النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
باب الإجارة الفاسدة
قال: ويجوز استجارُ الظَّر بأجرةٍ معلومة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأْتُوهُنَّ
القدوري
أُجُورَهُنَّ﴾، ولأن التعامل به كان جارياً على عهد رسول الله (ّ وقبله، وأقرَّهِم
استئجار الظئر
عليه، ثم قيل: إن العقد يقع على المنافع، وهي خدمتها للصبي، والقيامُ به، واللبنُ
أموره
يُسْتحق على طريق التَّبَع بمنزلة الصبغ في الثوب، وقيل: إن العقد يقع على اللبن
والخدمة تابعة، ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تَسْتحق الأجرَ، والأول أقربُ إلى الفقه؛
الصغير
لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصوداً، كما إذا استأجر بقرة ليشرب
لبنَها، وسنبين العذر عن الإرضاع بلبن الشاة إن شاء الله تعالى، وإذا ثبت ما ذكرنا
فإنه لا يجوز
يصح إذا كانت الأجرةُ معلومةً؛ اعتباراً بالاستئجار على الخدمة. قال: ويجوز بطعامها
القدوري
وكسوتها استحساناً عند أبي حنيفة محله، وقالا: لا يجوز؛ لأن الأجرة مجهولة،
معلومة: قيد به؛ لأن الأجرة إذا كانت مجهولة لا تصح. (البناية) فإن أرضعن لكم إلخ: المراد بعد
الطلاق، أي فإن أرضعن أولادكم لأجلكم، فأعطوهن أجورهن، أمر بايتاء أجورهن، فيكون دليلاً على
جواز إجارة الظئر. [البناية ٨٤/١٣] جارياً: كذا قال علي القاري في "شرح النقاية".
قيل: وهو اختيار صاحب "الذخيرة". (العناية) على طريق التبع: لأن اللبن عين، والعين لا يستحق بعقد
الإجارة كلبن الأنعام. الثوب: أي استأجر صباغاً يصبغ له الثوب، فالعقد وارد على فعل الصبغ، والصبغ
يدخل تبعاً. وقيل: قائله شمس الأئمة السرخسي ملكه. (البناية) الأجر: فدل على أن اللبن غير تابع بل
معقود عليه. [البناية ٨٤/١٣] الفقه: أي العلم بسر الشريعة. وسنبين العذر: أراد به الجواب عن قول أهل
المقالة الثانية، حيث قالوا: ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجر. [البناية ٨٧/١٣]
ذكرنا: يعني جواز الإجارة بأحد الطريقين. (البناية) وكسوتها: يعني جازت بأجرة معلومة كسائر
الإِجارات، وبطعامها وكسوتها. [العناية ٤٦/٨] لأن الأجرة مجهولة: لأن الطعام مجهول الجنس والقدر،
والصفة، وكذا الكسوة. [البناية ٨٧/١٣]

٣٠١
باب الإجارة الفاسدة
فصار كما إذا استأجرها للخبز والطبخ، وله: أن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن في
بطعامها وكسوتها
العادة التوسعة على الآظار شفقة على الأولاد، فصار كبيع قَّفِيزِ من صُبْرة، بخلاف الخبز
جمع ظئر
والطبخ؛ لأن الجهالة فيه تفضي إلى المنازعة، وفي "الجامع الصغير": فإن سَّى الطعامَ
دراهمَ، ووصف جنسَ الكسوة، وأُحَلها وفرعَها: فهو جائز، يعني بالإجماع، ومعنى
تسمية الطعام دراهم: أن يجعل الأجرةَ دراهم، ثم يدفع الطعامَ مكانَها، وهذا لا جهالة
فيه، ولو سمى الطعامَ، وبين قَدْرَه: جاز أيضاً؛ لما قلنا، ولا يُشْترط تأجيلُه؛ لأن أوصافها
أثمان، ويُشْتُرط بيانُ مكانِ الإِيفاء عند أبي حنيفة ◌ّه، خلافاً لهما، وقد ذكرناه في
البيوع. وفي الكسوة يشترط بيانُ الأجل أيضاً مع بيان القدر والجنس؛ لأنه إنما يصير
وجوب الكسوة
باب السلم
ديناً في الذمة إذا صار مبيعاً، وإنما يصير مبيعاً عند الأجل كما في السَّلَم.
قفيز: القفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. صبرة: فإنه يجوز وللبائع أن يعطي من أي جانب
شاء؛ لأنها جهالة لا تفضي إلى المنازعة. [البناية ٨٩/١٣] الجامع الصغير: ذكر رواية "الجامع الصغير"
إشارة إلى ما يجعله مجمعاً عليه بمعرفة الجنس والأجل والمقدار. [العناية ٤٦/٨] ومعنى تسمية إلخ: قال صاحب
"النهاية": هذا التفسير الذي ذكره لا يستفاد من ذلك اللفظ، وقد وجه بعضهم بأن الطعام منصوب على
نزع الخافض أي للطعام، أو المراد بالتسمية هو التعيين أي عين الطعام بدراهم.
وهذا: أي جعل الأجرة على هذا الوجه. (العناية) الطعام: الذي هو أجرة. لما قلنا: أشار به إلى قوله: لا جهالة
فيه. (البناية) لأن أوصافها أثمان [فلا يشترط تأجيلها]: يعني أن المكيل والموزون إذا كان موصوفاً غير مشار
يثبت ديناً في الذمة، والدين تارةً تصير مؤجلاً وتارة معجلاً كالدراهم والدنانير، بخلاف الثوب؛ فإنه لا يثبت ديناً
في الذمة إلا في السلم، ويشترط بيان الأجل في السلم، فكذا إذا استأجرها بثياب موصوفة. [الكفاية ٤٧/٨]
لأن أوصافها: أي أوصاف الطعام، والتأنيث بتأويل الحنطة. (البناية) ويشترط: إذا كان له حمل ومؤنة. (العناية)
الكسوة: يعني إذا استأجرها بثياب يشترط فيها جميع شرائط السلم من بيان الأجل. [البناية ٩٠/١٣]

٣٠٢
باب الإجارة الفاسدة
قال: وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وَطْها؛ لأن الوطءَ حقُّ الزوج، فلا یتمکن من
الظئر
إبطال حقّه، ألا ترى أن له أن يفسخ الإِجارةَ إذا لم يعلم به؛ صيانةً لحقّ، إلا أن المستأجر
عقد الإجارة
يمنعه من غِشْيانِها في منزله؛ لأن المنزل حقه. فإِن حَبِلَتْ كان لهم أن يفسخوا
لأهل الصغير
الظهر
الإِجارةَ إذا خافوا على الصبيِّ من لبنها؛ لأن لبن الحامل يُفْسِدُ الصِيَّ، فلهذا كان لهم
الفسُ إذا مرضت أيضاً، وعليها أن تصلح طعامَ الصبي؛ لأن العمل عليها. والحاصل: أنه
الظئر
يُعتبر فيما لا نصّ عليه العُرْفُ في مثل هذا الباب، فما جرى به العرفُ من غسل ثياب
الصبي، وإصلاح الطعام وغير ذلك، فهو على الظَّْر، أما الطعامُ فعلى والد الولد، وما
نفس الطعام
ذكر محمد بحله: أن الدُّهْنَ والريحانَ على الظثر، فذلك من عادة أهل الكوفة، وإن
أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجْرَ لها؛ لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها، وهو الإِرضاعُ،
الظهر
فإن هذا إيجارٌ، وليس بإرضاع، وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل. قال:
ومن دفع إلى حائك غَزْلاً لينسجه بالنصف: فله أجرُ مثله، وكذا إذا استأجر حماراً
يحمل عليه طعاما بقفيز منه: فالإِجارة فاسدة؛ لأنه جعل الأجرَ بعض ما يخرج من عمله،
لأن العمل عليها: يعني العمل الراجع إلى منفعة الصبي على الظئر. (البناية) من غسل إلخ: أي إذا تلطخ
من النجاسة، أما لا يجب غسل الثياب بسبب الوسخ والدرن. فلا أجر لها: هذا هو العذر الموعود قبله
بقوله: وسنبين العذر عن الإرضاع بلبن الشاة. [البناية ٩٣/١٣] فإن هذا إيجار: إيجار مصدر أوجرته إذا
صببت في وسط فمه دواء. [البناية ٩٤/١٣] وإنما لم يجب إلخ: أي إنما لم يجب الأجر؛ لاختلاف العمل لا
لانتفاء اللبن، فعلم بهذا أن المعقود عليه هو الإرضاع، والعمل دون العين، وهو اللبن.
أنه: بدل من المعنى. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) فله أجر مثله: أي فللحائك
أجر مثله؛ لأن هذا حكم الإجارة الفاسدة. [البناية ٩٤/١٣] منه: أي من ذلك الطعام المحمول.

٣٠٣
باب الإجارة الفاسدة
فيصير في معنى قفيز الطحَّان، وقد نهى النبي عليه عنه،* وهو أن يستأجر ثوراً ليطحن له حنطةً
بقفيز من دقيقه، وهذا أصل كبير يُعرف به فسادُ كثير من الإِجارات لاسيما في ديارنا.
والمعنى فيه: أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر، وهو بعضُ المنسوج أو المحمول، وحصوله
مسألة الحائك
عند العقد
بفعل الأجير، فلا يُعَدُّ هو قادراً بقدرة غيره، وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف
طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر؛ لأن المستأجَرَ مَلْكَ الأجر في الحال بالتعجيل،
فصار مشتركاً بينهما استأجر رجلاً لحمل طعامٍ مشترك بينهما لا يجب الأجر؛ لأن ما من
جزءٍ يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه، فلا يتحقق تسليمُ المعقود عليه. ولا يجاوز بالأجر قفيزا؛
وهذا: أي جعل الأجر بعض ما يخرج من عمل الأجير أصل عظيم. (البناية) كثير: كما إذا استأجر؛
ليعصر له سمسماً بمن من دهنه. (البناية) ديارنا: من بلاد فرغانة وراء جيحون، ومدينته مرغينان. (البناية)
والمعنى: أي المعنى الفقهي في عدم جواز ذلك. [البناية ٩٨/١٣] المحمول: في مسألة استئجار الحمار. (البناية)
وهذا: أي الذي ذكرناه من فساد الإجارة فيما إذا استأجر حماراً ليحمل عليه طعاماً بقفيز منه. (البناية)
بخلاف ما إذا إلخ: والفرق بينهما: أن الحنطة هنا صارت محمولة بعمل الأجير، فكان في معنى قفيز
الطحان، فيكون فاسداً، فيجب أجر المثل. [البناية ٩٩/١٣]
نصف [أي نصف هذا الطعام): قيد بالنصف؛ لأنه لو استأجره ليحمل الكل بنصفه لا يكون شريكاً،
فيجب أجر المثل. (رد المحتار) لا يجب له الأجر: [لا المسمى ولا أجر المثل. (رد المحتار)] فيه نظر كيف
يقول: لا يجب؛ لأنه قد وجب وقبض وهو نصف الطعام. ملك الأجر إلخ: لأن تسليم الأجرة بحكم
التعجيل يوجب الملك في الأجرة. [العناية ٥٠/٨] لنفسه: كما هو عامل لغيره.
ولا يجاوز إلخ: متصل بقوله: وكذا إذا استأجر حماراً ليحمل عليه طعاماً بقفيز منه. [العناية ٥١/٨]
قفيزاً: وفيما هو في معنى قفيز الطحان لا يجاوز بالأجر المسمى. [الكفاية ٥١/٨]
* أخرج الدار قطني، ثم البيهقي في "سننيهما" في كتاب البيوع. [نصب الراية ١٤٠/٤] أخرجه الدار قطني في "سننه"
عن أبي سعيد الخدري قال: نهى عن عسب الفحل، زاد عبيد الله: وعن ففيز الطحان. [٣٧/٣، كتاب البيوع]

٣٠٤
باب الإجارة الفاسدة
لأنه لما فسدت الإِجارةُ، فالواجبُ الأقلُّ مما سمي ومن أجر المثل؛ لأنه رضي بحطٌ
مؤجر الحمار
الزيادة، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجرُ بالغا ما بلغ عند
على المسمى
محمد رحل؛ لأن المسمى هناك غيرُ معلوم، فلم يصح الحطُّ. قال: ومن استأجر رجلاً
نصف الحطب
ليخبز له هذه العشرة المُخَاتِيمَ اليوم بدرهم: فهو فاسد، وهذا عند أبي حنيفة حظه،
هذا العقد
وقال أبو يوسف ومحمد بهمثًا في الإجارات: هو جائز؛ لأنه يَجْعَل المعقودَ عليه
عملاً، ويجعل ذكرَ الوقت للاستعجال؛ تصحيحاً للعقد، فترتفع الجهالة. وله: أن
المعقود عليه مجهول؛ لأن ذكر الوقت يوجب كونَ المنفعة معقوداً عليها، وذكرَ العمل
یوجب کونه معقودا علیه، ولا ترجيح،
اشتركا: والأجرة نصف الحطب. الاحتطاب: حيث احتطب أحدهما وجمعه الآخر. عند محمد رحلته: وأما عند
أبي يوسف له: فلا يجاوز بأجرة نصف ثمن ذلك؛ لأنه رضي بنصف المسمى حيث اشترك، وهذا إذا احتطب
أحدهما، وجمع الآخر، وأما إذا احتطابا جميعاً، وجمعا جميعاً فهما شريكان على السواء. [العناية ٥١/٨]
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) العشرة المخاتيم إلخ: المخاتيم جمع مختوم، وهو الصاع،
سمى به؛ لأنه يختم أعلاه؛ كيلا يزاد، ولا ينقص، وإضافة العشرة إلى المخاتيم من باب الخمسة الأثواب
على مذهب الكوفيين. [العناية ٥٢/٨] الإجارات: أي في كتاب الإجارات من "المبسوط". [البناية ١٠٠/١٣]
المعقود عليه عملاً [لأن العمل هو المقصود في الإِجارات. (البناية)]: دون اليوم، فإذا فرغ عنه نصف النهار،
فله الأجر كاملاً، فإن لم يفرغ عنه في اليوم، فعليه أن يعمله في الغد؛ لأن المعقود عليه هو العمل؛ لأنه مقصود،
وهو معلوم، وذكر اليوم للتعجيل، فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أول أوقات الإمكان، فيحمل
عليه تصحيحاً للعقد عند تعذر الجمع بينهما، ويرجح بكون العمل مقصوداً دون الوقت.
مجهول [وجهالة المعقود عليه يفسد العقد.(الكفاية)]: أي جهالة مفضية إلى النزاع، فإنه ذكر شيئين
مختلفين يصلح كل واحد منهما أن يكون معقوداً عليه. ولا ترجيح: أقول: لقائل أن يقول: لم لا يكون
تقديم ذكر العمل مرجحاً؛ لكون العمل معقوداً عليه.

٣٠٥
باب الإجارة الفاسدة
ونفعُ المستأجر في الثاني، ونفعُ الأجير في الأول، فيفضي إلى المنازعة، وعن أبي حنيفة رحله:
أنه يصح الإجارةُ إذا قال: "في اليوم"، وقد سمى عملاً؛ لأنه للظرف، فكان المعقودُ
عليه العمل، بخلاف قوله: اليوم، وقد مر مثله في الطلاق. قال: ومن استأجر أرضاً
على أن يَكْرُبَها، ويزرعها، أو يسقيها: فهو جائز؛ لأن الزراعة مستحقة بالعقد،
ولا تتأتى الزراعةُ إلا بالسقي والكِرابِ، فكان كلُّ واحد منهما مستحقًّا، وكل
شرط هذه صفته يكون من مقتضيات العقد، فذكرُه لا يوجب الفساد، فإن شرط أن
يُثِيَها، أو يُكْرِيَ أنهارَها، أو يُسَرْقِتها: فهو فاسد؛ لأنه يبقى أثرُه بعد انقضاء المدة،
وأنه ليس من مقتضيات العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، وما هذا حاله يوجب
رب الأرض
الفساد، ولأن مؤاجرَ الأرض يصير مستأجراً منافعَ الأجیر علی وجهٍ یبقی بعد المدة،
في الثاني: أي كون العمل معقوداً عليه، حتى لا يجب الأجر عليه إلا بتسليم العمل. (العناية) الأول: لاستحقاقه
بتسليم نفسه وإن لم يعمل. (العناية) إلى المنازعة: فإن مضى اليوم، ولم يفرغ من العمل جاز أن يطلب
الأجير أجره؛ نظراً إلى الأول، ويمنعه المستأجر نظراً إلى الثاني. [العناية ٥٢/٨] لأنه للظرف [أي لأن في
للظرف لا للمدة. (البناية)]: والظرف لا يقتضي استيعاب المظروف، فلا يكون ذلك إعلاماً للمنفعة،
فلا تصلح المنفعة معقوداً عليها حينئذ، فيصير العمل هو المعقود عليه. [الكفاية ٥٣/٨]
بخلاف قوله اليوم: لأنه للمدة؛ لأنه بدون في، فيستغرق جميع الظرف، فيصلح أن يكون معقوداً عليه،
ويلزم الجهالة. [البناية ١٠١/١٣-١٠٢] في الطلاق: أي في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان في مسألة أنت
طالق في غد، وقال: نويت آخر النهار. [الكفاية ٥٣/٨] قال: أي محمد به في "الجامع الصغير". (البناية)
أن يكربها: من كرب الأرض كراباً قلبها للحرث. الكرب هو إثارة الأرض للزراعة كالكراب. (رد المحتار)
صفته: أي يكون من مناسبات العقد. يسرقنها: السرقة جعل السرقين في الأرض، وفيه نفع عظيم.
أثره: أي أثر كل واحد من المذكورات وهي التثنية والكرى والسرقنة. [البناية ١٠٢/١٣]

٣٠٦
باب الإجارة الفاسدة
فيصير صفقتان في صفقة، وهو منهي عنه، ثم قيل: المراد بالتثنية أن يردَّها مكروبةٌ،
ولا شبهَة في فساده، وقيل: أن يَكْرُبَها مرتين، وهذاٍ في موضع تخرج الأرض الريعَ
%
بالکراب مرة، والمدة سنة واحدة، وإن کانت ثلاث سنین لا تبقی منفعته، ولیس
الکراب الثاني
مدة الإجارة
المراد بكري الأنهار الجداولَ، بل المراد منها الأنهارُ العظام هو الصحيح؛ لأنه تبقى
منفعته في العام القابل. قال: وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى: فلا خير
فيه، وقال الشافعي بدله: هو جائز، وعلى هذا إجارةُ السكنى بالسكنى، والُبس
فلا يجوز
باللبس، والركوب بالركوب، له: أن المنافع بمنزلة الأعيان، حتى جازت الإجارة
بأجرة دين، ولا يصير ديناً بدين. ولنا: أن الجنسَ بانفراده يحرم النَّسَاء عندنا،
يردها: أي الأرض إلى رب الأرض. في فساده: لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه نفع أحد العاقدين،
وهو المؤجر. (شرح الوقاية) موضع يخرج إلخ: قيد بهذا القيدين؛ لأنه لو كانت الأرض في بلدة تحتاج إلى
تكرر الكراب لتخرج الريع لا يكون هذا الشرط مفسداً للعقد؛ لأنه يكون من مقتضيات العقد حينئذ،
وكذا لو كانت المدة ثلاث سنين بحيث لا يبقى منفعته لا يفسد العقد. [الكفاية ٥٣/٨-٥٤]
واحدة: فيبقى أثر الكراب الثاني بعدها. لا يبقى: وكذا يصح في بلاد لو كربت الأرض مراراً لا يبقى
منفعتها إلى العام الثاني. الجداول: وهو جمع جدول وهو النهر الصغير. (البناية) هو الصحيح: احتراز عن
قول من قال: بأن المراد منها الجداول. [الكفاية ٥٤/٨] يبقى: دليل الفساد في شرط كرى الأنهار العظام.
منفعته: أي منفعة كرى الأنهار العظام. (النباية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٣/١٣]
إجارة السكنی إلخ: بأن آجر داره لیسکنها بسکنی دار أخرى، أو ثوبه ليلبسه بلبس ثوب آخر، أو دابته
ليركبها بركوب دابة أخرى. (البناية) الأعيان: فيكون بيع الموجود بالموجود. حتى جازت: ولو لم تكن
المنافع بمنزلة الأعيان لكان ذلك ديناً بدين، وهو لا يجوز. (البناية) دين: أي بأجرة هي دين على المؤاجر.
ولا يصير: أي الإجارة بأجرة دين ديناً بدين. [البناية ١٠٤/١٣] يحرم النساء: بخلاف ما إذا اختلف
الجنس؛ لأن النساء في الجنس المختلف ليس بحرام كما لو أسلم قوهياً في مروي. [الكفاية ٥٦/٨]

٣٠٧
باب الإجارة الفاسدة
فصار كبيع القُوحِيِّ بالقوهي نسيئةً، وإلى هذا أشار محمد سلفه، ولأن الإِجارة
جُوِّزَتْ، بخلاف القياس؛ للحاجة، ولا حاجة عند اتحاد الجنس، بخلاف ما إذا
اختلف جنسُ المنفعة. قال: وإذا كان الطعامُ بين رجلين، فاستأجر أحدهما
صاحبه، أو حمار صاحبِه على أن يحمل نصيبَهِ، فحمل الطعامَ كلّه، فلا أجر له.
من الطعام
وقال الشافعي بحثه: له المسمى؛ لأن المنفعة عين عنده، وبيعُ العين شائعاً جائز،
فصار كما إذا استأجر داراً مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعامَ، أو عبدا
المستأجر
مشتركاً ليخيط له الثياب. ولنا: أنه استأجره لعمل لا وجودَ له؛ لأن الحملَ فعل
حسيٌّ لا يتصور في الشائع، بخلاف البيع؛
يحرم النساء [ففي المنافع وجد اتحاد الجنس المحرم]: النساء مع المد التأخير، يقال: بعته بنساء ونسيئة بمعنى،
ومنه نسأ الله في أجلك كذا في "المغرب". فصار: أي صار حكم هذه الإجارة كحكم بيع الثوب القومي
بالثوب القوهي إلى أجل، وهو بضم القاف وسكون الواو، وكسر الهاء نسبة إلى قوهستان، كورة من كور
فارس، وإنما لم يجز البيع ههنا؛ لأن أحد وصفي علة الربا كاف في حرمة النسأ وهو الجنس. [البناية ١٠٤/١٣]
أشار محمد بكر: وهو ما حكي أن ابن سماعة كتب من بلغ إلى محمد مجلته بن الحسن في هذه المسألة
وقال: لم لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار؟ فكتب محمد بحاله في جوابه أنك أطلت الفكرة، فأصابتك
الحيرة، وجالست الحنائي، فكانت منك زلة، أما علمت أن السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نسأ،
والحنائي اسم محدث ينكر الخوض على ابن سماعة في هذه المسائل، ويقول: لا برهان لكم عليها كذا في
"شرح الجامع الصغير" لفخر الإسلام، "والفوائد الظهيرية".
المنفعة: بأن استأجر ركوباً بلبوس؛ لتحقق الحاجة فيجوز. (البناية) قال: أي محمد بطله في "الجامع الصغير". (البناية)
له: يعني لا المسمى ولا أجر المثل. [البناية ١٠٥/١٣] جائز: فكذا إجارة المشاع جائز، وبه قال أحمد مثله. (البناية)
وبين غيره: حيث يجب الأجر. أنه: أي أن أحد الشريكين استأجر الآخر أو حماره. [البناية ١٠٦/١٣]
في الشائع: إذ الحمل يقع على معين، والشائع ليس بمعين. (البناية) البيع: جواب عن قياس الشافعي محله
على البيع. [البناية ١٠٧/١٣]

٣٠٨
باب الإجارة الفاسدة
لأنه تصرف حكمي، وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجرُ، ولأن ما من
جزء يحمله إلا وهو شريك فيه، فيكون عاملاً لنفسه، فلا يتحقق التسليم، بخلاف الدار
ء
المشتركة؛ لأن المعقود عليه هنالك المنافع، ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام،
تسليم المنافع
وبخلاف العبد، لأن المعقود عليه إنما هو ملكُ نصيب صاحبه، وأنه أمر حكمي يمكن
المنفعة
إيقاعُهُ في الشائع. ومن استأجر أرضاً، ولم يذكر أنه يزرعها، أو أي شيء يزرعها:
أنواع الحبوب
فالإجارة فاسدة؛ لأن الأرض تُسْتأجر للزراعة ولغيرها، وكذا ما يزرع فيها مختلف،
فمنه ما يضرُّ بالأرض، وما لا يضر بها غيرُه، فلم يكن المعقودُ عليه معلوماً.
تصرف حكمي: أي شرعي، والتصرف في الشائع شائع شرعاً كما إذا باع أحد الشريكين نصيبه. (البناية)
فيكون عاملاً إلخ: لأن كونه عاملاً لنفسه يمنع تسليم عمله إلى الغير، وبدون التسليم لا يجب الأجر،
غاية الأمر: أنه عامل للغير أيضاً لكن جعله عاملاً لنفسه أولى؛ لأن الأصل أن الإنسان يعمل لنفسه مع ما
فيه من تمليك المنافع المعدومة، ولأنه لو كان عاملاً لنفسه لا يجب الأجر، ولو كان عاملاً للغير، فلا يجب
بالشك، ولا يقال: المحمول لما كان مشتركاً وجب أن يقع الحمل مشتركاً؛ لأن وقوع الحمل مشتركاً
محال؛ لأنه عرض وهو لا يتجزأ. [الكفاية ٥٧/٨-٥٨-٥٩]
بخلاف: جواب عن قياس الخصم على استئجار الدار المشتركة. (البناية) المنافع: أي منافع الدار والبدل
بمقابلتها. (البناية) ويتحقق تسليمها إلخ: فإنه إذا سلم البيت، ولم يضع فيه الطعام أصلاً وجب عليه الأجر،
بخلاف الحمل؛ فإن المعقود عليه هو العمل، وتسليمه في الشائع لا يتحقق كما مر. [البناية ١٠٨/١٣]
العبد: جواب عن قياسه الشافعي بلّه على استئجار العبد المشترك. (البناية) إنما هو ملك إلخ: وجهه: أن
المستأجر للعبد المشترك يملك منفعة نصيب صاحبه. (البناية) الشائع: كما في البيع، بخلاف الحمل؛ فإنه
فعل حسي. (البناية) ومن استأجر إلخ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". ولغيرها: نحو البناء، والغرس،
وحفظ الأمتعة، ونحوها. [البناية ١٠٨/١٣] ما يضر بالأرض: كالذرة والأرز، فإن ضررهما بها أكثر من
ضرر الحنطة والشعير. [العناية ٥٨/٨]

٣٠٩
باب الإجارة الفاسدة
فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى، وهذا استحسان، وفي القياس: لا يجوز،
المضروب فيها
وهو قول زفر بطل؛ لأنه وقع فاسداً، فلا ينقلب جائزاً. وجه الاستحسان: أن الجهالة
فله أجر المثل
ارتفعت قبل تمام العقد، فينقلب جائزاً كما إذا ارتفعت في حالة العقد، وصاركما
إذا أسقط الأجلَ المجهولَ قبل مُضِّه، والخيارَ الزائد في المدة. ومن استأجر حماراً إلى
بغداد بدرهم، ولم يُسَمِّ ما يحمل عليه، فحمل ما يحمل الناس، فنفق في بعض الطريق،
فلا ضمان عليه؛ لأن العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر وإن كانت الإجارةُ فاسدة.
فإِن بلغ إلى بغدادَ: فله الأجرُ المسمى؛ استحساناً على ما ذكرنا في المسألة الأولى،
فإن زرعها: أي زرع الأرض نوعًا من أنواع الزراعة في المسألة المذكورة، ومضى الأجل المضروب، فله
المسمى، أي فللمؤجر ما سميا عند العقد. [البناية ١٠٨/١٣-١٠٩] ارتفعت: أي بوقوع ما وقع فيها من
الزرع. (العناية) تمام العقد: أي قبل تمام مدة العقد أي الأجل. إذا ارتفعت إلخ: أي ارتفعت الجهالة
المفضية إلى النزاع من ذلك الوقت، وارتفاعها من ذلك الوقت كارتفاعها من حالة العقد؛ لأن كل جزء
منه بمنزلة ابتدائه، ولو ارتفعت من الابتداء جاز، فكذا ههنا. [العناية ٥٨/٨]
الأجل المجهول: بأن باع إلى الحصاد والدياس، فأسقط الأجل قبل أوان الحصاد والدياس. (البناية)
والخيار الزائد: بأن شرط الخيار أربعة أيام مثلاً، ثم أسقط اليوم الرابع قبل مجيئه. [البناية ١٠٩/١٣]
فحمل ما يحمل إلخ: وإنما قيد بقوله: حمل ما يحمل الناس، وأراد به الحمل المعتاد؛ لأنه إذا حمل غير
المعتاد، فهلك الحمار يجب أن يضمن، وإنما لم يجب الضمان في الحمل المعتاد؛ لعدم المخالفة؛ لأن مطلق
الإذن ينصرف إلى المعتاد، ولم يتعد المعتاد. [البناية ١١٠/١٣]
المستأجر: والأمانة لا تضمن إلا بالتعدي، وحمل ما يحمل عليه الناس ليس من التعدي. [الكفاية ٦٠/٨]
على ما ذكرنا إلخ: وهو قوله: وجه الاستحسان: أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد؛ فإنه لما حمل عليه ما
يحمل الناس من الحمل، فقد تعين الحمل، وارتفعت الجهالة المفضية إلى النزاع، فانقلب إلى الجواز،
ووجب المسمى، وفي القياس: يجب أجر المثل. [البناية ١١٠/١٣]

٣١٠
باب الإجارة الفاسدة
وإن اختصما قبل أن يحمل عليه، وفي المسألة الأولى: قبل أن يزرع تُقِضَتِ الإجارة؛
دفعًا للفساد؛ إذ الفساد قائم بعد.
المسألة الأولى: أي إذا استأجر أرضاً ولم يذكر إلخ. (البناية) بعد: أي بعد الإجارة قبل الحمل على
الحمار، وقبل الزراعة في الأرض. [البناية ١١٠/١٣]

٣١١
باب ضمان الأخیر
باب ضمان الأجير
قالٍ: الأجراءُ على ضربين: أجيرٍ مشترك، وأجير خاص، فالمشترك: من لا يَسْتحق
القدوري جمع أجير
الأجرةَ حتى يعمل كالصَّاغ والقصَّار؛ لأن المعقود عليه إذا كان هو العملَ أُو أَثْرَهِ،
كان له أن يعمل للعامة؛ لأن منافعَهِ لم تَصِرْ مستحقةً لواحد، فمن هذا الوجه يسمى
الآجیر
مشتركاً. قال: والمتاع أمانة في يده، فإن هلك: لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة مسله، وهو
أجیرا
قول زفر له، ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب، والعدو المكابر.
باب إلخ: لما فرغ من ذكر أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان؛ لأنه من جملة
العوارض التي تترتب على عقد الإجارة، فيحتاج إلى بيانه كذا في "غاية البيان". [نتائج الأفكار ٦١/٨]
الأجير: قال الإمام المطرزي في "المغرب": وأما الأجير فهو مثل الجليس والنديم في أنه فعيل بمعنى مفاعل.
أجير مشترك إلخ: الأجير المشترك من يكون عقده وارداً على عمل هو معلوم بيان محله؛ لأن المعقود عليه في
حقه الوصف الذي يحدث في العين بعمله، فلا يحتاج إلى ذكر المدة كالقصار والصباغ، والأجير الخاص من
يكون العقد وارداً على منافعه، ولا تصير منافعه معلومة، إلا بذكر المدة أو المسافة. [الكفاية ٦١/٨-٦٢]
حتى يعمل: لأن الإجارة عقد معاوضة، فتقتضي المساواة بينهما.
لأن المعقود عليه: ليس دليلاً لما سبق؛ فإنه تعريف لا حكم فيه إلخ: بيان لمناسبة التسمية، وكأنه
قال: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل يسمى بالأجير المشترك؛ لأن المعقود عليه إلخ. [العناية ٦٢/٨]
هو العمل [كالقصارة]: يعني إذا شرط أن يعمل هو بنفسه، وقوله: أو أثره إذا لم يشترط أن يعمل هو
بنفسه. [الكفاية ٦٢/٨] الوجه: أي من جهة أن منافعه لم تصر مستحقة لواحد. [البناية ١١٢/١٣]
مشتركاً: بين الناس غير مخصوص لواحد بعينه. (البناية) كالحريق الغالب: لأن الحفظ فيه غير واجب،
فلا يضمن لعدم الجناية والتقصير. [البناية ١١٢/١٣] والعدو: وقالا: يضمن، إلا من حرق غالب، أو
لصوص مكابرين استحساناً.(رد المحتار)

٣١٢
باب ضمان الأجير
لهما: ما روي عن عمر وعلى ◌ُها: أنهما كانا يُضَمِّنَان الأجيرَ المشترك، * ولأن
الحفظ مستحق عليه؛ إذ لا يمكنه العملُ إلا به، فإذا هلك بسبب يمكن الاحترازُ عنه،
الحفط
واجب
كالغصب والسرقة كان التقصيرُ من جهته، فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر، بخلاف
ما لا يمكن الاحترازُ عنه كالموت حَتْفَ أنْقِه، والحريقِ الغالب وغيره؛ لأنه لا تقصير من
جهته. ولأبي حنيفة رسالته: أن العين أمانة في يده؛ لأن القبضَ حصل بإذنه، ولهذا لو هلك
المستأجر
بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه، ولو كان مضموناً يضمنه كما في المغصوب،
العین في يده
والحفظُ مستحقٌّ عليه تبعًا لا مقصودًا، ولهذا لا يقابله الأجرُ، بخلاف المودَع بالأجر؛
لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر.
الحفظ
ولأن الحفظ إلخ: يريد به أن المعقود عليه الحفظ أيضاً. (الكفاية) جهته: أي صار بالتقصير تاركاً ذلك
الحفظ الذي ضمنه له بعقده. [الكفاية ٦٣/٨] كالوديعة إلخ: فإن المودع بأجر صار بالتقصير تاركاً ذلك
الحفظ المستحق، فيضمن. (البناية) وغيره: مثل السيل الغالب، والغارة على بلد هو فيه. [البناية ١١٣/١٣]
جهته: فلم يكن متعدياً، فلا يضمن. (البناية) ولو كان مضموناً: يعني ولو كان المتاع في يده مضموناً.(البناية)
كما في المغصوب: أي كما يضمن في المغصوب في الحالين. [البناية ١١٣/١٣]
والحفظ إلخ: هذا جواب عن سوال مقدر، تقريره: أن يقال: الاعتبار غير صحيح؛ لأن ما نحن فيه الحفظ فيه
مستحق وقد فات بما أمكنه التحرز، فوجب الضمان، والغصب ليس كذلك، أجاب بقوله: والحفظ مستحق
عليه تبعاً. (البناية) لا مقصوداً: أي غير معقود عليه، لكنه وسيلة إليه؛ وذلك لأن العقد وارد على العمل؛
لكونه أجيراً مشتركاً، والحفظ ليس بمقصود أصلي بل لإقامة العمل، فكان تبعاً، فلم يكن مقصوداً. (البناية)
ولهذا: أي ولكون الحفظ مستحقًا عليه تبعًا لا مقصوداً. [البناية ١١٣/١٣]
*روى البيهقي من طريق الشافعي بسله أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه
كان يضمن الصباغ والصابغ، وقال: لا يصلح للناس إلا ذلك، وأخرج أيضاً عن خلاس عن علي أنه كان
يضمن الأجير. [٤٤/٩، باب ما جاء في تضمين الأجير]

٣١٣
باب ضمان الأجیر
قال: وما تلف بعمله: كتخريق الثوب من دَقِّه، وزلقِ الحمال، وانقطاع الحبل
القصار
القدوري
الذي يشد به المكاري الحمل، وغرق السفينة من مَدِّه: مضمون عليه، وقال زفر
والشافعي بهمًّا: لا ضمان عليه؛ لأنه أمرَه بالفعل مطلقاً، فينتظمه بنوعيه المعيب
والسليم، وصار كأجير الواحد ومُعِينِ القصار. ولنا: أن الداخل تحت الإذن ما هو
صاحب المتاع
الداخل تحت العقد، وهو العمل المصلح؛ لأنه هو الوسيلة إلى الأثر، وهو المعقودُ
عليه حقيقةً، حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر، فلم يكن المُفْسِدُ مأذوناً فيه،
العمل صالح
غير الأجير
بخلاف المعين؛ لأنه متبرع، فلا يمكن تقييده بالمصلح؛ لأنه يمتنع عن التبرع، وفيما
معين القصار
نحن فيه يعمل بالأجر، فأمكن تقييده، وبخلاف أجير الواحد على ما نذكره إن
بالمصلح
شاء الله تعالى، وانقطاعُ الحبل من قلة اهتمامه، فكان من صنيعه.
زلق: إذا لم يكن من مزاحمة الناس كما في الإصلاح، فإن التلف الحاصل من زلقه حصل من تركه التثبت في
الشيء. (مجمع الأنهر) مده [أي من مد الملاح السفينة. (البناية)]: وفيه إشارة إلى أن السفينة لو غرقت من موج
أو ريح أو نحوهما لم يضمن كما في القهستاني. (مجمع الأنهر) أمره بالفعل مطلقاً: بأن استأجره ليدق الثوب،
ولم يزد على ذلك ما يدل على السلامة. [البناية ١١٥/١٣] الأثر: الحاصل في العين من فعله. (البناية)
وهو المعقود عليه إلخ: أقول: في تعليل كون الداخل تحت العقد هو العمل الصالح بما ذكره المصنف قصور؛
لأن كون العمل وسيلة إلى الأثر إنما يتصور في صورة تحريق الثوب من دقه من صور مسألتنا هذه دون
الصور الثلاث الباقية منها؛ إذ قد مر في أواخر باب الأجر متى يستحق أن كل صانع لعمله أثر في العين
كالقصار والصباغ، فله أن يحبس العين حتى يستوفي الأجر؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب، فله حق
الحبس؛ لاستيفاء البدل كما في البيع، وكل صانع ليس لعمله أثر في العين، فليس له أن يحبس العين للأجر
كالحمال والملاح؛ لأن المعقود عليه نفس العمل، وهو عين قائم في العين، فلا يتصور حبسه.
فيه: أي في المعيب؛ لأنه ليس بوسيلة إلى الأثر. [الكفاية ٦٥/٨] نذكره: وسيأتي في آخر هذا الباب. (البناية)
وانقطاع إلخ: جواب عما عسى أن يقال: انقطاع الحبل ليس من صنيع الأجير فما وجه ذكره من جملة ما
تلف بعمله. [البناية ١١٦/١٣] اهتمامه: بتركه التوثيق في شد الحبل.

٣١٤
باب ضمان الأجیر
قال: إلا أنه لا يُضَمَّنُ بِه بني آدم ممن غرق في السفينة، أو سقط من الدابة وإن كان
بسَوْقه وقوده؛ لأن الواجبَ ضمان الأدمي، وأنه لا يجب بالعقد، وإنما يجب بالجناية،
ولهذا يجب على العاقلة، وضمان العقود لا تتحمله العاقلة. قال: وإذا استأجر مَنْ
يحمل له دنَّا من الفرات، فوقع في بعض الطريق، فانكسر: فإن شاء ضمَّنْه قيمته في
المكان الذي حمله، ولا أجْرَ له، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر،
وأعطاه الأجره بحسابه، أما الضمان؛ فلما قلنا، والسقوطُ بالعثار، أو بانقطاع
سقوط الدین
الحبل، وكل ذلك من صنيعه، وأما الخيار؛ فلأنه إذا انكسر في الطريق، والحملُ شيء
واحد تبين أنه وقع تعدياً من الابتداء من هذا الوجه،
إلا أنه [استثناء من قوله: مضمون عليه أي إلا أن الأجير المشترك. (البناية)] لا يضمن إلخ: قيل: إنما هو إذا
کان ممن يستمسك علی الدابة، ویر کب وحده، وإلا فھو کالمتاع، والصحيح: أنه لا فرق، و کذا رواه ابن
سماعة عن أبي يوسف ملكه في الوضع، كذا ذكره التمرتاشي بسله، ولا يقال: إن ضمان بني آدم يجب بالتسبب،
وقد وجد؛ لأن المسبب إنما يضمن إذا تعدى، وكلامنا فيما إذا لم يوجد التعدي. [الكفاية ٦٦/٨-٦٧]
العاقلة: هم من يؤدون الدية والتفصيل سيجيء في كتاب المعاقل. لا تتحمله العاقلة [لأنهم لا يتحملون إلا
ضمان الجنايات. (البناية)]: لأن العاقلة إنما يدفعون الدية باعتبار ترك الحفظ، ولا يجب الحفظ من العقود، فإذا
كان كذلك لا تتحمل العاقلة ضمان العقود. قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١١٧/١٣]
من الفرات: إنما وضع المسألة في الفرات؛ لأن الدنان تباع هناك. [الكفاية ٦٧/٨]
في بعض الطريق: قيد بقوله: في بعض الطريق؛ لأنه لو انكسر بعد ما انتهى إلى المكان المشروط من جناية
يده، فلا ضمان عليه، وله الأجر. فانكسر: ليس بقيد؛ فإنه لو كسره عمداً، فالحكم كذلك عندنا. (البناية)
فلما قلنا: من أنه أجير مشترك، وقد تلف المتاع بصنعه. [البناية ١١٧/١٣] والحمل إلخ: أي والحال أن الحمل
شيء واحد حكماً؛ إذ الحمل المستحق بالعقد ما ينتفع به، وهو أن يجعله محمولاً إلى موضع عينه. (البناية)
من هذا الوجه: وهو أن الحمل شيء واحد، فيكون انكساره في الطريق كانكساره ابتداء. [البناية ١١٨/١٣]

٣١٥
باب ضمان الأجير
وله وجه آخر، وهو: أن ابتداءَ الحمل حصل بإذنه، فلم يكن من الابتداء تعدياً، وإنما
للتعدي والضمان
صار تعدياً عند الكسر، فيميل إلى أي الوجهين شاء، وفي الوجه الثاني: له الأجرُ
بقدر ما استوفى، وفي الوجه الأول: لا أجْرَ له؛ لأنه ما استوفى أصلاً. قال: وإذا فَصَدَ
القدوري
من العمل
الفصَّد، أو بَزَغَ البزَّاغ، ولم يتجاوز الموضعَ المعتادَ: فلا ضمانَ عليه فيما عَطِبَ من
ذلك، وفي "الجامع الصغير": بيطار بزغ دابة بدائقٍ، فنفقت، أو حَجَّم حجم عبداً
بأمر مولاه، فمات: لا ضمان علیه، وفي کل واحد من العبارتين نوع بيانٍ، ووجهه:
وجه عدم الضمان
أنه لا يمكنه التحرزُ عن السراية؛ لأنه يبتنى على قوة الطبائع، وضعفها في تحمل الألم،
فلا يمكن التقييدُ بالمصلح من العمل، ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه؛ لأن
قوةَ الثوب ورقته تُعْرف بالاجتهاد، فأمكن القولُ بالتقييد.
بالمصلح من العمل
فيميل: أي لما كان جهة الضمان دائرة بين الأمرين فيميل إلخ. الثاني: وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان
الذي انكسر. (البناية) الأول: وهو ما إذا شاء تضمين قيمته في المكان الذي حمله. (البناية) البزاغ: أي البيطار،
فهو خاص بالبهائم. (رد المحتار) المعتاد: لأنه إذا تجاوز الموضع المعتاد يضمن. [البناية ١١٨/١٣]
بدانق: هو سدس الدراهم. نوع بيان: لأن رواية المختصر ناطقة بعدم التجاوز ساكتة عن الإذن، ورواية
"الجامع الصغير" ناطقة بالإذن ساكتة عن التجاوز، فصار ما نطق به رواية المختصر بياناً لما سكت عنه
رواية "الجامع الصغير" وما نطق به رواية "الجامع الصغير" بياناً لما سكت عنه رواية المختصر، فيستفاد من
مجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والإذن؛ لعدم وجوب الضمان، حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما
يجب الضمان. [الكفاية ٦٨/٨] لأنه يبتنى إلخ: فربما يكون ضعيف المزاج، فيسري الفعل إلى النفس، وربما
يكون قوي، فلا يسري. وضعفها: والقوة والضعف مجهول، والاحتراز عن المجهول لا يمكن.
العمل: لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة. [البناية ١١٩/١٣] قدمناه: أشار به إلى قوله: لأن
الاحتراز عن التخريق بالدق ممكن، فيمكن التقييد بالمصلح.

٣١٦
باب ضمان الأجير
قال: والأجير الخاص الذي يستحق الأجرةَ بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل: كمن
استؤجر شهراً للخدمة أو أرعي الغنم، وإنما سمي أجيرَ وَحْدٍ؛ لأنه لا يمكنه أن يعمل
لغيره؛ لأن منافعَه في المدة صارت مستحقةً لهٍ، والأجرُ مقَابل بالمنافع، ولهذا يبقى
المستأجر
الأجر مستحقاً وإن نُقِضَ العملُ. قال ني ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تَلِفَ في يده،
ولا ما تَلِفَ من عمله، أما الأول؛ فلأن العين أمانة في يده؛ لأنه قبض بإذنه، وهذا ظاهر
المستأجر
ما تلف في يده
عنده، وكذا عندهما؛ لأن تضمينَ الأجير المشترك نوعُ استحسان عندهما؛
وإن لم يعمل: أي سلم نفسه، لم يعمل مع التمكن أما إذا امتنع من العمل، ومضت المدة أو لم يتمكن من
العمل، ومضت المدة لم يستحق الأجر؛ لأنه لم يوجد تسليم النفس. [الكفاية ٦٨/٨]
أو الرعي الغنم: واعلم أنه إذا استأجره ليرعى غنمه بدرهم شهراً، فهو أجير مشترك، إلا أن يقول: ولا ترع
غنم غيري، فحينئذ يصير أجير وحد، وإن ذكر المدة أولاً، بأن استأجره ليرعى غنمه شهراً بدرهم، فهو أجیر
وحد، إلا أن يقول: وترعى غنم غيري. [الكفاية ٦٩/٨] وحد: بمعنى الواحد، وهو صفة موصوفها محذوف
تقديره: أجير مستأجر واحد. [البناية ١٢١/١٣] وهذا: أي ولأجل أن أجر الأجير مقابل بالمنافع. (البناية)]:
أي ولأنه يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل، ويستحق الأجر وإن نقض العمل، بخلاف
الأجير المشترك؛ فإنه لا يستحق الأجر إذا نقض عمله قبل أن يقبض رب الثوب؛ لأنه لم يسلم العمل إلى
رب الثوب؛ فإنه روي عن محمد ربطه في خياط خاط ثوب رجل بأجر، ففتقه رجل قبل أن يقبض رب
الثوب، فلا أجر للخياط؛ لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب، ولا يجبر الخياط على أن يعيد العمل؛ لأنه لو
أجبر إنما يجبر بحكم العقد الذي جرى بينهما، وذلك العقد قد انتهى بتمام العمل، وإن كان الخياط هو الذي
فتق، فعليه أن يعيد العمل؛ وهذا لأن الخياط لما فتق الثوب، فقد نقض عمله، وصار كأن لم یکن، بخلاف ما
إذا فتقه أجنبي؛ لأن بفتق الأجنبي لا يمكن أن يجعل كأن الخياط لم يعمل أصلاً. [الكفاية ٦٩/٨]
باده: بأن سرق منه أو غاب أو غصب. (البناية) من عماله: بأن انكسر القدوم في عمله، أو تخرق الثوب
من دقه، أو انفسد البطيخ، أو احترق الخبز، ونحو ذلك. [البناية ١٢١/١٣-١٢٢]

٣١٧
باب ضمان الأجير
لصيانة أموال الناس، وأُجيرُ الوَحْدِ لا يقبل الأعمال، فتكون السلامةُ غالباً، فيؤخذ
فيه بالقياس. وأما الثاني؛ فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر، فإذا أمره
بتسليم النفس
منافع الأجير
بالتصرف في ملكه صحَّ ويصير نائباً منابه، فصار فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه،
الأجير
الأجير
فلهذا لا يضمنه، والله أعلم.
الصيانة الخ: فإنه يتقبل أعياناً كثيرة رغبة في كثرة الأجر، وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها، فيضمن حتى
لا يقصر في حفظها، ولا يأخذ إلا بقدر ما يقدر على حفظه. (البناية) الأعمال: بل يسلم نفسه. (البناية)
بن القياس: وهو عدم الضمان. (البناية) الثاني: وهو ما إذا تلف بعمله. [البناية ١٢٣/١٣]

٣١٨
باب الإجارة على أحد الشرطين
باب الإجارة على أحد الشرطين
وإذا قال للخياط: إن خطّتَ هذا الثوبَ فارسيًّا فبدرهم، وإن خطته روميًّا
فأجرك درهم
فبدرهمين: جاز، وأيَّ عمل من هذين العملين عَمِلَ: استحق الأجْرَ به، وكذا إذا قال
للصباغ: إن صبغته بعُصْفرٍ، فبدرهم، وإن صبغته بزعفران، فبدرهمین، و کذا إذا خَّره
بين شئبين بأن قال: آجرتك هذه الدارَ شهراً بخمسة، أو هذه الدار الأخرى بعشرة،
وكذا إذا خيره بين مسافتين مختلفتين، بأن قال: آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا، أو
عشرة مثلا
المؤجر المستأجر
إلى واسط بكذا، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة: لم يجز. والمعتبر
المقيس عليه
المؤجر المستأجر
بلد العراق خمسة مثلا
في جمیع ذلك البيئُ، والجامع دفعُ الحاجة غير أنه لابد من اشتراط الخيار في البيع،
باب الإجارة إلخ: لما فرغ من ذكر الإجارة على شرط واحد ذكر في هذا الباب الإجارة على أحد
الشرطين؛ لأن الواحد قبل الاثنين. [نتائج الأفكار ٧٠/٨] فارسيا: أي خيطاً فارسياً بمعنى خياطة فارسية
أي منسوبة إلى صنعة فارس، وهي التي تكون فيها الخياطة غرزة غرزة. (البناية) رومياً: أي خيطاً رومياً
بمعنى خياطة رومية، أي منسوبة إلى صنعة الروم، وهي التي تكون الخياطة فيها غرزتين غرزتين. (البناية)
العملين: أي الخياطة الفارسية والخياطة الرومية. [البناية ١٢٣/١٣]
بعشرة: فأي دار سكنها يلزمه ما عينه من الأجرة. (البناية) بين ثلاثة أشياء: أي في الصور المذكورة في متن.
بين أربعة: أي بين أربعة أنواع من الفعل لم يجز، بأن قال: إن خطته فارسياً، فلك درهم، وإن خطته رومياً فلك
درهمان، وإن خطته تركياً، فلك ثلاثة، وإن خطته هندياً، فلك أربعة دراهم، وقس الباقي على هذا. (البناية)
البيع: فإذا باع أحد الثوبين أو أحد الأثواب الثلاثة جاز، وإذا باع أحد الأثواب الأربعة لم يجز، فكذا في
الإجارة. (البناية) والجامع: في إلحاق الإجارة بالبيع في هذه الصور. [البناية ١٢٤/١٣]
دفع الحاجة: وهي تندفع بالثلاثة؛ لاشتمالها على الجيد والوسط والردئ، ولا حاجة إلى الأربعة،
لاندفاعها بما دونها. [الكفاية ٧٠/٨] من اشتراط الخيار إلخ: فإنه إذا خيره بين ثوبين على أن يأخذ
أيهما شاء يكون للمشتري الخيار، وكذا إذا خيره بين ثلاثة. [البناية ١٢٤/١٣]

٣١٩
باب الإجارة على أحد الشرطين
وفي الإِجارة لا يشترط ذلك؛ لأن الأَجْرَ إنما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقودُ
العمل
لا بالعقد
عليه معلومًا، وفي البيع يجب الثمنُ بنفس العقد، فيتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع
المنازعةُ إلا يأثبات الخيار. ولو قال: إن خِطْتَه اليوم، فبدرهم، وإن خطته غداً، فينصف
درهم، فإن خاطه اليوم: فله درهم، وإن خاطه غداً: فله أجر مثله عند أبى حنيفة بدالله
لا يجاوز به نصف درهم، وفي "الجامع الصغير": لا يُنْقصُ من نصف درهم، ولا يزاد
على درهم، وقال أبو يوسف ومحمد حما: الشرطان جائزان. وقال زفر بدلته: الشرطان
فاسدان؛ لأن الخياطة شيء واحد، وقد ذكر مقابلته بدلان على البدل، فيكون مجهولاً؛
طريق البدل البدل
درهم ونصف
وهذا لأن ذكر اليوم للتعجيل، وذكر الغد للترفيه، فيجتمع في كل يوم تسميتان.
فله درهم: لأن الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، ولهذا يجب المسمى في الأول، وأجر المثل في الثاني. (البناية)
عند أبي حنيفة له: لأنه هو المسمى في اليوم الثاني. (البناية) نصف درهم: أي عند أبي حنيفة مثله،
فعنه روايتان، والأول هو المختار. جائزان: ففي أيهما خاط يستحق المسمى فيه. [البناية ١٢٥/١٣]
شيء واحد: لأنه استأجره على مطلق الخياطة، فالفعل غير مختلف، وإنما يختلف الزمان. (البناية)
فيكون مجهولاً: فصار كأنه قال: خطه بدرهم أو نصف درهم، وهو باطل، فكذا هذا. [البناية ١٢٦/١٣]
ذكر اليوم إلخ: لأنه حال إفراد العقد في اليوم بقوله: خطته اليوم بدرهم كان للتعجيل لا للتوقيت، حتى
لو خاطه في الغد يستحق الأجر، فكذا ههنا. [العناية ٧١/٨]
للتعجيل: لا للتوقيت، وإلا يلتزم اجتماع العمل والوقت في الإجارة، وهو مفسد كما مر، فإذا كان ذكر
اليوم للتعجيل كان الأجر مقابلاً بنفس الخياطة في اليوم، وكذا في الغد؛ لأن ذكره للترفيه، فيجتمع في فعل
واحد أجران على البدل، وهو يوجب الجهالة. للترفيه: لا للإضافة والتعليق، ولهذا لو أفرد العقد في الغد بأن
قال: خطه غداً بنصف درهم ثبت هذا العقد في اليوم حتى لو خاطه اليوم الأول استحق نصف درهم. (البناية)
فيجتمع إلخ: بيان ذلك: أما في اليوم الأول؛ فلأن ذكر الغد إذا كان للترفيه كان العقد المضاف إلى غد ثابتاً
اليوم مع عقد اليوم، وأما في الغد؛ فلأن العقد المنعقد في اليوم باق؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل، فيجتمع مع المضاف
إلى غد، فهذا بيان اجتماع التسميتين في كل يوم. (البناية) تسميتان: فيبطل العقد للجهالة. [البناية ١٢٦/١٣]