النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
باب الصُّلح في الدین
وكذا الصلحُ عليه عن جناية العمد. قال: وإذا كان السَّلُمُ بين شريكين، فصالح أحدُهما
المسلم فيه
أي الفدوري
من نصيبه على رأس المال: لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمها، وقال أبو يوسف بدله: يجوز
الصلح؛ اعتباراً بسائر الديون، وبما إذا اشتريا عبدً، فأقال أحدُهما في نصيبه، ولهما: أنه
المسلم فيه
لو جاز في نصيبه خاصة یکون قسمة الدین في الذمة, ولو جاز في نصيبهما لابد من
هذا الصِّلح
قبل القبض
هذا الصلح
إجازة الآخر، بخلاف شراء العين؛ وهذا لأن المسلم فيه صار واجباً بالعقد،
و لم توجد
وكذا [أي إتلاف لا قبض. (البناية)] الصلح عليه إلخ: لأنه لم يقبض شيئًا قابلاً للشركة بل أتلف نصيبه،
قيل: وإنما قيد بقوله: عمداً؛ لأنه في الخطأ يرجع عليه.(العناية) عن جناية العمد: أي حنى أحد الشریکین
على المديون عمداً، فصالحه عنها على نصيبه. [الكفاية ٤٠٦/٧] المال: أي على أن يأخذ نصيبه من رأس
المال، ويفسخ عقد السلم في نصيبه. [العناية ٤٠٦/٧] لم يجز: والحاصل أنه يتوقف الصلح عندهما على
إجازة صاحبه، فإن أجاز نفذ عليهما، كأنهما صالحاه، وكان ما قبض بينهما، وما بقي من السلم بينهما،
وإن رده بطل أصلاً، وبقي الطعام كله بينهما. [الكفاية ٤٠٧/٧]
يجوز الصلح [لأنه تصرف في خالص حقه، فيملكه]: أي بين المصالح والمسلم إليه؛ لما أن الصلح عن
المسلم فيه على رأس المال كالصلح عن سائر الديون على أي بدل كان عنده، ثم أحد ربي الدين إذا صالح
عن نصيبه مع المديون على بدل جاز الصلح، ويخير الآخر بين أن يشاركه في المقبوض، وبين أن يرجع على
المديون بنصيبه من ذلك الدين كذلك ههنا. [الكفاية ٤٠٧/٧] نصيبه: فإنه يجوز بدون رضا الآخر؛ لأن
ملك كل واحد منهما ممتاز عن الآخر، فجاز تفرده بالفسخ. [البناية ٣٥٨/١٢]
يكون قسمة الدين إلخ: لأن خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز، ولا تمييز إلا بالقسمة. (البناية)
بخلاف شراء العين: جواب لقوله: وبما إذا اشتريا عبداً، فأقال أحدهما، أي الإقالة في العين تصرف في
الحكم في حالة البقاء، وذلك يستغني عن العقد، وههنا التصرف في إبطاله واقع في العقد، وهو ينعقد بهما،
فلا يجوز أن يتفرد أحدهما بالإبطال باعتبار تصرفه في حكمه في حال ثبوته؛ إذ حالة الدين كحالة الوجود
إلى أن يقبض، والحكم يقتصر إلى العلة ثبوتاً. [الكفاية ٤٠٧/٧-٤٠٨]
هذا: وجه الفرق بين السلم وشراء العين. واجباً بالعقد: لأنه لم يكن موجوداً قبل العقد، وجواز
التصرف فيه باعتبار وجوبه بالعقد، والعقد قائم بهما إلخ. [البناية ٣٥٨/١٢]

١٦١
باب الصُّلح في الدین
والعقدُ قام بهما، فلا ينفرد أحدُهما برفعه، ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض، فإذا
من الرأس المال
الصلح المذكور
العقد
الشریکین
شاركه فيه رجع المصالحُ على من عليه بذلك، فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه،
قالوا: هذا إذا خلطا رأسَ المال، فإن لم يكونا قد خلطاه، فعلى الوجه الأول هو على
الخلافِ، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق.
المذکور
ولأنه لو جاز: من أحدهما يؤدي إلى أن يسقط حق رب السلم عن المسلم فيه، ويتقرر في رأس المال، ثم
يعود في المسلم فيه، وذا لا يجوز كما لو تقايلا السلم، ثم أراد فسخ الإقالة، فإنه لم يجز، بخلاف بيع العين؛
وهذا لأن الآخر إذا اختار المشاركة في المقبوض مع المصالح كان ما بقي من طعام السلم مشتركاً بينهما،
وقد سقط بالصلح حق المصالح عن المسلم فيه، وتقرر في رأس المال، فلا يجوز أن يعود حقه بعد ذلك في
المسلم فيه؛ لأنه لو عاد لعاد بعد بطلان الإقالة، والإقالة في باب السلم لا تحتمل الإبطال. [الكفاية ٤٠٨/٧]
لشاركه: الشريك الآخر؛ لأن الصفقة واحدة، وهي مشتركة بينهما. [العناية ٤٠٧/٧]
بذلك: أي بذلك القدر من المسلم فيه الذي قبضه الشريك حيث لم يسلم له ذلك القدر وقد كان ساقطاً
بالصلح. (البناية) سقوطه: وذلك باطل؛ لأنه يلزم من نفيه ثبوته. [البناية ٣٥٩/١٢] قالوا: أي المتأخرون
من مشايخنا. (البناية)
هذا إذا إلخ: هذا الخلاف فيما إذا خلطا رأس المال، فإن لم يكونا قد خلطاه، فعلى الوجه الأول، وهو ما
ذكر أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة، هو على الخلاف؛ لأن دلالة الوجه الأول
لا تتفاوت بين الاختلاط وعدمه، وعلى الوجه الثاني وهو ما ذكر أنه لو جاز يشاركه في المقبوض، وهو
على الاتفاق أي جوابهما ههنا كجواب أبي يوسف بدله؛ لأن ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت
مع المصالح في المقبوض، وليس له حق المشاركة ههنا إذا لم يكن بينهما شركة فيما نقدا من رأس المال،
والصحيح أن الخلاف في الفصلين ثابت، إلا أن عدم جواز الصلح فيما إذا خلطا بعلتين، وفيما إذا لم يخلطا
بعلة واحدة. [الكفاية ٤٠٨/٧] رأس المال: ونقد كل واحد منهما على حدة.
هو على الاتفاق: أي صح صلح أحدهما على الاتفاق على رأس ماله؛ لأن رأس المال إذا لم يكن مخلوطاً،
وقبضه صاحبه لم يكن لشريكه أن يشاركه فيه؛ لأنه لا حق له فيه؛ لأنه مال الغير. [البناية ٣٥٩/١٢]

١٦٢
باب الصُّلح في الدين
فصل في التخارج
قال: وإذا كانت التركةُ بين ورثة، فأخرجوا أحدَهم منها بمال أعْطَوْه إياه،
القدوري
والتركةُ عقار أو عُرُوض: جاز قليلاً كان ما أعْطَوْه إياه أو كثيراً؛ لأنه أمكن
تصحيحُه بيعاً، وفيه أثرٌ عثمان ضَلُه، فإنه صالح تماضُرَ الأشجعيةَ امرأةً عبد الرحمن
بن عوف ﴿ه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار . * قال: وإن كانت التركةُ فضةً،
جواز التخارج
فأعطوه ذهباً، أو كان ذهباً فأعطوه فضةً: فكذلك؛ لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس،
فلا يُعتبر التساوي، ويعتبر التقابضُ في المجلس؛ لأنه صرف، غير أن الذي في يده بقية
ءُ
الوارث
التركة إن كان جاحداً: يكتفي بذلك القبض؛ لأنه قبضُ ضمانٍ،
في التخارج: التخارج تفاعل من الخروج، وهو أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث بمال
معلوم، ووجه تأخيره قلة وقوعه، فإنه قلما يرضى أحد بأن يخرج من البين بغير استيفاء حقه، وسببه:
طلب الخارج من الورثة، وذلك عند رضا غيره، وله شروط تذكر في أثناء الكلام. [العناية ٤٠٨/٧]
لأنه أمكن إلخ: إنما تعين البيع فيه للجواز دون الإبراء عما زاد من نصيبه؛ لأنا لو قلنا بالإبراء يلزم الإِبراء
عن الأعيان الغير المضمونة، وهو لا يصح، فتعين البيع. [الكفاية ٤٠٩/٧]
صالح تماضر إلخ: وروى الإمام محمد سل في "الأصل" أن إحدى نسائه الثلاث صالحت عن ثلاثة وثمانين ألفاً
على أن أخرجوها من الميراث، ولم يبين أنها دراهم أو دنانير. وقال شمس الأئمة السرخسي: إنه كان له أربع
نسوة، وإحدى نسائه صالحت عن ربع الثمن على الشطر من حصتها، وهو كان ثلاثة وثمانين ألفاً، هذا.
فكذلك: يعني جاز قليلاً كان ما أعطوه أو كثيراً. (البناية) القبض: أي القبض السابق يعني لا يحتاج إلى
تجديد القبض. [البناية ٣٦٠/١٢] لأنه: لأن الأمانة بالجحود مضمونة.
*غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ١١٢/٤] وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن عمرو بن دينار أن امرأة عبد الرحمن
ابن عوف أخرجها أهله من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألف درهم. [٢٨٩/٨، باب المرأة تصالح على ثمنها]

١٦٣
باب الصُّلح في الدین
فينوب عن قبض الصلح، وإن كان مقرًّا لابد من تجديد القبض؛ لأنه قبضُ أمانة،
فلا ينوب عن قبض الصلح. وإن كانت التركةُ ذهباً وفضةً وغيرَ ذلك، فصالحوه على
فضة، أو ذهب: فلابد أن يكون ما أُعْطَوْه أكثرَ من نصيبه من ذلك الجنس، حتى
تصحیحا
يكون نصيُه بمثله، والزيادة لحقّه من بقية التركة؛ احترازاً عن الربا، ولابد من التقابض
فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة؛ لأنه صرف في هذا القدر، ولو كان بدل الصلح
ءُ
عرضاً: جاز مطلقاً؛ لعدم الربا. ولوكان في التركة الدراهمُ والدنانيرُ، وبدلُ الصلح
دراهمُ ودنانيرُ أيضاً: جاز الصلحُ كيفما كان؛ صرفاً للجنسِ إلى خلاف الجنس، كما
تصحيحا للعقد
في البيع لكن يُشترط التقابض للصرف. قال: وإن كان في التركة دَيْن على الناس،
القدوري
فينوب إلخ: الأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر، وإن اختلفا ناب المضمون عن غير
المضمون، ولا ينوب غير المضمون عن المضمون. (الكفاية) الصلح: وهو قبض ضمان؛ لأنه مثله. (البناية)
تجديد القبض: وهو أن يرجع إلى موضع فيه العين، ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضه. (الكفاية)
فلابد أن يكون إلخ: قال الحاكم أبو الفضل بعله: إنما يبطل الصلح على مثل نصيبه، أو أقل من مال الربا
في حال التصادق، وأما في حال المناكرة، فالصلح جائز؛ لأنه يعطي المال لدفع الخصومة، فلا يتمكن فيه
الربا، وقيل: إنه باطل في الوجهين؛ لأنه معاوضة في حق المدعي، فيتمكن فيه الربا. [الكفاية ٤١٠/٧]
الجنس: فإذا كان مساوياً لنصيبه، أو أقل، أو لا يعلم مقدار نصيبه بطل الصلح؛ لوجود الربا. (العناية)
احترازاً عن الربا: لأنه لا يمكن تجويز الصلح بطريق الإبراء؛ لأن الإبراء عن الأعيان باطل؛ لأن الإسقاط
إنما يستعمل في الديون لا في الأعيان، وههنا عين، فتعين تجويزه بطريق المعاوضة، ولا يمكن ههنا؛ لأنه
يبقى شيء من التركة بلا ثمن في ضمن المعاوضة، فيكون رباً، فلابد من أن يزيد على نصيبه، حتى ينتفي
الربا. [الكفاية ٤١٠/٧] جاز مطلقاً: أي قل أو كثر، وجد التقابض في المجلس أو لا. [العناية ٤١٠/٧]
لعدم الربا: لأنه ليس بصرف. [البناية ٣٦١/١٢]
كيفما كان: يعني بلا اشتراط التساوي في الجنس، والزيادة على ذلك قل بدل الصلح أو كثر. (البناية)
كما في البيع: حيث يصرف الجنس إلى خلاف الجنس تحرزاً عن الربا. [البناية ٣٦١/١٢]

١٦٤
باب الصُّلح في الدین
فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالحَ عنه ويكون الدينُ لهم: فالصلح باطل؛ لأن
الدین
فيه تمليكَ الدين من غير من عليه، وهو حصة المصالح. وإن شرطوا أن يبرأ الغرماءَ منه،
وهو باطل
المصالح
ورثة
ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح: فالصلح جائز؛ لأنه إسقاط، أو هو تمليكُ الدين ممن
من ذمة المدیون
الغرماء
علیه الدینُ، وهو جائز، وهذه حيلة الجواز، وأخرى أن يعجّلوا قضاءً نصيبه متبرعين، وفي
وهم الغرماء
الورثة المصالح من الدين
حیلة أخری
الوجهين ضرر لبقية الورثة، والأوجه: أن يقرضوا المصالحَ مقدارَ نصيبه، ويصالحوا عما
المصالح من الدين
وراء الدين، ويحيلهم على استيفاءِ نصيبه من الغرماء، ولو لم يكن في التركة دين، وأعيانها
التركة
غير معلومة، والصلحُ على المكيل والموزون، قيل: لا يجوز؛ لاحتمال الربا، وقيل: يجوز؛
فالصلح باطل: أي في الكل في الدين والعين جميعاً، أما في حصة الدين؛ فلكونه تمليك الدين من غير من
عليه الدين، وأما في حصة العين؛ فلأن الصلح لما فسد في حصة الدين يفسد في حصة العين أيضاً؛ لاتحاد
الصفقة. [الكفاية ٧/ ٤١٠-٤١١] لأن فيه: أي لأن المصالح يصير مملكاً نصيبه من الدين من سائر الورثة
بما يأخذ منهم من العين. لا يرجع: أي أحد من الورثة. [البناية ٣٦٢/١٢]
ضرر لبقية إلخ: أما في الوجه الأول؛ فلعدم تمكنهم من الرجوع على الغرماء، وأما في الوجه الثاني؛ فلزوم
النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة، والنقد خير من الدين. [البناية ٣٦٢/١٢] ويحيلهم: فيدفع عنهم
ضرر إقراضه، وينتفعون بمصالحته عما وراء الدين. الغرماء: أي نصيب المصالح من الدين. (الكفاية)
والصلح على إلخ: أي صالح بعض الورثة من نصيبه على كيلي كالحنطة والشعير، ووزني كالحديد
والصفر. [البناية ٣٢٦/١٢] قيل: وهو قول الإمام ظهير الدين المرغيناني حله. [الكفاية ٤١٢/٧]
لاحتمال الربا: لأنه يجوز أن يكون في التركة كيلي ووزني، وبدل الصلح مثل نصيب المصالح من ذلك أو
أقل؛ لأن ما زاد على بدل الصلح من نصيب المصالح يكون رباً. [البناية ٣٦٢/١٢]
وقيل: يجوز إلخ: وهو قول الفقيه أبي جعفر ماله، فقال: يجوز هذا الصلح؛ لأنه يحتمل أن لا يكون في
التركة من جنس بدل الصلح، وإن كان فيحتمل أن يكون نصيبه أقل من بدل الصلح، فكان القول بعدم
الجواز مؤدياً إلى اعتبار شبهة الشبهة، وهي ساقطة الاعتبار. وفي فتاوى "قاضيخان": والصحيح ما قاله
الفقيه أبو جعفر سلكه؛ لأن الثابت ههنا شبهة، وذلك لا يعتبر. [الكفاية ٤١٢/٧-٤١٣]

١٦٥
باب الصُّلح في الدین
لأنه شبهةُ الشبهة. ولو كانت التركةُ غيرَ المكيل والموزون، لكنها أعيان غير معلومة،
قيل: لا يجوز؛ لكونه بيعاً؛ إذ المصالح عنه عين. والأصح: أنه يجوز؛ لأنها لا تفضي
الصلح
إلى المنازعة؛ لقيام المصالح عنه في يد البقية من الورثة. وإن كان على الميت دين مستغرق:
لا يجوز الصلحُ ولا القسمة؛ لأن التركة لم يتملكها الوارثُ، وإن لم يكن مستغرقاً
الدین
لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينَه فتقدم حاجة الميت، ولو فعلوا، قالوا: يجوز،
وذكر الكرخي في القسمة: أنها لا تجوز استحساناً، وتجوز قياساً.
قسمة التركة
لأنه شبهة الشبهة: وإنما المعتبر الشبهة لا شبهة الشهبة وذلك؛ لأنه لو علم أعيان التركة، ولكن جهل قدر بدل
الصلح من نصيب المصالح يكون شبهة، فإذا لم يعلم أعيان التركة يكون شبهة الشبهة؛ لأنه يحتمل أن يكون في
التركة كيلي ووزني، ويحتمل أن لا يكون، والقائل بعدم الجواز المرغيناني بطله، والقائل بالجواز هو أبو جعفر
الهندواني معدله. [البناية ٣٦٢/١٢] غير معلومة: فصالحوا على مكيل أو موزون، أو غير ذلك. [العناية ٤١٣/٧]
لكونه بيعاً [وبيع المجهول لا يصح. (البناية)]: إذ لا يصح أن يكون إبراء؛ لأن المصالح عنه عين، والإبراء
عن العين لا يجوز. [العناية ٤١٣/٧] لأنها لا تفضي إلخ: ونفس الجهالة غير مانعة لجواز البيع بل الجهالة
المفضية إلى المنازعة مانعة، ألا ترى أنه لو باع قفيزاً من صبرة يجوز البيع مع الجهالة، وكذا لوباع المغصوب
منه المغصوب من الغاصب والغاصب لا يعلم مقداره يجوز البيع حتى لو كان بعض التركة في يد المصالح،
ولا يعرفون ما مقداره لا يجوز؛ لأنه يحتاج إلى التسليم، فيفضي إلى المنازعة. [الكفاية ٤١٣/٧]
الورثة: ولا يطلبون شيئًا آخر من المصالح بمقابلة بدل الصلح. (البناية) لم يتملكها إلخ: لأن الدين
المستغرق يمنع وقوع الملك في التركة عندنا. [الكفاية ٤١٣/٧] جهة: وفي نسخة: فيتقدم حاجة.
فعلوا: فيما إذا لم يكن التركة مستغرقة للدين. يجوز: لأن القليل لا يمنع الإرث. [البناية ٣٦٣/١٢]
لا تجوز إلخ: وجه الاستحسان: أن الدين يمنع تملك الوارث؛ إذ ما من جزء إلا وهو مشغول بالدين،
فلا تجوز القسمة قبل قضائه، ووجه القياس: أن التركة لا تخلو عن قليل الدين، فتقسم نفياً للضرر عن
الورثة. [العناية ٤١٣/٧-٤١٤] قياساً: ويحبس قدر الدين للغرماء. [الكفاية ٤١٣/٧]

١٦٦
كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، سُمِّي به؛ لأن المضاربَ يستحق الربحَ
هذا العقد
بسعيه وعمله، وهي مشروعة للحاجة إليها، فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف
من الجانبین
فيه، وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه، فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من
الخالية عن المال
التصرف؛ لينتظم مصلحة الغبي والذكي، والفقير والغني، ويُعِثَ النبي ◌ُّ والناسُ
يباشرونه، فقرَّرهم عليه، وتعاملت به الصحابة بصوتها.
عقد المضاربة
كتاب المضاربة: [قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار فلا يحتاج إلى الإعادة (العناية)] وفي الشرع:
عبارة عن عقد الشركة بمال من أحد الجانبين، والعمل من الجانب الآخر. وركنها: الإيجاب والقبول، كما
إذا قال رب المال: دفعت هذا المال إليك مضاربة أو معاملة بالنصف، ويقول المضارب: قبلت، أو ما
يؤدي هذا المعنى، وشرطها: أن يكون رأس المال من الأثمان، فلا يصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة
كما مر ثمة، وحكمها: أنواع إيداع ووكالة وشركة وإجارة وغصب. [الكفاية ٤١٤/٧-٤١٥]
الأرض: وهو السير فيها، قال الله عزوجل: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ عني بالضرب في الأرض
السفر للتجارة. (البناية) بسعيه وعمله: فيه مناقشة؛ لأن المضارب لا يستحق الربح بسعيه وعمله ما لم يظهر
ربح حتى لو سعى وعمل ولم يظهر ربح لا يستحق شيئًا، والكلام الموجه أن يقال: لأن المضارب يسير في
الأرض طلباً للربح كما ذكرنا. [البناية ٣٦٤/١٢] تعاملت: من غير نكير، فكان إجماعاً. (العناية)
* روى مالك في " الموطأ" عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابن عمر بن الخطاب خرجا إلى
العراق، فأعطاهما أبو موسى الأشعري من مال الله على أن يبتاعا به متاعاً، ويبيعانه بالمدينة، ويؤديا رأس
المال لأمير المؤمنين، والربح لهما، فلما قدما المدينة ربحا فقال عمر: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما، قالا:
لا، فقال: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه، فراجعه عبيد الله، وقال: ما ينبغي هذا يا أمير
المؤمنين لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال له بعض جلسائه لو جعلته قراضاً، فأخذ عمر المال ونصف
ربحه وأعطاهما النصف. [ص ٦١٦ - ٦١٧، ما جاء في القراض]

١٦٧
كتاب المضاربة
ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده؛ لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل
والوثيقة، وهو و کیل فيه؛ لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه، وإذا ربح، فهو شريك فيه؛ لتملكه
المال
جزءاً من المال بعمله، فإذا فسدت ظهرت الإجارةُ حتى استوجب العاملُ أجرَ مثله،
المضاربة
وهو الربح
وإذا خالف كان غاصبا؛ لوجود التعدي منه على مال غيره. قال: المضاربة عقد يقع
القدوري
المضارب
على الشركة بمال من أحد الجانبين، ومراده: الشركة في الربح، وهو يُسْتحق بالمال من
الربح
أحد الجانبين، والعمل من الجانب الآخر، ولا مضاربة بدونها، ألا ترى أن الربح لو شرط
المضارب
كله لرب المال كان بضاعة، ولو شرط جميعُه للمضارب كان قرضاً. قال: ولا تصح
القدوري
ءُ
إلا بالمال الذي تصح به الشركة، وقد تقدم بيانه من قبل، ولو دفع إليه عرضا،
وقال: بعه، واعمل مضاربةً في ثمنه جاز؛ لأنه يقبل الإضافةً من حيث إنه توكيل وإجارة،
عقد المضاربة
حال فساده
حال صحته
البدل: احتراز عن المقبوض على سوم الشراء. (الكفاية) والوثيقة: احتراز عن الرهن. [الكفاية ٤١٦/٧]
الإجارة: لأنه يعمل لرب المال في ماله، فيصير ما شرط من الربح كالأجرة على عمله. (البناية) غيره: فيصير المال
مضموناً عليه، وبه قالت الثلاثة، وأكثر أهل العلم منه. [البناية ٣٦٨/١٢]
المضاربة: هذا تفسير للمضاربة على الاصطلاح. (البناية) الربح: أي لا في رأس المال مع الربح أي لأن
رأس المال لرب المال. [العناية ٤١٦/٧] إلا بالمال الذي إلخ: وهو أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير
عند أبي حنيفة وأبي يوسف مها، أو فلوساً رائحة عند محمد بحاله، حتى إن المضاربة بما سوى هذه الأشياء
لا تجوز إجماعاً. [الكفاية ٤١٦/٧] من قبل: أراد به باب الشركة. [البناية ٣٦٩/١٢]
جاز: وقال الشافعي بدله: لا يجوز؛ لأن فيه إضافة عقد المضاربة إلى ما بعد البيع، وقبض الثمن، ولنا: أنه
وكله ببيع العروض أولاً، وهو كبيعه من نفسه، ثم عقد المضاربة على الثمن المقبوض وهو كالمقبوض في يده،
فوجب القول بجوازه. الإضافة: إلى وقت في المستقبل، فيكون المضاربة مضافة إلى الثمن العروض والثمن
يصح به المضاربة. [الكفاية ٤١٧/٧] إنه توكيل إلخ: صورة إضافة التوكيل إلى المستقبل بأن يقول: وكلتك
بأن تبيع عبدي هذا غداً، فإنه يصير وكيلاً غداً بعده، ولا يصير وكيلاً قبل الغد، وصورة إضافة الإجارة أن
يقول: آجرتك داري غداً؛ فإن الإجارة تنعقد عند مجيء الغد لا قبله. [البناية ٣٧٠/١٢]

١٦٨
كتاب المضاربة
فلا مانع من الصحة، وكذا إذا قال له: اقبض مالي على فلان، واعمل به مضاربة،
للمضارب
جاز؛ لما قلنا، بخلاف ما إذا قال: اعمل بالدّين الذي في ذمتك حيث لا يصح
المضاربةُ؛ لأن عند أبي حنيفة له: لا يصح هذا التوكيلُ على ما مر في البيوع،
بالاتفاق
وعندهما: يصح لكن يقع الملكُ في المشترَى للآمر، فتصير مضاربةً بالعَرْضِ. قال: ومن
شرطها أن يكون الربحُ بينهما مشاعاً لا يستحق أحدُهما دراهمَ مسماةً من الربح؛ لأن
فتصير فاسدة القدوري
شرط ذلك يقطع الشركة بينهما، ولابد منها كما في عقد الشركة. قال: فإن شرط
شر کة
في العقد
جاز: لأنه أضاف المضاربة إلى حالة القبض، وفي تلك الحالة يصير الدين عيناً، وإنما شرط كون رأس المال
عيناً؛ لأن المضاربة لاستعمال المال، وإنما يتصور ذلك في العين. (الكفاية) لما قلنا: أشار به إلى قوله: لأنه يقبل
الإضافة من حيث أنه توكيل. [البناية ٣٧٠/١٢] اعمل إلخ: أي اشتر بالدين عليك ما بدا لك من المتاع، ثم
بعه بالنصف، فهذا فاسد؛ لأن صحة المضاربة أن يكون رأس المال عيناً، ولم يوجد ذلك عند العقد ولا بعده،
فالمديون يكون قابضاً للدين من نفسه وإذا لم تصح المضاربة فما اشتراه المديون فهو له، ولا شيء لرب المال
منه عند أبي حنيفة رسالته، فدينه عليه بحاله، وفي قولهما ما اشتراه فهو لرب المال، والمضارب بريء من دينه، وله
على رب المال أجر مثله فيما عمل، وهو بناء على مسألة كتاب البيوع. [الكفاية ٤١٧/٧-٤١٨]
لأن عند إلخ: أي لأن المضاربة توكيل بالشراء، والتوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل لا يصح حتى يعين
البائع والمبيع. في البيوع [في نسخة: في الوكالة]: أي بيوع الوكالة وهي باب الوكالة بالبيع والشراء من كتاب
الوكالة، وهو قوله: ومن له على آخر ألف، فأمره أن يشتري بها هذا العبد إلى آخره. [الكفاية ٤١٧/٧]
بينهما: أي بين رب المال والمضارب. (البناية) عقد الشركة: حيث لا يكون عقد من عقود الشركة إلا
بالاشتراك. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٧١/١٢] فإن شرط إلخ: الفاء في
قوله: فإن شرط زيادة عشرة للتفريع، والمقصود بالمسألة الأولى بيان أن عقد المضاربة يفسد باشتراط دراهم مسماة
لأحد المتعاقدين، وبالثانية بيان أن حكم المضاربة الفاسدة وجوب أجر المثل للعامل، فكأنه قال: إذا عرفت فساد
عقد المضاربة باشتراط دراهم مسماة لأحدهما فاعلم أن حكم فساد عقد المضاربة باشتراط ذلك وجوب أجر المثل
للعامل، إلا أنه ذكر في التفريع صورة اشتراط زيادة عشرة؛ لكونها هي المذكورة في مسألة "الجامع الصغير"، =

١٦٩
كتاب المضاربة
%
زيادةَ عشرة: فله أجُر مثله؛ لفساده، فلعله لا يربح إلا هذا القدرَ، فيقطع الشركة في
عقد المضاربة المضارب
العامل
الربح؛ وهذا لأنه ابتغى عن منافعه عوضاً، ولم يَنَلْ لفساده، والربحُ لرب المال؛ لأنه
المضارب
نماءُ ملكه، وهذا هو الحكم في كلِّ موضع لم تصح المضاربة، ولا تجاوز بالأجر القدر
المشروط عند أبي يوسف بحاله خلافاً لمحمد رحلته كما بينا في الشركة، ويجب الأجرُ
وإن لم يربح في رواية الأصل؛ لأن أجرَ الأجير يجب بتسليم المنافع أو العمل، وقد
المبسوط
المضارب
وُجد. وعن أبي يوسف بحثكه: أنه لا يجب؛ اعتباراً بالمضاربة الصحيحة مع أنها فوقها،
الصحيحة
الأجر
= على سبيل التمثيل لا علة سبيل الحصر فيها. ومن عادة المصنف أن لا يغير المسألة التي أخذها من
"الجامع الصغير" أو من "مختصر القدوري"، ولكن دفع احتمال توهم اختصاص ذلك الحكم بالصورة
المذكورة بأن قال في تعليل المسألة: وهذا هو الحكم في كل موضع لم يصح المضاربة.
زيادة عشرة: يعني إذا قال: على أن ما رزق الله في ذلك من شيء فللمضارب منه عشرة، والباقي من
الربح بيننا نصفان، فهذه مضاربة فاسدة؛ لأن هذا الشرط يوجب قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله،
وربما لا يربح إلا مقدار العشرة. [الكفاية ٤١٨/٧] هذا: أي وجوب أجر المثل. (العناية) هذا: أي وجوب
أجر المثل. [البناية ٣٧٢/١٢] القدر المشروط: يعني بالقدر المشروط ما وراء العشرة المشروطة؛ لأن ذلك
يغير المشروع، فجرى وجوده مجرى عدمه. [الكفاية ٤١٨/٧]
لمحمد بحالته: فإن عنده يجب بالغاً ما بلغ. [العناية ٤١٨/٧] في الشركة: أي في شركة الاحتطاب
والاحتشاش. [الكفاية ٤١٨/٧] ويجب الأجر: أي في المضاربة الفاسدة. (البناية) المنافع: كما في الأجير
الخاص، فإن في تسليم نفسه تسليم منافعه. (البناية) العمل: كما في الأجير المشترك. [البناية ٣٧٢/١٢]
اعتباراً إلخ: فإنه فيها إذا لم يربح لا يستحق شيئاً. (البناية) بالمضاربة الصحيحة: لأن العقد الفاسد يؤخذ
حكمه أبداً من العقد الصحيح من جنسه كما في البيع الفاسد، وجه ظاهر الرواية: أن الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا
كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع، وهذه المضاربة الصحيحة تنعقد شركة لا إجارة، والفاسدة تنعقد
إجارة لا شركة، وإنما اعتبر الفاسد بالصحيح في حكم هدم الضمان؛ لأن الإجارة توافق الشركة في حكم عدم
الضمان. [الكفاية ٤١٩/٧ - ٤٢٠] فوقها: أي في إمضاء حكمها، وفي استحقاق الربح. [الكفاية ٤٢٠/٧]

١٧٠
كتاب المضاربة
٠
والمال في المضاربة الفاسدة غيرُ مضمون بالهلاك؛ اعتباراً بالصحيحة، ولأنه عين
المال
مستأجرة في يده، وكلُّ شرط يوجب جهالةً في الربح يُفْسِدُه؛ لاختلال مقصوده،
الربح
عقد المضاربة
المضارب
وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها، ويبطل الشرط كاشتراط الوضيعة على
فيصح العقد
المضارب. قال: ولابد أن يكون المالُ مُسَلَّمًا إلى المضارب، ولا يدَ لرب المال فيه؛ لأن
المال أمانة في يده، فلابد من التسليم إليه، وهذا بخلاف الشركة؛ لأن المال في المضاربة
من أحد الجانبين، والعمل من الجانب الآخر، فلابد من أن يَخْلص المالُ للعامل، ليتمكن
من التصرف فيه. أما العمل في الشركة من الجانبين، فلو شرط خلوصَ اليد لأحدهما
لم تنعقد الشركةُ، وشرطُ العمل على رب المال مفسد للعقد؛ لأنه يمنع خلوصَ يد
مانع عن تحققه
المضارب، فلا يتمكن من التصرف، فلا يتحقق المقصود،
المضارب
ولأنه عين إلخ: أي ولأنه عين استأجر المضارب ليعمل به، فلا يكون مضموناً عليه كأجير الواحد. (الكفاية)
مستأجرة إلخ: المستأجر في الحقيقة إنما هو المضارب لكن يسمى العين مستأجراً لعمل المضارب فيه.
وكل شرط إلخ: لما كان من الشروط ما يفسد العقد، ومنها ما يبطل في نفسه، وتبقى المضاربة صحيحة أراد أن
يشير إلى ذلك بأمر جلي، فقال: وكل إلخ. [العناية ٤٢٠/٧] يوجب جهالة إلخ: نحو: أن يعقد عقد المضاربة
بشرط أن يدفع المضارب أرضه سنة إلى رب المال ليزرعها رب المال أو يدفع داره إلى رب المال ليسكنها
سنة، فسدت المضاربة؛ لأنه جعل نصف الربح عوضاً عن عمله، وأجرة الدار، فصار حصة العمل مجهولة،
فلم يصح. (الكفاية) يفسده: لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد. [الكفاية ٤٢٠/٧]
وغير ذلك: أي غير الشرط الفاسد الذي يوجب جهالة في الربح. (النهاية) كاشتراط الوضيعة: أي الخسران،
وقيل: الوضيعة اسم لجزء هالك من المال. (البناية) للعامل: وبقاء يد الغير يمنع الخلوص. [البناية ٣٧٣/١٢]
لم ينعقد إلخ: لأنها انعقدت على العمل بينهما، فمتى شرط انتفاء يد رب المال لم ينعقد أصلاً كذا في
الإيضاح. [البناية ٣٧٤/١٢]

١٧١
كتاب المضاربة
سواء كان المالك عاقداً أو غيرَ عاقد كالصغير؛ لأن يدَ المال ثابتٌ له، وبقاء يده يمنع
المال
رب المال
التسليمَ إلى المضارب، وكذا أحدُ المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المالَ مضاربةً،
فسدت المضاربة
وشَرَطَ عملَ صاحبه؛ لقيام الملك له، وإن لم يكن عاقدً، واشتراطُ العمل على العاقد
ذلك الصاحب
مع المضارب وهو غير مالكٍ يفسده إن لم يكن من أهل المضاربة فيه كالمأذون،
هذا المال
ذلك العقد
عقد المضاربة
العاقد
بخلاف الأب والوصى؛ لأنهما من أهل أن يأخذا مالَ الصغير مضاربةَ بأنفسهما، فكذا
أو غير عاقد إلخ: كالأب أو الوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربةً، وشرطا عمل الصغير؛ لأن الصغير إذا كان
مالكاً كانت يده على المال بجهة الملك كالكبير، فبقاء يده يمنع كونه مسلماً إلى المضارب. [الكفاية ٤٢١/٧]
المتفاوضين: شركة المفاوضة هي شركة متساويين من جهة المال، أي الدراهم والدنانير، ومن جهة الحرية، ومن جهة
الدين، وتتضمن الوكالة والكفالة، فكل منهما وكيل من الآخر كفيل له، وشركة العنان هي شركة في كل تجارة، أو
في نوع من أنواع التجارة، وتصح بعض مال أحد الشريكين، ومع فضل مال أحدهما، ومع تساوي ماليهما مع
تفاوت الربح بينهما، ومع تفاوت ماليهما بتساوي الربح بينهما، ومع كون أحد المالين دراهم والآخر دنانير.
والخلط فيه ليس بشرط، وكل من شريكي العنان مطالب بثمن مشتراه لا بثمن مشتري الآخر، فإن هذه الشركة
لا تتضمن الكفالة، ثم يرجع على شريكه بحصة من الثمن، إن أداه من مال نفسه؛ لأنه وكيل بالشراء من جهة
شريكه، والوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه يرجع على الموكل، كذا قال علي القاري في "شرح النقاية".
المتفاوضين: المفاوضة المساواة من التفويض كان كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه، والعنان من العين،
أي الحبس، فكأنه حبس ماله عن الشركة، أو شريكه عن بعض التجارات في ماله. كالمأذون: يدفع مالاً
مضاربة، ويشترط عمله مع المضارب؛ لأن المأذون وإن لم يكن مالكاً لذاته، ولكن يد التصرف له ثابتة،
فنزل منزلة المالك فيما يرجع إلى التصرف، فكان قيام يده مانعاً لصحة المضاربة.
بخلاف الأب إلخ: إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا العمل بأنفسهما مع المضارب بجزء من الربح،
فإنه جائز. [البناية ٣٧٥/١٢] فكذا إلخ: أي اشتراطه العمل عليهما بجزء من المال، أي بجزء من الربح؛
لأن كل مال يجوز أن يكون المرء فيه مضارباً وحده جاز أن يكون فيه مضارباً مع غيره؛ وهذا لأن تصرف
الأب أو الوصي واقع للصغير حكماً بطريق النيابة، فصار دفعه كدفع الصغير، وشرطه كشرطه، فتشترط
التخلية من قبل الصغير؛ لأنه رب المال، وقد تحققت. [الكفاية ٤٢١/٧]

١٧٢
كتاب المضاربة
ءُ
اشتراطَه عليهما بجزء من المال. قال: وإذا صحت المضاربة مطلقة: جاز للمضارب
القدوري
يصح
أن يبيع ويشتري، ويوكِّلُ، ويسافر، ويُبْضِعَ، ويُودِع؛ لإطلاق العقد، والمقصودُ
عقد المضاربة
ما بدا له
نقداً أو نسيئة
منه الاسترباحُ، ولا يتحصل إلا بالتجارة، فينتظم العقدُ صنوفَ التجارة، وما هو من
الاسترباح
صنيع التجار، والتوكيل من صنيعهم، وكذا الإيداع والإِبضاع والمسافرة، ألا ترى أن
المودع له أن يسافر، فالمضارب أولى، كيف وأن اللفظ دليل عليه؛ لأنها مشتقة من
السفر
بأن يسافر كيف لا يسافر لفظ المضاربة
الضَّرْب في الأرض، وهو السير. وعن أبي يوسف بواليه: أنه ليس له أن يسافر، وعنه
عن أبي حنيفة رسوله، أنه إن دفع في بلده ليس له أن يسافر به؛ لأنه تعريض على الهلاك من
المضارب
غير ضرورة، وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده؛ لأنه هو المرادُ في الغالب، والظاهرُ
ظاهر الرواية
ما ذكر في الكتاب. قال: ولا يضارب إلا أن يأذن له ربُّ المال، أو يقول له: اعمل
القدوري
جواز السفر مختصر القدوري
برأيك؛ لأن الشيء لا يتضمن مثله لتساويهما في القوة، فلابد من التّنصيص عليه،
الشيئين المتماثلين
مطلقة [أي غير مقيدة بزمان ومكان وسلعة وشخص. (البناية ٣٧٥/١٢)]: نحو أن يقول: دفعت إليك
هذا المال مضاربة، ولم يزد على ذلك. [العناية ٤٢٢/٧] ويبضع: الإبضاع هو أن يكون المال لأحد،
والعمل من الآخر، والربح كله لرب المال، فالدفع إلى الآخر من قبيل الاستعانة. يسافر: هذا فيما له حمل
ومؤنة بناء على قوله في الوديعة كذا في "المبسوط". [الكفاية ٤٢٢/٧]
يسافر إلخ: لأن الظاهر أن صاحبه رضي به؛ إذ الإنسان لا يستقيم بدار الغربة دائماً في الغالب، وأعطاه
المال مضاربة في هذه الحالة مع علمه بحاله يدل على رضاه بالسفر إلى بلده. لا يضارب: يعني لا يجوز له
أن يعطي المال مضاربةً. [البناية ٣٧٦/١٢] لأن الشيء لا يتضمن إلخ: هذا بخلاف المستعير والمكاتب،
فإنهما يملكان الإعارة والكتابة؛ لأن الكلام في التصرف نيابة، وهما يتصرفان بحكم المالكية لا بحكم النيابة؛
إذ المستعير ملك المنفعة، والمكاتب صار حراً يداً، والمضارب يعمل بطريق النيابة، فلابد من التنصيص عليه،
أو التفويض المطلق إليه. [الكفاية ٤٢٢/٧]

١٧٣
كتاب المضاربة
أو التفويض المطلق إليه وكان كالتوكيل، فإن الوكيل لا يملك أن يوكّلَ غيرَه فيما
أمر المضاربة
وكَّله به، إلا إذا قيل له: اعمل برأيك، بخلاف الإيداع والإبضاع؛ لأنه دونه فيتضمنه،
عقد المضاربة
وبخلاف الإقراض، حيث لا يملكه وإن قيل له: اعمل برأيك؛ لأن المرادَ منه التعميمُ
المضارب
فيما هو من صنيع التجار، وليس الإقراضُ منه، وهو تبرع كالهبة والصدقة، فلا يحصل
به الغرضُ، وهو الربح؛ لأنه لا تجوز الزيادة عليه، أما الدفعُ مضاربةً، فمن صنيعهم،
القرض
وكذا الشركةُ والخلطُ بحال نفسه، فيدخل تحت هذا القول. قال: وإن خصَّ له ربُّ
المال التصرف في بلدٍ بعينه، أو في سلعة بعينها: لم يجز له أن يتجاوزها؛ لأنه توكيل،
عقد المضاربة
وفي التخصيص فائدة، فيتخصص، وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من
البضاعة
تلك البلدة؛ لأنه لا يملك الإخراجَ بنفسه، فلا يملك تفويضَه إلى غيره.
الإِخراج
المضارب
لأنه دونه: أي لأن حكمهما دون حكم المضاربة، فيتضمنه، أي إذا كان كذلك، فيتضمن حكم المضاربة
حكم الإيداع والإبضاع. [البناية ٣٧٧/١٢] فلا يحصل إلخ: لأن المقبوض بحكم القرض مضمون بمثله لا
يتصور فيه زيادة بشرط أو غيره، وهذا بخلاف الإيداع، فإن المضارب يملكه وإن لم يحصل به الربح؛ لأن
في الإيداع حفظ المال، وهو من صنيع التجار. [الكفاية ٤٢٢/٧]
تحت هذا القول: أي اعمل برأيك؛ لأن الشركة والخلط بماله من صنيع التجار، فيملكها المضارب عند هذا
القول. (النهاية) في بلد بعينه: هذا احتراز عن سوق بعينه، فإن ذلك غير مفيد حتى جاز له أن يتجاوز التي
عيّناها، إلا إذا صرح بالتخصيص بطريق النهي، فقال: لا تعمل في غير هذا السوق، فيتخصص. (الكفاية)
فائدة: وهي صيانة ماله عن خطر الطريق، وصيانة ماله عن خيانة المضارب حيث أمكنه المنع عنها، واختلاف
الأسعار باختلاف البلدان، والمضارب ما دام في المصر لا يستحق النفقة في مال المضاربة. [الكفاية ٤٢٣/٧]
بضاعة: البضاعة هي ما إذا كان المال من أحد، والعمل من الآخر، والربح كله لرب المال.
البلدة: التي عينها رب المال.

١٧٤
كتاب المضاربة
قال: فإن خرج إلى غير تلك البلدة، فاشترى: ضَمن، وكان ذلك له، وله ربحُه؛ لأنه
التي عينها
الذي حصل منه
الذي اشتراه المضارب
تصرَّف بغيرِ أمره، وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عيَّنِها، برئ من
الضمان، كالمودَعِ إذا خالف في الوديعة، ثم ترك، ورجع المالُ مضاربةً على حاله؟
رب المالٍ المضارب
لبقائه في يده بالعقد السابق، وكذا إذا رد بعضه، واشترى ببعضه في المِصْر، كان
المضارب
المردود والمشترى في المصر على المضاربة؛ لما قلنا. ثم شَرَط الشراء بها ههنا وهو رواية
اللضمان بمال المضاربة
الذي عينه
"الجامع الصغير"، وفي كتاب المضاربة: ضَمنَه بنفس الإخراج، والصحيح أن بالشراء
من المبسوط
يتقرر الضمانُ؛ لزوال احتمال الردِّ إلى المصر الذي عَّنه، أما الضمانُ فوجوبُه بنفس
الإخراج، وإنما شرط الشراء للتقرُّر لا لأصلِ الوجوب،
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٧٨/١٢] الضمان: وعاد المال مضاربة على حاله.
ترك: المخالفة، فيرجع المال وديعة. رجع: وإنما قال: رجع بناء على أنه صار على شرف الزوال. (العناية)
وكذا إذا رد إلخ: أي كذا تكون المضاربة على حالها إذا رد المضارب بعض المال إلى الموضع الذي عينه، والحال
أنه قد اشترى ببعض المال في المصر الذي عينه. [البناية ٣٧٩/١٢] واشترى ببعضه: أي وقد اشترى ببعضه
في المصر الذي عينه، وأخرج البعض منه ولم يشتر به، ثم رده إلى الذي عينه كان إلخ. [العناية ٤٢٣/٧]
على المضاربة: وأما إذا اشترى ببعضه فيه، وببعض آخر في غيره، فهو ضامن لما اشتراه في غيره، وله
ربحه، وعليه وضيعته؛ لتحقق الخلاف منه في ذلك القدر، والباقي على المضاربة؛ إذ ليس من ضرورة
صيرورته ضامناً لبعض المال انتفاء حكم المضاربة فيما بقي. [العناية ٤٢٣/٧-٤٢٤] لما قلنا: أشار به إلى
قوله: لبقائه في يده بالعقد السابق. (البناية) ضمنه: أي المضارب مال المضاربة. [البناية ٣٧٩/١٢]
الإخراج: سواء اشترى به أو لا. (البناية) أن بالشراء إلخ: حاصله: أن الضمان يجب بنفس الإخراج، ولكنه
على شرف الزوال، فإذا اشترى به تقرر وتأكد. (البناية) بنفس الإخراج: أي صار بنفس الإخراج متعدياً
ضامناً، لكنه لا يتقرر إلا بالشراء في بلد آخر، فإذا رجع قبل تقرره زال الضمان، فبقي المال على ما كان.
شرط: يعني في " الجامع الصغير". [البناية ٣٧٩/١٢]

١٧٥
كتاب المضاربة
وهذا بخلاف ما إذا قال: على أن تشتري في سوق الكوفة، حيث لا يصح التقييدُ؛
رب المال
لأن المصرَ مع تبأيُنِ أطرافه كبقعة واحدة، فلا يفيد التقييدُ إلا إذا صرح بالنهي بأن
قال: اعمل في السوق، ولا تعمل في غير السوق؛ لأنه صرح بالحَجْرِ والولايةُ إِليه.
ومعنى التخصيص: أن يقول: على أن تعمل كذا، أو في مكان كذا، وكذا إذا قال:
خذ هذا المالَ تعمل بهٍ في الكوفة؛ لأنه تفسیر له، أو قال: فاعمل به في الكوفة؛ لأن
مجزوماً أو مرفوعاً
"الفاء" للوصل، أو قال: خذه بالنصف بالكوفة؛ لأن "الباء" للإلصاق. أما إذا قال:
خذ هذا المال
خذ هذا المال واعمل به بالكوفة، فله أن يعمل فيها، وفي غيرها؛ لأن "الواو"
المضارب
للعطف، فيصير بمنزلة المشورة، ولو قال: على أن تشتري من فلان، وتبيع منه،
رب المال
صح التقييدُ؛ لأنه مفيد لزيادة الثقة به في المعاملة،
وهذا: أشار بهذا إلى قوله: وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه. (البناية) صرح بالنهي: لأن الدلالة
لا تعارض الصريح، وهذا كوضع المائدة بين قوم يكون إذناً بالتناول، أما إذا صرح بالنهي لا يباح
التناول. [الكفاية ٤٢٤/٧] التخصيص: لما قال فيما مضى: وإن خص له رب المال إلخ شرع هنا بيان
التخصيص. (البناية) أن يقول إلخ: أي بهذه الألفاظ، والغرض من ذكره التمييز بين ما يدل منها على
التخصيص وما لا يدل. [البناية ٣٨٠/١٢-٣٨١] لأنه: أي لأن قوله: تعمل به في الكوفة. (البناية)
تفسير له: الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير، فالحكم لذلك التفسير. (الكفاية) لأن الفاء للوصل: والتعقيب، والذي
يتصل بالكلام المبهم ويتعقبه تفسير. (الكفاية) لأن الباء للإلصاق: فيقتضي أن يكون موجب كلامه ملصقاً
بالكوفة، وموجب كلامه العمل، وإنما يتحقق إلصاقه بالكوفة إذا عمل بها دون غيرها. [الكفاية ٤٢٥/٧]
لأن الواو للعطف: والشيء لا يعطف على نفسه بل على غيره، فاعتبر كلاماً مبتدأ، فيصير بمنزلة
المشورة كأنه قال: إن فعلت كذا كان أنفع. [البناية ٣٨١/١٢-٣٨٢]
المشورة: هو استخراج رأي على غالب الظن. (البناية) المعاملة: لتفاوت الناس في المعاملات قضاء
واقتضاء، ومناقشة في الحساب، والتنزه في الشبهات. [البنابة ٣٨٢/١٢]

١٧٦
کتاب المضاربة
بخلاف ما إذا قال: على أن تشتري بها من أهل الكوفة، أو دفع مالاً في الصرف على أن
تشتري به من الصيارفة، وتبيع منهم، فباع بالكوفة من غير أهلها، أو من غير الصيارفة:
جاز؛ لأن فائدةَ الأول التقييدُ بالمكان، وفائدة الثاني التقييدُ بالنوع، هذا هو المراد عرفاً
بالأول والثاني
بيع الصرف
الكوفة
لا فيما وراء ذلك. قال: وكذلك إن وَقْتَ للمضاربة وقتاً بعينه: يبطل العقدُ بمُضِيِّه؛
رب المال
القدوري
لأنه توكيل فيتوقت بما وقته، والتوقيتُ مفيد، فإنه تقييد بالزمان، فصار كالتقييد بالنوع
نحو الطعام
كالوكالة الموقتة
عقد المضاربة
والمكان. قال: وليس للمضارب أن يشتري مَنْ يعتق على ربِّ المال لقرابةٍ أو غيرها؛ لأن
مثل أبيه وابنهَ كالمحلوف بعتقه
نحو الكوفة القدوري
العقد وُضِعَ لتحصيل الربح، وذلك بالتصرف مرة بعد أخرى، ولا يتحقق فيه لعتقه،
تحصیل الربح
عقد المضاربة
بها: أي بالمضاربة وأراد بها مال المضاربة. [البناية ٣٨٢/١٢] الأول: هو قوله: على أن تشتري بها من
أهل الكوفة. (البناية) التقييد بالمكان: لأنه لا فائدة في تقييده بأهل الكوفة؛ لأن أهل الكوفة على آراء
مختلفة، وطبائع متفاوتة كما كان عليه أهل سائر البلدان، وهم بحملتهم لا يتفقون في حسن المعاملة،
فلا يفيد التخصيص بهم، وفي التخصيص بالمكان فائدة صيانة المال، فيقيد به. [الكفاية ٤٢٥/٧]
الثاني: هو قوله: على أن تشتري به من الصيارفة وتبيع منهم. (البناية) التقييد بالنوع: لأنه لما لم يخص
المعاملة بشخص بعينه، بل خص من يعامل ذلك النوع في معاملاته، وهم الصيارفة علم بهذا أن مراده
تخصيص بيع الصرف لا الشراء من الصيارفة. [الكفاية ٤٢٦/٧] هذا هو المراد إلخ: دليل على التقييد،
ويتضمن الجواب عما يقال: إن ذلك عدول عن مقتضى اللفظ، فإن مقتضى اللفظ أن يكون شراؤه من
كوفي لا من غيره، سواء كان بالكوفة أو بغيرها، وتقريره: أن مقتضى اللفظ قد يترك بدلالة العرف. (النهاية)
لا فيما وراء ذلك: يعني غير المكان في الأول، وغير النوع في الثاني. [البناية ٣٨٢/١٢-٣٨٣]
لتحصيل الربح: وفي هذا إشارة إلى الفرق بين المضاربة والوكالة، فإن الوكيل بشراء عبد مطلقاً إن
اشترى من يعتق على موكله، ولم يكن مخالفاً؛ وذلك لأن الربح المحتاج إلى تكرار التصرف ليس بمقصود
في الوكالة، حتى لو كان مقصود الموكل مقيداً بأن يقول: اشتر لي عبداً لأبيعه، فاشترى من يعتق عليه
كان مخالفاً. [العناية ٤٢٦/٧] ولا يتحقق: أي التصرف مرة بعد أخرى. [البناية ٣٨٣/١٢]

١٧٧
كتاب المضاربة
ء
ولهذا لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يُمْلَكُ بالقبض، كشراء الخمر والشراء بالميتة،
بخلاف البيع الفاسد؛ لأنه يمكنه بيعُه بعد قبضه، فيتحقق المقصود. قال: ولو فعل
مضارب
تحصیل الربح
صار مشترياً لنفسه دون المضاربة؛ لأن الشراء متى وَجَدَ نفاذا على المشتري نفذ
عليه، كالوكيل بالشراء إذا خالف. قال: فإن كان في المال ربح: لم يجزله أن يشتري
فالشراء له القدوري
مَنْ يعتق عليه؛ لأنه يَعْتَقِ عليه نصيبُه، ويُفسدُ نصيبَ ربِّ المال، أو يعتق على
المضارب المضارب
المضارب
الاختلاف المعروف، فيمتنع التصرفُ، فلا يحصل المقصود. وإن اشتراهم: ضَمِنَ مالَ
المضارب
الربح
المضاربة؛ لأنه يصير مشترياً للعبد، فيضمن بالنقد من مال المضاربة، وإن لم يكن في
لنفسه
ويقع الشراء له
المال ربح: جاز أن يشتريهم؛ لأنه لا مانعَ من التصرف؛ إذ لا شركةً له فيه ليعتق
المضارب
المضارب
عليه. فإن زادت قيمتُهم بعد الشراء: عتق نصيبُه منهم؛ لملكه بعضَ قريبه،
المضارب
المضارب
ولم يضمن لرب المال شيئا؛ لأنه لا صنعَ من جهته في زيادة القيمة، ولا في ملكه
المضارب
لاَ صنع "
المضارب
الزيادة؛ لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم، فصار كما إذا ورثه مع غيره،
حكم العقد
ملكه الزيادة
ولهذا: أي ولكون هذا العقد وضع لتحصيل الربح. [العناية ٤٢٦/٧] بالقبض: لانتفاء التصرف فيه
وتحصيل الربح. (العناية) الفاسد: كما إذا اشترى عبداً أو ثوباً بخمر أو خنزير. (الكفاية) بيعه: أي بيع
المبيع بالبيع الفاسد. (البناية) ولو فعل: أي ولو اشترى المضارب من يعتق على رب المال. (البناية)
متى وجد نفاذاً: احترازاً عن الصي والعبد المحجورين، فإن شراءهما يتوقف على إجازة الولي والمولى. (البناية)
ويفسد إلخ: لانتفاء جواز بيعه؛ لكونه مستسعياً عند أبي حنيفة بدله، والمستسعي لا يجوز بيعه. [البناية ٣٨٤/١٢]
على الاختلاف المعروف: أي يفسد نصيب رب المال عند أبي حنيفة بحالته، ويعتق عندهما بناء على تجزي
الإِعتاق وعدمه. [الكفاية ٤٢٦/٧] الشراء: من مال ما كان فيه ربح. لملكه: وفي نسخة: لتملكه أي المضارب.
الزيادة: وهو نصيب المضارب من الربح. (البناية) كما إذا ورثه إلخ: كامرأة اشترت ابن زوجها فماتت
وتركت زوجاً و أخاً عتق نصيب الزوج من ابنه، ولا يضمن شيئًا لأخيها؛ لعدم الصنع منه. [البناية ٣٨٥/١٢]

١٧٨
كتاب المضاربة
ويسعى العبدُ في قيمة نصيبه منه؛ لأنه احْتُبسَتْ ماليتُه عنده، فيسعى فيه كما في
نصيب الباقي
الوراثة. قال: فإن كان مع المضارب ألف بالنصف، فاشترى بها جارية قيمتُها
ألف، فوطئها، فجاءت بولد يساوي ألفاً، فادعاه، ثم بلغت قيمةُ الغلام ألفاً وخمس
مائة، والمدعي موسر: فإن شاء ربُّ المال استسعى الغلامُ في ألف ومائتين وخمسين،
وإن شاء أعتق. ووجه ذلك: أن الدعوةَ صحيحة في الظاهر حَمْلاً على فراش
النكاح، لكنه لم يَنْفُذْ؛ لفقد شرطِهِ، وهو الملكُ؛ لعدم ظهور الربح؛ لأن كل واحدٍ
الادعاء بالولد في حق العتق
منهما - أعني الأم والولد - مستحَقٌّ برأس المال،
منه إلخ: أي من العبد وهو رأس المال، ونصيبه من الربح. (الكفاية) كما في الوراثة: كإن ورث جماعة عبداً،
يعتق أحدهم نصيبه؛ فإنه يسعى في نصيب الباقين؛ لاحتباس المالية عنه. (البناية) فإن كان إلخ: ذكره تفريعاً،
وهو من مسائل " الجامع الصغير". (البناية) ثم بلغت إلخ: وقيد بقوله: ثم بلغت قيمة الغلام ألفاً وخمسمائة؟
لأنه إذا لم تزد قيمته على ألف، فدعوة المضارب باطلة؛ لأنه لا يملك واحداً من الولد والأم؛ لأن كلاً
منهما مشغول برأس المال، وانتفى الحد؛ لاحتمال تعلق حقه به على تقدير ظهور الربح، ولا يثبت النسب
لعدم الملك أصلاً، ويضمن العقر، وله أن يبيع الأم والولد؛ لأنهما مال المضاربة. [البناية ٣٨٦/١٢]
والمدعي [للولد وهو المضارب (البناية)] موسر: قيد به؛ لأن ضمان الإعتاق إنما يكون إذا كان المعتق
موسراً، ودعوة المضارب إعتاق في حق الولد، فينبغي أن يضمن المضارب لرب المال إذا كان موسراً، أو
مع ذلك لم يضمن؛ لعدم الصنع منه. [الكفاية ٤٢٧/٧] أعتق: ولا يضمن المضارب. [العناية ٤٢٧/٧]
ذلك: أي عدم تضمن الموسر مع كونه معتقاً. صحيحة: لصدورها عن أهلها في محلها. (البناية)
حملاً على فراش إلخ: بأن زوجها منه البائع ثم باعها منه، فوطئها فعلقت منه. [البناية ٣٨٦/١٢]
مستحق: أي في حق رب المال، ولهذا إذا هلك أحدهما يأخذ رأس المال من الباقي، ولو كان مجموعهما
مقابلاً برأس المال يكون منقسماً عليهما، فبهلاك أحدهما حينئذ لا يجوز أخذ رأس المال من الباقى؛ لأن
رأس المال حينئذ في حق الباقي هو حصة الباقي، فلا يظهر الربح، أي الزيادة في مقابل رأس المال إلا فيما
يزداد قيمته على رأس المال.

١٧٩
كتاب المضاربة
كمال المضاربة إذا صار أعياناً كلَّ عينٍ منها يساوي رأس المال: لا يظهر الربحُ كذا
مُ
هذا، فإذا زادت قيمة الغلام الآن ظهر الربحُ، فنفذت الدعوة السابقة، بخلاف ما إذا
وُ
أعتق الولد، ثم ازدادت القيمة؛ لأن ذلك إنشاءُ العتق، فإذا بطل؛ لعدم الملك لا ينفذ بعد
الإعتاق
قيمة الولد
المضارب
ذلك بحدوث الملك، أما هذا فإخبار، فجاز أن ينفذ عند حدوث الملك، كما إذا أقر
بحرية عبد غيره، ثم اشتراه، فإذا صحّت الدعوةُ وثبت النسبُ عتق الولدُ؛ لقيام ملكه في
المضارب
بعضه، ولا يضمن لرب المال شيئاً من قيمة الولد؛ لأن عتقَه ثبت بالنسب والملك،
المضارب
الولد
الولد
إذا صار أعياناً: أي أجناساً مختلفةً حقيقةً أو حكماً، حتى لو كان أعياناً من جنس واحد كل عين
يساوي رأس المال يظهر الربح كما إذا اشترى فرسين كل واحد منهما يساوي ألف، ورأس المال ألف
كان له ربحها حتى لو وهب لرجل وسلمه إليه صح، أما العبد فعند أبي حنيفة بله أجناس مختلفة لفحش
التفاوت في المعاني الباطنة، وعندهما كذلك، إلا أن يرى القاضي الصلاح في الجميع، أو يتراضوا على
ذلك، فحينئذ يجمع. [الكفاية ٤٢٧/٧] كذا هذا: وإذا لم يظهر الربح لم يكن للمضارب في الجارية ملك،
وبدون الملك لا يثبت الاستيلاد.(العناية) الغلام: على مقدار رأس المال. [العناية ٤٢٧/٧]
فنفذت: لأن سببها كان موجوداً وهو فراش النكاح، إلا أنها لم تنفذ؛ لوجود المانع، وهو عدم الملك، فإذا
زال المانع صار نافذًا. [العناية ٤٢٧/٧] الولد: حيث لا ينفذ إعتاقه. [البناية ٣٨٧/١٢]
لا ينفذ بعد ذلك: لأن صحة الإنشاء محتمل تعتمد قيام المحلية في الحال، وصحة الإخبار تعتمد احتمال
الخبر به في الزمان الماضي، وههنا أمكن الخبرية؛ لاحتمال أن يكون على الفراش؛ لصحة دعوته ظاهر، فينفذ
عند وجود الشرط. [الكفاية ٤٢٨/٧] أما هذا: أي أما الدعوة بالولد فإخبار، فإذا رد في حق غيره، فهو
باق في حق نفسه، فإذا ملك بعد ذلك نفذت دعوته فيه. اشتراه: فينفذ الإقرار الآن ويكون هو حراً.
ولا يضمن إلخ: يعني موسراً كان أو معسراً؛ لأن نفوذ العتق لمعنى حكمي لا صنع للمضارب فيه، وهو
ظهور الفضل في قيمته، وذلك يمنع وجوب الضمان عليه لشريكه. بالنسب والملك: فصارت العلة ذات
وجهين، والملك آخرهما.