النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦٠
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
ولهما: أن المأذون له يملك التجارة، وهذا ليس بتجارة، فأما المكاتب يملك
تزويج الأمة
الاكتسابَ، وهذا اكتسابٌ، ولأنه مبادلة المال بغير المال، فيُعْتبر بالكتابة دون
تزويج الأمة
تزويج الأمة
الإِجارة؛ إذ هي مبادلة المال بالمال، ولهذا لا يملك هؤلاء كلَّهم تزويجَ العبد.
فصل
قال: وإذا اشترى المكاتبُ أباه أو ابْتَه:
القدوري
ولهما أن إلخ: أن المأذون له يملك التجارة، وليس هذا بتجارة؛ لأنه ليس مبادلة المال بمال؛ إذ البضع ليس
بمال حقيقة، فصار شبيهاً بالكتابة، ولا يملك هؤلاء الكتابة، فكذا هذا، أما المكاتب، فيملك الاكتساب،
وهذا اكتساب، وهذا بخلاف الإجارة؛ فإنها مبادلة المال بالمال، ولهذا لا يثبت الحيوان في الذمة بدلاً عن
المنافع، فكانت تجارة. [الكفاية ١١٥/٨] يملك إلخ: أقول: كان الأولى أن يقال: لا يملك إلا التجارة
بالقصر، حتى يلزم من ضم المقدمة الثانية المطلوب.
ليس بتجارة: لأنه ليس مبادلة المال بالمال والتجارة كذلك. (البناية) بغير المال: إذ البضع ليس بمال. (البناية)
فيعتبر بالكتابة: أراد أن اعتبار التزويج بالكتابة أولى من اعتباره بالإجارة؛ لأن التزويج مبادلة المال بغير المال،
وكذا الكتابة في الابتداء مبادلة المال بغير المال. (البناية) إذ هي مبادلة إلخ: لأن المنفعة قائمة مقام العين،
فيكون في حكم المال، ولهذا يصلح مهراً في النكاح، وابتغاء النكاح شرع بالمال. [البناية ٢٠٤/١٣]
بالمال: أي بما هو مال حكماً، وإن لم يكن مالاً حقيقة. ولهذا: أي ولأجل أن التزويج ليس من التجارة
لا يملك هؤلاء كلهم تزويج العبد، أي لايملك المكاتب والمأذون له، والمضارب، والمفاوض، وشريك العنان كلهم،
تزويج العبد؛ لأنه ليس من التجارة؛ لأنه ليس مبادلة المال بالمال، ولا هو من اكتساب المال. [البناية ٢٠٤/١٣]
فصل: لما فرغ من ذكر مسائل من هو داخل في الكتابة بطريق الأصالة، ذكر في هذا الفصل مسائل من
يدخل فيها بطريق التبعية، والتبع يتلو الأصل. [العناية ١١٦/٨] أو ابنه: وحكم أمه إذا اشتراها مثل أبيه
وابنه، ولم یذکرها اكتفاء بالأب، ولو ذكرها كان أولی وهؤلاء كلهم يدخلون في كتابته تبعاً له حتى
يردون إلى الرق بعجزه كما نبهنا عليه. [البناية ٢٠٥/١٣]

٣٦١
باب ما يجوز للمکاتب أن يفعله
دخل في كتابته؛ لأنه من أهل أن يكاتب، وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل
مكاتباً تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان،
صلة الرحم
دخل في كتابته [حتى يمنع عن بيعه (الكفاية ١١٦/٨)]: أنه قال: دخل في كتابته، ولم يقل: صار مكاتباً؛
لأنه لو صار مكاتباً لكان أصيلاً، ولبقيت كتابته بعد عجز المكاتب الأصلي، وليس كذلك بل إذا عجز
المكاتب بيع الأب؛ لما ان كتابته بطريق التبعية لا الأصالة. [البناية ٢٠٥/١٣] دخل في كتابته إلخ: يعني أن
المكاتب إذا اشترى من له قرابة الولاد منه دخل هو في كتابته تبعاً له؛ لأن المكاتب من أهل أن يكاتب، إلا أنه
لما لم يكن حرًّا حقيقة لم يكن مكاتباً أصيلاً في كتابته بل تبعاً له، فما بقيت كتابته بقيت كتابته، وإذا ظهر
عجز ظهر عجزه، ولما كان يرد عليه أن المكاتب ليس من أهل الإعتاق حتى إنه لو أعتق عبداً لم ينفذ إعتاقه،
فكيف يكون من أهل الكتابة؛ لأن الكتابة عتق مآلا، وإن لم يكن عتقاً حالاً، أشار إلى جوابه بأنه لا يلزم من
عدم كونه أهلاً للإعتاق عدم كونه أهلاً للكتابة، فإن الإعتاق إنما ينفذ فيما يملك المعتق، والمكاتب لما لم يملك
ملكا تاماً ما دام هو في كتابته لم يقدر على الإعتاق، بخلاف الكتابة؛ فإن رتبتها أُدون من رتبة العتق؛ لأن في
العتق انقلاب صفة بصفة في الحال، ولا كذلك في الكتابة، فيمكن أن تعتبر لتحقيق صلة القرابة, وهي كتابة
ذي الرحم المحرم. وهذا الوجه وإن اقتضى جريان الكتابة على كل ما يجري عليه وصف العتق سواء كان من
قرابة الولاد، أو من غيره ولهذا قالا: يكاتب عليه كل من اشتراه من ذوي الأرحام المحارم من غير فرق، لكن
الإمام أبا حنيفة فصل بين قرابة الولاد وبين غيرها، فقال: بجريان الكتابة دون الثاني، وعلل بأن للمكاتب ملكاً
ضعيفاً، فإن له ملك اليد فقط لا ملك الرقبة، والملك الضعيف يعتبر في قرابة الولاد دون غيرها، ألا ترى أن
من له قدرة على الكسب، وإن لم يكن له مال بالفعل يؤاخذ بنفقة الوالد والولد المعسرين، والأخ إذا كان
معسراً قادراً على الكسب لا يؤاخذ بنفقة أخيه المعسر ما لم يكن له مال حالاً، فكفى الملك الضعيف في قرابة
الولاد التي هي منشاء الصلة ومنبعها، والمهتم بها أشد الاهتمام، ولم يكف فيما عداها، فلذلك حكمنا بأن
المكاتب إذا اشترى ابنه أو أباه، أو غيره ممن بينه وبينه نسبة الولاد يكاتب عليه؛ اعتباراً لملكه الضعيف،
وتحقيقاً للصلة حتى الإمكان، وإذا اشترى أخاه أو أخته ممن ليست بينه وبينه تلك النسبة لم يكاتب عليه؛
اعتباراً لعدم الملك حقيقة، وعدم الضرورة المقتضية؛ لاعتبار الملك الضعيف. من أهل الإعتاق: وهذا لأن
المكاتب ليس بمالك رقبة، والعتق يختص بمن يملك الرقبة؛ لقوله عليها: "لا عتق فيما لا يملك ابن آدم".

٣٦٢
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
ألا ترى أن الحر متى كان يملك الإعتاق يعتق عليه. وإن اشترى ذا رحم محرم منه
لأولادٍ له: لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة به، وقالا: يدخل؛ اعتبارا بقرابة الولاد؛
إذ وجوب الصلة ينتظمهما، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية. وله: أن للمكاتب
كسباً لا ملكاً، غيرَ أن الكسب يكفي للصلة في الولاد، حتى إن القادر على الكسب
يخاطب بنفقة الوالد والولد، ولا يكفي في غيرهما، حتى لا تجب نفقة الأخ إلا على
الوالد والولد
الکسب
الموسر، ولأن هذه قرابة توسطت بين بني الأعمام، وقرابة الولاد، فألحقناها بالثاني
في العتق، وبالأول في الكتابة، وهذا أولى؛ لأن العتق أسرعُ نفوذاً من الكتابة،
يعتق عليه [أي إذا اشترى أباه أو ابنه. (الكفاية ١١٧/٨)]: أراد أن الحر إذا ملك لذي رحم محرم يعتق عليه؛
تحقيقاً لصلة الرحم، فكذا إذا ملك المكاتب قريبه يتكاتب عليه؛ تحقيقاً لصلة الرحم بقدر الإمكان. (البناية)
لأولاد له: كالأخ والأخت والعم والعمة. (البناية) ينتظمهما: أي قرابة الولاد، وقرابة غير الولاد. (البناية)
ولهذا: أي ولأجل أن وجوب الصلة ينتظم القبيلتين. [البناية ٢٠٦/١٣] لا ملكاً: ولهذا تحل الصدقة له،
وإن أصاب مالاً، ولا يملك الهبة، ولا يفسد نكاح امرأته إذا اشتراها. [الكفاية ١١٧/٨]
أن الكسب إلخ: أراد أن قدرته على الكسب توجب الصلة في قرابة الولادة. (البناية) والولد: وإن لم يكن
موسراً. (الكفاية) الموسر: أي على الأخ الموسر. (البناية) هذه: أي قرابة الأخوة. [البناية ٢٠٦/١٣]
بني الأعمام إلخ: أي بين القرابة البعيدة من بني الأعمام، والقرابة القريبة، وهي الولاد، والمتوسط بين
الشيئين ذوحظ منهما، فعملنا بالشبهين، وألحاقناها بالثانية أي القريبة في العتق، حتى إذا ملك الحر أخاه عتق
عليه كما إذا ملك والده أو ولده وبالأولى، أي بالبعيدة في الكتابة حتى إذا ملك المكاتب أخاه لم يدخل في
كتابته كما إذا ملك ابن عمه. [العناية ١١٧/٨] وهذا [أي العمل على هذا الوجه. (البناية ٢٠٧/١٣)]
أولى: من العكس، لأنا لو ألحقناها بالولاد في الكتابة وجب علينا أن نلحقها به أيضاً في العتق؛ لأنه أسرع
نفوذاً من الكتابة، حتى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخه وإذا أعتق ليس له ذلك، وفي ذلك
إيطال لأحد الشبهين وأعمالهما، ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما. [العناية ١١٧/٨]

٣٦٣
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
حتى إن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخُه، وإذا أعتق لا يكون له فسخه.
الإعتاق
للآخر
الكتابة
العبد المشترك
قال: وإذا اشترى أمّ ولده: دخل ولدها في الكتابة، ولم يجز بيعُها، ومعناه: إذا كان
القدوري
أم ولد
معها ولدُها، أما دخولُ الولد في الكتابة؛ فلما ذكرناه، وأما امتناع بيعها؛ فلأنها تبع
للولد في هذا الحكم، قال عليه: أعْتَقَها ولدُها،* وإن لم يكن معها ولد، فكذلك
أم ولد
الجواب في قول أبي يوسف ومحمدٍ بما؛ لأنها أم ولد، خلافاً لأبي حنيفة بحثه، وله:
أن القياس أن يجوز بيعُها، وإن كان معها ولد؛ لأن كسبَ المكاتب موقوفٌ،
أي متردد
فلا يتعلق به ما لا يَحْتمل الفسخ، إلا أنه يثبت هذا الحقَّ فيما إذا كان معها ولدٌ تبعاً
امتناع البيع
لثبوته في الولد بناءً علیه، وبدون الولد لو ثبت يثبت ابتداءً،
هذا الحق
وإذا اشترى إلخ: والأصل في هذا أن المكاتب إذا اشترى امرأته لا يبطل نكاحها؛ لعدم الملك حقيقة في
رقبتها، وله ملك اليد، وملك اليد لا يبطل النكاح. (البناية) ومعناه إلخ: أي معنى قول القدوري: إذا اشترى
أم ولده إلخ. (البناية) ذكرناه: أراد به ما ذكره في أول الفصل. (البناية) الحكم: أي حكم الحرية. (البناية)
قال عاليًا [حين ولدت مارية إبراهيم بن النبي {{®] إلخ: أورده دليلاً على عدم جواز بيع أم الولد
المذكورة؛ لأنها عتقت بعتق ولدها. [البناية ٢٠٨/١٣]
موقوف إلخ: أي موقوف على أداء جميع البدل، فإن أدى عتق، وما فضل معه، فهو له، وإن عجز عاد
هو، وماله للمولى، وكل موقوف يقبل الفسخ، فكسب المكاتب يقبل الفسخ، وما يقبل الفسخ لا يجوز أن
يتعلق به ما لا يقبل الفسخ كالاستيلاد؛ لأن ما لا يقبله أقوى من الذي يقبله، والأقوى: لا يجوز أن
يكون تبعاً للأدنى إلا أن يثبت هذا الحق. [العناية ١١٨/٨] ما لا يحتمل الفسخ: وهو الاستيلاد؛ إذ لو
تعلق لكان كسبه غير محتمل الفسخ، أو كان الاستيلاد محتملاً للفسخ، وكلاهما لا يجوز. (البناية)
لثبوته: أي لثبوت امتناع البيع. [البناية ٢٠٩/١٣]
* تقدم في الاستيلاد. [نصب الراية ١٤٦/٤] رواه ابن ماجه في "سننه" عن ابن عباس طهما قال: ذكرت أم
إبراهيم عند رسول الله ﴿، فقال: "أعتقها ولدها". [رقم: ٢٥١٦، باب أمهات الأولاد]

٣٦٤
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
والقياس ينفيه. وإن وُلدَ له ولدٌ من أمَةٍ له: دخل في كتابته؛ لما بينا في المشتري،
أول الفصل الولد المشتري
فکان حکمه کحکمه، و کسبُه له؛ لأن کسب الولد کسبُ کسبهِ، ویکون كذلك
إذ الولد كسبه
قبل الدعوة، فلا ينقطع بالدعوة اختصاصُه، وكذلك إن ولدت المكاتبة ولداً؛ لأن
دعوة النسب
حقَّ امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا، فيسري إلى الولد كالتدبير والاستيلاد. قال:
القدوري
ومن زوَّج أمتَه من عبده، ثم كاتبهما، فولدت منه ولداً: دخل في كتابتها، وكان
كسبُهُ لها؛ لأن تبعيةَ الأم أرجحُ، ولهذا يتبعها في الرق والحرية. قال: وإن تزوج
ولد الأم
المكاتبُ بإذن مولاه امرأةً زعمت أنها حرة، فولدت منه ولداً، ثم استحقت: فأولادها
عبيد، ولا يأخذهم بالقيمة، وكذلك العبد يأذن له المولى بالتزويج،
والقياس ينفيه: يعني ولا نص فيه يترك به القياس، بخلاف ما إذا كان معها الولد. [البناية ٢٠٩/١٣- ٢١٠]
ويكون: أي يكون كسب الولد له. اختصاصه: أي اختصاص المكاتب بكسب ولده. [البناية ٢١٠/١٣]
وكذلك إن إلخ: أي كذلك إذا ولدت المكاتبة من زنا، أو زوجها دخل الولد في كتابتها؛ لأن الولد
المولود يسري إليه الصفات الشرعية الثابتة في الأم كالتدبير والاستيلاد والحرية والملك، فإذا سرى إليها
صار حكمه حكم أمه، فكانت هي أحق به، وبكسبه؛ لأنه جزؤها، وقد انقطع حق المولى عنه.
مؤكداً: احترز به عن ولد الآبقة؛ فإن بيعها لا يجوز، وبيع ولدها يجوز؛ لأن امتناع البيع في الآبقة غير
مؤكد؛ إذ الإِباق مما لا يدوم. (البناية) كالتدبير والاستيلاد: أي كما يسري الوصف الثابت المؤكد في
المدبر وأم الولد إلى أولادها. (البناية) في كتابتها: بناء على أن الأوصاف القارة الشرعية في الأمهات تسري
إلى الأولاد. [البناية ٢١١/١٣] وفي بعض النسخ: في كتابتهما، ومعناه: إذا كاتبهما كتابة واحدة يدخل
الولد في كتابتهما، لكن باعتبار تبعية الأم حتى يكون كسبه لها كما إذا كانت الكتابة متفرقة، والصحيح هو
الأول. [الكفاية ١١٩/٨] أرجح: لأنه جزء منها بحيث يقرض منها بالمقراض. [العناية ١١٩/٨]
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ولا يأخذهم بالقيمة: أي المكاتب لا يأخذ الأولاد
بالقيمة أي بقيمة يؤديها إلى المستحق عندهما على ما يأتي. (البناية) بالتزويج: فتزوج فولدت من زوجه، ثم
استحقت؛ فإن ولده عبد عندهما، ولا يأخذه بالقيمة. [البناية ٢١٢/١٣]

٣٦٥
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وقال محمد بدله: أولادها أحرار بالقيمة؛
لأنه شارك الحرَّ في سبب ثبوت هذا الحق، وهو الغرور؛ وهذا لأنه ما رغب في
نكاحها إلا لينال حريةَ الأولاد. ولهما: أنه مولودٌ بين رقيقين، فيكون رقيقاً؛ وهذا
لأن الأصلَ أن الولد يتبع الأمَّ في الرق واليرية ، وخالفنلهذا الأصلَ في الحر بإجماع
الصحابة صّ، وهذا ليس في معناه؛ لأن حقَّ المولى هناك مجبورٌ بقيمة ناجزةٍ، وههنا
ولد المکاتب
بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتاق، فيبقى على الأصل، فلا يلحق به. قال: وإن وطئ
المكاتبُ أمةً على وجه الملك بغير إذن المولى،
أحرار بالقيمة: فيجب عليه قيمة الأولاد؛ لأنه ولد المغرور، والمهر في الحال؛ لوجود الإذن من المولى
والأولاد أحرار، هكذا في "المبسوط" وفي "شروح الجامع الصغير": أن قيمة الأولاد عنده يتأخر أداؤها إلى
ما بعد العتق، وإليه أشار المصنف بقوله: لأن حق المولى إلخ، ثم إذا غرم القيمة يرجع عليها عنده؛ لأن
الغرور حصل منها. [العناية ١٢٠/٨] الحق: وهو كون الأولاد حراً بالقيمة. (البناية) وهذا: أي وجه
اشتراكهما في هذا السبب. (البناية) نكاحها: أي المرأة التي زعمت أنها حرة. [البناية ٢١٢/١٣]
مولود بين رقيقين: لأن أباه رقيق ما دام في الكتابة، وأمه ظهرت رقيتها بثبوت الاستحقاق، فيكون
رقيقاً كما إذا كان عالماً بحالها. (البناية) الأصل: أي أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية. الحر: أي فيما
إذا كان الرجل حراً. [العناية ١٢٠/٨] معناه: ولد الحر المغرور. (البناية) لأن حق المولى إلخ: أراد أن
الحكم حرية الولد مع مراعاة حق المستحق وهو المولى بإيجاب قيمته في الحال. [البناية ٢١٣/١٣]
هناك: أي في مسألة الحر المغرور. (البناية) وههنا: أي في مسألة العبد، أو المكاتب المغرور. (البناية)
بقيمة متأخرة إلخ: فكان المانع من الإلحاق به موجوداً، وهو الضرر اللاحق بالمستحق بالتأخير. (البناية)
الأصل: وهو أن يكون الولد تابعاً لها. [البناية ٢١٣/١٣-٢١٤] به: أى بولد الحر المغرور. (البناية)
قال: أى محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) وإن وطئ إلخ: أي إذا اشترى المكاتب أمة، ووطئها
بغير إذن المولى، أو بإذنه لكنه قال بغير إذنه ليتبين منه ما إذا كان بإذنه بالطريق الأولى. [العناية ١٢٠/٨]

٣٦٦
باب ما يجوز للمکاتب أن یفعله
ثم استحقها رجل: فعليه العُقْرُ يؤخذ به فى الكتابة، وإن وطئها على وجه النكاح:
حال الكتابة
لم يؤخذ به حتى يعتق، وكذلك المأذونُ له، ووجه الفرق: أن فى الفصل الأول
ظهر الدين فى حق المولى؛ لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة، وهذا العقر من
كالضيافة والهدية
دين المستحق
توابعها؛ لأنه لو لا الشراءُ لما سقط الحدُّ، وما لم يَسْقُطِ الحد لا يجب العقرُ، أما
لم يظهر فى الفصل الثاني؛ لأن النكاحَ ليس من الاكتساب في شيء، فلا ينتظِمه
الكتابةُ كالكفالة. قال: وإذا اشترى المكاتبُ جاريةً شراءً فاسداً، ثم وطئها فردَّها:
النكاح
أخذ بالعقر في المكاتبة، وكذلك العبدُ المأذون له؛ لأنه من باب التجارة، فإن التصرف
تارةً يقع صحيحاً، ومرة يقع فاسداً، والكتابةُ والإذن ينتظمانه بنوعيه كالتوكيل،
الشراء
فكان ظاهراً فى حق المولى.
الصحيح والفاسد
الشراء
دین العقر
فى الكتابة: أى من غير تأخير إلى الإعتاق. [العناية ١٢٠/٨] النكاح: أى بغير إذن المولى بالنكاح. (البناية)
يعتق: وينبغي لك أن تعلم أن المكاتب إنما يؤاخذ بالعقر في النكاح بعد العتق إذا كانت المرأة ثيباً، أما إذا
كانت بكراً، فوطؤها يؤخذ بها فى الحال. له: فى التجارة سواء كان قناً أو مدبراً. (البناية) الفرق: بين الوطء
على وجه الملك، والوطء بالنكاح. (البناية) الأول: وهو الوطء على وجه الملك. [البناية ٢١٤/١٣]
العقر: أي الذي وجب على المكاتب بسبب وطء المشتراة. (البناية) وما لم يسقط إلخ: فالحاصل أن الكتابة أوجبت
الشراء، والشراء أوجب سقوط الحد، وسقوط الحد أوجب العقر، فالكتابة أوجبت العقر. [البناية ٢١٤/١٣]
لم يظهر: الدين فى حق المولى. (البناية) الثاني: وهو الوطء بالنكاح. (البناية) شيء: فوجوب العقر هنا
باعتبار شبهة النكاح. (البناية) الكتابة: فيتأخر إلى ما بعد عتقه. [البناية ٢١٥/١٣]
كالكفالة: يعني إذا كفل المكاتب يؤخذ به بعد الحرية؛ لأن الكتابة لا تنتظمها. (البناية) المكاتبة: أي في
حال الكتابة. [البناية ٢١٥/١٣] كالتوكيل: يعني إذا وكل وكيلاً بالعقد يتناول الصحيح والفاسد. (البناية)
المولى: لوجود الإذن منه. [البناية ٢١٥/١٣]

٣٦٧
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
فصل
قال: وإذا ولدت المكاتبةُ من المولى: فهي بالخيار، إن شاءت مضت على
الكتابة، وإن شاءت أعجزت نفسَها، وصارت أمَّ ولد له؛ لأنها تَلَقّتْها جهتا حريةٍ
عاجلة ببدل، وآجلةٍ بغير بدل، فتخير بينهما، ونسبُ ولدها ثابت من المولى، وهو حر؛
لأن المولى يملك الإعتاقَ في ولدها، وما له من الملك يكفي لصحة الاستيلاد
الولد
بالدعوة، وإذا مضت على الكتابة أخذت العقرَ من مولاها؛ لاختصاصها بنفسها،
مهر مثلها
اختارت الكتابة
وبمنافعها على ما قدمنا، ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد، وسقط عنها بدلُ
أکسابها
الكتابة، وإن ماتت هي وتركت مالاً تؤدّى منه مكاتبتُها، وما بقي ميراثٌ لابنها؟
بدل كتابتها
فصل: مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول، ففصلها بفصل. [العناية ١٣١/٨]
وإذا ولدت إلخ: سواء صدقته إذا ادعى أو كذبته؛ لأن للمولى حقيقة الملك في رقبتها، ولها حق الملك،
والحقيقة راجحة، فيثبت من غير تصديق. [العناية ١٢١/٨] ببدل: وهو المضي على الكتابة. (البناية)
بغير بدل: وهو أن تعجز نفسها وتصير أم ولد، فتعتق بعد موته. (البناية) المولى: سواء جاءت به لستة
أشهر أو لأكثر. (البناية) يملك الإعتاق إلخ: لأن الدعوة من المولى كالتحرير، وأنه يملك تحرير ولدها من
غيره قصداً، فلأن يملك ضمناً للدعوة بالطريق الأولى. [البناية ٢١٦/١٣]
من الملك إلخ: دليل قوله: ونسب ولدها ثابت من المولى، ويندفع به ما عسى أن يتوهم أن ملك المولى في
المكاتبة ناقص، فلا تصح دعوته؛ أن ملكه فيها أقوى من ملك المكاتب في مكاتبته بدليل جواز إعتاق
المولى مكاتبته دون المكاتب، والمكاتب إذا ادعى نسب الولد من مكاتبته يثبت نسبه؛ فلأن يثبت من المولى
أولى. [العناية ١٢١/٨] على ما قدمنا: إشارة إلى قوله قبيل فصل الكتابة الفاسدة، وإذا وطئ المولى
مكاتبته لزم العقر؛ لأنها صارت أخص بأجزائها. [الكفاية ١٢١/٨]
مات المولى: يعني بعد مضيها على الكتابة. [البناية ٢١٦/١٣] وسقط عنها إلخ: لأنها التزمت المال لتسلم
لها رقبتها بجهة الكتابة، ولم يسلم بهذه الجهة فلم يجب البدل. [البناية ٢١٧/١٣]

٣٦٨
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
جرياً على موجب الكتابة، فإن لم تترك مالاً، فلا سعايةً على الولد؛ لأنه حر، ولو ولدت
ولداً آخر لم يلزم المولي، إلا أن يَدَّعي؛ لحرمة وطئها عليهِ، فلو لم يَدَّعٍ، وماتت من غير
لبقاء الكتابة
وفاء: سعى هذا الولدُ؛ لأنه مكاتب تبعاً لها، فلو مات المولى بعد ذلك: عتق، وبطل عنه
٠
الولد الآخر
الولد الثاني عن ولد الثاني
السعاية؛ لأنه بمنزلة أمِّ الولد؛ إذ هو ولدُها، فيتبعها. قال: وإذا كاتب المولى أمّ ولده:
القدوري
جاز؛ لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت المولى، وذلك بالكتابة، ولا تنافي بينهما؛ لأنه
أم الولد
الكتابة والاستیلاد
الاستفادة
تلقتها جهتا حرية، فإن مات المولى: عتقت بالاستيلاء؛ لتعلق عتقها بموت السيد، وسقط
على سبيل البدل
عنها بدلُ الكتابة؛ لأن الغرضَ من إيجاب البدل العتقُ عند الأداء، فإذا عتقت قبله لا يمكن
الأداء
توفيرُ الغرض عليه، فسقط وبطلت الكتابة؛ لامتناع إبقاءها من غير فائدة غير أنه تسلم
بدل الكتابة
المولى
لم يلزم المولى: أي بالسكوت؛ لأن نسب ولد أم الولد إنما يثبت بالسكوت إذا لم تكن محرم الوطء، وهذه
محرم وطؤها، فلابد من الدعوة. [العناية ١٢١/٨-١٢٢] إلا أن يدعي إلخ: وهذا بخلاف أم الولد إذا ولدت
ولداً حيث يلزم المولى؛ لأنها أم ولد يحل للمولى وطؤها، وهذه أم ولد لا يحل للمولى وطؤها، فلذلك لا يلزم
المولى إلا أن يدعي حتى إذا عجزت نفسها، ثم ولدت ولداً، فإنه يلزم المولى بدون الدعوة؛ لأنها صارت أم ولد
يحل وطؤها، فيحكم بثبوت النسب من المولى كسائر أولاد أم الولد. [الكفاية ١٣٢/١٢١/٩]
لم يدع: أي المولى نسب الولد الثاني. (البناية) لأنه مكاتب إلخ: أي لأن الولد الثاني دخل في كتابة أمها،
وهذا يؤدي كتابتها على نجوم أمها. [البناية ٢١٧/١٣-٢١٨] ذلك: أي بعد موت المكاتبة. (البناية)
أم الولد: فهي لا تسعى بعد موت السيد، وتعتق، فكذا ولدها تبعاً لها. (البناية) ولا تنافي إلخ: وهذا جواب
سؤال مقدر تقريره: أن يقال: أحدهما يقتضي العتق يبدل، والآخر بلا بدل، والعتق الواحد لا يثبت بهما،
فكانا متنافيين. (البناية) حرية: أي عاجلة ببدل الكتابة، وآجلة بغير بدل. [الكفاية ١٢٢/٨]
المولى: يعني قبل أداء بدل الكتابة. (البناية) غير أنه تسلم إلخ: جواب لشبهة: وهي أن يقال: لما انفسخت
الكتابة بموت المولى كان ينبغي أن يسلم الأكساب والأولاد المشتراة في الكتابة للمولى، فأجاب بأن الكتابة
انفسخت في حق البدل، وبقيت في حق الأكساب والأولاد؛ لأن الفسخ لنظرها، والنظر في انفساخها في
حق سقوط البدل لا في حق الأولاد والأكساب. [الكفاية ١٢٢/٨-١٢٣]

٣٦٩
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
لها الأكسابُ والأولاد؛ لأن الكتابة انفسخت في حق البدل، وبقيت في حق الأولاد
بدل الكتابة
في أم الولد*
والأكساب؛ لأن الفسخ لنظرها، والنظرُ فيما ذكرنا، ولو أدت المكاتبة قبل موت
بدل الكتابة
فسخ الكتابة
المولى عتقت بالكتابة؛ لأنها باقية. قال: وإن كاتب مُدَبَّرَتَه: جاز؛ لما ذكرنا من الحاجة،
لا بالاستيلاد الكتابة القدوري
ولا تنافي؛ إذ الحرية غير ثابتة، وإنما الثابتُ مجردُ الاستحقاق، وإن مات المولى،
في المدبر
ولا مال له غيرُها: فهي بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها، أو جميع مال الكتابة،
مدبرة لا قنة
وهذا عند أبي حنيفة ظله، وقال أبو يوسف بحظه: تسعى في الأقل منهما، وقال محمد حاله:
ولا خيار لها
هذا الخيار
تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها، وثلثي بدل الكتابة، فالخلاف في الخيار والمقدار،
فأبويوسف مع أبي حنيفة مهمًا في المقدار، ومع محمد بدله، في نفي الخيار، أما الخيار،
والأولاد: قال تاج الشريعة له: أي الأولاد التي اشترطها المكاتبة في حال الكتابة لا الأولاد التي ولدت
من مولاها؛ لأنهم أحرار. [البناية ٢١٨/١٣] في حق إلخ: فيعتق الأولاد، وتخلص لها الأكساب. (العناية)
والأكساب: فلو لم يبق الكتابة لعادوا إلى ملك ورثة المولى كما في سائر المكاتبين. فيما ذكرنا: وهو سقوط
الكتابة في حق البدل، وبقاؤها في حق الأولاد والأكساب؛ لأنه على تقدير انفساخها في حق الأولاد والأكساب
تصير الأولاد إرقاء لورثة المولى، وكذا تصير الأكساب ملكاً لهم، ولا نظر لهم في ذلك. [البناية ٢١٩/١٣]
مدبرته: إنما وضع المسألة في المدبرة لمناسبة أم الولد، وإن كانت هذه الأحكام في المدبر أيضاً كذلك،
ووضعها في "المبسوط" في المدبر. (البناية) لما ذكرنا: أي عند قوله: لحاجتها إلى استفادة الحرية قبل موت
المولى؛ وذلك بالكتابة. (البناية) ولا تنافي إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره: أن يقال: التدبير
يقتضي الحرية بلا بدل، والكتابة يبدل، فبينهما منافاة. (البناية) مجرد الاستحقاق: أي استحقاق الحرية لا
حقيقتها، فتوجهت إليها جهتا عتق عاجل ببدل، وآجل بلا بدل، فانتفى التنافي. [البناية ٢٢٠/١٣]
ولا مال له غيرها: إنما قيد به؛ لأنه لو كان له مال غيرها، وهي تخرج من ثلث المال عتقت بالتدبير،
وسقطت عنها المكاتبة؛ لوقوع الاستغناء بها عن أداء المال، فكان هذا بمنزلة ما لو أعتق المولى
مكاتبه. [الكفاية ١٢٤/٨] أما الخيار: أي أما الكلام في الخيار، فمبني على تجزئ الإعتاق.

٣٧٠
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
ففرع تجرؤ الإعتاق، والإعتاق عنده لما تجزأ بقي الثلثان رقيقاً، وقد تلقّاها جهتا حرية
الإمام الأعظم
بدلين: مُعَجَّة بالتدبير، ومؤجَّلة بالكتابة، فتخير، وعندهما: لما عتق كلّها بعتق بعضها،
ء
الثلثین
فهي حرة، ووجب عليها أحدُ المالين، فتختار الأقلّ لامحالة، فلا معنى للتخيير. وأما
المقدار: فلمحمد الله أنه قابل البدل بالكل، وقد سلم لها الثلث بالتدبير، فمن المحال أن
ثلث نفسها
بدل الكتابة
المولى
يجب البدل بمقابلته، ألا ترى أنه لو سلم لها الكل بأن خرجت من الثلث يسقط كلَّ بدل
مُ
مُ
الكتابة، فههنا يسقط الثلث، فصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة. ولهما: أن جميع البدل
من البدل
مقابَلٌ بثلثي رقبتها، فلا يسقط منه شيء؛ وهذا لأن البدل وإِن قوبل بالكل صورةً وصيغةً،
بدل الكتابة
رقيقاً: لأنها لم تخرج من الثلث، فعتق ثلثها، وبقي ثلثاها، وفي بعض النسخ: الثلثان رقيقاً. (البناية)
بالتدبير: فإن المولى قد مات. فتخير: لأن في التخيير فائدة، وإن كان جنس المال متحداً؛ لجواز أن يكون أداء
أكثر المالين أيسر باعتبار الأجل، وأداء أقل المالين أعسر؛ لكونه حالاً، فكان التخيير مفيداً. [البناية ٢٢١/١٣]
المالين: وهما بدل الكتابة والقيمة. [البناية ٢٢١/١٣]
فلا معنى للتخيير: لأنه لما بقي عليها بدل الكتابة حالاً، ووجب عليها ثلثا القيمة بالتدبير حالاً لم يكن
التخيير مفيداً، فيلزمه أقل المالين بلا خيار كما لو أعتق عبده على ألف أو ألفين. [البناية ٢٢١/١٣]
البدل بالكل: أي بكل المدبرة؛ لأنه أضاف العقد إلى كلها، فقال: كاتبتك على هذا، وهي محل قابل لهذا
العقد كالقن، فيصير كلها مكاتباً، وإذا كان كذلك، وقد سلم لها ثلث نفسها مجاناً، فيجب أن يسقط
بقدره من الثلث، وصار كما إذا استأخر التدبير بأن كاتب عبده أولاً، ثم دبره ثم مات، ولا مال له سواه،
فإنه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة بالاتفاق. [الكفاية ١٢٤/٨-١٢٥]
فههنا: يعني فيما إذا لم تخرج من الثلث. (البناية) الكتابة: وهي المسألة التي تلي هذه المسألة. (البناية)
ولهما: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف بهما. (البناية) بالكل: أي بكل ذات المدبرة. (البناية) صورة: أي من
حيث الصورة، حيث قال: كاتبتك؛ فإنه مقابل بكل صورة وصيغة، أي ومن حيث الصيغة أيضاً؛ لأن كاف
الخطاب عبارة عن كل الذات، لكنه أي كل البدل مقيد بما ذكرنا، وهو مقابلة بثلثي رقبتها معنى وإرادة أي من
حيث المعنى والإرادة؛ لأن البدل قوبل بما يصح مقابلته، وما لا يصح، فصح فيما يصح مقابلته. [البناية ٢٢٢/١٣]

٣٧١
باب ما يجوز للمکاتب أن يفعله
لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة؛ لأنها استحقت حريةَ الثلث ظاهراً، والظاهرُ أن
مجانا
بالتدبیر
٤١
الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحق حريته، وصار هذا كما إذا طلق امرأته ثنتين
ثم طلَقَها ثلاثاً على ألفٍ كان جميعُ الألف بمقابلة الواحدة الباقية؛ لدلالة الإرادة، كذا
ههنا، بخلاف ما إذا تقدمت الكتابةُ، وهي المسألة التي تليه؛ لأن البدل مقابل بالكل؛
إذ لا استحقاقَ عنده في شيء، فافترقا. قال: وإن دَّر مكاتبتَه: صحَّ التدبيرُ؛ لما بينا،
ولها الخيارُ إن شاءت مَضَتْ على الكتابة، وإن شاءت أعجزت نفسَها، وصارت
مُدَبَّرةً؛ لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك، فإن مضت على كتابتها، فمات
فله التعجيز
المولى، ولا مال له غيرُها: فهي بالخيار إن شاءت سعت في ثلثي مالِ الكتابة، أو ثلثي
قيمتها عند أبي حنيفة سداده، وقالا: تسعى في الأقل منهما،
ظاهراً: إنما قيد بقوله: ظاهراً؛ لأنه إذا مات المولى، وعليه دين، ولا مال له غيره؛ فإنه لا يسلم له الثلث إلا
بالسعاية. [الكفاية ١٢٥/٨] أن الإنسان: [فإنه إذا مات المولى غنياً فيعتق من الكل، وإلا فمن الثلث متيقنًا]
أقول: لمانع أن يمنع هذه المقدمة؛ فإنه لا يلزم من مجرد استحقاق الحرية حقيقة الحرية، والثابت في المدبرة في
الحال مجرد استحقاق الحرية دون حقيقتها، فجاز أن تحتاج إلى استفادة حقيقتها عاجلاً فتلزم المال بمقابلتها.
حريته: فتعين أن يكون جميع البدل بمقابلة ثلثي رقبتها، فلا يسقط منه شيء. [البناية ٢٢٢/١٣]
لدلالة الإرادة: أي إرادة المطلق؛ لأن الظاهر أنها تدفع الألف في مقابلة الطلقة الواحدة الباقية؛ لأنه لم يبق
إلا الطلقة الواحدة الباقية كذلك ههنا. [الكفاية ١٢٦/٨] الكتابة: جواب عما قاسه محمد بحله بقوله:
وصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة. (البناية) وهي المسألة إلخ: أي المسألة التي فيها تأخير التدبير عن
الكتابة هي التي تلي الحكم الذي فيه تأخير الكتابة عن التدبير. [البناية ٢٢٣/١٣]
إذ لا استحقاق إلخ: فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط حقه من بدل الكتابة. [العناية ١٢٦/٨]
فافترقا: أي افترق حكم تقدم الكتابة على التدبير، وحكم تأخرها، فلم يصح قياس محمد له على
تقدمها. [البناية ٢٢٣/١٣] لما بينا: أنه تلقتها جهتا حرية. (العناية)

٣٧٢
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
فالخلافُ في هذا الفصل في الخيار بناءً على ما ذكرنا، أما المقدار، فمتفق عليه،
ووجهه ما بينا. قال: وإذا أعتق المولى مكاتبَه: عتق بإعتاقه؛ لقيام ملكه فيه، وسقط بدلُ
القدوري
و
الكتابة؛ لأنه ما التزمه إلا مقابلاً بالعتق، وقد حصل له دونه، فلا يلزمه، والكتابة وإن
العتق
ء
كانت لازمة في جانب المولى، ولكنه يفسخ برضا العبد، والظاهر رضاه توسلاً إلى
عتقه بغير بدل مع سلامة الأكساب له؛ لأنا نبقي الكتابة في حقه. قال: وإن كاتبه
على ألف درهم إلى سنة، فصالحه على خمس مائة مُعَجّلةً: فهو جائز؛ استحساناً، وفي
القياس: لا يجوز؛ لأنه اعتياض عن الأجل، وهو ليس بمال، والدَّينُ مال،
ذكرنا: أراد به قوله: أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق. [الكفاية ١٢٦/٨] أما المقدار: وهو القول بالثلثين
سواء كان ذلك في بدل الكتابة، أو قيمتها على قول أبي حنيفة بحثه، وكذا على قولهما. [البناية ٢٢٤/١٣]
فمتفق عليه: ومحمد مر على أصله لا يحتاج إلى فرق، والفرق لهما بين هذه، وما تقدمت ما بينا أن البدل ههنا
مقابل بالكل إلخ. [العناية ١٢٦/٨] ما بينا: أراد به قوله: لأن البدل مقابل بالكل. [الكفاية ١٢٦/٨]
والكتابة إلخ: جواب عن سؤال مقدر تقريره: أن يقال: الكتابة لازمة من جانب المولى، فلا تقبل الفسخ فقال:
والكتابة وإن كانت لازمة. (البناية) رضاه: العبد؛ لأنه إذا رضي به ببدل، فبلا بدل يكون أرضى. (البناية)
سلامة الأكساب إلخ: هذا جواب عما عسى أن يقال: قد يكون راضياً ببدل؛ نظراً إلى سلامة الأكساب، له
فقد تكون الأكساب كثيرة تفضل بعد أداء البدل منها جملة، فقال: الأكساب سالمة له. [البناية ٢٢٤-٢٢٥]
في حقه [أي في حق المكسوب، أو المال كأنه أدى مال الكتابة، وعتق، وفضل أكسابه، فهو له]: أي في حق
الكسب؛ لأن الحكم بانفساخ الكتابة في حق سقوط البدل للنظر، والنظر في إبقائها في حق سلامة الأكساب.
قال: أي محمد مدالله في "الجامع الصغير". (البناية) لأنه اعتياض إلخ: أي لأن هذا الصلح اعتياض عما ليس بمال
بما هو مال؛ لأن الأجل غير مال. [البناية ٢٢٥/١٣] عن الأجل: وذلك في عقد المعاوضة لا يجوز، وعقد الكتابة
عقد معاوضة، وإذا لم يجز ذلك كان خمس مائة بدلاً عن ألف، وذلك ربا، لا يقال: هلا جعلت إسقاطاً لبعض
الحق، ليجوز؛ لأن الإسقاط إنما يتحقق في المستحق، والمعجل لم يكن مستحقاً. [العناية ١٢٧/٨]

٣٧٣
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
فكان رباً، ولهذا لا يجوز مثله في الحر ومكاتب الغير. وجه الاستحسان: أن الأجلَ في
لكونه ربا
حق المكاتب مالٌ من وجه؛ لأنه لا يقدر على الأداء إلا به، فأُعطي له حكمُ المال،
وبدل الكتابة مالٌ من وجه، حتى لا تصح الكفالةُ به، فاعتدلا، فلا يكون رباً، ولأن
عقدَ الكتابة عقدٌ من وجه دون وجه، والأجل ربا من وجه، فيكون شبهة الشبهة،
بخلاف العقد بين الحرَّين؛ لأنه عقدٌ من كل وجه، فكان رباً، والأجلُ فيه شبهة.
رباً: لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض. [الكفاية ١٢٧/٨] في الحر: بأن كان للحر على مثله دين
مؤجل، فصالحه على نصف حقه معجلاً لا يجوز. (البناية) مكاتب الغير: بأن كان على مكاتب الغير ألف
إلى سنة، فصالحه على خمس مائة معجلة لا يجوز. [البناية ٢٢٥/١٣] لأنه لايقدر إلخ: أي بالقدرة
الميسرة، وهي ما يوجب اليسر على الأداء لا القدرة الممكنة، وهي أدنى ما يتمكن به من الأداء، وظاهر أن
اليسر على الأداء في حق المكاتب إنما يتصور بالأجل؛ لأنه يخرج من يد المولى مفلساً، يمتنع الناس غالباً عن
إقراضه المال في الحال، فيعسر الأداء عليه حالاً بدون الأجل، وإن أمكن في الجملة.
الأداء: أي أداء بدل الكتابة. الكفالة به: أي ببدل الكتابة، فلو كان مالاً من كل وجه لصحت الكفالة
به. (البناية) فاعتدلا [أي الأجل، ومال الكتابة. (البناية)]: وكانا اعتياضاً عما هو مال من وجه بما هو مال من
وجه، وقد اختلف الجنس، فلم يكن ثمة ربا. [العناية ١٢٧/٨] رباً: لوجود الاعتدال، وهو المساواة. (البناية)
لأن: هذا وجه آخر للاستحسان. [البناية ٢٢٦/١٣] دون وجه: لما تقدم أن له شبهاً بالتعليق بالشرط
فيكون من هذا الوجه يميناً، والأجل رباً من كل وجه، ففيه شبهة الربا، وشبهة الربا إذا وقعت في شبهة
العقد كانت شبهة الشبهة. [العناية ١٢٨/٨] ربا من وجه: لأن حقيقة الربا يكون بين المالين، والأجل
ليس بمال. (البناية) الشبهة: والشبهة هي المعتبرة دون شبهة الشبهة. [البناية ٢٢٧/١٣]
بخلاف العقد إلخ: جواب عن قوله: ولهذا لا يجوز مثله في الحر، تقريره: أن العقد أي عقد الصلح بين
الحرين على الوجه المذكور إنما لا يجوز؛ لأنه عقد من كل وجه، فكان رباً. [البناية ٢٢٧/١٣]
من كل وجه: ولهذا لا يصح تعليق المعاوضات أصلاً، فلم يجز الاعتياض عن الأجل؛ إلحاقاً لشبهة الربا
بحقيقة الربا. شبهة: فاعتبرت، فلذلك لم يصح. [البناية ٢٢٧/١٣]

٣٧٤
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
قال: وإذا كاتب المريضُ عبدَه على أنفي درهم إلى سنة، وقيمتُه ألفُ، ثم مات ولا
مالَ له غيره، ولم تُجز الورثةُ: فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالاً، والباقي إلى أجله، أو يُرَدُّ
رقيقاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف محمدها. وعند محمد له: يؤدي ثلثى الألف حالا،
والباقي إلى أجله؛ لأن له أن يترك الزيادةَ بأن يكاتبه على قيمته، فله أن يؤخرها،
العبد
فصار كما إذا خالع المريضُ امرأته على ألف إلى سنة: جاز؛ لأن له أن يُطلقها بغير
بدل. لهما: أن جميعَ المسمى بدلُ الرقبة، حتى أُجْرِيَ عليها أحكامُ الإبدال، وحق
الورثة متعلقٌ بالمبدل، فكذا بالبدل، والتأجيلُ إسقاط معنى، فُيُعْتبر من ثلث الجميع،
الألفين
بخلاف الخلع؛ لأن البدلَ فيه لا يقابل المالَ، فلم يتعلق حق الورثة بالمبدل،
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ولم يجز الورثة: لأن المريض لم يتصرف في حق الورثة إلا
في حق التأجيل، فكان لهم أن يردوه؛ إذ بتأجيل المال أخر حقهم، وفيه ضرر عليهم، فلا يصح بدون
إجازتهم. (البناية) حالاً: وهو ألف وثلث مائة وثلاثة وثلاثون درهماً وثلث درهم. (البناية) والباقي: وهو ست
مائة وستة وستون درهماً، وثلثا درهم. (البناية) أجله: أي الذي عينه المولى. [البناية ٢٢٧/١٣]
الزيادة: أي على القيمة؛ لأنه لم يتعلق بها حق الورثة. فله أن يؤخرها: أي الزيادة؛ لأنه لما جاز له ترك
أصله جاز له ترك وصفه، وهو التعجيل بالطريق الأولى، قال صاحب "العناية": ولو قال: لأن له أن يترك
الزيادة، وثلث الألف، فله أن يؤخرهما كان أحسن. (البناية) كما إذا خالع إلخ: أراد أنه لو خالع امرأته
في مرض موته على ألف إلى سنة جاز، ولا مال له غيره، ولم يجز الورثة التأجيل فإنه يعتبر من كل المال؛
لأنه لو تركه صح بأن يطلقها بلا بدل، فصح تأجيله. [البناية ٢٢٨/١٣]
أحكام الأبدال: من جواز المرابحة على الألفين، وجواز الحبس على المماطلة، والأخذ بالشفعة، فإنه لو
باع داراً قيمتها ألف بألفين، فالشفيع يأخذها بألفين، وكذا لو باعها المشتري مرابحة يبيعها بألفين، ولو
أدى المشتري ألفاً وماطل في ألف للبائع أن يحبسه. [البناية ٢٢٨/١٣] المال: لأن البضع في حالة الخروج
لا يعتبر مالاً. [البناية ٢٢٩/١٣]

٣٧٥
باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله
فلا يتعلق بالبدل، ونظير هذا: إذا باع المريضُ دارَه بثلاثة آلاف إلى سنة، وقيمتُها
ألف، ثم مات ولم تجز الورثة: فعندهما يقال للمشتري: أدِّ ثلثي جميع الثمن حالاً،
الشیخین
التأجیل
والثلث إلى أجله، وإلا فانقض البيع، وعنده يُعْتبر الثلثُ بقدر القيمة لا فيما زاد
الذي عينه
عليه؛ لما بيّا من المعنى. قال: وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمتُه ألفان، ولم تجز
الورثة، يقال له: أدّ ثلثي القيمة حالاً، أو تُرَدُّ رقيقاً في قولهم جميعاً؛ لأن المحاباة ههنا
الحط والتبر ع
في القدر والتأخير، فاعتُبر الثلثُ فيهما.
هذا: أي أصل اختلافهم هذا في مريض باع داراً قيمتها ألف بثلاثة آلاف إلى سنة. [الكفاية ١٢٨/٨]
وإلا: أي وإن لم ترض بذلك. (البناية) يعتبر الثلث إلخ: فيقال له عنده: عجل ثلثي القيمة، والباقي عليك
إلى أجل. (البناية) لما بينا من المعنى: أراد به ما ذكر من الدليل في الطرفين. (الكفاية) قال: أي محمد بدله في
"الجامع الصغير". (البناية) القدر: وهو إسقاط ألف درهم. (البناية) والتأخير: وهو تأجيل الألف الأخرى. (البناية)
فاعتبر الثلث إلخ: أي يصح تصرفه في ثلث قيمته في الإسقاط، والتأخير، لكن لما سقط ذلك الثلث لم يبق
التأخير أيضاً، ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط، ولا في حق التأخير. [البناية ٢٢٩/١٣]

٣٧٦
باب من یکاتب عن العبد
باب من يكاتب عن العبد
قال: وإذا كاتب الحرُّ عن عبد بألف درهم، فإن أدَّى عنه: عتق، وإن بلغ
الأجنبي فضوليا
العبد فقبلَ: فهو مكاتب، وصورة المسألة: أن يقول الحر لمولى العبد: كاتِبْ عبدَك
على ألف درهم، على أني إن أدَّيْتُ إليك ألفاً: فهو حر، فكاتبه المولى على هذا،
فَعْتِقُ بأدائه بحكم الشرط، وإذا قَبِلَ العبدُ صار مكاتباً؛ لأن الكتابةَ كانت موقوفة
على إجازته، وقبوله إجازةٌ. ولو لم يقل: على أني إن أدَّيتُ إليك ألفاً: فهو حر،
فَأَدَّى لا يَعْتِقُ قياساً؛ لأنه لا شَرْطَ، والعقدُ موقوفٌ، وفي الاستحسان: يعتق؛ لأنه
الألف
لا ضَرَرَ للعبد الغائب في تعليق العتق بأداء القائل،
باب إلخ: لما فرغ من ذكر أحكام تتعلق بالأصل في الكتابة، ذكر في هذا الباب أحكاماً تتعلق بالنائب
فيها، وقدم أحكام الأصيل؛ لأن الأصل في تصرف المرء بنفسه أن يكون لنفسه. [العناية ١٢٩/٨] من: أي من
يقعد الكتابة لأجل العبد. العبد: أي بطريق الفضولي، والنيابة عن العبد. قال: أي محمد مدالله في
"الجامع الصغير". (البناية) بأدائه: وذا يصح من غير قبول العبد. [البناية ٢٣٠/١٣]
الشرط: لأنه تعلق العتق بأداء الألف. (البناية) كانت موقوفة: لأنه عقد جرى بين فضولي ومالك، فيتوقف
على إجازة من له الإجازة، فإذا قبله كان ذلك إجازة منه، فيصير مكاتباً. (البناية) شرط: لأنه لم يقل: إن
أديت إليك ألفاً، فهو حر. [الكفاية ١٢٩/٨]حتى يعتق بأداء الشرط. موقوف: أي على إجازة العبد، فإن
أجاز جاز. [البناية ٢٣٠/١٣] وفي الاستحسان: توضيحه: أن الكتابة تضمن تعلق العتق بالأداء، ولزوم
المال على العبد، والحر القابل وإن لم يصلح أصيلاً في حق لزوم المال، فهو يصلح أصيلاً في حق التعليق.
لأنه لا ضرر إلخ: وهذا لأن المولى ينفرد بإيجاب العتق، والحاجة إلى قبول المكاتب لأجل البدل، فإذا تبرع
الفضولي بأداء البدل، وتصرف الفضولي نافذ في حق كل حكم ليس فيه ضرر، ولا ضرر عليه في عتقه
عند تبرع الغير بأداء البدل عنه، فينعقد الكتابة في حق هذا الحكم، ويتوقف في حكم لزوم الألف على
العبد. [الكفاية ١٢٩/٨] تعليق العتق: أي في توقف العتق على أداء القائل. [البناية ٢٣٠/١٣]

٣٧٧
باب من یکاتب عن العبد
فيصح في حقِّ هذا الحكم، ويتوقف في حق لزوم الألف على العبد، وقيل: هذه هي
نظراً للعبد
صورة مسألة الكتاب، ولو أدَّى الحرُّ البدلَ لا يرجع على العبد؛ لأنه متبرع. قال:
الجامع الصغير
وإذا كاتب العبد عن نفسه، وعن عبد آخرَ لمولاه وهو غائب، فإن أدى الشاهدُ أو
الغائبُ: عتقا، ومعنى المسألة: أن يقول العبد: كاتبني بألف درهم على نفسي، وعلى
لمولاه
ء
فلانٍ الغائب، وهذه الكتابة جائزةٌ استحساناً، وفي القياس: يصح على نفسه لولايته
عليها، ويتوقف في حق الغائب؛ لعدم الولاية عليه. وجه الاستحسان: أن الحاضر
بإضافة العقد إلى نفسه ابتداءً جَعَلَ نفسَه فيه أصلاً، والغائب تبعاً، والكتابة على هذا
الوجه مشروعة، كالأمَةِ إذا كوتبت دخل أولادُها في كتابتها تبعاً، حتى عتقوا بأدائها،
وليس عليهم من البدل شيء، وإذا أمكن تصحیحُه على هذا الوجه ينفرد به الحاضرُ،
فيصح: العقد، تصحيحاً للعقد بقدر الإمكان. [البناية ٢٣٠/١٣] حق هذا الحكم: الذي هو موجب
عقد الكتابة، وهو تعليق عتق العبد على أداء القائل. وقيل هذه إلخ: يعني قيل صورة مسألة الكتاب ما إذا
لم يقل: إن أديت إليك ألفاً، فهو حر، بل قال له: كاتب عبدك على ألف درهم، وقبل الفضولي عن العبد،
والحكم فيه أنه إن أدى عنه عتق، وإن بلغ العبد، فقبل يصير مكاتباً، وقيل: هذا الجواب أي العتق بأداء
الفضولي فيما إذا كانت المسألة مصورة بصورة التعليق بأن قال الفضولي: على أني إن أديت، فهو حر على
ما قال في الكتاب. [الكفاية ١٢٩/٨]
لأنه متبرع: لأنه لم يأمره بالأداء، ولا هو مضطر في أدائه، وهل له أن يسترد ما أدى إلى المولى، قلنا: إن
أداه بحكم الضمان، وهو أن يقول: كاتب عبدك على ألف درهم على أني ضامن يرجع عليه؛ لأنه أدى
بضمان فاسد، فإن الكفالة ببدل الكتابة لا تصح، وإن أدى بغير ضمان لا يرجع؛ لأنه متبرع حصل له
مقصوده، وهو عتق العبد، فلا يرجع كمن تبرع بأداء الثمن على المشتري، وتم تبرعه. [الكفاية ١٢٩/٨]
قال: أي محمد في "الجامع الصغير". [البناية ٢٣٢/١٣] الغائب: كمن باع عبده، وعبد غيره.

٣٧٨
باب من یکاتب عن العبد
فله أن يأخذه بکل البدل؛ لأنه البدل علیه؛ لكونه أصيلاً فیه، ولا یکون على الغائب
الحاضر
للمولی
من البدل شيء؛ لأنه تبعٌ فيه. قال: وأيهما أدَّى: عتقا، ويُحْبَرُ المولى على القبول، أما
الحاضر والغائب
الحاضر؛ فلأن البدل عليه، وأما الغائب؛ فلأنه ينال به شرف الحرية، وإن لم يكن
البدل عليه، وصار كمعير الرهن إذا أدى الدين يجبر المرتهنُ على القبول؛ لحاجته إلى
مُ
استخلاص عينه وإن لم يكن الدينُ عليه. قال: وأيهما أدَّى: لا يرجع على صاحبه؛
ومثله لا يرجع
لأن الحاضر قضى ديناً عليه، والغائبَ متبرعٌ به غير مضطر إليه. قال: وليس للمولى
الأداء
أن يأخذ العبدَ الغائب بشيء؛ لما بينا، فإن قبِلَ العبدُ الغائب،
أنه فیه تبع
یطالب
لأنه تبع فيه: أي في العقد، وهذا يدلك على أن النظر في مجرد التبعية لا معتبر بجهة الأصالة في انعقاد
العقد عليه. [العناية ١٣٠/٨] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) وأيهما: أي أيَّ من الشاهد
والغائب. [البناية ٢٣٢/١٣] هذا تكرار إعاده تمهيداً لقوله: ويجبر المولى إلخ. أما الحاضر إلخ: يعني أما
الحاضر؛ فلأن البدل عليه، فيجبر المولى على قبوله عند أدائه، ويعتق الغائب أيضاً؛ لدخوله في كتابة الحاضر
تبعاً كما في ولد المكاتبة، أو لما ذكرنا من التعليق، ووجود الشرط، وأما إذا أدى الغائب؛ فلأنه ينال بهذا
الأداء شرف الحرية، فلا يكون بمنزلة الأجنبي، بل يكون بمنزلة ولد المكاتب، ومعير الرهن إذا قضى دين
الراهن، فإن المرتهن يجبر على القبول؛ لأنه يستخلص به ماله، وههنا أولى؛ لأنه يستخلص به نفسه، ولا يكون
للمولى مطالبة على الغائب؛ لأنه دخل في الكتابة تبعاً كولد المكاتبة. [الكفاية ١٣٠/٨-١٣١]
كمعير الرهن: بأن استعار إنسان من آخر شيئًا ليرهن، ثم أدى المعير الدين. وإن لم يكن إلخ: فكذا ههنا يجبر
المولى على القبول من الغائب، وإن لم يكن البدل عليه؛ لأنه محتاج إلى استفادة الحرية. [البناية ٢٣٣/١٣-٢٣٤]
غير مضطر إليه: [أي من جهة الحاضر، بخلاف معير الرهن؛ فإنه مضطر فيه. (البناية ٢٣٤/١٣)] قد يقال: معير
الرهن اعتبر مضطراً إلى أداء دين المستعير، لاستخلاص المال، والحاجة إلى استخلاص نفسه أقوى، فأولى أن يعتبر
الغائب مضطراً إلى أداء بدل الكتابة، فالأولى أن يقال: الغائب بالأداء عامل لنفسه؛ لرجوع منفعة إليه، وهو عتق
رقبته فلا يرجع بما نفعه يعود إليه على غيره، بخلاف معير الرهن. الغائب: أجاز الغائب أو لم يجز. [الكفاية ١٣١/٨]

٣٧٩
باب من یکاتب عن العبد
أو لم يقبل: فليس ذلك منه بشىء، والكتابة لازمة للشاهد؛ لأن الكتابة نافذة عليه من
العبد الحاضر
قبول ورد
غير قبول الغائب، فلا تتغير بقبوله كمَنْ كفل من غيره بغير أمره، فبلغه، فأجازه: لا يتغير
حكمه، حتى لو أدّى لا يرجع عليه، كذا هذا. قال: وإذا كاتبت الأمةُ عن نفسها،
حكم الغائب
الکفیل
وعن ابنين لها صغيرَيْن: فهو جائز، وأيُّهم أدى لم يرجع على صاحبه، ويجبر المولى على
القبول، ويعتقون؛ لأنها جعلت نفسَها أصلاً في الكتابة، وأولادها تبعاً على ما بينًا في
الأمة
المسألة الأولى، وهي أولى بذلك من الأجنبي.
فليس ذلك إلخ: يعني لا يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه، وكذلك رده لايؤثر في رد عقد الكتابة
عن الحاضر. (البناية) لازمة: وإن رده الغائب. (البناية) عليه: أي على المكفول عنه. [البناية ٢٣٤/١٣]
وإذا كاتبت الأمة[أي قبلت عقد الكتابة على نفسها، وعلى ابنين صغيرين لها. (الكفاية)] إلخ. وإنما وضع المسألة
في الأمة إشارة إلى أن الحكم في العبد والأمة سواء؛ فإنه لو وضعها في العبد لربما توهم أن الجواز لثبوت ولاية
الأب عليها، فلا يجوز ذلك في الأمة؛ لعدم ولايتها؛ إذ الأم الحرة لا ولاية لها، فكيف بالأمة. [العناية ١٣١/٨]
صغيرين [وكذا إذا كان الأبوين واحداً]: إنما قيد بالصغير؛ ليدل بذلك أن لا أثر لقبول الغائب أو
رده. [الكفاية ١٣١/٨] في المسألة الأولى: وهي كتابة العبد عن نفسه، وعن العبد الغائب؛ وذلك لأن
الأم إذا أدت، فقد أدت ديناً على نفسها، وكل من الولدين إذا أدى، فهو متبرع غير مضطر فيه، وفي ذلك
لا رجوع. (البناية) وهي أولى إلخ: أي الأم أولى بذلك من الأجنبي، قال تاج الشريعة: أي من العبد
الأجنبي أي لما جاز هذا العقد في حق الأجنبي على ما ذكر في المسألة الأولى، فأولى أن يجوز عقد الأم في
حق ولدها؛ لأن ولدها أقرب إليها من الأجنبي. [البناية ٢٣٥/١٣]