النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨٠ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فیھا باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها قال: ويجوز استئجارُ الدَّورِ والحوانيتِ للسكنى وإن لم يبِّن ما يعمل فيها؛ لأن القدوري العملَ المتعارف فيها السكنى، فينصرف إِليهِ، وأنه لا يتفاوت، فصَحَّ العقدُ، وله أن السكنی السكنی المطلق يعمل كلَّ شيء؛ للإطلاق، إلا أنه لا يُسْكِنُّ حدَّدً، ولا قصَّاراً، ولا طخَّاناً؛ لأن فيه ضرراً ظاهراً؛ لأنه يُؤْهِنُ البناءَ، فيتقيد العقدُ بما وراءها دلالة. قال: ويجوز استئجارُ لإطلاق العقد الأراضي للزراعة؛ لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها، وللمستأجر الشِرِبُ والطريقُ وإن الأراضي لم يشترط؛ لأن الإِجارةَ تُعْقد للانتفاع، ولا انتفاعَ إلا بهما، فيدخلان في مطلق العقد، باب ما يجوز إلخ: لما فرغ من ذكر الإجارة وشرطها، ووقت استحقاق الأجرة ذكر هنا ما يجوز من الإجارة بإطلاق اللفظ وتقييده، وذكر أيضاً من الأفعال ما يعد خلافاً من الأجير للمؤجر، وما لا يعد خلافاً. [العناية ٢٣/٨] للسكنى: قال تاج الشريعة بعثه: قوله: للسكنى هو صلة الدور والحوانيت لا صلة الاستئجار يعني ويجوز استئجار الدور والحوانيت المعدة للسكنى، إلا أن يقول زمان العقد: استأجرت هذه الدار للسكنى؛ لأنه لو نص هكذا وقت العقد لا يكون له أن يعمل فيها غير السكنى، والتعليل يدل على ما ذكرت، وقال الأتراري به: قيل: صورة المسألة فيما إذا قال: استأجرت هذه الدار بكذا شهراً، ولم يبين شيئًا يعمل فيها لا السكنى، ولا غيرها. [البناية ٣٦/١٣-٣٧] وأنه لا يتفاوت: أي غالباً، جواب عما عسى أن يقال: سلمنا أن السكنى متعارف، لكن قد تتفاوت السكان، فلابد من بيانه. [البناية ٣٧/١٣] كل شيء [من أعمال السكنى]: أي مما لا يضر بالبناء، وذلك نحو الوضوء وغسل الثياب، وكسر الحطب ووضع الأمتعة، ونحو ذلك. [الكفاية ٢٥/٨] قصاراً: قصر الثياب أن يجمعها القصار فيغسلها. ولا طحاناً: لأن في نصيب الرحى ضرراً، والمراد بالرحى: رحى الماء، ورحى الثور، أما رحى اليد، فلا يمنع من النصب فيها؛ لأن هذا لا يضر البناء، وهو من توابع السكنى عادة، فلابد منه. الشرب: في "المغرب": الشرب - بالكسر- النصيب من الماء، وفي الشريعة: عبارة عن نوبة الانتفاع بالماء سقياً للمزارع والدواب. العقد: يعني وإن لم يذكرهما. [البناية ٣٩/١٣] ٢٨١ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فيها بخلاف البيع؛ لأن المقصودَ منه ملكُ الرقبة لا الانتفاعُ في الحال، حتى يجوز بيعُ الجَحْشِ والأرض السَّبخة دون الإجارة، فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق، وقد مر في البيع البيوع. ولا يصح العقدُ حتى يسمِّى ما يزرع فيها؛ لأنها قد تستأجر للزراعة، ولغيرها، وما يزرع فيها متفاوت، فلا بد من التعيين؛ كيلا يقع المنازعةُ. أو يقول: على أن يزرع فيها ما شاء؛ لأنه لما فوَّض الخيرةَ إِليه ارتفعت الجهالةُ المفضيةُ إلى المنازعة. ويجوز أن يستأجر الساحة المستأجر ليني فيها، أو ليغرس فيها نخلاً أو شجراً؛ لأنها منفعة تقصد بالأراضي. ثم إذا انقضت مدةٌ الإِجارة لزمه أن يقلع البناء والغرسَ، ويسلّمها لهما فارغةً؛ لأنه لا نهاية لها، ففي إبقائها الأرض المستأجر إضرار بصاحب الأرض، بخلاف ما إذا انقضت المدةُ والزرعُ بَقْل حيث يُتْرَكُ بأجر المثل الأرض مدة الإجارة إلى زمان الإدراك؛ لأن لها نهاية معلومة، فأمكن رعاية الجانبين. قال: إلا أن يختار القدوري البيع: يعني لا يدخلان فيه إلا بالذكر. (البناية) والأرض السبخة: وهي الأرض التي لا تنبت شيئًا. (البناية) البيوع: في باب الحقوق من كتاب البيوع. (البناية) العقد: أي عقد استئجار الأراضي للزراعة. (البناية) ولغيرها: نحو البناء وغرس الأشجار. [البناية ٣٩/١٣] متفاوت [لأن البعض يضر الأرض كالذرة، والبعض لا يضره كالبطيخ. (البناية)]: لأن الأرض قد تستأجر لزراعة البر، ولزراعة الشعير، ولزراعة الذرة والأرز وغيرها، وبعضها يضر بالأرض؛ لأن البعض قريب الإدراك، والبعض بعيده، أو لأن البعض يضر بالأرض كالذرة، والبعض لا يضره كالبطيخ، فما لم يبين شيئًا من ذلك لا يصير المعقود عليه معلوماً، وإعلام المعقود عليه شرط جواز الإجارة. [الكفاية ٢٦/٨] الساحة: وهي الأرض الخالية عن البناء والشجر. (البناية) شجراً: عطف الشجر على النخل من قبيل عطف العام على الخاص. (البناية) ويسلمها: أي يسلم الأرض إلى صاحبها حال كونها فارغة من البناء والغرس. [البناية ٤٠/١٣-٤١] رعاية الجانبين: أي جانب صاحب الأرض بأجر المثل، وجانب صاحب الزرع بالترك إلى الانتهاء. (البناية) إلا أن يختار إلخ: يعني عند مضي المدة يجب عليه قلع البناء والغرس، إلا أن يغرم له المؤجر قيمة البناء والغرس مقلوعاً. ٢٨٢ باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها صاحبُ الأرض أن يَغْرَمَ له قيمةَ ذلك مقلوعاً، ويتملكه: فله ذلك، وهذا برضا الشجر والبناء صاحبِ الغرس والشجر، إلا أن يَنْقُصَ الأرضُ بقلعها، فحينئذ يتملكها بغير رضاه. الأشياء المذكورة المستأجر قال: أو يرضى بتركه على حاله، فيكون البناء لهذا، والأرضُ لهذا؛ لأن الحقَّ له، فله أن ءُ لا يستوفيّه. قال: وفي "الجامع الصغير": إذا انقضت مدة الإِجارة، وفي الأرض رطبة؟ القدوري فإنها تقلع؛ لأن الرِّطابَ لا نهاية لها، فأشبه الشجرَ. قال: ويجوز استئجارُ الدواب للركوب القدوري والحَمْل؛ لأنه منفعة معلومة معهودة، فإن أطلق الركوبَ: جاز له أن يُرْكِبَ من شاء؛ المستأجر له: أي لصاحب الشجر أو لصاحب البناء. (البناية) مقلوعاً: أي مرمياً على الأرض. ويتملكه: أي يتملك مالك الأرض كل واحد من البناء والشجر. (البناية) صاحب الغرس: الغرس أعم من الشجر، فإن الشجر اسم لما له ساق، والغرس يتناول لما له ساق، وما ليس له ساق، الحكم في النوعين سواء. [البناية ٤٢/١٣] فحينئذ: أي حين وجود نقص الأرض بالقلع. (البناية) وفي "الجامع الصغير": وأورد مسألة "الجامع الصغير" لبيان أن الرطبة كالشجرة. [العناية ٢٥/٨] رطبة: قال في "المغرب": الرطبة بالفتح الإسفست، والجمع رطاب، ومنه حديث حذيفة وابن حنيف ثما وظفا على كل جريب من أرض الزرع درهماً، ومن أرض الرطبة خمسة دراهم، وفي كتاب العشر: البقول غير الرطاب، فإنما البقول مثل الكراث ونحو ذلك، والرطاب هو القثاء والبطيخ والباذنجان، وما يجري مجراه، والأول هو المذكور فيما عندي من كتب اللغة فحسب انتهى. وقال في "الدر المختار": ثم المراد بالرطبة ما يبقى أصله في الأرض أبداً، وإنما يقطف ورقه، ويباع أو زهره، وأما إذا كان له نهاية معلومة كما في الفجل والجزر والباذنجان، فينبغي أن يكون كالزرع يترك بأجر المثل إلى نهايته، كذا حرره المصنف في حواشي "الكنز"، وقواه بما في معاملة "الخانية". لأنه: أي لأن كل واحد من الركوب والحمل. [البناية ٤٣/١٣] فإن أطلق [أي لم يقيد بركوب شخص. (البناية ٤٣/١٣)] الركوب إلخ: والمراد بقوله: فإن أطلق الركوب هو أن يقول: على أن يركب من شاء، وأما لو قال: استأجرت للركوب فالعقد فاسد؛ لأنه مما يختلف اختلافاً فاحشاً، فإن أركب شخصاً ومضت المدة، فالقياس أن يجب عليه أجر المثل؛ لأنه استوفى المعقود عليه بعقد فاسد، فلا ينقلب إلى الجواز، كما لو اشترى شيئًا بخمر، أو خنزير، وفي الاستحسان : = ٢٨٣ باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها عملاً بالإِطلاق، ولكن إذا ركِبَ بنفسه، أو أَرْكَبَ واحداً ليس له أن يركب غيره؛ لأنه تعيّن مراداً من الأصل، والناسُ متفاوتون في الركوب، فصار كأنه نصَّ على الابتداء ركوبه، وكذلك إذا استأجر ثوباً للُسٍ، وأطلق: جاز فيما ذكرنا؛ لإطلاق اللفظ، وتفاوت الناس في اللبس. وإن قال: على أن يركبها فلان، أو يَلْبَسَ الثوبَ فلان، فأركبها غيره، أو ألبسه غيره، فعَطِبَ: كان ضامناً؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب الدابة أو الثوب واللبس، فصحَّ التعيينُ، وليس له أن يتعداه، وكذلك كلُّ ما يختلف باختلاف المستعمل؛ لما ذكرنا، فأما العقارُ وما لا يختلف باختلاف المستعمل إذا شَرَطْ سكنى کالبیوت واحد، فله أن يُسْكِنَ غيرَه؛ لأن التقييدَ غيرُ مفيد؛ لعدم التفاوت، والذي یضر بالبناء خارج على ما ذكرناه. قال: وإِن سمى نوعاً، وقدراً معلوماً يحمله على الدابة، مثل أن يقول: خمسة أَقْفِزةٍ حنطةٍ، فله أن يحمل ما هو مثلُ الحنطة في الضرر، أو أقلُّ كِالشعير = يجب المسمى وينقلب جائزاً؛ لأن الفساد كان للجهالة، وقد ارتفعت حالة الاستعمال، فكأنها ارتفعت من الابتداء؛ لأنها عقد ينعقد ساعة فساعة، فكل جزء منه ابتداء، وإذا ارتفع الجهالة من الابتداء صح العقد، فكذا ههنا. [العناية ٢٥/٨] لأنه: أي لأن ركوبه بنفسه، أو إركابه غيره. (البناية) الأصل: وهو الإطلاق والتعميم. (البناية) وأطلق: أي عمم ولم يقيد بلبس شخص. (البناية) ذكرنا: أي في حكم العموم، فله أن يلبس من شاء. (البناية) يتعداه: فإذا تعدى ضمن. [البناية ٤٤/١٣] لما ذكرنا: يعني من تفاوت الناس في الاستعمال. (البناية) خارج: كالقصار والحداد لا يتناوله مطلق السكنى. (الكفاية) ذكرناه: إشارة إلى قوله: إلا أنه لا يسكن حداداً ولا قصاراً ولاطحاناً. [الكفاية ٢٧/٨] مثل الحنطة إلخ: كما إذا استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم من هذه الحنطة، فحمل عشرة مخاتيم من حنطة أخرى. [الكفاية ٢٧/٨] كالشعير: بأن استأجرها ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة، فحمل عليها عشرة شعير أو سمسم؛ لأن مثل كيل حنطة من الشعير يكون أخف على الدابة حتى قيل: لو سمى مقداراً من الحنطة وزناً، فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير يضمن؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة، = ٢٨٤ باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها والسمسم؛ لأنه دخل تحت الإذن؛ لعدم التفاوت، أو لكونه خيراً من الأول، وليس له أن يحمل ما هو أضرُّ من الحنطة كالملح والحديد؛ لانعدام الرضا به. وإن استأجرها ليحمل عليها قطناً سماه: فليس له أن يحمل عليها مثلَ وزنه حديداً؛ لأنه ربما يكون أضرَّ بالدابة، فإن الحديدَ يجتمع في موضعٍ من ظهرها، والقطنَ ينبسط على ظهرها. قال: وإن استأجرها لَيَرْكَبَها، فَأَرْدَفَ معه رجلاً، فعطبت: ضمن نصفَ قيمتها، ولا معتبرَ بالثقل؛ لأن الدابة قد يَعْقَرُها جهلُ الراكب الخفيفِ، ويخف عليها ركوبُ الثقيل؛ = فهو كما استعارها ليحمل عليها حنطة، فحمل عليها قطناً أو تبناً، وأما مثل كيلها من الشعير، فلا يأخذ من ظهرها أكثر مما يأخذها الحنطة، وفي "الذخيرة": وذكر شيخ الإسلام في "شرحه": أنه لا يضمن استحساناً، ثم قال: وهو الأصح، وبه كان يفتي الصدر الشهيد بحثه. [الكفاية ٢٧/٨] والسمسم: كل واحد منها ينصرف إلى الأقل، ومثال له. (البناية) التفاوت: يعني به إذا كان مثلاً. (العناية) الأول: يعني به إذا كان أقل ضرراً. [العناية ٢٧/٨] لانعدام الرضا به [وفي نسخة: فيه]: لأنه يجتمع في موضع واحد، فيدق ظهر الدابة. [البناية ٤٥/١٣] وإن استأجرها: وإنما ذكره مع كونه معلوماً مما سبق؛ لأن ذلك كان نظير المكيل، وهذا نظير الموزون. فأردف إلخ: قيد بالإِرداف؛ لأنه لو ركبها، وحمل على عاتقه غيره يضمن كل القيمة، وإن كانت الدابة تطيق ذلك؛ لأن ثقل الراكب مع الذي حمله على عاتقه يجتمعان في مكان واحد، فيكون أشق عليها كما لو حملها مثل وزن الحنطة حديداً. [البناية ٤٦/١٣] رجلاً: إنما قيد بكونه رجلاً؛ لأنه إذا أردف صبياً ضمن بقدر ثقله إذا كان لا يستمسك بنفسه؛ لأنه بمنزلة الحمل. [العناية ٢٨/٨] نصف قيمتها: وعليه الأجر كاملاً؛ لاستيفاء المعقود عليه، فإن ركوبه لا يختلف بأن یردف معه غیره، أو لا یردف، ثم للمالك الخیار في ذلك إن شاء ضمن المستأجر، وإن شاء ضمن الرديف، فإن ضمن المستأجر لا يرجع على الرديف مستأجراً كان أو مستعيراً، وإن ضمن الرديف رجع هو على المستأجر إن كان ذلك الرديف مستأجراً، وإن كان مستعيراً لا يرجع عليه كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢٨/٨] يعقرها: العقر بالفتح الجرح كذا في "الصحاح". (رد المحتار) ٢٨٥ باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها لعلمه بالفروسية، ولأن الأدمي غيرُ موزون، فلا يمكن معرفةُ الوزن، فاعتبر عددُ الراكب كعدد الجناةِ في الجنايات. وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فَحَمَلَ عليها أكثرَ منه، فعطبت: ضمن ما زاد الثّقَل؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه، وما هو غيرُ مأذون فيه، والسببُ الثقل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان حِمْلاً لا يطيقه مثل تلك الدابة: فحينئذ يضمن كلَّ قيمتها؛ لعدم الإِذن فيها أصلاً؛ لخروجه عن العادة. وإن كَبَحَ الدابة بِلِحَامها، أو ضَرَبَها، فعطبت: ضمن عند أبي حنيفة محله، وقالا: لا يضمن إذا فعل فعلاً متعارفاً؛ لأن المتعارفَ مما يدخل تحت مطلقِ العقد، فكان حاصلاً بإذنه، فلا يضمنه. ولأبي حنيفة له: أن الإِذن مقيد بشرط السلامة؟ إذ يتحقق السَّوْقُ بدونهما، وهما للمبالغة، السير الکبح والضرب بالفروسية: أراد بالفروسية: معرفة كيفية الركوب، کیف یقعد على ظهر الدابة، و کیف یضم فخذيه، وكيف يحط رجليه، وكيف يمسك اللحام والختام. [البناية ٤٧/١٣] كعدد الجناة: فإنه إذا جرح رجل رجلاً جراحة واحدة، والآخر عشر جراحات خطأ، فمات، فالدية بينهما أنصافاً؛ لأن رب جراحة واحدة أكثر تأثيراً من عشر جراحات. [العناية ٢٨/٨] الثقل: إذا كان حملاً يطيق مثلها حملها. فانقسم عليهما: مثل أن يستأجر دابةً ليحمل عليها مائة من الحنطة، فحمل مائة وعشرة يقسم على أحد عشر جزءاً، فيضمن جزءاً. [الكفاية ٢٨/٨-٢٩] عن العادة: كما إذا كانت الزيادة من خلاف جنس المسمى كمن استأجرها ليحملها خمسة أقفزة من شعير، فحملها مثل كيله حنطة، فإنه يضمن قيمتها؛ لعدم الإذن، بخلاف ما إذا كانت مثل حبسه؛ لأنه مأذون في مقدار المسمى وغير مأذون في الزيادة، فيوزع الضمان. [العناية ٢٨/٨] كبح: كبح اللحام: جذبه إلى نفسه عنفاً، أي جذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري. (شرح الوقاية) متعارفاً: وأما في غير المتعارف، فالضمان بالإجماع. المتعارف: أي الكبح المتعارف أو الضرب المتعارف. مطلق العقد: لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وربما لا تنقاد الدابة إلا به، فيكون الإذن ثابتاً منه بالعرف. [الكفاية ٢٩/٨] ٢٨٦ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فيها فيقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق. وإن استأجرها إلى الحِيَرةِ، فجاوز بها إلى الإذن القادسية، ثم ردَّها إلى الحيرة، ثم نَفَقَتْ: فهو ضامن، وكذلك العاريةُ، وقيل: تأويل هذه المسألة: إذا استأجرها ذاهباً لا جائياً؛ لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة، فلا يصير بالعَوْد مردودً إلى يد المالك معنى، أما إذا استأجرها ذاهباً وجائياً يكون بمنزلة المستأجر المودَع إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق، وقيل: الجواب مجريٌّ على الإطلاق، والفرق: أن المودَعَ مأمور بالحفظ مقصوداً؛ فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى الوفاق، فحصل الرد إلى يد نائب المالك، وفي الإجارة والعارية يصير الحفظُ مأموراً به تبعاً للاستعمال لا مقصوداً، فإذا انقطع الاستعمالُ لم يَبْقَ هو نائباً، فلا يبرأ بالعود، وهذا أصح. القول الأخير عن الضمان الطريق: أي في طريق العامة، فإنه مقيد بوصف السلامة. (البناية) إلى الحيرة: بالكسر: مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر، وهي على رأس ميل من الكوفة، والقادسية موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلاً كذا في "المغرب". [الكفاية ٢٩/٨] وكذلك العارية: يعني إذا استعار دابة إلى موضع معلوم، وجاوز عنها، ثم عاد إليها، ثم هلكت يضمن. [الكفاية ٢٩/٨] بالعود: من القادسية إلى الحيرة. [البناية ٥١/١٣] إلى يد إلخ: فإنه لما كان مودعاً معنى، فهو نائب المالك، والرد إلى النائب رد إلى المالك معنى. (العناية) خالف: حيث يخرج من الضمان بعد العود. (البناية) على الإطلاق: يعني سواء استأجرها ذاهباً لا جائياً، أو ذاهباً جائياً؛ فإنه لا يبرأ بالعود عن الضمان. (البناية) والفرق: يعني بين الوديعة وبين الإجارة والعارية. (البناية) الوفاق: بعد العود إلى الوفاق. [البناية ٥١/١٣-٥٢] المالك: أي أراد بنائب المالك: المودع بنفسه. (البناية) يصير الحفظ إلخ: يريد به أن المالك ما أمر المستأجر والمستعير بالحفظ قصداً ونصاً، وإنما أمرهما بالاستعمال والانتفاع، فكان لهما ولاية الحفظ ضرورة الانتفاع، فإذا جاوز الحيرة صار غاصباً للدابة، ودخلت في ضمانه، والغاصب لا يبرأ عن الضمان، إلا بالرد على المالك، أو على من هو مأمور بالحفظ من جهة المالك، ولم يوجد. [الكفاية ٣٠/٨] الاستعمال: بالتجاوز عن الموضع المسمى. (البناية) لم يبق: فلم يوجد الرد إلى المالك أو إلى نائبه. (البناية) هو: أي المستأجر أو المستعير. [البناية ٥٢/١٣] ٢٨٧ باب ما يجوزمن الإجارة وما يكون خلافاً فيها ومن اكترى حماراً بسَرْجٍ، فنزع ذلك السرجَ، وأسرجه بسَرْجٍ يُسْرَجُ بمثله الْحُمُر، فلا ضمان عليه؛ لأنه إذا كان يماثل الأولَ تناوله إذنُ المالك؛ إذ لا فائدة في التقييد السرج الثاني بغيره، إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن، فحينئذ يضمن الزيادة، وإن كان لا يُسْرَجُ يمثله الحمرُ: ضمن؛ لأنه لم يتناوله الإذنُ من جهته، فصار مخالفاً. وإن أوْكَفَه پاکافٍ السرج الثاني المالك القيمة كلها لا يُؤكِفُ بمثله الحمرُ يضمن؛ لما قلنا في السرج، وهذا أولى، وإن أو كفه ياكاف الضمان یؤ کف بمثله الحمرُ: یضمن عند أبي حنيفة پلله، وقالا: یضمن بحسابه؛ لأنه إذا كان الإِکاف جميع القيمة يؤكف بمثله الحمرُ كان هو والسرجُ سواء، فيكون المالك راضياً به، إلا إذا كان زائداً الإِکاف على السرج في الوزن، فيضمن الزيادة؛ لأنه لم يَرْضَ بالزيادة، فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه. ولأبي حنيفة له: أن الإكاف ليس من جنس السرج؛ في التقييد بغيره [وهو الذي اكترى به ونزعه. (الكفاية)]: أي من حيث المنع، أي لا فائدة في القول بأن هذا مقيد بأن لا يسرج بغير هذا السرج الذي عينه صاحبها، إذا كان غيره يماثله. [البناية ٥٢/١٣] إلا إذا كان إلخ: استثناء من قوله: فلا ضمان عليه، يعني ضمن إذا كان السرج الثاني زائداً على الأول. (البناية) بمثله: بأن أسرج الحمار بسرج البرذون. [الكفاية ٣١/٨] أو كفه: بعد نزع السرج. بإكاف: قال في "رد المحتار": إن هذا المعنى هو الأصل، وفي عرف زماننا الإكاف للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرج للفرس. السرج: من أنه لم يتناوله الإذن. (البناية) وهذا أولى: لأنه لما ضمن بالسرج الآخر مع أنه من جنسه، فالضمان بالإكاف مع أنه من خلاف جنسه أولى. [الكفاية ٨/ ٣١] وقالا يضمن إلخ: وتكلموا في معنى قولهما: يضمن بحسابه، فقيل: المراد الساحة حتى لو كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين، والإكاف قدر أربعة أشبار يضمن نصف قيمتها. وقيل: بحسابه في الثقل والخفة، حتى لو كان وزن السرج منوين، والإكاف ستة أمناء يضمن ثلثي قيمتها. [البناية ٥٣/١٣] لم يرض بالزيادة: فكان متعدياً فيضمنها. [البناية ٥٤/١٣] ٢٨٨ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فيها لأنه للحمل، والسرجَ للركوب، وكذا ينبسط أحدُهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط عليه الإکاف الآخر، فكان مخالفاً كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة. وإن استأجر حَمَّالاً ليحمل حمل الحنطة السرج = له طعاماً في طريق كذا، فأخذ في طريق غيره يسلكه الناسُ، فهلك المتاعُ: فلا ضمان عليه، وإن بلغ: فله الأجرُ، وهذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت؛ لأن عند ذلك التقييدَ عدم التفاوت غيرُ مفيدٍ، أما إذا كان تفاوتٌ: يضمن؛ لصحة التقييد، التقييد مفيد، إلا أن الظاهر عدمُ التفاوت إذا كان طريقاً يسلكه الناسُ، فلم يفصل. وإن كان طريقاً لا يسلكه الناسُ فهلك: ضمن؛ لأنه صحَّ التقييدُ، فصار مخالفاً، وإن بلغ: فله الأجر؛ لأنه ارتفع الخلافُ معنّى، لأنه للحمل إلخ: إشارة إلى المخالفة المعنوية، وقوله: وكذا ينبسط إلخ إشارة إلى المخالفة الصورية، فتحققت المخالفة صورة ومعنى، فيضمن، كما إذا حمل الحديد، وقد شرط له الحنطة؛ لوجود المخالفة صورة ومعنى، أما صورة، فظاهر، وأما معنى؛ فلأن الحديد يجتمع في موضع من ظهر الدابة، فيكون أشق، كذا ههنا أيضاً. [الكفاية ٣٢/٨-٣٣] كما إذا حمل إلخ: فيه نظر؛ لأنه عكس ما نحن فيه من المثال، إلا إذا جعل ذلك مثالاً للمخالفة فقط من غير نظر إلى الانبساط وعدمه. [العناية ٣٣/٨] غيره: أي غير الطريق الذي عينه المستأجر.(البناية) يسلكه: ولو كان لا يسلكه الناس فحكمه سيجيء. عليه: لعدم إفادة التقييد. (البناية) وإن بلغ : - بالتشديد - كذا السماع من المشايخ أي وإن بلغ الحمال المتاع إلى ذلك الموضع الذي سمّاه أن يحمل إليه. (البناية) وهذا: أي هذا الذي ذكرناه من عدم الضمان ووجوب الأجر. (البناية) إلا أن إلخ: هذا جواب إشكال يرد على التفصيل، تقريره: أن يقال: إن محمداً به أطلق الرواية بأنه لا ضمان عليه فيما إذا أخذ في الطريق الذي يسلكه الناس، ولم يقيد، فما هذا التفصيل، فأجاب بقوله: إلا أن الظاهر. (البناية) فلم يفصل: يعني لم يفصل محمد اله بين الطريقين بالتفاوت. [البناية ٥٥/١٣] وإن بلغ: أي الحمال المتاع إلى ذلك الموضع الذي عينه. (البناية) لأنه ارتفع إلخ: أي ارتفع مخالفة المستأجر معنى أي من حيث المعنى؛ لحصول غرض المستأجر وإن بقي أي الخلاف صورة أي من حيث الصورة وذلك؛ لأنه سلك طريقاً غير ما عينه. [البناية ٥٥/١٣] ٢٨٩ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فيها وإن بقي صورة، وإن حمله في البحر فيما يحمله الناسُ في البر: ضمن؛ لفُحْش التفاوت بين البر والبحر، وإن بلغ: فله الأجر؛ لحصول المقصود، وارتفاع الخلاف خوفاً وأمناً معنى. ومن استأجر أرضاً؛ ليزرعها حنطة، فزرعها رطبة: ضمن ما نقصها؛ لأن لا صورة الرطَابَ أضرُّ بالأرض من الحنطة؛ لانتشار عروقها فيها، وكثرةٍ الحاجة إلى سقيها، فكان خلافاً إلى شر، فيضمن ما نقصها، ولا أجْرَ له؛ لأنه غاصب للأرض على ما المستأجر قررناه. ومن دفع إلى خياطِ ثوباً ليخيطه قميصاً بدرهم، فخاطه قَبَاءً: فإن شاء ضمَّنَه قيمةَ الثوب، وإن شاء أَخَذَ القَبَاءَ وأعطاه أجْرَ مثله، ولا يجاوز به درهماً، قيل: معناه المراد من القباء القرطق الذي هو ذو طاقٍ واحد؛ لأنه يُسْتعمل استعمال القباء، البحر: الحال أنه أمره بالمسير في البر. (البناية) بلغ: إلى الموضع الذي عينه. [البناية ٥٥/١٣] رطبة: الرطبة كالقثاء والبطيخ، والباذنجان، وما جرى مجراه عن السمرقندي. (رد المحتار) أضر بالأرض: فالحنطة تزرع في كل سنة، والرطبة لا تزرع في كل سنة، ولكنها تنمو في كل سنة إلى أن يبلي أصلها، فكان الجنس مختلفاً، ومع اختلاف الجنس لا يكون هو مستوفياً للمعقود عليه. (الكفاية) إلى شر [يصير به المستأجر غاصباً]: وإن زرع في الأرض ما هو أقل ضرراً من الحنطة يلزمه الأجر المسمى؛ لأنه خلاف إلى خير، فلم يصر به غاصباً. [الكفاية ٣٣/٨] ولا أجر له [أي للمؤجر على المستأجر. (البناية)]: لأن الأجر والضمان لا يجتمعان؛ إذ الأجر يستلزم عدم التعدي، والضمان يستلزمه، وتنافي اللزوم يدل على تنافي الملزومات. [العناية ٣٣/٨] على ما قررناه: إشارة إلى قوله: لأن الرطاب أضر بالأرض من الحنطة إلخ، فلا يكون مستوفياً ما يتناوله العقد. [الكفاية ٣٣/٨] الثوب: ويكون القباء للخياط؛ لأنه ملك الثوب بأداء الضمان. [البناية ٥٦/١٣] القرطف: والقرطف الذي يلبسه الأتراك مكان القميص يقال له بالفارسية: يكتهي أي ليس له بطانة. [البناية ٥٧/١٣] الذي إلخ: القميص إذا قد من قبل كان قباء طاق، فإذا خيط جانباه كان قميصاً، وهو المراد بالقرطق مثل شيرواني. (رد المحتار) يستعمل استعمال إلخ: لأنه يلبس مثل ما يلبس القباء، ويدخل اليدان في الكمين فيه كما في القباء. [البناية ٥٧/١٣] القباء: وفي "التبيين": لأنه يستعمل استعمال القميص والقباء. ٢٩٠ باب ما يجوزمن الإجارة وما یکون خلافاً فيها قيل: هو مجري على إطلاقه؛ لأنهما يتقاربان في المنفعة. وعن أبي حنيفة رحاله: أنه يضمن من القباء والقميص القباء غير خيار؛ لأن القباء خلافُ جنس القميص. ووجه الظاهر: أنه قميص من وجه؛ لأنه لصاحب الثوب يشدُّ وسطَه، فمن هذا الوجه يكون مخالفاً؛ لأنّ القميص لا يشدّ، وينتفع به انتفاعَ القميص، فجاءت الموافقة والمخالفة، فيميل إلى أي الجهتين شاء، إلا أنه يجب أجْرُ المثل؛ لقصور صاحب الثوب جهة الموافقة، ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإِجارات الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى. ولو خاطه سراويلَ، وقد أمر بالقَّبَاءِ، قيل: يضمن الإجارة الفاسدة من غير خيار؛ للتفاوت في المنفعة، والأصح: أنه يُخَّر للاتحاد في أصل المنفعة، وصار كما إذا أمر بضربٍ طَسْتٍ مِن شَبَهِ، فضرب منه كوزاً، فإنِهِ يخير، كذا هذا. والله أعلم. الآمر على إطلاقه: لأنه أطلق في الكتاب، فدل ذلك على أن الحكم في الكل واحد؛ لأنهما يتقاربان في المنفعة من حيث دفع الحر والبرد أو ستر العورة، ولكل واحد منهما كمان وذيل ودخريص. [الكفاية ٣٣/٨-٣٤] خلاف: فكان مخالفاً من كل وجه، فكان غاصباً من كل وجه، وحكم الغاصب من كل وجه هذا. (البناية) لأنه يشد إلخ: أي لأنه يمكنه شده، والانتفاع به انتفاع القميص، فصار موافقاً من هذا الوجه، وهو مخالف من حيث التقطيع، والقالب، فيميل إلى أيهما شاء. القميص: من دفع الحر والبرد وستر العورة. [البناية ٥٧/١٢] فيميل: فإن مال إلى الخلاف ضمنه قيمة ثوبه، وترك القباء عليه، وإن مال إلى الوفاق أخذ الثوب، وأعطاه أجر مثله. [البناية ٥٧/١٣] لقصور إلخ: لأن صاحب الثوب رضي بالمسمى مقابلاً بخياطة القميص دون القباء. [العناية ٣٣/٨-٣٤] أنه يخير: إن شاء ضمن الخياط قيمة الثوب ولا أجر عليه، وإن شاء أخذ المخيط، وأعطاه أجر مثله، ولا يجاوز به المسمى. [البناية ٥٨/١٣] المنفعة: وهو اللبس والستر. (الكفاية) شبه: الشبه - بفتحتين -: نوع من النحاس يشبه الذهب وكانوا يتخذون منه الأصنام. فإنه يخير: أي بين أن يأخذ الكوز، وأعطاه أجر مثله، وبين أن يضمن المأمور قيمة الشبه ولا أجر عليه. [البناية ١٣/ ٥٩] كذا هذا: أي فيما إذا خاطه سراويل، وقد أمر بالقباء. (البناية) ٢٩١ باب الإجارة الفاسدة باب الإجارة الفاسدة قال: الإِجارةُ تُفْسِدُها الشروطُ كما تفسد البيعَ؛ لأنه بمنزلته، ألا ترى أنه القدوري عقد يقال ويفسخ، والواجبُ في الإجارة الفاسدة أجْرُ المثل لا يُجَاوِزُ به المسمَّى، كالبيع وقال زفر والشافعي بحمنها: يجب بالغاً ما بلغ؛ اعتباراً ببيع الأعيان. ولنا: أن المنافعَ باب الإجارة إلخ: تأخير الإجارة الفاسدة من صحيحها لا يحتاج إلى معذرة؛ لوقوعها في محلها كما لا يخفى. [نتائج الأفكار ٣٤/٨] تفسدها الشروط [المخالفة لمقتضى العقد. (البناية)]: مثل أن يستأجر رحى ماء على أنه انقطع الماء، فالأجر عليه؛ لأن هذا الشرط مخالف لموجب العقد، فموجب العقد أن لا يجب الأجر إلا بالتمكن من استيفاء المعقود عليه، وكل شرط يخالف موجب العقد، فهو مفسد للعقد؛ لأن الإجارة تثبت على المضايقة والمماكسة، فتفسد بالشرط كالبيع؛ لأن اشتراطه يكون سبباً للمنازعة، ألا ترى أن النكاح لما بنى على المسامحة والمساهلة لا يفسد بالشرط. [الكفاية ٣٤/٨] ألا ترى: إيضاح لكونه بمنزلته. والواجب إلخ: المعنى: أن الواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى إذا كان هناك مسمى معلوم؛ لأن مجاوزة المسمى إنما تتصور فيه. أما إذا لم يكن هناك أجر مسمى، أو كان المسمى مجهولاً لا يمكن أن يجاوز المسمى بشيء أصلاً للقطع أن المجاوزة تقتضي الحد المعلوم، في لغة أن يقال: هناك لا يجاوز المسمى بأجر المثل، فصار ملخص المعنى أن الواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل. إلا أن يكون هناك مسمى معلوم، فحينئذ لا يجاوز به المسمى بل يجب الأقل منهما، فعلم منه حكم الإجارة الفاسدة مطلقاً، وهو وجوب أجر المثل بالغاً ما بلغ إن لم يكن هناك مسمى معلوم، ووجوب الأقل من أجر المثل، ومن المسمى إن كان هناك مسمى معلوم. اعتباراً ببيع الأعيان: فإن البيع إذا فسد وجب القيمة بالغة ما بلغت، وهذا بناء على أن المنافع عنده كالأعيان. [العناية ٣٥/٨] ولنا أن إلخ: أي ولنا أن تقوم المنافع ضرورة دفع الحاجة بالعقد، والضروري يتقيد بقدر الضرورة، والضرورة تندفع بالصحيحة، فيكتفى بها، وهذا كما ترى يقتضي عدم اعتبار الإجارة الفاسدة، إلا أن الفاسدة تبع للصحيحة، فيثبت فيها ما يثبت في الصحيحة عادة، وهو قدر أجر المثل، وهذا يقتضي لزوم الأجر بالغاً ما بلغ، لكنهما إذا اتفقا على مقدار في العقد الفاسد سقطت الزيادة، وهذا يقتضي لزوم الأجر المسمى بالغاً ما بلغ، لكن لما كانت التسمية فاسدة لم يجب من المسمى ما زاد على أجر المثل، فاستقر الواجب على ما هو الأقل من أجر المثل بالمسمى بدون الانتفاء. [العناية ٣٥/٨] ٢٩٢ باب الإجارة الفاسدة لا تتقوم بنفسها، بل بالعقد؛ لحاجة الناس، فيكتفي بالضرورة في الصحيح منها، إلا أن الفاسدَ تبع له، فیعتبر ما يجعل بدلاً في الصحيح عادةً، لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد، المتعاقدان - الصحيح في الفاسد فقد أسقطا الزيادة، وإذا نقص أجرُ المثل لم يجب زيادة المسمى؛ لفساد التسمية، بخلاف البيع؛ لأن العين متقوم في نفسها، وهي الموجَب الأصلي، فإن صحَّت التسمية انتقل عنه، وإلا فلا. القيمة ومن استأجر داراً كل شهر بدرهم: فالعقدُ صحیح في شهر واحد، فاسد في بقية الشهور، إلا أن يُسَمِّى جملةَ الشهور معلومة؛ لأن الأصل أن كلمة "كل" إذا دخلت فيما لا نهايةً له، تنصرف إلى الواحد؛ لتعذر العمل بالعموم، وكان الشهرُ الواحد معلوماً، فصح العقدُ فيه، وإذا تم، كان لكل واحدٍ منهما أن ينقض الإِجارة؛ لانتهاء العقد الصحيح، اشهر الواحد الشهر الواحد لا تقوم الخ: لأن التقوم يستدعي سبق الإحراز، وما لا يبقى كيف يحرز. (البناية) خراجة الناس: أي لأجل حاجة الناس إلى الإجارة التي هي بيع المنافع. [البناية ٦٠/١٣] فيعتبر منا يجعل الخ: وهو أجر المثل، وهذا بيان أن المعتبر في الفاسد أجر المثل، وقوله: ولكنهما إذا اتفقا إلخ بيان أنه لا يزاد على المسمى. [الكفاية ٣٥/٨] خلاف: جواب عن قياس زفر حظر عنه: أي عن الموجب الأصلي إلى المسمَّى. (البناية) فقال: أي وإن لم تصح التسمية، فلا ينتقل الواجب عن الموجب الأصلي الذي هو القيمة. [البناية ٦١/١٣] معلومة: بأن يقول: عشرة أشهر كل شهر بدرهم. (البناية) إلى القواعد؛ لأنه لا يمكن تصحيح العقد على جملة الشهور؛ لجهالتها، ولا على ما بين الأدنى والكل؛ لعدم أولوية بعضها، فتعين الأدنى. [الكفاية ٣٦/٨] وكان الشهر الخ: والعام يحتمله، فيحمل عليه، وهذا معنى قولهم: والعام إذا لم يمكن إجراؤه على العموم يحمل على أخص الخصوص، وهذا الحمل ظني، فإذا ظهر خلاف هذا الظن، ووجد إمكان العمل به فيما زاد عليه يحمل عليه أيضاً. أن ينتقص الخ: وهل يلزم أن يكون النقص بمحضر الآخر أو لا؟ اختلف المشايخ فيه، فمنهم من يقول: إنه لا يصح من غير محضر من صاحبه على قول أبي حنيفة ومحمد ويصح على قول أبي يوسف الس، ومنهم من يقول: إنه لا يصح بغير محضره بلا خلاف. [العناية ٣٦/٨] الصحيح: الذي كان في شهر واحد. [البناية ٦٢/١٣] ٢٩٣ باب الإجارة الفاسدة ولو سَمَّى جملةَ شهور معلومةٍ جاز؛ لأن المدة صارت معلومة. قال: وإن سكن ساعةً من ءُ الشهر الثاني: صح العقدُ فيه، وليس للمؤاجر أن يُخْرجَه إلى أن ينقضي، وكذلك كل شهر ء يصح العقد الشهر الثاني الشهر الثاني سكن في أوله؛ لأنه تَمَّ العقدُ بتراضيهما بالسكن في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس، وقد مال إليه بعض المشايخ، وظاهر الرواية: أن يَبْقَى الخيارُ لكل القدوري واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر الثاني ويومها؛ لأن في اعتبار الأول بعضَ الحرج. الحقيقي وإن استأجر داراً سنةً بعشرة دراهم: جاز، وإن لم يبين قسطَ كلِّ شهرٍ من الأجرة؛ لأن المدة معلومة بدون التقسيم، فصار كإجارة شهر واحد؛ فإنه جائز، وإن لم يبين قسط كلِّ يوم. ثم يُعتبر ابتداءُ المدة مما سَمّى، وإن لم يُسَمّ شيئًا: فهو من الوقت الذي استأجره؛ لأن الأوقاتَ كلّها في حق الإجارة على السواء، فأشبه اليمين، بخلاف الصوم؛ لأن الليالي ليست بمحل له. ثم إن كان العقدُ حين يَهُلُّالهلالُ: فشهورُ السنة كلُّها بالأهِلَّهُ؛ يبصر عقد الإجارة هو القياس: لأن رأس كل الشهر في الحقيقة هو الساعة التي يهل فيها الهلال، فإذا أهل مضى رأس الشهر، فلا يمكن الفسخ. (البناية) أن يبقى الخيار إلخ: لأن رأس الشهر في العرف هي الليلة الأولى ويومها، فيبقى الخيار فيها اعتباراً للعرف. [البناية ٦٣/١٣] سمى: بأن يقول: من شهر رجب من هذه السنة مثلاً. (البناية) من الوقت الخ: لأن الظاهر من حال العاقد أن يقصد صحة العقد، وصحته بذلك؛ لتعيينه لعدم المزاحم. [البناية ٦٤/١٣] على السواء [وفي مثله يتعين الزمان الذي يتعقب السبب. (البناية)]: لأن كل الأوقات محل للإجارة؛ إذ لا منافاة بين الإجارة، وبين وقت ما أصلاً. اليمين: بأن حلف لا يكلم فلاناً شهراً، فهو من يوم حلف. (الكفاية) يخلاف الصوم: فإنه إذا نذر أن يصوم شهراً لم يتعين الشهر الذي يلي النذر؛ لأنه يختص الشروع فيه ببعض الأوقات، حتى إن الليل لا يصلح لذلك. [الكفاية ٣٨/٨] ليست محل له: فالأوقات كلها ليست فيه على السواء. حين يهفل الخ: ليس المراد بقولهم: حين يهل الهلال في هذه المسألة معناه الحقيقي، وهو أول الليلة من الشهر، بل المراد معناه العرفي، وهو اليوم الأول من الشهر. ٢٩٤ باب الإجارة الفاسدة لأنها هي الأصل، وإن كان في أثناء الشهر: فالكل بالأيام عند أبي حنيفة محظه، وهو رواية عن أبي يوسف ملكه، وعند محمد باله، وهو رواية عن أبي يوسف بداله: الأول بالأيام، والباقي بالأهلة؛ لأن الأيامَ يصار إليها ضرورةً، وهي في الأول منها، وله: أنه الشهور متى تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورةً، فهكذا إلى آخر السنة، ونظيره العدة، من الشهر الثاني وقد مر في الطلاق. قال: ويجوز أخذُ أجرةِ الحَمَّام والحجَّام، فأما الحمامُ؟ الأصل: في الشهور العربية، فلا يعدل عن الأصل ما أمكن. بالأيام: أي ثلاث مائة وستين يوماً. (العناية) الأول بالأيام: فيكون أحد عشر شهراً بالهلال، وشهر بالأيام، ويكمل ما بقي من الشهر الأول من الشهر الأخير. (العناية) ضرورة: فلا يتعدى إلى غيره. [العناية ٣٨/٨] أنه متى إلخ: أي لما تعذر اعتبار الشهر الأول تعذر الثاني أيضاً بالأهلة؛ لأن الشهر الأول يجب تكميله مما يليه، وإلا لزم؛ لأن يكون الثاني والثالث، وجميع الأشهر التي بعده قبل الأول، وهو محال، فإذا كمل من الثاني انتقص الآخر، فيجب تكميله من الذي يليه، وكذا كل شهر إلى آخر المدة. ونظيره: أي نظير هذا الاختلاف مسألة العدة من حيث الاعتبار بالشهور أو بالعدد. [البناية ٦٦/١٣] وقد مر إلخ: قال في كتاب الطلاق: ثم إن كان الطلاق بالأهلة في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة بالم، وعندهما: يكمل الأول بالآخير، والمتوسطات بالأهلة، وهي مسألة الإجارات. [العناية ٣٨/٨] ويجوز أخذ إلخ: إنما ذكرهما في الإجارة الفاسدة مع كونه جائزاً؛ لأن لبعض الناس فيه خلافاً، فإن بعض العلماء كره غلة الحمام آخذاً بظاهر قوله : "الحمام شر بيت"، ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء، فكره اتخاذ الحمام للنساء؛ لأنهمن نهمين عن البروز، وأمرن بالقرار. وروي عن أحمد بن حنبل أنه لم يبح أجرة الحمام، وكره كسبه عثمان وأبو هريرة هما والحسن والنخعي ﴾، وروى أبو هريرة أن رسول الله﴿ قال: إن من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب الحجام، والصحيح عند عامة العلماء أنه لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء جميعاً للحاجة. وقد صح أن النبي ◌ُ دخل حمام الجحفة، وتأويل ما روي من الكراهة هو أن يدخل مكشوف العورة، فأما بعد التستر، فلا بأس بالدخول، ولا كراهة في غلته كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت. [العناية ٣٩/٨] ٢٩٥ باب الإجارة الفاسدة فلتعارف الناس، ولم تُعْتبر الجهالةُ؛ لإجماع المسلمين، قال علي: "ما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن"،* وأما الحجام؛ فلما روي أنه عليه احتجم وأعطى الحجام الأجرةَ، ** ولأنه استئجار على عملٍ معلومٍ بأجرٍ معلوم، فيقع جائزاً. قال: ولا يجوز أخذُ أجرةٍ عَسْبِ التَّيْس، وهو أن يؤاجر فحلاً لِيَنْزُوَ على إناث؛ لقوله عليّ: "إن من السُّحْتِ عَسْبَ التيسِ ، *** والمراد أخذُ الأجرة عليه. عسب التیس ولم يعتبر إلخ: هذا إشارة إلى جواب الاستحسان؛ لأن القياس عدم الجواز؛ للجهالة. [البناية ٦٨/١٣] احتجم: قوله عليلا: إن من السحت كسب الحجام منسوخ بما روينا. (الكفاية) الأجرة: ولو كان حراماً لم يعطه إياه. (الكفاية) ولا يجوز أخذ إلخ: أي كراء عسب التيس، فإنه أخذ المال بمقابلة ماء مهين لا قيمة له، والعقد عليه باطل؛ لأنه يلتزم ما لا يقدر على الوفاء به، وهو الإحبال؛ فإن ذلك ليس في وسعه، وهو يبتني على نشاط الفحل أيضاً. [الكفاية ٣٩/٨] عسب: أي ضرابه وهو مباح بطريق الاستعارة. والمراد إلخ: أشار به إلى تفسير الحديث؛ فإن نفس العسب ليس من السحت، وإنما المراد أخذ الأجرة عليه، فالمضاف محذوف. [البناية ٧١/١٣] * غريب مرفوعاً، ولم أجده إلا موقوفاً على ابن مسعود، وله طرق. [نصب الراية ١٣٣/٤] رواه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد (*) فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن، وما رأه سيئًا فهو عند الله سيء، وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلف أبو بكر. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٧٨/٣، في فضائل أبي بكر الصديق] ** أخرجه البخاري ومسلم. [نصب الراية ١٣٤/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عكرمة عن ابن عباس جما قال: احتجم النبي ◌ّ وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهية لم يعطه. [رقم: ٢٢٧٩، باب خراج الحجام] *** غريب بهذا اللفظ، ومعناه أخرجه البخاري وأبوداود والترمذي والنسائي. [نصب الراية ١٣٥/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر هما قال: نهى النبي ◌ّ عن عسب الفحل. [رقم: ٢٢٨٤، باب عسب الفحل] ٢٩٦ باب الإجارة الفاسدة وُ قال: ولا الاستئجار على الأذان والحج، وكذا الإِمامة، وتعليمُ القرآن، والفقه، والأصل: أن كلّ طاعة يَخْتص بها المسلمُ لا يجوز الاستئجارُ عليه عندنا، وعند الأمر الكلي الشافعي بالله يصح في كلّ ما لا يتعين على الأجير؛ لأنه استئجار على عملٍ معلوم غير متعين عليه، فيجوز. ولنا: قوله عليها: اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به،* وفي آخر ما عهد غیر واجب رسول الله عليّل إلى عثمان بن أبي العاص ◌ّ: وإن اتخذت مؤذناً فلا تأخذ على الأذان أَجْراً، ** ولأن القرابةَ متى حصلت وقعت عن العامل، ولهذا تُعْتبر أهليتُه، فلا يجوز له أخذُ الأجر من غيره كما في الصوم والصلاة. والحج: هذا على رأي المتقدمين. والفقه: قيد بالفقه؛ لأنه يجوز الاستئجار لأجل قراءة العلوم الأدبية كاللغة والنحو والتصريف والعلوم الحكمية كالطب والمعقول ونحوهما. [البناية ٧٢/١٣] يختص بها المسلم: أي يختص بملة الإسلام أما إذا لم تختص بها فيجوز. (الكفاية) ما لا يتعين [أي ما لا يجب واجباً عيناً] إلخ: هذا احتراز عما لو كان متعيناً للإمامة والإفتاء والتعليم؛ لأنه حينئذ لا يجوز استئجاره بالإجماع. (الكفاية) أهليته: أي أهلية العامل، ويعتبر نيته لا نية الآمر، ولو انتقل فعل المأمور إلى الآمر يشترط نية الآمر وأهليته كما في الزكاة؛ فإن ثمة يشترط نية الآمر، وأهليته حتى لو كان المأمور كافراً يصح أداء الزكاة؛ لأن المؤدي هو الآمر، وههنا بخلافه، فعلم به أن المؤدي هو المأمور. [الكفاية ٤٠/٨] والصلاة: أي كما لا يجوز الاستئجار وأخذ الأجرة في الصوم والصلاة بلا خلاف. [البناية ٧٥/١٣] * روي من حديث عبد الرحمن بن شبل، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن عوف. [نصب الراية ١٣٥/٤] أخرجه أحمد في "مسنده" عن عبد الرحمن بن شبل سمعت رسول الله و يقول: "اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به".[٤٤٤/٣] ** أخرجه أصحاب السنن الأربعة بطرق مختلفة. [نصب الراية ١٣٩/٤] أخرجه أبوداود في "سننه" عن مطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً. [رقم: ٥٣١، باب أخذ الأجير على التأذين] ٢٩٧ باب الإجارة الفاسدة ولأن التعليمَ مما لا يَقْدِرُ المعلمُ عليه إلا بمعنىّ من قبل المتعلم، فيكون ملتزماً ما لا يقدر على تسليمه، فلا يصح، وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجارَ على تعليم القرآن اليوم؛ زماننا لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييعُ حفظ القرآن، وعليه الفتوى. الكسل والفتور قال: ولا يجوز الاستئجارُ على الغِناءِ والنَّوح، وكذا سائرُ الملاهي؛ لأنه استئجار على المعصية، والمعصيةُ لا تُسْتحق بالعقد. قال: ولا يجوز إجارةُ المُشَاعِ عند أبي حنيفة مساظه إلا من الشريك، وقالا: إجارةُ المشاع جائزة، وصورته: أن يؤجّر نصيباً من داره، أو نصيبه من دارٍ مشتركة من غير الشريك. لهما: أن للمشاع منفعةً، ولهذا يجب أجرُ المثل، المتعلم: من الذكاء وغيره. مشايخنا: وهم أئمة بلخ ملك. (البناية) استحسنوا إلخ: وكذا يفتى بجواز الإجارة على تعليم الفقه، وقال الإمام خيزاخزي: في زماننا يجوز للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجرة كذا في "الروضة". (الكفاية) ففي الامتناع إلخ: فإن المتقدمين من أصحابنا بنوا هذا الجواب على ما شاهدوا في عصرهم من رغبة الناس في التعليم بطريق الحسبة ومروءة المتعلمين في مجازاة الإحسان من غير شرط، وأما في زماننا، فقد انعدم المعنيان جميعاً. [الكفاية ٤١/٨] والنوح [أي البكاء على الميت، وهو البكاء مع رفع الصوت. (البناية)]: وفي "رد المحتار": النوح: البكاء على الميت وتعديد محاسنه. الملاهي: كضرب الطبل والطنبور. [البناية ٧٩/١٣] لا تستحق إلخ: لأن عقد الإجارة يستحق به تسليم المعقود عليه شرعاً، ولا يجوز أن يستحق على المرء شيء يكون به عاصياً شرعاً؛ كيلا تصير المعصية مضافة إلى الشرع. (الكفاية) المشاع: فيما يقسم كالأرض، وفيما لا يقسم كالعبد. [البناية ٨٠/١٣] وقالا: وفي "المغني": الفتوى في إجارة المشاع على قولهما. [الكفاية ٤١/٨] جائزة: بشرط أن يبين نصيبه، وإن لم يبين نصيبه لا يجوز في الصحيح. داره: ويؤجر نصف عبده، أو نصف دابته. (البناية) منفعة: يعني فيجوز؛ لأن موجب الإجارة ملك المنفعة. (البناية) ولهذا يجب: أي لكون المشاع له منفعة معلومة يجب أجر المثل عند أبي حنيفة مثله إذا سكن المستأجر فيها، ولو كان فات المنفعة لما انعقد أصلاً كما إذا استأجر أرضاً سبخة. [البناية ٨١/١٣] ٢٩٨ باب الإجارة الفاسدة والتسلیمُ ممکن بالتخلیة، أو بالتھایؤ، فصار کما إذا آجَرَ من شریکه، أو من رجلين، وصار كالبيع. ولأبي حنيفة مالك: أنه آخَرَ ما لا يَقْدِرُ على تسليمه فلا يجوز؛ وهذا لأن تسليمَ المشاع وحده لا يتصور، والتخليةُ اعتُبرت تسليماً؛ لوقوعه تمكيناً، وهو الفعل الذي يحصل به التمكنُ، ولا تمكّنَ في المشاع، بخلاف البيع؛ لحصول التمكن الانتفاع حسا فيه، وأما التهايؤ، فإنما يستحق حكماً للعقد بواسطة الملك، وحكمُ العقد يَعْقِبُه، البيع العقد التمکین والقدرةُ على التسليم شرطُ العقد، وشرط الشيء يسبقه، والتسليم ممكن: جواب عما يقال: إنه إجارة ما لا يقدر على تسليمه، فأجاب بأن التسليم ممكن بالتخلية، بأن يرفع شريك المؤجر متاعه من الدار، وخلى بينها وبين المستأجر، أو بالتهايؤ، هو تفاعل من الهيئة يقال: تهايأ القوم، وهو أن يتواضعوا على أمر، فيتراضوا به، وحقيقته: أن يرضى كل واحد منهم بحالة واحدة، ويختارها. (البناية) إذا آجر إلخ: فلو كان الشيوع مانعاً لما جاز من شريكه كالهبة. [البناية ٨١/١٣] من رجلين: أي كما إذا آجر من رجلين؛ فإنه يجوز، وكل واحد من المستأجرين يملك منفعة النصف شائعاً. (البناية) وصار كالبيع: أي وصار حكم التخلية هنا كحكم التخلية في البيع من حيث إن التخلية تسليم فيه. [البناية ٨١/١٣] لأن تسليم المشاع [سواء كان مما يحتمل القسمة كالدار أو لا كالعبد] إلخ: وما لا يتصور تسليمه لا يصح إجازته؛ لعدم الانتفاع به، والإِجارة عقد على المنفعة. لا يتصور: لأن التسليم إنما يتم بالقبض، والقبض أمر حسي، وهو لا برد إلا على المعين، والمشاع غير معين. [الكفاية ٤١/٨] والتخلية إلخ: جواب عن قولهما: والتسليم ممكن بالتخلية، وهو أن التخلية اعتبرت تسليماً إذا كان تمكيناً من الانتفاع، وإنما يكون تمكيناً إذا حصل بها التمكن، والتمكن لا يحصل به، فلم يعتبر فعله تمكيناً، بخلاف البيع؛ لحصول التمكن ثمة من البيع والإعتاق، وغير ذلك. [الكفاية ٤١/٨] بخلاف البيع: لأن المقصود به ليس الانتفاع بل ملك الرقبة، ولهذا جاز بيع الجحش، فكان التمكن بالتخلية فيه حاصلاً. [البناية ٨١/١٣-٨٢] وأما التهايؤ إلخ: جواب عن قولهما: أو بالتهايؤ، وحاصله: أن التهايؤ من أحكام العقد بواسطة الملك، فهو متأخر عن العقد الموجب للملك، وهو منتف لانتفاع شرطه، وهو القدرة على التسليم، ولا يمكن إثباته بالتهايؤ؛ لأنه لا يمكن أن يكون ثبوت الشيء مما يتأخر عنه ثبوتاً. [العناية ٤٢/٨] ٢٩٩ باب الإجارة الفاسدة ولا يعتبر المتراخي سابقاً، وأما إذا آجر من شريكه، فالكل يحدث على ملكه، التهایؤ فلا شيوع، والاختلاف في النسبة لا يضره، على أنه لا يصح في رواية الحسن عنه، أبي حنيفة وبخلاف الشيوع الطارئ؛ لأن القدرة على التسليم ليس بشرط للبقاء، وبخلاف ما إذا آجر من رجلين؛ لأن التسليمَ يقع جملةً، ثم الشيوعُ بتفرق الملك فيما بينهما طارئ. شريكه: جواب عن قولهما: فصار كما إذا آجر من شريكه. (البناية) فالكل يحدث إلخ: وهذا بخلاف الرهن؛ لأن بالشيوع هناك ينعدم المعقود عليه، وهو الحبس الدائم إذ لا تصور له، وفي هذا الشريك والأجنبي سواء، فأما ههنا بالشيوع لا ينعدم المعقود عليه، وهو المنفعة بل إنما يتعذر التسليم، وذلك لا يوجد في حق الشريك، وبخلاف الهبة فالشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع تمام القبض الذي يقع به الملك والهبة من الشريك وغيره في ذلك سواء. [الكفاية ٤٢/٨] على ملكه: يعني أن البعض له بحكم الملك، والبعض بحكم الإجارة، وكل المنفعة يحدث على ملكه، فلا شيوع. [البناية ٨٢/١٣] والاختلاف إلخ: جواب عما يقال: سلمنا أن الكل يحدث على ملكه، لكن على اختلاف مع النسبة؛ لأن الشريك ينتفع بنصيبه بنسبة الملك، وبنصيب شريكه بالاستئجار، فيكون الشيوع موجوداً. [العناية ٤٢/٨] لا يضره: أي لا يضر كون حدوث كل الانتفاع على ملكه؛ لأنه لا عبرة لاختلاف الأسباب مع اتحاد الحكم. [البناية ٨٢/١٣] أنه: أي أن عقد إجارة المشاع من شريكه أيضاً لا يصح. [البناية ٨٢/١٣] لا يصح إلخ: فجعله كالرهن على هذه الرواية؛ لأن استيفاء المنفعة التي تناولها العقد لا يتأتى إلا بغيرها، وهو منفعة نصيبه، وذلك مفسد لعقد الإجارة كمن استأجرها أحد زوجي المقراض لمنفعة قرض الثياب لا يجوز؛ لأن استيفاء المعقود عليه مما يتناوله العقد لا يمكن إلا بما يتناوله العقد. [الكفاية ٤٢/٨] وبخلاف إلخ: مقصود المصنف من قوله هذا: دفع إشكال يرد على دليل أبي حنيفة له، وهو أن الشيوع الطارئ لا تفسد الإجارة بالإجماع مع انتفاع القدرة على التسليم هناك. الطارئ: بأن آجر رجل من رجلين، ثم مات أحد المستأجرين، أو آجر رجلان من رجل، ثم مات أحد المؤاجرين؛ فإنه تبقى الإجارة في نصيب الآخر شائعاً. [الكفاية ٤٢/٨-٤٤] يقع جملة [لأن العقد أضيف إلى كل الدار ولا شيوع فيه. (البناية)]: فإن تسليم المعقود عليه كما أوجبه العقد مقدور عليه للمؤاجر، ثم المهايأة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكهما، وهو نظير الرهن من رجلين، فهو جائز؛ لوجود المعقود عليه. [الكفاية ٤٤/٨]