النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤٠
كتاب الهبة
وكذا تنعقد بقوله: أطعمتك هذا الطعامَ، وجعلتُ هذا الثوبَ لك، وأعمرتك هذا
الهبة
الشيء، وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة، أما الأول؛ فلأن الإطعام إذا
أُضِيف إلى ما يُطْعَمُ عينُه يراد به تمليكُ العين، بخلاف ما إذا قال: أطعمتك هذه
الأرض، حيث يكون عاريةً؛ لأن عينَها لا يطعم، فيكون المرادُ أَكْلَ غَلَّتِها. وأما
الثاني؛ فلأن حرف "اللام" للتمليك، وأما الثالث؛ فلقوله عليها: "فمن أَعْمَرَ غُمْرَى،
المحاصَل
الأرض
فهي للمُعْمَر له، ولورثته من بعده"،* و کذا إذا قال: جعلت هذه الدار لك عُمْری؛
وأعمرتك هذا إلخ: أي جعلت لك هذا الشيء مدة عمرك، فإذا مت أنت فهو لي، يقال: أعمره
الدار، قال له: هي لك عمرك، ومنه أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها، فمن أعمر شيئاً فهو له، ومنه
العمرى. [الكفاية ٤٨٥/٧] إذا أضيف إلخ: مراد المصنف بالإضافة إلى ما يطعم عينه أن يذكر ما لم يطعم
عينه، ويجعل مفعولاً ثانياً، وأما في آية الكفارة، أي قوله تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، فالأمر ليس
كذلك، فالإطعام على أصل وضعه وهو الإباحة، أي جعل الغير طاعماً لا جعله مالكاً.
يراد به: هذا يخالف ما في "المحيط البرهاني" نقلاً عن الأصل من أنه لو قال: أطعمتك هذا الطعام، فإن قال:
فاقبضه فهو هبة، وإن لم يقل: فاقبضه، فتحمل الهبة والعارية. العين: بغير عوض، فيكون هبة. [البناية ٥٠١/١٢]
فيكون المراد إلخ: أقول: وإن أمكن أن يراد بالإطعام المضاف إلى مثل الأرض تمليك العين مجازاً لكن هذا
التجوز ليس متعارف في مثل ذلك، وإنما المتعارف أن يراد إطعام الغلة على طريق ذكر المحل، وإرادة
الحال، وكلام العاقل إنما يجب حمله على المتعارف لا على كل ما احتمله اللفظ.
عمرى: العمرى أن يقول لصاحبه: أعمرتك داري، أي جعلتها لك مدة عمرك. ولورثته من بعده: أي لورثة
المعمر له من بعد المعمر له، يعني يثبت به الهبة، ويبطل ما اقتضاه من شرط الرجوع. [الكفاية ٤٨٥/٧-٤٨٦]
* أخرجه الجماعة إلا البخاري عن جابر. [نصب الراية ١٢٣/٤] أخرج مسلم في "صحيحه" عن
ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله وُّ يقول: "من أعمر رجلاً
عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر ولعقبه". [رقم: ١٦٢٥، باب العمرى]

٢٤١
كتاب الهبة
لما قلنا. وأما الرابع؛ فلأن الحمل هو الإِركابُ حقيقةً، فيكون عاريةً، لكنه يحتمل
الهبةَ، يقال: حمل الأميرُ فلاناً على فرس، ويراد به التمليكُ، فيحمل عليه عند نيته.
الهبة
عرفا
ولو قال: كَسَوْتُك هذا الثوبَ يكون هبة؛ لأنه يراد به التمليك، قال الله تعالى:
کفارة الیمین
﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، ويقال كسا الأمير فلاناً ثوباً، أي: ملكه منه، ولو قال: منحتك
عشرة مساكين®
هذه الجارية، كانت عارية؛ لما روينا من قبل. ولو قال: داري لك هبة سكنى،
و
أو سكنى هبة: فهي عارية؛ لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة، والهبة تحتملها،
المنفعة
وتحتمل تمليكَ العين، فُيُحْمَلُ المحتمل على المحكم. و کذا إذا قال: عمری سكنى،
أو نُحْلى سكنى، أو سكنى صدقة، أو صدقة عارية، أو عارية هبة؛ لما قدمناه.
لما قلنا [أشار به إلى قوله: فلأن وهو أن حرف اللام للتمليك (البناية ٥٠٢/١٢)]: إشارة إلى قريبه، وهو
قوله: فلقوله عليها: "فمن أعمر عمرى، فهي للمعمر له، ولورثته من بعده"، ويدل على هذا ذكر هذه
الصورة في ذيل الثالث. فيحمل إلخ: وهذا الحمل مجاز لغوي وحقيقة عرفية.
عارية: لكن إذا نوى التمليك يثبت؛ لأنه محتمل كلامه. [البناية ٥٠٣/١٢] لما روينا: أراد به ما ذكره
في كتاب العارية من قوله عليها: "المنحة مردودة". [الكفاية ٤٨٦/٧ -٤٨٧] سكنی: السكنى مصدر سكن
الدار، وفيها إذا قام، أو اسم بمعنى الإسكان كالرقبى وهي في قولهم: داري لك سكنى في محل النصب على
الحال على معنى سكنته، أو مسكوناً فيها. لأن العارية إلخ: كان من حقه أن يقول: لأن السكنى محكم
في تمليك المنفعة، فلعله توهم أن المذكور قبله هبة عارية، أو عارية هبة، فعلل بذلك، أو لأن قوله: سكنى
عارية، فذكر العارية في التعليل مكان السكنى؛ لدلالة السكنى على العارية. [الكفاية ٤٨٧/٧]
صدقة: بأن قال: داري لك سكنى صدقة. (البناية) عارية: بأن قال: داري لك صدقة عارية. (البناية)
هبة: بأن قال: داري عارية هبة. [البناية ٥٠٤/١٢] لما قدمناه: إشارة إلى قوله: لأن العارية محكمة في تمليك
المنفعة؛ وذلك لأن لام الملك يحتمل تمليك المنفعة، فكان أول كلامه محتملاً تمليك السكنى. وقوله: سكنى
محكم في تمليك المنفعة؛ لأنه لا يحتمل تمليك الرقبة، أو أنه خرج تفسيراً لأول الكلام، فيتغير به حكم أول
الكلام، فصار المحكم قاضياً على المحتمل، فكأنه قال: لك سكنى داري، فيكون عارية. [الكفاية ٤٨٧/٧]

٢٤٢
كتاب الهبة
ولو قال: هبة تسکنها، فهي هبة؛ لأن قوله: "تسكنها" مشورة، ولیس بتفسیر له،
وهو تنبيه على المقصود، بخلاف قوله: "هبة سكنى"؛ لأنه تفسير له. قال: ولا تجوز
الهبةُ فيما يقسم إلا محوزةً مقسومة، وهبةُ المشاع فيما لا يقسم جائزة،
وليس بتفسير له إلخ: لأن قوله: تسكنها فعل، وأنه لا يصلح تفسيراً للمذكور سابقاً، ولكنه مشورة
أشار به عليه في ملكه، فإن شاء قبل مشورته، وسكنها، وإن شاء لم يقبل، وهو بيان لمقصوده أنه ملكه
الدار ليسكنها، وهذا معلوم، وإن لم يذكره، فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة قوله: هذا الطعام لك
تأكله، أو هذا الثوب لك تلبسه. [الكفاية ٤٨٧/٧] المقصود: أنه ملكه الدار عمره ليسكنها. (البناية)
لأنه تفسير له: أي لأن قوله: سكنى اسم، فجاز أن يكون تفسيراً لاسم آخر، فيتغير به أول الكلام كما
في الاستثناء والشرط، فيكون عارية. [البناية ٥٠٤/١٢]
ولا يجوز إلخ: ومعنى قوله: لا يجوز الهبة لا يثبت الملك فيه إلا محوزة مقسومة؛ لأن الهبة في نفسها فيما
يقسم يقع جائزة، ولكن غير مثبتة للملك قبل تسليمه مفرزاً؛ فإنه إذا وهب مشاعاً فيما يقسم، ثم أفرزه
وسلم صحت ووقعت مثبتة للملك، فعلم بهذا أن هبة المشاع فيما يقسم وقعت جائزة في نفسها، ولکن
توقف إثباتها الملك على الإفراز، وبالتسليم والعقد المتوقف ثبوت حكمه على الإفراز لا يوصف بعدم
الجواز كالبيع بشرط الخيار. [العناية ٤٨٧/٧-٤٨٨]
فيما يقسم: يعني بما لا يحتمل القسمة ما لا يبقى منتفعاً بعد القسمة أصلاً كعبد واحد، ودابة واحدة، أو
لا يبقى منتفعاً بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالبيت الصغير، والحمام الصغير والرحى،
ويعني بالمقسوم أن يبقى منتفعاً قبل القسمة وبعدها. إلا محوزة [ أصل الحوز للجمع كذا في "المغرب"] إلخ: يعني
بالمحوز أن يكون مفرغاً عن أملاك الواهب وحقوقه، وقد احترز به عما إذا وهب التمر على النخيل دون
النخيل، أو وهب الزرع في الأرض دون الأرض؛ لأن الموهوب ليس محوز، أي ليس مقبوض على الكمال،
لاتصاله بملك الواهب. [الكفاية ٤٨٧/٧-٤٨٨]
مقسومة: احتراز عن المشاع؛ فإنه إذا حاز وقبض التمر الموهوب على النخيل، وكان التمر مشتركاً بينه
وبين غيره لا يجوز أيضاً؛ لأنه غير مقسوم. [الكفاية ٤٨٨/٧] فيما لا يقسم: معناه هبة مشاع لا يحتمل
القسمة جائزة؛ لأن المشاع غير مقسوم، فيكون معناه ظاهراً، هبة النصيب غير المقسوم فيما هو غير
مقسوم جائزة، وذلك ليس على ما ينبغي، وتصحيحه بما ذكر. [العناية ٤٨٨/٧]

٢٤٣
كتاب الهبة
وقال الشافعي ده: تجوز في الوجهين؛ لأنه عقدُ تمليك فيصح في المشاع وغيره
كالبيع بأنواعه؛ وهذا لأن المشاع قابل لحكمه، وهو الملك، فيكون محلاً له، وكونه
تبرعًا لا يبطله الشيوعُ كالقرض والوصية. ولنا: أن القبضَ منصوص عليه في الهبة،
قیشترط کماله، والمشاعُ لا يقبله إلا بضم غيره إليه، وذلك غير موهوب، ولأن في
تجويزه إلزامَه شيئاً لم يلتزمه، وهو القسمةُ، ولهذا امتنع جوازُه قبل القبض؛ كيلا
واهب
الهبة
يلزمه التسليمُ، بخلاف ما لا يقسم؛ لأن القبضَ القاصر هو الممکنُ، فیکتفی به،
الضرورة
في الوجهين: أي فيما يحتمل القسمة وفيما لا يحتمل. [البناية ٥٠٦/١٢] بأنواعه: يعني الصحيح والفاسد
والصرف والسلم، فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع. [العناية ٤٨٨/٧] وهذا: أي صحته
في المشاع. وكونه تبرعاً إلخ: يعني أن الشيوع في القرض والوصية كما لا يمنع كونهما عقد تبرع كذلك
لا يمنع في الهبة. كالقرض: فصورة قرض المشاع: أنه لو دفع ألف درهم مثلاً إلى آخر على أن يكون
نصفه قرضاً عليه، ونصفه بضاعة، أو يعمل في نصف الآخر بشركة، فإنه يجوز مع أن القبض شرط لوقوع
الملك في القرض، ولا تشترط القسمة فيه. [الكفاية ٤٨٨/٧-٤٨٩]
والوصية: بأن أوصى الرجلين بألف درهم. [البناية ٥٠٦/١٢] منصوص: لما روينا من قوله عليها: "لا تصح
الهبة إلا مقبوضة". (العناية) فيشترط كماله: لأن التنصيص يدل على الاعتناء بوجوده، وقبض المشاع
ناقص؛ لأنه لا يقبله إلا بضم غيره إليه أي بضم غير الموهوب إلى الموهوب، أو بالعكس؛ فإن كلامه يحتملها،
والغير غير موهوب، وغير ممتاز عن الموهوب، فكل جزء فرضته يشتمل على ما وجب قبضه، وما لا يجوز
قبضه، فكان مقبوضاً من وجه دون وجه، وفيه شبهة العدم النافية للاعتناء بشأنه. [العناية ٤٨٨/٧]
غيره إليه: أي غير الموهوب إلى الموهوب. (البناية) موهوب: وغير ممتاز عن الموهوب. (البناية) تجويزه: أي في
تجويز عقد الهبة في المشاع. (البناية) إلزامه إلخ: أي الواهب، وتجويز ذلك لا يجوز؛ لزيادة الضرر. [العناية ٤٨٩/٧]
ولهذا: أي ولأن في تجويز هذا العقد إلزام ما لم يلتزم. (البناية) امتنع جوازه: الظاهر أن المراد بالجواز:
النفاذ، وإلا فالهبة قبل القبض ليست بباطلة، وامتناع الجواز يوجب بطلانها. التسليم: وهو لا يتحقق
بدون مؤنة القسمة. [البناية ٥٠٧/١٢]

٢٤٤
كتاب الهبة
ولأنه لا تلزمه مؤنة القسمة، والمهايأةُ تلزمه فيما لم يتبرع به، وهو المنفعة، والهبة
لاقت العينَ، والوصيةُ ليس من شرطها القبضُ، وكذا البيع الصحيح، والبيعُ الفاسد،
والصرف، والسلم، فالقبضُ فيها غيرُ منصوص عليه، ولأنها عقودُ ضمانٍ، فتناسب
لا تبرع
البيوع
لزومَ مؤنة القسمة، والقرضُ تبرع من وجه، وعقد ضمّانٍ من وجه، فشرطنا القبض
ء
القاصر فيه دون القسمة؛ عملاً بالشبهين على أن القبض غيرُ منصوص عليه فيه.
ولو وهب من شريكه لا يجوز؛ لأن الحكم يدار على نفس الشيوع. قال: ومن وهب
القدوري
المنفعة: لأن المهايأة قسمة المنافع. والوصية ليس إلخ: جواب عن قوله: والوصية، تقريره: أن الشيوع
مانع فيما يكون القبض من شرطه؛ لعدم تحققه في المشاع، والوصية ليست كذلك. [البناية ٥٠٨/١٢]
فالقبض فيها: وإن كان، فالقبض شرطاً للملك. (البناية) غير منصوص عليه: أي في هذه البيوع حتى
يراعى وجوده على أكمل الجهات، وقوله عليها: "يدا بيد" بيان التعيين، إلا أن التعيين في الثمن يكون
بالقبض، ولأن القبض شرط بقاء الصرف والسلم على الصحة لا شرط الابتداء، والبقاء أسهل من الابتداء،
ولا كذلك في الهبة، فإن التنصيص على القبض فيها؛ ليقع صحيحاً فافترقا. [الكفاية ٤٩٠/٧]
القسمة: بخلاف الهبة؛ فإنها عقد تبرع. (البناية) تبرع: بدليل أنه لا يصح من الصبي والعبد. (العناية)
ے
ضمان: فإن المستقرض مضمون بالمثل. (العناية) عملا بالشبهين [أي شبه التبرع وشبه الضمان (البناية)]:
فلشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض، ولشبهه بعقد الضمان لم نشترط فيه القسمة، وذلك اعتبار صحيح فيما له
شبهان. [الكفاية ٤٩١/٧] فيه: أي في القرض ليراعي وجوده على أكمل الجهات. [البناية ٥٠٩/١٢]
ولو وهب إلخ: هذا في الحقيقة جواب عن قول ابن أبي ليلى بعده؛ فإن عنده هبة المشاع فيما يحتمل
القسمة يجوز من الشريك؛ لعدم استحقاق ضمان القسمة. [البناية ٥٠٩/١٢] لا يجوز: وإن لم يلزم فيه
مؤنة القسمة. يدار على إلخ: وهذا لأن القبض في الهبة لا يتم في الجزء الشائع، فقبض الشريك لا يتم
باعتبار ما لاقاه الهبة، وإنما يتم به وبغيره، وهو ما كان مملوكاً له، وما يشترط لإتمام العقد، فإنما يعتبر ثابتاً
فيما يتناوله العقد دون غيره. [الكفاية ٤٩١/٧]ومن وهب إلخ: فكانت معلومة من ذلك، لكن أعادها
تمهيداً لقوله: فإن قسمه وسلمه إلخ. [العناية ٤٩١/٧]

٢٤٥
كتاب الهبة
0
شِقّصًا مشاعًا: فالهبة فاسدة؛ لما ذكرنا، فإن قسّمه وسلمه: جاز؛ لأن تمامه بالقبض،
وأفرز نصيبه
نصيبًا
وعنده لا شيوع. قالٍ: ولو وهب دقيقاً في حنطة، أو دهناً في سمسم: فالهبة فاسدة،
فإن طحن وسلِّمه: لم يجز، وكذا السمنُ في اللبن؛ لأن الموهوبَ معدوم، ولهذا
لگونه معدوماً
الدقيق
الحنطة
لو استخرجه الغاصبُ يملكه، والمعدومُ ليس بمحل للملك، فوقع العقدُ باطلا، فلا ينعقد
إلا بالتجديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن المشاع محل للتمليك، وهبة اللبن في الضّرْع،
والصوف على ظهر الغنم، والزرع والنخل في الأرض،
فاسدة: أي لا يثبت حكمها، وهو الملك، وإن اتصل به القبض مشاعاً، ويكون مضموناً على الموهوب له
إذا قبض. [الكفاية ٤٩١/٧] لما ذكرنا: من أن الهبة فيما يقسم لا تجوز إلا محوزة مقسومة. (البناية)
وعنده لا شيوع: وبه تبين أن المانع من الشيوع ما كان عند القبض حتى لو وهب نصف داره لرجل،
ولم يسلم حتى وهب له النصف الباقي وسلمها جملة جازت. [العناية ٤٩١/٧]
لأن الموهوب معدوم [وقت عقد الهبة]: لأن الدقيق حادث بالطحن، والدهن بالعصر، ولهذا لو فعله
الغاصب كان مملوكاً له؛ وهذا لأن قبل الطحن هو حنطة، والدقيق غير الحنطة، وكون الشيء الواحد
شيئين في وقت واحد مستحيل، فعرفنا أنه أضاف العقد إلى المعدوم، فكان لغواً غاية ما في الباب أن الدهن
يحصل بالسمسم والعصر، إلا أن العصر آخرهما وجوداً، فيضاف الوجود إليه كزراعة الحنطة يضاف إلى
الزراع، وإن لم يكن بد من الحنطة والأرض. [الكفاية ٤٩٢/٧]
لأن الموهوب معدوم: لأنه ليس بموجود بالفعل، وإنما يحدث بالعصر والطحن، ولا معتبر بكونه موجوداً
بالقوة؛ لأن عامة الممكنات كذلك، ولا تسمى موجودة. [العناية ٤٩٢/٧] لو استخرجه إلخ: بأن غصب
سمسماً، فاستخرج دهنه، فإنه يملكه؛ لأنه وقت الغصب لم يكن موجوداً، فلم يرد عليه الغصب. (البناية)
تقدم: هو المشاع؛ فإنه لا يحتاج فيه إلى تجديد العقد. [البناية ٥١١/١٢]
محل للتمليك: لكونه موجوداً وقت العقد، ويتصور القبض فيه، لكن لا على سبيل الكمال، ولهذا يصح
بيعه بالإجماع، والمانع فيه لمعنى في غيره، وهو العجز عن التسليم، فإذا زال المانع انقلب جائزاً. [البناية ٥١١/١٢]

٢٤٦
كتاب الهبة
والتمرُ في النخيل بمنزلة المشاع؛ لأن امتناعَ الجواز؛ للاتصال، وذلك يمنع القبض
كالمشاع. قال: وإذا كانت العين في يد الموهوب له: ملكها بالهبة، وإن لم يُجَدِّدْ فيها
القدوري
قبضاً؛ لأن العين في قبضه، والقبضُ هو الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن القبض في
المالك مما في يده
البيع مضمون، فلا ينوب عنه قبضُ الأمانة، أما قبضُ الهبة فغيرُ مضمون، فينوب عنه.
قبض البيع
وإذا وهب الأُبُ لابنه الصغير هبة: ملکها الابنُ بالعقد؛ لأنه في قبض الأب، فینوب عن
الموهوب"
قبض الأب
قبض الهبة، ولا فرق بین ما إذا كان في يده، أو في يد مودعه؛
الأب
الأب
بمنزلة المشاع: فإذا حلب اللبن وجز الصوف وسلمه، وقبضه الموهوب له جاز استحساناً كما في المشاع
إذا وهبه وسلمه، وكذا لو قطع الثمر والزرع وسلمها. [البناية ٥١١/١٢-٥١٢] للاتصال [لا لكون هذه
الأشياء معدومة (البناية)]: أي لاتصال الموهوب بما ليس بموهوب من ملك الواهب مع إمكان الفصل، وذلك
يمنع القبض كالشائع. [الكفاية ٤٩٢/٧] كالمشاع: وفي نسخة: كالشائع، والشيوع يمنع فكذا الاتصال.
يد الموهوب له: بأن كانت وديعة أو عارية، أو نحوهما. [البناية ١٢/-٥١٣]
وإن لم يجدد فيها [وهو أن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين، ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها (الكفاية)]
إلخ: والأصل فيه: أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الأعلى عن الأدنى، ولا
ينوب الأدنى عن الأعلى، بيانه: هو أن الشيء إذا كان مغصوباً في يده أو مقبوضاً بالعقد الفاسد، فباعه
منه بيعاً صحيحاً جائزاً لا يحتاج إلى قبض آخر؛ لاتفاق القبض؛ إذ كل واحد منهما مضمون. وكذلك إذا
وهبه أيضاً لا يحتاج إلى قبض آخر؛ لكون ذلك القبض أعلى، وهو كونه مضموناً، وكذلك إذا كان
الشيء وديعة في يده، أو عارية، فوهبه مالكه من صاحب اليد؛ فإنه لا يحتاج إلى قبض آخر؛ لاتفاق
القبضين؛ لأن كلا القبضين أمانة، ولو كانت وديعة عنده أو عارية، فباعه منه، فإنه يحتاج إلى قبض
جديد؛ لأن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان. [الكفاية ٤٩٢/٧-٤٩٣]
فينوب عنه: أي ينوب قبض الأمانة عن غير المضمون، وهو الهبة، وقد مر مستوفى. [البناية ٥١٣/١٢]
ملكها الابن إلخ: والقبض فيها بإعلام ما وهبه له، وليس الإشهاد بشرط إلا أن فيه احتياطاً؛ للتحرز عن
جحود الورثة بعد موته، أو جحوده بعد إدراك الولد. [العناية ٤٩٣/٧] الهبة: فلا يحتاج إلى قبض آخر. (البناية)

٢٤٧
كتاب الهبة
لأن يدَه كيده، بخلاف ما إذا كان مرهوناً، أو مغصوباً، أو مبيعاً بيعاً فاسداً؛ لأنه في يد
المشتري
الذي وهبه
الأب
غيره، أو في ملك غيره، والصدقةٌ في هذا مثل الهبة. وكذا إذا وهبت له أمه، وهو
للابن الصغير
المودع
في عيالها، والأبُ ميت، ولا وصيَّ له، وكذلك كلُّ مَنْ يَعُوله، وإن وهب له أجنبي
هبةً: تمت بقبض الأب؛ لأنه يملك عليه الدائرَ بين النافع والضائر، فأولى أن يملك النافع.
الأب
وإن ◌ُهِبَ لليتيم هية، فقبضها له ولُه، وهو وصيُ الأب أو جَدُّ اليتيم، أو وصُّه: جاز؛
الابن الصغير
لأن يده: أي لأن يد المودع يد المودع حكماً، فيمكن أن يجعل قابضاً لولده باليد التي هي قائمة مقام
يده. (الكفاية) مرهوناً: يعني إذا كان مال الأب مغصوبًاً، أو كذا وكذا، لم تتم الهبة بالعقد؛ لأنه في يد
غيره في الرهن والغصب، أو في ملك غيره في البيع الفاسد. [الكفاية ٤٩٣/٧] لأنه في يد غيره: أي غير
الأب، فلا ينوب قبض المرتهن، والغاصب عن قبض الهبة للولد. [البناية ٥١٤/١٢]
ملك غيره: أي غير الأب أراد به المبيع بيعاً فاسداً. (البناية) والصدقة إلخ: أراد أن الصدقة في الحكم
المذكور كحكم الهبة فيما إذا تصدق على ابنه الصغير ملكها الابن بعقد الصدقة، فلو تصدق عليه بما عند
مودعه جاز، بخلاف ما إذا تصدق بما في يد المرتهن، والغاصب والمشتري بالشراء الفاسد، والتعليل هو
التعليل. [البناية ٥١٥/١٢] وهو في عيالها: وقيد بقوله: وهو في عيالها؛ ليكون لها عليه نوع ولاية، وقید
بموت الأب، وعدم الوصي؛ لأن عند وجودهما ليس لها ولاية القبض. [العناية ٤٩٣/٧]
من يعوله: نحو الأخ والعم والأجنبي، أي إذا وهب الصغير من يعوله شيئاً، فهو كما إذا وهب الأب
لابنه الصغير في حكم القبض. [الكفاية ٤٩٣/٧] وقال في "النهاية" وغيرها: أطلق في الكتاب جواز قبض
هؤلاء، ولكن ذكر في "الإيضاح" و"مختصر الكرخي" أن ولاية القبض لهؤلاء إذا لم يوجد واحد من
الأربعة، وهو الأب ووصيه، والجد أب الأب بعد الأب، ووصيه. وأما لو وجد واحد منهم، فلا، سواء
كان الصبي في عيال القابض أو لم يكن، وسواء كان ذارحم محرم منه، أو أجنبياً؛ لأنه ليس لهؤلاء ولاية
التصرف في ماله، فقيام ولاية من يملك التصرف في المال يمنع ثبوت حق القبض له، فإذا لم يبق واحد منهم
جاز قبض من كان الصبي في عياله لثبوت نوع ولاية له حينئذ، ألا ترى أنه يؤديه ويسلمه في الصنائع،
فقيام هذا القدر من الولاية يطلق حق قبض الهبة؛ لكونه من باب المنفعة.

٢٤٨
كتاب الهبة
لأن لهؤلاء ولايةً عليه؛ لقيامهم مقام الأب، وإن كان في حجرٍ أمِّه: فقبضُها له جائز؛
الأم
کنفها وتربيتها
لأن لها الولاية فيما يرجع إلى حفظه، وحفظ ماله، وهذا من بابه؛ لأنه لا يبقى إلا
قبض الهبة
الأم
بالمال، فلابد من ولاية تحصیل النافع، و کذا إذا کان في حجر أجنی یُرَبِیه؛ لأن له عليه
يداً معتبرة، ألا ترى أنه لا یتمکن أجنبيٌ آخرُ أن ینزعه من يده، فيملك ما یتمخُّض
هذا الأجنبي
هذا الأجنبي
٠
نفعاً في حقه. وإن قبض الصبي الهبة بنفسه: جاز، معناه: إذا كان عاقلا؛ لأنه نافع في
قبض الهبة
الصبي
حقّه، وهو من أهله، وفيما وُهِبَ للصغيرة يجوز قبضُ زوجها لها بعد الزفاف؛
القبض
الصبي
لتفويض الأَب أمورَها إِليه دلالةً، بخلاف ما قبل الزفاف، ويملكه مع حضرة الأب،
الزوج
بخلاف الأم، وكلِّ مَنْ يعولها غيرُها حيث لا يملكونه لا بعد موت الأب،
قبض الهبة لها
الأم
بالمال: أي لأن حفظ اليتيم لا يبقى عادة إلا بقوت وملبوس. (البناية) وكذا إذا كان إلخ: أي يجوز
للأجنبي الذي يربيه قبض الهبة له عند عدم هؤلاء الأربعة، وفي "المبسوط": وإذا ثبت أن للأجنبي الذي
يعوله أن يقبض هبة الغير له، فكذلك إذا كان هو الواهب، فأعلمها وأبانها فهو جائز، وقبضه له قبض،
ويستوي إن كان الصبي يعقل أو لا يعقل. [الكفاية ٤٩٤/٧-٤٩٥] حقه: ومن جملته قبول الهبة له.
جاز: أي استحساناً، وأما جواب القياس وهو قول الشافعي بحاله لا يجوز قبض الصغير بنفسه؛ لأنه
لا معتبر بفعله قبل البلوغ خصوصاً فيما يمكن تحصيله له بغيره، فإن اعتبار عقله للضرورة، وذلك فيما
لا يمكن تحصيله له بغيره. [الكفاية ٤٩٥/٧] للصغيرة: ممن يجامع مثلها أم لا. قبض: ولو قبض الأب
أيضاً صح لبقاء؛ ولايته، وإن قبضت بنفسها جاز. [الكفاية ٤٩٥/٧] دلالة: حيث زفها إليه وهي
صغيرة، وأقامه مقام نفسه في حفظها، وحفظ مالها، وقبض الهبة من حفظ المال. [البناية ٥١٧/١٢]
ما قبل الزفاف [لأنه قبل الزفاف لا يكون له عليها يد مستحقة. (البناية ٥١٧/١٢)]: لأن اعتبار ذلك
بحكم أنه يعولها، وإن له عليها يداً مستحقة، وذلك لا يوجد قبل الزفاف. [الكفاية ٤٩٥/٧]
ويملكه إلخ: أي يملك الزوج قبض الهبة مع حضرة الأب، احترز به عما ذكر في "الإيضاح": أن قبض
الزوج لها إنما يجوز إذا لم يكن الأب حياً. [البناية ٥١٧/١٢]

٢٤٩
كتاب الهبة
أو غيبتِه غيبةً منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرُّفَ هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب، ومع
B
١١
حضوره لا ضرورة. قال: وإذا وهب اثنان من واحد داراً: جاز؛ لأنهما سلماها جملة، وهو
الموهوب له
القدوري
قد قبضها جملة، فلا شيوع، وإن وهبها واحد من اثنين: لا يجوز عند أبي حنيفة محشيه،
وقالا: يصح؛ لأن هذه هبة الجملة منهما؛ إذ التمليكُ واحدٌ، فلا يتحقق الشيوع، كما
و
إذا رهن من رجلين داراً. وله: أن هذه هبةُ النصف من كل واحد منهما، ولهذا
لو كانت الهبةُ فيما لا يقسَم، فَقَبِلَ أحدُهما: صح، ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما
فى النصف، فيكون التمليكُ كذلك؛ لأنه حكمُه، وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوعُ،
التمليك
في الصحيح: يتعلق بقوله: حيث لا يملكونها إلخ، وإنما قال في الصحيح؛ لأن فيه خلافاً، فإن شيخ الإسلام
خواهر زاده قال في "مبسوطه": فمن مشايخنا من سوّى بين الزوج وبين الأجنبي والأم والجد والأخ،
وقالوا: يجوز قبض هؤلاء عن الصغير إذا كان في عيالهم، وإن كان الأب حاضراً كما في الزوج.
هؤلاء: أي الأم وكل من يعولها. لا بتفويض الأب: احترز بقوله: لا بتفويض الأب عن تصرف الزوج؛
لما ذكرنا أن ولاية الزوج بتفويضه أمورها دلالة عليه. [البناية ٥١٨/١٢]
فلا شيوع: والمؤثر الشيوع عند القبض لا عند العقد حتى لو وهب الكل، ثم سلم النصف لا يجوز،
ولو وهب النصف، ثم النصف، وسلم الكل جاز. [الكفاية ٤٩٦/٧] كما إذا رهن إلخ: فإنه يجوز، فالهبة
أولى؛ لأن تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتى لا يجوز الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة دون
الهبة، وبه قالت الثلاثة. [البناية ٥١٨/١٢] وله: هذا استدلال من جانب التمليك. [العناية ٤٩٥/٧]
ولهذا: أي ولأجل كون هذه الهبة هبة النصف من كل منهما. (البناية) الهبة: أي هبة الواحد للاثنين.
صح: فصار كما لو وهب النصف لكل واحد منهما بعقد على حدة. (العناية) ولأن الملك يثبت إلخ: وهو غير
ممتاز، فكان الشيوع وهو يمنع القبض على سبيل الكمال. [العناية ٤٩٥/٧] وعلى هذا الاعتبار: [أي على
اعتبار أن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف. (الكفاية)]: أي على اعتبار المذكور وهو ثبوت
الشيوع في التمليك بثبوت الملك مشاعاً يتحقق الشيوع، فتفسد الهبة. [البناية ٥١٩/١٢]

٢٥٠
كتاب الهبة
بخلاف الرهن؛ لأن حكمه الحبسُ، ويثبت لكلِّ منهما كَمَلاً، فلا شيوع، ولهذا لو قضى
المرتهنین کاملاً
الحبس
الرهن
دينَ أحدهما لا يسترد شيئاً من الرهن. وفي "الجامع الصغير": إذا تصدق على محتاجين
المرهنین
بعشرة دراهم، أو وهبها لهما: جاز، ولو تصدق بها على غنيين، أو وهبها لهما: لم يجز،
وقالا: يجوز للغنيين أيضاً جَعَلَ كلَّ واحد منهما مجازاً عن الآخر، والصلاحية ثابتة؛ لأن
الهبة والصدقة
أبو حنيفة
كلَّ واحد منهما تمليك بغير بدل، وفَرَّق بين الهبة والصدقة في الحكم في "الجامع"، وفي
محمد
"الأصل": سوَّى، فقال: وكذلك الصدقة؛ لأن الشيوع مانع في الفصلين؛ لتوقفهما
المبسوط
الصدقة والهبة الهبة والصدقة
على القبض، ووجه الفرق على هذه الرواية: أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى،
الرهن: جواب عما استشهدا به. (البناية) وفي "الجامع الصغير" إلخ: وذكر رواية "الجامع الصغير" لبيان
ما وقع من الاختلاف بينهما وبين رواية الأصل؛ وذلك لأن رواية "الجامع الصغير" تدل على أن الشيوع في
الصدقة لا يمنع الجواز عنده كما كان يمنع عن جواز الهبة، ورواية الأصل تدل على أنه لا فرق بين الهبة والصدقة
في منع الشيوع فيهما عن الجواز؛ لأنه سوى بينهما حيث عطف وقال: وكذلك الصدقة. [العناية ٤٩٧/٧]
أيضاً: أي كما يجوز للفقيرين مطلقاً، فكذلك يجوز للغنيين مطلقاً. [البناية ٥١٩/١٢]
كل واحد منهما إلخ: حاصل هذا: أن أبا حنيفة له جعل الهبة مجازاً عن الصدقة إذا صادفت الفقير،
والصدقة مجازاً عن الهبة إذا صادفت الغني لوجود المجاز؛ إذ كل منهما تمليك الغير بغير بدل. [البناية ٥١٩/١٢]
بين الهبة والصدقة: حيث جوز الصدقة على الفقيرين، ولم يجوز الهبة على الغنيين. (البناية) سوى: أي الحكم
بين الصدقة والهبة. (البناية) فقال: يعني عقيب مسألة الهبة. [البناية ٥٢٠/١٢]
وكذلك الصدقة: [أي لا يجوز الصدقة على رجلين عنده كما لا يجوز الهبة ] وهذا يدل على أن
التصدق على اثنين فيما يحتمل القسمة باطل عند أبي حنيفة له كالهبة؛ لتوقفهما على القبض، فوجب أن
يستويا في هذا أيضاً؛ إذ المفسد واحد وهو الشيوع. [الكفاية ٤٩٧/٧-٤٩٨] ووجه الفرق: أي بين الهبة
من اثنين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة مثله، وبين الصدقة على اثنين حيث تجوز. (البناية) الرواية: أي رواية
"الجامع الصغير". [البناية ٥٢٠/١٢]

٢٥١
كتاب الهبة
وهو واحد، والهبة يراد بها وجه الغني، وهما اثنان، وقيل: هذا هو الصحيح، والمراد
و
بالمذكور في "الأصل": الصدقةُ على غنيين. ولو وهب لرجلين داراً لأحدهما ثلثاها،
وللآخر ثلثها: لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف حمًا، وقال محمد سلفه: يجوز،
مُ
ولو قال: لأحدهما نصفها، وللآخر نصفها عن أبي يوسف به فیه روايتان،
فأبو حنيفة بالت مر على أصله، وكذا محمد محله، والفرقُ لأبي يوسف بحثه: أن
بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوتُ الملك في البعض، فيتحقق الشيوعُ،
ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين، ونص على الأبعاض.
اثنان: لأن فرض المسألة في اثنين. (البناية) هذا: أي المذكور في "الجامع الصغير" من جواز الصدقة على
الفقيرين. (البناية) غنيين: فيكون مجازاً للهبة. [البناية ٥٢٠/١٢] ولو وهب لرجلين إلخ: اعلم أن
التفصيل في الهبة إما أن يكون ابتداء أو بعد الإجمال، فإن كان الأول لم يجز بلا خلاف سواء كان التفصيل
بالتفضيل كقوله: وهبت لك ثلثه لشخص، ووهبت لك ثلثه لآخر، أو بالتساوي كقوله لشخص: وهبت
لك نصفه والآخر كذلك لم يذكره في الكتاب، وإن كان الثاني لم يجز عند أبي حنيفة ملكه مطلقًا، أي
سواء كان متفاضلاً، أو متساوياً بناء على أصله، وفرق أبو يوسف له بين المساواة والمفاضلة، ففي
المفاضلة لم يجوز، وفي المساواة جوز في رواية. [البناية ٥٢١/١٢] ثلثاها: هذا تفصيل بعد الإجمال.
ولو قال إلخ: معطوف على ما في آخر المسألة الأولى من التفصيل الواقع بعد الإجمال، فيكون الفرق بين
المسألتين بوقوع التفصيل بعد الإجمال في الأول بطريق المفاضلة، وفي الأخرى بطريق المساواة.
وكذا محمد له: أي وكذا محمد ملكه مر على أصله؛ لأن هذه هبة واحد من رجلين نص على التفاضل أو
التساوي. (البناية) بالتنصيص إلخ: هذا دليل على صورة التفصيل بالمهملة بالتفضيل بالمعجمة، وعلى صورته
بالتساوي على رواية الجواز، وأما رواية عدم الجواز؛ فلكونها غير معدولة عن أصله، وهو أصل محمد بحثه، فليست
بمحتاجة إلى دليل. (البناية) ولهذا: توضيح لدلالة التنصيص على الأبعاض على تحقق الشيوع في الهبة بالتنصيص
على الأبعاض في الرهن. (البناية) على الأبعاض: بأن قال: رهنتك هذا الشيء على أن يكون النصف رهناً عند
هذا، والنصف الآخر عند هذا كان هذا فاسداً؛ لأن بالتفضيل يتفرق العقد، فكذا ههنا. [البناية ٥٢١/١٢]

٢٥٢
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
قال: وإذا وهب هبةً لأجنبي: فله الرجوعُ فيها، وقال الشافعي بحثه:
القدوري
لا رجوعَ فيها؛ لقوله عليها: "لا يرجع الواهبُ في هبته إلا الوالد فيما يَهَبُ لولده"،*
ولأن الرجوع يضاد التمليك، والعقدُ لا يقتضي ما يضاده، بخلاف هبة الوالد لولده
على أصله؛ لأنه لم يتمَّ التمليكُ؛ لكونه جزءاً له. ولنا: قوله عليها: "الواهب أحقُّ
إذا ادعی
باب إلخ: قد ذكرنا أن حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم، فكان الرجوع صحيحاً، وقد يمنع
عن ذلك مانع، فيحتاج إلى ذكر ذلك، وهذا الباب لبيانه. (العناية) هبة: والمراد الموهوب؛ لأن الرجوع إنما
يكون في حق الأعيان دون الأقوال. (النهاية) لأجنبي: والمراد بالأجنبي ههنا: من لم يكن ذا رحم محرم منه،
فخرج منه من كان ذا رحم، وليس بمحرم كبني الأعمام والأخوال، ومن كان محرماً ليس بذي رحم
كالأخ الرضاعي. [العناية ٤٩٩/٧] فله الرجوع فيها: أي بالتراضي، أو بقضاء القاضي إذا لم يقترن بها
ما يمنع الرجوع، وذكر الأحكام بعده أغنى عن ذكر القيود. [الكفاية ٤٩٩/٧]
بخلاف هبة إلخ: جواب عما يقال: فهذه العلة موجودة في هبة الوالد للولد. (البناية) على أصله: أي على
الشافعي څ، فإن من أصله أن للأب حق في مال ابنه؛ لأنه جزؤه أو کسبه، فالتملیك منه کالتمليك من
نفسه من وجه. [العناية ٥٠٠/٧] التمليك: من جانب الواهب الوالد.
الواهب أحق إلخ: ولا يقال: إن المراد منه ما قبل التسليم، فلا يكون حجة؛ لأنا نقول: لا يصح ذلك؛
لأنه أطلق اسم الهبة على الكمال، وذا لا يكون قبل القبض، والتسليم، ولأنه عليا جعله أحق لها، وهذا
يقتضي أن يكون غيره له فيه حق، وذلك إنما يكون بعد القبض، ولأنه لوكان كذلك لخلا قوله: ما لم
يثب منها، عن الفائدة؛ إذ هو أحق وإن شرط العوض قبله. [الكفاية ٥٠٠/٧-٥٠١]
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ١٢٤/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن حسين المعلم عن
عمرو بن شعيب عن طاؤس عن ابن عمر وابن عباس عن النبي ◌ُّ قال: "لا يحل لرجل أن يعطي عطية،
أو يهب هبة، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب
يأكل، فإذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه". [رقم: ٣٥٣٩، باب الرجوع في الهبة]

٢٥٣
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
بهبته ما لم يُثُبْ منها"* أي: ما لم يُعَوَّضْ، ولأن المقصود بالعقد هو التعويضُ للعادةِ، فثبت
غالباً
ولايةُ الفسخ عند فواته؛ إذ العقد يقبله، والمراد بما روي نفيُ استبداد الرجوع، وإثباتُه
للوالد؛ فإنه يتملكه للحاجة، وذلك يسمى رجوعاً، وقوله في الكتاب: "فله الرجوع"
القدوري
الوالد مال الولد
لبيان الحكم، أما الكراهة فلازمة؛ لقوله عليها: "العائد في هبته كالعائد في قَيْئِه"، ** وهذا
في الرجوع
لاستقباحه، ثم للرجوع موانع ذكر بعضها. فقال: إِلا أن يُعَوِّضَه عنها؛ لحصول المقصود،
الهبة
القدوري
لا لتحريمه
بالعقد: وفي نسخة: بالهبة، أي بعقد الهبة. التعويض: عوضاً مالياً، أو الخدمة من الموهوب له.
فثبت ولاية إلخ: فكان له الرجوع إذا لم يحصل مقصوده كالمشتري إذا وجد المبيع معيباً يرجع بالثمن لفات
مقصوده، وهو وصف السلامة في المبيع. بما روي: أراد به الحديث الذي احتج به الشافعي حثفيه. (البناية)
نفي استبداد إلخ: أي عدم استقلال الواهب بالرجوع من غير قضاء ولا رضا، إلا الوالد إذا احتاج إلى
ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته بلا قضاء، ولا رضا. [البناية ٥٢٧/١٢]
وذلك: أراد أن رجوع الوالد عند الحاجة. (البناية) يسمى رجوعاً: أي باعتبار الظاهر، وإن لم يكن
رجوعاً في الحكم. (العناية) وهذا لاستقباحه: أي وهذا التشبيه في معنى الاستقباح، والاستقذار لا في
حرمة الرجوع كما زعم الشافعي بحثه، ألا ترى أنه قال في رواية: كالكلب يقئ، ثم يعود في قيئه، وفعل
الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وبه تقول: أنه مستقبح. [الكفاية ٥٠٢/٧] موانع: منها: هلاك
الموهوب، ومنها: المحرمية بالرحم. يعوضه: أي الموهوب له الواهب عن الهبة. (البناية)
*روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر . [نصب الراية ١٢٥/٤]
أخرج الحاكم في "المستدرك" عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر هما عن النبي ◌ّ قال: "من وهب هبة فهو أحق
بهما ما لم يثب منها". قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [كتاب البيوع ٥٢/٢]
** أخرجه الجماعة إلا الترمذي. [نصب الراية ١٢٦/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن قتادة عن
سعيد بن المسيب عن ابن عباس ها قال: قال النبي ◌ُ®: العائد في هبته کالعائد في قيئه. [رقم: ٢٦٢١،
باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته]

٢٥٤
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
أو تزيد زيادة متصلة؛ لأنه لا وَجْهَ إلى الرجوع فيها دون الزيادة؛ لعدم الإِمكان، ولا
الموهوبة
مع الزيادة؛ لعدم دخولها تحت العقد. قال: أو يموت أحدُ المتعاقدين؛ لأن بموت الموهوب
الزيادة
له ينتقل الملكُ إلى الورثة، فصار كما إذا انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهبُ،
فلا رجوع
الملك
فوارثه أجنبيٌّ عن العقد؛ إذ هو ما أوجبه، أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له؛ لأنه
الوارث الواهب العقد
حصل بتسليطه، فلا ينقضه، ولأنه يتجدد الملك بتحدد سببه. قال: فإن وهب لآخر
الواهب
أرضاً بيضاءَ فأنبت في ناحية منها نخلاً، أو بنى بيتاً، أو دكاناً، أو آرِيًّا، وكان ذلك
زيادة فيها: فليس له أن يرجع في شيء منها؛
الأرض
أو تزيد زيادة [كالغرس والبناء والسمن. (البناية ٥٣٠/١٢)] إلخ: المراد بالزيادة المتصلة: هو الزيادة في
نفس الموهوب بشيء يورث زيادة في القيمة. متصلة: ولو كانت الزيادة منفصلة بأن كانت الهبة أمة،
فولدت عند الموهوب له من زوج، أو فجور، فللواهب أن يرجع فيها دون الولد؛ لأن الرجوع في الأصل
دون الزيادة ممكن، وإن كانت الزيادة من سعر، فله أن يرجع؛ لأن زيادة السعر ليست بزيادة في عين
الموهوب، وإنما هي زيادة رغبة الناس فيه، والعين بحالها كما كانت، فلا يمنع الرجوع. [الكفاية ٥٠٣/٧]
ما أوجبه: أي ما أوجب الملك للموهوب له، فلا يكون له حق الرجوع بالنص؛ لأنه أوجب الرجوع
للواهب، وهو ليس بواهب [البناية ٥٣٢/١٢] لأنه: أي لأن خروج ملك الموهوب عن ملك الموهوب
له. (البناية) فلا ينقضه: أي الواهب؛ لأن سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود. (البناية)
ولأنه يتجدد إلخ: وهو التمليك، وتبدل الملك كتبدل العين، وفي تبدل العين لم يكن له الرجوع، فكذا
في تبدل السبب. [العناية ٥٠٣/٧] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٣٣/١٢]
بيضاء: أي خالية مكشوفة عن الشواغل.(البناية) و کان ذلك زيادة: الزيادة في الأرض قد لا تعد زيادة،
وقد تكون زيادة في الكل، بأن ازدادت بها قيمة الكل، وقد تعد زيادة في قطعة منها كما إذا بن دكاناً يعد
ذلك زيادة في الدار؛ لأن الزيادة في جانب الدار توجب زيادة في كل الدار؛ فإنه يزداد بها قيمة كل الدار
كما إذا كان في إحدى عين الجارية بياض، فزال البياض، فالزيادة في عيناه تكون زيادة في كل الجارية،
وإن كانت في موضع خاص كذا هذا. (الكفاية) منها: ثم أن الموهوب له إن هدم الزيادة وقلع الشجر
وعادت كما كان للواهب أن يرجع لزوال المانع. [الكفاية ٥٠٣/٧]

٢٥٥
باب ما یصح رجوعه وما لا يصح
لأن هذه زيادة متصلة، وقوله: "وكان ذلك زيادة فيها" إشارة إلى أن الدكانَ
قد يكون صغيراً حقيراً لا يُعَدُّ زيادة أصلاً، وقد تكون الأرضُ عظيمةً يعد ذلك زيادةً
في قطعة منها، فلا يمتنع الرجوع في غيرها. قال: فإن باع نصفها غير مقسوم: رجع في
الأرض
الباقى؛ لأن الامتناع بقدر المانع، وإن لم تَعْ شیئاًمنها: له أن يرجع في نصفها؛ لأن له
ويترك النصف
أن يرجع في كلها، فكذا في نصفها بالطريق الأولى، وإن وهب هبةً لذي رحمٍ مَحْرَمٍ
منه: فلا رجوع فيها؛ لقوله عليها: "إذا كانت الهبةُ لذي رحم محرم لم يرجع فيها"،*
ولأن المقصودَ صلة الرحم، وقد حصل. وكذلك ما وهب أحدُ الزوجين للآخر؛
من هذه الهبة
ء
لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة، وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقتَ العقد، حتى
لو تزوجها بعد ما وهب لها، فله الرجوع فيها، ولو أبانها بعد ما وهب، فلا رجوع.
قال: وإذا قال الموهوبُ له للواهب: خذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلاً عنها،
غيرها: أي غير القطعة التي فيها الزيادة. (البناية) غير مقسوم: أقول: وجه هذا التقييد إرادة إثبات الحكم
في المقسوم بالطريق الأولى؛ فإنه لما صح الرجوع في الباقي فيما إذا باع نصفها مقسوماً أولى كما لا يخفى.
وقد حصل: وكل عقد أفاد المقصود لزم. (البناية) كما في القرابة: يعني أن ما بينهما من ربط أحد الزوجين
بالآخر نظير القرابة، بدليل التوارث من الجانبين من غير حجب، وعدم قبول الشهادة. [البناية ٥٣٦/١٢]
فله الرجوع فيها: لوقوع الهبة للأجنبية، وكان مقصوده العرض ولم يحصل. (البناية) فلا رجوع: لأنها وقت
الهبة زوجته. [البناية ٥٣٧/١٢] خذ هذا عوضًا إلخ: وصورة التعويض: أن يذكر لفظاً يعلم الواهب أنه
عوض هبته بأن يقول الموهوب له: هذا عوض هبتك، أو جزاء هبتك، أو ثواب هبتك، أو بدل هبتك، =
* أخرجه الحاكم في "المستدرك" في البيوع، والدار قطني ثم البيهقي في "سننيهما". [نصب الراية ١٢٧/٤]
أخرج الحاكم في "المستدرك" عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﴿ّ: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم
لم يرجع فيها"، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. [كتاب البيوع ٥٢/٢]

٢٥٦
باب ما یصح رجوعه وما لا يصح
أو في مقابلتها، فقبضه الواهب: سقط الرجوع؛ لحصول المقصود، وهذه العبارات
تؤدي معنى واحداً. وإن عوَّضه أجنِيٌّ عن الموهوب له متبرِّعاً، فقبض الواهبُ
العِوَضَ: بطل الرجوعُ؛ لأن العوض لإسقاط الحقِّ، فيصح من الأجنبي كبدل الخلع
والصلح. وإذا استحق نصفَ الهبة: رجع بنصف العوض؛ لأنه لم يُسَلِّمْ له ما يقابل
نصفَه، وإن استحق نصفَ العوض: لم يرجع في الهبة إلا أن يردَّ ما بقي ثم يرجع،
من العوض
الواهب
نصف العوض
وقال زفر بدله: يرجع بالنصف؛ اعتبارًا بالعوض الآخر. ولنا: أنه يصلح عوضًا للكل
الواهب
في الابتداء، وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو، إلا أنه يتخیر؛
الباقي
= أما إذا وهب من الواهب شيئاً، ولم يعلم الواهب أنه عوض هبته كان لكل واحد منهما أن يرجع في
هبته. وفي "المبسوط": سواء كان العوض شيئاً قليلاً أو كثيراً من جنس الهبة، أو من غير جنسها؛ لأن هذه
ليست بمعاوضة محضة، فلا يتحقق فيها الربا، وإنما تأثير العوض في قطع الحق في الرجوع لتحصيل
المقصود، ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير إذا بينه للواهب ورضي به الواهب، ويشترط شرائط الهبة في
العوض من القبض والإفراز؛ لأنه تبرع. [الكفاية ٥٠٤/٧]
متبرعاً: بين الحكم في التبرع؛ ليثبت الحكم فيما إذا عوضه بأمر الموهوب له بالطريق الأولى؛ لأن ذلك
بمنزلة تعويض الموهوب له بنفسه. [الكفاية ٥٠٤/٧] والصلح: أي من الأجنبي، فإن المرأة تستفيد ببدل
الخلع سقوط ملك الزوج عنها، فجاز أن يكون البدل على الأجنبي. [البناية ٥٣٨/١٢]
بالنصف: أي بنصف الموهوب؛ اعتباراً بالعوض الآخر، وهو الموهوب؛ فإنه لو استحق نصفه يرجع
بنصف العوض؛ لأن كل واحد منهما يصير مقابلاً بالآخر كما في بيع العرض بالعرض، فإنه إذا استحق
نصف أحدهما يكون للمستحق عليه أن يرجع على صاحبه بنصف ما يقابله. [الكفاية ٥٠٥/٧ -٥٠٦]
أنه [ أي الباقي من العوض (البناية)] يصلح عوضاً إلخ: وما يصلح أن يكون عوضاً عن الكل من
الابتداء يصلح أن يكون عوضاً عنه في البقاء؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء. [العناية ٥٠٥/٧]
وبالاستحقاق: أي باستحقاق نصف العوض. [البناية ٥٣٩/١٢] إلا أنه يتخير: بين أن يرد ما بقي من
العوض، ويرجع في الهبة، وبين أن يمسكه، ولا يرجع بشيء. [العناية ٥٠٥/٧]

٢٥٧
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
لأنه ما أسقط حقّه في الرجوع إلا لَيَسْلَمَ له كلُّ العوض، فلم يسلم له، فله أن يرده.
الواهب
قال: وإن وهب داراً فعوَّضه من نصفها: رجع الواهبُ في النصف الذي لم يُعَوَّض؛
لأن المانع خصّ النصفَ، قال: ولا يصح الرجوعُ إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم؛
في الهبة
لأنه مختلف بين العلماء، وفي أصله وهاء، وفي حصول المقصود وعدمه خفاء، فلابد
الرجوع
الرجوع
من الفصل بالرضا، أو بالقضاء، حتى لو كانت الهبة عبداً، فأعتقه قبل القضاء: نفذ،
عتقه
الموهوب له
ولو منعه فهلك: لا يضمن؛ لقيام ملكه فيه. وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء؛
بالرجوع
الموهوب
الموهوب له الموهوب
لأن أولَ القبض غيرُ مضمون، وهذا دوام عليه، إلا أن يمنعه بعد طلبه؛
يرده: أي ما بقي من العوض. [البناية ٥٣٩/١٢] بتراضيهما: أي الواهب والموهوب له. (البناية)
أو بحكم الحاكم: أراد أن الواهب يرفع أمره إلى الحاكم؛ ليحكم على الموهوب له بالرد إليه، حتى لو
استردها بغير قضاء ولا رضا كان غاصياً، فلو هلك في يده يضمن قيمته للموهوب له. [البناية ٥٤٠/١٢]
بين العلماء: كما مر منا ومن الشافعي بطه. وفي أصله إلخ: أي في أصل الرجوع ضعف؛ لأنه ثبت
بخلاف القياس؛ لكونه تصرفاً في ملك الغير. [العناية ٥٠٦/٧]
وهاء: وفي "المغرب": الوهاء بالمد خطأ، وإنما هو الوهي مصدر، وهي الحبل يهي وهياً إذا ضعف. (الكفاية)
خفاء: لأن مقصوده منها إن کان الثواب فقد حصل، وإن کان العوض لم يحصل، فإذا تردد لابد من
الفصل. [العناية ٥٠٦/٧] من الفصل: لأن الرجوع فسخ العقد، فلا يصح إلا ممن له ولاية عامة، وهو
القاضي، أو منهما؛ لولايتهما على أنفسهما كالرد بالعيب بعد القبض. [الكفاية ٥٠٦/٧] فأعتقه: بعد طلب
الرجوع. منعه: أي منع الموهوب له الموهوب من الواهب. (البناية) وكذا: أي لا يضمن
الموهوب له. (البناية) في يده: أي في يد الموهوب له قبل طلب المدعي.
مضمون: فلا ينقلب مضموناً بعد الاستمرار عليه. دوام عليه: أي القبض المتحقق بعد القضاء دوام على
القبض الذي لم ينعقد سبًا للضمان. (البناية) إلا أن يمنعه: أي يمنع الموهوب له الموهوب عن الواهب بعد
طلبه عند القضاء بالرجوع. [البناية ٥٤٢/١٢]

٢٥٨
باب ما يصح رجوعه وما لا يصح
لأنه تعدٍّ، وإذا رجع بالقضاء، أو بالتراضي يكون فسخاً من الأصل حتى لا يشترط
المنع
ء
قبض الواهب، ويصح في الشائع؛ لأن العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ من الأصل،
الرجوع
فكان بالفسخ مستوفياً حقًا ثابتًا له، فيظهر على الإطلاق، بخلاف الردِّ بالعيب بعد
الفسخ
القبض؛ لأن الحقَّ هناك في وصف السلامة لا في الفسخ، فافترقا. قال: وإذا تَلِفَتِ
العينُ الموهوبةُ فاستحقها مستحِقٌّ، وضمَّن الموهوبَ له: لم يرجع على الواهب
بشيء؛ لأنه عقدُ تبرعٍ، فلا يُسْتحق فيه السلامة،
يكون فسخًا إلخ: وخالف زفر في الرجوع بالتراضي، وجعله بمنزلة الهبة المبتدأة؛ لأن الملك عاد إليه
بتراضيهما. [العناية ٥٠٦/٧] حتى لا يشترط إلخ: يعني بعد الرجوع، فلو كان كالهبة المبتدأة مثل ما قال زفر وله
شرط القبض. (البناية) في الشائع: بأن رجع عن نصفه، ولو كان كالهبة المبتدأة لما صح الرجوع بالنصف
بالشيوع. [البناية ٥٤٣/١٢] الإطلاق: أي حالتي القضاء والرضا. [الكفاية ٥٠٨/٧]
بخلاف الرد إلخ: فإنه فسخ لو كان بالقضاء، وعقد جديد لو كان بالرضا. بعد القبض [أي بعد قبض
المشتري. (الكفاية ٥٠٨/٧)]: وإنما قيد بقوله: بعد القبض؛ لأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ من الأصل،
سواء كان بالقضاء أو بالرضا. [البناية ٥٤٤/١٢] لأن الحق إلخ: يعني أن في فصل الرجوع في الهبة هما
يفعلان عين ما يفعله القاضي، فيكون فسخاً، وفي الرد بالعيب القاضي يلزم على الخصم، أو لا تسليم
وصف السلامة، فإذا عجز البائع عن ذلك يفسخ البيع فهما لم يفعلا مثل فعل القاضي، فلهذا لم يصر
فسخاً، بل يكون بمنزلة البيع ابتداء. [الكفاية ٥٠٨/٧]
في وصف السلامة: حتى لو زال العيب قبل رد المبيع بطل الرد؛ لسلامة حقه. (العناية) لا في الفسخ: لأن العيب
لا يمنع تمام العقد، فإذا كان العقد تاماً لم يقتض الفسخ، فإذا تراضيا على ما لم يقتضيه العقد من رفعه كان
ذلك كابتداء عقد منهما. [البناية ٥٤٣/١٢ -٥٤٤]
فافترقا: أي الرجوع في الهبة بالتراضي، والرد بالعيب بعد القبض بالتراضي. [البناية ٥٤٤/١٢]
فلا يستحق إلخ: لأنه لم يلزم السلامة لا صريحاً ولا دلالةً، أما صريحاً فظاهر، وأما دلالة؛ فلأن دلالة
الالتزام في المعاوضة سلامة البدل له، وهذا المعنى معدوم هنا. [الكفاية ٥٠٨/٧-٥٠٩]

٢٥٩
باب ما یصح رجوعه وما لا يصح
وهو غيرُ عامل له، والغرورُ في ضمن عقد المعاوضة سبب للرجوع لا في ضمن
غيره. قال: وإذا وهب بشرط العِوَضِ: اعْتُبر التقابضُ في المجلس في العِوضَيْن،
القدوري
وتبطل بالشيوع؛ لأنه هبة ابتداء، فإن تقابضا: صحَّ العقدُ، وصار في حكم البيع
يُرَدُّ بالعيب، وخيار الرؤية، وتُستحق فيه الشفعةُ؛ لأنه بيعٌ انتهاءً. وقال زفر
والشافعي بهما: هو بيع ابتداءً وانتهاءًّ؛ لأن فيه معنى البيع، وهو التمليكُ بِعِوَضٍ، والعبرةُ
ء
في العقود للمعاني، ولهذا كان بيعُ العبد من نفسه إعتاقاً. ولنا: أنه اشتمل على جهتَيْن،
غير عامل له: احتراز عن المودع إذا هلكت الوديعة في يده، واستحقها مستحق، وضمنه، فإنه يرجع
على المودع؛ لأن المودع عامل للمودع في الحفظ. (الكفاية) والغرور إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر
تقريره: أن يقال: إنه غره بإيجاب الملك له في المحل وإخباره بأنه ملكه، والغرور يوجب الضمان
كالبائع إذا غر المشتري. [البناية ٥٤٤/١٢] سبب إلخ: كما في ولد المغرور؛ فإنه يرجع بقيمة الولد
على البائع، وإن لم توجد المعاوضة في الولد، ولم يعمل للبائع، ولكنه مغرور في ضمن المعاوضة، فيصلح
سبباً للضمان؛ لأن المعاوضة عقد ضمان فما كان في ضمنه جاز أن يكون سبباً للضمان؛ لأن المتضمن
له حكم المتضمن، ولا كذلك هنا؛ فإن الغرور ليس في ضمن عقد المعاوضة. [الكفاية ٥٠٩/٧]
بشرط العوض: مثل أن يقول: وهبتك هذا العبد على أن تهب لي هذا العبد. [البناية ٥٤٥/١٢]
اعتبر التقابض إلخ: ذكر الإمام المحبوبي في شرح "الجامع الصغير" هذا الذي ذكره فيما إذا ذكره
بكلمة "على"، وأما لو ذكره بحرف الباء بأن قال: وهبت منك هذا العبد بثوبك هذا، أو بألف
درهم، وقبله الآخر يكون بيعاً ابتداء وانتهاء بالإجماع. [الكفاية ٥٠٩/٧]
العوضين: ولم يثبت الملك لواحد منهما. (العناية) للمعاني: ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل
حوالة، والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة. [الكفاية ٥٠٩/٧] ولهذا: أي ولكون الهبة المذكورة بيعاً
مطلقاً.(البناية) من نفسه: بأن قال لعبده: بعت نفسك منك بألف درهم مثلاً يكون إعتاقاً للعبد. [البناية ٥٤٦/١٢]
جهتين: أي جهة الهبة لفظًا، وجهة البيع معنى. [العناية ٥٠٨/٧]