارة الکتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيحُ أن الفاحش ما يفوت به بعض العين، وجنس المنفعة، ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان؛ لأن محمدً بطلبه جعل في "الأصل" قطع الثوب نقصاناً فاحشاً، والفائت به بعض المنافع. " المبسوط خرقاً كثيراً: اختلف المتأخرون في الحد الفاصل بين الخرق اليسير والفاحش، فقيل: إن أوجب نقصان ربع القيمة فصاعداً، فهو فاحش، وإن كان دون ذلك، فهو يسير. هذا الوجه: أي من وجه بطلان عامة منافعه. ما يفوت به إلخ: قيل: يعني من حيث الظاهر والغالب؛ إذ الظاهر أن الثوب إذا قطع يفوت شيء من أجزائه، وجنس المنفعة يعني أن لا يبقى جميع منافعه، بل يفوت بعضه، ويبقى بعضه. [العناية ٢٦٨/٨] وجنس المنفعة: بأن كان يصلح للقباء قبله وبعده لا يصلح له ويصلح للقميص مثلاً. [الكفاية ٢٦٨/٨] النقصان: يعني من حيث المالية بسبب فوت الجودة. (العناية) لأن: أي وإنما كان ذلك صحيحاً دون غيره؛ لأن محمداً ملكه إلخ. [العناية ٢٦٨/٨] جعل في "الأصل" إلخ: في " المبسوط" ذكر محمد بدله في كتاب الغصب إذا غصب الغاصب ثوباً، وقطعه قميصاً، فقبل أن يخيطه جاء المالك، فهو بالخيار إن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان، وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه جميع القيمة، والثوب بعد ما قطع قميصاً بقي صالحاً للقميص وإن لم يبق صالحاً للقباء، والساقط من القيمة يكون أقل من الربع أيضاً، وقد اعتبره خرقاً فاحشاً حيث خير المالك. [الكفاية ٢٦٩/٨] ٥١٠ كتاب الغَصْب قال: ومن غصب أرضاً، فغرس فيها، أو بنى قيل له: اقلع البناء، والغرس ورُدِّها؛ لقوله عاليًا: ليس لعِرقٍ ظالمٍ حق"،" ولأن ملك صاحب الأرض باق، فإن الأرض لم تَصرْ مستهلكة، والغصب لا يتحقق فيها، ولابد للملك من سبب، فيؤمر الشاغل الغاصب لعدم النقل أرض شرعا . بتفريغها، كما إذا شغل ظَرْفَ غَيَّرِه بطعامه. فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك: فيؤمر الفراغ فللمالك أن يَضْمَنَ له قيمة البناء، وقيمة الغرس مقلوعاً، ويكونان له؛ لأن فيه نظراً لهما، ودفع الضرر عنهما، وقوله: قيمته مقلوعاً، معناه: قيمة بناء، أو شجر يؤمر بقلعه؛ قيل له: اقلع إلخ: كان القاضي الإمام أبو علي النسفي يحكي عن الكرخي له أنه ذكر في بعض كتبه تفصيلاً، فقال: إن كانت قيمة الساحة أقل من قيمة البناء، فليس له أن يأخذها، وإن كانت قيمة الساحة أكثر، فله أن يأخذها. [العناية ٢٦٩/٨] والغرس: يروى بفتح الغين وكسرها جميعاً، فالأول مصدر بمعنى المفعول، والثاني اسم ما يغرس من الشجر والنخل. لعرق: وفي "المغرب": ليس لعرق ظالم حق، أي ليس الذي عرق ظالم، وهو الذي يغرس في الأرض غرساً على وجه الاغتصاب ليستوجبها، ووصف العرق بالظالم الذي هو صفة صاحبه مجازاً. [البناية ٤٩٩/١٣] ليس لعرق ظالم: بتنوين عرق على وجه الصفة والموصوف، ذكر في "المغرب" أي لذي عرق ظالم، وهو الذي يغرس في الأرض غرساً ليستوجبها وصف العرق بالظلم الذي هو صفة صاحبه على هذا الوجه من المجاز حسن، وفي "الأوضح": أنه في بعض الروايات على الإضافة أي لغرس شجر ظالم. [الكفاية ٢٧٠/٨] سبب: وليس السبب ههنا حتى يملك الغاصب. ذلك: أي بقلع الغرس والبناء. (البناية) مقلوعاً: أي حال كون كل واحد من الغرس والبناء مقلوعاً. (البناية) ويؤمر بقلعه: وليس المراد أن يقطعا ثم يقوما لدلالة الحال عليه، وإنما المراد يقومان وهما قائمان بقيمة ما لو كانا مقلوعين. [البناية ٥٠٠/١٣] »روي من حدیث سعید بن زيد، ومن حديث رجل، ومن حديث عائشة ها، ومن حديث عبادة بن الصامت، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عمرو بن عوف المزني. [نصب الراية ١٦٩/٤ - ١٧٠] أخرجه أبو داود في "سنته" عن سعيد بن زيد عن النبي ◌ّ قال: "من أحيا أرضاً ميتةً فهي له، وليس لعرق ظالمٍ حقٌ". [رقم: ٣٠٧٣، باب في إحياء الموات] ٥١١ كتاب الفَصْب لأن حقه فيه؛ إذ لا قرار له فيه، فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء، وتقوم، وبها شجر، أو بناء لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه، فيضمن فَضْل ما بينهما. قال: ومن القدوري غصب ثوباً، فَصَبَغَه أحمر، أو سويقاً فَلَتَّه بسَمْنٍ: فصاحبه بالخيار إن شاء ضَمَّنَه قيمةً ثوبٍ أبيضَ، ومِثْلَ السَّويق، وسلَّمه للغاصب، وإن شاء أخذهما، وغَرِمَ ما زاد الصبغ والسمن فيهما. وقال الشافعي بحظه: في الثوب لصاحبه أن يمسكه، ويأمر الغاصب بقلع توب الصبغ بالقدر الممكن؛ اعتبارا بفصل الساجة بنى فيها؛ لأن التمييز مُمْكِنٌ، بخلاف يعني بالعصر السمن في السويق؛ لأن التمييز متعذرٌ. ولنا: ما بينًا أن فيه رعاية الجانبين، والخيّرَة لصاحب الثوب؛ لكونه صاحب الأصل، بخلاف الساجة بنى فيها؛ لأن النقض له بعد غاصب النقض، أما الصبغ فيتلاشى، وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح؛ الثوب فك التركيب لأن حقه: أي لأن حق صاحب الغرس في الغرس. (البناية) فتقوم الأرض إلخ: يعني إذا كانت قيمة الأرض بدون الشجر عشرة دنانير، ومع الشجر الذي يستحق قلعه خمسة عشر ديناراً، فيضمن صاحب الأرض خمسة دنانير للغاصب، فيسلم الأرض، والشجر لصاحب الأرض، وكذا البناء. [البناية ٥٠١/١٣] بينهما: هو قيمة الشجر المأمور مالكه بقلعه. [الكفاية ٢٧٠/٨] أخذهما: أي أخذ الثوب، والسويق. اعتباراً بفصل إلخ: يعني كما أن في فصل الساجة يؤمر بالقلع إذا لم تتضرر الأرض به، فكذلك ههنا؛ لأن في كل منهما شغل ملك الغير بملكه. (العناية) ما بينا: يعني في مسألة الساحة بالجيم بقوله: ووجه آخر لنا. (العناية) والخيرة إلخ: جواب عما يقال: لم لا يكون الخيار لصاحب الصبغ يعني إن شاء سلم الثوب إلى مالكه، وضمنه قيمة صبغه، وإن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض. [العناية ٢٧٠/٨-٢٧١] لكونه صاحب إلخ: والصبغ صفته، فيكون كالتابع له، والسويق بمنزلة الثوب، والسمن بمنزلة الصبغ. [العناية ٢٧١/٨] النقض: أي بمنزلة، وهو المنقوض كالخشب والآجر. [البناية ٥٠٢/١٣] فيتلاشى: ولم يحصل للغاصب منه شيء، فلم يؤمر الغاصب بقلع صبغه؛ كيلا يفوت حقه أصلاً. ٥١٢ كتاب الغَصْب لأنه لا جناية لصاحب الصبغ ليضمن الثوب، فيتملّك صاحب الأصل الصبغ. قال بالقيمة أبو عصمة باليه في أصل المسألة: وإن شاء ربّ الثوب باعه، ويضرب بقيمته أبيض، پأخذ المروزي وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه؛ لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة، وعند امتناعه عن التملك يضرب صاحب تعَيَّنَ رعاية الجانبين في البيع، ويتأتى هذا فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه، وقد ظهر بما ذكرنا الوجه في السويق، غير أن السويق من ذوات الأمثال، فيضمن مثله، والثوب من ذوات القيم، فيضمن قيمته. وقال في "الأصل": يضْمَنُ قيمة السويق؛ لأن المبسوط السويق يتفاوت بالقَلْي، فلم يبق مِثْلِيًّا، وقيل: المراد منه المثل سّاه به؛ لقيامه مقامه، المغصوب في أصل المسألة: يعني في قوله: ومن غصب ثوباً، فصبغه أحمر، واحترز بهذا القيد عن أن يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة متصل بما يليه من مسألة الانصباغ، وإن كان مسألة الانصباغ كذلك، لكن وقع من أبي عصمة في أصل المسألة، فقيده بذلك تصحيحا للنقل. [العناية ٢٧١/٨] تعين: لأنه طريق إيصال حق كل واحد منهما إلى صاحبه معنى. [الكفاية ٢٧١/٨] ويتأتى هذا: أي يتأتى قول أبي عصمة فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه أيضاً، وقوله: فيما إذا انصبغ الثوب بنفسه أظهر؛ لأنه إذا كان كذلك لا يكون له ولاية تضمين صاحب الصبغ على كره منه، فعند امتناعه عن تملك الثوب، وتعذر تضمينه جبراً تعين البيع طريقاً للوصول إلى حقه إذا لم يرض صاحب الثوب بتملك الصبغ بالقيمة، فأما في الغصب عند امتناع رب الثوب عن تملك الصبغ لا يتعين البيع طريقاً للوصول إلى حقه؛ لأن له تضمين الغاصب بالثوب الأبيض. [الكفاية ٢٧١/٨] ذكرنا: في مسألة الصبغ والانصباغ. (العناية) الوجه إلخ: أي الجواب والتعليل في السويق كالجواب، والتعليل في الصبغ والانصباغ، أما حكمه في الغصب، فقد ذكر أن صاحب السويق بالخيار إن شاء ضمنه مثل السويق، وإن شاء أخذها وغرم السمن. وأما حكم السويق والسمن في الاختلاط بغير فعل أحد، فقد ذكر في "الإيضاح": أن السمن لو اختلط بالسويق كان السويق بمنزلة الثوب، والسمن بمنزلة الصبغ؛ لأن السويق أصل، والسمن كالتابع له، فإنه يقال: سويق ملتوت، وأما العسل والسمن، فكلاهما أصلان. [الكفاية ٢٧١/٨] السويق: سواء خلط بالسمن أو اختلط. ٥١٣ كتاب الفَصْب والصُّفْرَةُ كالحُمْرَة، ولو صبغه أسودَ، فهو نقصان عند أبي حنيفة ملكه، وعندهما زيادة وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان. وقيل: إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان، وإن كان ثوباً يزيد فيه السواد فهو كالحمرة، وقد عرف في غير هذا الموضع. ء . ولو كان ثوباً تنقصه الحمرة بأن كانت قيمته ثلاثين درهماً، فتراجعت بالصبغ إلى عشرين، فعن محمد بدله أنه ينظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة، فإن كانت الزيادة خمسة رواية هشام يأخذ ثوبه وخمسة دراهم؛ لأن إحدى الخمستين جبرت بالصبغ. فصل ومن غصب عيناً فغيبها، فضمنه المالك قيمتها ملكها، وهذا عندنا، وقال الشافعي بحثله. الغاصب لا يملكها؛ لأن الغصب عدوان محض، ظلم هذا اختلاف إلخ: فإنه أجاب على ما شاهد في عصره من عادة بني أمية، فإنهم كانوا يمنعون عن لبس السواد، وهما أجابا على ما شاهدا في عصرهما من عادة بني العباس بلبس السواد. [الكفاية ٢٧١/٨] الموضع: أي في "شرح مختصر الكرخي" وغيره من الكتب المبسوطة. [البناية ١٥٦/١٣] محمد: وهذا رواية هشام. (العناية) تزيد: ولا تنقص قيمته به. (البناية) ثوبه: رب الثوب من الغاصب. جبرت إلخ: لأن صاحب الثوب استوجب عليه نقصان قيمة ثوبه عشرة دراهم، واستوجب الصباغ عليه قيمة الصبغ خمسة، فالخمسة بالخمسة قصاص، ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهي خمسة. [الكفاية ٢٧١/٨] فصل: لما فرغ من ذكر كيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان ذكر في هذا الفصل مسائل متفرقة تتصل بمسائل الغصب كما هو دأب المصنفين كذا في "النهاية". [نتائج الأفكار ٢٧٢/٨] فغيبها [أي جعل الغاصب المغصوب غائباً]: فالمالك بالخيار إن شاء صبر إلى أن توجد، وإن شاء ضمنه قيمتها، فإن اختار تضمين القيمة، فضمنها الغاصب ملكها عندنا. [العناية ٢٧٢/٨] عدوان محض: أي ما فيه وجه إباحة، فلا يصلح سبباً للملك؛ لأنه حكم مشروع، فيستدعي سباً مشروعاً، والتعدي لا يكون مشروعاً؛ لأن أدنى درجاته أن يكون مباحاً، والتعدي لا يكون مباحاً. [الكفاية ٢٧٢/٨] ٥١٤ كتاب الغَصْب فلا يصلح سبباً للملك كما في المُدَبَّر. ولنا: أنه مَلَكَ البدلَ بكماله، والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك، فيملكُه دفعاً للضرر عنه، بخلاف المُدَِّ؛ لأنه غير قابل للنقل من ملِكِ إلى ملك لحق المدبر، نعم، قد يُفْسَخُ التدبير بالقضاء، لكنَّ البيع بعدِهِ يصادف القِنّ. قال: القدوري والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه؛ لأن المالك يدّعي الزيادةَ، وهو ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه، إلا أن يقيم المالك البيّةَ بأكثر من ذلك؛ لأنه أثبته بالحجة الملزمَة. قال: فإن ظهرت العين، وقيمتها أكثرَ مما ضَمنَ، وقد ضَمنَهَا بقول المالك، أو بيّنة أقامها، أو بنكول الغاصب عن اليمين: فلا خيار للمالك، وهو للغاصب؛ لأنه ثمّ له الملك بسببٍ اتصل به رضا المالك، حيث ادّعى هذا المقدار. كما في المدبر: أي كما لو غصب مدبراً، وغيبه وضمن قيمته؛ فإنه لا يملكه بالاتفاق. [العناية ٢٧٢/٨] أنه ملك إلخ: يعني أن المالك ملك البدل، وهو القيمة بكماله يعني يداً ورقبة، وكل من ملك بدل شيء خرج المبدل عن ملكه في مقابلته، ودخل في ملك صاحب البدل دفعاً للضرر عن مالك البدل، لكن بشرط أن يكون المبدل قابلاً للنقل من ملك إلى ملك، والمدبر ليس كذلك. [العناية ٢٧٢/٨] قد يفسخ إلخ: هذا جواب عما يقال: لا نسلم أن المدبر لا يقبل النقل؛ فإن مولاه لو باعه، وحكم القاضي بجواز بيعه جاز البيع، وفسخ التدبير، وتقرير الجواب: القول بالموجب يعني نعم هو كذلك، لکن هو في ضمن قضاء القاضي في الفصل المجتهد فيه، لكن البيع بعده أي بعد الفسخ يصادف القن لا للمدبر، فيجوز بيعه؛ لمصادفته القن بهذا الطريق، وأما ما نحن فيه، فلم ينفسخ التدبير. [البناية ٥١٠/١٣] يصادف القن [لأنه بفسخ القاضي يعود إلى الرق. (الكفاية ٢٧٣/٨)]: والكلام في امتناع النقل مع بقاء التدبير. إلا أن يقيم إلخ: فإن عجز عن إقامة البينة، وطلب يمين الغاصب، وللغاصب بينة تشهد بقيمة المغصوب لا تقبل بينته، بل يحلف على دعواه؛ لأن بينته تنفي الزيادة، والبينة على النفي لا تقبل، وقال بعض مشايخنا هلك: ينبغي أن تقبل لإسقاط اليمين كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، فإن القول قوله، ولو أقام البينة على ذلك قبلت. [العناية ٢٧٣/٨] وهو للغاصب: أي العين المغصوبة، ذكر الضمير على تأويل المغصوب. (البناية) ٥١٥ كتاب الغَصْب قال: فإن كان ضمنه بقول الغاصب مع يمينه: فهو بالخيار إن شاء أمضى الضمان، وإن القدوري شاء أخذ العين، ورَدَّ العوَضَ؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار، حيث يدّعي الزيادة، وأخذَهُ دونها؛ لعدم الحُجَّة، ولو ظهرت العين، وقيمتها مثل ما ضمنه، أو دونه في هذا الفصل ما ضمنه الزيادة الأخير، فكذلك الجواب في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافاً لما قاله الكرخي بدلثه: ظاهر الرواية إنه لا خيار له؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يُعْطَ له ما يدّعيه، والخيار لفوات الرضا. قال: ومن غصب عبدا، فباعه فضمّنه المالك قيمته: فقد جاز بيعه، وإن أعتقه ثم غاصب ضمن القيمة: لم يَجُزْ عِثْقُه؛ لأن الملك الثابت فيه ناقص؛ لثبوته مستنداً، أو ضرورةً؛ المغصوب ملك الغاصب الأخير: أي فيما إذا ضمنه بقول الغاصب مع يمينه. [الكفاية ٢٧٤/٨] فكذلك الجواب: يعني فهو بالخيار إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين، ورد العوض. (البناية) لا خيار له [في استردادها]: لأنه توفر عليه بدل ملكه بكماله. [البناية ٥١٢/١٣] والخيار لفوات إلخ: وجاز أن يكون قيمته مثل ما ضمنه عند المتقومين، ولا يكون مثله عنده، فلا يرضى به بدلاً، وقد لا يرضى الإنسان بزوال العين. قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) وإن أعتقه إلخ: وقيد بإعتاق الغاصب، ثم بتضمينه؛ احترازاً عن إعتاق المشتري من الغاصب، ثم تضمين الغاصب؛ فإن فيه روايتين: في رواية يصح إعتاقه، وهو الأصح قياساً على الوقف في بيع الفضولي، وفي رواية: لا يصح وقد تقدم. [العناية ٢٧٤/٨] لثبوته إلخ: أي إلى الوقت الغصب؛ فإن المغصوب يصير ملكاً للغاصب عند أداء الضمان بقضاء القاضي عليه، أو بتراضيهما من وقت الغصب. مستنداً: والثابت بطريق الاستناد ثابت من وجه دون وجه، أو ضرورة؛ إذ الدليل يأبى ثبوت الملك بالغصب؛ لكونه عدواناً، والملك نعمة، إنما ثبت الملك له ضرورة القضاء بالضمان؛ لكيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد، والثابت ضرورة ثابت من وجه دون وجه، ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد؛ لأن الملك يثبت شرطاً للقضاء بالقيمة، والولد غير مضمون عليه بالقيمة، وهو بعد الانفصال ليس بتبع، فلا يثبت هذا الحكم فيه، بخلاف الكسب؛ لأنه بدل المنفعة، فيكون تبعاً محضاً، وثبوت الحكم في التبع بثبوته في المتبوع سواء ثبت في المتبوع مقصوداً بسببه أو شرطاً لغيره. ٥١٦ كتاب الفَصْب ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد، والناقص يكفي لنفوذ البيع دون العتق كملك المكاتب. قال: وولد المغصوبة ونماؤها، وثمرة البستان المغصوبة أمانة في يد الغاصب إن هلك، فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى فيها، أو يطالبها مالكها، فيمنعها کالسمن والجمال إياه، وقال الشافعي عليه: زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة لوجود کالولد کالسمن والجمال الغصب، وهو إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه، كما في الظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يده يكون مضموناً عليه. ولنا: أن الغصب إثبات اليد على مال الولد الغير على وجه يُزيل يد المالك على ما ذكرناه، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة، حتى يزيلها الغاصب، ولو أُعْتُبِرَتْ ثابتةً على الولد لا يزيلها؛ إذ الظاهر عدم المنع، حتى لو منع الولد بعد طلبه یضمنه، و کذا إذا تَعَدَّی فیه، كما قال في الكتاب، وذلك بأن أتلفه، أو ذبحه فأكله، أو باعه وسلَّمه، مختصر القدوري الغاصب تعدی الأكساب: أي أكساب المغصوب، فإنها للغاصب. الأولاد: أي أولاد المغصوب، فإنها للمالك. المكاتب: فإنه يملك البيع، ولا يملك العتق؛ لأن ملكه ناقص. [البناية ٥١٣/١٣] فلا ضمان عليه: وأما الغلة الحاصلة من المغصوب باستغلال الغاصب غير مضمونة عليه، وإن استهلكها؛ لما أنها عوض عن منافع المغصوب، ومنافع المغصوب غير مضمونة عندنا، فكذا بدلها. [الكفاية ٢٧٥/٨] اليد: هذا هو حد الغصب عند الشافعي بدله. في الظبية: ومن أخرج ظبية الحرم حلالاً أو محرماً فولدت، ماتا، أي الظبية والولد ضمنها؛ لأنه كان واجباً عليه أن يردّه إلى مأمنه، وهذا صفة شرعية، فتسري إلى الولد. مضموناً عليه: إن قتل الحلال صيد الحرام فعليه قيمته؛ لوجود سبب الضمان في حق الأم وإن لم يكن هناك منع من الخروج. ذكرناه: في أول كتاب الغصب. [العناية ٢٧٥/٨] ولو أعتبرت: أي لو أعتبرت يد المالك ثابتة على الولد تبعاً لملك الأم؛ فإنه ما أزال اليد التقديرية؛ إذ الظاهر عدم المنع، حتى لو منع الولد بعد طلبه يضمنه. (الكفاية) أو باعه إلخ: وإنما ذكر التسليم؛ لأن التعدي لا يتحقق بمجرد البيع، بل بالتسليم بعده، كما لو باع الوديعة، وسلمها؛ فإنه يكون ضامناً. [الكفاية ٢٧٥/٨] ٥١٧ كتاب الغَصْب وفي الظبية المخرجة لا يضمن ولدَهَا إذا هلك قبل التمكّن من الإرسال؛ لعدم المنع، الولد من الحرم وإنما يضمنه إذا هلك بعده؛ لوجود المنع بعد طلب صاحب الحق، وهو الشرع، ولد الظبية وعلى هذا أكثرُ مشايخنا ، ولو أطلق الجوابَ، فهو ضمان جناية، ولهذا يتكرر بتكررها، ويجب بالإعانة والإشارة فلأن يجب بما هو فوقها، وهو إثبات اليد على الإعانة والإشارة الجزاء الجزاء بالنص على الاصطياد إلى الصيد مستحق الأمن أولى وأحرى. قال: وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، القدوري الظبية: جواب عن قوله: كما في الظبية المخرجة. [العناية ٢٧٦/٨] المنع: لا لكون الأم مضمونة. وهو الشرع: لأن الحق في صيد الحرم للشرع، والشرع يطالبه برد الأصل مع ولده إلى مأمنه، فوجد المنع منه بعد الطلب، وهو سبب للضمان. [الكفاية ٢٧٦/٨] على هذا: أي على هذا الوجه من الجواب. (البناية) ولو أطلق الجواب إلخ: يعني لو قيل: لوجوب الضمان في ولد الظبية سواء هلك قبل التمكن من الإرسال، أو بعده، فهو ضمان جناية، أي إتلاف؛ لأن الضمان في صيد الحرم ضمان إتلاف معنى الصيدية حكماً؛ لأنه كان صيداً آمنا في الحرم، وذلك في تنفره، وبعده عن أيدينا، فإثبات اليد عليه يكون إتلافاً المعنى الصيدية حكماً، وقد تحقق ذلك في الولد بإثبات اليد عليه، فأما الأموال، فمحفوظة بالأيدي، وإنما يجب الضمان فيها بتفويت الأيدي لا بإثبات اليد عليها. ولهذا [متفرع على قوله: فهوّ ضمان جناية] يتكرر إلخ: أي يتعدد بتعدد الجناية، كما إذا اشترك محرمان في قتل صيد الحرم، فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، وقيل: تكرر الجزاء بتكرر الجناية، وهو أنه لو أدى الضمان بسبب إخراج الصيد من الحرم، ثم أرسله في الحرم، ثم أخرج ذلك الصيد عن الحرم يجب ضمان آخر. [الكفاية ٢٧٧/٨] بالإعانة: بأن أعان رجل لمن قتل صيد الحرم، فإنه يجب على المعين جزاء كامل كما يجب على القاتل إذا كان محرمين، وأما إذا كان حلالين، فعليهما جزاء واحد، فعلى كل حال يجب على المعين كما يجب على المباشر. [البناية ٥١٦/١٣] وما نقصت إلخ: أي ما نقصت الجارية بسبب الولادة في يد الغاصب، فهو في ضمان الغاصب، فلو غصبها، فولدت عنده، فمات الولد، فعليه رد الجارية، ورد نقصان الولادة الذي يثبت فيها بسبب الولادة؛ لأن الجارية بالغصب دخلت في ضمانه بجميع أجزائها، وقد فات جزء مضمون منها، فتكون عليه، كما لو فات كلها، فإن ردت الجارية، والولد وقد نقصت قيمة الجارية، وقيمة الولد تصلح أن تكون جابرة لذلك النقصان لم يضمن الغاصب شيئًا، وقال زفر والشافعي مها إلخ. [العناية ٢٧٧/٨] ٥١٨ كتاب الغَصْب فإن كان في قيمة الولد وفاء به: جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب. النقصان وقال زفر والشافعي بحمّا: لا ينجبر النقصان بالولد؛ لأن الولد ملكه، فلا يصلح جابراً لِمِلْكِه كما في ولد الظبية، وكما إذا هلك الولد قبل الردّ، أو ماتت الأم، وبالولد الولد الأمة بالولادة وفاء، وصار كما إذا جزَّ صوفَ شاةٍ غيرِهِ، أو قطع قوائم شجر غيره، أو خَصَى عبدَ غيرِه، أو علَّمه الحرفة، فأضناه التعليم. ولنا: أن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة، أو العلوق على ما عرف، وعند ذلك لا يعد نقصاناً، فلا يجب ضماناً، جبر: وفي نسخة: انجبر. كما في ولد إلخ: أي المخرجة من الحرم إذا نقصت قيمتها، وقيمة ولدها تساوي ذلك النقصان؛ فإنه لا ينجبر بها، بل يجب ضمان النقصان مع وجوب ردهما إلى الحرم. [العناية ٢٧٧/٨] قبل الرد: أي قبل رد الامّ، فإنه يجب ضمان النقصان. (البناية) كما إذا جز إلخ: ونبت صوف آخر مكانه، أو قطع قوائم شجر غيره، فنبتت قوائم أخرى مكانها، أو اختصی عبد غيره، فزادت قيمته بسبب الختصاء، أو علمه الحرفة، أي أو علّم عبد غيره الحرفة فأضناه التعليم؛ فإنه لا ينجبر الصوف بالصوف، والقوائم بالقوائم، ولا ما نقص من الجز بالختصاء، والتعليم بما زاد من القيمة فيه. [البناية ٥١٨/١٣] واحد: وإذا اتحد سبب الزيادة والنقصان امتنع ظهور النقصان، فامتنع الضمان كالبيع؛ فإنه يزيل المبيع عن ملكه ويدخل الثمن في ملكه، فلا يعد نقصاناً حتى لو شهد شاهدان ببيع شيء بمثل القيمة، ثم رجعا لم يضمنا شيئًا. [الكفاية ٢٧٨/٨] وهو الولادة إلخ: [أي عند أبي يوسف ومحمد لحمًا سبب النقصان الولادة] لأنها أوجبت فوات جزء من مالية الأصل، وحدوث مالية الولد؛ لأنه وإن كان موجوداً قبل الانفصال لم يكن مالاً، حتى لم يجز بيعه وهبته، وإنما صار مالاً مقصوداً بالانفصال. وعند أبي حنيفة بحثه: سبب النقصان العلوق، ويظهر ذلك فيما إذا غصب جارية، فحبلت عند الغاصب فردها فماتت بالولادة، فعندهما: لا يضمن؛ لأن سبب الهلاك الولادة، وكان ذلك في يد المالك، ويضمن عند أبي حنيفة محله؛ لأن سببه العلوق، وكان عند الغاصب وقوله: على ما عرف إشارة إلى هذا. [الكفاية ٢٧٧/٨-٢٧٨] عرف: يعني في طريقة الخلاف. (العناية) لا يعد: لأن السبب الواحد لما أثر في الزيادة والنقصان كانت الزيادة خلفاً عن النقصان. [العناية ٢٧٨/٨] ٥١٩ كتاب الغَصْب وصار كما إذا غصب جاريةً سمينةً فهزلت، ثم سمنت أو سقطت ثنيتها، ثم نبتت، أو قطع يد المغصوب في يده، وأخذ أرشها، وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان إلى المالك الغاصب الغاصب القطع، وولد الظبية ممنوع، وكذا إذا ماتت الأم، وتخريج الثانية: أن الولادة ليست بسبب لموت الأم؛ إذ الولادة لا تفضي إليه غالباً، وبخلاف ما إذا مات الولد قبل الردِّ؛ لأنه لابد من ردّ أصله للبراءة، فكذا لابدّ من ردّ خلفه، والخصاء لا يعدّ زيادة؛ علی فعال القطع: ولم يعتبر النقصان؛ لكونه إلى خلف. (البناية) وولد الظبية: هذا جواب عن قول زفر والشافعي بهما كما في ولد الظبية. [البناية ٥١٨/١٣] ممنوع: أي ينجبر نقصان الظبية بالولادة بقيمة الولد، فلا يرد نقضاً، ولئن سلم، فهذا الولد لا يصلح أن يكون خلفاً عن الجزء الفائت؛ لأنه مضمون بنفسه، فلم يجز أن يؤدى به ضمان غيره، بخلاف مسألتنا. [الكفاية ٢٧٨/٨-٢٧٩] إذا ماتت إلخ: أي الأم إذا ماتت بالولادة، وبقيمة الولد وفاء بنقصان الولادة، فلا نسلم أنه لا ينجبر قيمتها بقيمة الولد، بل نقول: ينجبر في رواية، فلا يرد نقضاً، وهذا المنع على رواية وهي غير ظاهر الرواية، وأما تخريج الرواية الثانية، وهي ظاهر الرواية، أي أنه لا ينجبر، فهو إن كلامنا فيما إذا كان سبب الزيادة والنقصان واحداً، وههنا ليس كذلك؛ فإن الولادة سبب الزيادة، وليست بسبب لموت الأم؛ إذ الولادة لا تفضي إلى الموت غالباً، فلم يتحد سبب الزيادة والنقصان، فلم ينجبر. غالباً: ولا يقال: أفضت إليه في هذه الصورة فيكون سباً؛ لأنا نقول: الأصل هو النظر إلى أوضاع أسباب التصرفات لا إلى إفرادها. (الكفاية) لأنه لابد إلخ: يعني الواجب عليه رد الأصل بالصفة التي أخذها، وما ردها بتلك الصفة، وإنما تكون تلك الصفة مع النقصان لوردها مع الولد الذي هو خلف عن النقصان، فإذا لم يرد الولد الذي هو خلف عن النقصان لا يبرأ. [الكفاية ٢٧٩/٨] رد أصله: أي أصل الولد، وهو نقصان الجارية، فكذا لابد من رد خلفه، أي خلف الأصل، وهو الولد ولم يوجد بالموت، وانتشار هذا الضمير مرخص؛ لعدم الاشتباه، أو يكون المعنى لابد من رد أصل الحق للبراءة، فكذا لابد من رد خلفه. لا يعد زيادة: أي في المالية؛ لأنها إنما تتحقق لرغبته عامة الناس، وهي ليست بمرغوبة عند العامة، وإنما هي رغبة بعض الجهال؛ لظنهم أن الخصي كالمحرم. [الكفاية ٢٧٩/٨-٢٨٠]