النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢٠ كتاب الوديعة ولو كان التفاوتُ بين البيتين ظاهراً بأن كانت الدارُ التي فيها البيتان عظيمة، والبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة: صح الشرط. قال: ومن أودع رجلاً وديعةً، فأودعها آخر فهلكت: فله أن يُضَمِّنَ الأُولَ، وليس له أن يضمن الآخرَ، وهذا عند مودع المودع أبي حنيفة ماله، وقالا: له أن يضمن أيَّهما شاء، فإن ضمَّن الأولَ لا يرجع على الآخر، وإن ضمن الآخر رجع على الأول. لهما: أنه قبض المالَ من يد ضمین، الآخر فيضمنه كمودَع الغاصب؛ وهذا لأن المالكَ لم يَرْضَ بأمانةِ غيره، فيكون الأولُ ٠ متعدياً بالتسليم والثاني بالقبض، فيخَّر بينهما، غيرَ أنه إن ضمَّن الأولَ لم يرجع على المالك الثانى؛ لأنه مَلكَه بالضمان، فظهر أنه أودع ملكَ نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول الأول الأول المال الثاني ٠ الأول؛ لأنه عامل له، فيرجع عليه بما لحقه من العهدة. وله: أنه قَبَضَ المال من يد وهو الضمان الأول الأول أمين؛ لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه؛ لحضور رأيه، فلا تعدِّيَ منهما، فإذا فارقه الأول الأول الأول فقد ترك الحفظ الملتزمَ، فيضمنه بذلك، وأما الثاني، فمستمر على الحالة الأولى، الأول الأول و لم يوجد منه صنع، فلا يضمنه، کالريح إذا ألقت في حجره ثوبَ غیره. بعد ذلك قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٥٩/١٢] أيهما: أي المودّع، أو مودع المودع. (البناية) رجع على الأول: لأنه مغرور من جهته، فإنه أودعه على أنه ملكه، وأنه لا يلحقه ضمان بالهلاك في يده، فإذا لحقه الضمان رجع عليه. (البناية) وهذا: أي القبض من يد ضمين. بينهما: أي بين تضمين الأول، وتضمين الثاني. [البناية ٤٦٠/١٢] لا يضمن: لوجود ما هو المقصود من حفظه. [العناية ٤٦١/٧] منهما: أي من المودع الأول والمودع الثاني ما داما مجتمعين. (البناية) بذلك: أي بسبب تركه الحفظ الملتزم. (البناية) الأولى: وهو القبض من أمين. [العناية ٤٦١/٧] فلا يضمنه: بخلاف مودع الغصب؛ لأن الأول بمجرد الدفع متعد، والثاني بالأخذ. (البناية) ثوب غيره: لأنه لم يوجد منه صنع. [البناية ٤٦١/١٢] ٢٢١ کتاب الوديعة قال: ومن كان في يده ألف، فادعاها رجلان كل واحد منهما: أنها له أودعها إياه، وأبى أن يحلف لهما: فالألف بينهما، وعليه ألف أخرى بينهما، وشرح ذلك: أن دعوى صاحب الید صاحب الید الحکم المدعیین كلِّ واحد صحيحة؛ لاحتمالهما الصدق، ڤيُسْتَحق الحلفُ على المُنْكِر بالحديث، ويحلف لكل واحد على الإنفراد؛ لتغاير الحقين، وبأيهما بدأ القاضي: جاز؛ لتعذر الجمع بينهما، وعدم الأولوية، ولو تشاحا أقرع بينهما تطبيباً لقلبهما، ونفياً لتهمة الميل. ثم بعدم المرجح إِن حلف لأحدهما يَحْلِفُ للثاني، فإن حلف فلا شيء لهما؛ لعدم الحجة، وإن نَكل - أعنى للثاني - يقضي له؛ لوجود الحجة، وإن نکل للأول يحلف للثاني، ولا يقضي بالنكول، بخلاف ما إذا أقرَّ لأحدهما؛ لأن الإقرارَ حجة موجبة بنفسه، فيقضي به، أما النكول إنما صاحب الید يصير حجة عند القضاء، فجاز أن يؤخِّره ليحلف للثاني، فينكشف وجهُ القضاء. قال: أي محمد به في "الجامع الصغير". (البناية) صحيحة: أي على سبيل الانفراد دون الاجتماع؛ لاستحالة أن يكون الألف الواحد مودعاً من اثنين بكماله. [الكفاية ٤٦٢/٧] بالحديث: وهو قوله عليها: "البينة على المدعي واليمين على المنكر". (البناية) لتغاير الحقين: لأن كل واحد منهما يدعي ألفاً. [البناية ٤٦١/١٢] جاز: لأنه لا ضرر للآخر في التأخير على تقرير النكول للأول؛ لأنه لا يعطى به حتى نكل للثاني. ولو تشاحا: أي لو تنازعا في البداية بالحلف. (البناية) الميل: أي ميل القاضي إلى أحدهما. [البناية ٤٦١/١٢] الحجة: يعني من جهة المدعيين. (البناية) الثاني: يعني بعد ما حلف للأول. (البناية) ولا يقضي بالنكول: لأن من حجة الآخر أن يقول: لو برأت لي بالاستحلاف لكان ينكل أيضاً. (الكفاية) أقر لأحدهما: فحينئذ يحكم للمقر له. فيقضي به: أي بدون توقف على الاستحلاف للثاني. إنما يصير حجة إلخ: ولهذا لو نكل ثم حلف لا يلزمه شيء. [الكفاية ٤٦٣/٧] عند القضاء: بإنزاله مقراً أو باذلاً. [البناية ٤٦٢/١٢] وجه القضاء: بأنه يقضي بالألف لهما، أو لأحدهما؛ لأنه لو حلف للثاني، فلا شيء له، والألف كله للأول، ولو نكل للثاني أيضاً كان الألف بينهما، فلذا لو توقف في القضاء حتى يظهر وجه القضاء. [الكفاية ٤٦٣/٧] ٢٢٢ كتاب الوديعة ولو نكل للثاني أيضاً: يقضي بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب؛ لاستوائهما في الجامع الصغير بالألِف الحجة، كما إذا أقاما البينةَ، ويغرم ألفاً أخرى بينهما؛ لأنه أوجب الحقَّ لكل واحد المودع المنكر صاحب الید منهما ببذله، أو بإقراره، وذلك حجة في حقه، وبالصرف إليهما صار قاضياً نصفَ المودع المنكر حقِّ كلِّ واحد منهما بنصف الآخر فيغرمه. ولو قضى القاضي للأول حين نكل ذكر الإِمامُ علي البزدوي سمحله في شرح "الجامع الصغير": أنه يحلف للثاني، فإذا نكل يقضي بينهما؛ لأن القضاءَ للأول لا يُبْطِلُ حقَّ الثاني؛ لأنه يقدمه إما بنفسه، أو بالقرعة، باختياره القاضي وكلُّ ذلك لا يبطل حقَّ الثاني. وذكر الخصاف سألته: أنه ينفذ قضاؤه للأول، ووضع المسألة في العبد، وإنما نفذ لمصادفته محلّ الاجتهاد؛ لأن من العلماء من قال: يقضي للأول، ولا ينتظر؛ لكونه إِقراراً دلالةً، ثم لا يحلف للثاني: ما هذا العبد لي؛ القاضي للثاني النكول بالنکول ببذله: أي عند أبي حنيفة بذلك؛ لأن النكول بذل عنده. [البناية ٤٦٢/١٢-٤٦٣] بإقراره: أي عندهما؛ لأن النكول إقرار عندهما. (البناية) وذلك: أي الإقرار أو البذل. (البناية) وبالصرف إليهما: أي بصرف المودع الألف إلى المدعيين صار قاضياً نصف حق كل واحد منهما بنصف حق الآخر، فيغرم الألف الذي صرف إليهما، فيصير ألفان. [البناية ٤٦٣/١٢] فإذا نكل إلخ: ولم يذكر أنه إذا حلف للثاني ماذا حكمه، وقال أخوه في "شرح الجامع الصغير": فإن حلف يقضي بنكوله للأول. [العناية ٤٦٣/٧] يقضي بينهما: بالألف، ويغرم ألفاً أخرى بينهما. (البناية) يقدمه: أي الأول للحلف على الثاني. (البناية) ذلك: أي تقديمه الأول باختياره، أو بالقرعة. (البناية) للأول: يعني يكون كل الألف له، ولا يكون بينهما. (البناية) ووضع المسألة إلخ: بأن كان في يده عبد، فادعاه رجلان كل واحد أنه له، وأودعه إياه. (البناية) نفذ: أي قضاء القاضي للأول. [البناية ٤٦٣/١٢] ثم لا يحلف إلخ: أي لا يحلف ذلك المنكر للمدعي الثاني بأن يقول المدعي مخاطباً إليه: احلف بالله ما هذا العبد لي، أي لا يحلفه بالاقتصار على لفظ العبد، ولكن يضم إليه قوله: ولا قيمته. ٢٢٣ كتاب الوديعة لأن نكولَه لا يفيد بعد ما صار للأول، وهل يُحَلِّفُه بالله: ما لهذا عليك هذا العبد، للثاني ولا قيمتُه، وهو كذا وكذا، ولا أقل منه. قال: ينبغى أن يحلفه عند محمد دخله الخصاف العبد خلافاً لأبي يوسف بالله، بناءً على أن المودَع إذا أقر بالوديعة، ودفع بالقضاء إلى غيره المقرله يضمنه عند محمد له خلافاً له، وهذه فريعةُ تلك المسألة، وقد وقع فيه بعض الإطناب، والله أعلم. وهو: وفي نسخة: وهي. إذا أقر بالوديعة إلخ: إذا أقر بالوديعة لزيد، ثم قال: لا، بل أودعنيه فلان آخر قضى للأول؛ لأن الثاني رجوع، فإن دفعه إلى الأول بغير قضاء ضمن، وإن دفعه بقضاء، فكذلك عند محمد حظ؛ لأنه مقر بلزوم الحفظ للثاني، ثم عرضه للتلف بإقراره، وعند أبي يوسف له: لا يضمن؛ لأن القبض كان بإذن، والدفع بإكراه القاضي. ووجه البناء على هذه المسألة: أن الإقرار بالوديعة للثاني بعد ما استحقه الأول بإقراره الأول لما كان مفيداً لوجوب الضمان للمقر له للثاني عند محمد بل ينبغي أن يحلفه للثاني وإن استحقه الأول في مسألة الكتاب عند محمد؛ لأن فائدة الحلف النكول، وهو الإقرار، والإقرار للثاني مفيد للضمان له، وعند أبي يوسف ثق لا يحلف؛ لأنه لا يضمن بالإقرار عنده، فكذا بالنكول، فلا فائدة للتحليف. [الكفاية ٤٦٤/٧] يضمنه: أي يضمن ما أقر بالوديعة؛ لأنه أقر بالوديعة؛ لأنه أقر بالتزام الحفظ، فمتى أقر به لإِنسان فقد سلطه على الأخذ، فصار تاركاً للحفظ الواجب عليه بالعقد. (البناية) خلافاً له: أي لأبي يوسف له؛ لأن بمجرد الإقرار لم يفت على الثاني شيء، وإنما الفوات بالدفع بإكراه القاضي، فلا يكون موجباً للضمان. [البناية ٤٦٤/١٢] وهذه: أي المسألة التي ذكرناها من تحليف القاضي المودع للثاني بعد قضائه للأول. تلك المسألة [أي وللمسألة تفريعات ذكرت في المطولات. (العناية ٤٦٣/٧)]: يعني المسألة التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمها في الضمان، وعدمه. [البناية ٤٦٤/١٢] وقد وقع إلخ: أي قد وقع في تلك المسألة بعض المبالغة في البيان بيان التفريعات في الأصل في باب إقرار الرجل بالمال، ودفعه إلى آخر لكن لم يذكر محمد في "الأصل" خلافاً لأبي يوسف بنفيه، بل ذكر الضمان مطلقاً كذا في "غاية البيان". فيه: وفي نسخة: فيها. ٢٢٤ كتاب العارية كتاب العارية دروعا من قال: العارية جائزة؛ لأنها نوع إحسانٍ، وقد استعار النبي ءُ مائة أدرع ـ غزوة حنين القدوري صفوان، * وهي تمليكُ المنافع بغير ◌ِوَض، وكان الكرخي ◌ّه يقول: هي إباحة ابن أمية الانتفاع بملك الغير؛ لأنها تنعقد بلفظة الإباحة، ولا يُشترط فيها ضربُ المدة، ومع الجهالة لا يصح التمليكُ، وكذلك يعمل فيه النهي، ولا يملك الإجارة من غيره، المستعير نهي المعير ونحن نقول: إنه ينبئ عن التمليك، لفظ الإعارة كتاب العارية [قد مر وجه مناسبة هذا الكتاب لما قبله في أول الوديعة]: قال الجوهري في "الصحاح": العارية - بالتشديد - كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب والعارة مثل العارية، وقال المطرزي في "المغرب": العارية أصلها عورية فعلية منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة كالغارة من الإغارة، وأخذها من العار العيب أو العرى خطأ انتهى. وفي "المبسوط": قيل: هي مشتقة من التعاور وهو التناوب، فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء، ولهذا كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضاً؛ لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين، فلا تعود النوبة إليه في تلك العين، لتكون عارية حقيقة، وإنما تعود النوبة إليه في مثلها. [نتائج الأفكار ٤٦٤/٧] يقول: واستدل بأربع دلائل. لأنها تنعقد إلخ: فإن قال المعير: أبحت لك هذا الثوب مثلاً يكون عارية، والتمليك لا ينعقد بلفظة الإِباحة. [البناية ٤٦٨/١٢] ولا يشترط فيها إلخ: أي إعلام مقدار المنفعة ببيان المدة، والمنافع لا تصير معلومة إلا بذكر المدة، ومع الجهالة لا يصح التمليك كما في الإجارة. (الكفاية) وكذلك يعمل فيه إلخ: أي يبطل الإعارة بالنهي، ولو كانت تمليكاً لما بطلت بالنهي كالهبة والإجارة. (الكفاية) ولا يملك الإجارة [أي إجارة ما استعاره] من غيره: ومن ملك شيئًا بغير عوض يملك تمليكه من غيره بعوض كالموهوب له. [الكفاية ٤٦٤/٧] * أخرجه أبوداود والنسائي. [نصب الراية ١١٦/٤] أخرج أبوداود في "سننه" عن شريك عن عبد العزيز ين رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله وَّ استعار منه أدرعاً يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد فقال: لا، بل عارية مضمونة. [رقم: ٣٥٦٢، باب في تضمين العارية] ٢٢٥ كتاب العارية فإن العارية من العرية، وهى العطية، ولهذا تنعقد بلفظة التمليك، والمنافعُ قابلة للملك كالأعيان، والتمليك نوعان: بعوض، وبغير عوض، ثم الأعيانُ تقبل النوعَيْن، فكذا المنافعُ، والجامعُ بينهما دفعُ الحاجة. ولفظةُ الإِباحة اسُتغيرت للتمليك، كما في الإِجارة، فإنها تنعقد بلفظة الإباحة، وهي تمليك والجهالة لا تُفْضي إلى المنازعة؛ لعدم الإجارة اللزوم، فلا تكون ضائرةً، ولأن الملك إنما يثبت بالقبض، وهو الانتفاعُ، وعند ذلك لا في العارية الجهالة الانتفاع بالعارية القبض جهالة، والنهي منع عن التحصيل، فلا يتحصل المنافع على ملكه، ولا يملك الإجارة؛ من العرية [هذا يخالف ما ذكر في "المغرب" (الكفاية)]: فيه مناقشة؛ لأن العارية أجوف واوي، ولهذا ذكره أهل اللغة في باب عور، والعرية ناقص، وحرف العلة في لامه، فلذلك ذكره أهل اللغة في باب عرو. [البناية ٤٦٩/١٢] التمليك: فإن من قال لغيره: ملكتك منافع هذا العين شهراً كانت إعارة. [الكفاية ٤٦٥/٧] والمنافع إلخ: هذا جواب عن سوال مقدر، تقديره: أن يقال: من أن المنافع أعراض لا تبقى، فلا تقبل التمليك، فأجاب به. (البناية) تقبل النوعين: أي تمليك العين بعوض كالبيع، وتمليكها بغير عوض كالهبة والصدقة، فكذا المنافع تقبل النوعين بعوض كالإجارة، وبغير عوض كالعارية، والجامع بينهما دفع الحاجة، أي الجامع بين الأعيان والمنافع دفع حاجة الناس، فكما أنهم محتاجون إلى نوعي التمليك في الأعيان، فكذلك محتاجون إلى ذلك في المنافع. (البناية) الإباحة: جواب عن قول الكرخي: إنها تنعقد بلفظ الإباحة. [البناية ٤٧٠/١٢] والجهالة إلخ: جواب عن قوله: ومع الجهالة لا يصح التمليك، ووجهه: أن الجهالة المانعة هي الجهالة المفضية إلى النزاع، وهذه ليست كذلك. (البناية) لعدم اللزوم: لأن المعير له أن يفسخ العقد في كل ساعة؛ لكونها غير لازمة. [البناية ٤٧١/١٢] والنهي إلخ: جواب عن قوله: وكذلك يعمل النهي فيه، ووجهه: أن عمل النهي ليس باعتبار أنه ليس في العارية تمليك، بل من حيث أنه بالنهي يمنع المستعير عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعدوله ذلك؛ لكونها عقداً غير لازم، فكان له الرجوع أي وقت شاء. [العناية ٤٦٦/٧] عن التحصيل: أي رجوع عن تمليك المنافع، والرجوع عنه قبل اتصال الملك به يصح. [الكفاية ٤٦٦/٧] ولا يملك: جواب عن قوله: ولا يملك الإجارة من غيره. [البناية ٤٧١/١٢] ٢٢٦ كتاب العارية الدفع زيادة الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى. قال: وتصح بقوله: أَعَرْتُك؛ لأنه صريح فيه، وأطعمْتُك هذه الأرضَ؛ لأنه مستعمل فيه، ومنحتُك هذا الثوبَ، وحَمَلْتُك عقد العارية حقيقة أعطيتك على هذه الدابة إذا لم يُرِدْ به الهبة؛ لأنهما لتمليك العين، وعند عدم إرادته الهبة تحمل على حقيقة تمليك المنافع تجوزاً. قال: وأخدمتك هذا العبد؛ لأنه إذن له في استخدامه، وداري لك سکن؛ لأن معناه: سکناها لك، وداري لك عُمْری سکی؛ لأنه جعل سكناها فكان عارية له مدةً عمره، وجعل قوله: "سكنى" تفسيراً لقوله: "لك"؛ لأنه يحتمل تمليكَ المنافع، لدفع زيادة الضرر: أي لا يملك المستعير أن يؤاجر المستعار؛ لأن الإجارة ما وضعت في الشرع إلا لازمة، وفي ذلك سد باب الاسترداد، فيتضرر به المعير. [الكفاية ٤٦٦/٧] نذكره: أراد به عند قوله: وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره. (البناية) وأطعمتك إلخ: الطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عنه يراد به تمليك عينه، وإن أضيف إلى ما لا يطعم عينه كالأرض يراد به أكل غلتها إطلاقاً لاسم المحل على الحال. [البناية ٤٧١/١٢] ومنحتك إلخ: المنحة تمليك غلة الشيء مع بقاء رقبته على ملكه يقال: منحتك هذه الجارية، وهذا الشجر يراد به تمليك الغلة التي تتولد منه. لم يرد به: أي بقوله هذا: أعني حملتك على هذه الدابة، وقوله: منحتك هذا الثوب. [البناية ٤٧٢/١٢] وعند عدم إلخ: فيه أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة، والحقيقة تراد باللفظ بلا نية، فعند عدم إرادة الهبة لا يحمل على تمليك المنفعة، بل على الهبة، والجواب أن تقدير العبارة وعند عدم إرادة الهبة وإرادة العارية يحمل إلخ. تجوزاً [من حيث العرف العام. (العناية)]: فيه أنه جعل هنا هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين، ومجازاً لتمليك المنفعة، ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها، وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة، وعلل بأن الحمل هو الإركاب حقيقة، فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة. [الكفاية ٤٦٧/٧] عمرى: العمرى أن يقول لصاحبه: أعمرتك داري، أي جعلتها لك مدة عمرك، فإذا قيل هذا واتصل به القبض كان تمليكاً لرقبتها. تفسيراً إلخ: لأنه منصوب على التمييز من قوله: لك؛ لأن قوله: "لك" يحتمل تمليك العين، وتمليك المنفعة، فإذا ميزه تعينت المنفعة، فحمل الكلام عليه، أي على تمليك المنافع بدلالة آخره. [العناية ٤٦٨/٧] المنافع: كما يحتمل تمليك العين. [البناية ٤٧٣/١٢] ٢٢٧ كتاب العارية فحُمل عليه بدلالةِ آخره. قال: وللمعير أن يَرْجِعَ في العارية متى شاء؛ لقوله عليَّلا: "المنحةُ مردودة، والعارية مؤَدَّاة"،* ولأن المنافع تملك شيئًا فشيئًا على حسب حدوثها، فالتمليكُ فيما لم يوجد لم يتصل به القبضُ، فصح الرجوعُ عنه. قال: والعاريةُ أمانة إن هلكت من غير تعدُّ: لم يضمن، وقال الشافعي ملكه: يضمن؛ لأنه قَبَضَ مالَ غيرِهِ لنفسه لا عن استحقاقٍ، فيضمنه، والإذنُ ثبت ضرورةَ الانتفاع، فحمل: وفي نسخة: فيحمل. آخره: أي آخر الكلام وهو السكنى. (البناية) شاء: سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة. [البناية ٤٧٣/١٢] المنحة مردودة: المنحة نوع من العارية هي أن يعطي الرجل شاة أو ناقة، أو بقرة، ليشرب لبنها، ثم يرد الشاة أو غيرها إلى المالك. [الكفاية ٤٦٨/٧] والعارية مؤداة: فيه تعميم بعد التخصيص؛ لما عرفت أن المنحة عارية خاصة، وفيه زيادة مبالغة في أن العارية مستحق الرد. [العناية ٤٦٨/٧] لم يتصل به القبض: لأن المنافع التي لم تحدث لا يتصور فيها القبض. (البناية) عنه: أي عما لم يوجد؛ لأن التمليك لا يكون إلا في الموجود. [البناية ٤٧٤/١٢] من غير تعد: فإن كان بتعد كحمل الدابة ما لا يحمله مثلها، أو استعمالها استعمالاً لا يستعمل مثلها من الدواب أوجب الضمان بالإجماع. [العناية ٤٦٨/٧] لنفسه: احتراز عن الوديعة؛ لأن قبض المودع لأجل المودع لا لمنفعة نفسه. (العناية) لا عن استحقاق: أي لا عن استيجاب قبض بحيث لا ينقضه الآخر بدون رضاه، احتراز عن الإجارة، فإن المستأجر يقبض المستأجر لحق له ليس للمالك النقض قبل مضي المدة بدون رضاه. [العناية ٤٦٨/٧] والإذن إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن يقال: قبض بإذنه ومثله لا يوجب الضمان. [البناية ٤٧٥/١٢] * روي من حديث أبي أمامة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أنس : [نصب الراية ١١٨/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" حدثنا ابن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت رسول الله (ص / يقول: إن الله عزوجل قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل: يا رسول الله! ولا الطعام قال: ذاك أفضل أموالنا، ثم قال: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم. [رقم: ٣٥٦٥، باب في تضمين العارية] ٢٢٨ كتاب العارية فلا يظهر فيما وراءه، ولهذا كان واجبَ الرد، وصار كالمقبوض على سَوْمٍ العارية ضرورة الشراء. ولنا: أن اللفظ لا ينبئ عن التزام الضمان؛ لأنه لتمليكِ المنافع بغير عوَض، أو لإباحتها، والقبض لم يقع تعدياً؛ لكونه مأذوناً فيه، والإذنُ وإن ثبت لأَجْل الانتفاع، فهو ما قبضه إلا للانتفاع، فلم يقع تعدياً، وإنما وجب الردّ مؤنةً لمؤنة القبض القبض كنفقة المستعار، فإنها على المستعير لا لنقض القبض، والمقبوضُ على سوم الشراء مضمون بالعقد؛ لأن الأخذ في العقد له حكمُ العقد على ما عُرِفَ في موضعه. قال: وليس للمستغير أن يؤاجرَ ما استعاره، فإن آجره فعَطِبَ: ضمن؛ لأن الإعارةَ مَلك دون الإجارة، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه، ولهذا: ولكون الإذن ضرورياً. (البناية) وصار إلخ: فإنه وإن كان بإذن لكن لما كان قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق إذا هلك ضمن، فكذا هذا. [البناية ٤٧٥/١٢] اللفظ: أي اللفظ الذي ينعقد به العارية. (العناية) لإباحتها: أي أو لإباحة المنافع على اختلاف القولين. (البناية) تعدياً: وإنما يوجب القبض الضمان إذا وقع تعدياً. (البناية) والإذن: هذا جواب عن قوله: والإذن ثبت إلخ. [البناية ٤٧٦/١٢] تعدياً: فلا ضمان بدونه. (البناية) وإنما وجب الرد إلخ: جواب عن قول الشافعي بحفظه: إن قبضه يوجب ضمان الرد حال قيام العين لنقض القبض، فيوجب ضمان القيمة حال هلاكه كالغصب، فأجاب بأن ضمان الرد عليه إنما وجب؛ لأن منفعة القبض حصلت للمستعير كنفقة المستعار، فإنها على المستعير لا لنقض القبض حتى يوجب الضمان. ويدل على أن القبض تعد، بخلاف الغصب؛ فإن الرد فيه واجب لنقض القبض؛ لكونه بلا إذن. والمقبوض: جواب عن قوله: وصار كالمقبوض. [البناية ٤٧٦/١٢] مضمون إلخ: أي لا يلزم بالقبض نفسه، ولكن بالقبض بجهة الشراء؛ إذ القبض بحقيقة الشراء مضمون بالعقد، فكذا بجهته. [الكفاية ٤٧٠/٧] العقد: أي الشروع في العقد بالمباشرة لبعض مقدماته له حكم نفس العقد، وتمامه أي من أخذ فيه معنى شرع فيه. في موضعه: قيل: يريد به نسخ طريقة الخلاف، وقيل: كتاب الإِجارات من "المبسوط". [العناية ٤٧٠/٧] الإجارة: لأن الإجارة عقد لازم دون الإعارة. [البناية ٤٧٩/١٢] ٢٢٩ کتاب العارية ولأنا لوصحَّحناه لا يصح إلا لازماً؛ لأنه حينئذ يكون بتسليط من المعير، وفي وقوعه لازماً زيادةُ ضررٍ بالمعير لسدٍّ باب الاسترداد إلى انقضاء مدة الإِجارة، فأبطلناه. فإن آجره المستعير عقد الإجارة ضمنه حين سلمه؛ لأنه إذا لم تتناوله العارية كان غصباً، وإن شاء المعيرُ ضمَّن المستأجرَ؛ الإجارة لأنه قبضه بغير إذن المالك لنفسه، ثم إن ضمّن المستعيرَ لا يرجع على المستأجر؛ لأنه ظهر المعير أنه آجر ملكَ نفسِه، وإن ضمن المستأجرَ يرجع على المؤاجر إذا لم يعلم أنه كان عارية في المستعير المستغیر المغير المستأجر يده؛ دفعاً لضرر الغرور، بخلاف ما إذا علم. قال: وله أن يُعيرَه إذا كان لا يختلف باختلاف المستعمل، وقال الشافعي له: ليس له أن يُعيرَه؛ لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل، والمباحُ له لا يملك الإِباحة؛ وهذا لأن المنافعَ غيرُ قابلة للملك؛ لكونها معدومة، وإنما جعلناها موجودة في الإِجارة للضرورة، وقد اندفعت بالإباحة ههنا، في الإعارة الضرورة لو صححناه: أي عقد إجارة المستعير. لازماً: فإن الإجارة لا تكون إلا لازماً. المعير: لأن اللزوم لا يكتسب إلا منه. (البناية) المستأجر: بعد الهلاك عند المستأجر. نفسه: لأنه ملكه بالضمان. (البناية) إذا علم: أي المستأجر بكونها عارية في يد المؤجر حيث لم يرجع عليه؛ لأنه لم يوجد منه الغرور. [البناية ٤٨٠/١٢] وله: أي المستعير، معناه: أن للمستغير أن يعير المستعار إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل، وقد تقرر في عامة كتب الفقه حتى المتون عن اختصاص ولاية الإعارة للمستعير بما إذا كان المستعار مما يختلف باختلاف المستعمل إنما هو إذا صدرت الإعارة مقيدة بأن ينتفع به المستعير بنفسه، وأما إذا صدرت الإعارة مطلقة، فللمستعير ولاية الإعارة مطلقاً، سواء كان المستعار مما يختلف باختلاف المستعمل، أو مما لا يختلف به، وهذا مما أطبق عليه كلمة الفقهاء الحنفية. لا يختلف إلخ: كالحمل والاستخدام والسكنى والزراعة. (العناية) من قبل: يعني في عنفوان كتاب العارية. (البناية) وهذا: أي كون الإعارة إباحة. (العناية) للضرورة: أي ضرورة دفع حاجة الناس. (البناية) بالإباحة: فإذا اندفعت الضرورة بالإباحة لا يصار إلى التمليك. [البناية ٤٨٠/١٢] ٢٣٠ كتاب العارية ونحن نقول: هو تمليكُ المنافع على ما ذكرنا، فيملك الإعارة كالموصى له بالخدمة، بخدمة العبد المستعير والمنافعُ اعتبرت قابلةً للملك في الإجارة، فتُحْعَلُ كذلك في الإِعارة؛ دفعاً للحاجة، وإنما قابلة للملك لا تجوز فيما يختلف باختلاف المستعمِل؛ دفعاً لمزيد الضرر عن المعير؛ لأنه رضي المعیر باستعماله لا باستعمال غيره. قال له: وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة، وهي على المستعير أربعة أوجه: أحدها: أن تكون مطلقةً في الوقت والانتفاع، فللمستعير فيه أن ينتفع به هذا القسم بالقسمة العقلية أي نوع شاء في أي وقت شاء؛ عملاً بالإطلاق. والثاني: أن تكون مقیدةً فيهما، فليس الوقت والانتفاع له أن يجاوز فيه ما سماه؛ عملاً بالتقييد إلا إذا كان خلافاً إلى مثل ذلك، إلى خير منه، ما ذكرنا: يعني في عنفوان كتاب العارية. [البناية ٤٨٠/١٢] كالموصى له بالخدمة: أي جاز له أن يعير لتملكه المنفعة. [العناية ٤٧١/٧] والمنافع إلخ: هذا جواب عن قوله: والمنافع غير قابلة للملك، وتقريره: إنا لا نسلم أنها غير قابلة للملك، فإنها تملك بالعقد كما في الإجارة. [البناية ٤٨١/١٢] دفعاً للحاجة: يعني أن الناس كما يحتاجون إلى الانتفاع بالشيء لأنفسهم كذلك يحتاجون إلى نفع غيرهم بذلك الشيء، وعند كون الإعارة إباحة لا يقدرون على نفع غيرهم بالعارية، فلا تندفع حاجتهم الأخرى، فضرورة دفع حاجتهم بالكلية دعت إلى اعتبار المنافع قابلة للملك في العارية كما في الإجارة. وإنما لا يجوز إلخ: جواب عن سؤال مقدر، تقريره أن يقال: لو كانت العارية تمليك المنفعة لما تفاوت الحكم في الصحة بين ما يختلف باختلاف المستعمل، وبين ما لا يختلف. [البناية ٤٨١/١٢] وهذا [أي ما ذكر من ولاية الإعارة للمستعير (العناية)]: الإشارة لا تعود إلى المسألة المتقدمة، بل إلى أن للمستعير أن ينتفع بالعارية ما شاء إذا أطلقت العارية. مطلقة: أي عن الوقت والانتفاع. [الكفاية ٤٧٢/٧] وهي: أي الإعارة بيان لأقسام الإعارة. مقيدة: بأن قيدها بيوم، ونص على نوع منفعة. [الكفاية ٤٧٣/٧] سماه: من الوقت والمنفعة. (العناية) إلى مثل ذلك: كمن استعار دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة من هذه الحنطة، فحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة أخرى. [البناية ٤٨١/١٢] خير منه: نحو ما إذا شرط حمل الحنطة، فحمل عليه الشعير؛ لأن كيل الشعير أخف وزناً من كيل الحنطة؛ لأنها أصلب من الشعير. [الكفاية ٤٧٣/٧] ٢٣١ کتاب العارية والحنطةُ مثل الحنطة والثالث: أن تكون مقيدةً في حقِّ الوقت مطلقةً في حق الانتفاع. والرابع: عكسه، وليس له أن يتعدى ما سماه، فلو استعار دابةً، ولم يُسَمِّ شيئاً: له أن يحمل، ويعير غيرَه للحمل؛ لأن الحمل لا يتفاوت، وله أن يَرْكَبَ، ويُرْكِبَ غيرَه، وإن كان الركوبُ مختلفاً؛ لأنه لما أطلق فيه، فله أن يعيِّنَ، حتى لو ركب بنفسه ليس له أن المستعير يركب غيرَه؛ لأنه تعين ركوبُه، ولو أركب غيرَه ليس له أن يركبه حتى لو فعله بنفسه ضمن؛ لأنه تعين الإِركاب. قال: وعاريةُ الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قَرْض؛ لأن الإعارةَ تمليكُ المنافع، ولا يمكن الانتفاعُ بها إلا باستهلاك عينها، فاقتضى تمليكَ العين ضرورة، وذلك بالهبة والقرض، والقرضُ أدناهما فيثبت، أو لأن من قضية الإعارة الانتفاعَ وردَّ العين، فأقيم ردُّ المثل مقامه، رد العین إلى المعير انتفاع المستعير مثل الحنطة [أي في حق الحمل على الحنطة]: أشار بهذا إلى عدم إشتراط كون الحنطة المحمولة حنطة المستعير أو غيره، فالحنطة جنس واحد سواء كانت للمستعير أو غيره عينها المعير أو لم يعينها. (البناية) سماه: أي ما عينه المعیر في الوجهين الآخیرین.(البناية) وله أن یر کب إلخ: معناه: إن شاء ر کب بنفسه، وإن شاء أركب غيره؛ لأنه يجمع بينهما يدل عليه قوله بعده: حتى لو ركب بنفسه لا يركب غيره. [الكفاية ٤٧٣/٧] مختلفا: لأن الناس يتفاوتون في الركوب. [البناية ٤٨٢/١٢] لأنه لما أطلق إلخ: يعني لما لم يعين المنتفع يكون تعيين المنتفع مفوضاً إليه، فإن شاء عین نفسه، وإن شاء عين غيره، وأيهما عينه يتعين كما إذا عينه المالك. (الكفاية) فعله: يعني لو ركبه بنفسه بعد أن أركب غيره. [البناية ٤٨٢/١٢] ضمن: وهذا اختيار فخر الاسلام بحثه، وأما على قول غيره فله أن يركبه بعد الإِركاب. [الكفاية ٤٧٣/٧-٤٧٤] وعارية: بأن قال: أعرتك دراهمي .. قرض: يعني بمنزلة قوله: أقرضتك. [البناية ٤٨٣/١٢] عينها: بناء على الأكثر الأغلب. أدناهما: لكونه متيقنًا به، أو لأن القرض أدناهما ضرراً؛ لأنه أقل ضرراً على المعطي؛ لأنه يوجب رد المثل، بخلاف الهبة، وما هو أقل ضرراً، فهو الثابت يقيناً. [الكفاية ٤٧٤/٧] ٢٣٢ كتاب العارية قالوا: هذا إذا أطلق الإِعارةَ، أما إذا عَيَّن الجهة بأن استعار الدراهم ليعير بها ميزاناً، ويزيِّن المشايخ کونه قرضا بها دكاناً: لم تكن قرضاً، ولا يكون له إلا المنفعةُ المسماة، فصار كما إذا استعار آنيةً يتحمل بها، أو سيفاً محلّى يتقلدها. قال: وإذا استعار أرضاً ليبني فيها، أو ليغرس: جاز، وللمغير أنه يرجع فيها، وبكلفه فَلْعَ البناء والغَرْسِ، أما الرجوع؛ فلما بينا، وأما الجوازُ؛ فِلأنها منفعة معلومة تُمْلَكُ بالإِجارة، فكذا بالإِعارة، وإذا صح الرجوعُ بقي المستعيرُ دفعا للحاجة هذه المنفعة شاغلاً أرضَ المعير، فُكلف تفريغَها. ثم إن لم يكن وقت العارية: فلا ضمان عليه؛ لأن المستعيرَ مغترٌّ غيرُ مغرور، حيث اعتمد إطلاقَ العقد من غير أن يسبق منه الوعد، ر من جانب المعير وإن کان وقت العارية، ورجع قبل الوقت: صحّ رجوعه؛ لما ذكرنا، ولكنه يُگره؛ لما ٥ فيه من خلف الوعد. وضَمِنَ المعيرُ ما نقص البناءَ والغرسُ بالقلع؛ لأنه مغرور من جهته المستعير بسبب القلع 13 حيث وقت له، فالظاهرُ هو الوفاء بالعهد، فيرجع عليه؛ دفعاً للضرر عن نفسه، ليعير بها: الصواب ليعاير، قال في "المغرب": وقوله: استعار دراهم ليعير بها صنجاته، أي ليسوي، ثم قال: الصواب ليعاير، يقال: عايرت المكاييل والموازين إذا قايستها، وذلك بأن تكون الدراهم موزونة بصنجة عدل، ولا يوجد تلك الصنجة، فاستعار هذه الدراهم ليسوي الميزان بها. (الكفاية) ويزين بها إلخ: بأن استعار الدراهم كثيرة توضع على الدكان حتى يظن الناس غناه، فيعاملوا معه. [الكفاية ٤٧٤/٧-٤٧٥] آنية: الإِناء: وعاء الماء، والجمع القليل آنية. فلما بينا: يعني عند قوله: وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء. (البناية) اعتمد: أي المستعير، إطلاق العقد وظن أنه تركها في يده مدة طويلة. (البناية) لما ذكرنا: من أن له الرجوع متى شاء. (البناية) خلف الوعد: وهو شعبة من النفاق. [البناية ٤٨٥/١٢] وضمن المعير إلخ: يعني ينظر كم يكون قيمة البناء، والغرس إذا بقي إلى المدة المضروبة، فيضمن ما نقص من قيمته، يعني إذا كان قيمة البناء إلى المدة المضروبة عشرة دنانير مثلاً، وإذا قلع في الحال يكون قيمة النقص دينارين، فيرجع بثمانية دنانير. [الكفاية ٤٧٦/٧] ٢٣٣ كتاب العارية كذا ذكره القدوري بحلته في "المختصر"، وذكر الحاكم الشهيد به: أنه يضمن ربُّ الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه، ويكونان له؛ إلا أن يشاء المستعيرُ أن الغرس والبناء رب الأرض يرفعهما، ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك؛ لأنه ملكه، قالوا: إذا كان في القلع ضرر المستعير المشايخ بالأرض، فالخيارُ إلى رب الأرض؛ لأنه صاحبُ الأصل، والمستعير صاحبُ تَبَع، والترجيحُ بالأصل. ولو استعارها ليزرعها: لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرعَ، وَقّت أورلم يُوَقِّت؛ لأن له نهايةً معلومةً، وفي الترك بالأجر مراعاةُ الحقين، بخلاف الغرس؛ لأنه ليس له نهاية معلومة، فيقلع دفعاً للضرر عن المالك. قال: وأجرةُ ردِّ العارية على المستعير؛ لأن الردَّ واجب عليه؛ لما أنه قبضه لمنفعة نفسه، والأجرةُ مؤنةُ الرد، فتكون عليه، وأجرةُ في نفسه ءُ رد العين المستأجرة على المؤاجر؛ لأن الواجبَ على المستأجر التمكينُ، والتخلية دون الرد، فإن منفعةَ قبضه سالمة للمؤاجر معنى، فلا يكون عليه مؤنةُ رده، وأجرةُ ردِّ العين المغصوبة على الغاصب؛ لأن الواجب عليه الردُّ والإعادة إلى يد المالك؛ دفعاً للضرر عنه، كذا: يريد به ضمان ما نقص. (العناية) تبع: وهو الغرس أو البناء. (البناية) بالأصل: وفي نسخة: للأصل. منه: بل تترك في يده بطريق الإجارة بأجر المثل. (العناية) يحصد: من الإحصاد، يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده. [البناية ٤٨٧/١٢] مراعاة الحقين: لأنه إنما يترك بالأجر هكذا قالوا؛ كيلا تفوت منفعة أرضه مجاناً، ولا يفوت زراع الأرض؛ ليعتدل النظر من الجانبين، كما في الإجارة والزرع لم يدرك بعد، فإن ثمة يترك الأرض بالأجر مراعاة للجانبين، كذا ههنا. [الكفاية ٤٧٧/٧] له نهاية معلومة: فيكون ضرراً في الجانبين، فيرجح صاحب الأصل. (الكفاية) مؤنة الرد: فمن وجب عليه الرد وجب أجره علیه. معنی: لأنه سلم له ما شرط له من أجرة العین.(البناية) فلا یکون علیه إلخ: لأنه يتوصل به إلى ملك الآجر أكثر ما فيه؛ لأن لكل واحد منهما فيه منفعة لكن منفعة الآجر أقوى؛ لأنه مالك للعين، وملك المستأجر في المنفعة، والمنفعة تابعة للعين. [العناية ٤٧٧/٧ -٤٧٨] ٢٣٤ كتاب العارية فتكون مؤنتُه عليه. قال: وإذا استعار دابة فردَّها إلى إصطبل مالكها، فهلكت: القدوري الرد لم يضمن، وهذا استحسان، وفي القياس: يضمن؛ لأنه ما رَدَّها إلى مالكها بل ضيَّعها، عدم الضمان وجه الاستحسان: أنه أتى بالتسليم المتعارف؛ لأن ردَّ العواري إلى دار المالك معتاد، كآلة البيت تعار، ثم تُرَدُّ إلى الدار، ولو ردها إلى المالك، فالمالكُ يردُّها إلى المَرْبَطِ، فصحَّ ردُّه، وإن استعار عبداً، فردَّه إلى دار المالك، ولم يُسَلِّمْه إليه: لم يضمن؛ لما بينا. موضع الربط ولو ردَّ المغصوبَ، أو الوديعة إلى دار المالك، ولم يسلم إليه: ضمن؛ لأن الواجب على الغاصب فسخُ فِعِله، وذلك بالرد إلى المالك دون غيره، والوديعة لا يرضى المالكُ بردِّها الفسخ إلى الدار، ولا إلى يد مَنْ في العيال؛ لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه، بخلاف العواري؛ لأن يردّها إلا إلى المعير؛ لعدم ما ذكرناه من ـه فيها عرفاً، حتى لو كانت العارية عقد جَوْهِرِ العرف فيه. قال: ومن استعار دابة، فردها مع عبده أو أجيره: لم يضمن، والمراد بالأجير: عقد الجوهر أن یکون مساهةً أو مشاهرةً؛ لأنها أمانة، فله أن يحفظها بید مَنْ في عیاله كما في الوديعة، العارية بخلاف الأجير مياومةً؛ لأنه ليس في عياله. وكذا إذا ردَّها مع عبدِ ربِّ الدابة أو أجيره؛ لأن المالك یرضی به، ألا تری أنه لو رده إلیه، فهو يرده إلى عبده، المستعير رد العواري: عارية - بتشديد الياء وقد يخفف - كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، وعواري مشددة ومخففة جمع. فالمالك يردها إلخ: فيكون مسقطاً مؤنة الرد عن المالك لا متعدياً، ولا يضمن المرء بالإحسان. [الكفاية ٤٧٨/٧] لما بينا: أشار به إلى قوله: لأن رد العواري إلخ. (البناية) ولو رد إلخ: هذه من مسائل "مختصر القدوري"، إلا أنه ليس فيه لفظ المغصوب. (البناية) عرفاً: أي لأن الرد إلى دار المالك في العارية عرف. قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٩٠/١٢] ٢٣٥ كتاب العارية وقيل: هذا في العبد الذي يقوم على الدواب، وقيل: فيه وفي غيره، وهو الأصح؛ القول الثاني السئیس لأنه إن کان لا يدفع إليه دائماً يدفع إليه أحیاناً، وإن کان رگَّها مع أجني: ضمن، ودلّت المسألةٍ على أن المستعير لا يملك الإيداعَ قصداً كما قال بعض المشايخ ، وقال بعضهم: يملكه؛ لأنه دون الإعارة، وأوَّلوا هذه المسألة بانتهاء الإعارة؛ لانقضاء منهم الكرخي والبقالي المدة. قال: ومن أعار أرضاً بيضاء للزراعة: يكتب إنك أطعمتنى عند أبي حنيفة بداله، المستغير وقالا: يكتب إنك أعرتني؛ لأن لفظةً الإعارة موضوعة له، والكتابةُ بالموضوع أولى كما في إعارة الدار، هذا: أي عدم الضمان بالرد إلى عبد رب الدابة. (البناية) وقيل فيه: أي قيل: عدم الضمان في العبد الذي يقوم على الدواب، وفي غيره. [البناية ٤٩٠/١٢] إليه: أي إلى عبده الذي لا يقوم على الدواب. (البناية) ضمن: إذا هلك؛ لأنه ليس بنائب عن المالك، فصار متعدياً. (البناية) لا يملك الإيداع إلخ: لأنه لما وضعها في يد أجنبي للرد يكون وديعة، فعلم أنه لا يملك الإيداع؛ إذ لو ملكه لما ضمن. [الكفاية ٤٧٨/٧] بعضهم: وهم مشايخ العراق. [البناية ٤٩١/١٢] يملكه: أي يملك المستعير الإيداع؛ لأنه دون الإعارة أي لأن الإيداع دون الإعارة؛ لأنه لما ملك الإعارة مع أن فيها إيداعًاً، وتمليك المنافع؛ فلأن يملك الإيداع، وليس فيه تمليك المنافع أولى، وبه أخذ الفقيه أبو الليث والفضلي بحثًا، وفي "الكافي": وعليه الفتوى. [البناية ٤٩١/١٢] وأولوا إلخ: يعني أن المشايخ الذين قالوا: بأن المستعير يملك الإيداع أولوا هذه المسألة، وهي قوله: وإن ردها مع أجنبي ضمن المستعير، وإنما ضمن المستغير ههنا؛ لأنه لم يبق مستعيراً بسبب انقضاء مدة الاستعارة حيث دفع إلى آخر بعد فراغه من استعماله. ونحن إنما قلنا بجواز الإيداع للمستغير إذا كان قائماً على كونه مستعيراً، وههنا لم يبق مستعيراً، وبقيت العارية في يده وديعة، وليس للمودع أن يودع غيره، فإذا أودعها غيره وفارقه يضمن بالاتفاق. [الكفاية ٤٧٩/٧] بانتهاء إلخ: بأن كانت الإعارة موقتة، ومضى الوقت، وبقي في يد المستعير وديعة، والمودع لا يملك الإيداع، فوجب الضمان باعتبار الودع. بيضاء: خالية عن الزراعة. الدار: حيث لا يكتب السكنى. (البناية) ٢٣٦ كتاب العارية وله: أن لفظةَ الإطعام أدلَّ على المراد؛ لأنها تختص بالزراعة، والإعارةُ تنتظمها، من الإعارة وغَيْرَها كالبناء ونحوه، فكانت الكتابةُ بها أولى، بخلاف الدار؛ لأنها لا تعار إلا للسكنى، والله أعلم بالصواب. ونحوه: مثل نصب الفسطاط. [البناية ٤٩١/١٢] للسكنى: والغرض يصير معلوماً بقوله: أعرتني، وكذا في الثوب. (البناية) ٢٣٧ كتاب الهبة كتاب الهبة الهبة عقد مشروع؛ لقوله عليها: "تمادَوْا تحاُّوا"،* وعلى ذلك انعقد الإجماع، وتصح بالإيجاب والقبول والقبض، أما الإِيجاب والقبول؛ فلأنه عقدٌ، کقوله: قبلت كتاب الهبة: ذكرنا وجه المناسبة والترتيب في الوديعة، وهو الترقي من الأدنى إلى الأعلى، ولأن العارية كالمفرد والهبة كالمركب؛ لأن فيها تمليك العين مع المنفعة. هي في اللغة أصله من الوهب، ومعناها إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه سواء كان مالاً أو غيره، يقال: وهب له مالاً، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلًِّ يَرِثُنِيْ﴾، ويسمى الموهوب هبة وموهوبة، واتهمبه منه قبله، واستوهبه سأله وطلبه. [نتائج الأفكار ٤٧٩/٧] وفي الشرع: هو تمليك المال بلا عوض، وأهلها أهل التبرع، وهو الحر المكلف، وركنها: الإيجاب والقبول؛ لأنها عقد، وقيام العقد بالإِيجاب والقبول؛ لأن ملك الإنسان لا ينتقل إلى الغير بدون تمليكه، وإلزام الملك على الغير لا يكون بدون تمليكه، وإلزام الملك على الغير لا يكون بدون قبوله، وإنما يحنث لو حلف أن لا يهب، فوهب ولم يقبل؛ لأنه إنما يمنع نفسه عما هو مقدور له، وهو الإيجاب لا القبول؛ لأنه فعل الغير، وشرطها: أن يكون الموهوب مقسوماً محرزاً، وحكمها: ثبوت الملك. الهبة: هي تمليك العين بلا عوض، أي بلا شرط عوض لا أن عدم العوض شرط لينتقض بالهبة بشرط العوض. تحابوا : - بتشديد الباء المضمومة - وهو أيضاً خطاب للجماعة، وأصله تحابون، ولكن سقطت النون؛ لأنه جواب الأمر، وأصله تحايبوا؛ لأنه من التحابب من المحبة، أدغمت الباء في الباء. [البناية ٤٩٤/١٢] ذلك: أي كون الهبة مشروعاً. وتصح بالإيجاب [كقوله: وهبت] إلخ: أما ركنها: فقد اختلف المشايخ فيه، قال شيخ الإسلام خواهر زاده في "مبسوطه": هو مجرد إيجاب الواهب، وهو قوله: وهبت، = * تكلف شيخنا علاء الدين مقلدًا لغيره، فعزاه للفردوس دون غيره، وهذا عجز، فقد أخرجه أصحاب الكتب المشهورة من حديث أبي هريرة ◌ُه، ومن حديث ابن عمرو، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث عائشة ثلثها، وروي مرسلاً. [نصب الراية ١٢٠/٤] أخرجه مالك في "الموطأ" عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله (34: تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء. [رقم: ٧٠٦ -٧٠٧، باب ما جاء في المهاجرة] ٢٣٨ كتاب الهبة والعقدُ ينعقد بالإيجاب والقبول، والقبضُ لابد منه لثبوت الملك، وقال مالك عليه: يثبت الملكُ فيه قبل القبض اعتباراً بالبيع، وعلى هذا الخلاف الصدقة. ولنا: قوله عليها: "لا تجوز الهبةُ إلا مقبوضةً"، * والمراد نفي الملك؛ لأن الجوازَ بدونه ثابت، ولأنه عقدُ تبرع، القبض بالإجماع وفي إثبات الملك قبل القبض إلزامُ المتبرع شيئاً لم يتبرع به، وهو التسليم، فلا يصح، في الوصية بخلاف الوصية؛ لأن أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت، ولا إلزامَ على المتبرع؛ = ولم يجعل قبول الموهوب له ركناً؛ لأن العقد ينعقد بمجرد إيجاب الواهب، ولهذا قال علماؤنا: إذا حلف لا يهب، فوهب ولم يقبل يحنث في يمينه عندنا، وقال صاحب "التحفة": ركنها: الإيجاب والقبول، ووجهه: أن الهبة عقد، والعقد هو الإيجاب والقبول. والعقد: قلت: نعم، هو عقد لكنه عقد تبرع، فيجب أن يتم بالتبرع نص على ذلك المصنف في كتاب الرهن، بقوله: الركن هو الإيجاب؛ لأنه عقد تبرع، فيتم بمجرد الإيجاب كالهبة والصدقة، فافهم. بالبيع: فإنه يملك المشتري قبل القبض. الصدقة: فعندنا يشترط فيها القبض خلافاً للمالك معه. (البناية) والمراد: أي المراد من قوله عليه: "لا يجوز الهبة إلا مقبوضة". [البناية ٤٩٧/١٢] وفي إثبات إلخ: لأنه لو ثبت الملك بمجرد العقد تتوجه المطالبة عليه بالتسليم، فيؤدي إلى إيجاب التسليم على المتبرع به، وإيجاب شيء لم يتبرع به يخالف موضوع التبرعات، بخلاف المعاوضات. [الكفاية ٤٨١/٧] إلزام إلخ: هذا إما يتم إذا كان التسليم لازماً للملك، وليس كذلك؛ فإن من باع شيئاً باتاً يصير المبيع ملكاً للمشتري ولا يجب التسليم قبل قبض الثمن، فيجوز أن لا يجب التسليم ههنا أيضاً؛ لئلا يلزم المتبرع ما لم يلتزمه، وفائدة ثبوت الملك يظهر بعد موت المتبرع بدون الرجوع. التسليم: لأن من ضرورات الملك التسليم. (البناية) بخلاف الوصية إلخ: لما قاس مالك مث الهبة على الوصية، والوقف في عدم اشتراط القبض أجاب عن ذلك بقوله: بخلاف إلخ. [البناية ٤٩٨/١٢] * غريب. [نصب الراية ١٢١/٤] وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن إبراهيم قال: الهبة لا تجوز حتى تقبض، والصدقة تجوز قبل أن تقبض. [١٠٧/٩، باب الهبات] ٢٣٩ كتاب الهبة لعدم أهلية اللزوم، وحقُّ الوارث متأخر عن الوصية، فلم يملكها. قال: فإن قبضها الموهوبُ بالموت له في المجلس بغير أمر الواهب: جاز استحساناً، وإن قبض بعد الافتراق: لم يَجُزْ إلا أن عن المجلس مجلس الهبة يأذن له الواهبُ في القبض، والقياس: أن لا يجوز في الوجهين، وهو قول الشافعى معدله؛ لأن القبض تصرف في ملك الواهب؛ إذ ملگه قبل القبض باقٍ، فلا يصح بدون إذنه. القبض ولنا: أن القبضَ بمنزلة القبول في الهبة من حيث إنه يتوقف عليه ثبوتُ حکمه وهو الملك، والمقصودُ منه إثباتُ الملك، فيكون الإيجاب منه تسليطاً له على القبض، للموهوب له بخلاف ما إذا قبض بعد الافتراق؛ لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه إلحاقاً له بالقبول، والقبول يتقيد بالمجلس، فكذا ما يلحق به، بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس؛ لأن الدلالةَ لا تعمل في مقابلة الصريح. قال: وتنعقدُ الهبة بقوله: وَهَبْتُ، ونَحَلْتُ، وأعطيتُ؛ لأن الأول صريح فيه، والثاني مستعمل فيهٍ، قال عليها: "أكُلَّ أولادك نحلتَ مجازا مثلَ هذا"،* وكذا الثالث، يقال: أعطاك الله، ووهبك الله بمعنى واحد. فلم يملكها: أي الوصية، أي مال الوصية. (البناية) في الوجهين: أي فيما إذا قبض في المجلس بغير إذن الواهب، وفيما إذا قبض بعد الافتراق بدون إذنه. (البناية) باق: بالاتفاق بدليل صحة تصرفه من البيع والإِعتاق. (البناية) حكمه: كما لا يثبت الملك في البيع إلا بالقبول. (البناية) منه: أي مقصود الواهب من عقد الهبة. (البناية) به: أي بالقبول، وهو القبض. (البناية) بخلاف ما إلخ: بأن قال له: لا تقبض. الدلالة: أراد بالدلالة: الإذن الحاصل من إيجاب الواهب للقبض. [البناية ٥٠٠/١٢] الصريح: هو قوله: لا تقبض. (البناية) الثالث: أي هو أيضاً مستعمل في عقد الهبة مجازًا. [البناية ٥٠١/١٢] *أخرجه الأئمة الستة. [نصب الراية ١٢٢/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ( فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً، فقال: أكل ولدك نحلت مثله، قال: لا، قال: فارجعه. [رقم: ٢٥٨٦، باب الهبة للولد]