النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
كتاب الصُّلْح
فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد عنه، ويدخل في إطلاق الجواب حدّ القذف؛
لأن المغلّب فيه حقُّ الشرع. قالٍ: وإذا ادعى رجل على امرأةٍ نكاحاً، وهي تَححد،
المرأة
فصالَحَتْهُ على مال بَذَتْه حتى يترك الدعوى: جاز، وكان في معنى الخلع؛ لأنه أمكن
القدوري
الصلح
تصحيحُه خُلْعاً في جانبه بناءً على زعمه، وفي جانبها بذلاً للمال لدفع الخصومة، قالوا:
ولا يحل له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطلا في دعواه. قال: وإن ادعت
القدوري
امرأة نكاحاً على رجل، فصالحها على مال بذله لها: جاز، قال: هذا ذكره في بعض
الصلح المصنف
نسخ "المختصر"، وفي بعضها قال: لم يجز، وجه الأول: أن يجعل زيادة في مهرها، وجه
مختصر القدوري
جواز الصلح
هذا الصلح
الثاني: أنه بذل لها المالَ لتترك الدعوى، فإن جُعِلَ تَّرْكُ الدعوى منها فُرْقَةً، فالزوجُ
لا يعطي العوضَ في الفرقة، وإن لم يجعل، فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى،
الفرقة
واحد إلخ: قيد بقوله: واحد على الانفراد؛ لأن صاحب الظلة لو صالح الإمام على دراهم ليترك الظلة
جاز إذا كان في ذلك صلاح للمسلمين، ويضعها في بيت المال؛ لأن الاعتياض للإمام عن الشركة العامة
جائز، ولهذا لوباع شيئاً من بيت المال صح. [العناية ٣٨٩/٧] الجواب: هو قوله: ولا يجوز الصلح من
دعوى حد. [البناية ٣٣٦/١٢] حد القذف: لو صالح القاذف مع المقذوف بشيء على أن يعفو عنه،
ولا يخاصمه فهو باطل. الشرع: ولهذا لا يجوز عفوه ولا يورث، بخلاف القصاص. [العناية ٣٨٩/٧]
معنى الخلع: لأن أخذ المال عن ترك البضع خلع. ولا يحل له: هذا عام في جميع أنواع الصلح. (العناية)
أن يجعل زيادة إلخ: كأنه زاد في مهرها، ثم خالعها على أصل المهر دون الزيادة، فسقط الأصل دون
الزيادة. [البناية ٣٣٧/١٢] مهرها: لأنه لا وجه لأخذها إلا بهذا الوجه. فالزوج: فلا عوض في الفرقة من
جانبها على الزوج كالمرأة إذا مكنت ابن زوجها لا يجب عليه شيء. لا يعطي إلخ: إذ لا يسلم له شيء من هذه
الفرقة، وإنما المرأة هي التي تسلم لها نفسها تتخلص عن الزوج. [الكفاية ٣٨٩/٧]
وإن لم يجعل إلخ: أي وإن لم يجعل فرقة، فالحال على ما كانت عليه قبل الدعوى، وتكون هي على دعواها،
فلا يكون ما أخذته عوضاً عن شيء، فلا يجوز؛ لأنه رشوة محضة من غير دفع خصومة، ويلزمها رده. [الكفاية ٣٩٠/٧]

١٤١
كتاب الصُّلْحِ
فلا شيء يقابله العوضُ، فلم يصح. قال: وإن ادعى على رجل أنه عبدُه، فصالحه
القدوري
بعد الإنكار
مجهول الحال
على مال أعطاه: جاز، وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال؛ لأنه أمكن
تصحيحُه على هذا الوجه في حقه لزعمه، ولهذا يصح على حيوان في الذمة إلى
الصلح.
أجل، وفي حق المدعى عليه يكون لدفع الخصومة؛ لأنه يزعم أنه حرَّ الأصل فجاز، إلا
المدعى عليه
أنه لا ولاءَ له؛ لإِنكار العبد، إلا أن يقيم البينة، فتقبل ويثبت الولاء. قال: وإذا قَتَلُ
بعد الصلح على أنه عبد
العبدُ المأذون له رجلاً عمداً: لم يجز له أن يصالح عن نفسه، وإن قتل عبدٌ له رجلاً
عمداً، فصالح عنه: جاز، ووجه الفرق: أن رقبتَه ليست من تجارته، ولهذا لا يملك
بین المسألتين
ء
التصرف فيها بیعاً، فكذا استخلاصاً بمال المولى،
على مال - العبد القاتل
لا يملك استخلاص رقبته
رقبته
فلم يصح: أي الصلح، فيلزمها رده؛ لأن النكاح ما ثبت ضمناً وهي لم تترك الدعوى؛ لأن الفرقة لم توجد،
فكان دعواها في زعمها على حالها؛ لبقاء النكاح، فلم يفد دفع المال فائدة، فلا يجوز. [البناية ٣٣٧/١٢-٣٣٨]
على هذا الوجه: لأنه أقرب العقود إليه شبهاً بالعتق على مال، فيجعل في منزلته. (البناية) ولهذا: إيضاح لقوله:
وكان في حق المدعي بمنزلة الإعتاق على مال. [البناية ٣٣٨/١٢]
. يصح على إلخ: ولو كان مبادلة لما صح، ألا ترى أنه لا يصح السلم في الحيوان، أما الإعتاق على حيوان،
فصحيح، فعلم أنه بطريق الإعتاق على مال. (البناية) إلى أجل: للتأكيد، فإن ما لا يثبت ديناً في الذمة لا يثبت
بذكر الأجل المعلوم كما في السلم، والسلم لا يجوز في الحيوان، فيكون ذكر الأجل مؤكداً لنفي وجوب الحيوان
ديناً في الذمة. [الكفاية ٣٩٠/٧] ويثبت الولاء: لأنه صالحه على مال بعد كونه عبداً له، فيكون صلحه بمنزلة
الإعتاق على مال، فيثبت الولاء. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٣٨/١٢]
أن يصالح [على مال سواء كان عليه دين أو لا]: وطولب بالفرق بينه وبين المكاتب، فإنه لو قتل عمدً،
فصالح من نفسه جاز، وأجيب بأن المكاتب حر يداً واكتسابه له، بخلاف المأذون له، فإنه عبد من كل
وجه، وكسبه لمولاه. [العناية ٣٩٠/٧] بيعاً: أي من حيث البيع قيد بالبيع؛ لأنه يملك التصرف فيه بإجازة
كذا ذكره التمرتاشي. [البناية ٣٣٩/١٢]

١٤٢
كتاب الصُّلْح
وصار كالأجنبي، أما عبده فمن تجارته، وتصرفُه نافذ فيه بيعاً، فكذا استخلاصاً؛ وهذا
عبده
لأن المستحق كالزائل عن ملكه، وهذا شراؤه فيملكه. قال: ومن غصب ثوباً يهودياً
استخلاصه بالصلح
قيمتُه دون المائة فاستهلكه، فصالحه منها على مائة درهم: جاز عند أبي حنيفة بحظه،
قیمته
و
وقالا: يبطل الفضل على قيمته بما لا يتغابن الناسُ فيه؛ لأن الواجب هي القيمة وهي
مقدرة، فالزيادة عليها تكون ربا، بخلاف ما إذا صالح على عرض؛ لأن الزيادة
الغبن الفاحش
لا تظهر عند اختلاف الجنس، وبخلاف ما يتغابن الناسُ فيه؛ لأنه يدخل تحت تقويم
الغبن اليسير
فلا یکون ربا
المقومين، فلا يظهر الزيادة. ولأبي حنيفة بالك: أن حقّه في الهالك باق حتى لو كان
المالك
عبداً، وتَرَكَ المولى أخْذَ القيمة يكون الكفنُ علیه،
المغصوب الهالك
كالأجنبي: أي وصار العبد المأذون له كالأجنبي في حق نفسه؛ لأن نفسه مال المولى، والأجنبي إذا صالح
عن مال مولاه بغير إذنه لا يجوز، فكذا هذا. (البناية) هذا: أي جواز تصرفه في عبده استخلاصاً. (البناية)
فيملكه: أي فيملك ذلك، بخلاف نفسه؛ فإنه إذا زال عن ملك المولى لا يملك شراؤه، فكذا لا يملك
الصلح. [البناية ٣٣٩/١٢] ومن غصب إلخ: قيد بالغصب؛ لأنه المحتاج إلى الصلح غالباً، وقيد بالقيمي،
احترازاً عن المثلي، فإن الصلح عن كر حنطة على دراهم، أو دنانير جائز بالإجماع، سواء كانتا أكثر من.
قيمته أو لا، ولكن القبض شرط وإن كانتا بأعيانهما؛ لئلا يلزم الكالئ بالكالئ، وقيد بقوله: "قیمته دون
المائة" ليظهر الغبن الفاحش المانع من لزوم الزيادة عندهما، وقيد بالاستهلاك؛ لأن المغصوب إذا كان قائماً
جاز الصلح على أكثر من قيمته بالإجماع. [العناية ٣٩٠/٧]
ثوباً يهودياً: هذا وضع المسألة في "الجامع"، وأما وضع المسألة في "الأصل" ففي العبد، ويهود قوم ينسب
إليهم الثياب؛ كذا في "النهاية"، ونقل العيني عن الكاكي أن لفظ يهود اسم موضع ينسب إليه الثوب
المعلوم القيمة. على عرض: قيمته زائدة على قيمة المغصوب المستهلك. [البناية ٣٤٠/١٢]
يكون الكفن عليه: تبين بهذا أن المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المغصوب منه، فكان الصلح واقعاً
عن ملكه في الثوب المستهلك، ولا ربا بين الثوب والدراهم. [الكفاية ٣٩١/٧]

١٤٣
کتاب الصُّلْح
أو حقه في مثله صورةً ومعنىًّ؛ لأن ضمانَ العدوان بالمثل، وإنما ينتقل إلى القيمة
الهالك
المالك
بالقضاء فقَبْلَه إذا ترضيا على الأكثر كان اعتياضاً، فلا يكون ربا، بخلاف الصلح بعد
عن حقه
من القيمة
القضاء؛ لأن الحقَّ قد انتقل إلى القيمة. قال: وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن أعتقه
محمد سف
بالقيمة
أحدُهما، وهو موسر، فصالحه الآخرُ على أكثر من نصف قيمته: فالفضل باطل، وهذا
العبد
المعتق
بالاتفاق أما عندهما؛ فلما بينا.
أو حقه إلخ: هذا الوجه الثاني لأبي حنيفة بالشه، وهو أن حق المالك في مثل المغصوب صورة ومعنى،
وإيجاب الثوب والحيوان ممكن في الذمة، كما في النكاح والدية، وإنما ينتقل حقه من المثل إلى القيمة
ضرورة تعذر استيفاء المثل لعجز من له، ومن عليه عن رعاية المماثلة، فأما لا ضرورة في إيجاب المثل؛
لأن الله تعالى عالم بذلك، فما لم يقض القاضي بالقيمة بقي المثل واجباً في الذمة، فقيل: قضاء القاضي
بالقيمة إذا تراضيا على الأكثر كان بدل الصلح عوضاً عن ملكه، أو عن المثل صورة ومعنى لا عن القيمة،
فلا يتحقق الربا كما إذا كان العبد أو الثوب قائماً. [الكفاية ٣٩١/٧]
في مثله إلخ: يعني أن الواجب في ذمة الغاصب حقاً للمالك مثل الهالك صورة ومعنى، وهذا الحق يتصور
في ذوات القيم، فالوجه لأبي حنيفة له أن هذا اعتياض عن الثوب والحيوان حكماً، فيجوز بالغاً ما بلغ،
كالاعتياض عن الثوب القائم، والحيوان القائم حقيقة. وإنما قلنا: إن هذا اعتياض عن الثوب والحيوان
حكماً؛ لأن الواجب في رقبة الغاصب حقاً للمالك مثل الحيوان والثوب من جنسه؛ لأنه ضمان عدوان،
فيكون مفيداً بالمثل، والمثل من كل وجه هو المثل صورة ومعنى، ولهذا كان الواجب من جنسه في غير
الثوب والحيوان نحو المكيلات والموزونات. وإيجاب الحيوان والثوب في الذمة ممكن كما في النكاح والدية،
إلا عند الأخذ بالقيمة ضرورة أن أخذ المثل صورةً ومعنىَّ غير ممكن، إلا بسابقة التقويم، والآخذ والدافع
لا يعرفان حقيقة؛ لما فيه من التفاوت الفاحش، ولا ضرورة في الوجوب؛ لأن الوجوب بإيجاب الله تعالى،
والله تعالى أعلم بذلك، فصح ما ادعينا أن هذا اعتياض عن الثوب والحيوان، فيجوز كيف ما كان.
الصلح: على الأكثر بعد قضاء القاضي بالقيمة. (البناية) القيمة: فتكون الزيادة رباً لا محالة. (البناية)
الاتفاق: بين أصحابنا الثلاثة. (البناية) فلما بينا: في المسألة المتقدمة من أنه يبطل الفضل بالغبن الفاحش؛
لكونه رباً، وهنا كذلك. [البناية ٣٤١/١٢]

١٤٤
كتاب الصُّلْح
والفرق لأبي حنيفة رجاله أن القيمة في العتق منصوص عليها، وتقديرُ الشرع لا يكون
بین المسألتين
دون تقدير القاضي، فلا يجوز الزيادة عليه، بخلاف ما تقدم؛ لأنها غير منصوص عليها،
الثوب المستهلك القيمة
وإن صالحه على عروض جاز؛ لما بينا أنه لايظهر الفضل.
منصوص: لقوله عليًا: "من أعتق شقصاً من عبد مشترك بينه وبين شريكه قوم عليه نصيب شريكه". [البناية ٣٤١/١٢]
عليها: فلم يقم فيه دلالة التقدير بها. (البناية) الفضل: أي عند اختلاف الجنس، فلا يتحقق الربا. (البناية)

١٤٥
باب التبرع بالصلح والتو کیل به
باب التبرع بالصلح والتوكيل به
قال: ومن وكَّل رجلاً بالصلح عنه، فصالح: لم يلزم الوكيلَ ما صالح عنه، إلا أن
يضمنه، والمالُ لازم للموكّل، وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد،
للذي صالحه
أو كان الصلحُ على بعض ما يدعيه من الدين؛ لأنه إسقاط محض، فكان الوكيل فيه
مُ
سفيراً ومعبراً، فلا ضمانَ عليه كالوكيل بالنكاح، إلا أن يضمنه؛ لأنه حينئذ هو
هذا الصلح
المدعي
مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح، أما إذا كان الصلحُ عن مال بمال فهو بمنزلة
البيع، فترجع الحقوقُ إلى الوكيل، فيكون المطالبُ بالمال هو الوكيل دون الموكل. قال:
وإن صالح عنه رجل بغير أمره: فهو على أربعة أوجه: إن صالح بمال وضمنه تمَّ الصلح؛
باب التبرع [على المدعى عليه] إلخ: التبرع بالصلح ههنا هو الصلح عن آخر بغير أمره وبالتوكيل به، هو
الصلح عنه بأمره، والتوكيل المذكور في العنوان مصدر مبني للمفعول، فيرجع إلى معنى التوكل، وهو تصرف
للغير، وفائدة التعبير عن التوكل بالتوكيل هي الإيماء إلى أن المراد التوكل الحاصل بالتوكيل، وهو التوكل بأمر
الغير الذي هو الموكل لا المباشرة بنفسه بدون أمر الغير، وهو التبرع بالصلح، فيندفع به توهم الاستدراك.
التوكيل: لما كان تصرف المرء لنفسه أصلاً على التصرف لغيره. [العناية ٣٩٢/٧]
ما صالح عنه: أي عمن وكل، وهذا في رواية المصنف، وروى غيره ما صالح عليه وهو بدل الصلح. (البناية)
لازم للموكل: أي على الموكل كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا﴾ أي فعليها. [البناية ٣٤٢/١٢]
إذا كان الصلح إلخ: هذا إنما هو بطريق التمثيل لا بطريق تخصيص جواب المسألة بذلك، فإن تخصيصه
بذلك ليس بصحيح؛ لجريانه قطعاً في غير ذلك كالصلح عن جناية العمد فيما دون النفس، والصلح عن
كل عقد يكون الوكيل فيه سفيراً محضاً كالنكاح والخلع وغيرهما.
بالنكاح: فإنه معبر وسفير، فلا يلزمه شيء. (البناية) بمنزلة البيع: هذا إذا كان الصلح عن إقرار، وأما
إذا كان الصلح عن إنكار، فلا يجب بدل الصلح على الوكيل في شيء. [الكفاية ٣٩٣/٧]

١٤٦
باب التبرع بالصلح والتو کیل به
لأن الحاصلَ للمدعى عليه ليس إلا البراءة، وفي حقها الأجنبيُّ والمدعى عليه سواءٌ،
براءة
فصلح أصيلاً فيه إذا ضمنه، كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدلَ، ويكون متبرعاً على
المصالح الأجنبي
بدل الخلع
من جانب المرأة
المدعى عليه، كما لو تبرع بقضاء الدين، بخلاف ما إذا كان بأمره، ولا يكون لهذا
الصلح
المصالح شيء من المُدَّعَى، وإنما ذلك للذي في يده؛ لأن تصحيحَه بطريق الإسقاط،
الصلح
ولا فَرْقَ في هذا بين ما إذا كان مقرًّا أو منكراً. وكذلك إذا قال: صالحتُكَ على
الفضولي
ألفي هذه، أو على عبدي هذا صح الصلحُ، ولزمه تسليمُه؛ لأنه لما أضافه إلى مال
الصلح
الألف أو العبد
نفسه، فقد التزم تسليمَه فصح الصلح، وكذلك لو قال: علي ألف وسلِّمها؛ لأن
التسليم إليه يوجب سلامة العوض له، فيتم العقدُ لحصول مقصوده.
اعقد الصلح
المدعي
المدعي
أصيلاً: أي صلح الأجنبي أن يكون أصيلاً فيه أي في هذا الضمان. (البناية) المدعى عليه: ولا يرجع عليه
بشيء. (البناية) بأمره: أي بأمر المدعى عليه، فإنه لا يكون متبرعاً بل يرجع عليه بما ضمن، وعند الشافعي
وأحمد بحثًا: يرجع إن أدى بأمره. [البناية ٣٤٣/١٢] بطريق الإسقاط [لا بطريق المبادلة (البناية)]: أي
إسقاط المدعى عن المدعى عليه، والمسقط يكون متلاشياً، فلا يثبت له شيء. [الكفاية ٣٩٤/٧]
ولا فرق: لأنه يصير متبرعاً عليه بهذا العقد. [الكفاية ٣٩٤/٧] هذا: أي أن المصالح لا يملك الدين
المدعى به. (البناية) إذا كان إلخ: أي المدعى عليه أما إذا كان منكراً فظاهر؛ لأن في زعمه أن لا شيء عليه،
وزعم المدعي لا یتعدی إلیه، وأما إذا كان مقراً بالدین فبالصلح کان ينبغي أن يصير المصالح مشترياً ما في ذمته بما
أدى، إلا أن شراء الدين من غير من عليه الدين تمليكه من غير من عليه الدين وذا لا يجوز، وبه قال أحمد
والشافعي رحمهًا في الأصح، بخلاف ما لو كان المدعى به عيناً، والمدعى عليه مقراً، فإن المصالح يصير مشترياً لنفسه
إذا كان بغير أمره؛ لأن شراء الشيء من مالكه صحيح، وإن كان في يد غيره. [البناية ٣٤٣/١٢]
كذلك: هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة، أي وكذلك يصح الصلح. (البناية) تسليمه: أي المال
المعقود عليه. كذلك: أي وكذلك يصح الصلح لو قال: علي ألف مطلقة، وهذا هو الوجه الثالث. (البناية)
مقصوده: وهو سلامة البدل للمدعي. [البناية ٣٤٤/١٢]

١٤٧
باب التبرع بالصلح والتو کیل به
ولو قال: صالحتك على ألف، فالعقدُ موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه
الألفُ، وإن لم يجزه بَطَلَ؛ لأن الأصلَ في العقد إنما هو المدعى عليه؛ لأن دفعَ
الخصومة حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه،
فإذا لم يضفه بقي عاقداً من جهة المطلوب، فيتوقف على إجازته. قال ظه: ووجه
المطلوب
آخر: أن يقول: صالحتك على هذه الألف، أو على هذا العبد، ولم ينسبه إلى نفسه؛
يصح الصلح
لأنه لما عينه للتسليم صار شارطاً سلامتَه له، فيتم بقوله، ولو اسْتُحقَّ العبدُ أو وجد
المدعي
المصالح
المصالح عليه المدعي
به عيباً فرده، فلا سبيلَ له على المصالح؛ لأنه التزم الإيفاءً من محلٌّ بعينه، ولم يلتزم شيئاً
المدعي
سواه، فإن سلَّم المحلّ له تم الصلحُ، وإن لم يسلم لم يرجع عليه بشيء، بخلاف ما إذا
سواء ما عين
صالح على دراهم مسماةٍ وضمنها ودفعها، ثم استحقت أو وجدها زيوفاً: حيث
المدعي
الفضولي
يرجع عليه؛ لأنه جعل نفسَه أصيلاً في حق الضمان، ولهذا يجبر على التسليم، فإذا لم
المدعي المصالح المصالح
يَسْلَمْ له ما سَلمَهُ يرجع عليه ببدله.
المدعي المصالح المدعى المصالح
ولو قال إلخ: هذا لفظ القدوري، وهو الوجه الرابع من الوجوه الأربعة. [البناية ٣٤٤/١٢]
فالعقد موقوف: هذا اختيار بعض المشايخ، وقال بعضهم: بل ينفذ ههنا على المصالح، وإنما توقف
في قوله: صالح فلاناً. [الكفاية ٣٩٤/٧-٣٩٥] أصيلاً: بدليل أنه يجبر على الأداء كما يجبر الأصيل؛
لأن الزعيم غارم، والوفاء بالشرط لازم خصوصاً إذا كان الشرط في عقد لازم. [البناية ٣٤٤/١٢]
ووجه آخر: أي غير الوجوه الأربعة التي ذكرها. (البناية) ولو استحق العبد: أي الذي صالحه عليه
في هذه الصورة. [البناية ٣٤٤/١٢] لم يرجع: لكن يرجع بدعواه. (البناية) الضمان: فصار ديناً في ذمته
حيث ضمنه. (البناية) على التسليم: أي المصالح على تسليم الدراهم إذا ضمنها، بخلاف ما إذا لم يضمن
حيث لا يجبر. [البناية ٣٤٥/١٢]

١٤٨
باب الصُّلح في الدین
باب الصُّلح في الدين
قال: وكلُّ شيءٍ وقع عليه الشلحُ، وهو مستحَق بعقد المداينة: لم يُحْمل على
المعاوضة، وإنما يُحْمل على أنه استوفى بعضَ حقّه، وأسقط باقيه، كمن له على آخر
الصلح
لما فيه من الربا
ألفُ درهم، فصالحه على خمس مائة، وكمن له على آخر ألفُ جياد، فصالحه على
خمس مائة زيوف: جاز، فكأنه ابرأه عن بعض حقه؛ وهذا لأن تصرف العاقل يتحرى
تصحيحَه ما أمكن، ولا وجه لتصحيحه معاوضةً؛ لإفضائه إلى الربا، فجُعِلَ إسقاطاً
للبعض في المسألة الأولى، وللبعض والصفة في الثانية.
بعض الدین
باب الصلح إلخ: لما ذكر حكم الصلح عن عموم الدعاوي ذكر في هذا الباب حكم الخاص، وهو
دعوى الدين؛ لأن الخصوص أبداً يكون بعد العموم. [العناية ٣٩٥/٧] وكل شيء [هذه مسألة مختصر
القدوري] إلخ: صورته: باع ثوباً معيناً مثلاً بعشرة دراهم، وافترقا من غير قبض الدراهم من غير ذكر
الأجل، ثم تصالحا على خمسة دراهم، فإنه يجوز، وإن افترقا من غير قبض بدل الصلح الذي هو خمسة
دراهم؛ لأن هذا الصلح محمول على أنه استوفى بعض حقه، وأسقط باقيه. وإنما قيدنا بقولنا: من غير ذكر
الأجل؛ فإنه لو كانت له ألف مؤجل، فصالحه على خمس مائة حالة لم يجز على ما يجيء في الكتاب، وإنما
حمل هذا على الإسقاط دون المبادلة؛ لأن مبادلة العشرة بالخمسة لا يجوز، فيكون مسقطاً بعض الحق من غير
عوض، وذلك صحيح مع ترك القبض فيما بقي. الصلح: أي هو بدل الصلح. [البناية ٣٤٥/١٢]
وهو مستحق إلخ: يعني ما وقع عليه الصلح وهو بدل الصلح من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى
عليه بعقد المداينة البي جرت بينهما، والمداينة هو البيع بالدين، وإنما وضع المسألة في الدين وإن كان،
الحكم في الغصب كذلك حملاً لأمر المسلم على الصلاح؛ لأنه هو المشروع لا الغصب. [البناية ٣٤٥/١٢]
جياد: حالة من ثمن متاع باعه. على خمس مائة إلخ: حالة أو مؤجلة جاز، فيجعل مسقطاً للقدر
والصفة، ومستوفياً لبعض حقه أو مؤخراً؛ لأن من استحق الجياد يستحق الزيوف.
هذا: أي عدم الحمل على المعاوضة. (البناية) الأولى: وهي مسألة مصالحة الألف بخمس مائة. (البناية)
الثانية: وهي مصالحة الألف الجياد بخمس مائة زيوف. [البناية ٣٤٦/١٢]

١٤٩
باب الصُّلح في الدین
ولو صالح على ألف مؤجلة: جاز، وكأنه أجَّل نفسَ الحق؛ لأنه لا يمكن جعلُه
معاوضةً؛ لأن بيَع الدراهم بمثلها نسيئةً لا يجوز، فحملناه على التأخير، ولوصالحه
للدین
على دنانيرَ إلى شهر: لم يجز؛ لأن الدنانير غيرُ مستحقة بعقد المداينة، فلا يمكن حمله
الأجل
مؤجلا إلى شهر
على التأخير، ولا وجهَ له سوى المعاوضة، وبيعُ الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز، فلم
تأخير الحق
بالأجل والتأخير
يصح الصلح. قال: ولو كانت له ألف مؤجلة، فصالحه على خمسمائة حالة: لم يجز؛
القدوري
لأن الُعَجَّلَ خيرٌ من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد، فيكون بإزاء ما حطّه عنه،
الأجل
وذلك اعتیاض عن الأجل وهو حرام. وإن كان له ألف سود،
صالح: يعني لو صالح الطالب المطلوب عن ألف درهم حالة على ألف درهم مؤجلة جاز؛ لما قلنا: إن أمور
المسلمين محمولة على الصلاح ما أمكن. (البناية) غير مستحقة: لأن من له الدراهم لا يستحق الدنانير،
فكان معاوضة وهو صرف، فلا يجوز تأجيله. فلا يمكن حمله: لأن حق الطالب كان في الدراهم لا في
الدنانير. [البناية ٣٤٦/١٢] لا يجوز: لأنه يؤدي إلى الربا. [البناية ٣٤٧/١٢]
وهو غير إلخ: يعني أن المؤجل لم يكن مستحقاً بالعقد حتى يكون استيفاؤه استيفاء لبعض حقه، وهو خير
من النسيئة لامحالة، فيكون خمسمائة في مقابلة خمس مائة مثله من الدين، وصفة التعجيل في مقابلة الباقي،
وذلك اعتياض عن الأجل، وهو حرام. [العناية ٣٩٦/٧].
وذلك اعتياض إلخ: وهذا؛ لأن الأجل صفة كالجودة، والاعتياض عن الجودة لا يجوز، فكذا عن الأجل، ألا
ترى أن الشرع حرم ربا النسيئة، وليس فيه إلا مقابلة المال بالأجل شبهة، فلأن يكون مقابلة المال بالأجل
حقيقة حراماً أولى. والأصل فيه: أن الإحسان متى وجد من الطرفين يكون محمولاً على المعاوضة كهذه المسألة؛
فإن الدائن أسقط من حقه خمس مائة، والمديون أسقط حقه في الأجل في الخمسمائة الباقية، فيكون معاوضة،
بخلاف ما إذا صالح من ألف على خمس مائة، فإنه يكون محمولاً على إسقاط بعض الحق دون المعاوضة؛ لأن
الإِحسان لم يوجد إلا من طرف رب الدين. [الكفاية ٣٩٦/٧-٣٩٧] ألف سود: أي الدراهم المضروبة من
النقود السوداء. [البناية ٣٤٧/١٢] يريد بالسود: ما كانت الفضة فيه أكثر من الغش.

١٥٠
باب الصُّلح في الدین
فصالحه على خمسمائة بيض: لم يجز؛ لأن البيض غيرُ مستحقة بعقد المداينة وهي زائدة
وصفاً، فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف، وهو ربا، بخلاف ما إذا صالح
عن الألف البيض على خمسمائةٍ سوٍ؛ لأنه إسقاطُ بعضِ حقِّه قدراً ووصفاً، وبخلاف
ما إذا صالح على قدرِ الدين وهو أجودُ؛ لأنه معاوضةُ المثلِ بالمثل، ولا معتبر بالصفة، إلا
حیث يجوز
بدل الصلح
أنه يُشْتَرط القبضُ في المجلس، ولو كان عليه ألفُ درهم ومائةُ دينار، فصالح على مائة
درهم حالَّة، أو إلى شهر: صح الصلحُ؛ لأنه أمكن أن يجعل إسقاطً للدنانير كلِّها
والدراهم إلا مائةً، وتأجيلاً للباقي، فلا يجعل معاوضةً تصحيحاً للعقد، ولأن معنى
المائة
وتحرزاً عن الربا
الإسقاط فيه ألزم. قال: ومن له على آخر ألف درهم، فقال: أدَّ إلي غدا منها خمس مائة
الصلح
على أنك بريءٌ من الفضل، ففعل: فهو بريء، فإن لم يدفع إليه الخمس مائة غداً: عاد
المدیون
الفضل
عليه الألفُ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رجمًا، وقال أبو يوسف بداله: لا يعود عليه؟
الألف
لأنه إبراء مطلق، ألا ترى أنه جعل أداءَ الخمس مائة عوضاً حيث ذكره بكلمة "على"،
عن الإبراء
مستحقة: فلا يكون أخذ بعض الحق وترك الباقي. ما إذا إلخ: ومعناه: ما قاله في "شرح الكافي": ولو
كان له عليه ألف درهم غلة، فصالحه منها على ألف درهم جياد حالة، فإن قبض قبل أن يفترقا جاز، وإن
تفرقا قبل أن يقبض بطل. (البناية) في المجلس: لأنه بمنزلة بيع الصرف. (البناية) ألزم: لأن مبنى الصلح
على الحطيطة، والحط ههنا أكثر، فيكون الإسقاط ألزم من معنى المعاوضة. [البناية ٣٤٨/١٢]
فهو بريء: قيل: معناه: فقبل فهو بريء في الحال، ويجوز أن يكون معناه، فأدى إليه ذلك غداً، فهو
بريء من الباقي. [العناية ٣٩٧/٧] مطلق: فتثبت البراءة مطلقاً أعطى أو لم يعط. [البناية ٣٤٨/١٢]
بكلمة "على": قلت: الباء في بكلمة "على" في قوله: حيث ذكره بكلمة على للمقابلة كما في قولك:
بعت هذا بهذا، فالمعنى حيث ذكر أداء الخمس مائة بمقابلة كلمة "على" التي للمعاوضة.

١٥١
باب الصُّلح في الدین
وهي للمعاوضة، والأداء لا يصلح عوضاً؛ لكونه مستحقًّا عليه، فجرى وجودُه
المدیون
مجرى عدمه، فبقي الإِبراءُ مطلقاً، فلا يعود، كما إذا بدأ بالإِبراء. ولهما: أن هذا إبراء
الألف
مقيد بالشرط، فيفوت بفواته؛ لأنه بدأ بأداء الخمس مائة في الغد، وأنه يصلح غرضا
الشرط
الإِبراء
حَذَار إفلاسهِ، أَو توسلاً إلى تجارةٍ أربحَ منه، وكلمة "على" إن كانت للمعاوضة،
وضعا
فهي محتملة للشرط؛ لوجود معنى المقابلة فيه، فُيُحْمل عليه عند تعذر الحمل على
الشرط
الشرط
مجازاً
المعاوضة تصحيحاً لتصرفه، أو لأنه متعارف،
في علی
الشرط
للمعاوضة: أي أداء الخمس مائة. لا يصلح إلخ: لأنه واجب عليه قبل الصلح، وهو لم یذکر للإبراء
عوضاً سواه، والعوض هو المستفاد بالعقد، ولم يستفد شيئاً، فصار وجوده كعدمه، فحصل الإبراء
مطلقاً. [نتائج الأفكار ٣٩٧/٧] عوضاً: لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل واحد ما لم يكن قبلها. (البناية)
مستحقاً عليه: أي قبل الصلح بحكم المداينة، والعوض ما يجب بالشرط وأداء الخمس مائة غداً كان واجباً قبل
الشرط، فلم يصح الشرط لعدم الفائدة، فبقي الإبراء مطلقاً. [الكفاية ٣٩٧/٧-٣٩٨]
وجوده: أي وجود جعل الأداء عوضاً. (العناية) كما إذا بدأ إلخ: بأن قال: أبرأتك عن خمس مائة من
ألف على أن تؤدي إليّ غداً خمس مائة. (البناية) لأنه بدأ إلخ: فكأنه قال: إن أديت إلي نصفها غداً
فأنت بريء. الغد: فصلح أن يكون شرطاً من حيث المعنى. [البناية ٣٤٨/١٢]
حذار: أي حذراً عن فوت الكل عند إفلاسه. محتملة للشرط: لوجود معنى المقابلة فيه بيان مجوز
الاستعارة وهو أن في المعاوضة مقابلة العوض بالمعوض، وفي الشرط مقابلة الشرط بالمشروط، فجاز
أن تستعار كلمة المعاوضة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه، فيحمل الكلام على القلب تصحيحاً
للشرط عند تعذر الحمل على الظاهر، وبدلالة حال المتكلم؛ إذ مقصوده الحمل على الأداء.
المقابلة: فإن فيه مقابلة الشرط بالجزاء كما كان بين العوضين. [البناية ٣٤٩/١٢]
لأنه متعارف: الأقرب أن يكون قوله: لأنه متعارف معطوفاً على الأقرب وهو قوله: تصحيحاً
لتصرفه وإن كان الظاهر من كلام أكثر الشراح أن يكون معطوفاً على قوله: لوجود إلخ، فمعنى كلام
المصنف: فيحمل كلمة "على" على الشرط عند تعذر حملها على المعاوضة، لتصحيح تصرف العقل، =

١٥٢
باب الصُّلح في الدین
والإبراء مما يتقيد بالشرط، وإن كان لا يتعلق به كما في الحوالة، وسنخرج البُدَاءة
بالإِبراء إن شاء الله تعالى. قال نظره: وهذه المسألة على وجوه: أحدها: ما ذكرناه،
خمسة
والثاني: إذا قال: صالحتك من الألف على خمس مائة تدفعها إلي غداً، وأنت بريء من
الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدً، فالألفُ عليك على حاله، وجوابه: أن الأمر على
ما قال؛ لأنه أتى بصريح التقييد، فيعمل به. والثالث: إذا قال: أبرأتك من خمس مائة من
الألف على أن تعطيني الخمس مائة غداً، فالإِبراءُ فيه واقع أعطى الخمس مائة أو لم يُعْط؛
= أو لأن مثل هذا الشرط في الصلح متعارف، فيكون قوله: لوجود معنى المقابلة بياناً للعلاقة المصححة للتجوز،
ويكون قوله: تصحيحاً لتصرفه، وقوله: أو لأنه متعارف بياناً للعلة المرجحة للحمل على المجاز بوجهين.
والإبراء إلخ: هذا جواب عما يقال: تعليق الإبراء بالشرط مثل أن يقول لغريم أو كفيل: إذا أديت، أو متى
أديت، أو إن أديت إلي خمس مائة، فأنت بريء من الباقي باطل بالاتفاق، والتقييد بالشرط هو التعليق به،
فكيف كان جائزاً، وتقدير الجواب: أن الإبراء مما يتقيد بالشرط. [البناية ٣٤٩/١٢ -٣٥٠]
مما يتقيد إلخ: التفاوت بين المقيد بالشرط والمعلق به، أن البراءة في صورة التقيد موجودة، ولا كذلك في
التعليق؛ لأن المعلق بالشرط لا وجود له قبل وجود الشرط، أما المقيد فهو موجود، إلا أنه إذا لم يوجد الشرط
ينعدم، والبراءة ههنا موجودة، ولهذا لا يتمكن من مطالبة الألف في اليوم والغد، إلا أنه إذا انعدم الشرط ينعدم.
لا يتعلق به: ووجهه: أنهما متغيران لفظاً ومعنى، أما لفظاً فهو أن التقييد بالشرط لا يستعمل فيه لفظ الشرط صريحاً،
والتعليق به يستعمل فيه ذلك، وأما معنى؛ فلأن في التقييد به الحكم ثابت في الحال على عرضية أن يزول إن لم يوجد
الشرط، وفي التعليق الحكم غير ثابت في الحال، وهو بعرضية أن يثبت عند وجود الشرط. [العناية ٣٩٨/٧]
الحوالة: فإنها براءة ثابتة في الحال مقيدة بشرط أداء المحتال عليه، وليست بمعلقة عليه حتى ما بقي حق المطالبة
ما دام المحتال عليه حياً من المحيل، ولو لم يوجد الشرط ومات المحتال عليه مفلساً عاد الدين إلى ذمة المحيل.
وسنخرج البداءة إلخ: هذا عذر من تأخير جواب ما قاس عليه أبو يوسف بحثه بقوله: كما إذا بدأ بالإِبراء
يعني نذكر الفرق بين المقيس والمقيس عليه عند قوله: والثالث إذا قال: أبرأتك إلخ. [البناية ٣٥٠/١٢]
المسألة: أشار به إلى قوله: ومن له على آخر ألف درهم إلخ. (البناية) والثالث إلخ: وهو الموعود باستخراج
الجواب مبني على أن الثابت أولاً لا يزول بالشك. [العناية ٤٠٠/٧]

١٥٣
باب الصُّلح في الدین
لأنه أطلق الإِبراءَ أولاً، وأداءُ الخمس مائة لا يصلح عوضاً مطلقاً، ولكنه يصلح شرطاً،
حیث قدمه
فوقع الشكَّ في تقييده بالشرط، فلا يتقيد به، بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمس مائة؟
لأن الإِبراءَ حصل مقروناً به، فمن حيث إنه لا يصلح عوضاً يقع مطلقاً، ومن حيث
إنه يصلح شرطاً لا يقع مطلقاً، فلا يثبت الإطلاقُ بالشك فافترقا. والرابع: إذا قال: أَدِّ
إلي خمس مائة على أنك بريء من الفضل، ولم يوقت للأداء وقتاً، وجوابه: أنه يصحُّ
الإِبراءُه ولا يعود الدين؛ لأن هذا إبراء مطلق؛ لأنه لما لم يُوَقّتْ للأداء وقتاً لا يكون
للأداء غرضاً صحيحاً؛ لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان، فلم يتقيد بل يحمل على
المعاوضة ولا يصلح عوضاً، بخلاف ما تقدم؛ لأن الأداء في الغد غرض صحيح.
الإبراء
الأداء
والخامس: إذا قال: إن أديتَ إلي خمس مائة، أو قال: إذا أديت، أو متى أديت،
عوضاً مطلقاً [ کما مر في بیان الوجه الأول المذکور في الکتاب]: لأن العوض ما لا یکون حاصلاً له، وههنا
أداء الخمس مائة حاصل؛ لأنه واجب عليه بدون إبراء بعضه. (الكفاية) شرطاً: مفيداً لزوال الإطلاق.
فوقع الشك إلخ: أي في تقييد الإبراء بالشرط بعد ما أطلق الإبراء؛ لأن أداء الخمس مائة إن صلح مقيداً
من حيث إنه يصلح شرطاً لا يصلح مقيداً من حيث إنه يصلح عوضاً، فوقع الشك في التقييد، فلا يثبت
بالشك. [الكفاية ٤٠٠/٧] فلا يتقيد به: ولا يبطل من وقوع الشك؛ لأنه الثابت أولاً، والثابت أولاً لا يزول به.
خمس مائة: كما هو الوجه الأول. لأن الإبراء إلخ: أي لأن الإبراء حصل مقيداً بأداء خمس مائة، وباعتبار
صلاحيته شرطاً لا عوضاً وقع الشك في إطلاق الإبراء، فلا يثبت الإطلاق بالشك. (الكفاية) به: أي بأداء
خمس مائة. فافترقا: أي الوجهان، وهو ما إذا بدأ بالإبراء، وما إذا بدأ بأداء الخمس مائة. [البناية ٣٥١/١٢]
لم يوقت إلخ: لأن أداء الخمس مائة لا يصلح عوضاً، وكذا لا يصلح غرضاً صحيحاً لما لم يقيده بزمان معين،
فيلغو ذكره. [الكفاية ٤٠١/٧] بخلاف ما تقدم: وهو ما إذا وقت للأداء كما في قوله: أد إلي غداً منها
خمس مائة على أنك بريء من الفضل. (البناية) قال: بأن علق صريحاً. خمس مائة: فأنت بريء من الفضل.

١٥٤
باب الصُّلح في الدین
فالجواب فيه: أنه لا يصح الإِبراءُ؛ لأنه علَّقه بالشرط صريحاً، وتعليقُ البراءة بالشروط
الإبراء
باطل؛ لما فيها من معنى التمليك، حتى يرتد بالرد، بخلاف ما تقدم؛ لأنه ما أتى بصريح
من الوجه الأول
البراءة
البراءة
الشرط، فحُمِلَ على التقييد به. قال: ومن قال لآخر: لا أفرُّ لك بمالك حتى تؤخره
عني، أو تحط عني، ففعل: جاز عليه؛ لأنه ليس بمُكْرَهٍ، ومعنى المسألة: إذا قال ذلك
المدیون
رب الدین
سِرًّا، أما إذا قال علانية يؤخذ به.
فصّلٌ في الدَّين المشترك
وإذا كان الدينُ بين شريكين، فصالح أحدُهما من نصيبه على ثوب: فشریگه
بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب،
لما فيها إلخ: وهذا لأن الإبراء إسقاط حتى لا يتوقف على القبول، وفيه معنى التمليك حتى يرتد بالرد،
وتعليق التمليك بالشرط كالبيع ونحوه لا يجوز، وتعليق الإسقاط بالشرط كالعتاق والطلاق جائز، ففي
الإِبراء المشتمل على المعنيين، قلنا: يصح إذا لم يصرح بالشرط، ولا يصح إذا صرح بالشرط عملاً
بالشبهين. [الكفاية ٤٠١/٧] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٥٢/١٢]
جاز عليه: أي جاز هذا التصرف وهو التأخير أو الحط عليه، أي نافذ ولازم عليه، حتى إن بعد التأخير
لا يتمكن من المطالبة في الحال، وفي الحط لا يتمكن من مطالبته لما خط به. (النهاية) بمكره: لأنه يمكنه
دفع هذا بإقامة البينة أو الاستحلاف. [الكفاية ٤٠١/٧] يؤخذ: أي يؤخذ المقر بجميع المال في الحال
بلا خلاف؛ لأنه إقرار منه بالحق. (البناية) في الدين إلخ: أخر بيان حكم الدين المشترك عن المفرد؛ لأن
المركب يتلو المفرد. (البناية) وإذا كان إلخ: هذا لفظ القدوري. [البناية ٣٥٢/١٢]
كان الدين إلخ: وضع المسألة في الدين؛ لأن في العين بين الشريكين كالدار إذا صالح أحدُهما من نصيبه
على شيء لم يشرك الآخر فيه. (الكفاية) فصالح إلخ: وقيد بالمصالحة؛ لأنه إذا اشترى أحدهما بنصيبه سلعة
لم يشرك الآخر فيها على ما يجيء في الكتاب. (الكفاية) على ثوب: وقيد بالمصالحة على ثوب ليستقيم ما
ذكره من حكم الخيار للقابض، وهو قوله: إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين. [الكفاية. ٧/ ٤٠١]

١٥٥
باب الصُّلح في الدین
إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين. وأصل هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض
المصالح
غير المصالح
أحدُهما شيئاً منه، فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض؛ لأنه ازداد بالقبض؛ إذ مالية الدين
وُ
بطريق الاستيفاء
باعتبار عاقبة القبض، وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق، فيصير كزيادة الولد والثمرة،
الجارية المشتركة
فله حقُّ المشاركة، ولكنهٍ قبل المشاركة باقٍ على ملك القابض؛ لأن العينَ غيرُ الدين
حقيقةً، وقد قبضه بدلاً عن حقه، فيملكه حتى يَنْفُذَ تَصرُّفُه فيه، ويضمن لشريكه حصته.
والدينُ المشترك أن يكون واجباً بسبب متحد، كثمن المبيع إذا كان صفقةً واحدةً،
أن يضمن له إلخ: والاستثناء من قوله: فشريكه بالخيار، يعني إذا ضمن الشريك المصالح ربع الدين ليس
للشريك الغير المصالح الخيار؛ لأن حقه في الدين، ولا يكون له سبيل في الثوب. [البناية ٣٥٢/١٢-٣٥٣]
لأنه ازداد: أي لأن الدين ازداد خيراً بسبب كونه مقبوضاً أو منقوداً؛ إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض،
أي لأن الدين قبل القبض وصف شرعي، وبعد القبض صار عيناً منتفعاً قابلاً للتصرف. [البناية ٣٥٣/١٢]
بالقبض: لأن للنقد مزية على النسيئة. (الكفاية) الثمرة: أي في الشجر المشترك، وهي مشتركة بين الشريكين.
ولكنه قبل إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لو كانت زيادة الدين بالقبض كالثمر والولد
ينبغي أن لا يجوز تصرف القابض قبل أن يختار الشريك مشاركته، كما في الثمر والولد لا يجوز التصرف بغير
إذن الآخر. [البناية ٣٥٣/١٢] المشاركة: أي قبل أن يختار الشريك مشاركة القابض. [الكفاية ٤٠٢/٧]
فيه: أي في المقبوض کالهبة وقضاء دین غرمه. کثمن المبيع إذا إلخ: بأن جمع اثنان عبدین لكل واحد منهما
عبد، وباعا صفقة واحدة، فيكون ثمنهما على الاشتراك، وإن اختص كل واحد من العبدين بأحدهما. (الكفاية)
صفقة واحدة: وقيد الصفقة بالوحدة؛ احترازاً عما إذا كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل
بخمس مائة، وباع الآخر نصيبه منه بخمس مائة، وكتبا عليه صكاً واحداً بألف درهم، ثم قبض أحدهما منه
شيئاً لم يكن للآخر أن يشاركه فيه؛ لأن نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر،
فلا تثبت الشركة بينهما باتحاد الصك، قال صاحب " النهاية ": ثم ينبغي أن لا يكتفي بقوله: إذا كان
صفقة واحدة، بل ينبغي أن يزاد على هذا، ويقال: إذا كان صفقة واحدة بشرط أن يتساويا في قدر
الثمن وصفقته؛ لأنهما لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب فلان منه مائة، ونصيب فلان خمس مائة، =

١٥٦
باب المُّلح في الدین
وثمن المال المشترك والموروث بينهما، وقيمة المستهلك المشترك. فإذا عرفت هذا نقول:
في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل؛ لأن نصيبه باقٍ في ذمته؛ لأن القابض
المصالح.
المدیون
الغير المصالح
المديون
القدوري
قبض نصيبَه لكن له حقُّ المشاركة، وإن شاء أخذ نصفَ الثوب؛ لأن له حقّ
لغير المصالح
الغير المصالح
الغير المصالح
المشاركة، إلا أن يضمن له شريكه ربعَ الدين؛ لأن حقه في ذلك. قال: ولو استوفى
الدين القدوري
لغير المصالح "
لغير المصالح
أحدُهما نصفَ نصيبه من الدين: كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض؛ لما قلنا،
ثم يرجعان على الغريم بالباقي؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض لابد أن يبقى الباقي على
الشركة. قال: ولو اشترى أحدُهما بنصيبه من الدين سلعة: كان لشريكه أن يُضَمِّنَه
القدوري
ربعَ الدين؛ لأنه صار قابضاً حقّه بالمقاصة كَمَلاً؛ لأن مبنى البيع على المماكسة،
من غير حطيطة
= ثم قبض أحدهما منه شيئاً لم يكن للآخر أن يشاركه فيه؛ لأن تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق
الصفقة بدليل أن للمشتري أن يقبل البيع في نصيب أحدهما، ولعل المصنف إنما ترك ذكره؛ لأنه شرط
الاشتراك، وهو في بيان حقيقته. [الكفاية ٤٠٢/٧]
المشترك: بأن باعا عبداً مشتركاً بينهما صفقة واحدة. (الكفاية) بينهما: بأن مات مورثهما وله دين على
رجل، فورثاه. [الكفاية ٤٠٣/٧] له: أي للشريك الغير المصالح. نصف الثوب: ثم يرجعان بالباقي على
الغريم؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض لابد من بقاء الباقي على ما كان من الشركة. [العناية ٤٠٣/٧]
نصف الثوب: ونصف الثوب قدر ربع الدين؛ لأن الثوب صولح عليه بنصف الدين، فيكون الثوب قدر
نصف الدين، ونصف النصف ربع لامحالة. [البناية ٣٥٤/١٢]
لما قلنا: [إشارة إلى قوله: لأنه ازداد بالقبض (الكفاية)]: من أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما
شيئاً منه، فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض. [البناية ٣٥٤/١٢] أحدهما: أي الشريكين من الغريم.
کان لشریکه إلخ: بیان هذا: أن أحد ربي الدين لما اشترى بنصيبه من الدين من المديون سلعة وجب على
من اشترى سلعة مثل ما وجب له في ذمة المديون، فالتقيا قصاصاً، فصار كأنه قبض نصف الدين، فلو
استوفى نصف الدين كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من ذلك، فكذا هذا. [البناية ٣٥٤/١٢-٣٥٥]

١٥٧
باب الصُّلح في الدین
بخلاف الصلح؛ لأن مبناه على الإغماض والخطيطة، فلو ألزمناه دفع ربع الدين
الصلح
يتضرر به، فيتخير القابضُ كما ذكرناه، ولا سبيلَ للشريك على الثوب في البيع؛
صورة البيع
الغير القابض
لأنه مَلَكَه بعقده، والاستيفاءُ بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين، وللشريك أن يتبع
الغريمَ في جميع ما ذكرنا؛ لأن حقه في ذمته باقٍ؛ لأن القابضَ استوفى نصيبَه حقيقة،
غريم
لکن له حقُّ المشار کة، فله أن لا یشار که، فلو سلم له ما قبض،
القابض
بخلاف الصلح: يعني ما إذا صالح من نصيبه على سلعة كالثوب مثلاً حيث يكون المصالح بالخيار إن
شاء دفع إليه نصف الثوب، وإن شاء دفع إليه ربع الدين، وعند زفر بحثه: يلزمه أن يودّي اليه ربع
الدين بلا خيار. (البناية) الخطيطة: فكان المصالح بالصلح أبراه عن بعض حقه، وقبض البعض. (البناية)
به: أي المصالح؛ لأنه لم يستوف نصف الدين كملاً. [البناية ٣٥٥/١٢] فيتخير القابض: أي بين أن
يدفع نصف المصالح عليه، أو ربع الدين. (الكفاية)
ذكرناه: أشار به إلى قوله: إلا أن يضمن له شريكه. [البناية ٣٥٥/١٢] ولا سبيل إلخ: حاصله: أن
القابض لا يجبر على شركة الثوب الحاصل من بيع المديون منه. لأنه [أي لأن الذي اشترى بنصيبه من
الدين]: ملكه بعقده: أي بعقد البيع لا بسبب الدين؛ لأن عقد الشراء ثبت للملك بنفسه، فيستغني عن
قيام الدين السابق، ولا كذلك عقد الصلح. [الكفاية ٤٠٣/٧-٤٠٤]
والاستيفاء إلخ: أي الدين إنما صار مستوفى مقبوضاً من حيث المقاصة دون القبض الصريح. هذا
جواب سؤال مقدر: وهو أن يقال: هب أنه ملكه بعقده، ولكن إنما كان ببعض دين مشترك،
وذلك يقتضي الاشتراك في المقبوض، فكيف تقولون: لا سبيل للشريك على الثوب في البيع، فأجاب
بأن الاستيفاء لم يقع بما هو مشترك، بل بما يخصه من الثمن بطريق المقاصة؛ إذ البيع يقتضي ثبوت
الثمن في ذمة المشتري، والإضافة إلى ما على الغريم من نصيبه عند العقد لا تنافي ذلك؛ لأن النقود
عيناً كانت أو ديناً لا تتعين في العقود. ما ذكرنا: أي صورة الصلح على الثوب، وصورة أخذ
الدين من الدراهم أو الدنانير، وصورة شراء السلعة. [البناية ٣٥٥/١٢]
لا يشاركه: أي الشريك الغير القابض. ما قبض: وهو الثوب الذي هو بدل الصلح أو الثوب
المشترى، أو الدراهم والدنانير المأخوذة. [البناية ٣٥٦/١٢]

١٥٥٨
باب الصُّلح في الدين
ثم توى ما على الغريم: له أن يشارك القابضَ؛ لأنه إنما رضي بالتسليم ليُسَلَّمَ له ما في
ذمة الغريم ولم يسلم، ولو وقعت المقاصَّةُ بدَيْنِ كان عليهِ من قبلُ: لم يرجع عليه
ذلك الشريك
الشريك؛ لأنه قاض بنصيبه لا مقتض، ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك؛ لأنه إتلاف،
مستوفي
لأن الإبراء
وليس بقبض، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمةُ الباقي على ما بقي من السِّهام، ولو
أخَّر أحدُهما عن نصيبه: صحَّ عند أبي يوسف بطفلكه؛ اعتباراً بالإِبراء المطلق، ولا يصح
عندهما؛ لأنه يؤدّي إلى قسمة الدين قبل القبض،
توى: أي هلك، بأن مات مفلساً. (البناية) من قبل: أي قبل الدين المشترك، بأن أقر أحد الشريكين
أن للمديون عليه حقاً قبل ثبوت الدين المشترك. (البناية) لأنه قاض [أي مؤدٍّ دين الغريم. (البناية)]
بنصيبه لا مقتض: لأن آخر الدينين يصير قضاء عن أولهما؛ لأن القضاء لا يسبق الوجوب. [الكفاية ٤٠٤/٧ -٤٠٥]
نصيبه: أي لو أبرأ أحد الشريكين المديون عن نصيبه من الدين. [البناية ٣٥٦/١٢]
فكذلك: أي لا يرجع على شريكه بشيء. (البناية) أبرأه: أي لو أبرأ أحد الشريكين المديون عن بعض
نصيبه. [البناية ٣٥٦/١٢] على ما بقي إلخ: أي إذا كان الدين بين الشریکین نصفين، فأبرأه أحدهما عن
نصف نصيبه وهو الربع قسم الباقي أثلاثاً؛ لأنه بقي ربع، وللآخر نصف. (شرح الوقاية) أحدهما: أي لو
أخر أحد الشريكين المطالبة عن المديون عن نصيبه. [البناية ٣٥٧/١٢] المطلق: يعني أن التأخير إبراء مقيد،
فيصح كالإبراء المطلق. ولا يصح عندهما: هذا الاختلاف في إنشاء التأخير، وأما إذا أقر أحد الشريكين
أن الدين مؤجل إلى سنة، وأنكر الآخر صح إقرار المقر في نصيبه بالإجماع. (النهاية)
لأنه: أي لأن تأخير أحد الشريكين المطالبة عن نصيبه. (البناية) يؤدي إلى قسمة إلخ: وإنما قلنا: إن هذا
قسمة؛ لأن نصيب أحدهما يصير مخالفاً لنصيب الآخر في الوصف والحكم، أما في الوصف؛ فلأنه يقال
الأحد النصيبين: حال، وللآخر مؤجل، وأما في الحكم؛ فلأن للساكت أن يطالب المديون بنصيبه في
الحال، وللمؤخر لا، والقسمة ليست إلا أن يصير أحد النصيبين مخالفاً للآخر، وقسمة الدين قبل القبض
لا تجوز؛ لأن القسمة تمييز، وما في الذمة لا يتصور فيها التمييز، ولأن في القسمة تمليك كل واحد منهما
نصف نصيبه من شریکه عوضاً عما يتملكه علیه، وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز؛ =

١٥٩
باب الصُّلح في الدین
ولو غصب أحدهما عيناً منه، أو اشتراه شراءً فاسداً، وهلك في يده فهو قبض،
المدیون
الشریکین
والاستثجارُ بنصيبه قبض، وكذا الإحراقُ عند محمد به خلافاً لأبي يوسف عليه،
والتزوجُ به إتلافٌ في ظاهر الرواية،
= لأن في ذلك نقلاً للوصف من محل إلى محل آخر قصداً، والانتقال إلى الأوصاف محال، والدين وصف
شرعي في الذمة يظهر أثره عند المطالبة، والفرق لأبي حنيفة ومحمد حما بين الإبراء الموقت والمؤبد حيث قالوا
بصحة الإِبراء: هو أنه لا يبقى نصيبه بعد الإبراء أصلاً، والقسمة إنما تكون مع بقاء نصيب كل واحد منهما،
وفي التأخير بقي نصيب كل واحد منهما في أصل الدين على حاله، حتى إن الآخر إذا قبض نصيبه، ثم حل
الأجل كان للمؤخر أن يشاركه في المقبوض، ويكون ما بقي مشتركاً بينهما. [الكفاية ٤٠٥/٧-٤٠٦]
هلك: المغصوب أو المشترى. (البناية) فهو قبض: لأن ضمان الهالك قصاص بقدره من الدين، وهو آخر
الدينين، فيصير قضاء للأول. [العناية ٤٠٥/٧] والاستئجار إلخ: أي إن استأجر أحدهما من المديون داراً
بنصيبه من الدين وقبض كان للساكت أن يأخذ منه ربع الدين. [البناية ٣٥٧/١٢]
وكذا الإحراق: أي لو أحرق أحدهما ثوب المديون وهو يساوي نصيب المحرق، وهو نصف الدين، فعند
محمد بحل هذا قبض حتى يثبت للساكت أن يطالبه بربع الدين؛ لأن الإحراق إتلاف لمال مضمون، فيكون
كالغصب، والمديون صار قاضياً لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقتضياً، وقال أبو يوسف بحثه: لا يرجع
عليه بشيء؛ لأنه متلف نصيبه بما صنع، لا قابض. [البناية ٣٥٧/١٢] خلافاً لأبي يوسف: قيل: صورة
المسألة المختلف فيها: ما إذا رمى بالنار على ثوب المديون، فأحرقه، وأما إذا أخذ الثوب، ثم أحرقه، فإن
للشريك أن يتبع المحرق بالإجماع؛ لأنه حينئذ يكون الاستهلاك بعد الغصب. [الكفاية ٤٠٦/٧]
والتزوج به إلخ: يعني إذا تزوج أحد ربي الدين امرأة بنصيبه من دين لهما عليها لا يكون ذلك قبضاً
للدين بل هو إتلاف في ظاهر الرواية. [البناية ٣٥٨/١٢] إتلاف: أي التزوج بنصيبه من الدين إتلاف،
حتى لا يرجع الآخر على المتزوج، وإنما قيد بنصيبه؛ لأنه لو تزوج أحد الشريكين المديونة على خمس مائة،
ونصيبه خمس مائة، ولكن لم تضف إلى الدين، فإنه ثمنه يتبع الساكت الزوج؛ لأن الزوج صار مستوفياً
نصيبه بطريق المقاصة، فيرجع الساكت عليه، ولا كذلك إذا أضاف العقد إلى الدين؛ لأن النكاح تعلق به،
فيسقط بنفس القبول، فصار بمنزلة الإبراء، وهناك لا يتبع، فكذا هنا. [الكفاية ٤٠٦/٧]