النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٠ كتاب المضاربة والملك آخرُهِما فيضاف إليه، ولا صنع له فيه، وهذا ضمانُ إعتاق، فلابد من الحکم للمضارب وجودا التعدي، ولم يوجد. وله أن يستسعى الغلام؛ لأنه احتبست ماليته عنده، وله أن يعتق؛ لأن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة الله، ويستسعيه في ألف ومائتين وخمسين؛ رب المال لأن الألفَ مستَحقٌّ برأس المال، والخمس مائة ربح، والربحُ بينهما، فلهذا يسعى له في لرب المال رب المال والمضارب هذا المقدار، ثم إذا قبض ربُّ المال الألف له أن يضَمِّنَ المدعي نصفَ قيمة الأم؛ لأن المضارب من الولد الألفَ المأخوذَ لما استحق برأس المال؛ لكونه مقدماً في الاستيفاء: ظهر أن الجارية على الربح من الولد كلّها ربح، فتكون بينهما، وقد تقدمت دعوة صحيحة؛ لاحتمال الفراش الثابت من المضارب رب المال والمضارب بالنكاح، وتوقف نفاذها لفقد الملك، فإذا ظهر الملكُ نفذت تلك الدعوةُ، وصارت الجاريةُ أَمَّ ولد له، ويضمن نصيبَ رب المال؛ لأن هذا ضمانُ تملكٍ، وضمان المضارب التملك لا يستدعي صنعاً، کما إذا استولد جاريةً بالنكاح، فيضاف إليه: لأن الحكم إذا ثبت بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجوداً. [العناية ٤٢٨/٧] ولا صنع له فيه: أي لا صنع للمضارب في الملك، فلا يجب عليه الضمان لعدم التعدي؛ إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي، فكان رب المال بالخيار إن شاء أعتق نصيبه من الغلام، وإن شاء استسعاه. عند أبي حنيفة رسالته: أي يقبل الإعتاق كما يقبل المكاتب. [الكفاية ٤٢٨/٧] المقدار: في ألف ومائتين وخمسين. (البناية) ظهر أن الجارية إلخ: وإنما لم تجعل الجارية رأس المال، وجميع الولد ربحاً؛ لأن ما يجب على الولد من جنس رأس المال، وأنه مقدم في الاستيفاء، فكان تعينه لرأس المال أولى، ولما صارت الجارية ربحاً، فعقرها الواجب على المضارب يصير ربحاً أيضاً، فيكون بينهما. [الكفاية ٤٢٨/٧-٤٢٩] لا يستدعي صنعًا: [بل يعتمد الملك وقد حصل (البناية)] لأن زمان التملك يرجع إلى المحل، فيستوي فيه التعدي وغيره كالنائم إذا انقلب على شيء وأتلفه. [الكفاية ٤٢٩/٧] كما إذا استولد إلخ: كالأخ تزوج جارية أخيه، فمات الأخ المولى، وترك الجارية ميراثاً بين الزوج وأخ آخر؛ فإن الزوج يملكها من غير صنعه، فيضمن نصيب شريكه. [البناية ٣٨٩/١٢] ١٨١ كتاب المضاربة ثم ملكها هو وغيرُه وراثة: يضمن نصيبَ شريكه، كذا هذا، بخلاف ضمان الولد على ما مر. وراثة: أي من جهة الوراثة. (البناية) شريكه: لأنه ضمان الملك.(الكفاية) بخلاف ضمان الولد: لأنه ضمان إعتاق، فلابد من التعدي، ولم يوجد. (الكفاية) على ما مر: إشارة إلى قوله: ولا يضمن لرب المال شيئاً من قيمة الولد إلخ. [الكفاية ٤٢٩/٧] ١٨٢ باب المضارب يضارب باب المضارب يضارب قال: وإذا دفع المضاربُ المالَ إلى غيره مضاربةً: ولم يأذن له ربُّ المال: القدوري لم يضمن بالدفع، ولا بِتَصَرُّفِ المُضَاربِ الثاني حتى يربح، فإذا ربحٍ ضَمِنَ الأولُ المضارب الثاني بمجرد الدفع لرب المال، وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة بحلته، وقالا: إذا عمل به ضَمنَ رَبِحَ أو لم المضارب الثاني المضارب الأول الثاني يَرْبَحْ، وهذا ظاهر الرواية، وقال زفر بحظه: يضمن بالدفع عَمِلَ أو لم يعمل، وهو بمجرد الدفع الثاني رواية عن أبي يوسف بدله؛ لأن المملوكَ له الدفعُ على وجه الإيداع، وهذا الدفعُ مر جوعة إليها على وجه المضاربة. ولهما: أن الدفعَ إيداعٌ حقيقةً، وإنما يتقرر كونُه للمضاربة بالعمل، فكان الحالُ مراعى قبله. ولأبي حنيفة مالك: أن الدفع قبل العمل إيداع، العمل من الثاني وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضاربُ، فلا يضمن بهما، إلا أنه إذا ربح فقد أثبت المضارب الثاني المضارب الإيداع والإبضاع له شركةٌ في المال، فَيَضْمَنُ كما لو خلطه بغيره، وهذا إذا كانت المضاربة صحیحة، لاشتراك الغیر في ربح مال رب المال باب المضارب: لما ذكر حكم المضاربة الأولى ذكر في هذا الباب حكم المضاربة الثانية؛ إذ الثانية تتلو الأولى أبدًا، فكذا بيان حكمها، كذا في "النهاية". [نتائج الأفكار ٤٢٩/٧] المملوك له: أي للمضارب أراد أن الذي يملكه المضارب الأول. (البناية) المضاربة: فصار مخالفًا، فيضمن. مراعى: [إن عمل ضمن وإلا فلا (البناية)]: مشتق من الرعاية، أي محفوظاً في اليد، وموقوفاً من غير أن يتصرف فيه بحكم. إيداع: وله ولاية الإيداع. (البناية) فيضمن: لاشتراك الغير في ربح مال رب المال. [البناية ٣٩٠/١٢] كما لو خلطه: أي كما يضمن المضارب لو خلط مال المضاربة بغير مالها. (البناية) هذا: أي وجوب الضمان على الأول أو عليهما بالربح، أو العمل على ما ذكرنا. (البناية) إذا كانت المضاربة إلخ: أطلق المضاربة ولم يبين أن المراد بها المضاربة الأولى أو الثانية أو كليتهما ليتناول كلاً منهما، فإن الأولى إذا كانت فاسدة أو الثانية أو كليتهما جميعاً لم يضمن الأول؛ لأن الثاني أجير فيه، وله أجر مثله، فلم تثبت الشركة الموجبة للضمان، وكذا لو كانت الأولى جائزة والثانية فاسدة فلا ضمان؛ لما ذكرنا. وكذا إذا كانت الأولى فاسدة والثانية جائزة، وإنما يجب الضمان عليهما إذا كانت المضاربتان جائزتين. [البناية ٣٩١/١٢] ١٨٣ باب المضارب یضارب فإن كانت فاسدةَ لا يضمنه الأول وإن عمل الثاني؛ لأنه أجير فيه، وله أجرُ مثله، فلا يثبت الشركةُ به. ثم ذكر في الكتاب: يضمن الأول، ولم يذكر الثاني، وقيل: ينبغي أن مختصر القدوري الموجبة للضمان العمل والربح لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة بطلبه، وعندهما: يضمن؛ بناءً على اختلافهم في مودع المودع، وقيل: ربُّ المال بالخيار إن شاء ضمَّن الأول، وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع بین أصحابنا وهو المشهور، وهذا عندهما ظاهر، و كذا عنده ووجه الفرق له بین هذه وبین مودع المسألة من المذهب المودع: أن المودعَ الثاني يقبضه لمنفعة الأول، فلا يكون ضامناً، أما المضاربُ الثاني يَعْمل لا لنفسه فيه لنفع نفسه، فجاز أن يكون ضامناً، ثم إن ضمَّن الأول صحَّت المضاربةُ بين الأول رب المال وبين الثاني، وكان الربحُ بينهما على ما شرطا؛ لأنه ظهر أنه مَلَكه بالضمان من حين مال المضاربة المضارب الأول خالف بالدفع إلى غيره، لا على الوجه الذي رضي به، فصار كما إذا دفع مال نفسه. رب المال فصحت المضاربة فإن كانت: أي المضاربة الثانية دل عليه قوله: لأنه أجير فيه، والحكم لا يختلف بين ما إذا كانت الأولى فاسدة أو الثانية أو كلتاهما. (الكفاية) بناء على اختلافهم إلخ: إذا أودع رجل وديعة، وأودع المودع عند آخر، وهلك في يد الثاني لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة رسله، وعندهما: رب المال بالخيار، إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني كما في المضارب الثاني، عنده لا يضمن، وعندهما: يخير رب المال. [الكفاية ٤٣٠/٧-٤٣١] إن شاء ضمن الأول: أي ضمن المضارب الأول رأس المال؛ لأنه صار ضامناً مخالفاً بدفع ماله إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به رب المال، وإن شاء ضمن الآخر؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وتصرف فيه. ظاهر: لأنهما يضمنان على مودع المودع. (البناية) وكذا عنده: أي عند أبي حنيفة بسطله على قول من يقول: إنه يضمن عنده أيضاً، ولكن يحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة، ومسألة مودع المودع. [البناية ١٢/ ٣٩١] يقبضه لمنفعة إلخ: لأن على الأول حفظ الوديعة، فإذا دفع إلى غيره يكون الثاني عاملاً له بأمره في القبض، فينتقل عمله إلى الأول، فصار كأنه حفظه بنفسه، ولو هلك في يد الأول لا يجب الضمان، فكذا إذا هلك في يد الثاني، أما المضارب الثاني فعامل لنفسه في القبض؛ لأنه إنما يقبضه لاكتساب الربح لنفسه، فلا ينتقل عمله إلى الغير. [الكفاية ٤٣١/٧] ١٨٤ باب المضارب یضارب وإن ضمَّن الثاني رجع على الأول بالعقد؛ لأنه عامل له كما في المودع، ولأنه مغرور رب المال المضارب الثاني من جهته في ضمن العقد، وتصح المضاربةُ والربح بينهما على ما شرطا؛ لأن قرارَ الأول الضمان على الأول، فكأنه ضمّنه ابتداءً، ويطيب الربحُ للثاني، ولا يطيب للأعلى؛ لأن المضارب الأول الربح الأول الأسفلَ يستحقه بعمله، ولا خبثَ في العمل، والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان، فلا يَعْرى عن نوع خبث. قال: وإذا دفع إليه ربُّ المال مضاربةً بالنصف، المضارب المضارب الثاني وأذِنَ له بأن يدفعه إلى غيره فدفعه بالثلث، وقد تصرف الثاني وربح، فإن كان ربُّ المال مضاربة قال له: على أن ما رزق الله، فهو بيننا نصفان، فلربِّ المال النصفُ، وللمضارب الثاني لأول الثلث، وللمضارب الأولَ السدسُ؛ لأن الدفعَ إلى الثاني مضاربة قد صحَّ؛ لوجود الأمر به من جهة المالك، وربُّ المال شَرَط لنفسه نصفَ جميع ما رزق، فلم يَبْقَ للأول إلا للمضارب الأول الدفع. النصفُ، فينصرف تصرفُه إلى نصيبه، وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني، فيكون له، فلم يَبْقَ إلا السدسُ، ويطيب لهما ذلك؛ لأن فعلَ الثاني واقع للأول، لأنه عامل له: أي المضارب الثاني عامل له أي لأجل المضارب الأول. (البناية) في المودع: أي مودع الغاصب إذا ضمن يرجع على الغاصب المودع. (الكفاية) في ضمن العقد: أي العقد الذي بين الأول والثاني؛ لأن الثاني اعتمد والأول غر. (البناية) يستحقه بملكه: لأنه يستحقه برأس المال، والملك في رأس المال حصل بأداء الضمان مستنداً. [البناية ٣٩٣/١٢] عن نوع إلخ: لأنه ثابت من وجه دون وجه، فمن حيث إنه لا ملك له تمكن الخبث فيه، فيكون سبيله التصدق. [الكفاية ٤٣١/٧-٤٣٢] بالثلث: أي بإقرار الثلث الثاني. لأن الدفع إلخ: أي لأن دفع المضارب الأول المال إلى المضارب الثاني. (البناية) يطيب لهما: أي للمضارب الأول السدس وللثاني الثلث؛ لأن الأول وإن لم يعمل بنفسه شئياً، فقد باشر العقدين. [البناية ٣٩٤/١٢] ١٨٥ باب المضارب یضارب كمن استؤجر على خياطة ثوبٍ بدرهم، فاستأجر غيرَه عليه بنصف درهم. وإن كان رب المال عمل الخياطة قال له: على أن ما رزقك الله فهو بيننا نصفان، فللمضارب الثاني الثلث، والباقي بين بکاف الخطاب المضارب الأول المضارب الأول، وربّ المال نصفان؛ لأنه فوَّض إليه التصرفَ، وجعل لنفسه نصفَ ما رُزِقَ الأولُ، وقد رزق الثلثين، فيكون بينهما، بخلاف الأول؛ لأنه جعل لنفسه نصفَ المضارب الأول رب المال رب المال الثلثان الأول جميع الربح، فافترقا. ولو كان قال له: فما ربحتَ من شيء، فبيني وبينك نصفان، وقد المضارب الأول الحكمان دفع إلى غيره بالنصف: فللثاني النصفُ، والباقي بين الأول ورب المال؛ لأن الأول شرط الأول الثاني نصفَ الربح، وذلك مُفَوَّض إليه من جهة ربِّ المال، فيستحقه، وقد جعل ربُّ الأول الإِشراط المال لنفسه نصفَ ما ربح الأولُ، ولم يربح إلا النصف، فيكون بينهما. ولو كان قال له: الثاني النصف النصف الأول ورب المال رب المال الأول على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه، أو قال له: فما كان من فضل، فبيني وبينك نصفان، وقد دفع إلى آخر مضاربة بالنصف: فلرب المال النصفُ، وللمضارب الثاني الأول النصفُ، ولا شيء للمضارب الأول؛ لأنه جعل لنفسه نصفَ مطلق الفضل، فينصرف رب المال شرطُ الأول النصفَ للثاني إلى جميع نصيبه، فيكون للثاني بالشرط، ويخرج الأولُ بغير النصف شيء، كمن استؤجر ليخيط ثوباً بدرهم، فاستأجر غيرَه ليخيطه بمثله. وإن شرط بدرهم للمضارب الثاني ثلثي الربح، فلربِّ المال النصفُ وللمضارب الثاني النصفُ، ويضمن المضاربُ الأولَ للثاني سدسَ الربح في ماله؛ لأنه شرط للثاني شيئاً هو مستحَقٌّ لرب المال، بينهما: أي بين رب المال والمضارب الأول. (البناية) ولو كان إلخ: أي رب المال، هذا من مسائل "الجامع الصغير". (البناية) شيء: لأنه جعل ما كان له للثاني. (البناية) الثاني: وقد قال رب المال: إن لي نصف الربح. [البناية ٣٩٥/١٢-٣٩٦] ١٨٦ باب المضارب یضارب فلم يَنْفُذْ في حقه؛ لما فيه من الإبطال، لكن التسمية في نفسها صحيحة؛ لكون المسمى معلوماً في عقد يملكه، وقد ضمن له السلامةَ، فيلزمه الوفاء به، ولأنه غرَّه في الثاني ما ضمنه ضمن العقد، وهو سببُ الرجوع، فلهذا يرجع عليه، وهو نظيرُ مَن استؤجر لخياطة الثاني ثوب بدرهم، فدفعه إلى من يخيط بدرهم ونصف. فصل قال: وإِذا شَرَطَ المضارِبُ لربِّ المال ثلثَ الربح، ولعبد ربِّ المال ثلثَ الربح للشرط على أن يعمل معه، ولنفسه ثلثَ الربح: فهو جائز؛ لأن للعبد يداً معتبرةً خصوصًا إذا كان مأذوناً له، العبد الإبطال: أي إبطال حق رب المال. (البناية) العقد: حيث شرط له النصف. (البناية) وهو: [أي الغرور في ضمن العقد (البناية)] سبب الرجوع: وإنما قيد بالغرور في ضمن العقد؛ لأن الغرور لو لم يكن في ضمن العقد لا يكون موجباً للضمان كما لو قال لآخر: هذا الطريق آمن، وهو ليس بآمن، فدخل فيه، فقطع الطريق عليه قاطع الطريق، وأخذ ماله، فلا ضمان عليه. [الكفاية ٤٣٢/٧] بدرهم: فإنه يقوم بالنصف من عنده؛ لأنه غره بالتسمية، فكذا هذا. [البناية ٣٩٦/١٢] فصل: لما كان للمضارب بعد إدخال عقد المضاربة أو رب المال حكم غير ما ذكر، ذكره في فصل على حدة. [العناية ٤٣٢/٧] وإذا شرط إلخ: هذه المسألة تجانس الأولى من حيث اشتراط المضارب في الربح، وتخالفها من حيث إدخال عبد رب المال في استحقاق الربح، فلهذا فصلها بفصل. (النهاية) المضارب: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ٣٩٦/١٢] ولعبد رب المال إلخ: التقييد بعبد رب المال مع أن الحكم في عبد المضارب كذلك عند اشتراط العمل؛ لدفع ما يتوهم أن يد العبد للمولى، فتمنع التخلية، فقال: هو جائز، أي سواء كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأن عبد رب المال في حق المضاربة كعبد أجنبي آخر، ولا يمنع التخلية؟ لأن للعبد يداً معتبرة. [الكفاية ٤٣٢/٧-٤٣٣] جائز: سواء كان على العبد دين أو لم يكن. (الكفاية) ١٨٧ باب المضارب یضارب واشتراط العمل إذن له، ولهذا لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد، وإن كان من المودع العبد محجوراً عليه، ولهذا يجوز بيعُ المولى من عبده المأذون له، وإذا كان كذلك لم يكن عند الإيداع هذا الاشتراط مانعاً من التسليم والتخلية بين المال والمضارب، بخلاف اشتراط العمل على ربِّ المال؛ لأنه مانع من التسليم على ما مر. وإذا صحَّت المضاربةُ يكون الثلثُ للمضارب ثلث الربح بالشرط، والثلثان للمولى؛ لأن كسبَ العبدِ للمولى إذا لم يكن عليه دين، وإن كان العبد عليه دين فهو للغرماء، هذا إذا كان العاقدُ هو المولى. ولو عقد العبدُ المأذون عقدَ الحكم المذكور المضاربة مع أجنبي، وشرط العملَ على المولى: لا يصح إن لم يكن عليه دين؛ لأن هذا اشتراطُ العمل على المالك، وإن كان على العبد دين: صح عند أبي حنيفة له؛ لأن المولى بمنزلة الأجنبي عنده على ما عرف. واشتراط العمل إلخ: فيتحقق خروج المال من يد رب المال مع اشتراط عمله فيصح. [البناية ٣٩٨/١٢] ولهذا: أي لكون يد العبد يدًا معتبرة. (البناية) لا يكون: أي إذا كان غائباً. (الكفاية) لهذا: أي ولكون اليد معتبرة خصوصاً إذا كان مأذوناً له. [العناية ٤٣٣/٧] يجوز: يعني إذا كان مديوناً على ما سيجيء. (العناية) يجوز بيع إلخ: عند أبي حنيفة بله، فلأن المولى أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين، وأما عندهما؛ فلأن جواز البيع يعتمد الفائدة، وقد وجدت على ما يجيء في المأذون إن شاء الله تعالى. [البناية ٣٩٨/١٢] وإذا كان كذلك: يعني إذا كان الحكم ما ذكرنا من كون يد العبد معتبرة، وجواز بيع المولى منه إذا كان مأذوناً له مديوناً لم يكن أي اشتراط ثلث الربح لعبد رب المال مع اشتراط العمل عليه. [البناية ٣٩٨/١٢] التسليم: فإن إثبات يد العبد ليس إثبات يد المولى. ما مر: أي عند قوله: وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد. (البناية) للغرماء: لأن المولى لا يملك أكساب العبد المديون. (البناية) صح: أي اشتراط العمل على المولى. (البناية) عند أبي حنيفة بداله: وعندهما لا يصح. عرف: أي في كتاب المأذون. [البناية ٣٩٩/١٢] ١٨٨ باب المضارب یضارب فصل في العزل والقسمة قال: وإذا مات ربُّ المال أو المضاربُ: بطلت المضاربة؛ لأنه توكيل على ما تقدم، القدوري وموتُ الموكِّل ببطل الوكالةَ، وكذا موتُ الوكيل، ولا تُؤْرَثُ الوكالة، وقد مر من قبل. وإن ارتدَّ ربُّ المال عن الإِسلام - والعياذ بالله - ولحق بدار الحرب: بطلت و المضاربة؛ لأن اللحوقَ بمنزلة الموت، ألا ترى أنه يُقْسِّمُ ماله بين ورثته، وقبل لحوقِه بدار الحرب بدار الحرب يتوقف تصرفُ مضاربه عند أبي حنيفة له؛ لأنه يتصرف له، فصار كتصرفه بنفسه. تصرف المضارب في العزل إلخ: أي في عزل المضارب، وقسمته الربح، لما فرغ عن بيان حكم المضاربة والربح، ذكر في هذا الفصل الحكم الذي يوجد بعد ذلك؛ لأن عزل المضارب بعد تحقق عقد المضاربة، وكذا القسمة بعد تحقق مال الربح. [نتائج الأفكار ٤٣٤/٧] تقدم: من قوله في أول كتاب المضاربة: وهو وكيل فيه. (البناية) يبطل الوكالة: لأن الوكالة عقد جائز غير لازم، فكان لبقائه حكم الابتداء، فيشترط قيام الآمر في كل ساعة. [البناية٠ ٤٠٠/١٢] الوكالة: لأنها غير لازمة. (البناية) وقد مر: أي حكم بطلان الوكالة بموتهما، أو بموت أحدهما من قبل، يعني في باب عزل الوكيل من كتاب الوكالة. [البناية ٤٠٠/١٢] بطلت المضاربة: هذا إذا لم يعد مسلماً، أما إذا رجع المرتد وهو رب المال مسلماً جاز جميع ما فعل من البيع والشراء، وكان عقدهما المضاربة على ما شرطا، أما إذا لم يتصل قضاء القاضي بلحاقه؛ فلأن هذا بمنزلة الغيبة، فلا يوجب العزل، ولا بطلان الأهلية، وأما بعد اللحاق والقضاء به، فالوكيل ينعزل بخروج محل التصرف عن ملك الموكل، وأما ههنا لا يبطل؛ لمكان حق المضارب كما لو مات حقيقة كذا في "المبسوط". [الكفاية ٤٣٥/٧] ورثته: كما في الموت الحقيقي ويعتق مدبروه، وأمهات أولاده. (البناية) مضاربه: أي مضارب رب المال الذي ارتد. [البناية ٤٠١/١٢] كتصرفه بنفسه: فلو تصرف رب المال في هذه الصورة لكان تصرفه موقوفا عند أبي حنيفة بده؛ لارتداده، فكذا تصرف نائبه وهو المضارب. [البناية ٤٠١/١٢] ١٨٩ باب المضارب يضارب ولو كان المضاربُ هو المرتدّ: فالمضاربة على حالها؛ لأن له عبارةً صحيحة، ولا توقَّفَ في ملك رب المال، فبقيت المضاربة. قال: فإن عزل ربُّ المال المضارِبَ، ولم يعلم بعَزْلِه، حتى اشترى، وباع: فتصرفُه جائز؛ لأنه وكيل من جهته، وعزلُ الوكيل قصداً يتوقف على رعلمه، وإن علم بعزله والمالُ عُرُوض: فله أن يبيعها، ولا يمنعه العزلُ من ذلك؛ لأن حقّه قد ثبت في الربح، وإنما يظهر بالقسمة، وهي تُبْتنى على القسمة حقه في الربح رأس المال، وإنما ينض بالبيع. قال: ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئاً آخر؛ لأن العزلَ المضارب المعزول إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال، وقد اندفعت حيث صار نقداً، فَيَعْمل العزلُ. رأس المال دراهم ودنانير الضرورة لأجل القسمة فالمضاربة على حالها: أي في قولهم جميعاً، حتى لو اشترى وباع وربح أو وضع، ثم قتل على ردته، أو مات، أو لحق بدار الحرب؛ فإن جميع ما فعل من ذلك جائز، والربح بينهما على ما شرطا؛ لأن توقف تصرفاته عند أبي حنيفة بسله؛ لتعلق حق ورثته بماله، أو لتوقف ملكه باعتبار توقف نفسه، وهذا المعنى لا يوجد في تصرفه في مال المضاربة؛ لأنه نائب فيه عن رب المال، أو هو متصرف في منافع نفسه، ولا حق لورثته في ذلك، فلهذا نفذ تصرفه. [الكفاية ٤٣٥/٧-٤٣٦] عبارة صحيحة [لكونه عاقلاً بالغاً (البناية)]: لأن صحة عبارته لآدميته، ولا نقصان فيها بعد الردة؛ لأنه يتكلم عن عقل وتميز كما قبل الردة، ولهذا لو أسلم صح إسلامه. (الكفاية) قصدا: احتراز عما إذا وكل رجلاً بالبيع، ثم باع الموكل، فالوكيل بنفسه ينعزل. ولا يمنعه: ثم لما لم يمنعه عزل رب المال عن بيعها ملك بيعها نقداً أو نسيئة، حتى لو نهاه رب المال عن البيع نسيئة لا يعمل نهيه، وكذلك لا يمنع عن المسافرة في الروايات المشهورة. [الكفاية ٤٣٦/٧] رأس المال: أي على تمييز رأس المال. وإنما ينض [أي يتيسر ويحصل] إلخ: أي رأس المال، نضيض الماء خروجه من الحجر، أو نحوه، وسيلانه قليلاً قليلاً من حد ضرب، ومنه خذ ما نض لك من دينك، أى تيسر وحصل، وفي الحديث يقتسمان ما نض بينهما من العين أي صارت ورقاً وعيناً بعد أن كان متاعاً، والنض عند أهل الحجاز: الدراهم والدنانير. (النهاية) بثمنها: العروض التي نضت. [البناية ٤٠٢/١٢] ١٩٠ باب المضارب یضارب فإن عزله، ورأس المال دراهم أو دنانير وقد نضَّت: لم يجز له أن يتصرف فيها؛ لأنه ليس في إعمال عزلهِ إبطالُ حقٌّه في الربح، فلا ضرورة. قال ظه: وهذا الذي ذكره القدوري في ترك الإعمال إذاكان من جنس رأس المال، فإن لم يكن بأن كان دراهمَ ورأسُ المال دنانيرُ أو على القلب: له أن يبيعها بجنس رأس المال استحساناً؛ لأن الربحَ لا يظهر إلا به، وصار كالعُرُوض، وعلى هذا موتُ ربِّ المال في بيع العروض، ونحوها. قال: وإذا افترقا، وفي المال ديون وقد ربح المضاربُ فيه: أجبره الحاكمُ على اقتضاء الديون؛ لأنه الطلب التي على الناس على الناس بمنزلة الأجير، والربحُ كالأجر له، كان: أي المال الذي نض. (البناية) المال: بأن كان كل منهما دراهم أو دنانير. (البناية) لم يكن: المال الذي نض من جنس رأس المال. (البناية) القلب: بأن كان دنانير ورأس المال دراهم. (البناية) استحساناً: والقياس: أن لا يجوز تصرفه؛ لثبوت المجانسة بينهما من حيث الثمنية، فصار كأن رأس المال قد نض، وجه الاستحسان: أن الواجب على المضارب أن يرد مثل رأس المال، وذا لا يمكن إلا أن يبيع ما في يده بجنس رأس المال، فصار كالعروض. [الكفاية ٤٣٧/٧] إلا به: بأن يبيعها بجنس رأس المال؛ لأن الواجب عليه رد مثل رأس المال. (البناية) وصار: في حكم جواز البيع بعد العزل. [البناية ٤٠٣/١٢] وعلى هذا: إشارة إلى قوله: لا يمنع العزل من ذلك، يعني لا ينعزل المضارب بالعزل الحكمي إذا كان المال عروضاً، بل ببيعها بعد العزل، كما لا ينعزل بالعزل القصدي في تلك الصورة؛ لأن عدم عمل العزل فيها؛ لئلا يلزم إبطال حق المضارب، ولا تفاوت في ذلك بين ذينك العزلين. موت رب المال إلخ: بأن كان المال عروضاً، ومات رب المال، فلا ينعزل المضارب، بل يبيعها، وينض رأس المال، وكذا في لحوق رب المال بدار الحرب مرتداً؛ لأنه موت حكماً. [البناية ٤٠٤/١٢] ونحوها: أي نحو العروض في حق البيع، بأن كان رأس المال دراهم والنقد دنانير، أو على القلب. [الكفاية ٤٣٧/٧] وإذا افترقا: أي إذا افترق رب المال والمضارب، والمراد من الافتراق: فسخهما عقد المضاربة. (البناية) کالأجر له: لأنه استحق الربح بأن عمله، وقد سلم له بدل عمله، وهو الربح، فيجبر على إتمام عمله، ومن إتمامه استيفاء ما وجب من الديون على الناس، ولا نعلم فيه خلافاً. [البناية ٤٠٤/١٢] ١٩١ باب المضارب يضارب وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاءُ؛ لأنه وكيل محض، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به. ويقال له: وَكِّلْ ربَّ المال في الاقتضاء؛ لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد، فلابد من توكيله، وتوكله؛ كيلا يضيع حقه، قال في "الجامع الصغير": يقال له: "أَحِلْ" مكان قوله: "وَكِّل"، والمراد منه: الوكالة، وعلى هذا سائر الوكالات، قبوله الوكالة والبياعُ والسمسار يجبران على التقاضي؛ لأنهما يعملان بأجرة عادة. قال: وما هلك من مال المضاربة: فهو من الربح دون رأس المال؛ لأن الربح تابع، وصرف الهلاك م إلى ما هو التبع أولى، الاقتضاء: أي طلب الديون التي على الناس. (البناية) أحل: وهو أمر من أحال يحيل من الحوالة. [البناية ٤٠٤/١٢] والمراد منه [أي من قوله: أحل] إلخ: فكان في الكلام استعارة ومجوزها معروف، وهو اشتمالها على النقل، وإنما فسره بذلك؛ لأن أحل ربما يوهم أن رأس المال دين في ذمة المضارب، وليس كذلك. [العناية ٤٣٨/٧] سائر الوكالات: أراد به كل وكيل بالبيع إذا امتنع من التقاضي لا يجبر عليه، ولكن يجبر على أن يحيل رب المال بالثمن على المشتري، وكذا المستبضع. [البناية ٤٠٥/١٢] والبياع الخ: قال في "مجمع الأنهر": البياع من باع الناس بأجر، والسمسار بالكسر المتوسط بين البائع والمشتري يبيع ويشتري للناس بأجر من غير أن يستأجر، كذا في "رد المحتار"، وقال في "رد المحتار" في موضع آخر: لا فرق لغة بين السمسار والدلال. وقد فسرهما في "القاموس" بالمتوسط بين البائع والمشتري، وفرق بينهما الفقهاء، فالسمسار هو الدال على مكان السلعة، وصاحبها، والدلال هو المصاحب للسلعة غالباً، أفاد سري الدين عن بعض المتأخرين، انتهى. وقال في "المغرب": السمسار - بكسر الأول - المتوسط بين البائع والمشتري، فارسية معربة عن الليث، والجمع سماسرة، وفي الحديث كنا ندعي السماسرة، فسماها النبي عليه التجار، ومصدرها السمسرة، وهي أن يتوكل الرجل من الحاضر للبادية، فيبيع لهم ما يجلبونه، قال الأزهري: وقيل في تفسير قوله عليها: لا يبيع حاضر لباد أنه لا يكون سمساراً. تابع: لأنه لا يتصور بدون رأس المال، وهو متصور بدونه، فكان أصلاً. [البناية ٤٠٥/١٢] ١٩٢ باب المضارب یضارب كما يُصْرَفُ الهلاكُ إلى العفو في الزكاة. فإن زاد الهالك على الربح: فلا ضمان على المضارب؛ لأنهِ أمين .. وإن كانا يقتسمان الربحَ والمضاربة بحالها، ثم هلك المالُ بعضُه، أو كلَّه: تراذًّا الربحَ حتى يستوفي ربُّ المال رأسَ المال؛ لأن قسمة الربح فلا یکون ضمینا لا تصح قبل استيفاءِ رأس المال؛ لأنه هو الأصلُ، وهذا بناءِ عليه، وتَبَع له، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبيّن أن ما استوفياه من رأس المال، فيضمن المضارب ما استوفاه؛ لأنه أخذه لنفسه، وما أخذه ربُّ المال محسوب من رأس ماله. وإذا استوفى رأسَ المال، فإن فَضَلَ شيءٍ: كان بينهما؛ لأنه ربح، وإن نقص: فلا ضمانَ على المضارب؛ لما بينا، فلو اقتسما الربحَ وفسخا المضاربة، ثم عقداها، فهلك المالُ الشيء الفاضل ثانياً ر رب المال لم يترادًّا الربح الأول؛ لأن المضاربة الأولى قد انتهت، والثاني عقد جديد، فهلاكُ المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول، كما إذا دفع إليه مالاً آخر. ء الاقتسام الأول العقد الثاني كما يصرف الهلاك إلخ: وهو ما فوق النصاب، فإن لم يجاوز الهالك العفو، فالواجب على حاله، كما إذا كان له تسع من الإبل، وحال عليه الحول يكون الواجب فيها شاة، ويكون هو الواجب في خمس من التسع، حتى لو هلك الأربع لا يسقط شيء من الشاة. (مجمع الأنهر) فإن زاد إلخ: هذا لفظ القدوري مثله. (البناية) بحالها: يعني لم يفسخاها. (البناية) ترادا: أي رب المال والمضارب. [البناية ٤٠٦/١٢] الربح: لأن القسمة تفيد ملكاً موقوفاً. (العناية) لا تصح إلخ: لأن الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال. (الكفاية) وتبع له: لتصور رأس المال بدونه، وعدم تصوره بدون رأس المال. [الكفاية ٤٣٩/٧] استوفياه: أي رب المال والمضارب. (البناية) لنفسه: ولم يكن له ذلك حتى يصل رب المال إلى رأس ماله. (البناية) بينهما: أي بين رب المال والمضارب. [البناية ٤٠٦/١٢] ربح: وقضيته أن يكون مشتركاً بينهما. (البناية) نقص: يعني شيء من رأس المال. (البناية) لما بينا: أشار به إلى قوله: لأنه أمین.(البناية) انتهت: یعن بقسمة الربح، وفسخ المضاربة.(البناية) کما إذا دفع: أي رب المال إليه، أي إلى المضارب مالاً آخر، للمضاربة غير المال الأول؛ فإنه لا يوجب انتقاض الاقتسام الأول. [البناية ٤٠٧/١٢] ١٩٣ باب المضارب یضارب فصل فيما يفعله المضارب قال: ويجوز للمضاربِ أن يبيع ويشتري بالنقد والنَّسِيئة؛ لأن كلَّ ذلك من القدوري صنيع التجار، فينتظمه إطلاقُ العقد، إلا إذا باع إلى أجَلِ لا يبيع التجارُ إليه؛ لأن له الأمرَ العام المعروف بین الناس، ولهذا کان له أن يشتري دابةً للر کوب، وليس له أن يشتري سفينةً للركوب، وله أن يستكريها؛ اعتباراً لعادة التجار. وله: أن يأذن لعبدٍ المعتاد لحمل البضائع المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة؛ لأنه من صنيع التجار، ولو باع بالنقد، ثم أخّر الثمن: جاز بالإجماع، أما عندهما؛ فلأن الوكيلَ يملك ذلك، فالمضارب أولى، بالبيع الطرفين من المشتري إلا أن المضارب لا يضمن؛ لأن له أن يقابل، ثم يبيع نسيئة، ولا كذلك الوكيل؛ ء ء بعد الإقالة بالبيع فصل إلخ: ذكر في هذا الفصل ما لم يذكره في أول المضاربة من أفعال المضاربة زيادة للإفادة، وتنبيهًا على مقصودية أفعال المضاربة بالإِعادة. (العناية) ذلك: أي البيع بالنقد والنسيئة. (البناية) العقد: هو كونه غير مقيد بالنقد. [البناية ٤٠٧/١٢] إلى أجل إلخ: قال في "النهاية": بأن باع إلى عشر سنين؛ لخروجه حينئذ من صنيع التجار. [العناية ٤٣٩/٧] بين الناس: أي لكون المدار على العرف. وليس له: لعدم جريان العادة فيه. (البناية) سفينة للركوب: قيد بقوله: للركوب؛ لأن له شراء السفينة للبيع إذا لم يخص له رب المال التجارة في شيء بعينه. [الكفاية ٤٤٠/٧] وله أن يستكريها: أي السفينة والدواب مطلقاً اعتبارًا لعادة التجار؛ فإنه إذا اشترى طعاماً لا يجد بداً من ذلك، فهو من توابع التجارة في الطعام. [العناية ٤٣٩/٧] في الرواية المشهورة: احترز بالمشهورة عما روي ابن رستم بحثه عن محمد طه أنه لا يملك ذلك بإطلاق العقد؛ لأنه بمنزلة الدفع مضاربة، والفرق: أن المضارب شريك في الربح، والمأذون لا يصير شريكاً فيه. (البناية) ذلك: أي تأخير الثمن عن المشتري. [البناية ٤٠٨/١٢] فالمضارب أولى [لأنه شريك في الربح. (البناية)]: لأن ولاية المضارب أعم؛ لأنه شريك في الربح، أو يعرضه أن يصير شريكاً. (الكفاية) إلا: فيه إشارة إلى أن الوكيل يضمن. [الكفاية ٤٤٠/٧] لا يضمن: وهو أن المضارب إذا أخر الثمن لا يضمن لرب المال. [البناية ٤٠٨/١٢] ١٩٤ باب المضارب يضارب لأنه لا يملك ذلك، وأما عند أبي يوسف بحثه، فلأنه يملك الإقالةَ، ثم البيعَ بالنَّسَاءِ، بخلاف الوكيل؛ لأنه لا يملك الإقالة. ولو احتال بالثمن على الأيسر، أو الأعسر: جاز؛ لأن الحوالة من عادة التجار، بخلاف الوصيّ يحتال بمال اليتيم حيث يُعْتَبَرُ فِيه هذا الحكم الأنظر؛ لأن تصرفه مقيد بشرط النظر، والأصل: أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع: نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها، وهو ما ذكرنا. الإيداع والإبضاع ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء؛ للحاجة إليه، والارتهانَ والرهنُ؛ لأنه ايفاء واستيفاء، والإِجارة والاستئجار، والإيداع والإبضاع، والمسافرة على ما ذكرناه من قبل. ونوعٍ لا يملكه بمطلق العقد، ويملكه إذا قيل له: اعمل برأيك، وهو ما يحتمل أن هذا النوع يُلْحَقَ به، فيلحق عند وجود الدلالة، وذلك مثلُ دفع المال مضاربة أو شركة إلى بالنوع الأول غيره، وخلط مال المضاربة بماله، أو بمال غيره؛ ذلك: أي الإقالة والبيع بالنسيئة بعدها. (البناية) لا يملك الإقالة: [فكذا لا يملك تأجيله في الثمن. (البناية)] أي البيع بالنسأ بعد الإقالة، ولا يملك الإقالة أيضاً عند أبي يوسف ظهر فلم يمكن أن يجعل تأجيله الثمن بمنزلة الإقالة، والبيع بالنسيئة بعدها. [الكفاية ٤٤٠/٧] ولو احتال بالثمن: أي لو قبل المضارب الحوالة بالثمن على الأيسر أو على الأعسر أي على رجل أيسر من المشتري أو أعسر منه جاز. [البناية ٤٠٩/١٢] الأنظر: أي الأنفع في حق الصغير. النظر: ولا نظر في قبول الحوالة على الأعسر والأب كالوصي. (البناية) الأصل: فيما يجوز للمضارب أن يفعله، وما لا يجوز. (البناية) المضاربة: يعني من غير أن يقول رب المال: اعمل برأيك. (البناية) ما ذكرنا: من البيع بالنقد والنسيئة والإذن لعبد المضاربة، وتأخير الثمن والاحتيال به. (البناية) من قبل: بقوله: وإذا صحت المضاربة مطلقة جاز إلخ. [البناية ٤٠٩/١٢] الدلالة: هو قوله: اعمل برأيك. (البناية) وذلك: إشارة إلى ما ذكر من قوله: وهو ما يحتمل أن يلحق به، فيلحق عند وجود الدلالة. [البناية ٤١٠/١٢] ١٩٥ باب المضارب یضارب لأن ربَّ المال رضى بشركته لا بشركة غيره، وهو أمر عارض لا يتوقف عليه أي زائد التجارة، فلا يدخل تحت مطلق العقد، ولكنه جهة في التثمير، فمن هذا الوجه يوافقه، عقد المضاربة زيادة المال ما ذكر طريق فيدخل فيه عند وجود الدلالة، وقوله: "اعمل برأيك" دلالة على ذلك. ونوع لا يملكه بمطلق العقد، ولا بقوله: اعمل برأيك، إلا أن ينصَّ عليه ربُّ المال، وهو الاستدانة، وهو أن يشتري بالدراهم والدنانير بعد ما اشترى برأس المال السلعةَ، وما أشبه ذلك؟ شیئا بالدین لأنه یصیر المال زائداً على ما انعقد علیه المضاربة، فلا یرضی به، ولا يشغل ذمته بالدين، رب المال بالزائد مال المضاربة ولو أذن له رب المال بالاستدانة صار المشترَى بينهما نصفين، بمنزلة شركة الوجوه، رب المال والمضارب لأن رب المال: أقول: فيه شيء، وهو أن هذا الدليل قاصر عن إفادة تمام المدعي؛ إذ لا يجري في صورة خلط مال المضاربة بماله، وهي داخلة أيضاً في المدعي كما ترى. [نتائج الأفكار ٤٤٠/٧ -٤٤١] وهو: أي دفع المال مضاربة، أو شركة إلى غيره، أو خلط مالها بماله، أو بمال غيره. (البناية) التجارة: لعدم العرف بذلك بينهم. [البناية ٤١٠/١٢] ذلك: أي على دخول ما ذكر من الأمور في العقد. [البناية ٤١٠/١٢] وهو الاستدانة: لأن الاستدانة تصرف بغير رأس المال، والتوكيل مفيد برأس المال، فلا يملكها المضارب؛ إلا بالتنصيص عليه، وعند التنصيص عليه يعتبر هذا التصرف بنفسه، فيصير بمنزلة شركة الوجوه، ولا يكون مضاربة؛ إذ ليس لواحد منهما فيه رأس المال، فيكون المشترى بينهما نصفين، والدين عليهما نصفين، ولا يتغير موجب المضاربة؛ لأن هذه شركة وجوه ضمت إلى المضاربة، فلم يتغير موجب المضاربة، وكان الربح الحاصل من مال المضاربة على ما اشترطا. [الكفاية ٤٤٠/٧] وما أشبه ذلك: أي من أنواع الاستدانة كما إذا اشترى سلعة بأكثر من مال المضاربة، وهو الألف مثلاً كانت حصة الألف للمضاربة، وما زاد، فللمضارب ربحه، وعليه وضيعته، والمال دين عليه؛ لأن الاستدانة نفذت عليه خاصة. [الكفاية ٤٤١/٧] وما أشبه ذلك: بأن كان رأس المال ألف درهم، فليس له أن يشتري بالمكيل والموزون؛ لأنه اشترى بغير رأس المال، فكان هذا استدانة، فلا ينفذ على المضاربة. [البناية ٤١١/١٢] شركة الوجوه [لا يكون مضاربة. (البناية)]: هي أن يشتركا بلا مال ليشتريا لوجوههما ويبيعا، وما ربحاه يكون بينهما. (شرح النقاية) ١٩٦ باب المضارب یضارب وأخذ السَّفَاتج؛ لأنه نوع من الاستدانة، وكذا إعطاؤها؛ لأنه إقراض، والعتق بمال وبغير مال، السفاتج والكتابة؛ لأنه ليس بتجارة، والإقراضُ والهبة والصدقة؛ لأنه تبرع محض. قال: ولا تُزَوِّجُ عبداً ولا أمةً من مال المضاربة، وعن أبي يوسف بك، أنه يزوج الأمة؛ لأنه من باب الاكتساب، ألا ترى أنه يستفيد به المَهْرَ، وسقوط النفقة. ولهما: أنه ليس بتجارة، والعقدُ لا يتضمن إلا عقد التجارة تزويج الأمة تزوجها المضارب التوكيلَ بالتجارة، وصار كالكتابة، والإِعتاق على مال؛ لأنه اكتساب، ولكن لما لم يحصل فيه المال تزويج الأمة يكن تجارةً لا يدخل تحت المضاربة، فكذا هذا. قال: فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى المضارب تزویج الأمة رب المال بضاعةً، فاشترى ربُّ المال، وباع: فهو على المضاربة. وقال زفريك: تَفْسُدُ المضاربة؛ لأن رب المال متصرف في مال نفسه، فلا يصلح وكيلاً فيه، فيصير مستردًّا، وأخذ السفاتج: في "القاموس": السفتحة أن تعطي مالاً لأحد، وللآخذ مال في بلد المعطي، فيوفيه إياه ثمة، فتستفيد أمن الطريق، وقد مر تحقيق السفتحة في آخر كتاب الحوالة. لأنه: أي لأن كل واحد من الكتابة والإعتاق على مال. (البناية) قال: أي محمد مه في "الجامع الصغير"، وليس في كثير من النسخ لفظة قال. (البناية) فإن دفع إلخ: وصورته فيه: محمد به عن يعقوب عن أبي حنيفة رك دفع على آخر ألف درهم مضاربة بالنصف، فدفع المضارب بعضها إلى رب المال بضاعة، فباع رب المال بها، واشترى قال: فهي على حالها. [البناية ٤١٢/١٢] شيئًا من مال إلخ: لا يتفاوت الحكم بين أن يكون المدفوع إلى رب المال بعض مال المضاربة، أو كله. [الكفاية ٤٤١/٧-٤٤٢] بضاعة: فإن قيل: الإبضاع هو أن يكون المال للمبضع، والعمل من الآخر، وليس للمبضع ههنا مال، فكيف يتحقق الإبضاع، قلنا: الإبضاع هو الدفع على وجه الاستعانة، ورب المال يصلح معيناً له؛ لأنه أشفق الناس إليه تصرفاً، فيصح الاستعانة به كما يصح من الأجنبي. [البناية ٤١٣/١٢] المضاربة: يعني لا يفسد المضاربة بذلك.(البناية) فلا يصلح وكيلاً: لأن المرء فيما يعمل في ملكه لا يصلح وكيلاً لغيره، فيصير أي رب المال مسترداً. [البناية ٤١٣/١٢] فيصير مسترداً [وبه تنقض المضاربة. (البناية)]: لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره، وهذا عامل لنفسه، فكيف يصلح وكيلاً فيه، بل يكون مسترداً لماله؛ لأنه يملك عزله، أو استرداد ماله في أي وقت شاء إذا لم يتعلق حقه، فصار كما إذا لم يسلم إليه من الابتداء. ١٩٧ باب المضارب يضارب ولهذا لا تصح إذا شرطَ العمل عليه ابتداء. ولنا: أن التخلية فيه قد تمت، وصار التصرفُ ◌َّ عقد المضاربة حقًا للمضارب، فيصلح ربُّ المال وكيلاً عنه في التصرف، والإبضاعُ توكيل منه، لأنه استعانة فلا يكون استرداداً، بخلاف شرط العمل عليه في الابتداء؛ لأنه يمنع التخلية، وبخلاف ما إذا دفع الإبضاع المالَ إلى ربِّ المال مضاربة حيث لا يصح؛ لأن المضاربة تنعقد شركة على مال ربِّ المال، وعمل المضارب، ولا مالَ ههنا للمضارب، فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع، وإذا لم تصح بقي عملُ ربِّ المال بأمر المضارب، فلا يبطل به المضاربة الأولى. قال: وإذا عمل أي الحقيقة المضارب في المصر: فليست نفقته في المال، وإن سافر: فطعامه وشرابه و کسوته، ور کوبه، مال المضاربة ومعناه: شراء وكراء في المال. ووجه الفرق: أن النفقة تجب بإزاءِ الاحتباس كنفقة القاضي، التخلية: أي بين المال وبين المضارب. (البناية) فيصلح رب المال إلخ: فإن قيل: رب المال لا يصلح وكيلاً؛ لأن الوكيل يعمل في مال غيره، ورب المال لا يعمل في مال غيره بل في ماله. أجيب: بأن رب المال بعد التخلية صار كالأجنبي عن المال، فجاز توكيله، فإن قيل: لو كان كذلك تصح المضاربة مع رب المال، أجاب بقوله: وبخلاف ما إذا دفع إلى رب المال مضاربة حيث لا يصح إلخ. [العناية ٤٤٢/٧] والإبضاع: أي إيضاع المضارب رب المال. (البناية) توكيل منه: وليس المال من لوازمه، فإن الوكيل قد يجوز أن يوكل، وليس المال له. [العناية ٤٤٣/٧] استردادً: لماله لينتقض به المضاربة. (البناية) بخلاف: جواب عن قياس زفر. (البناية) التخلية: بين المال وبين المضارب. (البناية) لا يصح: عقد هذه المضاربة الثانية. (البناية) جوزناه: أي عقد المضاربة الثانية. (البناية) لم تصح: عقد المضاربة الثانية. (البناية) به: أي بدفع المال إلى رب المال في المضاربة الثانية. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٤/١٢] ر کوبه: الر کوب بالفتح المر کوب.(مجمع الأنهر) ومعناه: أي معنی کون ركوبه في المال شراء وكراء، أي من حيث الشراء، ومن حيث الكراء أراد أن المضارب في السفر له أن يركب إما بشراء دابة أو بكرائها. [البناية ٤٢١/١٢] ووجه الفرق: أي بين ما إذا عمل في المصر حيث لا نفقة له في مال المضاربة، وبين ما إذا عمل في السفر حيث يجب فيه. (البناية) كنفقة القاضي: لأن القاضي محبوس لمصالح العامة. [البناية ٤١٥/١٢] ١٩٨ باب المضارب يضارب ونفقة المرأة، والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي، وإذا سافر صار محبوساً بالمضاربة، فيستحق النفقة فيه، وهذا بخلافٍ الأجير؛ لأنه يستحق البدل لامحالة، فلا يتضرر الحکم بالإنفاق من ماله، أما المضارب، فليس له إلا الربحُ، وهو في حيز التردد، فلو أنفق من ماله الربح يتضرر به، وبخلاف المضاربة الفاسدة؛ لأنه أجير، وبخلاف البضاعة؛ لأنه متبرع. قال: ولو فلا نفقة له بقي شيء في يده بعد ما قَلِمَ مصره: رده في المضاربة؛ لانتهاء الاستحقاق، ولو كان خروجه دون السفر، فإن كان بحيث يَغْدُو ثم يَرُوح، فيبيت بأهله: فهو بمنزلة السوقيٌّ في المصر، وإن كان بحيث لا يبيت بأهله: فنفقتُه في مال المضاربة؛ لأن خروجه للمضاربة، فصار كالمسافر فلا نفقة له والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة وهو ما ذكرنا، ومن جملة ذلك: غسل ثيابه، لأنه ضروري الدائمة ونفقة المرأة: فإنها تجب للاحتباس في منزل الزوج في يده. فيه: أي في مال المضاربة؛ لأجل الاحتباس. (البناية) الأجير: أي لا يستحق النفقة وإن سافر. (الكفاية) لا محالة: لكونه يعمل ببدل، فكان البدل واجباً له مطلقاً. [البناية ٤١٥/١٢] التردد: فإنه عسى أن يحصل، وعسى أن لا يحصل. يتضرر به: أي بالانفاق من مال نفسه. (البناية) متبرع: بالعمل، فلا يجب له النفقة. [البناية ٤١٦/١٢] قال: لولم يذكر لفظة "قال" لكان أصوب؛ لأن المسألة لم يذكر في "الجامع الصغير"، ولا في "مختصر القدوري"، ولهذا لم يذكرها في البداية، وإنما ذكرت المسألة في "المبسوط". [البناية ٤١٦/١٢] شيء: أي من الطعام مثلاً. لانتهاء الاستحقاق: أي بالرجوع إلى مصره، كالحاج من الغير إذا بقي شيء من النفقة في يده بعد رجوعه، وكالمولى إذا بوأ أمته مع زوجها بيتاً، ثم نقلها للخدمة، وقد بقي من النفقة شيء كان للزوج أن يسترد ذلك منها. [الكفاية ٤٤٣/٧] السفر: هو مسيرة ثلاثة أيام ولياليها. (البناية) والنفقة: أشار به إلى تفسير النفقة الواجبة. [البناية ٤١٦/١٢] وهو ما ذكرنا: أراد الطعام والشراب والكسوة وغيرها على ما تقدم. (الكفاية) غسل ثيابه: وأجرة الحمام والخادم والحلاق، وعلف الدابة والدهن في موضع يحتاج فيه إليه كالحجاز؛ فإن الشخص إذا كان طويل الشعر وسخ الثياب ماشياً في حوائجه يعد من الصعاليك، ويقل معاملوه، فصار ما به تكثر الرغبات في المعاملة معه من جملة النفقة والخادم. [العناية ٤٤٢/٧] ١٩٩ باب المضارب یضارب وأجرةُ أجير يخدمه، وعَلَفُ دابةٍ يركبها، والدهنُ في موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز، وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف، حتى يَضْمَنَ الفضلَ إن جاوزه؛ اعتباراً للمتعارف فيما بين التجار. وأما الدواءُ: ففي ماله في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة ثفيه: أنه ثمن الدواء يدخل في النفقة؛ لأنه لإصلاح بدنه، ولا يتمكن من التجارة إلا به، فصار كالنفقة، وجه الظاهر: أن الحاجة إلى النفقة معلومةُ الوقوع، وإلى الدواء بعارض المرض، ولهذا قطعا كانت نفقةُ المرأة على الزوج، ودواؤها في مالها. قال: وإذا رَبِحَ: أخذ ربُّ المال ما أتفق من رأس المال، فإن باع المتاعَ مرابحةً حَسَبَ ما أنفق على المتاع من الحملان بعد ما أنفق ونحوه، ولا يحتسب ما أنفق على نفسه؛ لأن العُرْفَ جارٍ بإلحاق الأول دون الثاني، ولأن الأول يوجب زيادةً في المالية بزيادة القيمة، والثاني لا يوجبها. يخدمه: أي يخبز أو يطبخ، أو يغسل الثياب. [الكفاية ٤٤٣/٧] كالحجاز: لأنها حارة يحتاج إلى ترطيب أبدانهم بالدهن. (البناية) بالمعروف: أي بقدر دفع الضرورة بلا إسراف. (البناية) المرض: فقد يمرض وقد لا يمرض، فلم يكن لازماً. [البناية ٤١٧/١٢-٤١٨] ولهذا: أشار به إلى بيان الفرق بين النفقة والدواء. (البناية) قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٨/١٢] أخذ [من الربح تتميماً لرأس ماله. (البناية)] رب المال إلخ: يريد أن المضارب إذا أنفق من مال المضاربة، فربح يأخذ رب المال رأس ماله كاملاً، فتكون النفقة مصروفة إلى الربح دون رأس المال، فإذا استوفاه كان ما بقي بينهما على ما شرطا. [العناية ٤٤٣/٧] من الحملان [بضم الحاء مصدر بمعنى الحمل. (البناية ٤١٨/١٢)] ونحوه: كأجرة السمسار والقصار والصباغ يريد بهذا أن ما أنفق على المتاع يضم إلى رأس المال، ويبيح مرابحة على الكل، حتى لو اشتراه بألف درهم، واستأجر دواب تحمله إلى مصره بمائة درهم؛ فإنه يبيعه مرابحة بألف ومائة لكنه لا يقول: اشتريته بألف ومائة بل يقول: قام علي بكذا. [الكفاية ٤٤٣/٧] الأول: أي ما أنفق على المتاع. (البناية) الثاني: أي ما أنفق على نفسه. (البناية) زيادة في المالية إلخ: كالصبغ والقصر ونحوهما، فإنه يوجب زيادة في عين المتاع، وكالحمل، فإنه يوجب زيادة في القيمة؛ لأن القيمة تختلف باختلاف الأماكن. [البناية ٤١٨/١٢]