النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢٠
باب الإجارة على أحد الشرطين
ولهما: أن ذکر اليوم للتأقيت وذکر الغد للتعليق، فلا يجتمع في کل یوم تسمیتان،
الإضافة
ولأن التعجيل والتأخيرَ مقصودان، فنزل منزلة اختلاف النوعين. ولأبي حنيفة بذله:
أن ذكر الغد للتعليق حقيقةً، ولا يمكن حملُ اليوم على التأقيت؛ لأن فيه فساد العقد؛
للإضافة
لاجتماع الوقت والعمل، وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم، فيصح
اليوم الأول، ويجب المسمى، ويفسد الثاني، ويجب أجرُ المثل لا يجاوز به نصف درهم؛
الشرط الثاني
الشرط الأول
لأنه هو المسمى في اليوم الثاني. وفي "الجامع الصغير": لا يزاد على درهم، ولا ينقص من
نصف درهم؛ لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني، فتُعتبر لمنع الزيادة،
علی درهم
ذكر اليوم للتأقيت: لأنه حقيقته، فكان قوله: إن خطته اليوم، فبدرهم مقتصراً على اليوم، فبانقضاء اليوم
لا يبقى العقد إلى الغد، بل ينقضي بانقضاء الوقت، وذكر الغد للتعليق أي للإضافة؛ لأن الإجارة لا تقبل
التعليق، لكن تقبل الإضافة إلى وقت في المستقبل، فتكون مراده: لكونها حقيقة، وإذا كان للإضافة لم يكن
العقد ثابتاً في الحال، فلا يجتمع في كل يوم تسميتان. [العناية ٧١/٨] فلا يجتمع إلخ: يعني أن الكلامين
تعليقان بحسب الظاهر لوجود حرف الشرط فيهما، لكن الإجارة إثبات، فلا يحتمل التعليق، فيحمل ذكر
اليوم على الإِجارة بأنه موقتة، وذكر الغد على الإجارة مضافة، فلا يجتمع في كل يوم تسميتان.
مقصودان: معناه: أن المعقود عليه هو العمل، ولكن بصفة خاصة، فيكون مراده التعجيل لبعض أغراضه
في اليوم من التجمل، والبيع بزيادة فائدة فيفوت ذلك، ويكون التأجيل مقصوداً. (البناية) النوعين: كما في
الخياطة الرومية والفارسية. [البناية ١٢٦/١٣] التأقيت: الذي هو حقيقة اليوم. [البناية ١٢٧/١٣]
الاجتماع الوقت إلخ: فإذا نظرنا إلى ذكر العمل كان الأجير مشتركاً، وإذا نظرنا إلى ذكر اليوم كان أجير
واحد، وهما متنافيان؛ لتنافي لوازمهما، فإن ذكر العمل يوجب عدم وجوب الأجرة ما لم يعمل، وذكر الوقت
يوجب وجوبها عند تسليم النفس في المدة، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات، ولذلك عدلنا عن الحقيقة
التي هي التأقيت إلى المجاز الذي هو التعجيل، وحينئذ تجتمع في الغد تسميتان دون اليوم، فيصح الأول ويجب
المسمى، ويفسد الثاني، ويجب أجر المثل. [العناية ٧٣/٨] المثل: لأنه مقتضى الإجارة الفاسدة. (البناية)

٣٢١
باب الإجارة على أحد الشرطين
وتُعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان، فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصفَ
درهم عند أبي حنيفة سله هو الصحيح؛ لأنه إذا لم يَرْضَ بالتأخير إلى الغد، فبالزيادة
عليه إلى ما بعد الغد أولى. ولو قال: إن أسكنتَ في هذا الدكانِ عطارا، فبدرهم في
الشهر، وإن أسكنته حداداً، فبدرهمين: جاز، وأيَّ الأمرين فعل استحقَّ المسمى فيه
عند أبي حنيفة والشك. وقالا: الإجارة فاسدة، وكذا إذا استأجر بيتاً على أنه إن سكن فيه
عطاراً، فبدرهم، وإن أسكن فيه حداداً، فبدرهمين: فهو جائز عند أبي حنيفة مدظله)
وقالا: لا يجوز، ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم، وإن جاوز بها إلى القادسية،
فبدر همين: فهو جائز، ويحتمل الخلاف. وإن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل
عليها كُرَّ شعير، فبنصف درهم، وإن حمل عليها كُرَّ حنطة فبدرهم: فهو جائز في
قول أبي حنيفة ملته، وقالا: لا يجوز. وجه قولهما: أن المعقود عليه مجهول، وكذا
الأجرُ أحدُ الشيئين، وهو مجهول، والجهالةُ توجب الفسادَ؛
عند أبي حنيفة : أما عندهما، فالصحيح أنه ينقص من نصف الدرهم، ولا يزاد عليه ذكره في
"الإيضاح". (البناية) الصحيح: احترز به عن الرواية الأخرى: وهو أنه لا يزاد على درهم، ولا ينقص
عن درهم كذا في "التقريب". [البناية ١٢٨/١٣] الغد: بأكثر من نصف درهم. [الكفاية ٧٥/٨]
سكن: بنفسه، وفي نسخة: إن سكنتَ فيه عطارًا. وإن أسكن: وفي نسخة: وإن أسكنت.
ويحتمل الخلاف: وإنما قال ذلك؛ لأن هذه المسألة ذكرت في "الجامع الصغير" مطلقاً، فيحتمل أن يكون هذا
قول الكل، ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة باله خاصة كما في نظائرها. [العناية ٧٤/٨] كر: قال الأزهري:
الكر: ستون قفيزاً، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. والجهالة: أي الجهالة الواحدة
توجب الفساد، فكيف الجهالتان. [البناية ١٢٩/١٣]

٣٢٢
باب الإجارة على أحد الشرطين
بخلاف الخياطة الرومية والفارسية؛ لأن الأجر يجب بالعمل، وعنده ترتفع الجهالة، أما في
مسألة الخياطة,
هذه المسائل: فيجب الأجرُ بالتخلية والتسليم، فيبقى الجهالة، وهذا الحرف هو الأصل
الدار والدکان
عندهما. ولأبي حنيفة له: أنه خيّره بين عقدين صحيحين مختلفين، فيصح كما في
المؤجر المستأجر
مسألة الرومية والفارسية؛ وهذا لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحدادَ، ألا ترى أنه
کونهما مختلفین
لا يدخل ذلك في مطلق العقد، وكذا في أخواتها، والإِجارةُ تُعْقد للانتفاع، وعنده
ترتفع الجهالةُ، ولو احْتِيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم يجب أقلُّ الأجرين للتيقّن به.
والتسليم: في الدار والدكان والدابة. (البناية) الجهالة: أي في الأجر والمعقود عليه. [البناية ١٣٠/١٣]
هو الأصل: أي الأصل عندهما أن الأجر متى وجب بالتسليم من غير عمل، ولا يدري عند التسليم أيهما يجب
يفسد العقد. [الكفاية ٧٥/٨] فيصح: عند الاجتماع كما يصح عند الانفراد. (البناية) الحداد: وكل واحد
منهما عند الانفراد صحيح، فكذا عند الجمع. [الكفاية ٧٦/٨] والإجارة تعقد إلخ: جواب عن قولهما:
يجب الأجر بالتخلية والتسليم، فتبقى الجهالة، وهو أن الغالب فى الإجارة الانتفاع؛ لأنها مشروعة للحاجة،
فالظاهر أن لا يخلو عن الانتفاع، وإذا جاز الانتفاع زالت الجهالة، والتمكن من غير انتفاع ليس بأصل بل
هو من العوارض، والاحتراز عن العوارض غير واجب. [الكفاية ٧٦/٨]
ولو احتيج [بأن يسلم ولم ينتفع به] إلخ: يعني لو احتيج إلى إيجاب الأجر بمجرد التخلية والتسليم بأن يسلم العين
المستأجرة إلى المستأجر، ولم ينتفع به قط حتى يعلم المنفعة يجب أقل الأجرين الذين سميا في العقد للتيقن به.

٣٢٣
باب إجارة العبد
باب إجارة العبد
قال: ومن استأجر عبداً ليخدمه: فليس له أن يسافر به إلا أن يَشْترط ذلك، لأن
السفر
ء
خدمة السفر اشتملت على زيادة مشقةٍ، فلا ينتظمها الإطلاق، ولهذا جُعِلَ السفرُ
عذراً، فلابد من اشتراطه، كإسكان الحداد والقصار في الدار، ولأن التفاوتَ بين
السفر
الخدمتين ظاهر، فإذا تعينت الخدمة في الحضر لا يبقى غيرُه داخلاً كما في الركوب.
ومن استأجر عبداً محجوراً عليه شهراً، وأعطاه الأجْرَ: فليس للمستأجر أن
بعد العمل
باب: قال صاحب "النهاية": لما فرغ من بيان أحكام تتعلق بالحر شرع في بيان أحكام تتعلق العبد؛ إذ العبد
منحط الدرجة عن الحر، فانحط ذكره عن ذكر الحر لذلك. [نتائج الأفكار ٧٦/٨] إجارة العبد: الإضافة لأدنى
الملابسة فيشمل ما كان العبد متصرفاً في نفس عقد الإجارة كما في بعض مسائل هذا الباب، وما كان العبد
محل التصرف وموقع عقد الإجارة كما في البعض الآخر من مسائل هذا الباب، ومن هذا البعض المسألة
المبتدأ بها أول الباب. فليس له إلخ: حتى لو سافر به يضمن لمولاه؛ لأنه صار غاصباً، ولو رده إلى مولاه سالماً
لا أجر له عندنا. [البناية ١٣١/١٣] ولهذا: أي ولاشتمال السفر على زيادة مشقة. [البناية ١٣٢/١٣]
جعل السفر إلخ: يعني إذا استأجر غلاماً ليخدمه في المصر، وأراد المستأجر أن يسافر، فهو عذر في فسخ
الإجارة؛ لأنه لا يتمكن من المسافرة بالعبد؛ لما ذكرنا، ولو منع من السفر يتضرر المستأجر، فلهذا جعل
عذراً. [الكفاية ٧٨/٨] فلابد: متعلق بقوله: فلا ينتظمها الإطلاق. [العناية ٧٨/٨]
ولأن إلخ: الفرق بين الدليلين: أن مدار الأول على أن خدمة السفر مما لا يدخل في إطلاق العقد رأساً
بناء على انصراف مطلق العقد إلى المتعارف الذي هو الخدمة في الحضر. ومدار الثاني على أن كل واحدة
من خدمتي السفر والحضر وإن كانتا داخلتين تحت إطلاق العقد، إلا أن الخدمة في الحضر تعينت بقرينة
حال العقد، ومكان العقد، فبعد تعينها لا مجال للأخرى كما في الركوب، فإنه إذا أطلق الركوب ثم ركب
بنفسه، أو أركب غيره يتعين هو، فبعد ذلك ليس له أن يغير من ركبه أولاً، لتعينه للركوب، فكذا ههنا.
الخدمتين: أي خدمة الحضر، وخدمة السفر. [البناية ١٣٢/١٣] عبدا: أي من نفس العبد بلا إذن المولى.

٣٢٤
باب إجارة العبد
يأخذ منه الأجرَ، وأصله: أن الإجارة صحيحة استحساناً إذا فرغ من العمل، والقياس: أن
العبد
يسترد
لا يجوز؛ لانعدام إذن المولى، وقيام الحجر، فصار كما إذا هلك العبدُ. وجه الاستحسان:
الإجارة
أن التصرفَ نافع على اعتبار الفراغ سالماً، ضارٍّ على اعتبار هلاك العبد، والنافعُ مأذون فيه
كقبول الهبة، وإذا جاز ذلك لم يكن للمستأجر أن يأخذ منه الأجر. ومن غصب عبداً،
فآجر العبدُ نفسَه، فأخذ الغاصبُ الأجرَ فأكله: فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحلته، وقالا:
بما أكله
هو ضامن؛ لأنه أكل مالَ المالك بغير إذنه؛ إذ الإجارةُ قد صحَّت على ما مر، وله: أن
الضمان إنما يجب بإتلاف مال مُحْرَزٍ؛ لأن التقوُّمَ به، وهذا غيرُ محرزٍ في حق الغاصب؛
لانعدام إذن المولى: فيصير المستأجر غاصباً بالاستعمال، ولا أجر على الغاصب. [العناية ٧٨/٨]
كما إذا هلك العبد: [أي عند المستأجر فينفسخ الإجارة، ويجب الضمان]: أي في ذلك العمل؛ فإنه
يجب على المستأجر قيمته، ولا أجر عليه فيما عمل؛ لأن المستأجر صار غاصباً له باستعماله، فيضمن قيمته
عند الهلاك، وإذا ضمن قيمته صار مالكا له من وقت الاستعمال، فيصير مستوفياً منفعة عبد نفسه، فلا
يجب عليه الأجر. [الكفاية ٧٨/٨] الفراغ: أي فراغ العبد عن العمل. [البناية ١٣٣/١٣]
كقبول الهبة: فإنه يجوز من العبد. (البناية) ذلك: أي العقد بعد ما سلم من العمل صح قبض العبد الأجرة؛ لأنه
هو العاقد، وقبض البدل إلى العاقد، ومتى صح قبضه. (البناية) فآجر العبد: قيد بقوله: فآجر العبد نفسه؛ لأنه لو
آجره الغاصب كان الأجر له لا للمالك، ولا ضمان على الغاصب بالأكل بالاتفاق. [البناية ١٣٣/١٣]
بغير إذنه: كالزيادة المتولدة من العين المغصوبة إذا أتلفها الغاصب. (النهاية)
على ما مر: أشار به إلى وجه الاستحسان المذكور آنفاً. محرز: لا يإتلاف مال غير محرز كالكلا في البادية.
التقوم به: أي تقوم المال يثبت بالإحراز. (البناية) وهذا [أي هذا المال] غير محرز: لأن الإحراز إنما يثبت
بيد حافظة كيد المالك، أو بيد نائبه، ويد المالك لم يثبت عليه، ويد العبد ليست يد المولى؛ لأن العبد في يد
الغاصب حتى كان مضموناً عليه، ولا يحرز نفسه عن الغاصب، فكيف يكون محرزاً ما في يده. (الكفاية)
فى حق الغاصب: أي غير محرز للمولى في حق الغاصب، ولکنه محرز للمولی فی حق غیر الغاصب، حتى
لو استهلك الکسب غیر الغاصب في يد العبد یضمن. [الكفاية ٧٩/٨]

٣٢٥
باب إجارة العبد
لأن العبد لا يحرز نفسَه عنه، فكيف يجرز ما في يده؟ وإن وجد المولى الأجر قائماً
العبد
بعينه أخذه؛ لأنه وجد عينَ ماله، ويجوز قبضُ العبد الأجْرَ في قولهم جميعا؛ لأنه مأذون
له في التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر. ومن استأجر عبداً هذين الشهرين
شهراً بأربعة، وشهراً بخمسة: فهو جائز، والأولُ منهما بأربعة؛ لأن الشهرَ المذكورَ
أولاً ينصرف إلى ما يلي العقدَ، تحرياً للجواز، أو نظراً إلى ما تنجز الحاجة، فينصرف
الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة. ومن استأجر عبداً شهراً بدرهم، فقبضه في أول
الشهر، ثم جاء آخر الشهر، وهو آبق أو مريض، فقال المستأجر: أبقَ أو مَرِضَ حين
أخذته، وقال المولى: لم يكن ذلك إلا قبل أن تأتيني بساعة، فالقول قول المستأجر،
لا يجب الأجر
ويجوز إلخ: وأما إذا آجره المولى، فليس للعبد أن يقبض الأجرة إلا بوكالة عن المولى؛ لأن القبض من
حقوق العقد، فيثبت للعاقد. (الكفاية) جميعاً: فيخرج المستأجر عن عهدة الإجارة إذا أدى إلى العبد.
الفراغ: عن العمل سالماً. ما مر: إشارة إلى قوله: والمنافع مأذون فيه كقبول الهبة. [الكفاية ٧٩/٨]
ومن استأجر عبداً إلخ: وفي عامة الكتب: استأجر عبداً لشهرين، شهراً بكذا، وشهراً بكذا بدون اسم
الإِشارة، وقوله: تحرياً للجواز، وإلى تنجز الحاجة لا يطابقه وضع المسألة في المعين، ويحتمل أن يحمل قوله:
هذين على ما إذا قال الآجر: أجرت منك هذا العبد شهرين شهرا بأربعة، وشهراً بخمسة، فقال المستأجر:
استأجرت منك هذا العبد هذين الشهرين، فيصرف قوله: هذين الشهرين إلى الشهرين المنكرين اللذين
دخلا تحت إيجاب الآجر، فيبقى التنكير، فيصلح التعليل بتنجز الحاجة لإثبات التعيين. [الكفاية ٨٠/٨]
بأربعة: حتى لو عمل في الأول دون الثاني استحق أربعة دراهم. تحرياً للجواز: وذلك لأنه لما قال شهراً بأربعة
على سبيل التنكير كان مجهولاً، والإِجارة تفسد بالجهالة، فصرفناه إلى ما يلي العقد؛ تحرياً للجواز. (العناية)
إلى تنجز الحاجة [أي قضاء الحاجة في الحال]: فإن الإنسان إنما يستأجر الشيء لحاجة تدعوه إلى ذلك، والظاهر
وقوعها عند العقد، وإذا انصرف الأول إلى ما يلي العقد، والثاني معطوف عليه ينصرف إلخ. [العناية ٨٠/٨]
ذلك: أي الإِباق أو المرض. [البناية ١٣٥/١٣]

٣٢٦
باب إجارة العبد
وإن جاء به وهو صحيح: فالقول قول المؤجر؛ لأنهما اختلفا في أمر محتمل فيترجح
فیستحق الأجر
بحكم الحال؛ إذ هو دليل على قيامه من قبل، وهو يصلح مرجِّحاً وإن لم يصلح حُتَّةً في
قبل الاختلاف
نفسه، أصلُه: الاختلاف في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه.
أصله: أي أصل هذا الحكم، وقال الكاكي: أي أهل هذا الاختلاف بين المالك والمستأجر. (البناية)
في جريان إلخ: فإن مستأجر الرحى إذا اختلف مع صاحب الرحى في جريان الماء في المدة، فإن القول
قول من يشهد له الحال، وان اختلفا في قدر الانقطاع، فقال المستأجر: عشرة أيام، وقال الآجر: خمسة
أيام، فالقول للمستأجر، والبينة للآجر، وهو يصلح مرجحاً إن لم يصلح حجة في نفسه؛ إذ الترجيح أبداً
إنما يقع بما لا يصلح حجة، وقد عرف في أصول الفقه. [الكفاية ٨٠/٨-٨١]

٣٢٧
باب الاختلاف في الإجارة
باب الاختلاف في الإجارة
قالٍ: وإذا اختلف الخياطُ وربُّ الثوب، فقال رب الثوب: أمَرَّتُك أن تعمله
القدوري
قَبَاءً، وقال الخياط: قميصاً، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تَصْبُغَه
أُحَمَر، فصبغته أصفر، وقال الصباغ: لا، بل أمرتني أصفَر، فالقول لصاحب الثوب؛
لأن الإِذن يستفاد من جهته، ألا ترى أنه لو أنكر أصلَ الإذن كان القول قوله،
فكذا إذا أنكر صفته، لكن يحلف؛ لأنه أنكر شيئاً لو أقر به لزمه. قال: وإذا حلف
صاحب الثوب
الاذن
فالخياط ضامن، ومعناه ما مر من قبل: أنه بالخيار إن شاء ضمَّنه، وإن شاء أخذه
القميص
قيمة الثوب
رب الثوب
وأعطاه أجْرَ مثله، وكذا يخير في مسألة الصَّبْغ إذا حلف إن شاء ضمَّنْه قيمة الثوب
رب الثوب
أبيضَ، وإن شاء أخذ الثوبَ، وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى، وذكر في بعض
الأصفر
النسخ: يضمنه ما زاد الصبغ فيه؛ لأنه بمنزلة الغاصب.
الصباغ
نسخ القدوري
باب الاختلاف [بين المؤاجر والمستأجر. (البناية)]: لما فرغ من بيان أحكام اتفاق المتعاقدين، وهو الأصل
ذكر في هذا الباب أحكام اختلافهما، وهو الفرع؛ إذ الاختلاف إنما يكون بعارض. [نتائج الأفكار ٨١/٨]
أنه لو أنكر إلخ: أي لو أنكر عقد الإجارة كان القول قول رب الثوب، فكذا إذا أنكر صفته. (الكفاية)
أصل الإذن: بأن قال: كان ذلك وديعة. من قبل: أي قبل باب الإجارة الفاسدة في مسألة ومن دفع إلى
خياط ثوباً ليخيط قميصاً بدرهم، فخاطه قباء. [الكفاية ٨٢/٨] مثله: لا يجاوز به المسمى. [البناية ١٣٧/١٣]
يضمنه: أي يضمن صاحب الثوب للصباغ قيمة زيادة الصبغ، فالأولى أعني قوله: لا يجاوز به المسمى
ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله: يضمنه ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة عن محمد بدله. [العناية ٨٢/٨]
لأنه بمنزلة إلخ: وفي "خلاصة الفتاوى": الصباغ إذا خالف، فصبغ الأصفر مكان الأحمر، إن شاء
ضمنه قيمة ثوب أبيض، وإن شاء أخذه، وأعطاه ما زاد الصبغ فيه، فلا أجر له. [البناية ١٣٨/١٣]

٣٢٨
باب الاختلاف في الإجارة
وإن قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجْر، وقال الصانع: بأجر، فالقول قول
صاحب الثوب؛ عند أبي حنيفة بحاله، لأنه ينكر تقوَّمَ عمله؛ إذ هو يتقوم بالعقد،
العمل
الصانع
وينكر الضمانَ، والصانعُ يدعيه، والقول قول المنكر، وقال أبو يوسف بحلته: إن كان
الرجل حريفاً له أي: خليطًا له، فله الأجر، وإلا فلا؛ لأن سبق ما بينهما يُعَيِّنُ جهةً
الصانع
الطلب بأجر؛ جريًا على معتادهما. وقال محمد محله: إن كان الصانع معروفًا بهذه
الصفة بالأجر، فالقول قوله؛ لأنه لما فتح الحانوت لأجله جری ذلك مجری التنصيص
الفتح
٠
على الأجر؛ اعتباراً للظاهر، والقياس ما قاله أبو حنيفة بحاله؛ لأنه منكر، والجواب عن
استحسانيهما: أن الظاهر للدفع، والحاجة ههنا إلى الاستحقاق، والله أعلم.
عن نفسه
بمنزلة الغاصب [والحكم في الغصب كذلك. (البناية ١٣٨/١٣)]: لأنه لما خالف أمر الآمر في الوصف
صار بمنزلة الغصب. (الكفاية) إذ هو يتقوم إلخ: ولا عقد ههنا حيث ادعى العمل بغير أجر، ودعوى
العمل بغير أجر إعانة، والإعانة تبرع. (الكفاية) حريفاً له: الحرفة بالكسر اسم من الاحتراف، وهو
الاكتساب، وحريف الرجل معامله، وفسره ههنا بالخليط، وأراد به من بينك وبينه أخذ وإعطاء مثل إن
كان الرجل يعامل قصاراً، وكان يدفع إليه الثوب بأجرة، ويقاطعه، ودفع الثوب إليه في هذه النوبة،
ولم يقاطعه، فله أجر مثل عمله، أي القول قوله في أنه عمله بأجر. [الكفاية ٨٢/٨-٨٣]
وإلا فلا: أي وإن لم يكن حريفًا له، فلا أجرة. (البناية) بينهما: أي ما بين رب الثوب والصباغ. (البناية)
معتادهما: من التعامل بالأجر. (البناية) محمد اله: قال شيخ الإسلام بدله: وعليه الفتوى. [الكفاية ٨٣/٨]
معروفاً: بأن اتخذ دكاناً وانتصب بعمل الصباغة أو القصارة بالأجر. [البناية ١٣٩/١٣] منكر: للإجارة، والمنافع
لا تتقوم إلا بالعقد. [البناية ١٤٠/١٣] الاستحقاق: لأن الأجير يدعي استحقاق الأجر.

٣٢٩
باب فسخ الإجارة
باب فسخ الإجارة
قال: ومن استأجر دارًا، فوجد بها عيباً يضرُّ بالسكنى: فله الفسخ؛ لأن المعقودَ
القدوري
عليه المنافعُ، وأنها توجد شيئاً فشيئاً، فكان هذا عيباً حادثاً قبل القبض، فيوجب الخيارَ
كما في البيع، ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة، فقد رضي بالعيب، فيلزمه جميع البدل
كما في البيع، وإن فعل المؤاجر ما أزال به العيب، فلا خيار للمستأجر لزوال سببه.
الخيار
قال: وإذا خربت الدار، أو انقطع شرب الضيعة، أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت
المستأجرة
الإجارة؛ لأن المعقود عليه قد فات - وهي المنافع المخصوصة - قبل القبض، فشابه فوت
فینفسخ البيع
المبيع قبل القبض، وموت العبد المستأجر.
باب فسخ الإجارة: ذكر باب الفسخ آخراً؛ لأن فسخ العقد بعد وجود العقد لامحالة، فناسب ذكره
آخراً. [نتائج الأفكار ٨٤/٨] عيباً: كانهدام بيت من الدار. يضر بالسكنى: قيد العيب بالإضرار
بالسكنى؛ لأنه إذا كان عيباً لا يضر بالسكنى كحائط سقط، ولم يكن محتاجاً إليه في السكنى لم يثبت
الخيار، وكذا لو كان المستأجر عبداً للخدمة، فسقط شعره، أو ذهب إحدى عينيه، وذلك لا يضر بالخدمة
لم يثبت له الخيار كذا في "الإيضاح". [البناية ١٤١/١٣]
فكان هذا [أي ما وجد من العيب. (البناية)] إلخ: وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثاً بعد قبض
المستأجر أو قبله؛ لأن الذي حدث بعد قبض المستأجر كان قبل قبض المعقود عليه، وهو المنافع. [العناية ٨٣/٨]
كما في البيع: فإنه إذا حدث فيه العيب قبل القبض ينفرد المشتري بالفسخ كذلك هنا. (البناية)
كما في البيع: إذا رضي بالعيب لا يرجع بالنقصان كذلك ههنا إذا رضي بالعيب لا يكون له أن ينقص في أجرة
الدار شيئاً في مقابلة العيب. [البناية ١٤٢/١٣] العيب: بأن أصلح في الدار المستأجرة ما كان يضر بالسكني.
شرب: الشرب لغة: النصيب من الماء الجاري، أو الراكد للحيوان أو الجماد، وشريعة: زمان الانتفاع
بالماء سقياً للمزارع أو الدواب.

٣٣٠
باب فسخ الإجارة
ومن أصحابنا من قال: إن العقد لا ينفسخ؛ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور
عودها، فأشبه الإِباق في البيع قبل القبض. وعن محمد بدله: أن الآجر لو بناها ليس
للمستأجر أن يمتنع، ولا للآجر، وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ،
یستحق الفسخ
عن القبض
ولو انقطع ماءُ الرحى، والبيتُ مما يُنْتفع به لغير الطحن: فعليه من الأجر بحصته؛ لأنه
جزء من المعقود عليه. قال: وإذا مات أحدُ المتعاقدين، وقد عقد الإجارةَ لنفسه:
القدوري
انفسخت؛ لأنه لو بقي العقدُ تصير المنفعةُ المملوكةُ به، أو الأجرةُ المملوكة لغير
العاقد مستحقة بالعقد؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث، وذلك لا يجوز. وإن عقدها
الإجارة
لغيره: لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف؛ لانعدام ما أشرنا إليه من
المعنى. قال: ويصح شرطُ الخيار في الإجارة، وقال الشافعي بعدله: لا يصح؛ لأن
المؤاجر أو المستأجر
المستأجر لا يمكنه ردّ المعقود عليه بكماله لو کان الخيار له؛ لفوات بعضه،
أصحابنا: أراد بذلك شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وغيرهما. (البناية) قبل القبض: وذلك لا
يوجب الانفساخ. (البناية) بناها: الدار المستأجرة الخربة. ولا للآجر: أي وليس للآجر أن يمتنع عن التسليم. (البناية)
وهذا: أي ما روي عن محمد مدالله. [البناية ١٤٣/١٣] لنفسه: أي ليس هو وكيلاً، ولا وصياً، ولا متولياً
في الوقف. لأنه: أي لأن الذي يتركه الميت. (البناية) لا يجوز: أي صيرورة المنفعة المملكة، أو الأجرة
المملوكة لغير العاقد حال كونها مستحقة بالعقد لا يجوز. [البناية ١٤٥/١٣]
مثل الوكيل: أي إذا عقد الوكيل للموكل، ثم مات الوكيل لا ينفسخ، وكذا إذا عقد الوصي للصبي،
فمات الوصي لا يبطل العقد، وكذا إذا مات المتولي؛ لبقاء المستحق، والمستحق عليه. ما أشرنا إليه: وهو صيرورة
المنفعة لغير العاقد مستحقة بالعقد؛ لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث، وذلك لا يجوز. [العناية ٨٤/٨]
الإجارة: ويعتبر أول المدة من وقت سقوط الخبار. [الكفاية ٨٥/٨]
لفوات بعضه: أي بعض المعقود عليه؛ لأن بعضه فات في مدة الخيار، فلا يتمكن من رد كل المعقود عليه
مع أن رد الكل مستحق بالخيار، فإذا لم يتمكن بطل. [البناية ١٤٧/١٣]

٣٣١
باب فسخ الإجارة
ولو كان للمؤاجر، فلا يمكنه التسليمُ أيضاً على الكمال، وكل ذلك يمنع الخيارَ.
ولنا: أنه عقدُ معاملة لا يَسْتحق القبضَ فيه في المجلس، فجاز اشتراطُ الخيار فيه
كالبيع، والجامع بينهما: دفعُ الحاجة، وفواتُ بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع
الإجارة والبيع
الردَّ بخيار العيب، فكذا بخيار الشرط، بخلاف البيع؛ وهذا لأن ردَّ الكل ممكن في
بالإجماع لا يمنع الرد
البيع دون الإِجارة، فُيُشْترط فيه دونها،
البيع
على الكمال: لفوات بعضه في مدة الخيار، فلا يتمكن من رد كل المعقود عليه مع أن رد الكل مستحق
بالخيار، فإذا لم يتمكن بطل. (البناية) وكل ذلك: يعني من عدم إمكان رد المعقود عليه بكماله إذا كان
الخيار للمستأجر، وعدم إمكان التسليم أيضاً على الكمال إذا كان الخيار للمؤجر. [البناية ١٤٧/١٣]
يمنع الخيار: وهذا بناء على أصله أن المنافع جعلت في الإجارة كالأعيان القائمة، وفوات بعض العين في
المبيع يمنع الفسخ فكذا ههنا. [العناية ٨٥/٨] عقد معاملة: هذا احتراز عن النكاح؛ فإن مطلق المعاملة
ينصرف إلى المعاوضات، وفى بعض النسخ: أنه عقد مقابلة، أي معاوضة؛ لأن فيها تقابل العوضين، وأما
النكاح، فالمال فيه ليس مقصود، فلا يكون من باب المعاوضة والمقابلة. [الكفاية ٨٥/٨]
لا يستحق القبض إلخ: احتراز عن الصرف والسلم؛ فإن قبض البدل شرط في المجلس، فلم يجز فيه شرط
الخيار. [الكفاية ٨٥/٨] كالبيع: أي كما يجوز شرط الخيار في البيع. (البناية) دفع الحاجة: فإنه لما كان
عقد معاملة يحتاج إلى التروي؛ لئلا يقع فيه الغبن. [البناية ١٤٧/١٣]
بخلاف البيع: متعلق بقوله: وفوات بعض المعقود عليه، أي فوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع
الرد بالخيار، بخلاف البيع؛ فإن فوات بعض المعقود عليه في البيع يمنع الرد بخيار العيب والشرط؛ لما أن
التكليف إنما شرع بحسب الوسع والطاقة، ففي البيع رد المبيع كما هو ممكن، فاشترط فيه عدم فوات
بعض المعقود عليه للرد لإمكانه، ولم يشترط في الإجارة ذلك؛ لعدم إمكانه حتى لو اشترى شيئاً ولم يعلم
بأنه معيب، ثم حدث في يد المشتري عيب آخر لم يجز له الرد بالعيب؛ لفوات بعض المعقود عليه بالعيب
الحادث. [الكفاية ٨٦/٨] وهذا: أي الفرق بين البيع والإِجارة. [البناية ١٤٧/١٣]

٣٣٢
باب فسخ الإجارة
ولهذا يُجْبر المستأجرُ على القبض إذا سلّم المؤجرُ بعد مُضي بعض المدة. قالٍ:
وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا، وقال الشافعي له: لا تفسخ إلا بالعيب؛ لأن
المنافع عنده بمنزلة الأعيان، حتى يجوز العقدُ عليها، فأشبه البيعَ. ولنا: أن المنافعَ غيرُ
مقبوضةٍ، وهي المعقودُ عليها، فصار العذرُ في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع،
فتفسخ به؛ إذ المعنى يجمعهما، وهو عجزُ العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل
العقد
الإجارة والبيع
العذر المجوز للفسخ
ضررٍ زائد لم يُسْتحق بهِ، وهذا هو معنى العذر عندنا. وهو كمَنْ استأجر حدادًا ليقلع
العذر
العقد
ضِرْسَه لوجعٍ به، فسكن الوجعُ، أو استأجر طباخاً ليطبخ له طعام الوليمة، فاختلعت
فالإجارة تفسخ
منه: تفسخ الإجارة؛ لأن في المضيّ عليه إلزامَ ضرر زائد لم يُسْتحق بالعقد.
العقد
ولهذا [أي لعدم شرط تسليم الكل في الإجارة ] يجبر إلخ: أي إذا سلم المؤاجر بعد مضي بعض المدة كما إذا
استأجر داراً سنة، فلم يسلمها إليه، حتى مضى شهر، وقد طلب التسليم، أو لم يطلب، ثم تحاكما لم يكن
للمستأجر أن يمتنع عن القبض في باقي السنة عندنا؛ لأن الخيار لو ثبت إنما يثبت لتفرق الصفقة في المعقود
عليه، والعقد كما وقع وقع متفرقاً؛ فإنه ينعقد ساعة فساعة على ما بينا، فصار الجزء الثاني من المنفعة مستحقاً
بعقد آخر، وما ملك بعقدين، فتعذر التسليم في أحد العقدين لا يؤثر في الآخر. [الكفاية ٨٦/٨]
بالأعذار: العذر ما يكون عارضاً يتضرر به العاقد مع بقائه، ولا يندفع بدون فسخ العقد كذا قيل.
عليها: أي على المنافع كما يجوز على الأعيان. (البناية) البيع: فكما أن البيع لا يفسخ إلا بالعيب، فكذا
الإِجارة. [البناية ١٤٨/١٣] عجز العاقد إلخ: فإن جواز هذا العقد للحاجة، ولزومه لتوفير المنفعة على
المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بأصل القياس، وقلنا: العقد في حكم المضاف في حق المعقود
عليه والإضافة في عقود التمليكات تمنع اللزوم في الحال كالوصية. [الكفاية ٨٦/٨-٨٧]
حدادًا: أراد به قلاع السن، وهو الذي يسمى المزين في عرف أهل مصر، وإطلاق الحداد عليه باعتبار
تلك البلاد؛ فإن عندهم لا يقلع السن غالباً إلا الحداد. (البناية) بالعقد: فيثبت له حق الفسخ دفعاً لذلك
الضرر. البناية ١٤٩/١٣

٣٣٣
باب فسخ الإجارة
وكذا من استأجر دكاناً في السوق ليتجر فيه فذهب مالُه، وكذا من آجر دكاناً، أو
داراً، ثم أفلس ولزمته ديونٌ لا يَقْدِر على قضائها إلا بثمنٍ ما آجر: فسخ القاضي
العقدَ، وباعها في الديون؛ لأن في الجري على موجب العقد إلزامَ ضرر زائدٍ لم يُسْتحق
الدار ودکان
بالعقد، وهو الحبس؛ لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. ثم قوله: "فسخ القاضي
القدوري
العقد" إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض، وهذا ذكر في "الزيادات" في
عذر الدين، وقال في "الجامع الصغير": وكل ما ذكرنا أنه عذر، فإن الإِجارة فيه
محمد
تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ووجهه: أن هذا بمنزلة
العيب قبل القبض في المبيع على ما مرَّ، فيتفرد العاقد بالفسخ، ووجه الأول: أنه فصل
مجتهد فيه، فلابد من إلزام القاضي، ومنهم من وفق، فقال: إن كان العذرُ ظاهرًا
لا يُحتاج إلى القضاء، وإن كانٍ غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء؛ لظهور العذر.
فسخ القاضي: اختلفوا في فسخ القاضي قيل: يبيع الدار، فينفذ البيع، فتفسخ الإجارة ضمناً، وإنما
لا ينتقض قصداً؛ لأنه لو نقصها قصداً ربما لا ينتقص البيع، فيكون النقض إبطالاً لحق المستأجر قصداً، وأنه
لا يجوز، وقيل: يفسخ الإجارة، ثم يبيع الدار. وهو الحبس: لأنه إذا بقيت الإجارة مع ذلك يحبسه القاضي
لقضاء الدين، والحبس ضرر زائد. (البناية) آخر: لاسيما إذا كان له عقار مستأجرة. [البناية ١٥٠/١٣]
قضاء القاضي: وصححه قاضي خان. ووجهه: أي وجه ما ذكر في "الجامع الصغير". (البناية) ما مر: آنفاً من
قوله: فصار العذر في الإجارة كالعيب إلخ. الأول: وهو الذي ذكره القدوري. (البناية) فيه: لأن فيه
خلاف الشافعي بعدله على ما ذكرنا. [الكفاية ٨٧/٨] إلزام القاضي: وصححه شمس الأئمة. وفق: أي بين
روايتي "الجامع الصغير" و"الزيادات" . (البناية) ظاهراً: بأن اختلعت المرأة أو ماتت فيما إذا استأجر طباخاً
يطبخ طعام الوليمة، أو مات الولد إذا استأجر الختان ليختنه، أو برأت اليد إذا استأجر لقطعها من الأكلة،
أو سكن وجع سنه إذا استأجر لقلعه. [البناية ١٥٠/١٣-١٥١]

٣٣٤
باب فسخ الإجارة
ومن استأجر دابة ليسافرعليها، ثم بدا له من السفر: فهو عذر؛ لأنه لو مضى على
موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يذهب للحج، فذهب وقته، أو لطلب غريمه،
فحضر، أو للتجارة فافتقر. وإن بدا للمكاري: فليس ذلك بعذر؛ لأنه يمكنه أن يقعد،
الغريم
ويبعث الدوابَّ على يد تلميذه أو أجيره. ولو مرض المؤاجرُ، فقعد: فكذا الجواب على
لیس بعذر
عن المضي
رواية الأصل، وذکر الکرخي له: أنه عذر؛ لأنه لا يعری عن ضرر، فيدفع عنه عند
مبسوط
الضرورة دون الاختيار، ومن آجر عبده، ثم باعه: فليس بعذر؛ لأنه لا يلزمه الضررُ
المؤجر
کالمرض
بالمضي على موجب العقد، وإنما يفوته الاسترباحُ، وأنه أمر زائد. قال: وإذا استأجر
الخياطُ غلامًا، فأفلس وترك العمل: فهو عذر؛ لأنه يلزمه الضررُ بالمضي على موجب
ليخيط للخياط
العقد؛ لفوات مقصوده، وهو رأس ماله، وتأويل المسألة: خياطٌ يعمل لنفسه، أما الذي
يخيط بأجر، فرأس ماله الخيطُ والمخيط والمقراض، فلا يتحقق الإفلاسُ فيه.
ثم بدا له [أي ظهر له فيه رأي منعه عن ذلك. (الكفاية ٨٧/٨)]: معناه: إن بدا له صلاح خلاف ما
قصده من السفر، فالفاعل مضمر لا محذوف بدلالة محل الكلام عليه، فصح عود الضمير إليه، كما في
قولهم: إن كان غداً فأتني، أي إن كان ما نحن فيه عليه غداً فأتني. لأنه لا يعرى إلخ: يعني أن البعث على
يد الغير لا يعرى عن نوع ضرر، فيعتبر عذراً في حالة العجز، وإن لم يعتبر عذرًا في حال القدرة.
ضرر: لأن غيره لا يشفق على دابته. الاختيار: وهو ما إذا بدا له من السفر. (الكفاية) فليس بعذر: فإن باعه
مع هذا هل يجوز، ففيه اختلاف ألفاظ الروايات، قال شمس الأئمة السرخسي بحثه في شرح إجارات
"الأصل": والصحيح من الرواية: أن البيع موقوف على سقوط حق المستأجر، وليس للمستأجر أن يفسخ
البيع، وإليه مال الصدر الشهيد رحله. [الكفاية ٨٧/٨] فأفلس: وذهب رأس ماله.
لنفسه: بأن يشتري الثياب، ويخيطها، ويبيعها كما هو عرف أهل الكوفة. (البناية) بأجر: وليس له رأس مال.
فلا يتحقق إلخ: قيل: ويتحقق إفلاسه بأن تظهر خيانته عند الناس، فيمتنعون عن تسليم الثياب إليه، أو يلحقه ديون
كثيرة، ويصير بحيث إن الناس لا يأتمنونه على أمتعتهم. [البناية ١٥٤/١٣] الإفلاس فيه: فترك عمله ليس بعذر.

٣٣٥
باب فسخ الإجارة
وإن أراد تركَ الخياطة، وأن يعمل في الصرف: فهو ليس بعذر؛ لأنه يمكنه أن يُقْعدَ
الغلامَ للخياطة في ناحية، وهو يعمل في الصرف في ناحية، وهذا بخلاف ما إذا
استأجر دكاناً للخياطة، فأراد أن يتركها، ويشتغل بعمل آخر، حيث جعله عذرًا
ذكره في "الأصل"؛ لأن الواحد لا يمكنه الجمعُ بين العملين، أما ههنا العامل
شخصان فأمكنهما. ومن استأجر غلامًا ليخدمه في المصر، ثم سافر: فهو عذر؛ لأنه
لا يعرى عن إلزام ضرر زائد؛ لأن خدمة السفر أشقَّ، وفي المنع من السفر ضرر،
وكلُّ ذلك لم يستحق بالعقد، فيكون عذرًا. وكذا إذا أطلق؛ لما مر أنه يتقيد
بالحضر، بخلاف ما إذا آجر عقارًا، ثم سافر؛ لأنه لا ضررَ؛ إذ المستأجر يمكنه استيفاءُ
المؤجر
المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته، حتى لو أراد المستأجر السفرَ، فهو عذر؛ لما فيه من
المؤجر
المنع من السفر، أو إلزام الأجر بدون السكنى، وذلك ضرر.
للمستأجر
ههنا: أي في مسألة ترك الخياط، وإرادة عمل الصرف. (البناية) شخصان: أحدهما المستأجر، والآخر غلام
المستأجر. (البناية) فأمكنهما: أي العمل؛ لعدم التعذر. (البناية) فهو عذر: أي سفره عذر، فتفسخ به
الإِجارة. [البناية ١٥٤/١٣] وكذا إذا أطلق: أي أطلق إجارة العبد للخدمة مثل أن يقول: استأجرت
هذا العبد للخدمة، ولم يقل: في الحضر، أو في السفر، فلا يكون له أن يسافر به. [البناية ١٥٥/١٣]
لما مر: في فصل إجارة العبد. (البناية) آجر عقاراً: وفي "الذخيرة": ولو أراد رب العبد أن يسافر لا يكون
ذلك عذراً له في فسخ الإجارة؛ لأنه يمكنه إيفاء المعقود عليه من غير أن يحبس نفسه في مكان معين بأن
يخرج إلى السفر، ويخلي بين المستأجر وبين العبد، فعلم أن ذكر العقار ليس بقيد. [الكفاية ٨٨/٨]

٣٣٦
مسائل منثورة
مسائل منثورة
قال: ومن استأجر أرضاً، أو استعارها، فأحرق الحصائدَ، فاحترق شيء في أرض
أخرى، فلا ضمان عليه؛ لأنه غيرُ متعدٍّ في هذا التسبيب، فأشبه حافرَ البشر في دار نفسه.
وقيل: هذا إذا كانت الرياح هادئةً، ثم تغيرت، أما إذا كانت مضطربةً: يضمن؛ لأن موقدَ
الرياح حين أوقدها
◌ُ
النار يعلم أنها لا تستقر في أرضه. قال: وإذا أقعد الخياط، أو الصباغ في حانوته مَنْ يطرح
و
اليوم الريح
عليه العملَ بالنصف: فهو جائز؛ لأن هذه شركة الوجوه في الحقيقة، فهذا بو جاهته يقبل،
وليست بإجارة الخياط أو الصباغ العمل من الناس
مسائل منثورة: أي مسائل نثرت عن أماكنها، وذكرت هنا تلافياً لما فات. [نتائج الأفكار ٨٩/٨]
منثورة: وهي مسائل تتعلق بالإجارة لتستتبع مسائل متعلقة بأحوال غير الإجارة، فلذلك سميت مسائل منثورة.
فأحرق الحصائد: الحصائد جمع حصيد وحصيدة، وهما الزرع المحصود، وأريد به هنا ما بقي في الأرض من
أصول القصب المحصود. (الكفاية) غير متعد إلخ: والضمان بطريق التسبيب يعتمد التعدي في السبب، ألا
ترى أن من حفر بئراً في داره، فوقع فيها إنسان، فهلك لا يضمن الحافر؛ لأنه غير متعد. [الكفاية ٨٩/٨]
وقيل: قائله شمس الأئمة السرخسي سلفه، وقال الأتراري: أي قال المشايخ مشر، هذا أي الذي قاله
محمد سعله في "الجامع الصغير" من عدم الضمان بإحراق الحصائد إذا احترق شيء من أرض أخرى. (البناية)
الرياح: حين أوقد النار. (البناية) هادنة: من هدن إذا سكن. (البناية) تغيرت: بأن قويت واشتدت. (البناية)
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٥٨/١٣]
وإذا أقعد إلخ: صورة المسألة: إذا كان للقصار، أو الصباغ دكان معروف، وهو رجل مشهور عند الناس، وله
وجاهة، ولكنه غير حاذق، فيقعد في دكانه رجلاً حاذقاً يقبل العمل من الناس، ويعمل ذلك الرجل على أن ما
أصابا من شيء فهو بينهما نصفان. [الكفاية ٨٩/٨] فهو جائز: والقياس: أن لا يصح؛ لأن المتقبل من العمل إن
كان صاحب الدكان، فالعامل أجيره بالنصف، وهو مجهول؛ لأن الأجرة بعض ما يخرج من العمل، فصار كقفيز
الطحان، وإن كان المتقبل هو العامل، وهو مستأجر بموضع من دكانه بنصف ما يعمل، وذلك مجهول أيضاً.
فهذا بوجاهته يقبل: وكان الآخر يشاركه على أن يتقبل الأعمال، فقبل أحدهما، وعمل الآخر، فيكون الأجر
بينهما، كما لو صرحا بشركة التقبل، ثم تقبل أحدهما، وعمل الآخر يكون الأجر بينهما. [الكفاية ٩٠/٨]

٣٣٧
مسائل منثورة
وهذا بحذاقته يعمل، فينتظم بذلك المصلحة، فلا تضره الجهالة فيما يحصل. قال: ومن
الشركة
استأجر جملاً يحمل عليه محملاً، وراكبين إلى مكة: جاز، وله المحملُ المعتادُ، وفي
المستأجر
القياس: لا يجوز، وهو قول الشافعي بحظه؛ للجهالة، وقد يُفْضي ذلك إلى
المنازعة، وجه الاستحسان: أن المقصودَ هو الراكب، وهو معلوم، والمحملُ
تابع، وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المتعارف، فلا يُفضي إلى المنازعة،
ويكذا إذا لم يَرَ الوِطاء والدّثُر. قال: وإن شاهد الجمالُ المحمِلَ، فهو أجودُ؛ لأنه
بإرادة المستأجر
أنفي للجهالة، وأقرب إلى تحقيق الرضا. قال: وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه
مقداراً من الزاد، فأكل منه في الطريق: جاز له أن يَرُدَّ عِوَضَ ما أكل؛ لأنه استحق
عليه حملاً مسمَّى في جميع الطريق، فله أن يستوفيه، وكذا غيرُ الزاد من المكيل
والموزون، وردُّ الزاد معتادٌ عند البعض كرةٌّ الماء، فلا مانعَ من العمل بالإطلاق.
وهذا: أي من يطرح عليه العمل. محملاً: المحمل - بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، وهو الهودج من
المجارة يقعد في كل واحد شخص، وفي "المغرب": بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو على العكس -
الهودج الكبير الحجاجي. [البناية ١٥٩/١٣] للجهالة: من الطول والعرض والثقل. [الكفاية ٩٠/٨]
معلوم: لأن أجسام الناس متقاربة في الغالب. (البناية) الوطاء والدثر: الوطاء: الفرش، والدثر جمع دثار:
وهو كل ما ألقيته عليك من كساء وغيره. [الكفاية ٩٠/٨] وكذا غير الزاد: أي وكذا له أن يرد غير الزاد
فيما إذا استأجر دابةً ليحمل عليها قدراً معيناً من المكيل والموزون إذا نقص منهما شيء. [البناية ١٦٠/١٣]
ورد الزاد إلخ: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: مطلق العقد محمول على العادة، وفي عادات المسافرين أنهم
يأكلون من الزاد، ولا يردون شيئاً مكانه، فأجاب أن العرف مشترك؛ فإنه معتاد عند البعض. [الكفاية ٩٠/٨-٩١]
كرد الماء: فإنهم يردون بدله عند الشرب والاستعمال، فإذاً العرف مشترك، فلا يصلح مقيداً. (البناية)
فلا مانع من إلخ: وهو أنهما أطلقا العقد على حمل قدر معلوم في مسافة معلومة، ولم يقيدا بعدم رد قدر
ما نقص من المحمول، فوجب جواز رد قدر ما نقص عملاً بالإطلاق، وعدم المانع. [البناية ١٦٠/١٣]

٣٣٨
کتاب المكاتب
کتاب المكاتب
قال: وإذا كاتبا لمولى عبدَه أو أمتَه على مالٍ شرطه عليه، وقَبِلَ العبدُ ذلك: صار
القدوري
مكاتباً، أما الجواز؛ فلقوله تعالى: ﴿فَكَائِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾، وهذا ليس أمرَ
جواز الكتابة
إيجاب بإجماع بين الفقهاء، وإنما هو أمرُ نَذْب هو الصحيح، ففي الحمل على الإِباحة
الفاء للتعليل
إلغاءُ الشرط؛ إذ هوٍ مباح بدونه، أما الندبيةُ فمُعَلَّقَةٌ بهِ،
عقد الكتابة
كتاب المكاتب: قال صاحب "النهاية": أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة؛ لمناسبة أن كل واحد منهما
عقد يستفاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب والقبول بطريق
الأصالة، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع والطلاق والعتاق. [نتائج الأفكار ٩١/٨] المكاتب: الكتابة عقد شرع
بين المولى وعبده بلفظ الكتابة، وما يؤدي مؤداه يوجب التحرير يدًا في الحال ورقبة في المآل، وقيل: سمي
كتابة؛ لما يكتب فيه من الكتاب على العبد للمولى، وللعبد على المولى. وركنها: الإيجاب والقبول، وسببها:
تعلق البقاء المقدور، وشرطها: قيام الرق في المحل، وكون المسمى مالاً معلوماً قدره وجنسه. وحكمها:
صیرورة العبد أخص بنفسه، ومنافع نفسه من سیده حتى لا يبقى له عليه، ولا علی أکسابه سبيل.
صار مكاتباً: إنما استعمل هذا من باب المفاعلة التي تقتضي الاشتراك بين الاثنين؛ لأن المولى كتب على نفسه
العتق، والعبد الأداء، فاشتركا في أصل الفعل، فالمولى مكاتب بكسر التاء، والعبد مكاتب بفتحها. (البناية)
فكاتبوهم: أي كاتبوا الذين يبتغون الكتاب. [البناية ١٦٢/١٣] بين الفقهاء: خص الفقهاء؛ لأن عند
أصحاب الظواهر كداود الإصفهاني، ومن تابعه هذا أمر إيجاب، حتى إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه،
وقد علم المولى فيه خيرًا يجب عليه أن يكاتبه؛ لأن الأمر يفيد الوجوب. [الكفاية ٩٤/٨]
هو الصحيح: وقال بعض مشايخنا: الأمر قد يكون لبيان الإباحة والجواز كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ
فَاصْطَادُوا﴾، وقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ مذكور على وفاق العادة؛ لأن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم
فيه خيراً، ولكن هذا ضعيف؛ لأن فيه إلغاء الشرط؛ إذ الإباحة ثابتة بدون هذا الشرط. [الكفاية ٩٤/٨]
الشرط: وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ﴾. [البناية ١٦٣/١٣]

٣٣٩
كتاب المكاتب
والمراد بالخير المذكور - على ما قيل - : أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فإن كان
يضرُّ بهم، فالأفضلُ أن لا يكاتبه وإن كان يصحُّ لو فعله، وأما اشتراط قبول العبد؛
فلأنه مال يلزمه، فلابد من التزامه، ولا يعتق إلا بأداء كلِّ البدل؛ لقوله عاليًا: "أيما
عبدٍ كُوتِبَ على مائة دينار، فأداها إلا عشرةَ دنانير، فهو عبد"،* وقال عليها:
"المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم"، ** وفيه اختلاف الصحابة هم، وما اخترناه
قول زيد ن له . *** ويعتق بأدائه، وإن لم يقل المولى: إذا أديتها، فأنت حر؛
الألف
المکاتب
قيل: في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾. فعله: أي المولى عقد الكتابة صح. (البناية) وفيه: أي وفي
وقت عتق المكاتب. (البناية) اختلاف الصحابة: قال زيد بن ثابت ه مثل قولنا، وقال علي ضُه: يعتق بقدر
ما أدى، وقال عبد الله بن مسعود هه: إذا أدى قدر قيمته يعتق، وفيما زاد على ذلك يكون المولى غريماً من
غرمائه، وقال عبد الله بن عباس طهما: يعتق بنفس العقد، ويكون المولى غريماً من غرمائه. [الكفاية ٩٥/٨]
قول زيد رضيته: وإنما اخترناه؛ لأنه مؤيد بالأحاديث التي ذكرناه آنفاً. (البناية) وإن لم يقل إلخ: قال الشافعي بدله:
لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته، فأنت حر. [البناية ١٦٦/١٣]
*أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ١٤٢/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن النبي ◌ُّ قال: أيما عبد كاتب على مائة أوقية، فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد وأيما
عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير، فهو عبد. [رقم: ٣٩٢٧، باب في المكاتب يؤدي
بعض كتابته، فيعجز أو يموت]
** أخرجه أبوداود في العتاق عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عن النبي ◌ُّ قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم. [رقم: ٣٩٢٦، باب في المكاتب
يؤدي بعض كتابته، فيعجز أو يموت]
*** أما حديث زيد، فرواه الشافعي بحاله في "مسنده" أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت
قال: في المكاتب: هو عبد ما بقي عليه درهم. [نصب الراية ١٤٤/٤]