النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠٠ باب المضارب یضارب قال: فإن كان معه ألف فاشترى بها ثياباً فقصرها، أو حملها بمائة من عنده، وقد قيل له: من رب المال اعْمَلْ برأيك، فهو متطوع؛ لأنه استدانة على رب المال، فلا ينتظمه هذا المقال على ما مر. هذا الصنيع في المائة وإِن صَبَغْها أحمرَ: فهو شريك بما زاد الصِّبْغ فيها، ولا يَضْمَنُ؛ لأنه عینُ مالٍ قائم بِه حتى إذا بيع كان له حصةُ الصبغ، وحصةُ الثوب الأبيض على المضاربة، بخلاف القصَارة، والحمل؛ حمل المتاع الثوب المصبوغ لأنه ليس بعين مال قائم به، ولهذا إذا فعله الغاصبُ ضاع عمله، ولا يضيع إذا صبغ کل واحد المغصوبَ، وإذا صار شريكاً بالصِّبْغ انتظمه قوله: اعمل برأيك، انتظامَه الخلطة، فلا يضمنه. رب المال لرب المال قال: أي محمد بله في "الجامع الصغير". (البناية) فقصرها: أي غسلها بأجرة من ماله من قصر يقصر - بالضم - قصراً، أو قصارة، أو من قصر الثوب - بالتشديد - أي جمعه فغسله. (مجمع الأنهر) المقال: يعني قول رب المال له: اعمل برأيك. (البناية) على ما مر: عند قوله: ونوع لا يملكه إلا أن ينص عليه رب المال، وهو الاستدانة. [البناية ٤١٩/١٢] صبغها أحمر: التخصيص بالحمرة؛ لأن السواد نقصان عند أبي حنيفة محلّه، فأما سائر الألوان فمثل الحمرية. [الكفاية ٤٤٤/٧] عين مال إلخ: وقد اختلط بمال المضاربة، ومال المضاربة متقوم، فيكون شريكاً ضرورة. على المضاربة: حتى إذا كانت قيمة المتاع غير مصبوغ ألفاً، ومصبوغاً ألفاً ومائتين كان الألف للمضاربة، ومائتا درهم للمضارب بدل ماله، وهو الصبغ. [البناية ٤١٩/١٢] قائم به: أي بالثوب حتى يكون بازائه بعض الثمن، فيكون جميع الثمن للمضاربة، وإنما قال: ليس بعين مال قائم به؛ لأنه في الحمل ظاهر، وأما في القصارة؛ فلأنها تنقي الثوب، ولا تزيد فيه شيئًا، ويبقى أبيض على ما كان أصله. [البناية ٤٢٠/١٢] إذا فعله الغاصب إلخ: يعني إذا قصر الغاصب ثوب إنسان بغير إذنه، فازدادت قيمته بقصارته كان للمالك أن يأخذ ثوبه مجاناً بغير عوض، وأما إذا كان الغاصب صبغه أحمر، أو أصفر لم يكن للمالك أن يأخذ ثوبه مجاناً، بل يتخير رب الثوب إن شاء أخذ الثوب، وأعطاه قيمته ما زاد الصبغ فيه يوم الخصومة لا يوم الاتصال بثوبه، وإن شاء ضمنه جميع قيمة الثوب الأبيض يوم صبغه وترك الثوب عليه. [الكفاية ٤٤٤/٧] انتظامه إلخ: يعني يتناول قوله: اعمل برأيك للصبغ كما يتناول ذلك القول لخلطه مال المضاربة بمال نفسه، أو بمال الغير. (النهاية) فلا يضمنه: أي فلا يضمن المضارب الثوب بالصبغ؛ لأن الشركة والخلطة بإذن رب المال. [البناية ٤٢١/١٢] ٢٠١ باب المضارب یضارب فصل آخر قال: فإن كان معه ألف بالنصف، فاشترى بها بزًّا فباعه بألفين، واشترى بالألفين المضارب عبداً، فلم ينقدهما حتى ضاعا: يَغْرَمُ ربُّ المال ألفاً وخمس مائة، و المضاربُ خمس مائة، الألفان ويكون ربعُ العبد للمضارب، وثلاثة أرباعه على المضاربة. قال نظريته: هذا الذي ذكره حاصلُ الجوابِ؛ لأن الثمن كلَّه على المضارب؛ إذ هو العاقدُ إلا أن له حقَّ الرجوع على رب المال بألف وخمس مائة على ما نبین، فیکون عليه في الآخرة. ووجهه: أنه لما نض الحکم الثمن رب المال أنفاً المال ظهر الربحُ وهو خمس مائة، فإذا اشترى بالألفين عبداً صار مشترياً ربعَه لنفسه، العبد للمضارب ٠ وثلاثة أرباعه للمضاربة على حسب انقسام الألفين، وإذا ضاعت الألفان وجب عليه البز العبد الثمنُ؛ لما بيناه، وله رجوع بثلاثة أرباع الثمن على رب المال؛ لأنه و کیل من جهته فيه، ثمن العبد رب المال فصل آخر: لما كانت مسائل هذا الفصل متفرقة ذكرها بفصل على حدة، ولما لم تكن من نفس مسائل للمضاربة التي لابد منها للمضاربة أخر ذكرها. (البناية) قال: أي محمد بدله في "الجامع الصغير". (البناية) بزًّا: قال محمد محشيه في "السير الكبير": البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز. (البناية) فلم ينقدهما: أي لم يدفع الألفين إلى بائع العبد. [البناية ٤٢١/١٢] ويكون ربع إلخ: لأن المضارب لما باع البز بألفين ظهر الربح بقدر الألف، فيملك المضارب نصفه وهو خمس مائة، فإذا اشترى بالألفين عبداً صار ربع العبد له وثلاثة أرباعه لرب المال، فإذا هلك الثمن كان ما يخص الربع على المضارب، وما يخص ثلاثة أرباع على رب المال. [البناية ٤٢١/١٢] هذا الذي [أي تقسيم الغرامة بينهما] ذكره [أي محمد بال]: أشار إلى قوله: يغرم رب المال، إلا أنه لا يغرم في الحال؛ إذ الثمن في الحال كله على المضارب؛ لأنه هو العاقد. [الكفاية ٤٤٥/٧] نض: أي نقد وتيسر وتحصل. [البناية ٤٢٢/١٢] الألفين: أي على الأرباع: الربع للمضارب، وثلاثة الأرباع لرب المال. (البناية) لما بيناه: إشارة إلى قوله: لأن الثمن كله على المضارب؛ إذ هو العاقد. (البناية) فيه: أي في شراء هذا العبد. [البناية ٤٢٢/١٢] ٢٠٢ باب المضارب یضارب ء ويخرج نصيب المضارب وهو الربع من المضاربة؛ لأنه مضمون عليه، ومال المضاربة نصيبه أمانة، وبينهما منافاة، ويبقى ثلاثة أرباع العبد على المضاربة؛ لأنه ليس فيه ما ينافي في يد المضارب المضمون والأمانة المضاربة، ويكون رأس المال ألفين وخمس مائة؛ لأنه دفعه مرة ألفاً، ومرة ألفاً وخمس رب المال مائة، ولا يبيعه مرابحة إلا على الألفين؛ لأنه اشتراه بألفين، ويظهر ذلك فيما إذا بيْعَ العبد العبدُ بأربعة آلاف، فحصةُ المضاربة ثلاثةُ آلاف، يرفع رأس المال، ويبقى خمس مائة ربحاً بينهما. قال: وإن کان معه ألف، فاشتری رب المال عبداً بخمس مائة، وباعه إياه العبد من أجني بألف: فإنه يبيعه مرابحةً على خمس مائة؛ لأن هذا البيعَ مقضي بجوازه؛ لتغاير المقاصد العبد دفعاً للحاجة، وإن كان بيعَ ملكه ملكه، إلا أن فيه شبهةَ العدم، ومبنى المرابحة على عدم الجواز رب المال رب المال الأمانة، والاحتراز عن شبهة الخيانة، فاعتبر أقلّ الثمنين. في المرابحة عليه: لدخول الربع في ملكه وضمانه. (البناية) وبينهما منافاة: أي بين كون الشيء مضموناً وبين كونه أمانة؛ لأنه لو لم يخرج نصيب المضارب من المضاربة يجتمع الضمان مع كونه أمانة، وهذا لا يجوز. [الكفاية ٤٤٥/٧] فيه: أي في إبقاء ثلاثة الأرباع على المضاربة. [البناية ٤٢٢/١٢] ويكون إلخ: أي كون رأس المال جميع ما دفع رب المال إلى المضارب، وهو ألفان وخمس مائة. ويظهر ذلك: إشارة إلى مجموع ما ذكر قبله، وهو خروج نصيب المضارب، وهو الربع من المضاربة، وبقاء ثلاثة أرباع العبد على المضاربة، وظهور الربح بعد ذلك على ما شرطا. [البناية ٤٢٣/١٢] فحصة المضاربة إلخ: لأن ربع العبد كان له، فيكون له ربع الثمن وهو الألف، فيبقى ثلاثة آلاف يرفع منه رأس المال، وهو ألفان وخمس مائة، ويبقى خمس مائة ربحاً يقسمانه على ما شرطا. [الكفاية ٤٤٥/٧] بينهما: أي المضارب ورب المال. (البناية) قال: أي محمد مشه في "الجامع الصغير". (البناية) البيع: أي بيع رب المال من المضارب. (البناية) لتغاير المقاصد: إذ مقصوده وصوله إلى الألف، ومقصود المضارب وصوله إلى المبيع. [الكفاية ٤٤٦/٧] إلا: استثناء من قوله: مقضي بجوازه. [البناية ٤٢٣/١٢] أقل الثمنين: وهو خمس مائة كثبوته من كل وجه، والأكثر ثابت من وجه دون وجه بالنظر إلى أنه بيع ماله بماله. [العناية ٤٤٦/٧] ٢٠٣ باب المضارب يضارب ولو اشترى المضاربُ عبداً بألف وباعه من رب المال بألف ومائتين: باعه مرابحةً بألف رب المال ومائة؛ لأنه اعتبر عدماً في حق نصف الربح، وهو نصيب رب المال، وقد مر في البيوع. باب المرابحة هذا البيع قال: فإن كان معه ألف بالنصف، فاشترى بها عبداً قيمتُه ألفان، فقتَل العبدُ رجلاً الألف % خطأ، فثلاثة أرباع الفداء على رب المال، وربعُه على المضارب؛ لأن الفداءَ مؤنةً الملك، فيتقدر بقدر الملك، وقد كان الملك بينهما أرباعاً؛ لأنه لما صار المالُ عيناً واحداً قيمته ألفان ظهر الربحُ وهو ألف بينهما، وألف لرب المال برأس ماله؛ لأن قيمتَه ألفان، وإذا فديا خرج العبدُ عن المضاربة، أما نصيبُ المضارب؛ فلما بينّاه، وأما نصيب رب المال؛ لقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما؛ لما أنه يتضمن قسمةً العبد بينهما، والمضاربةُ تنتهي بالقسمة، بخلاف ما تقدم؛ لأن جميع الثمن فيه على المضارب، فيما تقدم اعتبر عدماً: لأنه لم يزل العبد عن ملكه، ولم يستفد ألفاً، لم يكن في ملكه، ومبنى المرابحة على الأمانة، والتحرز عن الخيانة، فيكون البيع الثاني ملحقاً بالعدم في حقها، فكأنه لم يوجد إلا البيع الأول. [الكفاية ٤٤٦/٧] قال: أي محمد باله في "الجامع الصغير". (البناية) قيمته ألفان: وإنما قيد بقوله: قيمته ألفان؛ لأنه لو كان قيمته ألفاً فتدبير جنايته إلى رب المال بلا خلاف. [البناية ٤٢٤/١٢] فثلاثة إلخ: أي كان الدفع والفداء إليهما، فإن دفعاه بطلت المضاربة؛ لهلاك مال المضاربة، إن فدياه فثلاثة إلخ. [العناية ٤٤٦/٧] بينهما: أي رب المال والمضارب. عينًا واحداً: قيد العين بالواحدة؛ احترازاً عما إذا كانا عينين؛ فإنه لا يظهر الربح لعدم الأولية كما تقدم. [العناية ٤٤٦/٧] ظهر الربح: بدليل أنه يظهر في حق العتق إذا كان قريباً له، ولو أعتقه ينفذ أيضاً. [الكفاية ٤٤٦/٧] فديا: أي رب المال والمضارب. (البناية) فلما بيناه: أشار به إلى ما ذكره من قوله: ويخرج نصيب المضارب، وهو الربع من المضاربة؛ لأنه مضمون عليه. [البناية ٤٢٥/١٢] عليهما: أي على رب المال والمضارب. (البناية) أنه يتضمن إلخ: لأن الخطاب بالفداء يوجب سلامة ما فدي للفادي، ولا سلامة إلا بالقسمة. (البناية) بخلاف ما تقدم: أي في أول الفصل، وأراد به ما إذا ضاع الألفان حيث لا تنتهي المضاربة هناك بل تثبت على ما كانت. [البناية ٤٢٥/١٢] ٢٠٤ باب المضارب یضارب وإن كان له حقُّ الرجوع، فلاحاجة إلى القسمة، ولأن العبدَ كالزائل عن ملكهما الخاطىء علی رب المال بالجناية، ودفعُ الفداء كابتداء الشراء، فيكون العبدُ بينهما أرباعاً، لا على المضاربة، يَخْدِمُ المضاربَ يوماً، وربَّ المال ثلاثةَ أيام، بخلاف ما تقدم. قال: وإن كان معه بعد فدائهما ألف فاشترى بها عبداً، فلم ينقدها حتى هلكت الألفُ: يدفع ربُّ المال ذلك الثمن ثم وثم، ورأسُ المال جميعُ ما يدفع إليه ربُّ المال؛ لأن المال أمانة في يده، والاستيفاء استيفاء الحق إنما يكون بقبض مضمون، وحكمُ الأمانة ينافيه، فيرجع مرةً بعد أخرى، الضمان القسمة: لعدم أمر يقتضي ذلك. (البناية) كالزائل: والمضاربة تنتهي بالهلاك. بالجناية: لأن الموجب الأصلي هو الدفع. (البناية) الشراء: أي شراء العبد من ولي الجناية عن المضاربة. المضاربة: لخروج العبد عن المضاربة. (البناية) بخلاف ما تقدم: وذكر في "الفوائد الظهيرية": فرق بين هذا وبين ما تقدم حيث لا يخرج هناك ما يخص رب المال عن المضاربة، وهنا يخرج، والفرق: أن الواجب فيما تقدم ضمان التجارة، وضمان التجارة لا ينافي المضاربة، والواجب هنا ضمان الجناية، وضمان الجناية ليس من التجارة في شيء، فلا يبقى على المضاربة. [الكفاية ٤٤٦/٧] قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٢٦/١٢] ثم وثم: يعني إذا كان مع المضارب ألف درهم، فاشترى به عبداً، وضاع الثمن قبل النقد يرجع على رب المال، فإذا دفع إليه ثانياً، ثم هلك قبل النقد أيضاً يرجع عليه أيضاً، وهكذا يرجع عليه كلما هلك إلى ما لا يتناهى، ويكون رأس المال حين ما دفع إليه رب المال. يده: لأن مبنى المضاربة عليها. [البناية ٤٢٦/١٢] إنما يكون بقبض إلخ: فلو حمل قبض المضارب على الاستيفاء صار ضامناً وهو أمين وحكم الأمانة ينافيه أي ينافي الضمان دل عليه قوله: القبض مضمون، فإذا كان كذلك فحمل قبضه ثانياً وثالثاً إلى غير النهاية على جهة الأمانة دون الاستيفاء. [البناية ٤٢٦/١٢] بعد أخرى [حيث ما وجد هلاك المال]: لأن الشراء لا يبطل بهلاك الثمن، فيبقى موجباً دين الثمن عليه، وهو عامل لرب المال، فيستوجب عليه مثل ما وجب عليه من الدين في العمل، واستيفاء ذلك لا يقع بقبض هذه الألوف؛ لأن جميعها يصير رأس مال المضاربة، وقبض رأس المال قبض أمانة، واستيفاء الدين إنما يكون بقبض مضمون، وقبض الأمانة لا ينوب عن القبض المضمون، فلهذا لا يرجع إليه مرة بعد أخرى إلى أن يسقط عنه الثمن بوصول الثمن إلى البائع، = ٢٠٥ باب المضارب یضارب بخلاف الوكيل بالشراء إذا كان الثمنُ مدفوعاً إليه قبل الشراء، وهلك بعد الشراء حيث من الموكل لا يرجع إلا مرة؛ لأنه أمكن جعلُهِ مستوفياً؛ لأن الوكالة تجامع الضمانَ كالغاصب إذا قبل الوكالة توكل ببيع المغصوب، ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة، وفيما إذا اشترى ثم دفع ٠ الو کیل المؤكِّلُ إليه المالَ، فهلكِ: لا يرجع؛ لأنه ثبت له حقُّ الرجوع بنفس الشراء، فجعل مستوفيا على الموكل عند الو کیل بالقبض بعده، أما المدفوعٌ إليه قبل الشراء أمانة في يده، وهو قائم على الأمانة بعده، الشراء ما هو المدفوع الشراء فلم يَصِرْ مستوفياً، فإذا هلك رجع عليه مرة ثم لا يرجع؛ لوقوع الاستيفاء على ما مر. الوكيل الموكل فصل في الاختلاف قال: وإذا كان مع المضارب ألفان، فقال: دَفَعْتَ إليَّ ألفاً، وربحتُ ألفاً، = بخلاف الوكيل إذا كان الثمن مدفوعاً إليه قبل الشراء لا يرجع بالثمن إلا مرة؛ لأن قبض الوكيل جاز اتصافه بالضمان والأمانة كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب جاز، ويكون مضموناً عليه، حتى لو هلك في يد الوكيل يجب الضمان. [الكفاية ٤٤٦/٧] بالشراء: أي بشراء عبد بعينه. [البناية ٤٢٦/١٢] وهلك: أي الثمن وهو ألف مثلاً بعد الشراء قبل أن ينقده إلى البائع. (البناية) لا يرجع: الوكيل على مو كله. (البناية) الضمان: بخلاف المضاربة، فإن مبناها على الأمانة. [البناية ٤٢٧/١٢] إذا توكل: حيث جازت الوكالة، فإذا هلك العبد في يد الغاصب بعد ما صار وكيلاً ضمن؛ لأنه لم يخرج عن الضمان بمجرد الوكالة. (البناية) الصورة: أشار به إلى صورة الوكيل بشراء عبد بعينه إذا كان الثمن مدفوعاً إليه قبل الشراء. (البناية) لا يرجع: الوكيل على الموكل. [البناية ٤٢٧/١٢] ء مستوفياً: لكون قبضه قبض أمانة في هذه الصورة. (البناية) هلك: ما هو المدفوع. (البناية) لا يرجع: بعد ذلك أصلاً عند الهلاك. (البناية) ما مر: أشار به إلى ما ذكره من قوله: لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء، فجعل مستوفياً بالقبض بعده. [البناية ٤٢٨/١٢] في الاختلاف [أي بين رب المال والمضارب. (البناية)]: لما بين أحكام مسائل الاتفاق فيما بين رب المال والمضارب شرع في بيان مسائل الاختلاف بينهما؛ لأن الأصل هو الاتفاق. (النهاية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٢٩/١٢] ٢٠٦ باب المضارب یضارب وقال ربُّ المال: لا، بل دفعتُ إليك ألفين، فالقول قول المضارب. وكان أبو حنيفة بحثه مضاربة يقول أولاً: القول قول رب المال، وهو قول زفر بحلته؛ لأن المضارب يدعي عليه الشركةً في الربح، وهو ينكر، والقولُ قول المنكر. ثم رجع إلى ما ذكره في الكتاب؛ لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض، وفي مثله القول قول القابض ضميناً كان أو أميناً؛ لأنه أعرفُ بمقدار المقبوض. ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح، فالقول کالغاصب الإمام کالمودع فيه لرب المال؛ لأن الربح يُسْتَحق بالشرط، وهو يستفاد من جهته، وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فضل قُبِلَتْ؛ لأن البينات للإثبات. قال: ومن كان معه ألفُ درهم، رب المال الربح فقال: هي مضاربة لفلان بالنصف، وقد ربح ألفاً، وقال فلان: هي بضاعة، فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي عليه تقويمَ عمله، أو شرطاً من جهته، أو يدعي الشركةً، بقدر الربح بمقدار الربح بدعوى المضاربة وهو ينكر. ولو قال المضارب: أقرضتني، وقال رب المال: هو بضاعة، أو وديعة، هذا المال والقول للمنكر وفي مثله: أي في مثل هذا الاختلاف وهو الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول القابض، احترز به عما لو وقع الاختلاف في صفة المقبوض من كونه قرضاً، أو وديعةً، أوبضاعة، فالقول فيه قول رب المال. [الكفاية ٤٤٨/٧] ولو اختلفا [أي رب المال والمضارب] إلخ: وصورته: قال رب المال: رأس المال ألفان، وشرطت لك ثلث الربح، وقال المضارب: رأس المال ألف، وشرطت لي نصف الربح، فالقول فيه أي في الربح لرب المال، وفي القدر للمضارب. [البناية ٤٢٩/١٢] ذلك: أي مع الاختلاف في رأس المال. (الكفاية) وأيهما أقام إلخ: وإن أقاما البينة في هذه الصورة كانت بينة رب المال أولى في مقدار رأس المال، وبينة المضارب أولى في مقدار الربح؛ لأنه أكثر إثباتاً. على ما ادعى إلخ: أما رب المال، فإنه يدعي فضلاً في رأس ماله، فتقبل بينته فيه، وأما المضارب، فإنه يدعي فضلاً في الربح، فتقبل بينته فيه. [البناية ٤٣٠/١٢] قال: أي محمد بطه في "الجامع الصغير". وليست في نسخة العيني ههنا: قال. ولو قال المضارب إلخ: سماه مضارباً للمشاكلة بما ذكر في أخوات هذه المسألة على طريقة قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَافِي نَفْسِيٍ وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. ٢٠٧ باب المضارب یضارب أو مضاربة، فالقول لرب المال، والبينة بينة المضارب؛ لأن المضارب يدعى عليه التملك، ء ملك الربح وهو ينكر. ولو ادّعى ربُّ المال المضاربة في نوع، وقال الآخر: ما سَمَّيْتَ لي تجارةً بعينها، المضارب فالقول للمضارب؛ لأن الأصلَ فيه العمومُ والإطلاقُ، والتخصيصُ بعارض الشرط، المضاربة مع الیمین بخلاف الوكالة؛ لأن الأصلَ فِيه الخصوص. ولو ادعى كلَّ واحد منهما نوعاً: فالقول الوكالة و لرب المال؛ لأنهما اتفقا على التخصيص، والإذن يستفاد من جهته، فيكون القول له. ولو أقاما البينةَ، فالبيئةُ بينةُ المضارب؛ لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة، ولو وقّتَتِ البيتان وقتاً، فصاحبُ الوقت الأخير أولى؛ لأن آخر الشرطين ينقض الأول. فالقول: في دعوى العموم أي مع اليمين. [الكفاية ٤٤٩/٧] العموم: فيكون القول لمن يتمسك بالأصل. (البناية) والتخصيص بعارض إلخ: أي تخصيص المضاربة بنوع بعارض الشرط من جهة رب المال، وإلا فالأصل التعميم كما ذكرنا، ولهذا لو قال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك جميع أنواع التجارات، فلو لم يكن مقتضى العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص. [البناية ٤٣١/١٢] الخصوص: ولا يثبت فيه العموم إلا بالتنصيص. (البناية) نوعا: بأن قال رب المال في البز، وقال المضارب: في الطعام. [البناية ٤٣١/١٢] لحاجته: أي لاحتياجه إلى إثبات الإذن في نوع يدعي الإذن فيه، حتى ينتفي الضمان عنه، وعدم حاجة الآخر، أي رب المال إلى البينة؛ لأن ما يدعيه ثبت بقوله: إذ هو المتمسك بالأصل. [الكفاية ٤٥٠/٧] وعدم حاجة [لعدم الضمان من جهته] الآخر إلخ: لأن الإذن مستفاد من جهته كما تقرر فيما مر آنفاً، فكان ما يدعيه ثابتاً بقوله: فلم يحتج إلى البينة. ولو وقتت البينتان إلخ: بأن قال رب المال: دفعته إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان، وقال العامل: دفعت إلي لأن أعمل في الطعام في شوال. [البناية ٤٣٢/١٢] لأن آخر الشرطين إلخ: هذا من باب العمل بالبينتين؛ لأن العمل بهما ممكن بأن يجعل كأنه أذن له بالعموم أولاً، ثم نهى عن العموم، فأذن له بالخصوص، أو أذن له بالخصوص أولاً، ثم أذن له بالعموم، وإن لم يوقت البينتان وقتاً، أو وقتا على السواء، أو وقتت إحداهما دون الأخرى يقضى ببينة رب المال؛ لأنه تعذر القضاء بهما معاً؛ لأنهما لا يقعان معاً، ولا على الترتيب؛ لأن الشهود لم يشهدوا بالترتيب، وإذا تعذر القضاء بالأمرين تعذر العمل بالبينتين، فيعمل ببينة رب المال؛ لأنها تثبت ما ليس بثابت هكذا ذكر في "الأصل". [الكفاية ٤٥٠/٧] ٢٠٨ كتاب الوديعة كتاب الوديعة قال: الوديعة أمانة في يد المودّع إذا هلكت لم يضمنها؛ لقوله عليها: "ليس على القدوري المستعير غيرِ المُغِلِّ ضمان، ولا على المستودِعٍ غير المغل ضمان، "* كتاب إلخ: وجه مناسبة هذا الكتاب بما تقدم قد مر في أول كتاب الإقرار، ثم ذكر بعده العارية والهبة والإِجارة، للتناسب بالترقي من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن الوديعة أمانة بلا تمليك شيء، وفي العارية تمليك المنفعة بلا عوض، وفي الهبة تمليك العين بلا عوض، وفي الإجارة تمليك المنفعة بعوض، وهي عقد لازم، واللازم أقوى وأعلى مما ليس بلازم، فكان في الكل الترقي من الأدنى إلى الأعلى كذا في الشروح. [الكفاية ٤٥١/٧] الوديعة [الوديعة فعيلة هو ما يترك عند الأمين]: الودع الترك، وسميت الوديعة بها؛ لأنها شيء يترك عند الأمين، والوديعة خاصة والأمانة عامة، فإن الوديعة هي المستحفظ قصداً، والأمانة هي الشيء الذي وقع في يده، وإن كان من غير قصد بأن هبت الريح وألقت ثوب إنسان في حجر إنسان، وفي الوديعة إذا عاد إلى الوفاق بعد الخلاف يبرأ عن الضمان، وفي الأمانة لا. والإيداع لغة: أي الترك، أي شيء كان مالاً أو غير مال، وشريعة: تسليط الغير على حفظ المال. وركنها: الإيجاب والقبول. وشرطها: كون المال قابلاً لإثبات اليد ليتمكن من حفظه، فلو أودع الآبق، أو المال الساقط في البحر لا يصح. وحكمها: وجوب الحفظ. وسببها: تعلق البقاء المقدور بالتعاطي. المودع: صاحب المال مودع ومستودع - بكسر الدال- فيهما، والحافظ مودع ومستودع، بفتح الدال فيهما، والمال مودع ووديعة كذا في. [الكفاية ٤٥٢/٧] * أخرجه الدار قطني ثم البيهقي في "سننيهما". [نصب الراية ١١٥/٤] أخرج الدار قطني في "سننه" عن عمرو ابن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُّ قال: ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان، وقال الدار قطني: عمرو وعبيدة ضعيفان. [٣٢/٣، كتاب البيوع] الطرق يقوي بعضها بعضاً وله شواهد. [إعلاء السنن ٦١/١٦] قول الدار قطني: عمرو وعبيدة ضعيفان جرح مبهم، فلا يقبل، أما عمرو بن عبد الجبار فهو ابن أخ عبيدة لم يعقبه أحد فيما تعلم، غير أن ابن علي ذكره ولم يزد على قوله: له مناكير، وأما عبيدة فهو ابن حسان البخاري، وذكره البخاري في "تاريخه"، ولم يذكر فيه جرحاً، ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: "من أودع وديعة فلا ضمان عليه". [البناية ٤٣٧/١٢] ٢٠٩ کتاب الوديعة ولأن بالناس حاجةً إلى الاستيداع، فلو ضَمَّنَاه يمتنع الناسُ عن قبول الودائع، فيتعطل مصالحهم. قال: وللمودَع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله؛ لأن الظاهر أنه يلتزم حفظَ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مالَ نفسه، ولأنه لا يجد بدًّا من الدفع إلى عياله؛ لأنه لا يمكنه ملازمةُ بيته، ولا استصحابُ الوديعة في خروجه، فكانْ المَلِكُ راضياً به، فإن صاحب الوديعة حفظها بغيرهم، أو أودعها غيرَهم: ضمن؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره، في الوجهین الوديعة والأيدي تختلف في الأمانة، ولأن الشيء لا يتضمن مثله، وبمن في عياله: قالوا: المراد به من يساكنه لا الذي يكون في نفقة المودع، فحسب، فإن المرأة إذا أودع عندها شيء جاز لها أن تدفع إلى زوجها، وابن المودع الکبیر إذا کان یساکنه، ولم یکن في نفقته، وتر که الأب في بيت فيه الوديعة لم يضمن لكن بشرط أن لا يعلم بمن في عياله الخيانة، فإن علم ذلك وحفظ بهم ضمن. (العناية) في عياله: من زوجته أو ولده، أو والده، أو أجيره، والمراد بالأجير: التلميذ الخاص الذي استأجره مشاهرة ومسانهة، فأما الأجير بعمل من الأعمال، فكسائر الأجانب يضمن بالدفع إليه. [الكفاية ٤٥٢/٧ -٤٥٣] نفسه: وإنما يحفظ ماله بمن في عياله. [العناية ٤٥٢/٧] لا يمكنه إلخ: أي في جميع الأوقات؛ لأنه يخرج في قضاء حوائجه، وأداء ما عليه من الواجبات. [البناية ٤٣٧/١٢] فكان المالك إلخ: الأولى ترك هذا القول، فإن المدار على الضرورة، ولا دخل لرضا المالك؛ فإن المالك إذا منعه عن الدفع إلى من في عياله لا يضمن، كذا في "نتائج الأفكار". فإن حفظها إلخ: هذا لفظ القدوري، قال العلامة حميد الدين بحثه: معنى قوله: فإن حفظها بغيرهم إذا كان بأجر، ومعنى قوله: أودعها إذا كان بغير أجر، وقيل: معنى قوله: فإن حفظها بغيرهم بأن استحفظ المودع الوديعة في بيته بغيره، بأن ترك الوديعة والغير في بيته، وخرج هو بنفسه، أو أودعها غيرهم بأن نقل الوديعة من بيته، ودفعها إلى أجنبي وديعة. [الكفاية ٤٥٤/٧] تختلف إلخ: فرب يد يتوثق بها المودع، ولا يتوثق بها المالك، وكذا على العكس. [البناية ٤٣٨/١٢] الأمانة: فلا يكون رضا المالك بيدهم رضاً بيد غيرهم. لا يتضمن إلخ: ولا يلزم المستعير حيث له أن يعير، والمأذون له أن يأذن، والمكاتب له أن يكاتب؛ لأن المستعير مالك، والمأذون والمكاتب يتصرف بحكم فك الحجر كما بعد العتق، فللمالك أن يملك غيره، بخلاف المودع؛ فإنه مأمور بالحفظ، والمأمور بالشيء لا يملك أن يفوض ما أمر به إلى غيره، ولهذا الوكيل بالطلاق والعتاق لا يوكل غيره، وإن كان الناس لا يتفاوتون فيه. [الكفاية ٤٥٤/٧] ٢١٠ كتاب الوديعة كالوكيل لا يؤكِّل غيرَه، والوضعُ فِي حِرْزِ غيرِهِ إِيداعٌ إلا إذا استأجر الحرزَ، فیکون حافظاً بحرز نفسه. قال: إلا أن يقع في داره حريق، فيسلمها إلى جاره، أو يكون في سفينة فخاف الغرقَ، فيلقيها إلى سفينة أخرى؛ لأنه تعين طريقاً للحفظ في هذه الحالة، فيرتضيه المالكُ، ولا يصدق على ذلك إلا ببينة؛ لأنه يدعي ضرورة مسقطة دلالة للضمان بعد تحقق السبب، فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع. قال: فإن طلبها القدوري صاحبُها فمنعها وهو يَقْدِر على تسليمها: ضمنها؛ لأنه متعدٍّ بالمنع؛ وهذا لأنه لما المودع بالهلاك طالبه لم يكن راضياً بإمساكه بعده، فيضمنه بحبسه عنه. قال: وإن خلطها المودَّعُ بماله الوديعة القدوري الطلب حتى لا تتميز: ضمنها، ثم لا سبيلَ للمودع عليها عند أبي حنيفة بدله، وقالا: إذا الوديعة خلطها بجنسها شركه إن شاء مثل أن يخلط الدراهمَ البيضَ بالبيض، والسودَ بالسود، والحنطة بالحنطة، والشعيرَ بالشعير. لهما: أنه لا يمكنه الوصولُ إلى عين حقِّه صورةً، والوضع: أي وضع المودع الوديعة. (البناية) إيداع: فكما يضمن بالإيداع عند غيره، كذلك يضمن بالوضع في حرز غيره. نفسه: لأنه بالاستئجار صار الحرز له، وإن كان الملك لغيره. [البناية ٤٣٨/١٢] إلا: استثناء من قوله: فإن حفظها بغيرهم إلخ. [العناية ٤٥٤/٧] إلا ببينة: ذكر شمس الأئمة الحلواني محشيه إذا وقع في بيت المودع حريق، فدفع الوديعة إلى أجنبي، فإن أمكنه أن يناولها بعض من في عياله فهو ضامن، وإلا فلا ضمان عليه لا يصدق على ذلك إلا ببينة، وفي "المنتقى": إذا علم أنه احترق داره قبل قوله، وإن لم يعلم لا يقبل إلا بينة. [الكفاية ٤٥٤/٧] السبب: أي سبب الضمان وهو التسليم إلى الجار. (البناية) كما إذا ادعى إلخ: فلا يصدق إلا ببينة؛ لأنه يدعي سقوط الضمان بعد تحقق السبب. [البناية ٤٣٩/١٢] فمنعها: وفي نسخة: فحبسها. هذا: أي وجوب الضمان؛ لكونه متعدياً بالمنع. (البناية) بحبسه عنه: أي بحبس المودع الوديعة عن المالك. (البناية) شركه إن شاء: ولو هلك قبل التمييز هلك من مالها. (الكفاية) ٢١١ كتاب الوديعة وأمكنه معنىًّ بالقسمة معه، فكان استهلاكاً من وجه دون وجه، فيميل إلى أيهما الوجهین الخلط شاء. وله: أنه استهلاك من كل وجه؛ لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقّه، الخلط ولا معتبرَ بالقسمة؛ لأنها من موجبات الشركة، فلا تصلح موجبةً لها، ولو أبرأ الخالط عن الضمان الشركة القسمة لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة بطله؛ لأنه لا حقَّ له إلا في الدين، وقد سقط، وعندهما بالإِبراء تسقط خيرةُ الضمان، فيتعين الشركةُ في المخلوط، وخلطُ الخل بالزيت، اختیار وكلِّ مائع بغير جنسه يوجب انقطاعَ حقِّ المالك إلى الضمان، وهذا بالإجماع؛ لأنه استهلاك صورةً، وكذا معنىَّ؛ لتعذر القسمة باعتبار اختلاف الجنس، ومن هذا القبيل هذا الخلط منتهيًا وجوب الضمان وأمكنه معنى إلخ: إذ القسمة فيما يكال أو يوزن إفراز وتعيين بالإجماع، ولهذا يملك كل واحد من الشریکین أن يأخذ حصة نفسه بلا رضاء وقضاء، وإذا كان استهلا كاً من وجه دون وجه، فإن شاء مال إلى جانب الهلاك، وضمنه مثله، وإن شاء مال إلى جانب القيام، وشاركه في المخلوط. [الكفاية ٤٥٥/٧] معه: حيث لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة. (البناية) دون وجه: حيث أمكنه معنى. [البناية ٤٤١/١٢] من كل وجه: لأنه ليس الاستهلاك من العباد إلا هذا، وهو التعييب، وهو أما انعدام المحل فبتخليق الله تعالى، ولهذا كان له حق التضمين بالإجماع، وهو أمارة الاستهلاك. (الكفاية) ولا معتبر إلخ: جواب عن قولهما: وأمكنه معنى بالقسمة؛ لأن القسمة ليست بموصلة إلى عين حقه، ولكن جعلت طريقاً للانتفاع بطريق الضرورة بناء على قيام الشركة وحكماً لها، فلا تصلح علة موجبة للشركة؛ لأن حكم العلة لا يكون علة العلة. (الكفاية) فلا تصلح إلخ: كما قالا: من أنه لما أمكنه الوصول إلى عين حقه معنىًّ بالقسمة، فله أن يشرك إن شاء. أبرأ: بيان ثمرة الخلاف. [الكفاية ٤٥٥/٧] مائع: أي سائل كالسمن بالدهن. اختلاف الجنس: فتعين المصير إلى الضمان. (البناية) ومن هذا القبيل إلخ: أي من قبيل ما يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان بالإجماع خلط الحنطة بالشعير في الصحيح؛ لأنه لا يصل المالك إلى عين ملكه إلا بحرج، والمتعسر كالمتعذر، ولأن الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير، والشعير لا يخلو عن حبات الحنطة، فتعذر التمييز حقيقة، وتعذر التمييز حكماً أيضاً بالقسمة لاختلاف الجنس؛ لأن القسمة عند اختلاف الجنس غير مشروعة. وقيل: لا ينقطع حق المالك عن المخلوط بالإجماع هنا، ويكون له الخيار، وقيل: القياس: أن يصير المخلوط ملكاً للخالط عند أبي حنيفة بحثه، وفي الاستحسان: لا يصير. [الكفاية ٤٥٥/٧] ٢١٢ كتاب الوديعة خلطُ الحنطة بالشعير في الصحيح؛ لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر، فتعذّر الحنطة والشعير التمييزُ والقسمة، ولو خلط المائعَ بجنسه، فعند أبي حنيفة معالله ينقطع حقُّ المالك إلى الضمان؛ لما ذكرنا، وعند أبي يوسف ما يُجْعل الأقلُّ تابعاً للأكثر؛ اعتباراً للغالب أجزاءً، وعند محمد سك: شَرِكَه بكلِّ حال؛ لأن الجنسَ لا يغلب الجنسَ عنده على ما مر في الرضاع، ونظيره خلطُ الدراهم بمثلها إذابةً؛ لأنه يصير مائعاً بالإِذابة. قال: وإن القدوري الدراهم اختلطت بمالهٍ من غير فعْله: فهو شريك لصاحبها، كما إذا انشق الكيسان فاختلطا؛ و دیعة لأنه لا يضمنها؛ لعدم الصنع منه، فيشتركان، وهذا بالاتفاق. قال: فإن أنفق المودَعُ القدوري المودَع والمودع الموجب للضمان بعضها، ثم رد مثله، فخلطه بالباقي: ضمن الجميع؛ لأنه خلط مال غيره بماله، من الوديعة بجنسه: بأن خلط الخل بالخل. لما ذكرنا: أشار به إلى ما ذكر من قوله: لأنه استهلاك من كل وجه. (البناية) يجعل الأقل إلخ: فيكون المخلوط لصاحب الكثير، ويضمن لصاحب القليل اعتباراً إلخ. [العناية ٤٥٥/٧] بكل حال: يعني سواء كان أحدهما غالباً أو مغلوباً، أو كان متساويين. (البناية) على ما مر إلخ: من أن الصبي إذا شرب لبن امرأتين بأن يجعل لبنهما في قدح، ثم صب في حلقه، فعند أبي يوسف بحالته العبرة للأكثر، وعند محمد بطله: يثبت الرضاع منهما جميعاً. [البناية ٤٤٣/١٢] ونظيره: نظير الحكم المذكور، وهو خلط المائع بمثله. (البناية) إذابة: أراد أنه إذا أذاب دراهم غيره مع دراهمه، فعند أبي حنيفة مسلكه ينقطع حق المالك بكل حال إلى الضمان، وأبو يوسف بحلته يجعل الأقل تابعاً للأكثر في رواية عنه، وقال محمد باله: يشركه بكل حال على أصله. [البناية ٤٤٣/١٢-٤٤٤] انشق: في صندوقه بفرض فارة أو غيره. ثم رد مثله: أي مثل ما أنفق، قيد بالإنفاق ورد المثل؛ لأنه لو أخذه لأجل الإنفاق، ثم رده قبل الإنفاق لم يضمن؛ لأنه وإن خالف عاد إلى الوفاق كذا في "المبسوط". [البناية ٤٤٥/١٢] ضمن الجميع: أي بعضه بالإنفاق وبعضه بالخلط، وحكم الخلط ما مر من الوجوه وفاقاً وخلافاً؛ وهذا لأن ما أنفق صار ديناً في ذمته، وهو لا ينفرد بقضاء الدين بغير محضر من صاحبه، فيكون خلطاً لما بقي بملك نفسه، وهو موجب للضمان عليه، نعم يد المودع كيده، لكن فيما فوض إليه، وهو الحفظ لا في الخلط. [الكفاية ٤٥٦/٧] ٢١٣ كتاب الوديعة فيكون استهلاكاً على الوجه الذي تقدم. قال: وإذا تعدى المودَعُ في الوديعة بأن كانت القدوري هذا الخلط دابةً، فركبها، أو ثوباً فليسه، أو عبداً فاستخدمه، أو أودعها عند غيره، ثم أزال التعدي، فردَّها إلى يده: زال الضمان، وقال الشافعي بدله: لا يبرأ عن الضمان؛ لأن عقدَ الوديعة ارتفع حين صار ضامناً؛ للمنافاة، فلا يبرأ إلا بالرد على المالك. ولنا: أن الأمر باق لإطلاقه، وارتفاع حكم العقد ضرورةُ ثبوت نقيضه، فإذا ارتفع عاد حكمُ العقد، علم الضمان كما إذا استأجره للحفظ شهراً، فترك الحفظَ في بعضه، ثم حفظ في الباقي، فحصل الردُّ لحفظ متاعه إلى نائب المالك. قال: فإن طلبها صاحبُها فجحدها: ضمنها؛ لأنه لما طالبه بالردِّ، فقد القدوري عزله عن الحفظ، فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب ومانع منه، فيضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان؛ لارتفاع العقد؛ إذ المطالبةُ بالرد رفعٌ من جهته، والجحودُ فسخٌ من جهة المودَع، كجحود الوكيل الوكالةَ وجحود أحد المتعاقدين البيعَ، حصول البيع زال الضمان: إنما قال: زال؛ لأن الضمان وجب عليه بنفس الركوب، حتى لو هلك في حالة الاستعمال يضمن بلاخلاف. (البناية) للمنافاة: بين الضمان والأمانة. أن الأمر إلخ: أي بالحفظ وهو الإيداع باق لإطلاقه أي لإطلاق الأمر؛ لأن قوله: احفظ هذا المال يتناول جميع الأوقات بعد الخلاف وقبله. (البناية) وارتفاع: هذا جواب عن قول الشافعي بحثه؛ لأن عقد الوديعة ارتفع. [البناية ٤٤٦/١٢] ضرورة ثبوت إلخ: وهو وجوب الضمان؛ لأن حكم عقد الوديعة الحفظ، وعدم الضمان، ونقيض هذا العقد وجوب الضمان. فحصل إلخ: هذا جواب عن قول الشافعي بالفيه: فلا يبرأ إلا بالرد على المالك. [البناية ٤٤٧/١٢] المالك: وهو المودع، أعني نفسه. ضمنها: فإنه لم يخرج بذلك عن كونه أميناً. لارتفاع العقد: فإذا ارتفع لا يعود إلا بعقد جديد. (البناية) الوكيل: أي بمحضر من الموكل، وذلك؛ لأنه ترك الالتزام، فكان فسخاً. [البناية ٤٤٨/١٢] ٢١٤ كتاب الوديعة فتم الرفع. أو لأن المودّع ینفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل يستقبل نفسه بحضرة الموكّل، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتحديد، فلم يوجد الردُّ إلى نائب المالك، بخلاف الخلاف، ثم العَوْدِ إلى الوفاق، ولو ججدها عند غير صاحبها: لا يضمنها عند أبي يوسف محافظته، خلافاً لزفر بطله؛ لأن الجحود عند غيره من باب الحفظ؛ لأن فيه قطعَ الجحود عن الوديعة طمع الطامعين، ولأنه لا يملك عزلَ نفسه بغير محضرٍ منه، أو طلبِهِ، فبقي الأمر بخلاف العقد " بالوديعة ما إذا كان بحضرته. قال: وللمودّع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند الجحود القدوري أبي حنيفة رحلته، وقالا: ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة، السفر بالوديعة فتم الرفع: [أي نقض عقد الإيداع. (النهاية)] فإنه لما جحد الوديعة، فقد عزل نفسه عن الحفظ، والمالك لما طلب منه الوديعة عزله، فاتفقا على العزل. نائب المالك: لأن المودع لم يبق نائباً بعد الجحود. بخلاف الخلاف إلخ: يعني إذا خالف فعلاً ثم عاد إلى الوفاق يكون العقد على حاله؛ لأنه باق؛ إذ الخلاف ليس برد الأمر؛ لأن الأمر قول، ورد القول بقول مثله، وأما الجحود فهو قول ورد للأمر؛ لأن الجاحد يكون متملكاً للعين. [البناية ٤٤٨/١٢] ولو جحدها: بأن قال رجل: ما حال وديعة فلان عندك، أو قال: أعندك وديعة فلان؟ فقال: ليس لفلان عندي وديعة. [البناية ٤٤٩/١٢] خلافاً لزفر: وإنما ذكر خلافهما فحسب، وإن كان عدم وجوب الضمان قول العلماء الثلاثة، قيل: لأن هذا الفصل غير مذكور في "المبسوط"، وإنما ذكر في اختلاف زفر ويعقوب، فذكر كذلك. [العناية ٤٥٧/٧] لزفر: وجه قول زفر له: إن الجحود سبب للضمان سواء كان عند المالك أو غيره كالإتلاف حقيقة. [البناية ٤٤٩/١٢] أو طلبه: يعني إذا طلب المودع الوديعة، فكأنه عزله عن الحفظ ولم يوجد الطلب هنا، ولا ينفرد هو بالعزل. [الكفاية ٤٥٧/٧] يسافر: ولا فرق بين السفر الطويل والقصير. [العناية ٤٥٧/٧] حمل ومؤنة: الحمل بالفتح مصدر حمل الشيء، ومنه ما له حمل ومؤنة يعنون ما له ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال، هذا إذا كان الطريق آمناً بأن لا يقصده أحد غالباً، ولو قصده يمكنه دفعه بنفسه، وبرفقة السفر لم ينهه المودع عنها. [الكفاية ٤٥٧/٧] ٢١٥ كتاب الوديعة وقال الشافعي بدله: ليس ذلك في الوجهين. لأبي حنيفة بدله: إطلاقُ الأمر والمفازة محلّ بالحفظ للحفظ إذا كان الطريقُ آمناً، ولهذا يملكه الأب والوصي في مال الصبي. ولهما: أنه تلزمه مؤنةَ الرَدِّ فيما له حمل ومؤنة، والظاهر: أنه لا يرضى به فيقيد به، والشافعي محله: يقيده بالحفظِ المتعارف وهو الحفظُ في الأمصار، وصار كالاستحفاظ بأجر. قلنا: مؤنةُ الرد ٥ م حفظ الوديعة يلزمه في ملكه ضرورة امتثالٍ أمره، فلا يبالي به، والمعتاد كونهم في المصر لا حِفظهم، المالك ومن يكون في المفازة يحفظ ما لَه فيها، بخلاف الاستحفاظ بأجر؛ لأنه عقد معاوضة، كأهل الخباء الوجهين: أي فيما له حمل ومؤنة، وفيما ليس له ذلك. (البناية) إطلاق: عن قيد الزمان والمكان. والمفازة إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن يقال: سلمنا أن إطلاق الأمر يقتضي الجواز، لكن المانع عنه متحقق، وهو كون المفازة ليس محلاً للحفظ. [البناية ٤٥٢/١٢] ولهذا: أي ولكون المفازة محلاً للحفظ. (البناية) الصبي: مع أن ولايتهما نظرية. يلزمه: المالك باعتبار موت المودع في الطريق. فيقيد: أي سفره بما ليس له حمل ومؤنة؛ لأن فيما له حمل ومؤنة؛ إضراراً عليه. (البناية) المتعارف: لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف. وصار: أي صار حكم الوديعة في الحفظ كما إذا استأجر رجلاً ليحفظ متاعه شهراً بدرهم، فإنه لا يسافر، فلو سافر به يضمن. [البناية ١٢/ ٤٥٣] قلنا: هذا جواب عن قولهما. (البناية) امتثال: فإنه أمره مطلقاً وهو لا يتقيد بمكان. (البناية) أمره: أي لا لمعنى من قبل المودع بل ضرورة إلخ. فلا يبالي: لأنه ضروري وضمني. (البناية) والمعتاد كونهم إلخ: جواب عن قول الشافعي بله يعني أن المعتاد كون المودعين وقت الإيداع في المصر لا حفظهم، فإن من كان في المفازة يحفظ ماله فيها، ولا ينقله إلى الأمصار. [العناية ٤٥٨/٧] بخلاف الاستحفاظ إلخ: أشار بهذا إلى قياس الشافعي بدله فإنه قياس بالفارق فلا يجوز. [البناية ٤٥٣/١٢] عقد معاوضة: لأنه بالإِجارة اشترى منافعه، فالحفظ إنما يقع بمنافع الملك، فيلزمه المقام مع المالك، ليمكنه التسليم، كما وجب عليه؛ لأن الداخل تحت العقد المنافع في المصر، فإذا خرج صار مخالفاً؛ لأن هذه المنافع غير داخلة، فضمن، وهنا إنما يحفظ على سبيل المعونة، فلا يحجز به، هذا إذا لم يعين صاحب الوديعة المصر للحفظ فيه بل أطلق الحفظ إطلاقاً، فإن عين المالك عليه الحفظ في المصر فسافر فإن كان سفراً له منه بد ضمن، = ٢١٦ كتاب الوديعة فيقتضي التسليم في مكان العقد. وإذا نهاه المودِعُ أن يَخْرُجَ بالوديعة، فخرج بها: ضمن؛ لأن التقييد مفيد؛ إذ الحفظ في المصر أبلغُ، فكان صحيحاً. قال: وإذا أودع القدوري رجلان عند رجل وديعة، فحضر أحدُهما يطلب نصيبه لم يدفع إليه نصيبه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة ملكه، وقالا: يدفع إليه نصيبه. وفي "الجامع الصغير": ثلاثة استودعوا رجلاً ألفاً، فغاب إثنان، فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده، وقالا: له ذلك، الإمام والخلاف في المكيل والموزون، وهو المراد بالمذكور في المختصر. لهما: أنه طالبه بدفع نصيبه، فيؤمر بالدفع إليه، كما في الدين المشترك؛ وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سُلِّم إليه وهو النصف، ولهذا كان له أن يأخذه، فكذا يؤمر هو بالدفع إليه. ولأبي حنيفة بدلته. أنه طالبه بدفع نصيب الغائب؛ لأنه يطالبه بالمُفْرَزِ، وحقُّه في المشاع، = وإن كان سفراً لابد له منه، فإن أمكنه الحفظ في المصر مع السفر بأن أمكنه أن يترك واحداً من عياله مع الوديعة في المصر ضمن، وإن لم يمكنه ذلك لا يضمن. [الكفاية ٤٥٩/٧] أحدهما: عند غيبة الآخر. وفي الجامع الصغير إلخ: وذكر رواية "الجامع الصغير" ليدل بوضعه على المراد بموضع الخلاف، والمذكور في "مختصر القدوري" من قوله: وديعة المكيل والموزون؛ لأن المذكور فيه الألف، وهو موزون، وذكر محمد عبدالله الخلاف فيما يقسم، وما لا يقسم قال في "الفوائد الظهيرية": إن الأول هو الصحيح، حتى إذا كانت الوديعة من الثياب والدواب، والعبيد لم يكن له أن يأخذ نصيبه بالإجماع. [العناية ٤٥٨/٧-٤٥٩] والموزون: وفي غيرهما ليس له ذلك بالإجماع. إليه: لأنه مالك لنصيبه حقيقة. (البناية) الدين المشترك: أي كما يطلب الحاضر في الدين المشترك بأن باعا عبداً مشتركاً إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب المديون، فكذا هذا. [البناية ٤٥٤/١٢-٤٥٥] إليه: ومن طلب ما سلم لم يمنع منه. [العناية ٤٥٩/٧] كان له إلخ: وهذا لأن يد المودع كيد المودع، ولو کان في يد المودع له أن ياخذ، فكذا إذا كان في يد نائبه. [الكفاية ٤٥٩/٧] يأخذه: أي يأخذ نصيبه إذا ظفر، وإن كان في يد المودع بالاتفاق. طالبه: أي لا نسلم أنه طالبه بتسليم نصيبه. ٢١٧ کتاب الوديعة وُ والمفرز المعين يشتمل على الحقّيْنِ، ولا يتميز حقّه إلا بالقسمة، وليس للمودَع ولاية القسمة، ولهذا لا يقع دفعُه قسمةً بالإجماع، بخلاف الدَّين المشترك؛ لأنه يطالبه بتسليم حقِّ؛ لأن الديونَ تُقْضى بأمثالها، وقوله: له أن يأخذه، قلنا: ليس من ضرورته الشريك الحاضر أن يجبر المودّع على الدفع، كما إذا كانت له ألفُ درهم وديعة عند إنسان، وعليه جواز الأخذ المودع ألف لغيره، فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به، وليس للمودَع أن يدفعه إليه. قال: وإن الغريم أودع رجل عند رجلين شيئًا مما يُقسَم: لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر، ولكنهما يقتسمانه، فيحفظ كلَّ واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم: جاز أن يحفظه أحدُهما بإذن الآخر. وهذا عند أبي حنيفة بح اله، وكذلك الجواب عنده في المرتھنیْن الحقين: أي حق الحاضر والغائب. (البناية) القسمة: لأنه ليس بوكيل في ذلك المقسوم. [البناية ٤٥٥/١٢] لا يقع دفعه إلخ: فإنهما قالا: لو أخذ نصيبه، ثم هلك الباقي في يد المودع، ثم حضر الغائب له أن يشاركه في المقبوض، فثبت أن القسمة ليست بنافذة. [الكفاية ٤٥٩/٧] لأنه يطالبه: أي الشريك يطالب المديون بتسليم حقه أي بقضاء حقه، وحقه من حيث القضاء ليس بمشترك بينهما؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، والمثل مال المديون ليس بمشترك بينهما، والقضاء إنما يقع بالمقاصة، فدفع المديون نصيب الحاضر تصرف في ملك نفسه، وليس فيه قسمة على الغائب، أما المودع فيدفع مال الوديعة بعينها، ففي دفع مال الحاضر قسمة، وهو غير مالك لها. [البناية ٤٥٥/١٢] وقوله: أي قول الخصم، جواب عن قولهما: ولهذا كان له أن يأخذه. (البناية) فلغريمه [رب الدين المودع]: أي لصاحب الدين وهو الغريم أن يأخذ تلك الوديعة من يد المودع إن ظفر بها. [الكفاية ٤٦٠/٧] إذا ظفر به: لأن يد المودَع يد المودع. مما يقسم: كالمكيل والموزون والثياب المعدودة، وكل ما لا يتعيب بالتقسيم الحسي. (النهاية) لا يقسم: أي هو ما يتعين به كالعبد والدابة والثوب الواحد. [العناية ٤٦٠/٧] في المرتهنين: بأن رهن رجل عند رجلين ما يمكن قسمته، فدفع أحدهما إلى الآخر ضمن عند أبي حنيفة معطفه، خلافاً لهما، ذكره في "المبسوط". [البناية ٤٥٦/١٢] وإذا رهن شيئًا مما لا يقسم عند رجلين، فلكل واحد من المرتهنين أن يحفظ الرهن بإذن الآخر. ٢١٨ كتاب الوديعة والوكيلين بالشراء إذا سلّم أحدهما إلى الآخر، وقالا: لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين، لهما: أنه رضي بأمانتهما، فكان لكلِّ واحد منهما أن يسلم إلى الآخر، المودع ولا يضمنه كما فيما لا يقسم. وله: أنه رضي بحفظهما، ولم يَرْضَ بحفظ أحدهما كلِّه؛ الوديعة المودع لأن الفعلَ متى أُضِيفَ إلى ما يَقْبَلُ الوصفَ بالتجزي تناول البعضَ دون الكل، فوقع التسليمُ فعل الاستحفاظ إلى الآخر من غير رضا المالك، فيضمن الدافعُ، ولا يضمن القابض؛ لأن مودَع المودّع عنِدْ لا يضمن، وهذا بخلاف ما لا يقسم؛ لأنه لما أودعهما، ولا يمكنهما الاجتماعُ عليه آناء الليل والنهارِ، وأمكنهما المهايأةُ كان المالكُ راضياً بدفع الكلِّ إلى أحدهما في بعض الأحوال. وإذا قال صاحبُ الوديعة للمودَع: لا تسلمها إلى زوجتِك، فسلّمها ساعاتهما إليها: لا يضمن، وفي "الجامع الصغير": إذا نهاهٍ أن يدفعها إلى أحدٍ من عياله، فدفعها إلى من لا بُدَّ منه: لا يضمن، كما إذا كانت الوديعة دابة، فنهاه عن الدفع إلى غلامه، بالدفع إليه والوكيلين بالشراء: بأن وكل رجل رجلين بشراء شيء، فدفعه إليهما مالاً مما يقسم، فدفعه إلى الآخر، فضاع عنده ضمن النصف. [البناية ٤٥٧/١٢] الوجهين: يعني فيما يقسم وفيما لا يقسم. (البناية) فيما لا يقسم: هما قاسا ما يقسم على ما لا يقسم، والجامع وجود الرضا دلالة في الدفع؛ لاعتماده على أمانتهما. (البناية) وهذا: إشارة إلى بيان الفرق بين ما يقسم وما لا يقسم. [البناية ٤٥٧/١٢] المهايأة [وهي القسمة والتناوب. (البناية ٤٥٨/١٢)]: هي لغة مفاعلة من التهيؤ، وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء، والتهايؤ تفاعل منها، وهو أن يتواضعوا على أمر، فيتراضوا به، وحقيقته أن كلّ منهم رضي بهيئة واحدة، ويختارها. وقيل: مفاعلة من التهيؤ، فكأنه يتهيأ لانتفاع به عند فراغ صاحبه، والفرق بين القسمة والتهايؤ: أن الأول تجمع المنافع في زمان واحد، والثاني يجمع على التعاقب، وشرعاً: قسمة المنافع. (مجمع الأنهر) فسلمها إليها: معناه: إذا لم يكن له من التسليم إليها بد، علم ذلك من رواية "الجامع الصغير". لا يضمن: لأن هذا الشرط لا يفيد، فصار لغواً؛ لأنه لم يكن له بد من التسليم إليها. [البناية ٤٥٨/١٢] من لا بد منه: بأن لم یکن له عيال سواه. ٢١٩ کتاب الوديعة وكما إذا كانت شيئًا يُحْفَظَ على يد النساء، فنهاه عن الدفع إلى امرأته، وهو محمل ءُ الأول؛ لأنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط، وإن كان مفيداً، فيلغو، وإن الحفظ كان له منه بد: ضمن؛ لأن الشرط مفيد؛ فإن من العيال مَنْ لا يؤتمن على المال، وقد أمكن العملُ به مع مراعاة هذا الشرط، فاعْتُبر. وإن قال: احفظها في هذا البيت، فحفظها في بيت آخر من الدار: لم يضمن؛ لأن الشرط غيرُ مفيد، فإن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحِرْز. وإن حفظها في دار أخرى: ضمن؛ لأن الدارَيْن يتفاوتان في الحرز، فكان مفيداً، فيصح التقييد، الشرط وهو محمل إلخ: أي فرواية "الجامع الصغير" بقوله: فدفعها إلى من لابد له منه لم يضمن، محمل رواية القدوري التي ذكرها مطلقاً؛ فإنه لا يضمن حتى إذا كان له منه بد بأن كانت الوديعة شيئًا خفيفاً يمكن للمودع استصحابه بنفسه كالخاتم ونحوه، فدفعه إلى عياله ضمن. والمودع إذا وضع الوديعة في حانوته، فقال له صاحبها: لا تضع في الحانوت، فإنه مخوف، فتركها فيه حتى سرق ليلاً إن لم يكن له موضع آخر أحرز من الحانوت لا يضمن، وإن كان له موضع آخر أحرز من الحانوت، فهو ضامن إذا كان قادراً على الحمل. [الكفاية ٤٦١/٧] الشرط: أي لا يدفع إلى امرأته. له منه بد: أي للمودع ممن هو في عياله. (البناية) به: أي بتعيين المودع عدم الدفع إلى من في عياله. [البناية ٤٥٨/١٢] الشرط: لأنه شرط مفيد، وأمكن العمل به. [البناية ٤٥٩/١٢] فاعتبر: والأصل فيه: أن الشرط إذا كان مفيداً، والعمل به ممكنا وجب مراعاته، والمخالفة فيه توجب الضمان، وإن لم يكن مفيداً أو كان، ولم يمكن العمل به كما فيما نحن فيه يلغو، وعلى هذا إذا نهى عن الدفع إلى امرأة، وله امرأة أخرى أمنة أو عن الحفظ في الدار وله أخرى، فخالف فهلك، ضمن. [العناية ٤٦١/٧] لم يضمن: وهذا استحسان، وفي القياس يضمن؛ لأن البيتين قد يتفاوتان في الحرز بأن يكون ظهر أحدهما إلى السكة، فيتمكن السارق من الأخذ منه ما لا يتمكن من البيت الآخر، فيفيد الشرط، وقد خالفه، فيضمن. [الكفاية ٤٦١/٧] لا يتفاوتان في الحرز: كما إذا قال له: احفظها في هذا الجانب من البيت، فحفظها في الجانب الآخر، أو قال: احفظها في هذا الصندوق، فحفظها في صندوق آخر. [الكفاية ٤٦١/٧-٤٦٢]