النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠٠
کتاب الإقرار
لا يُكْثِر المالَ، وقال الحسن بحلّ: يلزمه خمسة وعشرون، وقد ذكرناه في الطلاق. ولو
ابن زیاد
قال: أردت خمسةٌ مع خمسة، لزمه عشرة؛ لأن اللفظ يحتمله، ولو قال: له عليَّ من درهم
إلى عشرة، أو قال: ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة بحاله، فيلزمه الابتداءُ،
وما بعده، وتسقط الغاية، وقالا: يلزمه العشرة كلها، فتدخل الغايتان، وقال زفر بح ظه:
الابتداء والانتهاء
يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان، ولو قال: له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا
الابتداء والانتهاء
الحائط، فله ما بينهما، وليس له من الحائطين شيء، وقد مرت الدلائل في الطلاق.
المقر له
فصل
قال: ومن قال: لحَمْلِ فلانةٍ عليَّ ألف درهم، فإن قال: أوصى له فلان، أو مات
أبوه، فورثه: فالإقرار صحيح؛ لأنه أقر بسببٍ صالح لثبوت الملك له، ثم إذا جاءت به
الفلانة بالولد
حياً في مدة يُعْلم أنه كان قائماً وقت الإقرار، لزمه،
لا يكثر المال: يعني أن أثر الضرب في تكثير الأجزاء لإزالة الكسر لا في تكثير المال، وخمسة دراهم
وزناً وإن جعل ألف جزء لا يزاد فيه وزن قيراط. [نتائج الأفكار ٣٢٠/٧] في الطلاق: أي في باب
إيقاع الطلاق، ولم يذكر المصنف هذه المسألة ثمة صريحاً، بل فهم من الخلاف الواقع بيننا وبين زفر
فيما لو قال: أنت طالق ثنتين في ثنتين ونوى الضرب والحساب، فعندنا يقع ثنتان، وعنده يقع
ثلاث. [نتائج الأفكار ٣٢١/٧] الغاية: وهي العاشرة من العشرة. [البناية ٢٧٨/١٢]
الطلاق: أي في باب إيقاع الطلاق من كتاب الطلاق. (نتائج الأفكار) فصل: لما كانت مسائل الحمل
مغايرة لغيرها ذكرها في فصل على حدة، وألحق بها مسألة الخيار اتباعاً للمبسوط. [العناية ٣٢٢/٧]
يعلم أنه كان إلخ: بأن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار لزمه أي لزم الرجل ما أقر به، وإن
جاءت به لأكثر من ستة أشهر من سنتين وهي معتدة فكذلك، وأما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر
وهي غير معتدة لم يلزمه. [البناية ٢٧٩/١٢] لزمه: أي لزم المقر ما أقر به.

١٠١
کتاب الإقرار
وإن جاءت به ميتاً: فالمال للموصى والمورث حتى يُقَسَم بين ورثته؛ لأنه إقرار في
الموصى أو المورث
الفلانة بالولد
الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل. ولو جاءت بولديْن حَّيْن:
الفلانة
فالمال بينهما، ولو قال المقر: باعني، أو أقرضني: لم يلزمه شيء؛ لأنه بيَّن
مستحيلاً. قال: فإن أبهم الإقرارَ لم يصح عند أبي يوسف ملكه، وقال محمد رحله:
لم پین سببه
يصح؛ لأن الإقرارَ من الحَجَج، فيجب إعماله، وقد أمكن بالحمل على السبب
الإعمال
الصالح، ولأبي يوسف بطلته: أن الإقرار مطلقُه ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة،
ولهذا حُمِلَ إقرارُ العبد المأذون، وأحد المتفاوضين عليه، فيصير كما إذا صرح به. قالٍ:
سبب التجارة
الإقرار المبهم
ومن أقر بحَمْل جاريةٍ، أو حمل شاة لرجل، صح إقرارُه ولزمه؛ لأن له وجها صحيحاً،
٠
في الحقيقة لهما: أي للموصي والمورث؛ إذ التركة مبقاة على ملك الميت ما لم تصرف إلى وارثه، أو إلى
من أوصى له به. [الكفاية ٣٢٣/٧] فالمال بينهما: أي نصفين إن كانا ذكرين أو أنثيين، وإن كان
أحدهما ذكراً، والآخر أنثى، ففي الوصية كذلك، وفي الميراث يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثبين. (البناية)
باعني: يعني لو قال: لحمل فلانة عليَّ ألف من ثمن شيء باعني، أو أقرضني، أي أو قال: حمل فلانة
أقرضني ألف درهم. (البناية) مستحيلاً: فصار كلامه لغواً. [البناية ٢٨٠/١٢]
فيجب إعماله: إذا صدر من أهله مضافاً إلى محله كان حجة يجب العمل بها، ولا نزاع في صدوره عن
أهله؛ لأنه هو المفروض، وأمكن إضافته إلى المحل بحمله على السبب الصالح حملاً لكلام العاقل على
الصحة. [العناية ٢٣٤/٧] الصالح: بأن يقول: أوصى له فلان، أو مات أبوه فورثه تصحيحاً لكلام
العاقل. [البناية ٢٨١/١٢] حمل إقرار إلخ: على الإقرار بسبب التجارة، ولم يحمل على الإقرار بغير التجارة
كدين المهر، وأرش الجناية لا يؤخذ العبد المأذون في حال رقه، ويؤاخذ الشريك الآخر. [الكفاية ٣٢٦/٧]
المتفاوضين: المفاوضة أن يشترك متساويين تصرفاً وديناً، ومالاً وربحاً. (ملتقى الأبحر) عليه: أي على
الإقرار بسبب التجارة. [البناية ٢٨١/١٢] لأن له وجها إلخ: لأن الجارية كانت لواحد أوصى بحملها
لرجل ومات، والمقر وارثه، ورث الجارية عالماً بوصية مورثه. [العناية ٣٢٦/٧]

١٠٢
کتاب الإقرار
وهو الوصيةُ به من جهة غيره، فحُمل عليه. قال: ومن أقر بشرط الخيار: بطل
المقر
الحمل
الشرطُ؛لأن الخيار للفسخ، والإِخبارُ لا يحتمله ولزمه المال بلوجود الصيغة الملزمة،
ولم تنعدم بهذا الشرط الباطل.
اللزوم
وهو الوصية به إلخ يأن أوصى بالحمل مالك الجارية، ومالك الشاة لرجل ومات، فأقر وارثه، وهو عالم
بوصية مورثه بأن هذا الحمل لفلان، وإذا صح ذلك الوجه وجب الحمل عليه. [نتائج الأفكار ٣٢٦/٧]
ومن أقر إلخ: صورته: إن أقر لرجل بدين أو قرض أو غصب، أو وديعة قائمة أو مستهلكة، على أنه
بالخيار في إبقاء الإقرار ثلاثة أيام، فالإقرار جائز، ويبطل الشرط. [البناية ٢٨٧/١٢]
لا يحتمله لأن الخبر إن كان صادقاً فهو واجب العمل به اختاره أو لم يختره، وإن كان كاذباً فهو واجب
الرد لا يتغير باختياره، وعدم اختياره، وإنما تأثير اشتراط الخيار في العقود ليتغير به صفة العقد، ويتخير به
من له الخيار بين فسخه وإمضائه. [فتح القدير ٣٢٧/٧] الملزمة وهي قوله: على ونحوه ذلك.

١٠٣
باب الاستثناء وما في معناه
باب الاستثناء وما في معناه
قال: ومن استثنى متصلاً ياقراره: صح الاستثناء، ولزمه الباقي؛ لأن الاستثناء مع
القدوري
الجملة عبارة عن الباقي، ولكن لابد من الاتصال، وسواء استثنى الأقلّ أو الأكثرَ،
الصدر
فإن استثنى الجميعَ: لزمهِ الإقرارُ وبطل الاستثناءُ؛ لأنه تكلّم بالحاصل بعد الُّنْيًا،
ولا حاصلَ بعده، فيكون رجوعاً، وقد مر الوجه في الطلاق. ولو قال: له علي ماتةُ درهم
استثناء الکل
إلا ديناراً، أو إلا قفيزَ حنطة: لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز، وهذا عند
أبي حنيفة وأبي يوسف بحثً، ولو قال: له علي ماتةُ درهم إلا ثوباً: لم يصح الاستثناءُ،
باب الاستثاء: لما ذكر موجب الإقرار بلا مغير شرع في بيان موجبه مع المغير وهو الاستثناء، وما في معناه في
كونه مغيراً كالشرط وغيره. [نتائج الأفكار ٣٢٨/٧] متصلاً بإقراره: أما إشتراط الاتصال، فإنه قول عامة
العلماء، ونقل عن ابن عباس ﴿ما جواز التأخير، وقد عرف ذلك أيضاً في الأصول. (العناية) عبارة إلخ: لأن معنى
قوله: علي عشرة إلا درهماً معنى قوله: على تسعة. [العناية ٣٢٨/٧] لابد: لأنه بيان مغير، فيصح موصولاً لا
مفصولاً. [الكفاية ٣٢٨/٧] الاتصال: أي اتصال الاستثناء بقوله: وإلا لا يصح. [البناية ٢٨٣/١٢]
وسواء استثنى إلخ: وقال الفراء: استثناء الأكثر لا يجوز؛ لأن العرب لا تتكلم بذلك، والدليل على
جوازه قوله تعالى: ﴿قُمُ اللّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾. [العناية ٣٢٨/٧]
الأقل أو الأكثر: أي الأقل من الباقي، أو أكثر منه كما في قوله: لفلان علي ألف درهم إلا أربع مائة،
ولفلان علي ألف إلا ستمائة. [البناية ٢٨٣/١٢] وبطل الاستثناء: هذا إذا استثنى بعين اللفظ الذي تكلم به
في صدر الكلام بأن قال: نسائي طوالق إلا نسائي، فإنه لا يصح الاستثناء، أما إذا قال: نسائي طوالق إلا
هؤلاء، أو قال إلا فلانة وفلانة وفلانة، فاستثنى الكل بأساميهن يصح الاستثناء، ولا يقع الطلاق عليهن، وهذا
الفقه، وهو أن الاستثناء تصرف لفظي، فيبتني على صحة اللفظ لا على صحة الحكم. [الكفاية ٣٣٠/٧]
فيكون: أي استثناء الكل عن الكل. رجوعا: والرجوع عن الإقرار لا يصح. (البناية) في الطلاق: أي في فصل
الاستثناء من كتاب الطلاق. (نتائج الأفكار) ولو قال إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [نتائج الأفكار ٣٢٩/٧]

١٠٤
باب الاستثناء وما في معناه
وقال محمد بدله: لا يصح فيهما، وقال الشافعي بحثله: يصح فيهما، لمحمد بحلته: أن
الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ، وهذا لا يتحقق في خلاف الجنس، وللشافعي بحثله.
الصدر
المستثنىَ
أنهما اتخَّدا جنساً من حيث المالية. ولهما: أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية،
وهذا في الدينار ظاهر، والمكيلُ والموزونُ أوصافهما أثمان، أما الثوبُ فليس بثمن
أصلاً، ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة، وما يكون ثمناً صَلُحَ مَقَّدراً للدراهم،
أنهما: أي المستثنى والمستثنى منه. [البناية ٢٨٤/١٢] المجانسة: يعني أن أبا حنيفة وأبا يوسف استحسنا
وقالا: المقدرات جنس واحد وإن كانت أجناساً صورة؛ لأنها تثبت في الذمة ثمناً، أما الدينار فظاهر، وكذا
غيره؛ لأن الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما، ثمن بأوصافهما، حتى لو عينا تعلق العقد بأعيانهما، ولو وصفا
ولم يعينا صار حكمها كحكم الدنانير، ولهذا يستوي الجيد والرديء فيهما، فكانت في حكم الثبوت في
الذمة کجنس واحد. ومعنى الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي معنى لا صورة، أما الثوب فليس من جنس
المقدرات معنى؛ لأنه لا يصلح ثمناً، فلم يكن استثناؤه استخراجاً لا صورة ولا معنى، فكان باطلاً معنى،
ولأن الثوب لا يجانس الدراهم لا صورة ولا وجوباً في الذمة، فإن الثوب لا يجب في الذمة إلا في السلم،
أو ما هو في معنى السلم كالبيع بثياب موصوفة، والدراهم تجب مطلقاً، وهذا معنى قوله: لا يجب مطلق
عقد المعاوضة، فلم يجز أن يضم إلى إقراره ما لم يتضمنه إقراره كذا في "الكافي" وغيره.
في الأول: أي في الوجه الأول وهو قوله: له علي مائة درهم إلا ديناراً، أو إلا قفيز حنطة. (البناية)
الثمنية: لأنها تثبت في الذمة ثمناً. (البناية) أوصافهما أثمان: أي إنهما أثمان بأوصافهما، حتى لو عينا تعلق العقد
بعينهما، ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما كحكم الدينار، ولهذا يستوي الجيد والرديء فيهما، فكانت في
حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى، والاستثناء استخراج، وتكلم بالباقي معنى لا صورة؛ لأنه تكلم
بالألف صورة، والعدديات التي لا تتفاوت كالمقدرات في ذلك، أما الثوب والشاة، فليس من جنس المقدرات
معنى؛ لأنه لا يصلح ثمناً، فلم يكن استثناؤه استخراجاً صورة ولا معنى، فكان باطلاً. [الكفاية ٣٣٢/٧]
أصلاً: أي لا صورة ولا معنى أي وجوباً. لا يجب: يعني لا يجب بكل عقد بل يجب بعقد مخصوص، وهو
السلم. المعاوضة: احتراز عن السلم. [الكفاية ٣٣٢/٧]

١٠٥
باب الاستثناء وما في معناه
فصار بقَدْره مستثنى من الدراهم، وما لا يكون ثمناً لا يصلح مقدراً، فبقي المستثنى
من الدراهم مجهولاً فلا يصح. قال: ومن أقر بحقٍّ وقال: إن شاء الله متصلاً ياقراره
لا يلزمه الإقرار؛ لأن الاستثناءَ بمشيئة الله إما إبطال أو تعليق، فإن كان الأولُ فقد
التعليق
أبطل، وإن كان الثاني فكذلك؛ إما لأن الإِقرارَ يَحْتمل التعليقَ بالشرط، أو لأنه شرط
مشيئة الله
أبطل
التعليق
لا يوقف عليه كما ذكرنا في الطلاق، بخلاف ما إذا قال: لفلان علي مائة درهم إذا
مِتُّ، أو إذا جاء رأسُ الشهر، أو إذا أفطر الناسُ؛ لأنه في معنى بيان المدة، فيكون
تأجيلاً لا تعليقاً، حتى لو كذّبِه المُقَرُّ له في الأجل يكون المال حالاً. قال: ومن أقر بدار،
فصار: فصار كأنه ذكر المستثنى والمستثنى منه بلفظ الدراهم. (الكفاية) الدراهم: فيكون تقديره: له علي
ألف إلا قدر قيمة المستثنى. [البناية ٢٨٥/١٢] بحق: ومن قال: لفلان علي مائة درهم إن شاء الله تعالى،
لم يلزمه الإقرار. [العناية ٣٣٣/٧]
إبطال أو تعليق: أي للحكم قبل إنعقاده، وفي "الجامع لقاضي خان": قال أبو يوسف مالك: التعليق بمشيئة
الله تعالى إبطال، وقال محمد بحظه: تعليق بشرط لا يوقف عليه، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة
فقال: إن شاء الله أنت طالق عند أبي يوسف لا يقع؛ لأنه إبطال، وقال محمد بدله: يقع؛ لأنه تعليق، فإذا
قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق، وبقي الطلاق من غير شرط. [الكفاية ٣٣٣/٧]
يحتمل إلخ: لأن الإقرار إخبار، والإخبار لا يحتمل التعليق بالشرط؛ لأنه إن كان صدقاً لا يصير كذباً؛
لفوات الشرط، وإن كان كذباً لا يصير صدقاً لوجود الشرط، وإنما يليق بالإيجاب؛ لأنه تبین به أنه ليس
بإيقاع ما لم يوجد الشرط. [الكفاية ٣٣٣/٧-٣٣٤]
الطلاق: أي في فصل الاستثناء من كتاب الطلاق. (نتائج الأفكار) في معنى إلخ: أي من حيث العرف؛
لأن هذه الأشياء تذكر في العادة لبيان محل الأجل، فاعتبر إقراراً بدين مؤجل. [الكفاية ٣٣٤/٧]
فيكون: أي ذكر هذه الأشياء منه تأجيلاً، أي دعوى الأجل إلى الأوقات المذكورة. [نتائج الأفكار ٣٣٤/٧]
بدار: ومن قال: هذه الدار لفلان إلا بناءها فإنه لي. [العناية ٣٣٤/٧]

١٠٦
باب الاستثناء وما في معناه
واستثنى بناءها لنفسه: فللمُقرّ له الدارُ والبناء؛ لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى
لا لفظاً، والاستثناء تصرف في الملفوظ، والفص في الخاتم، والنخلة في البستان نظيرُ
البناء في الدار؛ لأنه يدخل فيه تبعاً لا لفظاً، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها، أو إلا بيتا
الصدر
منها؛ لأنه داخل فيه لفظاً، ولو قال: بناء هذه الدار لي والعَرْصَةُ لفلان، فهو كما
قال؛ لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء، فكأنه قال: بياض هذه الأرض لفلان
دون البناء، بخلاف ما إذا قال: مكان العرصة أرضاً،
لأن البناء إلخ: أي البناء داخل في لفظ الإقرار بالدار تبعاً لا مقصوداً باللفظ، والدليل على هذا
فصل البيع، فإن البناء في بيع الدار يدخل تحت البيع تبعاً، حتى لو استحق البناء قبل القبض لا يسقط
شيء من الثمن بمقابلته بل يتخير المشتري. [الكفاية ٣٣٤/٧ -٣٣٥] معنى: يعني اسم الدار لا يتناول
البناء مقصوداً؛ لأن البناء وصف فيه، والوصف يدخل تبعاً لا قصداً. [البناية ٢٨٧/١٢]
تصرف: أي يجعل الملفوظ عبارة عما وراء المستثنى، فما لا يتناوله اسم الدار لا يتحقق فيه عمل
الاستثناء. (البناية) نظير: يعني كما لا يصح استثناء البناء في الإقرار بالدار لا يصح استثناء الفص في
الإقرار بالخاتم، والنخلة في الإقرار له بالبستان. [البناية ٢٨٧/١٢] بخلاف ما إذا إلخ: حيث يصح
الاستثناء، ويكون للمقر له ما عدا ثلث الدار، وما عدا البيت؛ لأن البيت في لفظ الدار داخل
مقصوداً، حتى لو استحق البيت في بيع الدار تسقط حصته من الثمن. [الكفاية ٣٣٥/٧]
لأنه: أي كل واحد من الثلث والبيت. (البناية) ولو قال إلخ: وهذا لفظ القدوري أيضاً في
"مختصره" . (نتائج الأفكار) فهو: يعني يكون البناء للمقر والعرصة لفلان. [نتائج الأفكار ٣٣٦/٧]
عن البقعة إلخ: أي العرصة عبارة عن بقعة ليس فيها بناء، فلما اعتبر في معناها الخلو عن البناء لم يتبعها البناء في
الحكم. [نتائج الأفكار ٣٣٦/٧] فكأنه قال إلخ: لأن ما تضمنه اللفظان من قصر الحكم السابق على مجرد الساحة
منع دخول الوصف في ذلك الحكم بطريق التبعية، فلا يكون هو مقراً بالوصف، فلا يكون في قوله: وبناؤها لي
راجعاً عما أقر به، بخلاف ما إذا ذكر مكان العرصة أرضاً حيث يكون البناء للمقرله. [الكفاية ٣٣٦/٧]
بخلاف: يعني قال: بناء هذه الدار لي والأرض لفلان. [البناية ٢٨٨/١٢]

١٠٧
باب الاستثناء وما في معناه
حيث يكون البناء للمقر له؛ لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار. ولو
قال: له علي ألفُ درهم من ثمن عبدٍ اشتريته منه، ولم أقبضه، فإن ذكر عبداً بعينه،
قيل للمقر له: إن شئت فسَلِّم العبدَ، وخذ الألفَ، وإلا فلا شيء لك. قال: وهذا
المصنف
على وجوه: أحدها: هذا، وهو أن يصدقه ويسلم العبدَ، وجوابه ما ذكرنا؛ لأن
الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة. والثاني: أن يقول المقر له: العبد عبدُك ما بعْتكه،
هذا العبد
المقر والمقر له
وإِنما بعْتُك عبداً غيرَ هذا، وفيه المالُ لازم على المُقر؛ لإِقراره به عند سلامة العبد
هذا العبد
المال
وسلمته إليك
له، وقد سَلِمَ، فلا يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود. والثالث: أن يقول:
المِقِرَ له
العبد له
العبدُ عبدي ما بعتك، وحكمه أن لا يلزم المُقِرَّ شيء؛ لأنه ما أقر بالمال إلا عوضا عن
العبد، فلا يلزمه دونه، ولو قال مع ذلك: إنما بعتك غيرَه يتحالفان؛
المقر له
العبد
المقر
ولو قال إلخ: هذا لفظ القدوري أيضاً في "مختصره". (نتائج الأفكار) إن شئت فسلم إلخ: ليس المراد من
إن شئت، فسلم العبد تخيير المقرله بين تسليم العبد وعدم تسليمه؛ إذ لا يقدر البائع على عدم تسليم المبيع
إلى المشتري بعد أن صح البيع وتم، بل المراد منه إن لزوم الألف على المقر مشروط بتسليم العبد إليه إن أردت
الوصول إلى حقك فسلم العبد، ولا تضيعه.هذا: أي ما ذكر من المسألة. [نتائج الأفكار ٣٣٧/٧]
ويسلم العبد: أقول: لفظ يسلم من سلمه له، أي جعله سالماً له، والمعنى: ويجعل المقر له العبد سالماً له باعترافه
بأنه عبدك لا عبدي كذا في "نتائج الأفكار". ذكرنا: من قوله: قيل للمقر له إلخ. [نتائج الأفكار ٣٣٧/٧]
المقر: ولا تفاوت في هذا بين أن يكون العبد في يد المقر، أو المقر له. [العناية ٣٣٨/٧]
فلا يبالى إلخ: بيانه: أن المقر له ادعى وجوب الألف بسبب بيع الآخر، والمقر أقر بسبب شراء هذا العبد،
فلا يبالى بالاختلاف بعد اتفقاهما على وجوب الثمن كما إذا أقر بألف من ثمن متاع، والمقر له يقول: إنه
غصب أو قرض لا يبالى باختلاف السبب كذا ههنا. [الكفاية ٣٣٨/٧] المقصود: وهو سلامة العبد.
وحكمه أن إلخ: وفي هذا أيضاً لا تفاوت بین کون العبد في ید المقر، أو ید المقر له، فإنه إذا کان في ید
المقر يأخذ العبد. [العناية ٣٣٩/٧] ذلك: أي مع قوله: العبد عبدي ما بعتك.

١٠٨
باب الاستثناء وما في معناه
لأن المقر يدعي تسليمَ مَنْ عَّنه، والآخر ينكر، والمقر له يدعي عليه الألفَ ببيع غيره،
عبد معین
على المقر له
والآخر ينكر، فإذا تحالفا بطل المالُ، هذا إذا ذَكَرَ عبداً بعينه. وإن قال: من ثمن عبد،
ولم يعينه: لزمه الألفُ، ولا يصدق في قوله: ما قبضت، عند أبي حنيفة مدلّه وصل أم
فصل؛ لأنه رجوع، فإنه أقر بوجوب المال رجوعاً إلى كلمة "علي"، وانكارُه القبضَ
عن الإقرار
في غير المعين ينافي الوجوب أصلاً؛ لأن الجهالة مقارنةً كانت أو طارئة، بأن اشترى
جهالة المبيع
عبداً ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله: توجب هلاكَ المبيع، فيمتنع وجوبُ نقد الثمن،
وإذا كان كذلك كان رجوعاً، فلا يصح وإن كان موصولاً. وقال أبو يوسف
ینافي الوجوب
ومحمد رحمها: إن وصل صُدَّقَ ولم يلزمه شيء، وإن فصل لم يصدق إذا أنكر المقرُّ له
المقر
أن یکون ذلك من ثمن عبد.
الألف
المال: والعبد سالم لمن في يده. (الكفاية) ينافي الوجوب: لأن ثمن عبد غير معين لا يكون واجباً على المشتري إلا
بعد القبض؛ لأن ما لا يكون بعينه، فهو في حكم المستهلك؛ لأنه لا طريق للوصول إليه، فإنه ما من عبد يحضره
إلا وللمشتري أن يقول: المبيع غير هذا، وتسليم الثمن لا يجب إلا بإحضار المبيع، فعلم أنه في حكم المستهلك،
فكأنه أقر بالقبض، ثم رجع. [الكفاية ٣٣٩/٧ -٣٤٠] مقارنة: كالجهالة حالة العقد. [العناية ٣٣٩/٧]
المبيع: لعدم القدرة على تسليم المجهول. (العناية) وقال أبو يوسف بدله إلخ: وحاصل مذهبهما: أنه إن
صدقه المقرله في أن ذلك من ثمن عبد يصدق وصل أم فصل، وإن كذبه في ذلك لم يصدق إلا إذا كان
موصولاً، ووجه ذلك: أنه أقر بوجوب المال، وبين له سبباً، فإذا صدقه المقرله في ذلك السبب ثبت السبب
بتصادقهما، ثم المال بهذا السبب يكون واجباً قبل القبض، ولكن إنما يتأكد بالقبض، والمقر ينكر، فجعلنا القول
قوله في إنكاره القبض، وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بياناً مغيراً لمقتضى أول الكلام؛ لأن مقتضى
أول كلامه أن يكون مطالباً بالمال للحال، ولكن احتمل أن لا يكون مطالباً به، حتى يحضر العبد، وبيان التغيير
يصح موصولاً، ولا يصح مفصولاً. (الكفاية) المقرله: أي صدقه في الأصل، وكذبه في الجهة. (الكفاية)

١٠٩
باب الاستثناء وما في معناه
وإن أقر أنه باعه متاعاً، فالقول قول المقر، ووجه ذلك: أنه أقر بوجوب المال عليه،
أو عبداً
المقر
وبيَّن سبباً وهو البيع، فإن وافقه الطالبُ في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا
بالقبض، والمقر ينكره، فيكون القول قوله، وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر
المقر له
بياناً مغيراً؛ لأن صدر كلامه للوجوب مطلقاً، وآخره يَحْتمل انتفاءه على اعتبار عدم
کلامه
القبض، والمغيرُ يصحُّ موصولاً لا مفصولاً. ولو قال: ابتعت منه عيناً إلا أنّي لم أقبضه،
المقر
فالقول قوله بالإجماع؛ لأنه ليس من ضرورة البيع القبض، بخلاف الإقرار بوجوب
الثمن. قال: وكذا لو قال: من ثمنٍ خمرٍ أو خنزير،
القدوري
وإن أقر: أي المقر له، أي صدقه في الأصل والجهة. [الكفاية ٣٤١/٧] أنه باعه إلخ: يعني إن صدق المقر له
المقر في الجهة بأن قال: إنه باعه متاعاً وهو العبد كما أقر به المقر، ولكن كذبه في إنكاره قبض المبيع، فالقول
قول المقر سواء وصل أم فصل، وإنما عبر المصنف ههنا عن البيع بالمتاع حيث قال: وإن أقر أنه باعه متاعاً، وقد
كان وضع المسألة في العبد ليعلم أن الحكم في المتاع مطلقاً هو الحكم في العبد. [نتائج الأفكار ٣٤٠/٧]
ووجه ذلك: أي وجه ما قاله الإمامان. أقر بوجوب إلخ: يعني أن قوله: لفلان علي ألف درهم إقرار بوجوب
المال عليه، وقوله: من ثمن متاع اشتريته، بيان لسبب الوجوب. [البناية ٢٩١/١٢]
فإن: جزاؤه محذوف أي ثبت النسب. وبه لا يتأكد إلخ: أي بمجرد وجود السبب وهو البيع لا يتأكد
وجوب الثمن على المشتري؛ لأن الوجوب عليه قبل قبض المبيع في حيز التردد؛ لأنه ربما يهلك المبيع في يد
البائع، فيسقط الثمن عن المشتري، لكنه يتأكد بالقبض، والمدعي يدعي القبض، والمقر ينكره، فيكون
القول قوله. [العناية ٣٤٠/٧] هذا: أي قوله: من ثمن متاع اشتريته.
للوجوب: رجوعاً عن كلمة "علي". [البناية ٢٩١/١٢] ولو إلخ: ذكر المصنف هذه المسألة تفريعاً على
مسألة "القدوري". (نتائج الأفكار) قوله: أي المقر؛ لأن آخر كلامه ليس مغيراً لأول كلامه، لأنه إلخ.
لأنه ليس إلخ: فإن الشراء بشرط الخيار لا يوجب الثمن عليه في الحال ولم يقر بوجوب الثمن لجواز أن
يوجد البيع، ولا يجب الثمن كما لو اشترى بخيار الشرط، بخلاف الإقرار بوجوب الثمن، فإن من ضرورته
القبض. [العناية ٣٤١/٧] الثمن: فإن من ضرورته القبض. [نتائج الأفكار ٣٤١/٧]

١١٠
باب الاستثناء وما في معناه
ومعنى المسألة: إذا قال: لفلان على ألفُ درهم من ثمن خمر أو خنزيرلزمه
٥
الألفُ، ولم يُقبَل تفسيره عند أبي حنيفة بحلته وصل أم فصل؛ لأنه رجوع؛ لأن ثمن
عن الإقرار
الخمر والخنزير لا يكون واجباً، وأول كلامه للوجوب، وقالا: إذا وصل لا يلزمه
شيء؛ لأنه بَّن بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجابَ، وصار كما إذا قال في آخره: إن
شاء الله، قلنا: ذلك تعليق وهذا إبطال. ولو قال: له على ألف درهم من ثمن متاع،
الذي نحن فيه
أو قال: أقرضني ألف درهم، ثم قال: هي زيوف أُو نَبَهْرَجة، وقال المقرله: جياد،
لزمه الجيادُ في قول أبي حنيفة حالته، وقالا: إن قالٍ موصولا يصدق،
ء
وصلْ أمّ فصلّ
معنى المسألة: أي المسألة التي ذكرها القدوري. [البناية ٢٩١/١٢] للوجوب: نظراً إلى كلمة علي.
وصار: يعني إن وصل يصدق، وإن فصل لا يصدق. (البناية) قلنا إلخ: جواب عن قياسهما على مسألة
الاستثناء بالمشية، وفيه أن المصنف قال في المسألة الاستثنائية بمشيئة الله: إن الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال،
أو تعليق، وقد بينا هناك أن المذكور في بعض الكتب المعتبرة أن الأول مذهب أبي يوسف له، والثاني
مذهب محمد، وفي بعضها أن الأمر بالعكس، فأياً ما كان لا يكون هذا الجواب حجة على من قال منهما
يكون ذلك إبطالاً، ويمكن أن يجاب بأن الجواب المذكور ههنا من قبل أبي حنيفة لله، يصير إلزامياً بالنسبة
إلى من قال من صاحبيه بكون الاستثناء بمشيئة الله تعالى تعليقاً وتحقيقاً بالنسبة إلى من قال منهما يكون
ذلك إبطالاً، ولا يجب أن يكون الجواب إلزامياً بالنسبة إلى كل واحد منهما.
ذلك تعليق: أي قوله: إن شاء الله تعليق بشرط لا يوقف عليه، والتعليق بالشرط من باب التغيير، فيصح
موصولاً؛ لأن الإرسال والتعليق كل واحد منهما متعارف بین أهل اللسان، فكان ذلك من باب البیان لا من
باب الرجوع، ووجوب المال عليه من حكم إرسال الكلام، فمع صيغة التعليق لا يلزمه حكم الإرسال،
وهذا إبطال، والإبطال رجوع، والرجوع بعد الإقرار بوجوب المال لا يصح. [الكفاية ٣٤٣/٧]
قال: هذه المسألة من مسائل "الجامع الصغير". [نتائج الأفكار ٣٤٢/٧] هى زيوف: جع زيف، وهو الذي
يقبله التجار ويرده بيت المال. (البناية) نبهرجة: هي دون الزيوف؛ لأن التجار ترده. [البناية ٢٩٢/١٢]

١١١
باب الاستثناء وما في معناه
ء
وإن قال مفصولا لا يصدق، وعلى هذا الخلاف إذا قال: هي سَتُوقة، أو رصاص،
وعلى هذا إذا قال: إلا أنها زيوف، وعلى هذا إذا قال: لفلان علي ألف درهم زيوف من
ثمن متاع. لهما: أنه بيان مغير، فيصح بشرط الوصل كالشرط والاستثناء؛ وهذا لأن
كونه مغیراً
وهو التعليق
اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته، والستوقة بمجازه، إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد،
فكان بياناً مغيراً من هذا الوجه، وصار كما إذا قال: إلا أنها وزنُ خمسة. ولأبي حنيفة دعافيه:
بكلمة الاستثناء
أن هذا رجوع؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصفَ السلامة عن العيب، والزيافة عيب،
ودعوى العيب رجوع عن بعضٍ موجبه، وصار كما إذا قال: بعتكه معيباً، وقال
العقد
السلامة
المشتري: بعتنيه سليماً، فالقول للمشتري: لما بينًا؛ والستوقة ليست من الأثمان، والبيع
يرد على الثمن، فكان رِجوعاً. وقوله: إلا أنها وزن خمسة، يصح استثناءً؛ لأنه مقدار،
دعواه للمستوقة
بخلاف الجودة؛ لأن استثناءَ الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار،
هي ستوقة إلخ: فلا يصدق عند أبي حنيفة بطه وصل أم فصل، وعندهما: يصدق إن وصل. (البناية)
ستوقة: هي أرداً من النبهرجة، الستوق - بالفتح - أراداً من النبهرج، وعن الكرخي الستوق عندهم ما
كان الصفر، أو النحاس فيه هو الغالب الأكثر. (مغرب) يحتمل الزيوف إلخ؛ فإن الزيوف من جنس
الدراهم، حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم ولا يصير استبدالاً. (البناية) بمجازه: لأن الستوقة
تسمى دراهم مجازاً. [البناية ٢٩٣/١٢] رجوع: فلا يصدق وإن وصل. (البناية)
لما بينا: أشار به إلى قوله: أن مطلقٍ العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب. (البناية) الأمان: أي من جنس
الأثمان. [العناية ٣٤٤/٧] رجوعا: أي عن الإقرار فلا يصح. (البناية) قوله: جواب عما استشهدا به. (البناية)
لأنه مقدار: يعني أن ذلك ليس مما نحن فيه؛ لأنه يصح أن يكون استثناء؛ لأنه مقدار، واستثناء بعض
المقدار صحيح؛ لأن أول الكلام يتناول المقدار، فكان استثناء الملفوظ، وهو صحيح بلا ريب.
استثناء الوصف إلخ: توضيحه: أن الجودة صفة، فلا يصح استثناء الوصف؛ لأن الصفة مما لا يتناوله
اسم الدراهم حتى يستثني، وإنما يثبت صفة الجودة في مطلق العقد بالعرف والعادة. [البناية ٢٩٤/١٢]

١١٢
باب الاستثناء وما في معناه
بخلاف ما إذا قال: علىَّ كر حنطة من ثمن عبد، إلا أنها رديئة؛ لأن الرداءة نوع
لا عيب، فمطلقُ العقد لا يقتضي السلامة عنها، وعن أبي حنيفة بسله في غير رواية
الرداءة
الأصول: أنه يصدق في الزيوف إذا وصل؛ لأن القرضَ يوجب ردَّ مثل المقبوض، وقد
ظاهر الرواية
يكون زيفاً كما في الغصب، ووجه الظاهر: أن التعامل بالجياد، فانصرف مطلقُه إليها.
القرض الجياد
ظاهر الرواية
ولو قال: لفلانٍ علي ألف درهم زيوف، ولم يذكر البيع والقرض، قيل: يصدق
يعني إذا وصل
بالإِجماع؛ لأن اسم الدراهم يتناولها، وقيل: لا يصدق؛
عند أبي حنيفة رشه
الزيوف
كر حنطة: الكر ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. لأن الرداءة إلخ: فإن العيب
ما يخلو عنه أصل الفطرة، والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة، فهو في معنى بيان النوع، وليس لمطلق
العقد مقتضى في نوع دون نوع، ولهذا لا يصح الشراء بالحنطة ما لم يبين أنها جيدة أو وسط أو رديئة، ألا
ترى أنه لو قال: بعتك هذه الحنطة، وأشار إليها، والمشتري كان رآها فوجدها رديئة، ولم يكن علمها لم يكن
له خيار الرد بالعيب، ولو قال: بعتك بهذه الدراهم، وأشار إليها وهي زيوف ولم يعلم بها البائع استحق
مثلها جياداً لا زيافة فيها، فعلم أن الزيافة عيب. [الكفاية ٣٤٥/٧-٣٤٦]
أنه يصدق إلخ: يعني في القرض، كذا وقع في "النهاية"، قد وقع التصريح بهذا القيد في بعض النسخ
بأن قال: وعن أبي حنيفة سله في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل يعني
إذا قال: لفلان عليّ ألف درهم قرض هي زيوف يصدق عنده في غير رواية الأصول إذا وصل قوله:
هي زيوف بقوله: ألف درهم قرض، أما إذا قطع كلامه، ثم قال بعد زمان: هي زيوف لا يصدق
باتفاق الروايات. [نتائج الأفكار ٣٤٥/٧] زيفاً: والقرض يقضى بالمثل. [البناية ٢٩٥/١٢]
الغصب: فإنه قد يكون المغصوب زيفاً، فيقضى بالمثل. (البناية) فانصرف مطلقه: فيجب عليه ذلك،
ثم دعواه الزيافة لا تقبل؛ لأنه رجوع عما أقر به. [البناية ٢٩٥/١٢] الدراهم: ولم يذكر ما يصرفها إلى
الجياد. [العناية ٣٤٦/٧] لا يصدق: قائل هذا هو الكرخي كما صرح به الإمام قاضي خان في
شرح "الجامع الصغير"، أي لا يصدق عند أبي حنيفة بال، وصل أم فصل، وأما عندهما، فيصدق إذا
وصل، ولا يصدق إذا فصل. [نتائج الأفكار ٣٤٦/٧]

١١٣
باب الاستثناء وما في معناه
لأَن مطلقَ الإقرار ينصرف إلى العقود لتعُّنُها مشروعةً لا إلى الاستهلاك المحرم.
ولو قال: اغتصبت منه ألفاً، أو قال أودعني، ثم قال: هي زيوف، أو نبهرجة، صدق
وصل أم فصل؛ لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك، فلا مقتضى له في الجياد
ولا تعامل، فيكون بيان النوع، فيصح وإن فصل، ولهذا لو جاء رادُّ المغصوب والوديعة
بالمعيب كان القول قوله، وعن أبي يوسف له: أنه لا يصدق فيه مفصولاً؛ اعتبارا
٠
٠
قوله الآخر
بالقرض؛ إذ القبض فيهما هو الموجب للضمان، ولو قال: هي ستوقة، أو رصاص
بعد ما أقر بالغصب والوديعة، ووصل، صُدِّقَ، وإن فصل لم يصدق؛
إلى العقود: أي إلى الالتزام بطريق التجارة؛ لكونها مشروعة. مشروعة: فصار هذا وما بين سببه تجارة سواء. (العناية)
المحرم: وهو الغصب المحرم. (البناية) قال: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [نتائج الأفكار ٣٤٦/٧]
فلا مقتضى له: لأن المقتضي هو عقد المعاوضة، ولم يوجد [الكفاية ٣٤٧/٧] أي لواحد من الغصب
والإيداع في الجياد، بخلاف البيع؛ فإن عقد المعاوضة يقتضيها، ولا تعامل أي لا تعامل في غصب الجياد،
ولا في إيداعها، بخلاف القرض، فإن التعامل فيه بالجياد، فلا يكون قوله: هي زيوف بعد الإقرار بغصب
الألف، أو إيداعها تغييراً لأول كلامه.
ولا تعامل: إشارة إلى الجواب عن فصل القرض؛ فإن في القرض إن لم يوجد المقتضى فقد وجد التعامل،
والناس إنما يتعاملون بالجياد، فينصرف إلى الجياد، ولم يوجد التعامل ههنا، فلا ينصرف إلى الجياد. (الكفاية)
لهذا: أي لأجل أن لا مقتضى له في الجياد ولا تعامل. [نتائج الأفكار ٣٤٧/٧] قوله: فإن القول للقابض
إذا وقع الاختلاف في وصف المقبوض. لا يصدق إلخ: أي إذا قال: غصبت ألفا، ثم قال: هي زيوف لم
يصدق إذا فصل كما في القرض. [الكفاية ٣٤٨/٧]
فيه: أي في الغصب إذا ادعى الزيافة. (البناية) إذ القبض [وهو موجود في الغصب] فيهما: أي في الغصب
والقرض على رواية الأصول مثل البيع، وفي البيع لا يفصل، فكذا في القرض والغصب مثل القرض؛ لأنه
إنما وجب الضمان فيهما بالقبض، فلا يصدق فيه أيضاً. [الكفاية ٣٤٨/٧] قال: هذه المسألة مما ذكروه في
شروح "الجامع الصغير" تفريعاً على المسألة المارة. [نتائج الأفكار ٣٤٧/٧]

١١٤
باب الاستثناء وما في معناه
لأن الستوقةً ليست من جنس الدراهم لكن الاسم يتناولها مجازاً، فكان بياناً مغيراً،
فلابد من الوصل. وإن قالٍ في هذا كله: ألفاً، ثم قال: إلا أنه ينقص كذا لم يصدق، وإن
فصلا
وصل صدق؛ لأن هذا استثناءُ المقدار، والاستثناءُ يصح موصولاً، بخلاف الزيافة؛ لأنها
وصف، واستثناءُ الأوصاف لا يصح، واللفظ يتناول المقدارَ دون الوصف، وهو
تصرف لفظي كما بيّا، ولو كان الفصل ضرورةً انقطاع الكلام بانقطاع نفسه، فهو
واصل؛ لعدم إمكان الاحتراز عنه. ومن أقرَّ بغصبٍ ثوبٍ، ثم جاء بثوبٍ معيب: فالقول
هذا الانقطاع
قوله؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم، ومن قال لآخر: أخذت منك ألف درهم وديعةً،
فهلكت، فقال: لا، بل أخذتها غصباً، فهو ضامن، وإن قال: أعطيتنيها وديعة، فقال:
لمقر
لا بل غصبتنيها، لم يضمن. والفرق: أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان،
المقر
مجازاً: المشابهة بين الستوقة والدراهم من حيث الصورة. [الكفاية ٣٤٨/٧] قال: هذه من مسائل
"الجامع الصغير". [نتائج الأفكار ٣٤٨/٧] في هذا كله: أي فيما ذكر من البيع، والقرض، والغصب
والإيداع. (نتائج الأفكار) واللفظ يتناول: أي لفظ المستثنى منه يتناول المقدار، أي جزؤه دون الوصف،
والاستثناء تصرف في اللفظ. كما بينا: بقوله: والاستثناء تصرف بالملفوظ.
بانقطاع: أو بسبب أخذ السعال. (الكفاية) فهو واصل: لأن الإنسان قد يحتاج إلى التكلم بكلام کثیر،
وقد يذكر الاستثناء في آخره، ولا يمكن أن يتكلم بجميع ذلك بنفس واحد، فكان عفواً؛ لعدم الاحتراز
عنه. [العناية ٣٤٨/٧] ومن أقر إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [نتائج الأفكار ٣٤٩/٧]
ومن قال: هذا من مسائل "الجامع الصغير". فهو ضامن: يعني كان القول في هذه المسألة قول المقرله
مع يمينه، فالمقر ضامن، إلا أن ينكل المقرله عن اليمين. (نتائج الأفكار) لم يضمن: أي المقر في هذه المسألة،
بل كان القول قوله مع يمينه. [نتائج الأفكار ٣٤٩/٧] بسبب الضمان: وهو الأخذ، ودلالة كون الأخذ
سبباً للضمان قوله عليّ: على اليد ما أخذت حتى ترد، وهذا تناول رد العين حال بقائها، ورد المثل حال
زوالها؛ لكون المثل قائماً مقام الأصل، وقوله: وديعة رجوع عما أقر به؛ لأنه دعوى الإِبراء، فلا يصدق
بدون البينة كدعوى المشتري بأجل الثمن بعد ما أقر به، والبائع يدعي معجلاً. [الكفاية ٣٤٩/٧]

١١٥
باب الاستثناء وما في معناه
وهو الأخذ، ثم ادعى ما يبرئه، وهو الإذن، والآخر ينكره، فيكون القول له مع
المقر له
فصلاً
المقر
اليمين، وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره، وذلك يدعي عليه سبب الضمان وهو
الغصب، فكان القول لمنكره مع اليمين، والقبض في هذا كالأخذ والدفع كالإِعطاء.
المقر
فإن قال قائل: الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه، فنقول: قد يكون بالتخلية
المقر
الإِعطاء أو الدفع بدون قبضه
المقر
والوضع بين يديه، ولو اقتضى ذلك، فالمقتضي ثابت ضرورة، فلا يظهر في انعقاده
المقتضى
القبض
سببُ الضمان، وهذا بخلاف ما إذا قال: أخذتها منك وديعة، وقال الآخر: لا، بل
قرضاً، حيث يكون القول للمقر وإن أقر بالأخذ؛ لأنهما توافقا هناك على أن الأخذ
المقر والمقر له
لا للمقر له
كان بالإذن، إلا أن المقر له يدعي سببَ الضمان، وهو القرض، والآخر ينكره،
المقرّ
فافترقا. فإن قال: هذه الألفُ كانت وديعةً لي عند فلان فأخذتها منه، فقال فلان: هي
لى؛ فإنه يأخذها؛ لأنه أقر باليد له، وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر، فالقول للمنكر.
المقر
بالإجماع
الفلان الفلان
الفلان المقر
الفلان"
ولو قال: آجرت دابتي هذه فلاناً فركبها وردّها، أو قال: آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه
ورده، وقال فلان: كذبت وهما لي، فالقول قوله، وهذا عند أبي حنيفة -لله،،
لمقر
الدابة والثوب
ما يبرئه: لأنه لابد للوديعة من الإذن. القبض: أي قبضت مكان أخذت. هذا: أي في الحكم
المذكور. [نتائج الأفكار ٣٥٠/٧] الدفع: أي دفعت مكان أعطيت. لا يكون: فكان مقراً بقبضه.
اقتضى: أي الإعطاء أو الدفع. (البناية) فلا يظهر إلخ: لأن الثابت ضرورة عدم في غير موضعها. [الكفاية ٣٥٠/٧]
بالإذن: لأن الوديعة وكذا القرض لا يكون بدون الإذن. [البناية ٢٩٨/١٢] فافترقا: أي هذا وما سبق
من أنه قال المقرله: لا، بل غصبتها. فإن قال: هذه من مسائل "الجامع الصغير". [نتائج الأفكار ٣٥١/٧]
ولو قال: هذا من شروح "الجامع الصغير".

١١٦
باب الاستثناء وما في معناه
وقال أبو يوسف ومحمد رحمها: القول قولُ الذي أخذ منه الدابةَ، أو الثوب، وهو
القياس، وعلى هذا الخلاف الإعارة والإسكان. ولو قال: خاط فلان ثوبي هذا بنصف
درهم ثم قبضته، وقال فلان: الثوبُ ثوبي فهو على هذا الخلاف في الصحيح، وجه
القياس ما بيناه في الوديعة. وجه الاستحسان: وهو الفرق: أن اليد في الإجارة
والإعارة ضرورية تثبت ضرورة استيفاء المعقود عليه، وهو المنافع، فيكون عدماً فيما
الید
وراء الضرورة، فلا يكون إقراراً له باليد مطلقاً، بخلاف الوديعة؛ لأن اليد فيها
من كل وجه
فلان
مقصودة، والإيداع إثباتُ اليد قصداً، فيكون الإقرارُ به اعترافا باليد للمودع. ووجه
الوديعة
آخر: أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهته، فيكون القول قوله في
المقر
المقر
المقر
کیفیته، ولا كذلك في مسألة الوديعة؛ لأنه قال فيها: كانت وديعة، وقد تكون من
المقر
غير صنعه حتى لو قال: أودعتها كان على هذا الخلاف،
الودیعة
القول قول إلخ: هذا كله إذا لم تكن الدابة والثوب معروفاً أنه للمقر أمّا لو كان الثوب معروفاً أنه
للمقر، أو الدابة، أو الدار، فقال: قبضته فيه، فكان القول قول المقر في قولهم؛ لأن الملك فيه معروف
للمقر. [الكفاية ٣٥٠/٧-٣٥١] الإعارة والإسكان: بأن قال: أعرتك داري هذه ثم رددت علي، أو
أسكنتك داري هذه، ثم رددت علي، وقال الآخر: الدار داري. [الكفاية ٣٥١/٧]
في الصحيح: احتراز عن قول بعضهم: إن القول ههنا قول المقر بالإجماع. (العناية) في الوديعة: أراد به قوله:
لأنه أقر باليد له، وادعى استحقاقها عليه، وهو ينكر، والقول للمنكر. [العناية ٣٥١/٧] الفرق: بين مسئلة
الوديعة وبين هذه المسائل. [البناية ٢٩٩/١٢] إقراراً: أي الإقرار بالإجارة، والإعارة. [البناية ٣٠٠/١٢]
آخر: للفرق بين الوديعة وهذه الصور. في كيفيته: أي في كيفية ثبوت اليد أنه بأي طريق كان. (العناية)
وديعة: فثبت أن الإقرار بالوديعة لا يدل على إثبات اليد له من قبله. [الكفاية ٣٥٢/٧]
من غير صنعه: كاللقطة؛ فإنها وديعة في يد الملتقط وإن لم يدفع إليه صاحبها، وكذا إذا هبت الريح وألقت ثوباً
في دار إنسان. [العناية ٣٥٢/٧] الخلاف: المذكور في مسائل الإجارة والإعارة والإسكان. (نتائج الأفكار)

١١٧
باب الاستثناء وما في معناه
وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر، وهو
الإجارة وأختاها؛ لأنه ذكر الأخذ في وضع الطرف الآخر، وهو الإجارة في كتاب
الإسكان والإعارة
الإقرار أيضاً. وهذا بخلاف ما إذا قال: اقتضيتُ من فلانٍ ألفَ درهم كانت لي عليه، أو
أقرضته ألفاً، ثم أخذتها منه، وأنكر المقر له حيث يكون القول قوله؛ لأن الديون تقضى
بأمثالها، وذلك إنما يكون بقبض مضمون، فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان، ثم
ادعى تملكه عليه بما يدعيه عليه من الدين مقاصَّة، والآخر ينكره، أما ههنا المقبوضُ عينُ
ما ادعى فيه الإِجارةَ، وما أشبهها، فافترقا. ولو أقر أن فلاناً زرع هذه الأرض، أو بنى
هذه الدارَ، أو غرس هذا الكَرْمَ، وذلك كله في يد المقر، فادعاها فلان، وقال المقر: لا، بل
ذلك كله لي، استعنت بك ففعلْتَ، أو فعلْتُه بأجر، فالقول للمقر؛ لأنه ما أقرّ له باليد،
الفلان
مدار الفرق إلخ: إشارة إلى الرد على الإمام القمي فيما ذكره أن الرد إنما وجب في مسألة الوديعة؛ لأنه قال
فيها: أخذتها منه، فيجب جزاؤه، وجزاء الأخذ الرد، وقال في الإجارة وأختيها أي العارية والإسكان: فردها
علي، فكان الافتراق في الحكم للافتراق في الوضع. (العناية) لأنه ذكر إلخ: أي الإمام محمد عبده ذكر في كتاب
الإقرار لفظ الأخذ في الإجارة وأختيها أيضاً، وإنما الفرق الصحيح ما ذكر في الكتاب. [العناية ٣٥٢/٧]
هذا: أي الذي ذكر في الإجارة وأختيها. (البناية) لأن الديون إلخ: فإذا أقر باقتضاء الدين، فقد أقر بقبض
مثل هذا الدين؛ لأن الاقتضاء إنما يكون بقبض مال مضمون، والإقرار بقبض مال مضمون إقرار بسبب
الضمان. [العناية ٣٥٣/٧] بأمثالها: يعني إذا قبض من المديون ألفاً يصير ضامناً؛ لأنه لم يأخذه حقه بل مثله،
فيضمن. ذلك: أي قضاء الديون بأمثالها. (لبناية) ههنا: يعني في صورة الإجارة وأختيها. (البناية)
أشبهها: وهو الإعارة والإسكان. [البناية ٣٠١/١٢] ولو أقر: هذه من مسائل "المبسوط" ذكرها المصنف
تفريعاً. [نتائج الأفكار ٣٥٤/٧] ما أقر له إلخ: هذا احتراز عما إذا أقر الرجل أن فلاناً ساكن في هذا
البيت، وادعى فلان البيت؛ فإنه يقضى به للساكن على المقر؛ لأن السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن،
وإقراره باليد للغير حجة عليه، وما ثبت بإقراره كالمعاين في حقه، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٥٤/٧]

١١٨
باب الاستثناء وما في معناه
وإنما أقر بمجرد فعل منه، وقد يكون ذلك في ملك في يد المقر، وصار كما إذا قال: خاط
الفعل
لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم، ولم يقل: قبضته منه، لم يكن إقراراً باليد، ويكون
القول للمقر؛ لأنه أقر بفعل منه، وقد يخيط ثوباً في يد المقر كذا هذا.
الخياط
المقر
ولم يقل: قيد حتى لو قال: ثم قبضته منه كان على الخلاف. (الكفاية)المقر: بأن خاط في بيت المقر. (الكفاية)

١١٩
باب إقرار المريض
باب إقرار المريض
وإذا أقر الرجل في مرض موته بديونٍ، وعليه ديون في صحته، وديون لزمته في
مرضه بأسباب معلومة: فدَيْنُ الصحة والدينُ المعروفة الأسباب مُقَدَّم. وقال الشافعي محلّه:
مرض موته
دينُ المرض ودين الصحة يستويان؛ لاستواء سببهما، وهو الإقرار الصادر عن عقل
ودين، ومحلُّ الوجوب الذمةُ القابلة للحقوق، فصار كإنشاء التصرف مبايعةً
ومناكحة. ولنا: أن الإقرارَ لا يعتبر دليلاً إذا كان فيه إبطال حق الغير، وفي إقرار
المريض ذلك؛ لأن حقَّ غرماء الصحة تعلَّق بهذا المالِ استيفاءً،
إقرار المريض: لما فرغ من بيان أحكام إقرار الصحيح شرع في بيان أحكام إقرار المريض، والفرع؛ لأن
المرض بعد الصحة، وأفرده بباب على حدة للاختصاصه بأحكام ليست للصحيح. [نتائج الأفكار ٣٥٤/٧]
وإذا أقر إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". (نتائج الأفكار) بديون: غير معلومة الأسباب. (نتائج الأفكار)
بأسباب معلومة: كما إذا استقرض مالاً في مرضه وعاين الشهود ودفع المقرض المال إليه، أو اشترى
شيئاً، وعاين الشهود قبض البيع، أو استأجر شيئاً بمعاينة الشهود، أو تزوج امرأة بمهر مثلها، وعاين
الشهود النكاح. [الكفاية ٣٥٤/٧-٣٥٥] مقدم: على ما أقر به في مرضه. [البناية ٣٠٣/١٢]
دين المرض: سواء كان بسبب معلوم أو لا. (العناية) لاستواء سببهما إلخ: أفاد هذا الدليل مساواة دين
المرض بالإقرار للدين الثابت بالإقرار في الصحة، فيلزمه منه مساواته للدين الثابت بالمعاينة أيضاً، بناء على
عدم القائل بالفصل بين ذينك الدينين، وبين هذا الدين كذا في "نتائج الأفكار".
عقل ودين: وإنما تعرض لهذين الوصفين؛ لأن العقل والدين يمنعان المرء عن الكذب في أخباره، والإقرار
إخبار عن الواجب في ذمته، فلا يكذب في إقراره لوجود هذين الوصفين في المقر، وفي هذا لا تفاوت بين
أن يكون المقر صحيحاً أو مريضاً، بل المرض يزداد رجحان جانب الصدق؛ لما أن المرض حالة التوبة
والإنابة. (الكفاية) الذمة: وهي في حالتي الصحة والمرض سواء. [نتائج الأفكار ٣٥٥/٧] للحقوق: وهي ذمة
الحر البالغ العاقل. [الكفاية ٣٥٥/٧] التصرف: أي في المرض، فهو مساو لتصرفه في الصحة.