النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢٠ باب الوكالة بالبيع والشراء ألا يرى أن المرقوقَ لا يملك إنكاح نفسه، فكيف يملك إنكاحَ غيره، وكذا الكافر لا ولايةَ له على المسلم، حتى لا تُقْلُ شهادتُّه عليه، ولأن هذه ولاية نظرية، فلابد من المسلم التفويض إلى القادر المشفق، ليتحقق معنى النظر، والرقُّ يزيل القدرةَ، والكفرُ يقطع الشفقةَ على المسلم، فلا تفوض إليهما. قال أبويوسف ومحمد دعمًا: المرتد إذا قُتِلَ الكافر والرقيق هذه الولاية على رِدَّته، والحربيُّ كذلك؛ لأن الحربي أبعد من الذمي، فأولى بسلب الولاية، وأما المرتد، فتصرفه في ماله وإن كان نافذاً عندهما، لكنه موقوف على ولده، ومال ولده لکن تصرفه بالإجماع؛ لأنها ولاية نظرية، وذلك باتفاق الملة، وهي مترددة، ثم تستقر جهة النظر والشفقة الانقطاع إذا قُتِلَ على الردة، فيطل، وبالإِسلام يجعل كأنه لم يَزَلْ مسلماً فيصح. المرتد تصرف المرتد انقطاع الولاية تصرفه على المسلم: لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُلِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. (العناية) ولاية نظرية: أي ولاية ثابتة نظراً للضعفاء والصغار لعجزهم. (البناية) يزيل القدرة: قال الله تعالى: ﴿عَبْدًاً مَمْلُوكاً لا يَقْدرُ عَلَى شَيْءٍ﴾. [البناية ٨٩/١٢] قال أبويوسف إلخ: وإنما خص قولهما مع أن هذا حكم مجمع عليه؛ لأن الشبهة إنما ترد على قولهما؛ لأن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذة وإن قتل على ردته عندهما بناء على الملك، ولكن تصرفاته على ولده موقوفة بالإجماع. [الكفاية ٩٨/٧] والحربي كذلك: أي تصرفهما على المسلم ولا يجوز. (البناية) لأن الحربى: وإن كان مستأمناً. (فتح القدير) من الذمي: ألا ترى أن شهادته على الذمي لا تقبل، والذمي صار منا داراً، وإن لم يكن منا ديناً، وتحقق في حق الذمي ما هو خلف عن الإسلام، ولم يثبت في حق الحربي شيء من الأصل والخلف. [الكفاية ٩٨/٧] موقوف: إن أسلم جاز وإلا فلا. [العناية ٩٨/٧] وهي مترددة: فإنه يحتمل أن يعود المرتد مسلماً. ٥٢١ باب الوكالة بالخصومة والقبض باب الوكالة بالخصومة والقبض القدوري قال: الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عندنا خلافاً لزفر سه، هو يقول: إِنه , الموكل رضي بخصومته، والقبضُ غيرُ الخصومة، ولم يَرْضَ به، ولنا: أن مَنْ مَلَكَ شيئاً ملك الموكل بالقبض إتمامَه، وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض، والفتوى اليوم على قول زفر لته لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة مَنْ لا يؤتمن على المال، ونظيرُه الوكيل بالتقاضي يملك القبضَ على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعاً، إلا أن العُرْف بخلافه، وهو قاض على الوضع، فالفتوى على أن لا يملك. قال: فإن كانا وكيلين الرجلان بالخصومة لا يقبضان إلا معاً؛ لأنه رضى بأمانتهما لا بأمانة أحدهما، واجتماعُهما الموكل الدین أو العین ممكن، بخلاف الخصومة على ما مر. باب الوكالة إلخ: أخر الوكالة لخصومة عن الوكالة بالبيع والشراء؛ لأن الخصومة تقع باعتبار ما يجب استيفاؤه ممن هو في ذمته، وذلك في الأغلب يكون بمطالبة المبيع أو الثمن، أو لأنها مهجورة شرعاً، فاستحقت التأخير عما ليس بمهجور. [فتح القدير ٩٩/٧] وكيل بالقبض: سواء كانت الخصومة في الدين أو في العين. [الكفاية ٩٩/٧] خلافاً لزفر: فإنه يقول: لا يكون وكيلاً بالقبض. [البناية ٩٠/١٢] بالتقاضي: أي طلب الدین من الديون. وضعاً: في القاموس: تقاضاه الدين قبضه منه. بخلافه: لأنه يراد به المطالبة في العرف. [الكفاية ١٠١/٧] وهو قاض إلخ: أي العرف حاكم وراجح على الوضع؛ لأن وضع الألفاظ لحاجة الناس، وهم لا يفهمون المعنى الموضوع له بل يفهمون المجاز، فصار المجاز بمنزلة الحقيقة العرفية. [البناية ٩١/١٢-٩٢] أن لا يملك: أي لا يملك الوكيل بتقاضي الدين للقبض لفساد الزمان. (البناية) قال: أي محمد مدظله في "الجامع الصغير". (البناية) بخلاف الخصومة: فإن اجتماعهما عليها غير ممكن. (البناية) على مامر: إشارة إلى قوله: لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء. ٥٢٢ باب الوكالة بالخصومة والقبض قال: والوكيل بقبض الدين يكون وكيلاً بالخصومة عند أبي حنيفة رسالته، حتى لو أقيمت عليه . م من المديون القدوري البينة على استيفاء الموكل، أو إبرائه تُقُلُ عنده. وقالا: لا يكون خصماً، وهو روايةً الحسن عن أبي حنيفة څ، لأن القبض غیرُ الخصومة، ولیس کلّ من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات، فلم يكن الرضا بالقبض رضاً بها. ولأبي حنيفة بساله: أنه وكَّله بالتملك؛ لأن الديون تُقْضى بأمثالها، إذ قبضُ الدين نفسه لا يُتَصور، إلا أنه جُعلَ استيفاءً لعين حقّه من وجه، فأشبه الوكيلَ بأخذ الشُّفْعة، والرجوع في الهبة، والوكيلَ بالشراءِ والقسمة، والوكيل بقبض إلخ: قيد بالدين؛ لان الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلاً بالخصومة بالإجماع، والأصل أن التوكيل إذا وقع باستيفاء عين حقه لم يكن وكيلاً بالخصومة؛ لأن التوكيل وقع بالقبض لا غير، وإذا وقع التوكيل بالتملك كان وكيلاً بالخصومة؛ لأن التملك إنشاء تصرف، وحقوق العقد تتعلق بالعاقد، فكان خصماً فيهما. [الكفاية ١٠١/٧- ١٠٢] لا يكون خصماً: فلا تقبل بينة الخصم عليه. القبض إلخ: فلم یکن التو کیل بالقبض،تو کیلاً بالخصومة.(البناية) ولیس کل: هذا دلیل ثان. أنه وكله إلخ: أي أن الموكل وكل الوكيل بقبض الدين بتملك المقبوض بمقابلة ما في ذمة المديون قصاصا لأن الديون إلخ. [البناية ٩٣/١٢] بأمثالها: لا بأعيانها، وهذا لأن المقبوضة ليس بملك للموكل بل هو بدل حقه. [الكفاية ١٠٠٢/٧] لا يتصور: لأنه وصف ثابت في الذمة. (البناية) إلا أنه إلخ: استثناء من قوله: لأن الديون تقضى بأمثالها يعني أن الديون وإن كانت تقضى بأمثالها لا بأعيانها؛ غير أن قبض المثل جعل استيفاء لعين حقه أي حق الدائن من وجه، بدليل أن رب الدين يجبر على القبض فلو كان تملكاً محضاً ليس فيه معنى استيفاء عين الحق لم يجبر على القبض، وكذا إذا ظفر بجنس حقه حل له التناول. [البناية ٩٣/١٢] فأشبه: أي الوكيل بقبض الدين الوكيل بأخذ الشفعة أنه خصم فكذا هذا. (البناية) بأخذ الشفعة: أي بأخذ الدار بالشفعة. في الهبة: يعني إذا وكل وكيلاً بالرجوع في الهبة كان خصماً حتى إذا أراد الرجوع، فأقام الموهوب له البينة على أن الواهب أخذ العوض تقبل بينته. (البناية) والوكيل بالشراء: أي فأشبه أيضاً الوكيل بالشراء؛ فإنه خصم يطالب بحقوق العقد. [البناية ٩٣/١٢] والقسمة: بأن وكل أحد الشريكين وكيلاً بأن تقاسم مع شريكه، فالشريك أقام البينة على الوكيل، بأن شريكي الذي هو مو كلك أخذ نصيبه تقبل؛ لأنه خصم. [الكفاية ١٠٢/٧] ٥٢٣ باب الوكالة بالخصومة والقبض والردِّ بالعيب، وهذه أشبهُ بأخذ الشفعة حتى يكون خصماً قبل القبض كما يكون خصماً الوكيل قبل الأخذ هنالك، والوكيلُ بالشراء لايكون خصماً قبل مباشرة الشراء؛ وهذا لأن المبادلة أخذ الشفعة تقتضي حقوقا، وهو أصيل فيها، فيكون خصماً فيها. قال: والوكيل بقبض العين لا يكون الحقوق المأمور بالمبادلة حقوق المبادلة وكيلاً بالخصومة بالاتفاق؛ لأنه أمين محض، والقبضُ ليس بمبادلة، فأشبه الرسول، حتى أن ورسول مَنْ وَكَّل وكيلاً بقبضٍ عبد له، فأقام الذي هو في يده البيئةَ على أن الموكّلَ باعه إياه: وقف العبد ذا الید العبد الأمر حتى يَحْضُرَ الغائبُ، وهذا استحسان، والقياس: أن يدفع إلى الوكيل؛ لأن البينة قامت العبد الموكل وقوف الأمر لا على خصم، فلم تعتبر، وجه الاستحسان: أنه خصم في قصر يده؛ لقيامه مقام الموكل في القبض، فتقتصر يده، وإن لم يثبت البيع حتى لوحضر الغائبُ تعاد البينة على البيع، والرد بالعيب: بأن وكل المشتري رجلاً برد المبيع على البائع فأقام البائع البينة على الوكيل أن المشتري رضي بالعيب تقبل بينته؛ لأنه خصم. [الكفاية ١٠٢/٧] وهذه: أي مسألة الكتاب وهي مسألة الوكيل بقبض الدين أشبه بأخذ الشفعة، أي أشبه بالوكيل بأخذ الشفعة منها بالوكيل بالشراء، كذا صرحوا به في شروح "الجامع الصغير". حتى يكون: أي الوكيل بقبض الدين. [البناية ٩٤/١٢] والوكيل بالشراء: تخصيص الوكيل بالشراء بالذكر يدل على أن المراد بالمفضل عليه في قوله: فيما مر، وهذه أشبه بأخذ الشفعة هو الوكيل بالشراء. وهذا: أي كونه خصماً؛ لكونه وكيلاً بالتملك؛ لأنه وكيل بتملك مثل الدين الذي على المديون، وذلك مبادلة، وهو المأمور بالمبادلة يكون أصيلاً في حقوق المبادلة. [الكفاية ١٠٤/٧] قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". (البناية) أمين محض: لأنه ليس بتوكيل بالمبادلة فصار أميناً محضاً ورسولاً، فلم تتعلق الحقوق بالقابض، فلا ينتصب خصماً، ولا تقبل البينة عليه أصلاً قياساً. [الكفاية ١٠٤/٧] لا على خصم: لأن الوكيل بقبض الوديعة ليس بخصم. [البناية ٩٤/١٢] أنه [أي الوكيل بقبض الوديعة] أنه خصم إلخ: يعني أن البينة قامت على شيئين على العتق والطلاق والبيع وعلى قصر يد الوكيل، ففي حق زوال الملك عن الموكل إن قامت البينة لا على خصم، ففي قصر يد الوكيل قامت على خصم، فتسمع هذه البينة في قصر يد الوكيل، ولم تسمع في حق إزالة ملك الموكل. [الكفاية ١٠٤/٧-١٠٥] ٥٢٤ باب الوكالة بالخصومة والقبض فصار كما إذا أقام البينةَ على أن الموكّلَ عَزَلَه عن ذلك، فإنها تقبل في قَصْرِ يِدِهِ كذا الوكيل الو کیل هنا. قال: وكذلك العتاقُ والطلاق وغير ذلك، معناه: إذا أقامت المرأةَ البينة على الطلاق، والعبدُ والأمةُ على العتاق على الو کیل بنقلهم، تُقُبُلُ في قصر يده، حتى يحضر والوكيل الغائبُ استحساناً دون العتق والطلاق. قال: وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله القدوري الموكل عند القاضي: جاز إقرارُه عليه، ولا يجوز عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد محمدًا استحساناً، إلا أنه يَخْرُجُ من الوكالة، وقال أبويوسف معا: يجوز إقرارُه عليه وإن أقر في غير مجلس القضاء. وقال زفر والشافعي بحمًّا: لا يجوز في الوجهين، وهو قول إقراره أبي يوسف ملكه أولاً، وهو القياس؛ لأنه مأمور بالخصومة، وهي منازعة، والإقرار يضاده؛ وهو قول زفر ذلك: أي عن التوكيل بقبض العين. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". وغير ذلك: كما إذا ادعى صاحب اليد الارتهان من موكل الوكيل، وأقام بينة على ذلك تقصر يد الوكيل عن القبض. [الكفاية ١٠٥/٧] إذا أقامت إلخ: أي إذا أراد الوكيل بنقل المرأة إلى زوجها نقلها إليه، والوكيل بقبض العبد والجارية قبضهما، فأقامت المرأة إلخ. [العناية ١٠٥/٧] بنقلهم: أي المرأة والعبد والأمة. [البناية ٩٥/١٢] يحضر الغائب: فإذا حضر الغائب تعاد عليه البينة على العتاق والطلاق. (البناية) استحساناً: وأما قياساً، فلا تقبل لقيامها لا على خصم. [فتح القدير ١٠٧/٧] دون إلخ: أي لا تقبل البينة في حق ثبوت العتق والطلاق؛ لأن الو کیل ليس بخصم فيهما، ولکنه خصم في قصر يده، وليس من ضرورة قصر يده القضاء بالعتاق والطلاق على الغائب، فتقبل في القصر دون غيره. [البناية ٩٥/١٢] أقر الوكيل: سواء كان وكيل المدعي، أو وكيل المدعى عليه، فإقرار وكيل المدعي هو أن يقر أن موكله قبض هذا المال، وإقرار وكيل المدعى عليه هو أن يقر بوجوب المال على المدعى عليه. [الكفاية ١٠٧/٧] من الوكالة: فلا يدفع إليه المال. (البناية) في الوجهين: أي في مجلس القاضي وغيره. [البناية ٩٦/١٢] والإقرار يضاده: الخصومة اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاجرة، والإقرار اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المسالمة والموافقة. [العناية ١٠٧/٧] ٥٢٥ باب الوكالة بالخصومة والقبض لأنه مسالمة، والأمر بالشىء لا يتناول ضدَّه، ولهذا لا يملك الصلحَ والإبراء، ويصح إذا الإقرار استثنى الإقرار، وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة لجريان العادة بذلك، ولهذا يُخْتار فيه الأهدى فالأهدى. وجه الاستحسان: أن التوكيل صحيح المذكور بالخصومةٍ ء قطعاً، وصحتُه بتناوله ما يملكه قطعاً، وذلك مطلق الجواب دون أحدهما عينا، المملوك قطعا ولهذا: أي ولأجل عدم تناول الأمر بالشيء ضده لا يملك، أي الوكيل بالخصومة الصلح لوجود المضادة؛ لأن الصلح حط البعض والوكيل مأمور باستيفاء الكل، والإبراء؛ لأنه إسقاط، وهو مأمور بالاستيفاء. [البناية ٩٦/١٢] ويصح [أي التوكيل بالخصومة] إذا استثنى إلخ: بأن وكله بالخصومة غير جائز الإقرار، أي لو كانت حقيقة الخصومة مجهورة لما صح استثناء الإقرار. [الكفاية ١٠٧/٧] الإقرار: قال تاج الشريعة: معناه: أن الإقرار لو كان من حقوق التوكيل بالخصومة لما صح استثناؤه كما لو استثنى الإنكار، وكما لو وكل بالبيع على أن لا يقبض الثمن، ولا يسلم المبيع، انتهى، واقتفي أثره صاحب "العناية"، ثم قال: وفيه نظر؛ لأنه لو لم يتناوله لما صح الاستثناء انتهى. أقول: نظره ساقط جداً؛ لأن عدم التناول إنما ينافي صحة الاستثناء المتصل دون الاستثناء المنقطع، نعم، يرد أن من يقول بصحة استثناء الإقرار من التوكيل بالخصومة، فمن يقول بجواز إقرار الوكيل بالخصومة على موكله لا يقول بكون الإقرار من حقوق التوكيل بالخصومة بل يقول بكونه من جزئياته، كما سيظهر من تقرير المصنف، فلا يتم التقريب؛ لأنه لا يكون قوله: ويصح إذا استثنى الإقرار على المعنى المذكور حجة عليه. يختار فيه: أي في التوكيل بالخصومة وفي الإقرار لا يحتاج إلى زيادة "الهداية". [الكفاية ١٠٩/٧] الأهدى فالأهدى: أي من كان أكثر هداية في طريق الخصومة. (البناية) صحيح قطعا: أي ثابت من كل وجه بلا شبهة بالإجماع. (البناية) وصحته: أي صحة هذا التوكيل بتناوله ما يملكه الموكل من حيث القطع؛ لأن التوكيل في غير المملوك تصرف في غير ملكه، وهو غير صحيح. [البناية ٩٧/١٢] دون أحدهما عيناً: يعني لا يملك أحدهما، وهو الإقرار أو الإنكار معيناً؛ لأنه ربما يكون الجواب بأحدهما معيناً حراماً؛ لأنه لو كان خصمه محقاً لا يملك الإنكار شرعاً، ولو كان مبطلاً يكون حقه في الإنكار لا غير، فلا يملك المعين منهما قطعاً، فلا يجوز التوكيل به قطعاً، فيصح من وجه دون وجه، فحملناه على المجاز، وهو الجواب مطلقاً تحرياً لصحته قطعاً، وطريق المجاز موجود، أي بين الخصومة ومطلق الجواب؛ = ٥٢٦ باب الوكالة بالخصومة والقبض وطريقُ المجاز موجود على ما نبيّه إن شاء الله تعالى، فيصرف إليه تحرياً للصحة قطعاً، مطلق الجواب ولو استثنى الإقرارَ، فعن أبي يوسف بدله أنه لا يصح؛ لأنه لا يملكه، وعن محمد بح الته أنه استثناء الإقرار يصح؛ لأن التنصيص زيادةَ دلالة على ملكه إياه، وعند الإطلاق يحمل على الأولى، تملكه الإِنکار وعنه: أنه فصل بين الطالب والمطلوب، ولم يصححه في الثاني؛ لكونه مجبوراً عليه، ويخير الطالب فيه، فبعد ذلك يقول أبو يوسف باله: إن الوكيل قائم مقام الموكل، بالخصومة = لأن الخصومة سبب الجواب، وإطلاق السبب، وإرادة المسبب طريق من طرق المجاز على ما نبينه إن شاء الله تعالى، إشارة إلى ما ذكره عند قوله: هما يقولان: إن التوكيل يتناول جواباً يسمى خصومة. [البناية ٩٧/١٢] استثنى إلخ: جواب عن مستشهد زفر بحثه، ووجهه لا نسلم صحة الاستثناء بل لا يصح على قول أبي يوسف بداله؛ لأنه لا يملك الاستثناء؛ لأن ملكه يستلزم بقاء الإنكار عيناً، وقد لا يحل له. [العناية ١١٠/٧] لأنه: أي لأن الموكل لا يملك الاستثناء. (البناية) أنه يصح: أي أن استثناء الإقرار يصح؛ لأن للتنصيص أي الموكل على الاستثناء زيادة دلالة على ملكه إياه، وعند الإطلاق، أي عند إطلاق التوكيل بالخصومة من غير استثناء الإقرار يحمل إلخ. [البناية ٩٨/١٢] زيادة دلالة إلخ: لجواز أن يكون الخصم محقاً، فإذا نص على استثناء الإقرار دل على أنه يعلم بيقين أن خصمه مبطل حملاً لأمر المسلم على الصلاح، فتعين الإنكار. [العناية ١١٠/٧] على الأولى: أي على ما هو الأولى بالمسلم، وهو مطلق الجواب؛ فإنه حلال في عموم الأحوال والخصوم منازعة، وهي حرام، والتوكيل بالحرام حرام، فحملناه على المجاز بظاهر حاله. (الكفاية) وعنه: أي وعن محمد رحلته أنه لم يصح استثناء الإقرار من المطلوب لكونه مجبوراً عليه، وإنما يكون مجبوراً لدفع ضرر المدعي، وفي صحة استثناء الإقرار إضرار به، وصح استثناء الإقرار من توكيل الطالب؛ لأنه مخير في أصل الخصومة، فله ترك أحد وجهيها. [الكفاية ١١١/٧-١١٢] والمطلوب: أي بين وكيل الطالب ووكيل المطلوب. ويخير الطالب فيه: ولم يذكر المصنف بحثه، الجواب عن صورة الصلح والإبراء، والأولى أن يقال: التوكيل بالخصومة ينصرف إلى مطلق الجواب لما ذكرنا، ومطلق الجواب إما بلا، أو بنعم، والصلح عقد آخر يحتاج إلى عبارة أخرى خلاف ما وضع للجواب، وكذلك الإبراء، فلا يتناوله اللفظ الموضوع لمطلق الجواب لا حقيقة ولا مجازاً. [العناية ١١١/٧-١١٢] فبعد ذلك: شروع في بيان مأخذ الاختلاف الواقع بين الأئمة الثلاثة، أي بعد ما ثبت أن التوكيل بالخصومة ينصرف إلى مطلق الجواب أو بعد ما ثبت جواز إقرار الوكيل بالخصومة على موكله. [فتح القدير ١١٢/٧] ٥٢٧ باب الوكالة بالخصومة والقبض وإقرارُه لا يختص بمجلس القضاء، فكذا إقرارُ نائبه، وهما يقولان: إن التوكيل يتناول الموكلِ بالخصومة الطرفان جواباً يسمى خصومة حقيقةً أو مجازاً، والإقرار في مجلس القضاء خصومةً مجازاً، إما لأنه خرج في مقابلة الخصومة، أو لأنه سبب له؛ لأن الظاهر إتيانُه بالمستحّقِّ عند طلب مُ المستحقِّ، وهو الجوابُ في مجلس القضاء، فيختص به، لكن إذا أقيمت البينة على إقراره الو کیل= في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة، حتى لا يؤمر بدفع المال إليه؛ لأنه صار مناقضاً، الو کیل الخصم الوكيل وصار كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح، ولا يُدْفع المال إليه. في مقابلة الخصومة: أي في جواب الخصومة، وإطلاق اسم أحد المتقابلين على الآخر جائز مجازاً، قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، ﴿وَحَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. [الكفاية ١١٢/٧-١١٣] أو لأنه: أي أو لأن الخصومة في مجلس القضاء سبب للجواب ظاهراً، والجواب تارةً بلا، وتارة بنعم، والسببية طريق المجاز، ولهذا يختص بمجلس القضاء. [الكفاية ١١٣/٧-١١٤] فيختص به: أي يختص جواب الخصومة بمجلس القضاء. (البناية) إذا أقيمت إلخ: هذا استدراك من قوله: فيختص به، وفيه إشارة إلى دفع ما يقال: إذا لم الإقرار في غير مجلس القضاء ليس بجواب كان الواجب أن لا يكون معتبراً، ولا يخرج به عن الوكالة. (البناية) من الوكالة: لأنه لا يمكن أن يبقى وكيلاً بمطابق الجواب؛ لأنه لا يملك الإنكار؛ لأنه صار مناقضاً في كلامه، فلو بقى وكيلاً لبقي وكيلاً بجواب مقيد، وهو الإقرار، وما وكله بجواب مقيد، وإنما وكله بالجواب مطلقاً قاله في "الكافي". [البناية ٩٩/١٢-١٠٠] وصار إلخ: أي صار كالأب والوصي إذا أقرا على اليتيم أنه استوفي حقه في مجلس القضاء لا يصح إقرارهما عليه، ولكن لا يدفع المال إليهما لزعمهما ببطلان حق الأخذ، وإنما لا يصح إقرارهما؛ لأن ولايتهما نظرية، ولا نظر في الإقرار على الصغير، فأما التفويض من الموكل حصل مطلقا غير مقيد بشرط النظر، فيدخل تحته الإقرار والإنكار جميعاً، غير أن الإقرار صحته تختص بمجلس القضاء على ما ذكرنا. [الكفاية ١١٤/٧] إذا أقر إلخ: بيانه: أن الأب والوصي إذا ادعى شيئاً للصغير فأنكر المدعي عليه، فصدقه الأب أو الوصي، ثم جاء يدعي ذلك المال لا يدفع المال إليهما؛ لأنهما خرجا عن الولاية والوصاية في حق هذا المال بإقرار هما على الصبي. [البناية ١٠٠/١٢] ٥٢٨ باب الوكالة بالخصومة والقبض قال: ومن كفل بمال عن رجل، فوكله صاحبُ المال بقبضه عن الغريم: لم يكن " المال رب الدین وكيلاً في ذلك أبداً؛ لأن الوكيل من يعمل لغيره، ولو صحَّحناها صار عاملاً لنفسه المدیون الوكالة في إبراء ذمته، فانعدم الركن، ولأن قبولَ قولهِ ملازم للوكالة؛ لكونه أميناً، ولو الو کیل صحَّحناها لا يُقْبل؛ لكونه مبرئاً نفسه، فينعدم بانعدام لازمه، وهو نظير عبد مأذون قوله التوكيل الوكالة مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمتَه للغرماء، ويطالب العبدُ بجميع الدين، فلو وكَّله العبد الطالبُ بقبض المال عن العبد كان باطلاً؛ لما بيناه. قال: ومن ادعى أنه وكيلُ الغائب القدوري الدین في قبض دينه، فصدَّقه الغريمُ أُمَرَ بتسليم الدين إليه؛ لأنه إقرار على نفسه؛ لأن ما يقضيه الغريم لأن تصديقه بحق المدیون خالصُ ماله. فإن حضر الغائبُ فصِدَّقه، وإلا دفع إليه الغريمُ الدين ثانياً؛ لأنه لم يثبت "إلی الدائن الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، الغائب الدائن قال: أي محمد رسوله في "الجامع الصغير". (البناية) لم يكن وكيلاً إلخ: حتى لو هلك المال في يده لا يهلك على الموكل، وقوله: أبداً، أي قبل براءة الكفيل، وبعدها، أما قبل البراءة فلما ذكر في الكتاب من انعدام ركن الوكالة، وأما بعد البراءة؛ فإنه لما لم يوجب وكالة حال وجود التوكيل للمانع لا ينقلب وكالة بعد انعدام المانع كمن كفل لغائب، فلم يصح لعدم قبوله، وهو شرط، ثم إذا بلغه الخبر، فأجاز لا يجوز أيضاً عند أبي حنيفة ومحمد رحمه. [الكفاية ١١٥/٧] عاملاً لنفسه: لأن قبضه يقوم مقام قبض الموكل، وبقبضه تبرأ ذمة الكفيل، فكذا بقبض وكيله. [البناية ١٠٠/١٢] فانعدم الركن: أي ركن الوكالة، وهو العمل للغير، فانعدم عقد الوكالة لانعدام ركنه، وصار هذا كالمحتال إذا وكل بقبض الدين من المحتال عليه لا يصير وكيلاً؛ لما قلنا. [الكفاية ١١٥/٧] بانعدام لازمه: وهو قبول قول الوكيل. (البناية) للغرماء: أي لزمه ضمان قيمته للغرماء. (الكفاية) لما بيناه: أن الوكيل من يعمل لغيره، وههنا لما كان المولى ضامناً لقيمته كان في مقدارها عاملاً لنفسه؛ لأنه يبرئ به نفسه، فيكون التوكيل باطلاً. [العناية ١١٧/٧] على نفسه: ومن أقر على نفسه بشيء أمر بتسليمه إلى المقر له. ما يقضيه: وفي نسخة: يقبضه. خالص ماله: لأن الديون تقضى بأمثالها، فما أداه المديون مثل مال رب المال لا عينه. [البناية ١٠١/١٢] ٥٢٩ باب الوكالة بالخصومة والقبض والقول في ذلك قوله مع يمينه، فيفسد الأداء، ويرجع؛ به على الوكيل إن بس كان باقياً في قول رب الدين و المديوت إنكار الوكالة يده؛ لأن غرضَه من الدفع براءة ذمته، ولم يحصل، فله أن ينقض قبضه، وإن كان ضاع الو کیل المدیون الوكيل في يدِه لم يرجع عليه؛ لأنه بتصديقه اعترف أنه مُحقٌّ في القبض، وهو مظلوم في هذا المديون المدیون الوكيل . الو کیل الأخذ، والمظلومُ لا يظلم غيرَه. قال: إلا أن يكون ضمنه عند الدفع؛ لأن المأخوذَ ثانياً الوكيل مضمون عليه في زعمهما، وهذا كفالة أضيفت إلى حالة القبض، فتصح بمنزلة الكفالة الوكيل والمديون رب الدین الكفالة بما ذاب له على فلان، ولو كان الغرمُ لم يصدقه على الو کالة، ودفعه إلیه علی الغريم المال یذوب، ثبت ادعائه، فإن رجع صاحبُ المال على الغريم رجع الغريمُ على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه في التوكيل الوكالة، وإنما دفعه إليه على رجاء الإِجازة، مع يمينه: لأن الدين كان ثابتاً، والمديون يدعي أمراً عارضاً، وهو سقوط الدين بأدائه إلى الوكيل، والموكل ينكر الوكالة، والقول قول المنكر مع يمينه، وإذا لم يثبت الاستيفاء فسد الأداء، وهو واجب على المديون، فيجب الدفع ثانياً. [العناية ١١٧/٧] هذا الأخذ: أي أخذ رب الدين ثانياً. (البناية) لا يظلم إلخ: فلا يأخذ من الوكيل بعد الهلاك؛ لأن الوكيل في زعمه محق في قبض الدين عنه، وبعد ما هلك المدفوع الأخذ منه ظلم. [البناية ١٠٢/١٢] قال: أي المصنف في "البداية" إلا أن يكون ضمنه عند الدفع، هذا استثناء من لم يرجع عليه، يعني إذا ضاع في يده لم يرجع عليه الإ أن يكون ضمنه عند الدفع. [فتح القدير ١١٨/٧] عند الدفع: وصورة التضمين: أن يقول الغريم للوكيل: نعم، أنت وكيل، ولكن لا آمن أن يحضر الطالب ويجحد وكالتك، ويأخذ مني ثانياً، ويصير ذلك ديناً لي عليه باتفاق بيني وبينك، فهل أنت كفيل عنه بما يأخذ مني؟ فقبل صح وصار كفيلاً. [الكفاية ١١٨/٧] حالة القبض: أي قبض رب الدين ثانياً. (الكفاية) بمنزلة الكفالة إلخ: فوجه المشابهة بين المسألتين كون كل واحدة منهما كفالة أضيفت إلى حال وجوب في المستقبل على المكفول عنه. [فتح القدير ١١٩/٧] لم يصدقه: يعني ولم يكذبه أيضاً؛ لأن فرع التكذيب سيأتي عقيب هذا. [العناية ١١٩/٧] وإنما دفعه: أي إجازة رب المال. ٥٣٠ باب الوكالة بالخصومة والقبض فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، وكذا إذا دفعه إليه على تكذيبه إياه في الوكالة، وهذا أظهر المال الو کیل لما قلنا. وفي الوجوه كلّها ليس له أن يسترد المدفوعَ حتى يَحْضُرَ الغائبُ؛ لأن المؤدَّى صار حقاً للغائب: إما ظاهراً أو محتملاً، فصار كما إذا دفعه إلى فضولىٌّ على رجاء حالة التكاذب حالة التصادق الإِجازة لم يملك الاسترداد؛ لاحتمال الإِجازة، ولأن مَنْ باشر التصرفَ لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأسُ عن غرضه. ومن قال: إني وكيل بقبض الوديعة، فصدَّقه المودّعُ رجع عليه: لا يقال: بأن الدفع إذا كان على رجاء الإجازة كان المدفوع إليه فضولياً، فيكون المدفوع أمانة في يده، فلا يكون ضامناً؛ لأن المدفوع إليه لا يقبضه ليكون أمانة عنده من جهة المديون، وإنما يقبضه؛ ليكون أمانة من جهة الطالب، فلا يمكن اعتبار الأمانة من جهة المديون. [الكفاية ١١٩/٧] وكذا: أي وكذا الحكم إذا دفع الغريم المال إلى الوكيل. [البناية ١٠٣/١٢] وهذا أظهر: أي جواز الرجوع في صورة التكذيب أظهر منه في الصورتين الأوليين، وهو التصديق مع التضمين، والسكوت، لأنه إذا كذبه صار الوكيل في حقه بمنزلة الغاصب وللمغصوب منه حق الرجوع على الغاصب. [البناية ١٠٤/١٢] لما قلنا: إشارة إلى قوله: وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة لكنه دليل الرجوع لا دليل الأظهرية. [العناية ١٢٠/٧] الوجوه كلها: وهي الوجوه الأربعة، وهي دفعه مع التصديق من غير تضمين، ودفعه بالتصديق مع التضمين، ودفعه ساكتاً من غير تكذيب ولا تصديق، ودفعه مع التكذيب. [الكفاية ١١٩/٧] إذا دفعه: أي الدين الذي عليه. (البناية) ومن قال إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [البناية ١٠٤/١٢] فصدقه المودع إلخ: ثم إن الوجوه الأربعة المذكورة في الوكيل بقبض الدين واردة في الوكيل بقبض الوديعة أيضاً فإنه قال في "المبسوط": وإذا قرض رجل ديعة رجل فقال رب الوديعة: ما وكلتك وحلف على ذلك، وضمن ماله المستودع رجع المستودع بالمال على القابض إن كان عنده بعينه؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، وإن قال: هلك مني، أو دفعته إلى الموكل، فهو على التفصيل الذي قلنا: إن صدقه المستودع في الوكالة لم يرجع عليه بشيء، وإن کذبه، أو لم يصدقه ولم یکذبه، أو صدقه، وضمنه كان له أن يضمنه. ٥٣١ باب الوكالة بالخصومة والقبض لم يؤمر بالتسليم إليه؛ لأنه أقرّله بمال الغير بخلاف الدَّيْن، ومن ادعى أنه مات أبوه، لأن تصدیقه وترك الوديعةَ ميراثاً له لا وارثَ له غيرُهُ، وصدقه المودَع: أُمِرَ بالدفع إليه؛ لأنه لا يبقى مالُه بعد موته، فقد اتفقا على أنه مال الوارث، ولو ادعى أنه اشترى الوديعةً من المدعي والمودّع صاحبها، فصدَّقه المودَعُ: لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه ما دام حياً كان إقراراً بملك الغير؛ المدعي لأنه من أهله، فلا يصدقان في دعوى البيع عليه. الملك لم يؤمر: ولو سلم مع هذا ثم أراد الاسترداد هل له ذلك؟ ذكر شيخ الإسلام علاء الدين محافظه في "شرح الجامع" أنه لا يملك الاسترداد؛ لأنه ساع في نقض ما أوجبه، وقال أيضاً: وإذا لم يؤمر المودع بالتسليم، ولم يسلم حتى ضاعت في يده هل يضمن قيل: لا يضمن، وكان ينبغي أن يضمن، لأن المنع من وكيل المودع في زعمه بمنزلة المنع من المودع، والمنع من المودع يوجب الضمان، فكذا من وكيله. [الكفاية ١٢٠/٧] بمال الغير: لأن الوديعة مال الغير. (الكفاية) بخلاف الدين [حيث يؤمر هناك بالتسليم إليه]: لأن ما يقضيه المدیون خالص ماله؛ لأن الدیون تقضى بأمثالها، فکان ما أداء المدیون مثل مال رب الدین لا عينه، فكان تصديقه إقراراً على نفسه بأداء المال، ومن أقر على نفسه بالمال يجبر على الأداء. [الكفاية ١٢١/٧] بخلاف الدين: أي بخلاف ما إذا صدق الوكيل. [البناية ١٠٤/١٢] ومن ادعى [ذكر المصنف هذه المسألة تفريعاً على مسألة القدوري (فتح القدير): هذه المسألة، وكذا التي بعدها ليستا من مسائل باب الوكالة، ولكنه لما ذكر سابقاً مسألة ادعاء الوكالة بقبض الوديعة أوردهما عقيبها المناسبة ما، ولا حرج فيه. لا يبقى ماله: [أي مال المودع-بالكسر-] قال صاحب النهاية: ماله- بالنصب- وقال: هكذا كان معرباً بإعراب شيخي، أي لا يبقى مال الوديعة مال المودع بعد موته، أي منسوباً إليه ومملوكاً له، فكان انتصابه على تأويل الحال، كما في كلمته: فاه إلى في، أي مشافهاً. [فتح القدير ١٢١/٧] على أنه إلخ: فلابد من الدفع إليه، قال صاحب التسهيل": أقول: فيه إقرار على الغير بالموت، فينبغي أن لا يؤمر بالدفع، حتى يثبت موته عند القاضي، انتهى. ولو ادعى: ذكرها المصنف تفريعاً على مسألة القدوري. [فتح القدير ١٢١/٧] لأنه: أي لأن المودع بكسر الدال. (البناية) لأنه: أي لأن المودع بالكسر. فلا يصدقان: أي مدعي الشراء والمودع المصدق إياه. (فتح القدير) عليه: أي على صاحب الوديعة. [فتح القدير ١٢٢/٧] ٥٣٢ باب الوكالة بالخصومة والقبض ء قال: فإن وكل وكيلا بقبض ماله، فادعى الغريمُ أن صاحب المال قد استوفاه: فإنه يدفع الغريم المالَ إليه؛ لأن الوكالة قد ثبتت بالتصادق، والاستيفاء لم يثبت مجرد دعواه، فلا يؤخر الغريم الحقُّ، قال: ويتبع ربُّ المال فَيَسْتحلفه؛ رعاية جانبه، ولا يستحلف الوكيل؛ لأنه نائبه. رب المال حق القبض محمد الغريم قال: وإن و کله بعيب في جارية، فادعى البائعُ رضا المشتري: لم يرد عليه حتى يحلف الوكيل البائع بالعيب المشتري، بخلاف مسألة الدين؛ لأن التدارُكَ ممكن هنالك باسترداد ما قبضه الوكيل، إذا مسألة الدین ظهر الخطاء عند نكوله، وفي الثانية غير ممكن؛ لأن القضاء بالفسخ ماضٍ على الصحة، وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة بحلّه كما هو مذهبه، ولا يستحلف المشتري عنده بعد ذلك؛ الإمام الإمام قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٦/١٢] وكل وكيلا إلخ: وأقام الوكيل البينة عليه. لأن الوكالة: قد ثبتت يعني بالبينة، لأن وضع المسألة كذلك. (العناية) فلا يؤخر: إلى تحليف رب الدين. [العناية ١٢٣/٧] رعاية لجانبه: أي جانب الغريم، فإن حلف مضى الأداء، وإن نكل يتبع الغريم القابض، فيسترد ما قبضه. [فتح القدير ١٢٣/٧-١٢٤] ولا يستحلف: أي الغريم، أي بأنه ما يعلم أن الطالب قد استوفى الدين. لأنه نائبه: يعني أن المطلوب يدعي حقاً على الموكل لا على الوكيل، فلو حلفنا الوكيل لحلفناه بطريق النيابة، والنيابة لا تجري في اليمين. [الكفاية ١٢٥/٧] قال: أي محمد بطله في "الجامع الصغير". وكله بعيب: أي وكله برد جارية بسبب عيب. (فتح القدير) يحلف المشتري: يعني لا يقضي القاضي بالرد عليه حتى يحضر المشتري، ويحلف على أنه لم يرض بالعيب، بخلاف ما مر من مسألة الدين حيث يؤمر الغريم بدفع الدين إلى الوكيل قبل تحليف رب الدين. [فتح القدير ١٢٤/٧] باسترداد إلخ: إذ القضاء لم ينفذ باطناً؛ لأنه ما قضى إلا بمجرد التسليم، فكان كالقضاء بالأملاك المرسلة. [الكفاية ١٢٥/٧-١٢٦] عند نكوله: أي نكول رب الدين عن اليمين على أنه لم يستوف الدين. [البناية ١٠٦/١٢] على الصحة: لأن قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهراً وباطناً عند أبي حنيفة بدله، ومتى نفذ القضاء بالفسخ ظاهراً وباطناً لا يكون للبائع أن يستحلف المشتري إذا حضر على الرضا؛ لأنه لا فائدة إن نكل. [الكفاية ١٢٦/٧] بعد ذلك: أي بعد أن مضى القضاء بالفسخ على الصحة. [فتح القدير ١٢٤/٧] ٥٣٣ باب الوكالة بالخصومة والقبض لأنه لا يفيد. وأما عندهما قالوا: يجب أن يَتَّحد الجوابُ على هذا في الفصلين، ولا يؤخر؛ لأن التدارُكَ ممكن عندهما لبطلان القضاء، وقيل: الأصح عند أبي يوسف محد ◌ّه القضاء بالرد أن يؤخر في الفصلين؛ لأنه يَعْتبر النظرَ، حتى يستحلف المشتري لو كان حاضراً من الرد غير دعوى البائع، فينتظر للنظر. قال: ومَنْ دفع إلى رجلٍ عشرةَ دراهم لينفقها على أهله، فأتفق عليهم عشرة من عنده فالعشرة بالعشرة؛ لأن الوكيلَ بالانفاق وكيل بالشراء، والحكم فيه ما ذكرناه، وقد قررناه، فهذا كذلك، وقيل: هذا استحسان، لأنه: أي لأن الاستحلاف لا يفيد؛ فإنه لما مضى الفسخ، ولا يرد بالنكول لم يبق في الاستحلاف فائدة. على هذا: أي على هذا الأصل المذكور في الفصلين، فصل الجارية، والدين، فيدفع الدين كما تقدم، وترد الجارية، ولا يؤخر إلى تحليف المشتري؛ لأن عدم التأخير إلى تحليف رب الدين إنما كان لكون التدارك ممكناً عند ظهور الخطأ، وذلك موجود في صورة الجارية؛ لأن قضاء القاضي في مثل ذلك نافذ ظاهراً لا باطناً، فإذا ظهر خطأ القضاء عند نكول المشتري ردت الجارية على المشتري، فلا يؤخر إلى التحليف. [العناية ١٢٥/٧] في الفصلين: يعني في فصل الدين وفصل الرد بالعيب. (البناية) يعتبر النظر إلخ: أي نظر المديون والبائع يعني أن من مذهبه أن القاضي لا يرد المبيع على البائع إذا كان المشتري حاضراً، وأراد الرد ما لم يستحلفه بالله ما رضيت بهذا العيب، وإن لم يدع البائع، فإذا كان المشتري غائباً لا يرد عليه أيضاً، حتى يستحلف صيانة للقضاء عن البطلان، ونظراً للبائع والمديون، فصار عنه روايتان، رواية مثل قول محمد، وفي رواية يؤخر فيهما. [الكفاية ١٢٦/٧] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ١٠٨/١٢] فالعشرة بالعشرة: أي العشرة التي أنفقها الوكيل من عند نفسه بمقابلة العشرة التي أخذها من الموكل، أي لا يكون متبرعاً. [الكفاية ١٢٦/٧-١٢٧] ذكرناه: من رجوع الوكيل على الموكل بما أدى من الثمن. (العناية) وقد قررناه: يعني في باب الوكالة بالبيع والشراء عند قوله: وإذا دفع الوكيل إلخ. (العناية) فهذا: أي ما نحن فيه من التوكيل بالإنفاق كذلك؛ لأن الوكيل بشراء ما يحتاج إليه الأهل قد يضطر إلى شراء شيء يصلح لنفقتهم، ولم يكن مال الموكل معه في تلك الحالة، فيحتاج إلى أن يؤدي ثمنه من مال نفسه، فكان في التوكيل بذلك تجويز الاستبدال. [العناية ١٢٦/٧] ٥٣٤ باب الوكالة بالخصومة والقبض وفي القياس: ليس له ذلك؛ ويصير متبرعاً، وقيل: القياس والاستحسان في قضاء الدين؛ لأنه ليس بشراء، فأما الإِنفاقُ يتضمن الشراءَ، فلا يدخلانه، والله أعلم. القیاس والاستحسان ويصير متبرعاً: أي فيما أنفق من ماله، ويرد الدراهم المأخوذة من الموكل عليه، وإن استهلكها ضمن؛ لأن الدراهم تتعين في الوكالات، حتى لو هلكت قبل الإنفاق بطلت الوكالة، فإذا أنفق من مال نفسه فقد أنفق بغير أمر الموكل، فيكون متبرعاً. (البناية) في قضاء الدين: هو أن يدفع المديون إلى رجل ألفاً، ويوكله بقضاء دينه بها فيدفع الوكيل غير ذلك من مال نفسه قضاء منه؛ فإنه في القياس متبرع، حتى إذا أراد المأمور أن يحبس الالف دفعت إليه لا يكون له ذلك، وفي الاستحسان له ذلك، وليس بمتبرع، وقوله: لأنه ليس بشراء، هو دليل القياس، أي لأنه لما لم يكن قضاء الدين شراء لم يكن الآمر راضياً بثبوت الدين في ذمته للوكيل، فلو لم تجعله متبرعاً لألزمناه ديناً لم يرض به، فجعلناه متبرعاً قياساً. [البناية ١٠٨/١٢] ٥٣٥ باب عزل الو کیل باب عزل الوكيل قال: وللموكِّل أن يَعْزل الوكيلَ عن الوكالة؛ لأن الوكالة حقٌّ، فله أن يبطله إلا إذا تعلّق به حقُّ الغير، بأن كان وكيلاً بالخصومة بطلب من جهة الطالب؛ لما فيه من إبطال المدعي عليه الو کیل بالوكالة حقِّ الغير، وصار كالوكالة التي تضمنها عقدُ الرهن. قال: فإن لم يبلغِ العزلُ: فهو على الطالب وكالته، وتصرّفه جائز حتى يعلم؛ الوكيل عزله باب: أخر باب العزل؛ إذ العزل يقتضي سبق الثبوت، فناسب ذكره آخراً. [فتح القدير ١٢٨/٧] بطلب من إلخ: قيد بالطلب؛ لأنه لو لم يكن بالطلب يملك الموكل عزله سواء كان الخصم حاضراً، أو غائباً، ويكون الطلب من جهة الطالب؛ لأنه لو كان من جهة المطلوب أي المدعي عليه ووكل الطالب، فله عزله عند غيبة المطلوب؛ لأن الطالب بالعزل يبطل حق نفسه؛ إذ خصومة الوكيل حق الطالب لقيامه مقام الطالب، وخصومة الطالب بنفسه حقه، فكذا خصومة من قام مقامه. لما فيه من إلخ: وهو أن يحضره مجلس الحكم ويخاصمه، ويثبت حقه عليه، فلو صح عزله عند غيبة الطالب يبطل هذا الحق أصلاً؛ لأنه لا تمكنه الخصومة مع الوكيل، وربما يغيب المطلوب قبل أن يحضر الطالب، فلا تمكنه الخصومة معه أيضاً، بخلاف ما إذا كان الطالب حاضراً فإن حقه لا يبطل أصلاً؛ لأنه إن لم يمكنه الخصومة مع الوكيل يمكنه الخصومة مع المطلوب، ويمكنه أن يطلب منه وكيلاً آخر. [الكفاية ١٢٩/٧] وصار[أي التوكيل من جهة المطلوب إذا كان يطلب من جهة الطالب (البناية) كالوكالة إلخ: أي في تعلق حق الغير بوكالة الوكيل، وبطلان حق ذلك الغير عند صحة العزل، إلا أن الموكل في الرهن لا يملك عزله أصلاً، إذا لم يرض المرتهن به، والمطلوب يملك عزله عند حضرة الطالب، وإن لم يرض به الطالب؛ لأنه لا يبطل حقه حينئذ؛ لأنه يمكنه أن يخاصم المطلوب، وفي الرهن لو صح العزل حال حضرة المرتهن يبطل حقه في البيع أصلاً؛ لأنه لا يمكنه أن يطالب الراهن بالبيع. [الكفاية ١٢٩/٧ - ١٣٠] عقد الرهن: بأن وضع الرهن على يدي عدل وشرط في الرهن أن يكون العدل مسلطاً على البيع، ثم أراد الراهن أن يعزل العدل عن البيع لا يصح، وإن كان بحضرة المرتهن ما لم يرض به. [البناية ١٠٩/١٢ - ١١٠] العزل: أي عزل الموكل إياه. [البناية ١١٠/١٢] ٥٣٦ ١ باب عزل الو کیل لأن في العزل إضراراً به من حيث إبطال ولايته، أو من حيث رجوع الحقوق إليه، الوكيل فَتْقُدُ من مال الموكل، ويسلم المبيعَ فيضمنه، فيتضرر به، ويستوي الوكيلُ بالنكاح وغيرُه للوجه الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد، أو العدالة في المخبر، فلا نعيده. قال: القدوري ويبطل الوكالةُ بموت الموكل، وجنونه جنوناً مُطْقاً، ولحاقه بدار الحرب مرتدّاً؛ لأن التوكيل تصرف غيرُ لازم، فيكون لدوامه حكمُ ابتدائه، إبطال ولايته: [من غير علمه] وفي إبطال ولايته تكذيبه؛ لأن الوكيل لما زوج لموكله، أو طلق امرأته أو باع اشترى له على ادعاء أنه وكيله، ثم لو صح عزله من غير علم الوكيل كان تكذيباً للوكيل فيما دعي من الوكالة لبطلان ولايته على هذه التصرفات بالعزل، وفي تكذيب الإنسان فيما يقول ضرر عليه، وهذا لمعنى عام يشمل جميع التصرفات من النكاح والطلاق والبيع والشراء. [الكفاية ١٣٠/٧] مال الموكل: إذا كان وكيلاً بالشراء. (البناية) ويسلم المبيع: إلى المشتري إذا كان وكيلاً بالبيع. [البناية ١١٠/١٢] فيضمنه: أي ما نقد من الثمن، وما سلم من البيع على تقدير صحة العزل. [الكفاية ١٣٠/٧-١٣١] وغيره: كالوكيل بالطلاق والعتاق. (الكفاية) للوجه الأول: وهو أن في العزل إضراراً من حيث إبطال ولايته. (الكفاية) اشتراط العدد [أي رجلان أو رجل وامرأتان] إلخ: أي في فصل القضاء بالمواريث في كتاب أدب القاضي. [العناية ١٣١/٧] ويبطل الوكالة: قد تقدم أن من الوكالة ما يجوز للموكل فيه أن يعزل الوكيل من غير توقف على رضا أحد، ومنها ما لا يجوز فيه إلا برضا الطالب، ففي الأول تبطل الوكالة إلخ. وفي الثاني: لا تبطل، لأن التوكيل في هذا النوع صار لازماً لتعلق حق الغير به، فلا يكون لدوامه حكم ابتدائه، فلا يلزم بقاء الأمر، وكلام المصنف عن بيان التقسيم ساكت، وهو مما لا بد منه. [العناية ١٣١/٧-١٣٢] تصرف غير لازم: إذ اللزوم عبارة عما يتوقف وجوده على الرضا من الجانبين، وههنا ليس كذلك؛ لأن كلاً منهما منفرد في فسخها؛ فإن للوكيل أن يمنع نفسه عن الوكالة، وللموكل أن يمنع الوكيل عنها. [العناية ١٣٢/٧] فيكون لدوامه: وإنما كان كذلك؛ لأن التصرف إذا كان غير لازم كان المتصرف في كل لحظة من لحظات دوام التصرف يستبد من النقض والفسخ، فلما لم يفسخ جعل امتناعه عن الفسخ عند إمكانه بمنزلة ابتداء تصرف آخر من جنسه، أما إذا كان التصرف لازماً لا يتأتى هذا المعنى، لأن المتصرف لا يتمكن في كل لحظة من الفسخ، فلا يجعل امتناعه عن العزل بمنزلة الابتداء. [الكفاية ١٣٢/٧] ٥٣٧ باب عزل الو کیل فلابد من قيام الأمر، وقد بطل بهذه العوارضُ، وشَرُطَ أن يكون الجنونُ مُطْبقاً؛ لأن قليله بمنزلة الإغماء، وحدُّ المُطْقِ شَهْر عند أبي يوسف مطلبه، اعتباراً بما يسقط به الصومُ، وعنه أكثرُ من يوم وليلة؛ لأنه تَسْقط به الصلواتُ الخمس، فصار كالميت، وقال أبی یوسف محمد بدله: حَوْل كامل؛ لأنه يَسْقط به جميعُ العبادات، فقدَّر به احتياطاً. قالوا: الحكم المشايخ الحول المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة بدله؛ لأن تصرفات المرتدِّ موقوفة عنده، فكذا وكالتّهِ، فإن أسلم نَفَذَ، وإن قُتِلَ، أو لَحِقَ بدار الحرب بطلت الوكالةُ، فأما عندهما تصرفاتُّه نافذة، فلا يبطل وكالته، إلا أن يموت أو يُقْتَل على ردته، أو يُحْكمَ بلحاقه، المرتد وقد مرَّ في السِّر، وإن كان الموكلُ امرأةً فارتدت، فالوكيلُ على وكالته، حتى تموت، بالإجماع أو تلحق بدار الحرب؛ لأن ردَّتُها لا تُؤَثِّرُ في عقودها على ما عرف. لأنها لا تقبل قيام الأمر: أي أمر الموكل بالتوكل في كل ساعة. (البناية) بهذه العوارض: من الموت والجنون والارتداد. [الكفاية ١٣٢/٧] لأن قليله: أي الجنون، وكثيره كالموت. الإغماء: فلا تبطل به الوكالة. [فتح القدير ١٣٢/٧-١٣٣] عند أبي يوسف: وروى ذلك أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة. (فتح القدير) الصوم: أي صوم شهر رمضان. [البناية ١١١/١٢] جميع العبادات: كالصوم والصلاة والزكاة، أما ما دون الحول، فلا يمنع وجوب الزكاة، فلا يكون في معنى الموت. [الكفاية ١٣٤/٧] أو يحكم بلحاقه: حتى يستقر أمر اللحاق [العناية ١٣٣/٧] أي يحكم الحاكم بلحاقه؛ لأن لحاقه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، فإذا حكم به بطلت الوكالة. في السير: أي مر كون تصرف المرتد موقوفاً عند أبي حنيفة ونافذاً عندهما مع ما ذكر دليل الطرفين، مستوفى في باب أحكام المرتدين من كتاب السير. [فتح القدير ١٣٣/٧] على وكالته [ما خلا التوكيل بالتزويج؛ فإن ردتها تحرج الوكيل به من الوكالة] [العناية ١٣٤/٧] مراده: أن تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة، أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع، بخلاف ما إذا كان المو کل رجلاً فارتد، فإن تصرف الوكيل ليس بنافذ هناك عند أبي حنيفة بعد ارتداد مو كله، بل هو موقوف عنده على ما مر بيانه، وأما بطلان الوكالة، فلا يتحقق في الصورتين معاً، قبل الموت واللحوق بدار الحرب. ٥٣٨ باب عزل الو کیل قال: وإذا وكَّل المكاتبُ، ثم عَجَزَ، أو المأذونُ له، ثم حُجرَ عليه، أو الشريكان، فافترقا: بالبيع أو الشراء القدوري فهذه الوجوهُ تُبْطِلُ الوكالةَ على الوكيل عَلِمَ أو لم يعلم؛ لما ذكرنا أن بقاءَ الوكالة يَعْتُمد قيامَ الأمر، وقد بطل بالحَجْرِ والعَجْز والافتراقِ، ولا فرق بين العلم وعدمه؛ لأن هذا عزل علم الوكيل الشریکین المأذون له المكاتب حكمى، فلا يتوقف على العلم كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل. قال: وإذا مات الوكيلُ، القدوري کالموت أو جُنَّ جنوناً مُطْبقاً بطلت الوكالةُ؛ لأنه لا يصح أمرُه بعد جنونه وموته. وإن لحق بدار الو کیل الحرب مرتداً: لم يَجُزْ له التصرفُ إلا أن يعود مسلماً، قال فيه: وهذا عند محمد بح اله، فيعود و کیلاً فأما عند أبي يوسف بداليه: لا يعود الوكالة. لمحمد بدله أن الوكالة إطلاق؛ لأنه رفعُ المانع، أو الشريكان: أي أحد الشريكين، يعني به أنه يبطل الوكالة في حق الشريك الآخر الذي لم يوجد منه التو کیل صريحاً، وإنما صار و کیلاً عنه بالشر کة، فلما افترقا لم یبق و کیلاً عنه، إما یبقی و کیلاً في حق الآخر، وينبغي أن لا يعزل فيما إذا وكل الشريكان صريحاً بافتراقهما. [الكفاية ١٣٦/٧] فهذه الوجوه: أي عجز المكاتب أو الحجر على المأذون له، أو افتراق الشريكين. [البناية ١١٣/١٢] على العلم: إذ العلم شرط للعزل القصدي دون العزل الحكمي. [فتح القدير ١٣٦/٧] إذا باعه: أي إذا باع المبيع الموكل حيث يصير الوكيل معزولاً حكماً؛ لفوات محل تصرف الوكيل. [البناية ١١٤/١٢] لأنه لا يصح إلخ: فلو جن ساعة، ثم أفاق فهو على وكالته، وجعل هذا كالنوم. (البناية) أمره: والأمر مصدر مضاف إلى المفعول، ومعناه الأمر الذي كان مأموراً به لم يبق صحيحاً، وإنما عبر عنه بذلك لما ذكرنا أن لدوامه حكم الابتداء. [العناية ١٣٧/٧] لم يجز له التصرف [فيما وكل به] إلخ: هذا إذا حكم القاضي بلحاقه بدار الحرب، ذكر شيخ الإسلام بعثته في "المبسوط": وإن لحق الوكيل بدار الحرب مرتداً؛ فإنه لا ينعزل عن الوكالة عندهم جميعا ما لم يقض القاضي بلحاقه. [الكفاية ١٣٧/٧-١٣٨] أن يعود: من دار الحرب إلى دار الإسلام. (البناية) وهذا: أي جواز تصرف الوكيل عند عوده مسلماً. (البناية) لا يعود الوكالة: أي وإن عاد مسلماً. [فتح القدير ١٣٧/٧] لأنه رفع المانع: ومعناه: أن الوكيل كان ممنوعاً شرعاً أن يتصرف في شيء لموكله، فإذا وكله رفع المانع. [العناية ١٣٧/٧] ٥٣٩ باب عزل الوكيل أما الوكيل يتصرف بمعان قائمة به، وإنما عجز بعارض اللحاق؛ لتباين الدارين، فإذا زال عن التصرف ٠ العجزُ و الإِطلاقُ باق عاد وكيلاً. ولأبي يوسف رحلته أنه إثبات ولاية التنفيذ؛ لأن ولاية التوكيل أصلِ التصرف بأهليته، وولايةَ التنفيذ بالملك، وباللحاق لحق بالأمواتَ، وبطلت الولايةُ، فلا تعود كملكه في أم الولد والمُدَِّ، ولو عاد الموكلُ مسلماً، وقد لحق بدار الحرب مرتداً: لا تعود الوكالة في الظاهر، وعن محمد بالله: أنها تعود، كما قال في الوكالة ظاهر الرواية الوكيل، والفرق له على الظاهر: أن مبنى الوكالة في حقِّ الموكل على الملك، وقد زال، قائمة به: أي بالوكيل من الحرية والعقل والبلوغ والقصد في ذلك التصرف والكل قائم. [البناية ١١٥/١٢] لتباين الدارين: دار الإسلام ودار الحرب. إثبات: معناه: أن التوكيل تمليك ولاية التنفيذ فإن الوكيل إنما يملك تنفيذ تصرفه على موكله بالوكالة. [العناية ١٣٧/٧] حاصلة: أن الوكيل له ولايتان: ولاية أصل التصرف، وولاية التنفيذ، والأولى ثابتة له قبل التوكيل وبعده، والثانية غير ثابتة قبله، وإنما حدثت بعده، ولم يتجدد عليه شيء سوى التوكيل، فكانت ثابتة به. بأهليته: بالعقل والبلوغ والحرية. وولاية التنفيذ بالملك [فكان الوكيل مالكاً للتنفيذ بالوكالة]: أي تمليك ولاية التنفيذ ملصق بالملك؛ لأن التمليك بلا ملك غير متحقق. [العناية ١٣٧/٧] لحق بالأموات: والميت ليس بأهل للملك. کملکه إلخ: يعني يعتق أم ولده ومدبره بالقضاء بلحاقه، وبعوده مسلماً لا يعود ملكه فيهما، ولا يرتفع العتق، فكذا الولاية التي بطلت لا تعود. [البناية ١١٥/١٢] بدار الحرب إلخ: وقضى القاضي باللحاق. (الكفاية) في الوكيل: إذا عاد مسلماً تعود وكالته. [البناية ١١٥/١٢] والفرق له إلخ: فأبويوسف ﴾، سوى بين عود الموكل مسلماً وبين عود الوكيل مسلماً قد قضى القاضي باللحوق حيث لا يقول بعود الوكالة في الفصلين. ومحمد بحثه فرق بينهما في الظاهر، والفرق: أن الوكالة تعلقت بملك الموكل، وقد زال ملكه بردته ولحاقه، فبطلت الوكالة على البنات، فأما بردة الوكيل لم يزل ملك الموكل، فكان محل تصرف الوكيل باقياً، لكنه عجز عن التصرف بعارض، فإذا زال العارض صار كأن لم يكن. وعن محمد بدله أنه سوى بينهما، وقال: يعود وكيلاً كما كان فيهما؛ لأن الموكل إذا عاد مسلماً يعاد عليه ماله على قديم ملكه، وقد تعلقت الوكالة بقديم ملكه، فيعود الوكيل على وكالته. [الكفاية ١٣٨/٧-١٣٩]