النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠٠
باب الوكالة بالبيع والشراء
أو يَصْرِفَ ما عليه. لهما: أن الدراهمَ والدنانير لا تتعينان في المعاوضات ديناً
البيوع وغيرها
كانت أو عيناً، ألا ترى أنه لو تبايعا عيناً بدين، ثم تصادقا أن لا دَيْنَ، لا يبطل
العقدُ، فصار الإطلاقُ والتقييد فيه سواء، فيصح التوكيلُ، ويلزم الآمر؛ لأن يد
العقد
الوكيل كيده. ولأبي حنيفة ظُه: أنها تتعين في الوكالات، ألا ترى أنه لو فَيَّدَ الوكالةَ
بالعين منها، أو بالدين منها، ثم استهلك العينَ،
أو عيناً: يعني لا يكون في الذمة. (البناية) بدين: أي بدين على البائع. لا يبطل العقد: ويجب مثل ذلك
الدين. (البناية) فصار الإطلاق: بأن قال: بألف ولم يضفه إلى ما عليه، والتقييد، بأن أضافه إلى ما عليه
فيه، أي في عقد تبايع العين بالدين. (البناية) فيصح التوكيل: فصار كما لو قال: تصدق بمالي عليك على
المساكين فإنه يجوز. [البناية ٥٢/١٢]
أنها تتعين [الدراهم والدنانير] في الوكالات: أي بعد التسليم إلى الوكيل، وفي "الذخيرة": قال محمد مسلكه في
"الزيادات": رجل قال لغيره: اشتر لي بهذه الألف الدراهم جارية، وأراه الدراهم، ولم يسلمها إلى الوكيل
حتى سرقت الدراهم، ثم اشترى الوكيل جاريةً بألف درهم لزم الموكل، ثم قال: الأصل أن الدراهم والدنانير
لا تتعينان في الوكالات قبل التسليم بلا خلاف؛ لأن الوكالات وسيلة إلى الشراء، فيعتبر بنفس الشراء
والدراهم والدنانير لا تتعينان فيه قبل التسليم، فكذا فيما هو وسيلة إليه، فأما بعد التسليم هل تتعين اختلف
المشايخ فيه، فبعضهم قالوا: تتعين حتى تبطل الوكالة بهلاكها؛ لأن يد الوكيل يد أمانة، والدراهم والدنانير
تتعينان في الأمانات، وعامتهم على أنها لا تتعين. وفائدة النقد والتسليم على قول عامة المشايخ اثنتان،
أحدهما: يتوقف بقاء الوكالة ببقاء الدراهم المنقودة، فإن العرف الظاهر فيما بين الناس أن الموكل إذا دفع
الدراهم إلى الوكيل يريد شراءه حال قيام الدراهم في يد الوكيل. والثانية: قطع رجوع الوكيل على الموكل
فيما وجب للوكيل عليه؛ وهذا لأن شراء الوكيل يوجب دينين، ديناً للبائع على الوكيل وديناً للوكيل على
الموكل. [الكفاية ٥٥/٧-٥٦] الوكالة بالعين: التي ليست في الذمة. أو بالدين: أي التى في الذمة.
ثم استهلك: الضمير إما عائد إلى الموكل، ففائدة قيد الاستهلاك: أن الوكالة لا تبطل بالهلاك في يد الموكل، وإنما
تبطل بالهلاك في يد الوكيل، وإما عائد إلى الوكيل، ففائدة قيد الاستهلاك: أن لا يتوهم أن الوكالة لا تبطل
إذا استهلك الوكيل الدراهم المسلمة إليه؛ لأنه يضمن الدراهم فيقوم مثلها مقامها، فيصير كأن عينها باقية،
فذكر الاستهلاك لبيان تساويهما في بطلان الوكالة بهما. العين: أي الآمر أو الوكيل، كذا في "معراج الدراية".

٥٠١
باب الوكالة بالبيع والشراء
أو أسقط الدين: بطلت الوكالة، وإذا تعينت كان هذا تمليكَ الدين من غير مَنْ عليه
وهو البائع
الدين من غير أن يوكّلَه بقبضه، وذلك لا يجوز، كما إذا اشترى بدّيْنٍ على غير
المشتري، أو يكون أمراً بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله، وذلك باطل كما إذا قال:
الموكل
القبض الأمر المذكور
دفع
التوكيل المذكور
أعْط مالي عليك مَنْ شئت، بخلاف ما إذا عيّن البائع؛ لأنه يصير وكيلا عنه في القبض،
الموكل
ثم يتملكه، وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق؛
الدین
الدين: أي الموكل أسقط الدين. [البناية ٥٢/١٢] تعينت [أي في الوكالة]: تتمة الدليل المذكور، ومرتبط
بقوله: إنها تتعين إلخ. تمليك: من جهة رب الدين. الدين: الذي على الوكيل. أن يوكله: أي رب الدين المملك.
وذلك: أي يمليك الدين من غير من عليه الدين. (البناية) على غير المشتري: أي على غيره، وهذا من
قبيل وضع الظاهر موضع المضمر بأن كان لزيد على عمرو دين مثلاً، فاشترى زيد من آخر شيئاً بذلك
الدين الذي له على عمرو لا يجوز. [الكفاية ٥٧/٧]
بصرف ما لا يملكه: لأن رب الدين لا يملك الدين حقيقة قبل القبض؛ لأن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها،
فكان ما أدى المديون إلى البائع، أو إلى رب الدين ملك المديون، ورب الدين لا يملك ما في ذمة المديون قبل
القبض حقيقة، فكان أمر رب الدين المديون بالدفع إلى البائع أمراً فيما لا يملكه، فكان باطلاً. (الكفاية)
كما إذا قال إلخ: فإنه باطل؛ لأنه أمر بصرف ما لا يملكه الآمر إلا بالقبض إلى من يختاره المديون بنفسه.
[البناية ٥٣/١٢] من شئت: والجامع أن كلاً منهما تمليك ما هو غير مملوك. [الكفاية ٥٧/٧]
بخلاف إلخ: يعني بخلاف ما إذا كان الموكل عين البائع، أو المسلم إليه، فإن التوكيل صحيح لازم
للآمر؛ لأنه يصير البائع أولاً وكيلاً عنه في القبض، ثم يتملكه، وذلك ليس بتمليك من غير من عليه
الدين، ولا أمراً بصرف ما لم يقبض. واعترض بأنه لو اشترى شيئاً بدين على آخر ينبغي أن يجوز أن
يجعله وكيلاً بالقبض أولاً؛ لكونه معيناً، وأجيب بأن عدم الجواز ههنا لكونه بيعاً بشرط، وهو أداء الثمن
على الغير. [العناية ٥٨/٧] ثم يتملكه: فيصير البائع قابضاً لرب الدين أولاً، ثم يصير قابضا لنفسه كما لو
وهب دينه على غيره، ووكل الموهوب له بقبضه، وكذا إذا عين المبيع؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع كما
مر في صدر الكتاب. وبخلاف: هذا جواب عن قياسهما على الآمر بالتصدق. [البناية ٥٣/١٢]

٥٠٢
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأنه جعل المال لله تعالى، وهو معلوم، وإذا لم يصح التوكيلُ نفذ الشراءُ على المأمور،
المأمور
العبد
فيهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه، لانعقاد البيع تعاطيًا. قال: ومن دفع إلى آخرَ
المأمور
ألفاً، وأمَرَه أن يشتريَ بها جارية، فاشتراها، فقال الآمر: اشتريتها بخمسمائة، وقال
المأمور: اشتريتُها بألف، فالقول قول المأمور، ومراده: إذا كانت تساوي ألفاً؛ لأنه أمين
فيه، وقد ادعى الخروجَ عن عهدة الأمانة، والآمر يدعي عليه ضمانَ خمسمائة وهو
مع يمينه
ینکر، فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر؛ لأنه خالف؛ حيث اشترى
الجارية
والقول للمنگر
جارية تساوي خمسمائة، والآمر تناول ما يساوي ألفاً فيضمن. قال: وإن لم يكن دفع
إليه الألفَ فالقول قول الآمر، أما إذا كانت قيمتُها خمسمائة فللمخالفة، وإن كانت
الجارية
قيمتُها ألفاً فمعناه: أنهما يتحالفان؛ لأن الموكّلَ والوكيلَ في هذا يُتَزَّلان منزلةَ
البائع والمشتري، وقد وقع الاختلافُ في الثمن، وموجبُه التحالِفُ، ثم يُفْسخ العقِدُ
م
الذي جرى بينهما، تلزم الجاريةَ المأمورَ. قال: ولو أمره أن يشتري له هذا العبدَ،
ولم يُسَمِّ له ثمناً، فاشتراه، فقال الآمر: اشتريته بخمسائة، وقال المأمور: بألف،
الله تعالى: والفقير نائب عنه. وهو معلوم: فصار كتعيين البائع. وإذا لم يصح إلخ: وهذا رجوع إلى أول
البحث يعني لما ثبت بالدليل أن التوكيل بشراء عبد غير معين لم يعلم بائعه غير صحيح. [البناية ٥٣/١٢-٥٤]
لانعقاد البيع: بين الآمر والمأمور. قال: أي محمد محلّه في "الجامع الصغير". [البناية ٥٤/١٢]
لأنه خالف إلخ: لأنه إن اشتراها بألف، فالوكيل بشراء جارية بغير عينها لا يملك الشراء بغين فاحش، وإن
اشتراها بخمس مائة، فالأمر يتناول جارية تشتري بألف، فكان مخالفاً، فيكون مشترياً لنفسه. [الكفاية ٥٩/٧]
قال: أي محمد مدلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٥٦/١٢] فمعناه: أي معنى قوله: فالقول للآمر. (العناية)
ينزلان: للمبادلة الحكمية بينهما. [العناية ٦٠/٧] قال: أي محمد بدلته في "الجامع الصغير". (البناية)

٥٠٣
باب الوكالة بالبيع والشراء
وصدَّق البائعُ المأمورَ، فالقول قول المأمور مع يمينه. قيل: لا تحالف ههنا؛ لأنه ارتفع
الخلافُ بتصديق البائع؛ إذ هو حاضر، وفي المسألة الأولى هو غائب، فاعْتُبرَ الاختلاف،
في الثمن
وقيل: يتحالفان؛ لما ذكرناه، وقد ذِكر معظمَ يمينِ التحالف، وهو يمينُ البائع، والبائعُ بعد
استيفاء الثمن أجنبيّ عنهما، وقبله أجنيٌ عن الموكل؛ إذ لم يجر بينهما بيع، فلا يصدق
على الموكل البائع
الآمر والمأمور
عليه، فبقي الخلاف، وهذا قول الإمام أبي منصور، وهو أظهر، والله أعلم بالصواب.
القول الآخر
فصل في التوكيل بشراء نفس العبد
قال: وإذا قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من مولاي بألف، ودفعها إليه،
العبد الألف
قيل: إلخ: وهو قول الفقيه أبي جعفر بدله. (الكفاية) بتصديق البائع: فيجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء العقد،
ولو أنشأ العقد يلزم العبد للأمر، فكذا ههنا. (البناية) فاعتبر الاختلاف: الذي كان بين الآمر والمأمور،
ووجب التحالف. (البناية) لما ذكرناه: أشار به إلى قوله: لأنهما ينزلان منزلة البائع والمشتري. (البناية)
وقد ذكر معظم إلخ: لفظه لا يدل على ذلك، فإن قوله: إن القول قول المأمور مع يمينه يدل على أن المأمور
يصدق فيما قاله، وفي التحالف لا يصدق واحد منهما، فلو كان مراده التحالف لما قال ذلك.
يمين التحالف: جواب عما يقال المذكور فيه: فالقول قول المأمور مع يمينه فالتحالف يخالفه. [البناية ٥٧/١٢]
يمين البائع: أي المأمور؛ لأنه بائع تقديراً في حق الموكل، وإنما قلنا: إن يمينه معظم يمين التحالف؛ لأن البائع
وهو المأمور ههنا مدع، ولا يمين على المدعى إلا في صورة التحالف. وأما المشتري فمنكر، فعلى المنكر اليمين
على كل حال، فلما كان يمين المأمور هو المختص بالتحالف كانت أعظم اليمينين، ثم لما وجب اليمين على
المأمور وهو المدعي؛ فلأن يجب على المشتري المنكر وهو الآمر أولى، وهو معنى التحالف. [الكفاية ٦١/٧]
والبائع إلخ: هذا جواب عن تعليل القول الأول بقوله: ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذا هو حاضر. (الكفاية)
بينهما: أي بين البائع والموكل. [البناية ٥٧/١٢] فبقي الخلاف: في الثمن بين الآمر والمأمور الذين
بمنزلة البائع والمشتري، فيجري التحالف. في التوكيل إلخ: لما كان شراء العبد نفسه من مولاه إعتاقً له
على مال لم يكن من مسائل فصل التوكيل بالشراء، لكنه شراء صورة، فناسب أن يذكره في فصل على
حدة، والتوكيل بشراء نفس العبد من مولاه على وجهين، أن يوكل العبد رجلاً ليشتريه لنفسه من مولاه، =

٥٠٤
باب الوكالة بالبيع والشراء
فإن قال الرجل للمولى: اشتريتُه لنفسه، فباعه على هذا: فهو حر، والولاء للمولى؛ لأن
المولى
بيعَ نفس العبد منه إعتاق، وشراء العبد نفسَه قبول الإِعتاق بيدل، والمأمورُ سفير عنه؛ إذ
لا يرجع عليه الحقوقُ، فصار كأنه اشترى بنفسه، وإذا كان إعتاقاً أعقب الولاءَ. وإن
الرجل
المأمور
لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري؛ لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة، وأمكن العمل بها إذا لم
لا للإعتاق
يعين، فيحافظ عليها، بخلاف شراء العبد نفسَه؛ لأن المجازَ فيه متعين، وإذا كان معاوضة
هذا الشراء
على المعاوضة
يَثْبت الملكُ له. والألفُ للمولى؛ لأنه كسب عبده، وعلى المشتري ألف مثلُه ثمناً
الرجل
للعبد؛ فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداءُ،
= وهو المسألة الأولى، وأن یو کل العبد رجلاً ليشتري نفسه من مولاه، فالعبد في الأول مو كل، وفي الثاني و کیل،
وكلام المصنف يتناولهما يجعل الألف، واللام بدلاً من المضاف إليه، وجعل المصدر مضافاً إلى الفاعل أو المفعول،
وذكر أحدهما متروك مثل أن يقول في توكيل العبد: رجلاً، أو في توكيل العبد: رجل. [العناية ٦٢/٧]
إعتاق: لأن العبد لا يملك وإن ملك؛ لأنه ليس بأهل أن يملك مالاً، فصار مجازاً عن الإعتاق؛ إذ البيع إزالة ملك
بعوض إلى آخر، فجاز أن يستعار منه. (الكفاية) سفير عنه: حيث أضاف العقد إلى موكله. [العناية ٦٢/٧]
أعقب الولاء: لأن ما يثبت يثبت بضروراته ولوازمه. (الكفاية) للمولى: أي لم يقل الوكيل: اشتريت
العبد لنفس العبد. (الكفاية) لأن اللفظ: أي لأن قوله: اشتريت عبدك بألف درهم. [الكفاية ٦٣/٧]
بخلاف شراء إلخ: حيث نجعله الإعتاق، وجه الورود: أنه لما جعل الشراء للمعاوضة حقيقة ينبغي أن
يحمل على حقيقته أينما كان، ولم يحمل لفظ الشراء على المعاوضة فيما إذا اشترى العبد نفسه من مولاه
بالبدل، بل حمل على الإعتاق ببدل؛ لأن المجاز فيه متعين؛ لأنه تعذر اعتباره بيعاً حقيقة؛ لأن البيع يوجب
الملك للمشتري والعبد ليس من أهله. [الكفاية ٦٣/٧] والألف: التي دفعها العبد إلى وكيله.
وعلى المشتري إلخ: هذا ظاهر فيما إذا وقع الشراء للمشتري، وأما إذا وقع الشراء للعبد نفسه حتى أعتق
هل يجب على العبد ألف أخرى؟ قال الإمام قاضي خان في "الجامع الصغير": إنه لم يذكر في الكتاب،
وينبغي أن يجب؛ لأن الأول مال المولى، فلا يصلح بدلاً عن ملكه. [الكفاية ٦٤/٧] لم يصح الأداء: أي أداء
الألف التي أداها الوكيل المشتري إلى المولى. [البناية ٦٠/١٢]

٥٠٥
باب الو کالة بالبيع والشراء
بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره، حيث لا يُشْتوط بيانُه؛ لأن العقدين هنالك على
مُ
نمط واحد، وفي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد، أما ههنا فأحدُهما إعتاق مُعْقب للولاء،
ولا مطالبةَ على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة، فلابد من
الوكيل
البيان. ومن قال لعبد: اشتَرْلي نفسَك من مولاك، فقال لمولاه: بعني نفسي لفلان بكذا،
العبد
ففعل: فهو للآمر؛ لأن العبد يَصْلُحُ وكيلاً عن غيره في شراء نفسه؛ لأنه أجنبي عن ماليته،
المولى
والبيعُ يُرَدُّ عليه من حيث أنه مال إلا أن ماليته في يده، حتى لا يملك البائع الحبسَ بعد
البيع لاستيفاء الثمن، فإذارأضافه إلى الآمر صلح فعلُه امتثالاً، فيقع العقدُ للآمر.
من غيره: أي من غير العبد بأن وكل أجنبي أجنبياً آخر بشراء العبد من مولاه. [البناية ٦٠/١٢]
لا يشترط بيانه [بأن يقول وقت الشراء: اشتريته لموكلي لوقوع الشراء للموكل (البناية)]: فإنه يصير
مشترياً للآمر، سواء أعلم الوكيل البائع أنه اشتراه لغيره، أو لم يعلمه، وههنا ما لم يعلمه أنه يشتري للعبد
لا يصير مشتريًا للعبد لأن إلخ. [الكفاية ٦٤/٧] لأن العقدين: يعني الذي يقع له والذي للموكل. (البناية)
وفي الحالين: أي في حال الإضافة إلى نفسه والإضافة إلى موكله. [البناية ٦٠/١٢]
أما ههنا: أي في صورة توكيل العبد بشراء نفسه. (البناية) على الوكيل: لأنه سفير، فلا ترجع الحقوق
إليه. (الكفاية) لا يرضاه: أي لا يرضى الإعتاق؛ لأنه يعقب الولاء، وموجب الجناية عليه حينئذ، وبما يتضرر
به، وشبه المصنف عسى بكاد، فاستعماله استعماله. [العناية ٦٤/٧] المعاوضة المحضة: التي فيها المطالبة على
الوكيل. ففعل: أي قال: بعت فهو للآمر، وإنما يتم البيع بقول العبد بعد ذلك: قبلت، وأما إذا وقع الشراء
للعبد يتم العقد بقول المولى: بعت مسبوقاً بقول العبد: بعني نفسي بكذا، بناءً على أن الواحد يتولى طرفي
الإِعتاق على مال، إذا كان المال مقدراً، ولا يتولى طرفي البيع وإن كان المال مقدراً. [الكفاية ٦٥/٧]
عن ماليته: لأن ماليته لمولاه. (البناية) في يده: لكونه ماذوناً له. لا يملك البائع إلخ: كالمودع إذا اشترى
الوديعة وهي بحضرته لم يكن للبائع حبسها لاستيفاء الثمن. [الكفاية ٦٦/٧] فإذا أضافه إلخ: وتقريره: العبد
يصلح وكيلاً عن غيره في شراء نفسه؛ لأنه مال وكل من يصلح وكيلاً عن غيره في شراء مال إذا أضاف
العقد إلى الآمر صلح فعله امتثالاً، فالعبد إذا أضافه إلى الآمر صح فعله امتثالاً. [البناية ٦٢/١٢]

٥٠٦
باب الوكالة بالبيع والشراء
وإن عقد لنفسه: فهو حر؛ لأنه إعتاق، وقد رضي به المولى دون المعاوضة، والعبد وإن
کان وكيلاً بشراء معين، ولكنه أتى بجنس تصرف آخر، وفي مثله ينفذ على الوكيل.
وكذا لو قال: بعني نفسي، ولم يقل: لفلان، فهو حر؛ لأن المطلق يحتمل الوجهين،
فلا يقع امتثالاً بالشك، فيبقى التصرفُ واقعاً لنفسه.
فصل في توكيل البيع
قال: والوكيلُ بالبيع والشراء، لا يجوز له أن يَعْقُدَ مع أبيه وجَدِّه، ومن لا يُقْبُل
القدوري
شهادتُه له عند أبي حنيفة قُنه
کابنه وأخیە
وإن عقد: يعني إذا قال: بعني نفسي مني، فقال المولى: بعت. (البناية) لأنه: لأن العبد لا يملك شيئاً حتى يشتري.
والعبد وإن إلخ: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز بيعه لنفسه؛ لأنه وكيل بشراء شيء معين،
وهو لا يتمكن من أن يشتريه لنفسه، فينبغي أن لا يتمكن العبد من ذلك. (البناية) بجنس تصرف: وهو الإعتاق
على مال فكان مخالفاً. (البناية) آخر: أي غير ما وكل به. على الوكيل: فإن الوكيل إذا خالف نفذ الشراء
على الوكيل. [البناية ٦٢/١٢] على الوكيل: كما إذا صالح الوكيل عن دعواه على ذلك العين، أو خلع
امرأته على ذلك، أو اشتراه بأكثر من الثمن الذي عينه، أو بخلاف جنس ذلك الثمن. [الكفاية ٦٧/٧ -٦٨]
لأن المطلق: وهو قوله: بعني نفسي. (البناية) الوجهين: أي يحتمل أن يكون مشترياً بنفسه لنفسه، ويحتمل أن
يكون مشترياً لغيره. (البناية) واقعاً لنفسه: لأن الظاهر أن الإنسان يتصرف لأجل نفسه، لاسيما تصرفاً يحصل
منه الإعتاق. [البناية ٦٢/١٢] في البيع: لما فرغ من بيان أحكام التوكيل بالشراء مع أنواعه وهو الإثبات شرع
في بيان أحكام التوكيل بالبيع، وهو الإزالة، فالإزالة بعد الإثبات وجوداً، فكذا وضعاً. (النهاية)
الوكيل بالبيع: وفي" الذخيرة" : الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا يقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة
يجوز بلا خلاف، وإن كان بأقل من القيمة بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع، فإن كان بغبن يسير لا يجوز
عند أبي حنيفة بسطله، وعندهما يجوز وإن كان بمثل القيمة، فعن أبي حنيفة بدله روايتان: في رواية الوكالة
والبيوع لا يجوز، وفي رواية المضاربة: يجوز. [الكفاية ٧٠/٧-٧١]

٥٠٧
باب الوكالة بالبيع والشراء
وقالا: يجوز بيعُه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه؛ لأن التوكيل مطلق
ولا تهمةَ؛ إذ الأملاكُ متباينة، والمنافعُ منقطعة، بخلاف العبد؛ لأنه بيع من نفسه؛ لأن
ما في يد العبد للمولى، وكذا للمولى حق في كسب المكاتب، وينقلب حقيقةً بالعجز.
وله: أن مواضعَ التهمة مستثناة عن الوكالات، وهذا موضعُ التهمة بدليل عدم قبول
الشهادة، ولأن المنافعَ بينهم متصلة، فصار بيعاً من نفسه من وجه، والإجارة والصرف
كذا السلم
على هذا الخلاف. قال: والوكيل بالبيع يجوز بيعُه بالقليل والكثير، والعرض عند
القدوري
أبي حنيفة رحلته، وقالا: لا يجوز بيعُه بنقصان لا يتغابن الناسُ فيه، ولا يجوز إلا بالدراهم
بالغبن الفاحش
والدنانير؛ لأن مطلقَ الأمر يتقيّدُ بالمتعارف؛ لأن التصرفات لدفع الحاجات،
بالوكالة
منهم: أي من أبيه وجده، ومن لا يقبل شهادته له. بمثل القيمة: والغبن اليسير ملحق بمثل القيمة على قولهما
كما ذكر في "الذخيرة". (الكفاية) من عبده: أي الذي لا دين عليه.(البناية) مطلق: أي عن التقیید بشخص دون
آخر. (البناية) ولا تهمة: أي في البيع بمثل القيمة. [البناية ٦٤/١٢] متباينة: دل عليه أنه يحل للابن وطء جاريته،
ولو لم يكن ملكه متبايناً عن ملك أبيه لكانت جاريته مشتركة، ولما حل وطئها حينئذ. [الكفاية ٧٢/٧]
لأنه: أي لأن بيع الوكيل من عبده. (البناية) من نفسه: فصار الواحد متوالياً طرفي العقد، وذا لا يجوز.
كسب المكاتب: حتى لا تصح تبرعاته ولا تزويج عبده. (البناية) حقيقة بالعجز: أي بعجز المكاتب عن
أداء بدل الكتابة. (البناية) عن الوكالات: لأن الوكالة شرعت للإعانة. [البناية ٦٥/١٢]
عدم قبول الشهادة: فقدر ذلك التباين لما لم يؤثر في قبول الشهادة علمنا أن ذلك القدر من التباين
وجوده كعدمه في مواضع التهمة. [الكفاية ٧٢/٧] فصار: أي بيع الوكيل من هؤلاء. [البناية ٦٦/١٢]
والإجارة إلخ: أي الوكالة بالإجارة والصرف على الخلاف المذكور، وإنما خصهما بالذكر؛ لأن الإجارة
شرعت على خلاف القياس؛ لأن المعقود عليه- وهو المنافع- معدومة، والصرف مشروط بشروط عرى
عنها غيره، وكان يجب أن لا يجوزا مع هؤلاء، فبين أنهما على الاختلاف أيضاً. [البناية ٦٦/١٢]
لا يتغابن الناس إلخ: أي لا يجوز بالغبن الفاحش يجوز بالغبن اليسير. [البناية ٦٧/١٢]

٥٠٨
باب الوكالة بالبيع والشراء
فتتقيد بمواقعها، والمتعارفُ البيعُ بثمن المثل وبالنقود، ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم
والجمد والأضحية بزمان الحاجة، ولأن البيع بغَبْنِ فاحش بيع من وجه، وهبة من وجه،
وكذا المقايضة بيع من وجه، وشراء من وجه، فلا يتناوله مطلقُ اسم البيع، ولهذا لا يملكه
البيع بالعرض
الأَبُ والوصي. وله: أن التوكيل بالبيع مطلق، فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة،
في مال الصغیر
والبيعُ بالغبن أو بالعين متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن، والتبرم من العين، والمسائل
ممنوعة على قول أبي حنيفة ملكه على ما هو المروي عنه، وأنه بيع من كل وجه، حتى أن
من حلف لا يبيع يَحْثَث به، غير أن الأبَ والوصىَ لا يملكانه مع أنه بيع؛
من كل وجه
ولهذا: أي ولأجل تقييد التصرفات بمواقعها. [البناية ٦٨/١٢] يتقيد التوكيل إلخ: التوكيل بشراء الفحم
يتقيد بأيام البرد في تلك السنة، والتوكيل بشراء الجمد بأيام الصيف في تلك السنة، والتوكيل بشراء
الأضحية بأيام النحر في تلك السنة أو قبلها. [الكفاية ٧٢/٧-١٣] والجمد: بسكون الميم ما جمد من
الماء لشدة البرد، تسمية للاسم بالمصدر. (العناية) بزمان الحاجة: حتى لو اشترى ذلك في السنة الثانية
لم يلزم الآمر. (العناية) بيع من وجه: وهو وكيل بالبيع المطلق. [العناية ٧٣/٧]
وهبة من وجه: حتى لو حصل من المريض يعتبر من الثلث. (الكفاية) بيع من وجه إلخ: لأنه من حيث
أن فيه إخراج السلعة من الملك بيع، ومن حيث أن فيه تحصيل السلعة في الملك شراء. [العناية ٧٢/٧]
ولهذا: أي لأن البيع بغبن فاحش إلخ. والبيع بالغبن: وهذا جواب عن قولهما يعني سلمنا أن المطلق يتقيد
بالمتعارف إلخ. [البناية ٦٩/١٢]
والمسائل: أي شراء الفحم والجمد وغيرهما. ممنوعة إلخ: المسائل مروية عن أبي يوسف بحاله، فأما عند
أبي حنيفة بالته يعتبر الإطلاق في جميع ذلك. [الكفاية ٧٤/٧] وأنه: أي البيع بغبن فاحش. [البناية ٦٩/١٢]
وأنه بيع إلخ: جواب عن قولهما: ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه، وهبة من وجه، يعني لا نسلم أنه
كذلك بل هو بيع من كل وجه. (البناية) يحنث به: أي بالبيع بغين فاحش. [البناية ٦٩/١٢]
أن الأب إلخ: جواب عما يقال: لو كان البيع بغبن فاحش بيعاً من كل وجه لملكه الأب والوصي.
لا يملكانه: أي البيع بغبن فاحش. [البناية ٦٩/١٢]

٥٠٩
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأن ولايتَهما نظرية، ولا نظرَ فيه، والمقايضةُ شراء من كل وجه، وبيع من كل
وجه؛ لوجود حد كل واحد منهما. قال: والوكيل بالشراء يجوز عقدُه بمثل القيمة،
القدوري
وزيادة يتغابن الناسُ في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناسُ في مثله؛ لأن التهمةَ فيه
هو الغبن الفاحش
متحققة، فلعله اشتراه لنفسه، فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر، حتى لوكان
وكيلا بشراء شيء بعينه، قالوا: ينفذ على الآمر؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه، وكذا
لانتفاء التهمة
الوكيل بالنكاح إذا زوَّجهِ امرأةً بأكثرَ من مهر مثلها جاز عنده؛ لأنه لابد من
أبي حنيفة
الموكل
مُ
الإضافة إلى الموكل في العقد، فلا تتمكن هذه التهمة، ولا كذلك الوكيل بالشراء؛
عقد النكاح
لأنه يطلق العقد. قال: والذي لا يتغابن الناسُ فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وقيل:
القدوري
لأن ولايتهما إلخ: أي لأن ولاية الأب والوصي على الصغير من حيث النظر في أمرهما بالشفقة، ولا نظر
في البيع بغين فاحش. [البناية ٦٩/١٢- ٧٠] والمقايضة: جواب عن قولهما: وكذا المقايضة إلخ. (البناية)
من كل وجه: بالنسبة إلى غرض صاحبه. (الكفاية) من كل وجه: بالنسبة إلى غرض نفسه. [الكفاية ٧٤/٧ -٧٥]
يجوز عقده: هذا فيما ليس له قيمة معلومة عند أهل البلد، فأما ما له قيمة معلومة عندهم كالخبز واللحم
إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك لا يلزم الآمر. [الكفاية ٧٧/٧] التهمة فيه: أي في الشراء بالغبن
الفاحش. (البناية) لم يوافقه: أو قد وجده خاسراً. على ما مر: إشارة إلى ما ذكره في فصل الشراء بقوله:
لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه، فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر. [البناية ٧٠/١٢]
قالوا: أراد بقوله: قالوا عامة المشايخ بعث؛ فإن بعضهم قال: يتحمل فيه الغبن اليسير لا الفاحش، وقال
بعضهم: لا يتحمل فيه اليسيير أيضاً. [العناية ٧٧/٧] ينفذ: وإن كان مع الغبن الفاحش. (البناية)
لا يتغابن: ومقابل هذا مما يتغابن فيه. [البناية ٧١/١٢] وقيل إلخ: ظاهر سوق الكلام مشعر بأن مراده
بذكر هذا القول تفسير الغبن الفاحش، والحق أن قوله: وقيل إلخ معطوف على ما تضمن قوله: ما
لا يدخل تحت تقويم المقومين، والتقدير أنه إذا كان الغبن الفاحش لا يدخل تحت تقويمهم كأن ما يدخل
تحت تقويمهم غبناً يسيراً. وقيل: الغبن اليسير في العروض إلخ، وحينئذ يكون هذا تفسير الغبن اليسير =

٥١٠
باب الوكالة بالبيع والشراء
في العروض ده نيم، وفي الحيوانات ده يازده، وفي العقارات ده دُوازدَه؛ لأن
التصرفَ يكثر وجوده في الأول، ويَقِلَّ في الأخير، ويتوسط في الأوسط، وكثرةُ الغبن
لقلة التصرف. قال: وإذا وكله ببيع عبد له، فباع نصفه: جاز عند أبي حنيفة حدثله؛ لأن
الوكيل
اللفظَ مطلق من قيد الافتراق والاجتماع، ألا ترى أنه لو باع الكلّ بثمن النصف يجوز
عنده، فإذا باع النصف به أولى. وقالا: لا يجوز؛ لأنه غير متعارف، ولما فيه من ضرر
النصف
النصف
بثمن النصف
الشركة، إلا أن يبيع النصفَ الآخر قبل أن يختصِما؛ لأن بيع النصف قد يقع وسيلةً إلى
الامتثال، بأن لا يجد مَنْ يشتريه جملةً، فيحتاج إلى أن يُفَرِّقَ،
الوكيل
= وهذا موافق لما ذكره الإمام علاء الدين الإسبيجابي في "شرح الطحاوي"، وأبوالمعين النسفي في
"شرح الجامع الكبير" إلى غير ذلك من جمهور الأئمة الفقهاء، تأمل.
في العروض: وفي "النهاية": هذا بيان الغبن اليسير. ده نيم: ثم إن عشرة دراهم نصاب يقطع به يد
محترمة، فجعلت أصلاً، والدرهم مال يبحث لأجله، فقد لا يتسامح به في المماكسة، فلم يعتبر، فما كثر
وقوعه يسيراً والنصف منه كان يسيراً وضوعف بعد ذلك بحسب الوقوع، فما كان أقل وقوعاً منه اعتبر
فيه ضعفه يسيراً، وما كان أقل من الأقل اعتبر فيه ضعف ضعفه يسيراً.
لقلة التصرف: تقريره: أن الغبن يزيد بقلة التحربة، وينتقص من كثرتها وقلتها، وكثرتها بقلة وقوع التجارات
وكثرته، وفي القسم الأول كثير، وفي الأخير قليل، وفي الأوسط متوسط، فإذا كان الغبن إلى هذا المبلغ كان
يسيراً، فلزم الآمر، وإن زاد على ذلك لزم الوكيل. قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٧٢/١٢]
ببيع عبد: قيد بالعبد؛ لأن بيع النصف فيما وكل ببيع ما ليس في تبعيضه ضرر جائز بالاتفاق. [الكفاية ٧٩/٧]
مطلق: فيجري على إطلاقه. (البناية) يجوز عنده: قيد بقوله: عنده؛ لأنه لا يجوز عندهما؛ لأنه غبن فاحش. (البناية)
أولى: لأن إمساك البعض مع بيع البعض بهذا الثمن أنفع له من بيع الكل بذلك الثمن. (البناية)
غير متعارف: يعني لأن التوكيل ببيع العبد ينصرف إلى المتعارف، وبيع النصف غير متعارف. [البناية ٧٣/١٢]
إلى الامتثال: أي امتثال أمر الموكل.

٥١١
باب الوكالة بالبيع والشراء
فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلةً، وإذا لم يَعْ ظهر أنه لم يقع
وسيلة، فلا يجوز، وهذا استحسان عندهما. وإن و کله بشراء عبد، فاشترى نصفه:
الوكيل
فالشراء موقوف، فإن اشترى باقيه: لزم الموكلَ؛ لأن شراءَ البعض قد يقع وسيلةً إلى
الامتثال بأن كان موروثاً بين جماعة، فيحتاج إلى شرائه شِقْصاً شِقْصاً، فإذا إِثْتُرى
الباقي قبل ردِّ الآمرِ البيعَ تبيّن أنه وقع وسيلة، فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق،
والفرق لأبي حنيفة سلكه: أن في الشراء يتحقَّقُ التهمةُ على ما مر، وآخرٍ أن الأمر
بالبيع يصادف ملكه فيصح، فُيُعْتبر فيه إطلاقُه، والأمر بالشراء صادف ملكَ الغير، فلم
يصح، فلم يعتبر فيه التقييد والإطلاق. قال: ومن أمر رجلاً ببيع عبده، فباعه، وقبض
و
الثمن، أو لم يقبض، فرده المشتري عليه بعيبٍ لا يحدث مثله بقضاء القاضي ببينة،
الوكيل كالإصبَّع الزائدة
وهذا استحسان: أي كون البيع موقوفاً إلى أن يبيع النصف الآخر قبل الخصومة استحسان عند
أبي يوسف ومحمد بمها؛ لأن القياس أن لا يتوقف لثبوت المخالفة ببيع النصف. [البناية ٧٣/١٢]
وهذا بالاتفاق: بين أئمتنا الثلاثة ملكه. (البناية) والفرق: أي بين البيع والشراء. [البناية ٧٤/١٢]
على ما مر: إشارة إلى قوله: لأن التهمة فيه متحققة، فلعله اشتراه لنفسه. [الكفاية ٧٠/٧]
وآخر أن إلخ: قال في "غاية البيان": يعني أن الأمر في صورة التوكيل بالبيع صادف ملك الآمر، فصح أمره
لولايته على ملكه، فاعتبر إطلاق الأمر، فجاز بيع النصف؛ لأن الأمر وقع مطلقاً عن الجمع والتفريق، وأما
الأمر في صورة التوكيل بالشراء فصادف ملك الغير، وهو مال البائع، فلم يصح الأمر مقصوداً؛ لأنه لا ملك
للآمر في مال الغير، وإنما صح ضرورة الحاجة إليه، ولا عموم لما ثبت ضرورة، فلا يعتبر إطلاقه، فلم يجز شراء
البعض؛ لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، وذلك يتأدى بالتعارف وهو شراء الكل لا البعض؛ لأن
الغرض المطلوب من الكل لا يحصل بشراء البعض إلا إذا اشترى الباقي قبل أن يختصما، فيجوز على الآمر، لأنه
حصل مقصوده. فلم يعتبر فيه إلخ: فيعتبر فيه العرف، والعرف فيه أن يشتري العبد جملة. [العناية ٨١/٧]
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ببينة: قامت على المأمور. [البناية ٧٥/١٢]

٥١٢
باب الوكالة بالبيع والشراء
أو پاباء يمين، أو پإقراره: فإنه يرده على الآمر؛ لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد
المأمور بالعيب العبد
البائع، فلم يكن قضاؤه مستنداً إلى هذه الحُجَج. وتأويل اشتراطها في الكتاب: أن القاضي
يعلم أنه لا يَحْدُثُ مثله في مدة شهر مثلاً، لكنه اشتبه عليه تاريخُ البيع، فيحتاج إلى هذه
القاضي
الحُجَجِ لظهور التاريخ، أو كان عيباً لا يعرفه إلا النساء، أو الأطباء، وقولهن وقول الطبيب
كمرض الفرج كالسعال القديم النساء
حجة في توجه الخصومة لا في الردِّ، فيفتقر إليها في الرد، حتى لو كان القاضي عاين
على البائع
مع البائع
للمشتري
البيعَ والعيبُ ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها، وهو رد على الموكل، فلا يَحْتاج الوكيل
الحجج
إلى رد وخصومة. قال: وكذلك إن رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة، أو بإباء يمين؛
مع الموكل
ياباء: أي بنكول المأمور عن اليمين عند توجهها إليه. (البناية) على الآمر: من غير خصومة؛ إذ الرد على
الوكيل رد على الموكل. (البناية) تيقن: إذ الكلام في عيب لا يحدث مثله. (البناية) الحجج: وهي البينة والإباء
عن اليمين والإقرار. [البناية ٧٦/١٢] وتأويل اشتراطها إلخ: يعني لما تيقن القاضي بحدوث العيب في يد
البائع، فلم يكن قضاؤه مستنداً إلى هذه الحجج، فما معنى اشتراطها، فقال: تأويل إلخ. [الكفاية ٨٣/٧]
لظهور التاریخ: ليعلم أن تاريخ البيع منذ شهر، فیظهر عند القاضي أن هذا العیب کان في يد البائع، فیرد
المبيع عليه. أوكان: أي العيب الذي يريد المشتري الرد به عيباً. (البناية) عيباً: إشارة إلى تأويل آخر.
وهو: أي الرد على الوكيل. (البناية) فلا يحتاج إلخ: لأن الرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي،
والفسخ بالحجة الكاملة على الوكيل فسخ على الموكل. [العناية ٨٣/٧]
وكذلك: أي وكذلك إن رد المشتري المبيع على البائع. [البناية ٧٦/١٢] أو ياباء يمين: أي إن نكل
الوكيل يرده على الآمر أيضاً، وفيه خلاف زفر محله، فإن قيل: إذا كان الرد بالإِباء يجب أن لا يلزم الموكل
كمن اشترى شيئاً وباعه من غيره، ثم إن المشتري الثاني وجد به عيباً، فرده على المشتري الأول بنكوله
لم يكن له أن يرده على بائعه، وهذا دليل زفر بحثه. فنقول: الوكيل مضطر في هذا النكول؛ لأنه لا يمكنه
أن يحلف كاذباً إذا كان عالماً بالعيب، وإنما اضطر إلى ذلك بعمل باشره للآمر، فيرجع عليه بما يلحقه من
العهدة فيه، بخلاف ما لو أقر؛ فإنه غير مضطر إلى الإقرار؛ لأنه يمكنه أن يسكت حتى يعرض عليه اليمين،
ويقضي عليه بالنكول، ولكن في عمل باشره لنفسه لا يرجع بعهدته على غيره. [الكفاية ٨٤/٧]

٥١٣
باب الوكالة بالبيع والشراء
ءُ
لأن البينةَ حُجَّة مطلقة، والوكيل مضطر في النكول؛ لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم
ممارسة المبيع، فلزم الآمر. قال: فإن كان ذلك بإقراره: لزم المأمور؛ لأن الإقرار حجة
الرد بالعيب
محمد
العبد
قاصرة، وهو غيرُ مضطر إليه؛ لإمكانه السكوت والنكول، إلا أن له أن يخاصم
الو کیل
* المأمور
ء الإقرار
الموكل، فيُلْزمه بينة أو بنكوله، بخلاف ما إذا كان الردُّ بغير قضاء بإقرار، والعيب
من الو کیل
يحدث مثلُه، حیث لا یکون له أن يخاصم بائعه؛ لأنه بيع جدید في حق ثالث، والبائع
هو الموكل
الوكيل
ثالثهما، والردُّ بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي، غير أن الحجة قاصرة، وهي
بالإقرار
الإقرارُ، فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه، ومن حيث القصور في الحجة لا يلزم
للوكيل
الموكل إلا بحجة، ولو كان العيبُ لا يحدث مثلُه، والرد بغير قضاء بإقراره، يلزم
الو کیل
البينة أو النكول
الموكلَ من غير خصومة في رواية؛
ممارسة المبيع: يعني أنه لم يباشر أحوال المبيع وهو العبد، فلا يعرف بعيب ملك الغير. [البناية ٧٧/١٢]
لزم المأمور: الوكيل، أي ليس هذا الرد رداً على الموكل. حجة قاصرة: لا يظهر إلا في حق المقر دون
غيره. (البناية) لإمكانه إلخ: حتى يعرض عليه اليمين، ويقضى عليه بالنكول والسكوت. [البناية ٧٨/١٢]
إذا كان الرد: أي رد المشتري المبيع على الوكيل بإقراره. أن يخاصم بائعه: أي موكله سماه بائعاً؛ لكونه
بمنزلة البائع في أنه يرد عليه الوكيل تارة، ويخاصمه في الرد في بعض الصور. [الكفاية ٨٥/٧]
لأنه: أي الرد بالإقرار والرضا من غير قضاء. (البناية) بيع جديد إلخ: أي متى كان الرد بالإقرار بغير قضاء
كان فسخاً بالتراضي، فأمكن اعبتاره بيعاً جديداً في حق الثالث، فيبطل حق الخصومة، والرد لما حصل
بقضاء تعذر اعتباره بيعاً جديدا لفقد التراضي، فكان فسخاً، إلا أن هذا فسخ بدليل قاصر، فلقصور الحجة
لا يكون الرد على الوكيل رداً على الموكل من حيث أنه فسخ كان له أن يخاصم الموكل. [الكفاية ٨٥/٧]
في حق ثالث: سوی المتعاقدین؛ فإنه فسخ في حقهما.
فسخ: لأن القاضي يرده على كره منه. ولاية القاضي: أي على الوكيل والموكل. [البناية ٧٩/١٢]
في رواية: وهي رواية كتاب البيوع من الأصل. (البناية)

٥١٤
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأن الردَّ متعين، وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا، والحقُّ في وصف
حقٍ المشتري
المبسوط
السلامة، ثم ينتقل إلى الردِّ، ثم إلى الرجوع بالنقصان، فلم يتعين الردَّ، وقد بيناه في
لضرورة العجز
الحق
الكفاية بأطول من هذا. قال: ومن قال لآخر: أَمَرْتُك يبيع عبدى بنقد، فبعته بنسيئة،
كفاية المنتهي
وقال المأمور: أمرتني ببيعه، ولم تقل شيئاً، فالقول قول الآمر؛ لأن الأمرَ يُستفاد من
جهته، ولا دلالة على الإطلاق. قال: وإن اختلف في ذلك المضاربُ، وربُّ المال
النقد وعدمه
فالقول قول المضارب؛ لأن الأصلَ في المضاربة العمومُ،
الرد متعين: وذلك لأنهما فعلا عين ما يفعله القاضي لو رفع الأمر إليه، فإنهما لو رفعا الأمر إليه في عيب
لا يحدث مثله رده على الوكيل، ولا يكلفه إقامة الحجة على ذلك، وكان ذلك رداً على الموكل، قال في "الكافي":
فإذا تعين الرد صار تسليم الخصم، وتسليم القاضي سواء كتسليم الشفعة، وقضاء الدين والرجوع في الهبة.
ليس له [أي للوكيل] أن يخاصمه: بل يلزم الوكيل؛ لأن الرد ثبت بالتراضي فصار كالبيع الجديد ولا نسلم
أنهما فعلا عين ما يفعله القاضي، فكيف يكون ذلك مع التفاوت في الولاية، وفي تلك المسائل الحق متعين
لا يحتمل النقل إلى غيره، وهذا هو المراد بقوله: وقد بيناه في "الكفاية" بأطول من هذا. [الكفاية ٨٧/٧]
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأنه بيع جديد في حق ثالث. (البناية) وصف السلامة: جواب من قال: إن
الرد متعين. (البناية) إلى الرجوع: أي ثم ينتقل الحق بامتناع الرد بحدوث عيب، أو بحدوث زيادة في المبيع
إلى الرجوع بالنقصان. وقد بيناه: أي حكم المسائل المذكورة. (البناية) قال: أي محمد مثله في "الجامع
الصغير". [البناية ٧٩/١٢] من جهته: فهو أعلم بما قاله. [البناية ٨٧/١٢]
ولا دلالة إلخ: إذ الأمر بالبيع قد يكون مقيداً، وقد يكون مطلقاً، ولا دليل على أحد الوجهين على أن
الأصل في عقد الوكالة التقييد؛ لأن مبناه على التقييد حيث لا يثبت بدون ذلك، فإنه ما لم يقل: وكلتك ببيع
هذا الشيء لا يكون وكيلاً ببيعه، ألا ترى أنه لوقال لغيره: وكلتك بمالي أو في مالي لا يملك إلا الحفظ، فكان
مدعياً لما هو الأصل فيه، فكان القول قوله. قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [فتح القدير ٨٧/٧]
وإن اختلف إلخ: بأن قال رب المال: أمرتك بالنقد، وقال المضارب: بل دفعت مضاربة، ولم تعين شيئاً.
[البناية ٨٠/١٢] لأن الأصل: يعني أن الأمر وإن كان مستفاداً من جهة رب المال. (فتح القدير)

٥١٥
باب الوكالة بالبيع والشراء
ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة، فقامت دلالةٌ الإطلاق، بخلاف ما إذا
ادعى ربُّ المال المضاربةَ في نوع، والمضاربُ في نوع آخرَ، حيث يكون القولُ لرب
المال؛ لأنه سقط الإطلاقُ فيه بتصادقهما، فنزل إلى الوكالة المحضة، ثم مطلق الأمر
بالبيع ينتظمه نقداً ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة محظه، وعندهما: يتقيد بأجل
متعارف، والوجه قد تقدم. قال: ومن أمر رجلاً بيع عبده فباعه، وأخذ بالثمن رهناً،
فضاع في يده، أو أخذ به كفيلاً فتوى المال عليه: فلا ضمان عليه؛ لأن الوكيل أصيل
بالثمن
الرهن
في الحقوق، وقبض الثمن منها، والكفالةُ توثق بِهِ، والارتمانُ وثيقة لجانب الاستيفاء،
استیفاء الثمن
بالثمن
الحقوق
فيملكهما، بخلاف الوكيل بقبض الدين؛ لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين دون
الكفالة، وأخذ الرهن، والوكيلُ بالبيع يقبض أصالةً، ولهذا لا يملك الموكلُ حِجْرَه عنه.
" قبض الثمن
حجر الو کیل
بتصادقهما: رب المال والمضارب. إلى الوكالة المحضة: وفي الوكالة المحضة القول للآمر كمامر. (البناية)
الأمر بالبيع: في صورة الوكالة. [البناية ٨٠/١٢] إلى أي أجل إلخ: حتى لو باع لأجل غير متعارف بين
التجار بأن باع إلى خمسين سنة جاز عنده عملاً بالإطلاق. (الكفاية) والوجه: أي الوجه من الجانبين قد
تقدم في التوكيل بالبيع أنه يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض، وعندهما: يتقيد بالمتعارف. [الكفاية ٨٨/٧]
قد تقدم: أي في مسألة الوكيل بالبيع، فإن أباحنيفة عمل بالإطلاق وهما بالمتعارف، قال صاحب "الغاية":
وكان الأنسب أن يذكر مسألة النسيئة في أوائل الفصل عند قوله: والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير
كما أشار إلى ذلك الموضع بقوله: والوجه قد تقدم. [فتح القدير ٨٨/٧] قال: أي محمد ماله في "الجامع
الصغير". [البناية ٨١/١٢] فتوى المال عليه: بأن مات الكفيل مفلساً، والمكفول عنه أيضاً مات مفلساً،
أو غاب، ولا يعرف موضعه، أو بأن رفع الأمر إلى قاض يرى براءة الأصيل بنفس الكفالة كما هو مذهب
مالك بشهر، فحكم ببراءة الأصيل فتوى المال على الكفيل. [الكفاية ٨٨/٧-٨٩]
فيملكهما: أي الوكيل الكفالة والرهن. (البناية) بقبض الدين: إذا أخذ بالدين رهناً، أو كفيلاً فإنه لا يجوز. (البناية)
يفعل نيابة: حتى إذا نهاه الموكل عن القبض صح نهية. [البناية ٨١/١٢] أصالة: لأنه أصيل في الحقوق.

٥١٦
باب الوكالة بالبيع والشراء
فصل
وإذا وكّل وكيلَيْن: فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وُكُلا به دون الآخر، وهذا
في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك؛ لأن المؤكِّلَ رضي برأيهما
لا برأي أحدهما، والبدلُ وإن كان مُقَدَّراً، ولكن التقديرَ لا يمنع استعمال الرأي في
الزيادة، واختيار المشتري. قال: إلا أن يُؤَكِّلهما بالخصومة؛
فصل: لما ذكر حكم وكالة الواحد ذكر في هذا الفصل حكم وكالة الاثنين؛ لما أن الاثنين بعد الواحد،
فكذلك حكمهما.(فتح القدير) وإذا: هذا لفظ القدوري في "مختصره". [فتح القدير ٨٩/٧]
فليس لأحدهما: هذا إذا وكلهما بكلام واحد، بأن قال وكلتكما بيع عبدي هذا، أو بخلع امرأتى، أما إذا وكلهما
بكلامين كان لكل واحد منهما أن ينفرد في التصرف. [الكفاية ٨٩/٧] في تصرف إلخ: أقول: فيه شيء، وهو أنه
لو كان هذا الذي ذكره القدوري في "مختصره" مقيداً بتصرف يحتاج فيه إلى الرأي لما احتاج إلى استثناء أمور أربعة
من الأمور الخمسة التي استثنى التوكيل بها من الحكم المذكور، وهو ما سوى الخصومة؛ فإنها مما لا يحتاج فيه إلى
الرأي كما سيأتي التصريح به من المصنف، ومع ذلك لما تم الجمع بين تلك الأمور الخمسة في الاستثناء بكلمة
واحدة؛ لأن الاستثناء يصير حينئذ متصلاً بالنظر إلى التوكيل بالخصومة، ومنقطعاً بالنظر إلى التوكيل بما سواها، وقد
تقرر في كتب الأصول أن صيغة الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في المنقطع، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
فالظاهر أن كلام القدوري ههنا مطلق، وبعد الاستثناء الآتي يخرج منه مالا يحتاج فيه إلى الرأي، وما يحتاج فيه إلى
الرأي، ولكن يتعذر الاجتماع عليه كالخصومة، ويصير الاستثناء متصلاً بالنظر إلى الكل، فينتظم المقام.
أحدهما: حتى لو باع أحدهما والآخر حاضر لا يجوز، إلا أن يجيزه الآخر، ولو كان الآخر غائبا عنه فأجاز
لم يجز عند أبي حنيفة مثله. [البناية ٨٢/١٢-٨٣] والبدل إلخ: جواب سؤال، وهو أن البدل إذا كان
مقدراً لا يحتاج فيه إلى الرأي، فينبغي أن يستبد كل واحد منهما بالتصرف حينئذ، فقال: والبدل وإن كان
مقدراً، ولكن تقدير الثمن في البيع يمنع النقصان دون الزيادة، وربما يزداد الثمن عند اجتماعهما لذكاء
أحدهما، وهدايته، أو يختار الآخر مشترياً لا يماطل في أداء الثمن. [الكفاية ٩٠/٧]
قال: أي القدوري في "مختصره". [فتح القدير ٩٠/٧] إلا أن: هو استثناء من قوله: فليس لأحدهما أن
ينصرف إلخ. [البناية ٨٣/١٢] يوكلهما بالخصورة: فلا يشترط حضور صاحبه في خصومته عند الجمهور،
وقيل: يشترط. [الكفاية ٩٠/٧]

٥١٧
باب الوكالة بالبيع والشراء
لأن الاجتماعَ فيها مُتَعَذّر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، والرأيُ يُحْتَاج إليه
سابقاً لتقويم الخصومة. قال: أو بطلاقِ زوجته بغير عِوَضٍ، أو بعتق عبده بغير
عوض، أو بردٌّ وديعةٍ عنده، أو قضاءٍ دَيْن عليه؛ لأن هذه الأشياءَ لا يُحتاج فيها إلى
الرأي بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء، وهذا بخلاف ما إذا قال لهما:
التو کیل
طلقاها إن شئتما، أو قال: أمرُها بأيديكما؛ لأنه تفويض إلى رأيهما، ألا ترى أنه
المرأة
تمليك مقتصر على المجلس، ولأنه علَّق الطلاقَ بفعلهما،
والرأي إلخ: إشارة إلى دفع قول من قال ليس لأحدهما أن يخاصم دون صاحبه؛ لأن الخصومة يحتاج فيها
إلى الرأي، والموكل إنما رضي برأيهما. [البناية ٨٤/١٢] لتقويم الخصومة: يعني أن الخصومة وإن افتقرت
إلى تعاون الرأيين ليعتضد كل واحد منهما بالآخر في استنباط ما هو الأصوب فيها، لكن إنما يفتقر إلى تعاون
الرأيين على ذلك قبل مجلس القضاء. [الكفاية ٩١/٧] أو بطلاق: فلأحدهما أن يطلق.
أو بعتق عبده: فإن لأحدهما أن يفلقها بانفراده. أو برد وديعة: قيد بردها؛ لأنه إذا وكل رجلين بقبض
وديعة له، فقبض أحدهما بغير إذن صاحبه كان ضامناً؛ لأنه شرط اجتماعهما على القبض، واجتماعهما على
القبض ممكن، وللموكل فيه فائدة؛ لأن حفظ اثنين أنفع، فإذا قبض أحدهما صار قابضاً بغير إذن المالك، فيصير
ضامناً. [الكفاية ٩١/٧] أو قضاء دين: فلأحدهما أن يفلقها بانفراده. [فتح القدير ٩١/٧]
هذه الأشياء: أي الطلاق بلا عوض، والإعتاق بلا عوض ورد الوديعة وقضاء الدين. [البناية ٨٥/١٢]
تعبير محض: يعني لكلام المؤكل. (البناية) وهذا: أي جواز انفراد أحدهما. [البناية ٨٥/١٢] رأيهما: فلا يجوز
انفراد أحدهما. ألا ترى أنه [أي أن قوله: طلقاها، أو أمرها بأيديكما] تمليك إلخ: وإذا كان تمليكاً صار
التطليق مملوكاً لهما، فلا يجوز أحدهما التصرف بغير إذن صاحبه، قيل: ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع
نصف تطليقة، وأجيب بأن فيه إبطال حق الآخر؛ إذ بإيقاع النصف يقع تطليقة كاملة، فإن قيل: الإبطال
ضمني، فلا يعتبر، أجيب بأنه لا حاجة إلى ذلك الإبطال مع قدرتهما على الاجتماع. [البناية ٨٥/١٢]
ولأنه علق إلخ: بناء على أن التعليق كما يوجد في صورة أن قال لهما: طلقاها إن شئتما يوجد أيضاً في صورة
أنَ قال لها: أمرها بأيديكما؛ إذ قد صرح المصنف في فصل الأمر باليد من باب تفويض الطلاق، بأن جعل
الأمر باليد فيه معنى التعليق، وقال الشراح في بيانه: وهذا لأن معنى أمرك بيدك إن أردت طلاقك فأنت طالق.

٥١٨
باب الوكالة بالبيع والشراء
فاعتبره بدخولهما. قال: وليس للوكيل أن يُوَكِّلَ فيما وُكِّلَ به؛ لأَنِهِ فُوِّضَ إليه التصرفُ
القدوري
التعليق:
دون التوكيل به؛ وهذا لأنه رضي برأيه، والناسُ متفاوتون في الآراء. قال: إلا أن يأذن له
القدوري
الموكل
بالتصرف
المؤكِّلُ؛ لوجود الرضا، أو يقول له: اعْمَلْ برأيك؛ لإطلاق التفويض إلى رأيه، وإذا جاز
في هذا الوجه يكون الثاني وكيلاً عن الموكل، حتى لا يملك الأولُ عَزََّه، ولا ینعزل
الوكيل
بموته، وينعزلان بموت الأول، وقد مر نظيره في أدب القاضي. قال: فإن وكّل بغير إذنٍ
الأول والثاني . الموكل الأول
الأول
موكله، فعَقدَ وكيله بحضرته: جاز؛ لأن المقصود حضورُ رأي الأول، وقد حضر،
الوكيل
مقصود الموكل
فاعتبره: أي فيكون معتبراً بالطلاق المعلق بدخولهما الدار، فإن بدخول أحدهما لا يقع الطلاق، فكذا
ههنا، فإن قيل: ففي قوله: طلقاها أيضاً متعلق بفعلهما، ويقع بإيقاع أحدهما، أجيب بالمنع؛ فإنه ليس فيه
ما يدل على ذلك، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن فيه حرف الشرط، وهو قوله: إن شئتما. [العناية ٩٢/٧-٩٣]
وهذا: أي عدم جواز توكيل الوكيل. (البناية) في الآراء: فلا يكون راضياً بغيره. [البناية ٨٦/١٢]
وإذا جاز إلخ: أي إذا جاز توكيل الوكيل غيره في هذا الوجه الذي يجوز التوكيل فيه، وذلك بأن يأذن له
الموكل، أو يقول له: اعمل برأيك، فوكل غيره. وقد مر إلخ: حيث قال: وليس للقاضي أن يستخلف
على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك إلى آخر ما ذكر. [العناية ٩٤/٧] في أدب القاضي: في أول فصل
باب التحكيم. [البناية ٨٧/١٢] قال: أي القدوري في "مختصرة". [فتح القدير ٩٥/٧]
جاز: لم يشترط للجواز إجازة الوكيل الأول، وهكذا ذكر في وكالة الأصل في موضع، وذكر في موضع
آخر من وكالة الأصل إذا باع الوكيل الثاني، والوكيل الأول حاضر، أو غائب، فأجاز الوكيل جاز،
وحكي عن الكرخي أنه ليس في المسألة روايتان لكنه ما ذكر مطلقاً في بعض المواضع أنه يجوز إذا باع
بحضرة الأول محمول على ما إذا أجاز؛ وهذا لأن توكيل الوكيل الأول لما لم يصح؛ لأنه لم يؤذن له بذلك
صار وجود هذا التوكيل والعدم بمنزلة، فالوكيل الثاني صار فضولياً، فعقده لا ينفذ إلا إذا أجاز الوكيل
الأول، ولا يفيد حضوره، فإن بيع الفضولي لا يثبت بالسكوت لكون السكوت محتملاً، ومنهم من يجعل
في المسألة روايتين وجه عدم الجواز قد مر، ووجه رواية الجواز أنه حضر هذا العقد رأي الأول.

٥١٩
باب الوكالة بالبيع والشراء
وتكلموا في:حقوقه، وإن عقد في حال غيبته: لم يَجُزْ؛ لأنه فات رأيُه، إلا أن يبلغه،
الخبر
فيجيزه، وكذا لو باع غيرُ الوكيل، فبلغه فأجازه؛ لأنه حضر رأيُه، ولو قَدَّر الأولُ الثمنَ
الثاني
الوكيل الخبر
الأجنی
للثاني، فعقد يضِبته: يجوز؛ لأن الرأي يُحتاج إليه فيه لتقدير الثمن ظاهراً، وقد حصل،
العقد
الثاني الأول
وهذا بخلاف ما إذا وكّل وكيلَيْن، وقدَّر الثمن؛ لأنه لما فوَّض إليهما مع تقدير الثمن،
ظهر أن غرضه اجتماعُ رأيهما في الزيادة، واختيار المشتري على ما بيناه، أما إذا
الموكل
لم يُقَدِّرِ الثمنَ، وفَوّض إلى الأول كان غِرِضُه رأيه في معظم الأمر، وهو التقدير في
الموكل
الوكيل الأول
الموكلَ
الثمن. قال: وإذا زوَّج المكاتب، أو العبد، أو الذمي ابنته وهي صغيرة حرة مسلمة،
محمد
أو باع أو اشترى لها: لم يجز، معناه: التصرف في مالها؛ لأن الرقَّ والكفرَ يقطعان الولاية،
وتكلموا إلخ: يعني إذا باع بحضرة الأول حتى جاز، فالعهدة على من تكون؟ لم يذكره محمد بدله في
"الجامع الصغير"، وتكلم المشايخ مثل؛ في ذلك، فمنهم من قال: على الأول؛ لأن الموكل إنما رضي بلزوم العهدة
عليه لا الثاني، ومنهم من قال: على الثاني إذ السبب وهو العقد وجد من الثاني دون الأول. [العناية ٩٦/٧]
ولو قدر: أي قدر الوكيل الأول للوكيل الثاني الذي و كله بغير إذن مو كله، بأن قال له: بعه بكذا، فعقد أي
الثاني بذلك الثمن. [البناية ٨٨/١٢] يجوز: وهو رواية كتاب الرهن، وقد اختارها، وفي رواية كتاب
الوكالة لا يجوز؛ لأن تقدير الثمن لمنع النقصان لا لمنع الزيادة، وربما يزيد الأول على هذا الثمن لو كان هو
المباشر للعقد. [الكفاية ٩٦/٧-٩٧] وقدر الثمن: فإنه لا يجوز بيع أحدهما بذلك المقدار. [العناية ٩٧/٧]
واختيار المشتري: أي الذي لا يماطل في تسليم الثمن. (البناية) ما بيناه: إشارة إلى قوله في المسألة المتقدمة:
والبدل وإن كان مقدراً إلخ. [البناية ٨٨/١٢] في معظم الأمر: وقد حضر رأيه بتقدير الوكيل الأول ثمن المبيع.
مسلمة: فإن قلت: كيف تكون المسلمة تحت الذمي، قلت: يجوز أن يطلقها ثم أسلمت، وماتت وبقي
البنت. [البناية ٨٩/١٢] معناه [أي معنى ما قال محمد في "الجامع الصغير"] التصرف إلخ: يريد به
التعميم، أي لا يختص بالبيع والشراء، بل أي تصرف كان لم يجز، أو معنى قوله: معناه التصرف في مالها
أن الشراء ينفذ عليه لا عليها؛ لأنه تصرف في مالها، وليس له ولاية على مالها، ومعناه بأن اشترى لها بمالها
لا أن يكون المراد أن يشتري لها بمال نفسه. [الكفاية ٩٧/٧]