النص المفهرس
صفحات 41-60
٤٠ باب التحالف ولكن يُحَكّمُ مهرُ المثل، فإن كان مثلُ ما اعترف به الزوجُ، أو أقلَّ: قضى بما قال الزوج؛ لأن الظاهر شاهد له، وإن كان مثل ما ادعته المرأةُ، أو أكثرَ: قِضِى بما ادعته المرأةُ، وإن كان مهرُ المثل أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلّ مما ادعته المرأةُ: قضى لها بمهر المثل؛ لأنهما زوجان لما تحالفا لم تَثْبت الزيادةُ على مهر المثل، ولا الحطُ عنه قال له: ذكر التحالف أولاً، ثم القدوري و التحكيم، وهذا قول الكرخي بداله؛ لأن مهرَ المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية، وسقوط تقديم التحليف اعتبارها بالتحالف، فلهذا يُقَدِّمُ في الوجوه كلّها، ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة تسمية المهر ومحمد حما، تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري، وتخريج الرازي بظنه بخلافه، أبو بكر يحكم [أي يجعل مهر المثل حكماً لرفع النزاع. (البناية)] مهر المثل: استدراك عن قوله: ولا يفسخ النكاح. [الكفاية ٢١٤/٧] أقل: مما اعترف به الزوج. [البناية ١٨٤/١٢] شاهد له: أي الزوج لموافقة قوله: مهر المثل، ولكون قوله: أقرب إلى مهر المثل. المرأة: لأن الظاهر شاهد له. [البناية ١٨٥/١٢] التحكيم: أي ثم ذكر التحكيم بعده. [البناية ١٨٥/١٢] في الوجوه كلها: أي فيما إذا كان مهر المثل ما اعترف به الزوج، أو أقل منه، أو مثل ما ادعته المرأة، أو أكثر منه، أو كان مهر المثل أکثر مما اعترف به الزوج، وأقل مما ادعته المرأة، ففي هذه الوجوه الخمسة كلها يقدم التحالف عند أبي الحسن الكرخي بعدذلك؟ لأنهما اتفقا على أصل التسمية، فكانت التسمية صحيحة في أصلها، والتسمية الصحيحة تمنع المصير إلى مهر المثل، وإذا حلف تعذر العمل بالتسمية، فصارت التسمية كأن لم تكن، فيحكم مهر المثل، وهذا قول أبي الحسن الكرخي محلّه. [الكفاية ٢١٥/٧] لفائدة النكول: لأن أول التسليمين عليه، فيكون أول اليمينين عليه؛ الأن الزوج بمنزلة المشتري، والمهر كالثمن، والبضع كالمبيع. [البناية ١٨٥/١٢] المشتري: فإنه يبدأ بيمينه أولاً. (البناية) وتخريج الرازي بخلافه: فإنه لا يقول بالتحالف إلا في وجه واحد، وهو ما إذا لم يكن مهر المثل شاهداً لأحدهما، بأن يكون أكثر مما أقر به الزوج، وأقل مما ادعته المرأة، وأما إذا كان مهر المثل مثل ما يقول الزوج، أو أقل، فالقول قوله مع يمينه، وإن كان مثل ما تقوله المرأة أو أكثر: فالقول قولها مع يمينها، وهذا هو الأصح؛ لأن تحكيم مهر المثل ههنا ليس لإيجاب مهر المثل بل لمعرفة من يشهد له الظاهر، ثم الأصل في الدعاوي أن يكون القول قول من يشهد له الظاهر مع يمينه. [الكفاية ٢١٥/٧] ٤١ باب التحالف وقد استقصیناه في النكاح، وذکرنا خلاف أبي يوسف ره، فلا نعيده. ولو ادعى الزوجُ النكاحَ على هذا العبد، والمرأةُ تدعيه على هذه الجارية: فهو كالمسألة المتقدمة، إلا أن قيمةَ الجارية إذا كانت مثلَ مهر المثل يكون لها قيمتُها دون عينها؛ لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي، ولم يوجد، فوجبت القيمة. وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء قيمة الجارية المعقود عليه: تحالفا وترادًّا، معناه: اختلفا في البدل، أو في المبدل؛ لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس على ما مر، والإجارةُ قبل قبض المنفعة نظيرُ البيع قبل قبض المبيع قبض المبيع، وكلامنا قبل استيفاء المنفعة. فإن وقع الاختلافُ في الأجرة: يبدأ بيمين المستأجر؛ لأنه منكر لوجوب الأجرة، وإن وقع في المنفعة: يبدأ بيمين المؤجّر، فأيهما نكل: لزمه دعوى صاحبه، وأيهما أقام البينة: قُبلَتْ ولو أقامها: فبينةُ المؤجّر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة، وإن كان في المنافع: فبينةُ المستأجر أولى، الاختلاف وقد استقصيناه: أي تخريج الرازي في النكاح، أي في كتاب النكاح، وذكرنا خلاف أبي يوسف بحثه، وهو أن القول في جميع ذلك قول الزوج، إلا أن يأتي بشيء قليل، وفي رواية: إلا أن يأتي بشيء مستنكر، وتكلموا في تفسيره على ما مر بيانه في كتاب النكاح لا نعيده، أي فلا نعيد ذكر خلافه ههنا. [فتح القدير ٢١٥/٧-٢١٦] كالمسألة المتقدمة: يعني أنه يحكم مهر المثل أولاً، فمن شهد له فالقول له، وإن كان بينهما يتحالفان، وإليه مال فخر الإسلام به، وهو تخريج الرازي، وأما على تخريج الكرخي، فيتحالفان أولاً كما تقدم. [العناية ٢١٦/٧] في البدل: أي في الأجرة، وأما إذا اختلفا في الأجل، فليس التحالف فيه، بل القول قول من ينكر الزيادة. أو في المبدل: أي في المعقود عليه وهو المنافع، بأن ادعى المؤجر أنه آجره شهراً، وادعى المستأجر أنه استأجره شهرين. [الكفاية ٢١٧/٧] ما مر: أشار إلى قوله في أول الباب: لأن البائع يدعي زيادة الثمن إلخ. [البناية ١٨٦/١٢] لوجوب الأجرة: أي لوجوب زيادة الأجرة على حذف المضاف. [فتح القدير ٢١٧/٧] المؤجّر: هذا على غير القاعدة، والأصل أن يقال: المؤجر أو الآجر. [البناية ١٨٧/١٢] أولى: لأنها أكثر إثباتاً. (البناية) ٤٢ باب التحالف وإن كان فيهما: قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل، نحو أن يدعي 31 "الاختلاف ، الأجرة والمنافع هذا شهرا بعشرة، والمستأجرُ شهرين بخمسة: يقضي بشهرين بعشرة. قال: وإن المؤجر القدوري اختلفا بعد الاستيفاء: لم يتحالفا، وكان القول قول المستأجر، وهذا عند أبي حنيفة عدم التحالف في الأجرة وأبي يوسف محمدًا ظاهر؛ لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما، وكذا على ظاهر أصل محمد بدله؛ لأن الهلاكَ إنما لا يمنع عنده في المبيع؛ لما أن له قيمة تقوم مقامه، فيتحالفان عليها، ولو جرى التحالفُ ههنا، وفُسخَ العقدُ، فلا قيمة؛ لأن المنافع التحالف القيمة لا تقوم بنفسها بل بالعقد، وتبين أنه لا عَقّدَ، وإذا امتنع، فالقول للمستأجر مع يمينه؛ في التحالف بالانفساخ تتقوم لأنه هو المستحقَّ عليه. وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه: تحالفا، وفسخ العقد الأجرة فيما بقي، وكان القول في الماضي قول المستأجر؛ لأن العقد ينعقد ساعة فساعة، فيصير في الإجارة يقضي: نظراً إلى كثرة الإثبات. (البناية) الاستيفاء: أي استيفاء المعقود عليه. [البناية ١٨٨/١٢] يمنع التحالف: والمعقود عليه هو المنفعة؛ فلأنه عرض لا يبقى زمانين. [العناية ٢١٨/٧] أن له قيمة: لأن العين متقومة بنفسها؛ فكانت القيمة قائمة مقامها. [فتح القدير ٢١٨/٧] أنه لا عقد: أي فحيشذ ظهر أنه لا قيمة للمنفعة، وإذا كان كذلك كان المبيع غير قائم الذي يقوم مقامه، فامتنع التحالف، فالقول للمستأجر مع يمينه؛ لأنه هو المستحق عليه، وأنه أنفع للأجير، ولأنه لو تحالفا ههنا انتفى العقد بالتحالف، فلا يمكن إيجاب شيء للأجير. [الكفاية ٢١٩/٧] المستحق عليه: أي هو الذي استحق عليه، ومتى وقع الاختلاف في الاستحقاق كان القول قول المستحق عليه كذا في "الكافي". [فتح القدير ٢١٨/٧] وإن إلخ: هذا لفظ القدوري في مختصره. [فتح القدير ٢١٨/٧] المستأجر: لأنه هو المستحق عليه فيما مضى وهو المدعى عليه. [البناية ١٨٩/١٢] فساعة: على حسب حدوث المنفعة. [فتح القدير ٢١٩/٧] فيصير: أي العقد في كل جزء من المنفعة كأنه ابتداء العقد عليها، أي على كل جزء من المنفعة، فصار ما بقي من المنافع كالمنفرد بالعقد، فكان الاختلاف بالنسبة إليه قبل استيفاء المعقود عليه، وفيه التحالف. وأما الماضي: والقول فيه قول المستأجر؛ لأن المنافع الماضية هالكة، فكان الاختلاف بالنسبة إليها بعد الاستيفاء، ولا تحالف فيه، والقول قول المستأجر بالاتفاق كما مر آنفاً. [فتح القدير ٢١٩/٧] ٤٣ باب التحالف في كل جزء من المنفعة كان ابتداءُ العقد عليها، بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة ينعقد سَ واحدة، فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل. قال: وإذا اختلف المولى والمكاتبُ في القدوري مال الكتابة: لم يتحالفا عند أبي حنيفة الله، وقالا: يتحالفان، وتفسخ الكتابة، وهو قول الشافعى مح له؛ لأنه عقدُ معاوضةٍ يقبل الفسخَ، فأشبه البيع، والجامع: أن المولى بینھما الكتابة يدعي بدلاً زائداً ينكره العبدُ، والعبد يدعى استحقاقَ العتق عليه عند أداء القدر الذي المولى يدعيه، والمولى ينكره: فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن. ولأبي حنيفة بحثه: أن " ثمن المبيع العاقدان البدلَ مقابل بفكِ الحَجْرِ في حق اليد، والتصرفُ للحالَ، وهو سالم للعبد، وإنما في الحال بدل الكتابة ينقلب مقابلاً للعتق عند الأداء، فقَبْلَه لا مقابلةَ، فبقيّ اختلافاً في قدر البدل لا غير، البدل فلا یتحالفان. قال: وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت، القدوري عند أبي حنيفة مدالله: والقول للعبد مع يمينه كذا في الكافي وغيره. [فتح القدير ٢١٩/٧] الفسخ: لقدرة العبد على تعجيز نفسه. البيع: عند الاختلاف في الثمن. [البناية ١٨٩/١٢] مقابل بفك إلخ: وهذا لأن البدل لابد له من مبدل، وليس في العبد سوى اليد والرقبة، فلو كان البدل مقابلاً للرقبة للحال لعتق عند تمام العقد كما في البيع؛ فإن المشتري يملك رقبة المبيع عند تمامه، وليس كذلك، فتعين أن يكون للحال مقابلاً لليد، ثم ينقلب مقابلاً للعتق عند الأداء، فقبله لا مقابلة. [العناية ٢١٩/٧] سالم: لاتفاقهما على ثبوت الكتابة. (البناية) للعبد: فلا يدعي على المولى شيئاً، فلا يكون المولى منكراً. (الكفاية) عند الأداء: يعني إذا أدى بدل الكتابة ينقلب من كونه مقابلاً بفك الحجر إلى كونه مقابلاً بالحرية. [البناية ١٨٩/١٢ - ١٩٠] فبقي اختلافاً إلخ: فالعبد لا يدعي شيئاً بل هو منكر لما يدعيه المولى من الزيادة، والقول قول المنكر. (البناية) فلا يتحالفان: لأنه لا يكون بلا إنكار. [الكفاية ٢٢٠/٧] وإن أقام أحدهما بينة تقبل بينته؛ لأنه نور دعواه بها، وإن أقاما البينة كانت بينة المولى أولى؛ لأنها تثبت الزيادة، إلا أنه إذا أدى قدر ما أقام البينة عليه يعتق؛ لأنه أثبت الحرية لنفسه عند أداء هذا القدر، فوجب قبول بينته على ذلك. [فتح القدير ٢١٩/٧] الزوجان: أي ادعى كل واحد منهما أن الكل له. [البناية ١٩٠/١٢] ٤٤ باب التحالف فما يصلح للرجال: فهو للرجل كالعمامة؛ لأن الظاهر شاهد له، وما يصلح للنساء، الرجل فهو للمرأة كالوقاية؛ لشهادة الظاهر لها، وما يصلح لهما كالآنية: فهو للرجل؛ لأن الزوجین امرأة المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوي لصاحب اليد، بخلاف ما يختص بها؛ لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه، ولا فرق بين ما إذا كان الاختلافُ في حال قيام النكاح أو بَعْدَ ما وقعت الفرقة. فإن مات أحدُهما، واختلفت ورثتُه مع الآخر: فما الحي الزوجين بالطلاق وغيره يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما؛ لأن اليد للحي دون الميت، وهذا الذي المجموع إذ لا ید له الزوجین ایھما كان ذكرناه قول أبي حنيفة بعده. وقال أبو يوسف بحالته: يَدْفَعُ إلى المرأة ما يُجَهَّزُ به مثلُها، من المشكل والباقي للزوج مع يمينه؛ لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز، من المشكّل يصلح للرجال: كالعمامة والقباء والقلنسوة والطيلسان، والسلاح، والمنطقة، والكتب فهو للرجل، أي القول فيها قول الزوج مع اليمين، إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال. (الكفاية) يصلح للنساء: كالخمار والدرع، والملحفة، والحلي فهو للمرأة، أي القول قولها فيها بشهادة الظاهر؛ إلا إذا كان الرجل صانعاً، أو يبيع ثياب النساء. [الكفاية ٢٢٠/٧] كالوقاية: وهي ما تشده المرأة على استدارة رأسها كالعصابة، سميت بذلك؛ لأنها تقي الخمار. [العناية ٢٢٠/٧] وما يصلح لهما: كالفراش، والأمتعة، والأواني، والرقيق، والمنزل، والعقار، والمواشي، والنقود، فالقول للزوج فيه أيضاً؛ لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج، فكان الأموال كلها في يد الزوج. [الكفاية ٢٢٠/٧] لصاحب اليد: ألا يرى أنه لو تنازع اثنان في شيء وهو في يد أحدهما كان القول قوله كذا هنا. [فتح القدير ٢٢٠/٧] لأنه يعارضه إلخ: أي ظاهر الزوج باليد (العناية) فجعلنا القول قولها کرجلين اختلفا في ثوب أحدهما لابسه، والآخر متعلق بكمه، فإن اللابس أولى. [الكفاية ٢٢٠/٧] أقوى منه: وهو يد الاختصاص بالاستعمال، فإن ما هو صالح للرجال، فهو مستعمل للرجال، وما هو صالح للنساء، فهو مستعمل للنساء. [العناية ٢٢٠/٧] الذي ذكرناه: يعني من حيث الجملة لا التفصيل قول أبي حنيفة بالك؛ لأن المذكور من حيث التفصيل ليس قوله خاصة؛ فإن كون ما يصلح للرجال، فهو للرجل، وما يصلح للنساء، فهو للمرأة بالإجماع، فلا اختصاص له بذلك، وعلى هذا قوله، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة إلخ، معناه: مما يصلح لهما. [العناية ٢٢١/٧] ٤٥ باب التحالف وهذا أقوى، فيبطل به ظاهر يد الزوج، ثم في الباقي لا معارضَ لظاهره، فيعتبر، ظاهر المرأة الزوج والطلاق والموت سواء؛ لقيام الورثة مقامَ مورثهم. وقال محمد مدظله: ما كان للرجال، عند أبي يوسف فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته؛ لما قلنا إن كان ميتا إن کان حیا لأبى حنيفة ظله، والطلاق والموت سواء؛ لقيام الوارث مقامَ المورِّث. وإن كان أحدُهما زو جین مملوكاً: فالمتاع للحرّ في حالة الحياة؛ لأن يد الحر أقوى، وللحي بعد الممات؛ لأنه لا يد للميت، فَخَلَتْ يدُ الحي عن المعارض، وهذا عند أبي حنيفة بدله، وقالا: العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر؛ لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات. أقوى: لجريان العادة بذلك. (العناية) فيعتبر: لقوة يده على يدها؛ لأنه قوام عليها. [الكفاية ٢٢١/٧] لأبي حنيفة مثل: أي من الدليل، وهو أن المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول لصاحب اليد، وهذا بالنسبة إلى الحياة، وأما بالنسبة إلى الممات، فقوله: والطلاق والموت إلخ. [العناية ٢٢١/٧] سواء: فالحاصل: أنه لا خلاف فيما يصلح للرجال أنه للرجل في الطلاق، ولورثته بعد موته، وكذا ما يصلح لها، وأما فيما يصلح لهما لا خلاف بين أبي حنيفة ومحمد رحمها أنه للزوج في الطلاق وبعد موت الزوج عند أبي حنيفة ملكه للمرأة، وعند محمد بدله: لوارث الزوج، وعند أبي يوسف باله: من المشكل ما يجهز به مثلها للمرأة، والباقي للزوج في حياته، وبعد وفاته لوارثه، وكذا بعد وفاتها ما يجهز به مثلها من المشكل لوارثها. [الكفاية ٢٢١/٧] لقيام الوارث إلخ: أي ورثة الزوج يقومون مقام الزوج؛ لأنهم خلفاؤه في ماله، فكما أن في المشكل القول قوله في حياته، فكذلك بعد مماته كان القول قول ورثته. [البناية ١٩٢/١٢] مملوكاً: أي سواء كان محجوراً أو مأذوناً. (الكفاية) يد الحر أقوى: لأنها يد ملك، ويد المملوك ليست بيد ملك. [الكفاية ٢٢٢/٧] أقوى: من يد المملوك. وللحي: سواء كان الحي حراً أو عبداً. وهذا: أي ما ذكر عن جواب المسألة بلا فصل بين العبد المحجور والعبد المأذون والمكاتب. بمنزلة الحر: والجواب: أن اليد على متاع البيت باعتبار السكنى فيه، والحر في السكنى أصل دون مملوك، فلا تعارض بينهما. [العناية ٢٢٢/٧] في الخصومات: حتى لو اختصم الحر والمكاتب في شيء في أيديهما قضى به بينهما؛ لاستوائهما في اليد، ولو كان في يد ثالث، وأقاما البينة استويا فيه فكما لا يترجح الحر بالحرية في سائر الخصومات، فكذلك في متاع البيت. [البناية ١٩٣/١٢] ٤٦ باب التحالف فصل فيمن لا يكون خصمًا وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أَوَدَعَنِیه فلان الغائب، أو رهنه عندي، أو غصبته منه، وأقام بينةً على ذلك: فلا خصومةً بينه وبين المدعي، وكذا إذا قال: ذو اليد لا خصومة أجَّر فيه وأقام البينةَ؛ لأنه أَثْبَتَ ببينة أن يدَه ليست بيد خصومة. وقال ابن شبرمة: لا تندفع الخصومةُ؛ لأنه تعذّر إثباتُ الملك للغائب؛ لعدم الخصم عنه، ودفع الخصومة وإن أقام البينة بناء عليه. قلنا: مقتضى البينة شيئان: ثبوتُ الملك للغائب، ولا خَصْمَ فيه، فلم يثبت، الملك للغائبِ ودفعُ خصومة المدعي، وهو خصم فيه، فيثبت، وهو كالوكيل بنقل المرأة وإقامتها البينة إلى الزوج على الطلاق كما بينًا من قبل، ولا تندفع بدون إقامة البينة كما قال ابن أبي ليلى؛ فصل فيمن إلخ: لما ذكر أحكام من يكون خصماً شرع في بيان أحكام من لا يكون خصماً لمناسبة المضادة بينهما، وقدم الأول؛ لكون ذكره العمدة في المقام؛ لأن الكتاب كتاب الدعوى وهي عبارة عن الخصومة، وأما ذكر الثاني، فليتضح به الأول؛ إذ الأشياء تتبين بأضدادها. [فتح القدير ٢٢٣/٧] هذا الشيء إلخ: صورته: دار أو ثوب في يد إنسان ادعى رجل عليه أنها له، فقال ذو اليد: هو لفلان الغائب أودعنيه إلخ، وأقام ذو اليد بينة على ما قاله، فلا خصومة بين ذي اليد الذي هو المدعى عليه وبين المدعي. [البناية ١٩٤/١٢] أجرنيه: وكذا إذا قال: أعارني، أو وكلني بحفظها. [الكفاية ٢٢٣/٧] لأنه: تعليل لمجموع المسائل المذكورة. (فتح القدير) ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي بحثه. [البناية ١٩٤/١٢] عنه: أي عن الغائب؛ لأن الغائب لم يوكله بإثبات الملك له. [فتح القدير ٢٢٣/٧] ودفع: وبناء هذا على الشيء الأول. وإقامتها البينة: فإنها تقبل لقصر يد الوكيل عنها، ولم يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب. [البناية ١٩٥/١٢] من قبل: أي في باب الوكالة بالخصومة. [الكفاية ٢٢٤/٧] ابن أبي ليلى: [هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. (البناية ١٩٦/١٢)] فإنه قال باندفاعها بمجرد إقرار المدعى عليه للغائب بدون إقامة البينة، ووجه قوله: إن ذا اليد أقر بالملك لغيره، والإقرار يوجب الحق بنفسه، لخلوه عن التهمة، فتبين أن يده يد حفظ، فلا حاجة إلى البينة. [فتح القدير ٢٢٤/٧] ٤٧ باب التحالف لأنه صار خصماً بظاهر يده، فهو بإقراره يريد أن يُحَوِّلَ حقًّا مستحقًّا على نفسه، فلا يصدق إلا بالحجّة كما إذا ادعى تحوّل الدين عن ذمته إلى ذمة غيره. المدعى عليه بالحوالةٍ وقال أبو يوسف الله آخراً: إن كان الرجلُ صالحاً فالجواب كما قلنا، وإن كان معروفاً بالحيل لا تندفع عنه الخصومة؛ لأن المحتال من الناس قد يدفع مالَه إلى مسافر ذوالید سراً - مال رجلٌ يودعه إياه، ويشهد عليه الشهود، فيحتال لإِبطال حق غيره، فإذا اتهمه القاضي به علانية الاحتيال لا يقبله. ولو قال الشهود: أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة؛ لاحتمال أن يكون المودعُ هو هذا المدعي، ولأنه ما أحاله إلى معین یمکن المدعي اتباعه، فلو ذو اليد المدعي حيث لم يعرّفوه اندفعت لتضرر به المدعي، ولو قالوا: نعرفه بوجهه، ولا نعرفه باسمه ونسبه، فكذا الشهود الخصومة الجواب عند محمد بحالته للوجه الثاني، وعند أبي حنيفة بحظه: تندفع؛ بإقراره: فهو متهم في إقراره. (البناية) إلا بحجة: وفي نسخة: إلا بالحجة. غيره: بالحوالة، فإنه لا يصدق إلا بحجة. [البناية ١٩٦/١٢ -١٩٧] كما قلنا: أي تندفع عنه الخصومة بإقامة البينة. [فتح القدير ٢٢٤/٧] فيحتال إلخ: حتى جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه، فيحتال لإبطال حق غيره وهو المالك، بأن يقيم بينة على أن فلاناً أودعه، فيبطل حقه، وتندفع الخصومة عنه. [البناية ١٩٧/١٢] لا نعرفه: أي أصلاً لا باسمه ولا بنسبه ولا بوجهه.(فتح القدير) الخصومة: أي بالإجماع كذا في "الكافي". [فتح القدير ٢٢٥/٧] ولأنه ما أحاله: فيه قصور؛ لأنه جعله دليلاً مستقلاً على المسألة الإجماعية مع أنه منقوض على قول أبي حنيفة بالته بالمسألة الآتية، وهي ما لو قال الشهود نعرفه بوجهه، ولا نعرفه باسمه ونسبه؛ فإن الحكم المذكور يتخلف عنه هناك عندهما كما سيظهر، ثم إن الظاهر كان أن يقول المصنف: لأنهم ما أحالوه بدل قوله: لأنه ما أحاله؛ لأن المسألة في أن لا يعرفه الشهود لا في أن لا يعرفه ذو اليد كما لا يخفى، وتوجيه ما قاله المصنف: أن شهادة الشهود لما كانت لأجل ذي اليد نسب حالهم إليه. الجواب: أي لا تندفع الخصومة. الثاني: هو قوله: ولأنه ما أحاله على معين إلخ. [فتح القدير ٢٢٥/٧] تندفع: الخصومة للعلم حينئذ بيقين أن المودع غير المودع. ٤٨ باب التحالف لأنه أثبت ببينته أن العينَ وصل إليه من جهة غيره حيث عرفه الشهودُ بوجهه، بخلاف المدعي ذو الید الفصل الأول، فلم تكن يده يد خصومة وهو المقصود، والمدعي هو الذي أضَرَّ بنفسه المدعى عليه حيث نسي خصمه، أو أضره شهوده دون المدعى عليه، وهذه المسألة مخمسة كتاب المدعى عليه الدعوى، وذكرنا الأقوال الخمسة. وإن قال: ابتعته من الغائب، فهو خصم؛ لأنه لما زعم أن يدَه يدُ ملكٍ اعترف بكونه خصماً، وإن قال المدعي: غصبته مني، أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة؛ لأنه إنما صار خصماً بدعوى الفعل عليه لا بيده، بخلاف دعوى الملك المطلق؛ لأنه خصم فيه باعتبار يده، حتى ذو الید لا يصح دعواه على غير ذي اليد، ويصح دعوى الفعل. وإن قال المدعي: سُرَقَ من، الملك المطلق وقال صاحب اليد: أوْدَعَنيه فلان، وأقام البينة: لم تندفع الخصومة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وهو استحسان، وقال محمد رسله: تندفع؛ لأنه لم يَدَّع الفعلَ عليه، الخصومة الفصل الأول: وهو ما إذا قال الشهود: أودعه رجل لا نعرفه أصلاً.(فتح القدير) والمدعي هو إلخ: جواب عن قول محمد: لو اندفعت الخصومة لتضرر المدعي. [العناية ٢٢٦/٧] وهذه المسألة إلخ: أي هذه المسألة من مسائل كتاب الدعوى من الأصل يسمى مخمسة؛ لما فيها من خمسة أوجه؛ لأن ذا اليد قال: هذه وديعة، أو عارية، أو إجارة، أو رهن، أو غصب، أو تسمى مخمسة؛ لأن فيها خمسة أقاويل. [البناية ١٩٨/١٢] الأقوال الخمسة: وهي قول ابن شبرمة، وقول ابن أبي ليلى، وقول أبي يوسف، وقول محمد، وقول أبي حنيفة مالك. [فتح القدير ٢٢٦/٧] ابتعته إلخ: يعني إذا ادعى على ذي اليد عيناً، فقال ذو اليد: اشتريتها من الغائب لا تندفع الخصومة. [البناية ١٩٨/١٢] إنما صار إلخ: وهو الغصب لا بيده، ألا ترى أن دعوى الغصب كما يصح على ذي اليد يصح على غير ذي اليد، حتى أن من ادعى على آخر أنه غصب عبده، وليس في يده عبد صحت دعوته، ويلزمه القيمة. [الكفاية ٢٢٦/٧] الفعل: أي على غير ذي اليد. [فتح القدير ٢٢٧/٧] لم يدع إلخ: أي لم يدع المدعي الفعل على ذي اليد، بل هذا دعوى الفعل على مجهول، وهي باطلة، فألحقت بالعدم. [البناية ١٩٩/١٢] ٤٩ باب التحالف فصار كما إذا قال: غُصِبَ مني على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. ولهما: أن ذكرَ الفعل يستدعي الفاعل لامحالة، والظاهر أنه هو الذي في يده، إلا أنه لم يعينه درءا للحد، شفقة عليه، مے ذي اليد دفعا المدعي ٠ وإقامة لحسبة الستر، فصار كما إذا قال: سَرَقْتَ، بخلاف الغصب؛ لأنه لا حَدَّ فيه، الثواب فلا يحترز عن كشفه. وإذا قال المدعي: ابتعتُه من فلان، وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك: سقطت الخصومة بغير بينة؛ لأنهما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره، المدعى عليه فيكون وصولُها إلى ذي اليد من جهته، فلم يكن يده يد خصومة، إلا أن يقيم البينة أن العين المدعاة ذي الید المدعي فلاناً وكَّله بقبضه؛ لأنه أَثْبَتَ ببيته كونه أحقَّ يإمساكها. العين المدعاة فاعله: لأنه فيه تجهيل الغاصب. [البناية ١٩٩/١٢] درءاً للحد إلخ: لأنا إذا جعلناه سارقاً لا تندفع الخصومة عنه ويقضي القاضي بالعين للمدعي، فمتى ظهر السارق بعد ذلك لا بيقين لا يقطع يده؛ لأنه ظهرت سرقته بعد وصول المسروق إلى المالك، ولو لم يجعله سارقاً تندفع الخصومة عنه، ولا يقضى بالعين للمدعي، فمتى ظهر السارق بعد ذلك بيقين يقطع يده؛ لأنه ظهرت سرقته قبل أن تصل العين إلى المالك، فكان في جعله سارقاً احتيال للدرء، ولم يتعلق به عقوبة سوى الضمان. [الكفاية ٢٢٨/٧] فصار: أي ما إذا قال: سُرِق بصيغة المجهول. (البناية) كشفه: فلم يكن المدعي معذوراً في التجهيل.(فتح القدير) لأنهما: المدعي والمدعى عليه. [البناية ٢٠٠/١٢] ٥٠ باب ما يدعيه الرجلان باب ما يدعيه الرجلان قال: وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخرَ، كل واحد منهما يزعم أنها له، وأقاما البينة قضي بها بينهما، وقال الشافعي بحلته في قول: تهاترتا، وفي قول: يقرع بينهما؛ لأن إحدى البيتين كاذبة بيقين؛ لاستحالة اجتماع اللْكَيْن في الكل في حالة واحدة، وقد تعذر التمييزُ فيتهاتران، أو يصار إلى الفرع؛ لأن النبي عليهلا أفرع فيه، وقال: "اللهم أنت الحكم بينهما" .* ولنا: حديث تميم بن طرفة:" أن رجلين اختصما إلى رسول الله وظّ في ناقةٍ، ما يدعيه إلخ: لما فرغ من ذكر حكم الواحد من المدعيين شرع في بيان حكم الاثنين؛ لأن الواحد قبل الاثنين. [العناية ٢٣٨/٧] وإذا ادعى إلخ: إنما وضع المسألة في دعوى ملك العين؛ لأنهما لو تنازعا في نكاح امرأة، وأقام كل واحد منهما بينة أنها امرأته لم يقض لواحد منهما بالاتفاق، وفي دعوى الخارجين؛ لأن الدعوى لو كان بين الخارج وصاحب اليد، وأقاما بينة، فبينة الخارج أولى. [الكفاية ٢٢٨/٧] أنها له: وضع المسألة في الملك المطلق؛ لأن في المقيد بالسبب المعين، أو بالتاريخ تفصيلاً وخلافاً، كما سيجيء. (الكفاية) تهاترتا: أي البينتان تركاً أي تساقطت، وبطلت، مأخوذ من المتر - بكسر الهاء - وهو السقط من الكلام والخطأ فيه. [الكفاية ٢٢٨/٧-٢٢٩] بينهما: أي بين المدعيين، ويقضي لمن خرجت قرعته. [فتح القدير ٢٢٨/٧] التمييز: أي تمييز العادلة من الكاذبة. [البناية ٢٠٢/١٢] فيتهاتران: كما لو شهد شاهدان أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة وآخران أنه أعتق عبده بالكوفة في ذلك اليوم؛ وهذا لأن تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة، فالتيقن أولى. [الكفاية ٢٢٩/٧] بينهما: أي بين المدعيين اللذين ادعيا في أمة. *رواه الطبراني في "معجمه الأوسط" حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أبو مصعب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة بن زيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج ثنا سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رجلين اختصما إلى رسول الله ، فجاء كل واحد منهما بشهود عدول، وفي عدة واحدة فساهم بينهما رسول الله وثّ، وقال: "اللهم اقض بينهما". وقال: تفرد به أبو مصعب. [نصب الراية ١٠٨/٤] ٥١ باب ما يدعيه الرجلان وأقام كلّ واحد منهما البينة، فقضى بها بينهما نصفين"،* وحديث القرعة كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ، ولأن المطلق للشهادة في حقِّ كلّ واحد منهما محتملُ الوجود بأن يعتمد المجوز أحدُهما سبب الملك والآخر اليد، فصحت الشهادتان، فيجب العملُ بهما ما أمكن، وقد أمكن بالتنصيف؛ إذ المحل يقبله، وإنما ينصف؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق. قال: فإن التنصیف ادعى كلُّ واحدٍ منهما نكاحَ امرأة، وأقام بينة: لم يَقْضِ بواحدة من البيتين؛ لتعذر العمل بهما؟ القدوري لأن المحل لا يقبل الاشتراكَ. قال: ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما؛ لأن النكاح مما يُحْكَمُ به القدوري س بتصادق الزوجين، وهذا إِذا لم تُؤُقّتِ البيئتان، فأما إذا وُقّتًا، فصاحب الوقت الأول أولى، التاريخ الحكم المذكور ابتداء إلخ: أي كان استعمال القرعة في وقت كان القمار مباحاً، ثم انتسخ ذلك بحرمة القمار؛ لأن تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ابتداء، فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة يكون قماراً فكذلك تعيين المستحق بخروج القرعة يكون قماراً أيضاً، بخلاف قسمة المال المشترك، فللقاضي هناك ولاية التعيين من غير قرعة، وإنما يقرع تطبيباً؛ لقلوبهما، ونفياً؛ لتهمة الميل عن نفسه، فلا يكون ذلك في معنى القمار. [الكفاية ٢٣٠/٧-٢٣١] نسخ: قلت: بينه الطحاوي. يعتمد: أي بأن رآه يشتري، فشهد. (البناية) أحدهما: أي أحد جنسي الشهود. اليد: أي رأى الآخر اليد فشهد. الشهادتان: فإن صحة أداء الشهادة لا تعتمد وجود الملك حقيقة؛ إذ لا علم للعباد بحقائق الأمور، وإنما تعتمد ظاهر الحال، وقوله: إن القاضي تيقن بكذب أحدهما ضعيف، فكل واحد منهما اعتمد شيئاً أطلق له أداء الشهادة، وهو معاينة اليد لمن شهد له. [الكفاية ٢٣١/٧] لم تؤقت: أي إذا لم يذكرا تاريخاً. (البناية) وقتا: أي ذكر كل واحد منهما تاريخاً. [البناية ٢٠٥/١٢] أولى [لأنه لا معارض له في ذلك الزمان. (البناية ٢٠٥/١٢)] ولقائل أن يقول: قوله: فصاحب الوقت الأول أولى ليس بجلي؛ لأنه إنما يكون أولى إذا كان الثاني بعده بمدة لا تحتمل انقضاء العدة فيها، أما إذا احتملت ذلك فيتساويان؛ لجواز أن الأول طلقها، فتزوج بها الثاني، والجواب أن ذلك إنما يعتبر إذا كان دعوى النكاح بعد طلاق الأول، وليس الكلام في ذلك. [العناية ٢٣١/٧-٢٣٢] "رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا بعيراً، فأقام كل واحد منهما البينة أنه له، فقضى النبي ◌ُ ◌ّ به بينهما. [٣١٦/٦، باب في الرجلين يختصمان في الشيء فيقيم أحدهما بينته] ٥٢ باب ما يدعيه الرجلان وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة: فهي امرأته؛ لتصادقهما، وإن أقام الآخرُ البينةَ قضى بها؛ لأن البينة أقوى من الإقرار. ولو تفرد أحدُهما بالدعوى والمرأةُ تَحْحَدُ، فأقام على الزوجية البينةَ وقضى بها القاضي، ثم ادعى آخرُ، وأقام البينةَ على مثل ذلك: لا يُحْكَمُ بِها؛ لأن القضاء الأولَ قد صحَّ، فلا يُنْقَضُ بما هو مثله بل هو دونه، إلا أن يوقت شهود الثاني بينة هذا الآخر سابقاً؛ لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت المرأةُ في يد الزوج، ونكاحُه ظاهر لا تقبل بينةُ الخارج إلا على وجه السبق. قال: ولو ادعى اثنان كلَّ واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبدَ معناه: من صاحب اليد، وأقاما بينة: فكل واحد منهما بالخيار من غير توقيت معنى قوله منه إن شاء أخذ نصفَ العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن القاضي يقضي بينهما نصفيْن؛ لاستوائهما في السبب، فصارا كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من الشراء رجل، وأجاز المالك البيعين: يُخَّرُ كلُّ واحد منهما؛ لأنه تغير عليه شرطُ عقده، هوّ الرضاء من الإقرار: لأن البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة. (البناية) فلا ينقض: أي لا ينقض القضاء بالبينة الثانية التي هي مثل الأولى بل دونها؛ لأن الأولى تأكدت بالقضاء. [فتح القدير ٢٣٢/٧] مثله: فإنه لا يرفع المثل بالمثل. (الكفاية) دونه: لاتصال القضاء بالأول دون الثاني. [الكفاية ٢٣٢/٧] سابقاً: على شهود الأول. [البناية ٢٠٥/١٢] الخارج: على النكاح بها. وجه السبق: أي إلا على وجه أن بينته تشهد أن نكاحه قبل نكاح الأول، فحينئذ ينقض نكاح الأول؛ لظهور الخطأ فيه بيقين. [البناية ٢٠٥/١٢] صاحب اليد: وإنما قيد به؛ لأن كل واحد منهما لو ادعى الشراء من غير صاحب اليد، فهو لا يخلو إما أن يدعيا الشراء من واحد أو أثنين، فالحكم على التفصيل يجيء بعد هذا في الكتاب. [الكفاية ٢٣٣/٧] الثمن: ورجع على البائع بنصف ثمنه إن كان قد نقده؛ لاستوائهما في الدعوى. [العناية ٢٣٣/٧] البيعين: فيقضي القاضي بينهما نصفين. (البناية) منهما: أي من الاثنين الذين ادعى كل واحد منهما أنه اشترى هذا العبد. [البناية ٢٠٦/١٢] ٥٣ باب ما يدعيه الرجلان فلعل رغبته في تملك الكل، فيرده ويأخذ كل الثمن لو أراد. وإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختار النصف لم يكن للآخر أن يأخُذَ جملتَه؛ لأنه صار مقضيًّا عليه في النصف، فانفسخ البيعُ فيه؛ وهذا لأنه خصم فيه؛ لظهور استحقاقه بالبينة، لولا بينةً صاحبه، بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير القاضي، حيث يكون له أحدهما أن يأخذ الجميعَ؛ لأنه يدعي الكلّ، ولم يفسخ سبهُ، والعود إلى النصف للمزاحمة ولم توجد، ونظيره تسليمُ أحد الشفيعين قبل القضاء، ونظير الأول تسليمه بعد القضاء. ولو ذكر كلُّ واحدٍ منهما تاريخاً، فهو للأول منهما؛ لأنه أثبتَ الشراء في زمان العبد لا ینازعه فیه أحد، فاندفع الآخرُ به، فلعل رغبته إلخ: لأنه ما رضي بالعقد إلا ليسلم له كل المبيع، فإذا لم يسلم اختل رضاه بتفرق الصفقة عليه. [البناية ٢٠٦/١٢] جملته: أي العبد، وفي نسخة: جميعه. البيع فيه: أي في هذا النصف، العقد متى انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجديد ولم يوجد. بينة صاحبه: يعني لولا بينة صاحبه لظهر استحقاقه في الكل، وقد انفسخ بقضاء القاضي، فلا يعود إلا بإنشاء جديد. [العناية ٢٣٤/٧] ذلك: أي لا أختار النصف. (البناية) القاضي: وهو القضاء عليه. (العناية) حيث يكون له إلخ: يشير إلى أن الخيار باق، وذكر بعض الشارحين ناقلاً عن "مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده" أنه لا خيار له، وهو الظاهر. [العناية ٢٣٤/٧] ونظيره: أي نظير ما قال أحد مدعي الشراء: لا اختار الأخذ قبل تخيير القاضي حيث يكون للآخر أن يأخذ جميع الدار، قوله: ونظير الأول أي نظير ما قال أحد مدعي الشراء لا أختار الأخذ بعد القضاء لهما بالخيار، قوله: "تسليمه بعد القضاء" أي تسليم أحد الشفيعين الشفعة بعد القضاء حيث لا يكون للآخر إلا نصف الدار. [البناية ٢٠٧/١٢] ولو ذكر إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [نتائج الأفكار ٢٣٤/٧] منهما: أي من الاثنين اللذين ادعى كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد، وأقام كل منهما بينة بالتاريخ. الآخر به: أي بإثبات الشراء في زمان لا تعارضه البينة الأخرى فيه. [البناية ٢٠٨/١٢] ٥٤ باب ما يدعيه الرجلان ولو وُقِّتَتْ إحداهما ولم تؤقت الأخرى: فهو لصاحب الوقت؛ لثبوت الملك في ذلك الوقت، واحتمل الآخرُ أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضى له بالشك. وإن لم يذكرا للآخر هذا الوقت تاریخاً ومع أحدهما قبض: فهو أولى، ومعناه: أنه في يده، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنهما استويا في الإِثبات، فلا تنقض اليدُ الثابتة بالشك، وكذا لو ذكر القابض أولى الآخر وقتاً؛ لما بينا، إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد؛ لأن الصريح شهود الخارج الخارج يفوق الدلالة. قال: وإن ادعى أحدهما شراءً، والآخر هبة، وقبضاً، معناه: من واحد، القدوري الملك: أي ملك صاحب الوقت. (البناية) وإن لم يذكرا إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". ومعناه: أي معنى كلام القدوري: "ومع أحدهما قبض" أنه في يده، إنما احتاج إلى التفسير بهذا؛ لأن قوله: ومع أحدهما قبض يجوز أن يحمل على أن يكون معناه أثبت قبضه بالبينة فيما مضى من الزمان، وهو في الحال في يد البائع. [البناية ٢٠٨/١٢] يده: أي العبد في يده معاينة في الحال. [الكفاية ٢٣٥/٧] لأن تمكنه إلخ: مراده: أن تمكن أحدهم من قبض المدعي يدل على كون شرائه إياه سابقاً؛ إذ لو كان شراء غير القابض إياه سابقاً لما تمكن القابض من قبضه، فإنه يصير حينئذ ملكاً لغير القابض، والإنسان لا يتمكن عادة من قبض ملك الغير، بل إنما يتمكن من قبض ملك نفسه، فلما تمكن القابض من قبضه دل تمكنه على سبق شرائه. لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن تمكنه من قبضه إلخ. [العناية ٢٣٦/٧] لأن الصريح إلخ: يعني أن تقدم عقد الخارج حينئذ يثبت بتصريح شهوده، وتقدم عقد الآخر بالدلالة حيث دل تمكنه من قبضه على سبق شرائه كما مر، ولا عبرة للدلالة في مقابلة الصريح. [نتائج الأفكار ٢٣٧/٧] معناه من واحد: احتراز عما إذا ادعى كل واحد منهما تلقي الملك من رجل آخر، فيكون بينهما نصفين، ولا أولوية للشراء على الهبة حينئذ على ما سيجيء بعد هذا في قوله: ولو ادعى أحدهم الشراء من رجل والآخر الهبة، والقبض من غيره إلى أن قال: قضى بينهم أرباعاً. والفرق: هو أنهما إذا ادعيا الشراء، والهبة من واحد لا يحتاجان إلى إثبات الملك لمن ملكهما، فإنه ثابت بتصادقهما، وإنما الحاجة في إثبات سبب الملك عليه، وفي إثبات سبب الملك لنفسهما الشراء أقوى من الهبة، أما إذا ادعيا الشراء والهبة من اثنين، فهما محتاجان إلى إثبات الملك لمن ملكهما، وينتصب كل واحد منهما خصماً عمن ملكه في إثبات الملك له أولا، ثم لنفسه والحجتان في إثبات الملك لهما سواء، فيقضى به بينهما كذلك. ٥٥ باب ما يدعیه الرجلان وأقاما بينةً ولا تاريخ معهما: فالشراء أولى؛ لأن الشراء أقوى؛ لكونه معاوضة من من الهبة الجانبين، ولأنه يُثْتُ الملكَ بنفسه، والملكُ في الهبة يتوقف على القبض، وكذا الشراءُ البائع والمشتري الشراء على التناصف والصدقة مع القبض؛ لما بينًا. والهبة والقبض، والصدقة مع القبض سواء حتى يقضى بينهما؛ الاستوائهما في وجه التبرع، ولا ترجيحَ باللزوم؛ لأنه يرجع إلى المآل والترجيح لمعنى قائم في الحال، وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح، وكذا فيما يحتملها عند البعض؛ لأن الحكم بالنصف الشيوع طارئ، وعند البعض لا يصح؛ لأنه تنفيذ الهبة في الشائع وصار كإقامه البيتين على هذا الحكم الارتهان وهذا أصحّ. قال: وإذا ادّعى أحدهما الشراءَ، وادعت امرأته أنه تزوجها عليه: مُ فهما سواء؛ لاستوائهما في القوة، فإن كلّ واحد منهما عقد معاوضةٍ يُثبتُ الملك بنفسه، الشراء والتزوج المدعي والمرأة إذا أقاما البينة معاوضة: بخلاف الهبة؛ فإنها ليست بمعاوضة. (البناية) وكذا الشراء: يعني وكذا الحكم إذا ادعى أحدهما الشراء والآخر ادعى الصدقة مع القبض. [البناية ٢٠٩/١٢] لما بينا: إشارة إلى ما ذكر من الوجهين في أن الشراء أقوى. [العناية ٢٣٧/٧] والهبة: يعني إذا ادعى أحدهما هبةً وقبضاً، والآخر صدقةً وقبضاً فهما سواء. [البناية ٢٠٩/١٢ - ٢١٠] التبرع: والافتقار إلى القبض. [البناية ٢١٠/١٢] ولا ترجيح إلخ: فإن قيل: لا نسلم التساوي؛ فإن الصدقة لازمة لا تقبل الرجوع دون الهبة، أجاب بقوله: ولا ترجيح باللزوم، وتقريره: أن الترجيح باللزوم ترجيح بما يرجع إلى المآل، أي بما يظهر أثره في ثاني الحال؛ إذ اللزوم عبارة عن عدم صحة الرجوع في المستقبل، ولا ترجيح باللزوم بما يرجع إلى المآل؛ لأن الترجيح إنما يكون بمعنى قائم في الحال. [العناية ٢٣٨/٧] لا يحتمل القسمة: المراد باحتمال القسمة: أن يبقى قابلاً للانتفاع بعد القسمة. يحتملها: أي القسمة كالدار والبستان. [البناية ٢١٠/١٢] طارئ: لأن كل واحد يثبت استحقاقه في الكل، إلا أنه لأجل المزاحمة سلم له البعض؛ لأن الشيوع طار، فلا تبطل الهبة. (البناية) لأنه تنفيذ إلخ: فصار كما لو أقام الرجلان البينة على الارتمان، فلا يصح؛ لأن ارتهان المشاع لا يجوز كذا هذا. الشراء: يعني أنه اشترى هذا العبد من فلان ذي اليد. [البناية ٢١٠/١٢] فهما سواء: يقضى بالعبد بينهما، وللمرأة على زوجها نصف القيمة، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إن كان نقده إياه. [العناية ٢٣٩/٧] ٥٦ باب ما يدعيه الرجلان وهذا عند أبي يوسف بحالته، وقال محمد بدله: الشراء أولى، ولها على الزوج القيمة؛ لأنه أمكن العملُ بالبينتين بتقديم الشراء؛ إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح، وتجب قیمتُه قيمة العبد عند تعذر تسليمه. وإن ادعى أحدهما رهناً وقبضاً، والآخرُ هبةً وقبضً، وأقاما بينةً: فالرهن أولى، وهذا استحسان، وفي القياس: الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملكَ، والرهنُ لا يثبته، وجه الملك الاستحسان: أن المقبوضَ بحكم الرهن مضمون، وبحكم الهبة غيرُ مضمون، وعقد الضمان أقوى، بخلاف الهبة بشرط العوض؛ لأنه بيع انتهاء، والبيعُ أولى من الرهن؛ لأنه عقد ضمان البيع يثبت الملكَ صورة ومعنى، والرهن لا يثبته إلى عند الهلاك معنى لا صورة، فكذا الهبة بشرط الملك العوض. وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ: فصاحبُ التاريخ الأقدم أولى؛ وهذا: أي قوله: فهما سواء. (البناية) أمكن العمل إلخ: أي متى قلنا بسبق النكاح بطل البيع، فإذا كان كذلك قلنا بسبق الشراء؛ لأنه يفضي إلى تصحيح البينتين جميعاً، فكان الشراء أولى، ووجب للمرأة على الزوج قيمة ذلك؛ لأن من تزوج امرأة على عبد الغير صح ووجبت القيمة، فكذلك ههنا. (البناية) وان ادعى إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [البناية ٢١١/١٢] تثبت الملك: أي لأن الهبة تثبت ملك العين، والرهن لا يثبته، فكانت البينة المثبتة لملك العين أكثر إثباتاً، فكان أولى. [الكفاية ٢٤٠/٧] غير مضمون: بالأقل من قيمته ومن الدين. [فتح القدير ٢٤٠/٧] أقوى [من عقد التبرع؛ لأنه أكثر إثباتاً]: وهذا لأنه يثبت البدلين المرهون والدين، والهبة لا تثبت إلا بدلاً واحدً، فكانت أكثر إثباتاً، فصار كالشراء مع الهبة. [الكفاية ٢٤١/٧] العوض: فالهبة بشرط العوض أولى من الرهن. لأنه: أي الهبة بشرط العوض. صورة: أي من حيث الصورة في الحال. (البناية) ومعنى: أي من حيث المعنى في المآل. [البناية ٢١٢/١٢] معنى: أي من حيث المعنى في المآل يعني إذا هلك. (البناية) لا صورة: أي من حيث الصورة في الحال. (البناية) العوض: أي أولى من الرهن. (البناية) وإن أقام إلخ: [هذا لفظ القدوري في "مختصره"]، صورته: إذا ادعى اثنان على آخر في عين، وأقام كل منهما بينة على الملك، يعني بأنه ملكه مطلقاً. [البناية ٢١٢/١٢] والتاريخ: بأن شهد بينة كل منهما بالتاريخ. [البناية ٢١٢/١٢] ٥٧ باب ما يدعیه الرجلان لأنه أثبت أنه أولُ المالكين، فلا يتلقى الملك إلا من جهته، ولم يتلق الآخرُ منه. قال: الأول القدوري الأول لا یؤخذ ولو ادعيا الشراءَ من واحد، معناه: من غير صاحب اليد، وأقاما البينة على تاريخين: فالأول مختلفین أولى؛ لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازعَ له فيه، وإن أقام كلّ واحد منهما البينة على الشراء من آخر، وذكرا تاريخا: فهما سواء؛ لأنهما يثبتان الملكَ لبائعهما، فيصير كأنهما چيضيرا، ثم يخير كلُّ واحد منهما كما ذكرنا من قبل. ولو وُقَّتَتْ إحدى البينتين وقتاً، ولم تُوقّتِ الآخر: قضى بينهما نصفين؛ لأن توقيت أحداهما لا يدلّ على تقدم الملك؛ لجواز أن يكون الآخر أقدمَ، بخلاف ما إذا كان البائع واحداً؛ لأنهما اتفقا على أن الملك لا المدعیین يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدُهما تاريخاً يُحْكَمُ به، حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره. بالبينة البائع الواحد معناه من غير إلخ: أي معنى قوله: من واحد كيلا يلزم التكرار؛ لأنه قال أولا: ولو ادعى اثنان كل منهما أنه اشترى منه هذا العبد، معناه من صاحب اليد، ورتب عليه الأحكام، وذكر من جملتها هذا الحكم المذكور هنا، فثبت بذلك أنه لا فرق بين أن يدعيا الشراء من صاحب اليد، أو من غيره في هذا الحكم. [الكفاية ٢٤١/٧-٢٤٢] فالأول: أي صاحب التاريخ الأول. [البناية ٢١٣/١٢] لا منازع: أي في ذلك الوقت، فكان استحقاقه ثابتاً من ذلك الوقت، وأن الآخر اشتراه من غير المالك، فكان باطلاً. [العناية ٢٤٢/٧] كل واحد إلخ: أي أقام أحدهما البينة على الشراء من زيد مثلاً، والآخر على الشراء من عمرو. [البناية ٢١٣/١٢] وذكرا تاريخا: قال صاحب "النهاية" و"معراج الدراية": أي ذكرا تاريخاً واحداً، وأما لو ذكرا تاريخين؛ فالسابق أولى؛ لإثبات الملك لبائعه في وقت لا ينازعه الآخر فيه، ويرجع الآخر بالثمن على بائعه؛ لاستحقاق المبيع من يده كذا في "المبسوط". [نتائج الأفكار ٢٤٣/٧] كأنهما حضرا: أي فيصير كأن البائعين حضرا وادعيا، وأرخا تاريخاً واحداً. (البناية) من قبل: وهو قوله: وكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك. [الكفاية ٢٤٣/٧-٢٤٤] وقتت: يعني إذا ادعى الخارجان شراء كل واحد من رجل آخر. [نتائج الأفكار ٢٤٣/٧] حتى يتبين إلخ: لأن الشراء أمر حادث، والحادث يضاف إلى أقرب الأوقات ما لم يتبين وقته على ما هو القاعدة المقررة عندهم، فشراء غير الموقت يضاف إلى أقرب الأوقات، وهو الحال، فيتأخر عن شراء الموقت حكماً. ٥٨ باب ما يدعيه الرجلان ولو ادعى أحدهما الشراء من رجل؛ والآخرُ الهبة والقبضَ من غيره، والثالث الميراثَ من أبيه، والرابعُ الصدقةَ، والقبضَ من آخر: قضى بينهم أرباعاً؛ لأنهم يتلقون الملكَ من باعتهم، فيجعل كأنهم حضروا، وأقاموا البيئة على الملك المطلق. قال: فإن أقام الخارجُ البينةَ على ملك مُؤَرَّخٍ، وصاحب اليد بينةً على ملكٍ أقدمَ تاريخاً: كان أولى، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمثا، وهو رواية عن محمد محله، وعنه رحلته: أنه محمد % لا يقبل بينة ذي اليد، رجع إليه؛ لأن البينتين قامتا على مطلق الملك، ولم يتعرضا لجهة صاحب اليدمحمد القول الثاني القدوري الملك، فكان التقدمُ والتأخر سواء. ولهما: أن البيئةَ مع التاريخ متضمنة معنى الدفع؛ ولو ادعى إلخ: وهذه من مسائل "المبسوط" ذكرها المصنف تفريعاً. (نتائج الأفكار) من باعتهم: وفي بعض النسخ: من بائعهم، وكلاهما بطريق التغليب؛ لأن البائع واحد من المملكين الأربعة، فكان المراد منه من مملكيهم، وفي بعض النسخ: من ملقيهم استدلالاً بلفظ يتلقون، وكذا في نسخة شيخي العلاء بدلته. (البناية) الملك المطلق: لأنهم استووا في دعوى الملك، وقد أثبتوه بالحجة فيوزع بينهم. [البناية ٢١٤/١٢] لأن البينتين إلخ: بيانه: أنه لما لم يتعرض البينتان لجهة الملك جاز أن يكون جهة الملك، أي سببه في حق صاحب التاريخ المؤخر أقدم في نفس الأمر، فيكون صاحب التاريخ المؤخر أسبق من الآخر في الملك لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الآخر، بخلاف ما إذا قامت البينتان بالتاريخ على الشراء، وإحداهما أسبق من الأخرى حيث كان الأسبق أولى لتعرضه لسبق سبب ملك أحد المشتريين، وهو الشراء، فلم يبق احتمال أن يكون الآخر أسبق في الملك. مطلق الملك: أي من غير ذكر سبب. ولم تتعرضا إلخ: احترز به عما إذا قامت البينتان على شراء مؤرخ، وأحدهما أسبق تاريخاً من الأخرى، فالأسبق أولى رواية واحدة فيما إذا كان البائع واحداً، وفيما إذا كان البائع اثنين، اختلفت روايات الكتب، فما ذكر في "الهداية" يشير إلى أنه لا عبرة لسبق التاريخ، وفي "المبسوط" ما يدل على أن أسبق التاريخين أولى في ذلك. [الكفاية ٢٤٥/٧] البينة: أي بينة ذي اليد. معنى الدفع: أي دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله. [الكفاية ٢٤٥/٧] ٥٩ باب ما يدعيه الرجلان فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت، فثبوتُه لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته، ذلك الوقت وبينة ذي اليد على الدفع مقبولة، وعلى هذا الخلاف لو كانت الدارُ في أيديهما، المذکور دفع الخصومة والمعنى ما بينا. ولو أقام الخارج وذو اليد البيئةَ على ملكٍ مطلقٍ، ووُقّتت إحداهما دون الأخرى، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد دعمها الخارج أولى. وقال أبو يوسف بحثه: وهو رواية عن أبي حنيفة حالته صاحب الوقت أولى؛ لأنه أقدم، وصاركما في دعوى الشراء إذا أُرِّحَتْ إحداهما كان صاحب التاريخ أولى. ولهما: أن بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها معنى الدفع، ولا دَفْعَ ههنا حيث وقع الشك في التلقي من جهته، وعلی هذا إذا کانت الدار في أیدیهما، ولو كانت في يد ثالث، الخلاف على الدفع: كبينة المرأة والعبد والأمة بالطلاق والعتاق على الوكيل بنقلهم لقصر يد الوكيل عنهم. (الكفاية) مقبولة: فإن من ادعى على ذي اليد عيناً، وأنكر ذو اليد ذلك، وأقام البينة أنه اشتراه منه تندفع الخصومة. [البناية ٢١٥/١٢] لو كانت الدار إلخ: فعندهما الدار لصاحب الوقت الأقدم، وعند محمد ردفيه: بطل التقدم، وتكون الدار بينهما؛ لأن كل واحد منهما خارج، وذو اليد، وفيما في يد صاحبه خارج، فيأخذ كل واحد منهما ما في يد صاحبه. [الكفاية ٢٤٥/٧] ما بينا: وهو ما ذكر من الدليل في الطرفين. (الكفاية) لأنه أقدم: لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت تعيناً، ومن لم يوقت يثبت للحال، وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك، فلا يعارضه. [الكفاية ٢٤٦/٧] کما في دعوى إلخ: يعني إذا ادعیا الشراء من بائع واحد، وأرخ أحدهما دون الآخر، فحينئذ يقضى به للمؤرخ، وأما إذا ادعيا الشراء من بائعين، فوقت أحدهما دون الآخر قضى بينهما نصفين. [الكفاية ٢٤٦/٧] الدفع: أي دفع بينة الخارج. (الكفاية) ههنا: لأنه إنما يكون إذا تعين التلقي من جهته، وههنا لم يتعين حيث إلخ. [البناية ٢١٦/١٢] وقع الشك إلخ: لأن بذكر تاريخ إحداهما لم يحصل اليقين بأن الآخر تلقاه من جهته لإمكان أن الأخرى لو وقتت كان أقدم تاريخاً، بخلاف ما إذا أرخا، وكان تاريخ ذي اليد أقدم كما تقدم. [العناية ٢٤٦/٧] إذا كانت الدار إلخ: وأقاما البينة على الملك المطلق، فوقتت بينة إحداهما دون بينة الآخرى، فلا عبرة بالتاريخ عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا خلافاً لأبي يوسف سلفه، فإنه يقول: الذي وقت أولى.