النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤٠ باب الاختلاف في الشهادة أو ابرأته عنها قبلت لتوفيقه. قال: وإذا شهدا بألف، وقال أحدهما: قضاه منها والدعوى ألف خمسمائة، قبلت شهادتهما بالألف؛ لاتفاقهما عليه، ولم يسمع قوله أنه قضاه ؛ لأنه شهادة فرد، إلا أن يشهد معه آخرُ. وعن أبي يوسف بداله: أنه يقضى بخمسمائة؛ لأن ءُ شاهد القضاء مضمون شهادته أن لا دينَ إلا خمسمائة، وجوابه ما قلنا. قال: وينبغي للشاهد إذا علم بذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة، كيلا يصير مُعِيناً على الظلم. وفي "الجامع الصغير": رجلان شهدا على رجل بقرضِ ألفٍ درهم، فشهد أحدُهما أنه قد قضاها: فالشهادة جائزة على القرض؛ لاتفاقهما عليه، القرض وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا. وذكر الطحاوي عن أصحابنا: أنه لا تقبل، وهو قول زفر بطله؛ لأن المدعي أكْذَبَ شاهدَ القضاء، قلنا: هذا إكذاب في غير المشهود به الأول، وهو القرض، ومثله لا يمنع القبول. قبلت: وعلم مما ذكر أن أحوال من يدعي أقل المالين إذا اختلفت الشهادة، لا تخلو عن ثلاث إما أن يكذب الشاهد بالزيادة، أو يسكت عن التصديق والتوفيق، أو يوفق، وجواب الأولين بطلان الشهادة والقضاء دون الآخر. [العناية ٥٠٦/٦] ما قلنا: وهو قوله: لاتفاقهما عليه. (الكفاية) للشاهد: بقضاء خمس مائة. (البناية) علم بذلك: أي بقضاء خمس مائة. (البناية) على الظلم: لعلمه بدعواه بغير حق. [البناية ٤٢٤/١١] وفي "الجامع الصغير" إلخ: والفرق بين مسألة الجامع، وبين مسألة التي ذكرها قبلها أن في مسألة الجامع شهد أحدهما بقضاء كل الدين، وفي التي قبلها شهد بقضاء بعض الدين. (البناية) على ما بينا: من أن القضاء لا يثبت بتفرد أحد الشاهدين. (البناية) لا تقبل: يعني في القرض والدين أيضاً. [البناية ٤٢٥/١١] أكذب شاهد القضاء: وهو تفسيق له فبقي شاهد واحد. الأول: فالمشهود به للمدعي والقضاء لم يثبت. وهو: أي المشهود به الأول. (البناية) لا يمنع القبول: بيانه: أن الشاهدين إذا شهدا الإنسان بمال، ثم شهدا عليه بمال لإِنسان آخر، فكذبهما المشهود عليه الذي هو المشهود له أولا يقضى له بما شهدا له، = ٤٤١ باب الاختلاف في الشهادة قال: وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيداً يوم النَّحْر مكة، وشهدا آخران أنه قتله يوم النحر القدوري بالكوفة، واجتمعوا عند الحاكم: لم يقبل الشهادتین؛ لأن إحداهما كاذبة بیقین، وليست إحداهما بأولى من الأخرى. فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى: لعدم المرجح لم تقبل؛ لأن الأولى قد ترجَّحت باتصال القضاء بها، فلا تنتقض بالثانية. قال: وإذا الأخرى شهدا على رجل أنه سرق بقرةً، واختلفا في لونها: قُطِعَ، وإن قال أحدهما: بقرة، والآخر: ثوراً، لم يُقْطع. وهذا عند أبي حنيفة مدلْك، وقالا: لا يقطع في الوجهين جميعاً، وقيل: الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة، لا في السواد والبياض، وقيل: وهو الأصح هو في جميع الألوان. لهما: أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء، فلم يتمَّ على كلِّ فلا تقبل فعلِ نصابُ الشهادة، وصار كالغَصْبِ بل أولى؛ لأن أمرَ الحدِّ أهمُّ، ء = وإن كان هو يفسقهما فيما شهدا عليه؛ لأن هذا تفسيق عن اضطرار، والموجب للرد هو التفسيق عن اختيار، وكذلك لو شهد الشاهدان لرجل على رجل بألف درهم ومائة دينار، فكذبهما المشهود له في المائة الدينار تقبل شهادتهما، ثم ههنا كذبه فيما شهدا عليه، وهو القضاء، فلا يقدح في شهادته له. [الكفاية ٥٠٦/٦] وإذا شهد: هذا نظير اختلاف الشاهدين في المكان. كاذبة بيقين: إذ الفعل الواحد أعني القتل لا يمكن أن يكون في مكانين. قال: أي محمد مدالله في "الجامع الصغير". (البناية) وإذا شهدا: هذا نظير اختلاف الشاهدين كيفاً. في لونها: بأن قال أحدهما: إنها سوداء، وقال الآخر: إنها صفراء. [البناية ٤٢٩/١١] لا يقطع إلخ: وهذا الخلاف فيما إذا كان المدعي يدعي سرقة بقرة فقط، وأما إذا ادعى سرقة بيضاء أو سوداء لا تقبل شهادتهما بالإجماع؛ لأنه كذب أحد الشاهدين. (الكفاية) الاختلاف: بين الإمام وصاحبيه. كالسواد والحمرة: لأن الحمرة الشديدة تظهر كالسواد. (البناية) وصار كالغصب: يعني شهدا بغصب بقرة واختلفا في لونها. [البناية ٤٣٠/١١] أمر الحد: أي الحد أعسر في الإثبات من الغصب؛ لأن الغصب يثبت بشهادة النساء مع الرجل، وبالشهادة على الشهادة، ولا كذلك الحد، فلما لم يثبت الغصب بهذه الشهادة أولى أن لا يثبت الحد. [الكفاية ٥٠٩/٦] ٤٤٢ باب الاختلاف في الشهادة وصار كالذكورة والأنوثة. وله: أن التوفيقَ ممكن؛ لأن التحمُّلَ في الليالي من بعيد، واللونان يتشابهان أو يجتمعان في واحد، فيكون السوادُ من جانب، وهذا يبصره، وإن لم يتشابها* كالحمرة والسواد والبياض من جانب آخرَ، وهذا يشاهده، بخلاف الغصب؛ لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه، والذكورة والأنوثة لا يجتمعان في واحدة، وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه، فلا يشتبه. قال: ومن شهد لرجل أنه اشترى عبداً من فلان بألف، وشهد آخرُ أنه اشترى بألف وخمس مائة: فالشهادة باطلة؛ لأن المقصود إثباتُ السبب وهو العقد، ويختلف باختلاف الثمن، فاختلف المشهودُ به، ولم يتم العددُ على كل واحد، الشراء كالذكورة والأنوثة: كما إذا شهد أحدهما بأنه بقرة والآخر قال: إنه ثور فلم تقبل. أن التوفيق إلخ: فإن قيل: هذا احتيال وطلب توفيق لإثبات الحد، وهو القطع والحد يحتال لدرئه لا لإثباته، قلنا: إن القطع لا يضاف إلى إثبات الوصف؛ لأنهما لم يكلفا نقله، فصار كما إذا اختلفا في ثياب السارق؛ وهذا لأنهما يكلفان بيان القيمة ليعلم أنه هل كان نصاباً، فأما اللون فلا. وإذا لم يكن القطع. مضافاً إلى بيان الوصف صار هذا بمنزلة الحقوق التي تثبت مع الشبهات، فيصح الإخبار به للإثبات إحياء للحقوق بقدر الإمكان والتوفيق ممكن، وبهذا تبين أن الاختلاف فيما ليس من صلب الشهادة إذا كان على وجه يمكن التوفيق لا يمنع قبول الشهادة، فإن قيل: لو كانت البقرة على هذين اللونين يسمى بلقاء لا سوداء، ولا بيضاء، قلنا: نعم، ولكن في حق من يعرف اللونين، أما في حق من لا يعرف إلا أحدهما، فهو عنده على ذلك اللون. [الكفاية ٥٠٩/٦] لأن التحمل إلخ: إذ أكثر السرقات تكون في الليالي، وتحمل الشهادة تكون من بعيد. [البناية ٤٣٠/١١] وهذا يشاهده: وكل واحد يشهد بما رآه. (البناية) بخلاف الغصب: هذا جواب عن مسألة الغصب. (البناية) فلا يشتبه: أي الوقوف على صفة الذكورة والأنوثة لا يكون إلا بعد القرب منها، وعند ذلك لا يشتبه، فلا حاجة إلى التوفيق. [الكفاية ٥٠٩/٦-٥١٠] قال: أى محمد له في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣١/١١] اشترى عبداً: والمدعي يدعي أنه اشترى هذا العبد بألف وخمس مائة من فلان، وأنكر البائع ذلك. باختلاف الثمن: إذ الشراء بألف غيره بألف وخمس مائة. [العناية ٥١٠/٦] ٤٤٣ باب الاختلاف في الشهادة ولأن المدعي يكذب أحدَ شاهديه، وكذلك إذا كان المدعي هو البائعَ، ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرَهما لما بينا. وكذلك الكتابة؛ لأن المقصودَ هو العقد إن كان المدعي هو العبدَ فظاهر، وكذا إذا كان هو المولى؛ لأن العتقَ لا يثبت قبل عقد الكتابة الأداء، فكان المقصودُ إثباتَ السبب، وكذا الخلع والإعتاق على مال، والصلح عن دم العمد إذا كان المدعي هو المرأة والعبد والقاتل؛ لأن المقصودَ إثباتُ العقد، والحاجة ماسة مُ العقد إليه، وإن كانت الدعوى من جانب آخر، فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا من الوجوه؛ لأنه ثبت العفو، والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق، فبقي الدعوى في خلافا ووفاقا الدين. وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن: لا يقبل؛ لعدم الدعی هو البدل لما بينا: إشارة إلى أن المقصود إثبات السبب. [الكفاية ٥١١/٦] وكذلك: أي كالبيع؛ لأن عقد الكتابة يختلف باختلاف البدل كالبيع. فظاهر: أي فظاهر أن العقد مقصوده، فلا تقبل الشهادة إذا اختلف الشاهدان في بدل الكتابة. وكذا: أي لا تقبل الشهادة. أن مقصود المولى هو العتق، والعتق لا يقع قبل الأداء، والأداء لا يثبت بدون الكتابة، فكانت هي المقصودة. [العناية ٥١٢/٦] قبل الأداء: أي أداء بدل الكتابة. (البناية) لأن المقصود: أي مقصود المرأة والعبد والقاتل. ماسة إليه: أي إلى إثبات العقد ليثبت الطلاق والعتاق والعفو بناء عليه. [البناية ٤٣٢/١١] من جانب آخر: وهو المولى والزوج وولي القصاص، بأن قال المولى: أعتقتك على ألف وخمس مائة، والعبد يدعي الألف، وقال الزوج: خالعتك على ألف وخمس مائة، والمرأة تدعي الألف، وقال ولي القصاص: صالحتك على ألف وخمس مائة، والقاتل يدعي الألف. [البناية ٤٣٢/٨٨-٤٣٣] من الوجوه: من أنه تقبل على الألف إذا ادعى ألفاً وخمس مائة بالاتفاق، وإذا ادعى ألفين لا تقبل عند أبي حنيفة به خلافاً لهما، وإن ادعى أقل المالين يعتبر الوجوه الثلاثة من التوفيق والتكذيب والسكوت عنهما. (البناية) صاحب الحق: وهو المعتق والزوج والولي. [البناية ٤٣٣/١١] هو الراهن: وشهد أحد الشاهدين بالألف، والآخر بألف وخمس مائة. ٤٤٤ باب الاختلاف في الشهادة لأنه لا حظ له في الرهن، فعريت الشهادة عن الدعوى، وإن كان هو المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين، وفي الإجارة إن كان ذلك في أول المدة: فهو نظير البيع، وإن كان بعد مضي المدة، والمدعي هو الآجر: فهو دعوى الدين. قال: فأما النكاحُ فإنه يجوز بألف استحساناً، وقالا: هذا باطل في النكاح أيضاً، وذكر في الأمالي لأنه لاحظ له: فإن الحق في الرهن للمرتمن دون الراهن بدليل أن للمرتمن أن يرد الرهن متى شاء والراهن ليس له ولاية استرداد الرهن متى شاء، ولا معتبر لمنفعة سقوط الدين عن الراهن بهلاكه؛ لأنه موهوم عسى أن لا يثبت، ومنفعة الحبس للمرتمن قائم متحقق، فلا يفيد بينة الراهن على إثبات حق الغير. [الكفاية ٥١٢/٦] لاحظ له: أي قبل قضاء الدين. (البناية) فهو بمنزلة إلخ: لأن الرهن لا يكون إلا بعد تقدم الدين، فتقبل البينة في حق ثبوت الدين كما في سائر الديون، ويثبت الرهن بالألف ضمناً وتبعاً للدين. [الكفاية ٥١٣/٦] دعوى الدين: يقضي بأقل المالين. (العناية) وفي الإجارة: إذا اختلف الشاهدان. في أول المدة: قبل استيفاء المنفعة. (البناية) نظير البيع: يعني لا تقبل الشهادة كما في البيع؛ لأن المقصود إثبات العقد، وقد اختلف باختلاف البدل. [البناية ٤٣٣/١١] بعد مضي المدة: واستيفاء المنفعة. (البناية) دعوى الدين: يقضى بأقل المألين إذا ادعى الأكثر؛ لأن المدة إذا انقضت كانت المنازعة في وجوب الأجر، وصار كمن ادعى على آخر ألفاً وخمس مائة، وشهد أحدهما بألف، والآخر بألف خمس مائة جازت على الألف، وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عند أبي حنيفة كما تقدم خلافاً لهما، وإن ادعى المستأجر. قال في "النهاية": كان ذلك اعترافاً منه بمال الإِجارة، يجب عليه ما اعترف به ولا حاجة إلى اتفاق الشاهدين واختلافهما؛ وهذا لأنه إن أقر بالأكثر لم يبق نزاع، وإن أقر بالأقل، فالآجر لا يأخذ منه بيّنة سوى ذلك. [العناية ٥١٣/٦] فأما النكاح: يعني إذا اختلف الشهود فيه فقال أحدهما بألف والآخر بألف وخمس مائة. [البناية ٤٣٥/١١] في النكاح: يعني كما هو باطل في البيع فلا تقبل الشهادة، ولا يقضى بالنكاح. [البناية ٤٣٤/١١] الأمالي: هو جمع الإملاء، وهو أن يقعد عالم، وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله سبحاته عليه من العلم، ويكتبه التلامذة، فتصير كتاباً، ويسمونه الإملاء والأمالي، وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست لذهاب العلم والعلماء، وأمالي الإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الحنفي المتوفى سنة ثلاث ثمانين ومائة، وهي في الفقه، يقال: أكثر من ثلاث مائة مجلد. (كشف الظنون) ٤٤٥ باب الاختلاف في الشهادة قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة بهمثًا، ولهما: أن هذا اختلاف في العقد؛ لأن المقصود من الجانبين السببُ، فأشهر البيع. ولأبي حنيفة ملكه أن المال في النكاح تابع، والأصل فيه الحلّ، والازدواج، والملك، ولا اختلاف فيما هو الأصل فيثبت، ثم إذا وقع الأصل الاختلافُ في التبع: يقضى بالأقل؛ لاتفاقهما عليه، ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما وهو المال في الصحيح، ثم قيل: الاختلاف فيما إذا كانت المرأةُ هي المدعية، وفيما إذا كان المدعي هو الزوج إجماع على أنه لا تقبل؛ لأن مقصودَها قد يكون المال، ومقصوده الشهادة ليس إلا العقد، وقيل: الخلاف في الفصلين، وهذا أصح، والوجه ما ذكرناه. في العقد: والاختلاف في العقد يمنع قبول الشهادة؛ لأن النكاح بألف غير النكاح بألف وخمس مائة. في النكاح إلخ: ولهذا يصح بلا تسمية مهر، والاختلاف في التابع لا يوجب الاختلاف في الأصل، فكان ثابتاً. (العناية) والأصل فيه: دليل آخر، وتقريره: الأصل في النكاح الحل، والازدواج، والملك؛ لأن شرعيته لذلك، ولزوم المهر لصون المحل الخطير: عن الابتذال بالتسليط عليه مجاناً، كما عرف في موضعه، ولا اختلاف للشاهدين فيها، فيثبت الأصل. واعترض عليه بأن فيه تكذيب أحد الشاهدين، وإذا لم يكن مقصوداً كان كالدين فالاختلاف فيه بطريق العطف لا يمنع القبول بالاتفاق كما تقدم، فالتشكيك فيه غير مسموع. [العناية ٥١٣/٦-٥١٤] أو: والصواب كلمة الواو بدلالة يستوى. (البناية) في الصحيح: احتراز عما قال بعضهم: إنه لما كان الدين وجب أن يكون الدعوى بأكثر المالين كما في الدين، وإليه ذهب شمس الأئمة، ووجه ما في الكتاب أن المنظور إليه العقد، وهو لا يختلف باختلاف البدل لكونه غير مقصود یثبت في ضمن العقد، فلا يراعى فيه ما هو شرط في المقصود، أعني الدين. (العناية) الاختلاف: بين أبي حنيفة وصاحبيه ما. [البناية ٤٣٥/١١] إلا العقد: فيكون الاختلاف فيه وهو يمنع القبول. [العناية ٥١٦/٦] وهذا أصح: لأن الكلام ليس في أن الزوج يدعي العقد أو المال، أو المرأة تدعي ذلك، وإنما الكلام في أن الاختلاف في الشهادة على مقدار المهر، هل يوجب الاختلاف في نفس العقد أو لا؟ قال أبو حنيفة: لا يوجب ذلك، وقالا: يوجب، وقد ذكر المصنف دليلهما، وإليه أشار بقوله: والوجه ما ذكرناه. [العناية ٥١٦/٦] ما ذكرناه: وهو ما ذكر من الدليل في الطرفين من قوله: لهما أن هذا اختلاف في العقد إلى أن قال : = ٤٤٦ باب الاختلاف في الشهادة فصل في الشهادة على الإرث قال: ومَنْ أقام بينةً على دار أنها كانت لأبيه أعارها، أو أوْدَعَهَا الذي هي في الدار يده: فإنه يأخذها، ولا يُكَلَّفُ البينةَ أنه مات، وتركها ميراثً له، وأصله: أنه متى المدعي " الدار ثبت ملكُ المورتِ لا يقضى به للوارث حتى يشهد الشهودُ أنه مات وتركها ميراثاً بذلك الملك له عند أبي حنيفة ومحمد حما، خلافاً لأبى يوسف مسلكه، هو يقول: إن ملكَ الوارث الوارث ملكُ المورت، فصارت الشهادةُ بالملك للمورِّث شهادةً به للوارث. وهما يقولان: بالملك إن ملك الوارث متحدِّد في حقِّ العين، حتى يجب عليه الاستبراء في الجارية الموروثة، = ولأبي حنيفة مدلّه أن المال في النكاح تابع، والأصل فيه الحل، وهذا الدليل لا يفرق بين أن يكون المدعي الزوج أو المرأة. [الكفاية ٥١٦/٦-٥١٧] فصل: لما فرغ عن بيان أحكام شهادة تتعلق بالأحياء شرع في هذا الفصل في بيان أحكام شهادة تتعلق بالأموات؛ إذا الموت بعد الحياة وجوداً، فكذا حكمه. (النهاية) قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٦/١١] ولا يكلف إلخ: هذا بالإجماع، أما عند أبي يوسف بركه فظاهر؛ لأنه لا يشترط الجر والانتقال لقبول البينة؛ لأنه لما ثبت بهذه الشهادة كون الدار ملكاً للمورث يوم الموت ثبت الملك للوارث ضرورة؛ لأنه يخلفه في أملا كه، فصارت الشهادة بأنها كانت ملكاً للمورث بمنزلة الشهادة للحي بأنها كانت له، وبمنزلة الشهادة للمشتري أنها ما كانت لبائعه. وكذا على قولها؛ لأنهما وإن كانا يشترطان الجر والانتقال إلى الوارث في الشهادة لم يشترطا ذلك هنا؛ لأن المدعي أثبت لمورثه يداً في المدعي عند الموت بما أقام من البينة؛ لأن يد المستعير والمودع يد المعير والمودع، فصار كأنه أقام البينة أن أباه مات، والدار في يديه، ولو كان كذلك كانت البينة مقبولة، فكذا هنا. [الكفاية ٥١٨/٦-٥١٩] وأصله: أي أصل حكم الشهادة على الإرث. [البناية ٤٣٦/١١] ملك المورت: لكون الوراثة خلافة، ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه به. (العناية) في حق العين: أي في حق أحكام ترجع إلى العين. [الكفاية ٥١٩/٦] ٤٤٧ باب الاختلاف في الشهادة ويحل للوارث الغني ما كان صدقةً على المورث الفقير، فلابد من النقل، إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت؛ لثبوت الانتقال ضرورة، وكذا على قيام يده على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وقد وجدت الشهادة على اليد في مسألة الكتاب؛ لأن يدَ المستعير والمودَّع، والمستأجرِ قائمةٌ مقامَ يده، فأغنى ذلك عن الجر يد المورث أب المدعي المذكورة والنقل. وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان، مات وهي في يديه: جازت الشهادة؛ لأن الأيديَ عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، والأمانةُ تصير مضمونةً بالتجهيل، فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت الموت. وإن قالوا لرجل حي: للوارث الغني: أي لو لا تجدد الملك لما حل له ذلك. (الكفاية) فلابد: لأن المتجدد محتاج إلى النقل، لئلا يكون استصحاب الحال مثبتاً. (العناية) من النقل: بأن يشهدوا أنه مات وتركها ميراثاً، وأنه مات وهو ملكه. [الكفاية ٥١٩/٦] يكتفى بالشهادة: استثناء من قوله: لابد من النقل. (البناية) وكذا على إلخ: أي يكتفى بالشهادة على قيام يده عند الموت؛ لأن الظاهر من حال من حضره الموت أن يسوي أسبابه ويبين ما كان بيده من الودائع، والغصوب، فإذا لم يبين، فالظاهر من حاله أن ما في يده ملكه. [البناية ٤٣٧/١١] على ما نذكره: إشارة إلى ما ذكر بعده بقوله: لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان؛ وذلك لأن الید عند الموت لا تخلو من أن تکون ید ملك، أو غصب، أو أمانة، فإن كانت يد ملك فظاهر، وكذا إن كانت يد غصب؛ لأنها تصير يد ملك؛ لأن بالموت يتقرر عليه الضمان، ويصير المضمون ملكاً له، وإن كانت يد أمانة، فتصير يد غصب بالتجهيل، فصارت يد ملك أيضاً، فصارت الشهادة بيد مطلقة عند الموت، شهادة بالملك عند الموت، والملك الثابت عند الموت ينتقل إلى الوارث ضرورة. [الكفاية ٥١٩/٦ - ٥٢٠] عن الجر والنقل: أي عن الشهادة بالجر والنقل. [البناية ٤٣٨/١١] مضمونة بالتجهيل: بأن يموت ولم يبين أنها وديعة فلان. وإن: ذكر هذه المسألة استطرادا؛ إذ هي ليست من باب الميراث. [البناية ٤٣٨/١١] وإن قالوا: يعني إذا كانت الدار في يد رجل فادعاها رجل آخر، ليست الدار في يده أنها له، فشهد الشهود على هذا الطريق. [الكفاية ٥٢٠/٦-٥٢١] حى: قيد بقوله: حي؛ لأنهم لو شهدوا للميت بأنها كانت في يده وقت الموت تقبل الشهادة بالإجماع، وتكون الدار لوارثه، وقد ذكرناه. [الكفاية ٥٢١/٦] ٤٤٨ باب الاختلاف في الشهادة نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ أشهر، لم تقبل. وعن أبي يوسف بحظه: أنها تقبل؛ هذه الشهادة لأن اليد مقصودة كالملك، ولو شهدوا أنها كانت مِلْكَه تُقْبُلُ، فكذا هذا، وصار كما إذا شهدوا بالأخذ من المدعي. وجه الظاهر: وهو قولهما: إن الشهادة قامت بمجهول؛ لأن اليد منقضية، وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان، فتعذر القضاء بالغضب اليد ید المدعي بإعادة المجهول، بخلاف الملك؛ لأنه معلوم غير مختلف، وبخلاف الأخذ؛ لأنه معلوم، بالشهادة وحكمُه معلوم وهو وجوب الرد، ولأن يَد ذي اليد معاين، ويد المدعي مشهود به، الأخذ وليس الخبر كالمعاينة. وإن أقر بذلك المدعى عليه: دُفِعَتْ إلى المدعي؛ لأن الجهالةَ في المُقَرِّ به لا تمنع صحة الإقرار، وإن شهد شاهدان أنه أقرَّ أنها كانت في يد المدعي: دفعت إليه؛ لأن المشهودَ به ههنا الإِقرارُ وهو معلوم. المدعی أنها كانت في إلخ: وقيد بقوله: "أنها كانت في يد المدعي"؛ لأنهم لو شهدوا أنها كانت له، تقبل بالاتفاق، وأما قوله: منذ أشهر ليس بقيد؛ فإنه ذكر الإمام التمرتاشي له شهدوا لحي أن العين كان في يده لم تقبل. [الكفاية ٥٢١/٦] اليد مقصودة: إذا ثبت يبقى إلى أن يوجد المزيل، فكذا في اليد. (البناية) إذا شهدوا إلخ: يعني لو شهدوا أنها كانت في يد المدعي، وأخذها المدعى عليه الذي هو صاحب اليد تقبل الشهادة، وترد الدار إلى المدعي. [البناية ٤٣٩/١١] الشهادة قامت إلخ: والقضاء بالمجهول متعذر. (العناية) منقضية: [أي زائلة في الحال، وليست بقائمة حتى تحمل على الملك باعتبار الظاهر]: تزول بأسباب الزوال، فربما زالت بعد ما كانت، وكل ما كان كذلك، فهو مجهول، والقضاء بالمجهول متعذر. [العناية ٥٢٠/٦] متنوعة: دليل آخر، أي اليد متنوعة إلى يد ملك وأمانة وضمان، و کل ما كان كذلك فهو مجهول والقضاء بإعادة المجهول متعذر. [العناية ٥٢٠/٦-٥٢١] بخلاف الملك: جواب عن قياس أبي يوسف. غير مختلف: وإن كان أسباب حدوثه شتى. أقر بذلك: يعني إذا قال المدعى عليه: هذه الدار كانت في يد هذا المدعي. [العناية ٥٢١/٦] وهو معلوم: وإنما الجهالة في المقر به، وذلك لا يمنع القضاء كما لو ادعى عشرة دراهم فشهدوا على إقرار المدعى عليه أن له عليه شيئاً جازت الشهادة، ويؤمر بالبيان، كذا في "الجامع الصغير" لقاضي خان به. [الكفاية ٥٢١/٦-٥٢٢] ٤٤٩ باب الشهادة على الشهادة باب الشهادة على الشهادة قال: الشهادةُ على الشهادة جائزة في كلِّ حقٍّ لا يَسْقُطُ بالشبهة، وهذا استحسان؟ القدوري لشدة الحاجة إليها؛ إذ شاهد الأصل قد يَعْجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض، فلو لم تجز الشهادةُ على الشهادة أدَّى إلى إنواء الحقوق، ولهذا جوَّزنا الشهادة على الشهادة إهلاك وإن كثرت، إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية، أو من حيث إن فيها زيادة احتمال، وقد بعدت لكن أمكن الاحترازُ عنه بجنس الشهود، فلا تُقْبَلُ فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص. باب الشهادة إلخ: لما فرغ عن بيان أحكام الأصول شرع في بيان أحكام شهادة الفروع، وذكر على هذا الترتيب؛ لأن الفرع مستدع تقديم الأصل. (النهاية) كل حق: أراد به غير الحدود والقصاص. (البناية) وهذا [أي جواز الشهادة على الشهادة [البناية ٤٤٠/١١] استحسان: والقياس أن لا تجوز؛ لأن الشهادة عبادة بدنية لزمت شهادة الأصل، وليست بحق المشهود له بدليل أنه لا تجوز الخصومة فيها والإجبار عليها، والنيابة لا تجري في العبادة البدنية، أو لأنه متمكن زيادة الشبهة فيها؛ إذ الأخبار إذا تناسختها الألسنة يتمكن فيها زيادة ونقصان إلا أنهم تركوا القياس إحياءً للحقوق. [الكفاية ٥٢٢/٦] لبعض العوارض: كالموت والسفر والغيبة. (البناية) ولهذا: أي لشدة الحاجة إليها. (الكفاية) جوزنا الشهادة إلخ: أي جوزنا الشهادة على شهادة الفروع ثم وثم. [الكفاية ٥٢٢/٦-٥٢٣] من حيث البدلية: لأن البدل ما لا يصار إليه إلا عند العجز، وهذه الشهادة كذلك، فإنه لا يصار إليها إلا عند العجز عن شهادة سائر الأصول، وإن لم يشترط العجز عن شهادة سائر الأصول. زيادة احتمال: لأن الشبهة في عامة الشهادات تثبت في المشهود به أ حق هو أم لا؟ وههنا ثبتت شبهة زائدة في نفس الشهادة هل أنها وجدت من الأصول أم لا؟ (الكفاية) الاحتراز عنه: بأن يكثر الأصول، فإذا ظهر لبعضهم عذر يبقى بعضهم. [الكفاية ٥٢٣/٦] فلا تقبل إلخ: فإن قيل: ذكر في "المبسوط" أن الشاهدين إذا شهدا على شهادة شاهدين أن قاضي بلدة كذا ضرب فلاناً حداً في قذف فهو جائز. قلنا: لأن المشهود به فعل القاضي لا نفس الحد، وفعل القاضي مما ثبت بالشبهات، وأما الذي لا يثبت بالشبهات الأسباب الموجبة للعقوبة، وإقامة القاضي حد القذف ليست بسبب موجبة للعقوبة. [الكفاية ٥٢٤/٦] ٤٥٠ باب الشهادة على الشهادة وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين، وقال الشافعي بحلته: لا يجوز إلا الأربع على كل أصلٍ اثنان؛ لأن كلّ شاهِدِين قائمان مقامَ شاهد واحد، فصار كالمرأتين. ولنا: قول علي رضاه: "لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين"،* ولأن نقل شهادة الأصل من الحقوق، فهما شهدا بحقٍّ، ثم شهدا بحٍّ آخِرَ، ثُقْبُل، ولا تُقْبَلُ شهادةُ واحدٍ على شهادة واحد؛ لما روينا، وهو حجة على مالك فيه، ولأنه حقّ من الحقوق، نقل الشهادة وتجوز إلخ: أي يجوز أن يشهد شاهدان على شهادة كل واحد من الأصلين، وقال الشافعي بدلته: لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة كل واحد منهما شاهدان غير الذي شهدا على شهادة الآخر، فذلك أربع على كل أصل اثنان. [العناية ٥٢٣/٦] واحد: فلا تتم حجة القضاء بها. (البناية) كالمرأتين: فإنهما لما قامتا مقام رجل واحد لم يتم حجة القضاء بشهادتهما. [البناية ٤٤٢/١١] لا يجوز إلخ: وجه الاستدلال بذلك أن عليًا له جوز شهادة رجلين على شهادة رجل، ولم يشترط أن يكون بإزاء كل أصل فرعان على حدة، فدل إطلاقه على جواز شهادة الفرعين جميعاً على شهادة الأصلين، ولم يرد عن غير علي ﴿ه خلافه. [البناية ٤٤٢/١١] شهادة رجلين: فإنه بإطلاقه يفيد الاكتفاء باثنين من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان. [العناية ٥٣٤/٦] من الحقوق: أي من حقوق الناس؛ لأنه يجب على كل واحد من الأصلين أو يؤدي ما عليه إذا طالبه المدعي. [الكفاية ٥٢٤/٦] فتقبل [لكمال نصاب الشهادة]: بخلاف شهادة المرأتين، فإن النصاب لم يوجد؛ لأنهما بمنزلة رجل واحد. [العناية ٥٢٤/٦] لما روينا: من قول علي ظه. [البناية ٤٤٣/١١] على مالك: قال: الفرع قائم مقام الأصل معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى مجلس القاضي، فكأنه حضر وشهد بنفسه، واعتبر هذا برواية الأخبار، فإن رواية الواحد عن الواحد مقبولة. (العناية) من الحقوق: بخلاف رواية الإخبار. [العناية ٥٢٤/٦] *غريب. [نصب الراية ٨٧/٤] وروى عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن حسين بن ضمير عن أبيه عن جده عن علي قال: "لا يجوز على شهادة الميت إلا رجلان". [٣٣٩/٨، باب شهادة الرجل على الرجل] ٤٥١ باب الشهادة على الشهادة ءُ فلابد من نصاب الشهادة. وصفة الإِشهاد: أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقرَّ عندي بكذا، و أشهدني على نفسه؛ لأن الفرع كالنائب عنه، فلابد من التحميل والتوكيل على ما مر، ولابد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء، وإن لم يقل: أشهدني الأصّل عند الفرع على نفسه، جاز؛ لأن من سمع إقرارَ غيرِهِ حلّ له الشهادة، وإن لم يقل له: اشْهَد. ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلاناً أشهدني على شهادته أن فلاناً أقر عنده بكذا، وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك؛ لأنه لابد من شهادته، وذكر شهادة الأصل، وذكر التحميل، ولها لفظ أطولُ من هذا، وصفة: لما فرغ من بيان وجه مشروعيتها وكمية الشهود الفروع شرع في بيان كيفية الإشهاد، وأداء الفروع. (العناية) كالنائب عنه[أصل]: إنما قال: كالنائب عنه؛ لما مر أن الفرع ليس بنائب عن الأصل في شهادته بل في المشهود به. [العناية ٥٢٥/٦] فلابد إلخ: لأن الشهادة على الشهادة إنما تصير حجة بنقل شهادة الأصل إلى مجلس القضاء، فلابد من التحميل، والفرع وكيل عن الأصل فلابد من التوكيل. [البناية ٤٤٤/١١] من التحميل: وهو أن يقول: اشهد على شهادتي، ولا يقول: اشهد علي بذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون على أصل الحق المشهود به، وهو أمر بالكذب، وكذا لا يقول: فاشهد بشهادتي؛ لأنه يحتمل أن يكون مرداه: فاشهد بمثل شهادتي، فيكون أمراً بالشهادة على أصل الحق. [الكفاية ٥٢٥/٦] على ما مر: في فصل ما يتحمله الشاهد. (البناية) لينقله: أي لينقل الفرع ما أشهده الأصل. [البناية ٤٤٥/١١] وإن لم يقل: أي الأصل عند التحميل. (العناية) الأداء: هذا بيان كيفية أداء الفرع. من شهادته: والعبارة المذكورة نفي بذلك كله. [العناية ٥٢٥/٦] لأنه يشهد على شهادة الأصل. (الكفاية) وذكر التحميل: لم يشترط بعض العلماء ذكر التحميل. (الكفاية) أطول من هذا: وهو أن يكون بقول الفرعي بين يدي القاضي: أشهد أن فلاناً شهد عندي أن لفلان على فلان كذا من المال، وأشهدني على شهادته، وأمرني أن أشهد على شهادته، وأنا أشهد على شهادته بذلك الآن. [الكفاية ٥٢٥/٦] ٤٥٢ باب الشهادة على الشهادة وأقصرُ منه، وخيرُ الأمور أوسطُها. ومن قال: أشهدني فلان على نفسه، لم يشهد السامعُ على شهادته حتى يقول: اشهد على شهادتي؛ لأنه لابد من التحميل، وهذا ظاهر عند محمد؛ لأن القضاء عنده بشهادة الفروع والأصول جمیعاً، حتى اشتركوا في الضمان عند الرجوع، وكذا عندهما؛ لأنه لابد من نقل شهادة الأصول لتصير حُجَّةٌ، شهادة الأصول فيظهر تحميلُ ما هو حجة. قال: ولا تقبل شهادةُ شهود الفرع إلا أن يموت شهودُ الأصل، أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً، أو يمرضوا مرضاً لا يستطيعون معه حضورَ مجلس الحاكم؛ لأن جوازها للحاجة، وإنما تمسُّ عند عجز الأصل، وأقصر: وهو أن يقول الفرعي عند القاضي: أشهد على شهادة فلان بكذا. (الكفاية) أوسطها: وهو أسهل وأيسر. (الكفاية) أشهدني: أي المقر على إقراره. (الكفاية) لم يشهد السامع إلخ: أي لا يحل للسامع أن يشهد على شهادته. [الكفاية ٥٢٦/٦] وهذا ظاهر إلخ: وذلك لأن الشاهد الفرعي لا علم له بالحق لكنه ينقل شهادة غيره عند محمد باله بطريق التوكيل حتى لو رجع الأصول دون الفروع وجب الضمان على الأصول في قول محمد مثله، ولو رجع الأصول والفروع جميعاً خير المشهود عليه إن شاء ضمن الأصول، وإن شاء ضمن الفروع، فلا يصير الوكيل وكيلاً عن الموكل إلا بأمره. وفي "الفوائد الظهيرية": ومعنى قوله: حتى اشتركوا في الضمان عند الرجوع أن المشهود عليه بالخيار، إن شاء ضمن الأصول، وإن شاء ضمن الفروع، وليس معناه أنه يقضي بالنصف على الأصول، وبالنصف على الفروع، بل هذا كالغاصب مع غاصب الغاصب، فللمغصوب منه أن يضمن أيهما شاء. [الكفاية ٥٢٧/٦-٥٢٨] وكذا عندهما: أما عندهما؛ فلأن الحكم وإن كان يضاف إلى الفروع حتى يجب الضمان عليهم دون الأصول عند الرجوع، ولكن تحملهم إنما يصح إذا عاينوا ما هو حجة، والشهادة في غير مجلس القضاء ليست بحجة، فيجب النقل إلى مجلس القاضي ليصير حجة، ويظهر أن التحمل حصل بما هو حجة، فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحميل. [الكفاية ٥٢٨/٦] لأن جوازها: أي جواز الشهادة على الشهادة. البناية ١٤٤٧/١١ ٤٥٣ باب الشهادة على الشهادة وبهذه الأشياء يتحقق العجز، وإنما اعتبرنا السفر؛ لأن المَعَجِّزَ بُعْدُ المسافة، ومدةٌ السفر بعيدة حكماً حتى أُدِيرَ عليها عدة من الأحكام، فكذا سبيل هذا الحكم. وعن الشارع أبي يوسف باله أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صحَّ الإِشهادُ إحياءً لحقوق الناس، قالوا: الأولُ أحسن، والثاني أوفقُ، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. قال: فإِن عَدَّلَ شهودَ الأصل شهودُ الفرع: جاز؛ لأنهم من أهل القدوري التزكية، وكذا إذا شهد شاهدان فعدَّل أحدُهما الآخَر: صح؛ لما قلنا. غايةُ الأمر أن فيه منفعة له من حيث القضاء بشهادته، تعدیلہ وبهذه الأشياء: أي الموت والغيبة والمرض. (البناية) اعتبرنا السفر: أي مدة السفر في الغيبة. (البناية) من الأحكام: كقصر الصلاة، والفطر، وامتداد المسح، وعدم وجوب الأضحية والجمعة، وحرمة خروج المرأة بلا محرم أو زوج. [العناية ٥٢٧/٦] لو غدا: أي لو ذهب بكرة النهار. في أهله: بعد الرواح من مجلس القاضي. [البناية ٤٤٧/١١] الأول: أي التقدير بثلاثة أيام أحسن؛ لأن العجز شرعاً يتحقق به كما في سائر الأحكام التي عددناها، فكان موافقاً لحكم الشرع، فكان أحسن. [العناية ٥٢٨/٦] والثاني أوفق: وهو قول أبي يوسف ملكه (البناية) الفقيه أبو الليث: وكثير من المشايخ أخذوا بهذه الرواية، ثم قال: وروي عن محمد سافك أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد، فشهد الفرع على شهادته في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم. [الكفاية ٥٢٩/٦- ٥٣٠] فإن عدل: بأن كان يعرف القاضي الفروع دون الأصول. لأنهم [لكونهم على صفة الشهادة] من أهل التزكية: فيسأل القاضي الفروع عن الأصول، ولا يقضي قبل السؤال، وشاهد الفرع إذا صلح مز كياً فلا فرق بين تزكيته وتزكية غيره. لما قلنا: أنه من أهل التزكية. (الكفاية) غاية الأمر إلخ: رد لقول من يقول من المشايخ: لا يصح تعديله؛ لأنه يريد تنفيذ شهادة نفسه بهذا التعديل، فكان متهماً، فأشار إلى رده بقوله: غاية الأمر. [العناية ٥٢٩/٦] من حيث القضاء إلخ: أي من حيث تنفيذ القاضي قوله على ما شهد به. ٤٥٤ باب الشهادة على الشهادة لكن العَدْلَ لا يُنَّهَمُ بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه، كيف وأن قوله مقبول في حق نفسه، وإِن رُدَّتْ شهادة صاحبه فلا تهمة. قال: وإن سكتوا عن تعديلهم: جاز، وُ الأصول شهادة الفروع الفروع وينظر القاضي في حالهم، وهذا عند أبي يوسف بحالته، وقال محمد بداله: لا تقبل؛ لأنه لا شهادة إلا بالعدالة، فإن لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة، فلا تقبل. ولأبي يوسف بح الته عدالة الأصول أن المأخوذَ عليهم النقلُ دون التعديل؛ لأنه قد يخفى عليهم، وإذا نقلوا يتعرف القاضي شهادة الأصول تعدیل الواجب العدالة كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا. قال: وإن أنكر شهودُ الأصل الشهادة القدوري لم تُقْبُلْ شهادةُ شهود الفرع؛ لأن التحميل لم يثبت للتعارض بين الخبرين، وهو شرط. وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم، وقالا: أخبرانا أنهما يعرفانها، فجاء بامرأة، وقالا: لا ندري أهي هذه أم لا؟ فإنه يقال للمدعي: هات شاهدين، يشهدان أنها فلانة؛ لأن الشهادة على المعرفة المرأة الحاضرة بالنسبة قد تحققت، والمدعي يدعي الحقُّ على الحاضرة، ولعلها غيرُها، كما لا يتهم إلخ: فإنه يحتمل أن يقال: إنما شهد فيما شهد ليصير مقبول القول فيما بين الناس عند تنفيذ القاضي قوله على موجب ما شهد وإن لم يكن له شهادة فيه في الواقع. (العناية) كيف: أي كيف بتهم والحال أن إلخ. (البناية) وإن ردت إلخ: حتى إذا انضم إليه غيره من العدول حكم القاضي بشهادتهما، فلا تهمة. [العناية ٥٢٩/٦] يتعرف القاضي: أي يطلب المعرفة أي يسأل المزكين غير الفروع عن أحوالهم. العدالة: فإن القاضي يتعرف عدالتهم. [البناية ٤٤٩/١١] وإن أنكر إلخ: ومعنى المسألة أنهم قالوا: ما لنا شهادة على هذه الحادثة، وماتوا، أو غابوا، ثم جاء الفروع يشهدون على شهادتهم بهذه الحادثة أما مع حضرتهم، فلا يلتفت إلى شهادة الفروع وإن لم ينكروا. [الكفاية ٥٣٠/٦-٥٣١] بين الخبرين: أي بين خبر الفروع وخبر الأصول. (البناية) وهو شرط: لصحة شهادة الفروع. [البناية ٤٤٩/١١] ٤٥٥ باب الشهادة على الشهادة فلابد من تعريفها بتلك النسبة. ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة یذکر حدودها، الحاضرة وشهدوا على المشتري، لابد من آخرين يشهدان على أن المحدودَ بها في يد المدعى عليه، وكذا إذا أنكر المدعى عليه أن الحدودَ المذكورةَ في الشهادة حدودُ ما في يديه. قال: وكذا كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنه في معنى الشهادة على الشهادة، إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته يتفرد بالنقل. ولو قالوا في هذين البابين: التَّميميَّة: وشهدوا: بعد ما أنكر أن يكون المحدود بها في يده. (العناية) يشهدان على إلخ: وفائدة كون المحدود في يد المشتري حالة الدعوى تظهر إذا ادعى الشفيع أن فلاناً باع، والمحدود في يد المشتري ولي استحقاق الشفعة، أما لو كون المحدود كان المدعي هو البائع يطالب المشتري بالثمن، فلا حاجة إلى كون المحدود في يد المشتري. [الكفاية ٥٣١/٦] وكذا إذا أنكر إلخ: توضيحه ما قال العتابي وغيره: إنه إذا ادعى رجل على رجل محدودة في يديه، وشهد الشهود أن هذه المحدودة المذكورة بهذه الحدود ملك هذا المدعي في يد المدعى عليه بغير حق، فقال المدعى عليه: الذي في يدي غير محدودة بهذه الحدود التي ذكرها الشهود، فيقال للمدعي: هات شاهدين على أن الذي في يديه محدود بهذه الحدود ليصح القضاء. [البناية ٤٥٠/١١] وكذلك كتاب إلخ: يعني كتب في كتابه شهد عدلان عندي أن لفلان بن فلان الفلاني على فلانة بنت فلان الفلانية كذا، فاقض عليها أنت بذلك، فأحضر المدعي امرأة في مجلس المكتوب إليه، ودفع الكتاب إليه، وأنكرت أنها فلانة، يقول القاضي: هات شاهدين يشهدان أن هذه التي أحضرتها هي الفلانية المذكورة في هذا الكتاب ليمكن الإشارة إليها في القضاء عليها. [البناية ٤٥٠/١١- ٤٥١] إلا أن القاضي إلخ: جواب إشكال مقدر، هو أن يقال: إن القاضي الكاتب بمنزلة الشاهد الفرعي؛ لأنه سمع الشهادة من الشاهدين، ونقل شهادتهما بالكتاب، فصار كأنه حضر مجلس المكتوب إليه، وشهد، وهناك يشترط اثنان فلذلك ينبغي أن يشترط في القاضي الكاتب أن يكون اثنين، فأجاب بقوله: إلا أن القاضي إلخ. (البناية) في هذين البابين: أي باب الشهادة على الشهادة، وباب كتاب القاضي إلى القاضي. [البناية ٤٥١/١١] التميمية: أي فلانة بنت فلان التميمية. [الكفاية ٥٣١/٦] ٤٥٦ باب الشهادة على الشهادة لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها، وهى القبيلة الخاصة؛ وهذا لأن التعريف لابد منه في ٠٠ عدم الجواز هذا، ولا يتحصل بالنسبة العامة، وهي عامة بالنسبة إلى بني تميم؛ لأنهم قوم لا يحصون، ويحصل بالنسبة إلى الفخذ؛ لأنها خاصة. وقيل: الفَرْغانية نسبة عامة، والأوزجندية خاصة، وقيل: السمر قندية والبخارية عامة، وقيل: إلى السكة الصغيرة خاصة، وإلى المحلة الكبيرة والمصر عامة. ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبى حنيفة ومحمد بحثًا خلافاً لأبي يوسف بطلكه على ظاهر الروايات، فذكرُ الفخذ يقوم مقام الجد؛ لأنه اسمُ الجد الأعلى، فنزل منزلةً الجد الأدنى. هو أب الأب إلى فخذها: الفخذ آخر القبائل الست، كذا في "الصحاح"، وفي "الكشاف": قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمارة، والعمارة تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، وسميت الشعب؛ لأن القبائل تنشعب منها، فعلى هذا لا يكون الفخذ هي القبيلة الخاصة، والمراد بالفخذ في الكتاب: القبيلة الخاصة، وفي الديوان: الشعب بفتح الشين والعمارة بكسر العين. [الكفاية ٥٣١/٦-٥٣٢-٥٣٣] عامة بالنسبة إلخ: فكم يكون بينهم نساء اتحدت أساميهن وأسامي آبائهن. الفرغانية: فرغانة نسبة إلى فرغانة، وهى اسم لإقليم فيما وراء النهر، وفيها مدن كثيرة، وفيها سكك منها أوزجند. [البناية ٤٥١/١١] وقيل: إلى إلخ: حاصل الكلام: أن النسبة إلى ما هي خاصة فيها يحصل التعريف، بخلاف النسبة إلى ما هي عامة فيها حيث لا يحصل التعريف بها؛ لأن المحلة الكبيرة ومصر يشتمل كل منهما على ناس كثيرين يتخذ أساميهم، وأسامي آبائهم فلا يحصل التعريف بذلك. [البناية ٤٥٢/١١] على ظاهر الروايات: فإن عنده يتم بذكر الأب، ولا يحتاج إلى ذكر الجد في التعريف. (الكفاية) الجد الأعلى: أي في القبيلة الخاصة. [الكفاية ٥٣٣/٦] ٤٥٧ باب الشهادة على الشهادة فصل قال أبو حنيفة مح له: شاهد الزور أُشَهِّرُه في السوق، ولا أعزره، وقالا: نوجعه يعني لا أضربه ضرباً ونحبسه، وهو قول الشافعي بدله. لهما: ما روي عن عمر نظريته: "أنه ضرب شاهدَ الزور أربعين سوطاً، وسخَّم وجْهَه، * ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررُها إلى بإتلاف أموالهم شهدة الزور العباد، وليس فيها حد مقدَّر، فُعَزَّر، فصل: أي هذا فصل في ذكر شهادة الزور ذكره في فصل على حدة؛ لأن لها أحكاماً مخصوصة، وأخرها؛ لأن الأصل هو الصدق. [البناية ٤٥٢/١١-٤٥٣] شاهد الزور إلخ: أن يقر على نفسه بالكذب متعمداً، فيقول: كذبت فيما شهدت متعمداً، أو يشهد بقتل رجل، ثم يجيء المشهود بقتله حياً حتى ثبت كذبه بيقين، ولا طريق لإثبات ذلك بالبينة؛ لأنه نفي لشهادته، والبينة حجة الإثبات دون النفي، فأما إذا قال: غلطت أو أخطأت، أو ردت شهادته لتهمة، أو لمخالفة بين الدعوى والشهادة لا يعزر. [الكفاية ٥٣٣/٦] أشهره [وتشهيره تعزيره] أقول: هذا صريح في أن التشهير أيضاً نوع من التعزير اتفاقاً غير أن الإمام اكتفى على التشهير في شاهد الزور، وهما ضما معه الوجع والضرب أيضاً، وبه يظهر جواب ما سئلت عنه من أنه هل يجوز للسلطان أن يشهر القاضي المرتشي، وقد سبقنا بتجويزه، ابن نجيم المصري صاحب "البحر الرائق" في بعض رسائله، وقال فيه. أنه إلخ: هذا الحديث يدل على أن أصل الضرب مشروع في تعزيره، وما زاد على ذلك كان محمولاً على السياسة، فيثبت ما نفاه أبو حنيفة. [العناية ٥٣٣/٦-٥٣٤] وسخم وجهه إلخ: أي سوده من السخام وهو سواد القدر، وأما بالحاء المهملة من الأسحم الأسود، فقد جاء، كذا في "المغرب"، وفي "المغني": ولا يسخم وجهه يروى هذا اللفظ بالحاء والخاء جميعاً. [الكفاية ٥٣٣/٦-٥٣٤] كبيرة: قال الله تعالى: ﴿فَاحْتَبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاحْتِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. *رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في الحدود، وحدثنا أبوخالد عن حجاج عن مكحول عن الوليد بن أبي مالك أن عمر كتب إلى عماله بالشام في شاهد الزور يضرب أربعين سوطاً، ويسخم وجهه، ويحلق رأسه، ويطال حبسه. [٥٧/١٠، باب في شاهد الزور ما يعاقب] ٤٥٨ باب الشهادة على الشهادة وله: أن شريحاً كانٍ يُشَهِّرُه ولا يَضْرِب، ولأن الانزجارَ يحصل بالتشهير، فيكتفى به، شاهد الزور والضربُ وإن كان مبالغَةً في الزجر ولكنه يقع مانعاً عن الرجوع، فوجب التخفيفُ نظراً إلى هذا الوجه، وحديث عمر له محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الأربعين والتسخيم، ثم تفسيرُ التشهير منقول عن شريح حاله؛ فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقياً، وإلى قومه إن كان غيرَ سوقي بعد العصر، أُجمعَ ما كانوا، ويقولون: إِن شريحاً يقرأ عليكم السلام، ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذَرُوه، وحذّروا الناسَ منه .* وذكر شمس الأئمة السرخسي بحثه أنه يُشَهَّرُ عندهما أيضاً، والتعزيرُ والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما، وكيفية التعزير ما ذكرناه في الحدود. عن الرجوع: فإنه إذا تصور الضرب يخاف، فلا يرجع، وفيه تضييع للحقوق. [العناية ٥٣٤/٦] وحديث عمر الته: هذا جواب عما احتجابه. (البناية) بدلالة التبليغ إلخ: لأنه لو كان على سبيل التعزير لم يبلغ الأربعين لبلوغه حداً في غير حد. [البناية ٤٥٥/١١] منقول إلخ: ولم يذكر المصنف أن هذا الاختلاف فيمن كان تائباً أو مصراً، أو مجهول الحال، وقد قيل: إن رجع على سبيل التوبة والندم لا يعزر من غير خلاف، وإن رجع على سبيل الإصرار يعزر بالضرب من غير خلاف، وإن لم يعلم حاله فعلى الاختلاف الذي قلنا. (العناية) أجمع ما كانوا: أي مجتمعين أو إلى موضع يكون أكثر جمعاً للقوم. [العناية ٥٣٤/٦] وحذروا الناس منه: حتى لا يستشهدوا به. (البناية) ما ذكرناه: قال في فصل التعزير: التعزير أكثره تسعة وثلاثون، وأقله ثلاث جلدات، وقال أبويوسف بدله: يبلغ التعزير خمساً وسبعين سوطاً. [حاشية البناية ٤٥٦/١١] *رواه محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم بن أبي الهيثم عمن حدثه عن شريح أنه كان إذا أخذ شاهد زور فإن كان من أهل السوق، قال للرسول: قل لهم إن شريحاً يقرئكم السلام، ويقول لكم: إنا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه، وإن كان من العرب أرسل به إلى مسجد قومه أجمع ما كانوا، فقال للرسول: مثل ما قال في المرة الأولى. [رقم ٣١٦، باب شهادة الزور] [نصب الراية ٨٨/٤] ٤٥٩ باب الشهادة على الشهادة وفي "الجامع الصغير": شاهدان أقرَّا أنهما شهدا بزور لم يضربا، وقالا: يعزران، وفائدته: أن شاهد الزور في حقٌّ ما ذكرنا من الحكم هو المقر على نفسه بذلك، فأما لا طريقَ إلى إثبات ذلك بالبينة؛ لأنه نفى للشهادة والبينات للإثبات، والله أعلم. إثبات الأحكام الزور فلا يسمع لم يضربا: يعني عند أبي حنيفة بعدله. [البناية ٤٥٦/١١] وفائدته: أي فائدة وضع "الجمع الصغير" أن شاهد الزور إنما يعرف أن شهادته كانت زوراً وكذباً بإقراره لا غير، ولا يعرف ذلك بالبينة، ولم يذكر الذي شهد بقتل شخص، وظهر حياً أو بموته وكان حياً إما لندرته، وإما لأنه لا محيص له أن يقول: كذبت، أو ظننت ذلك، أو سمعت ذلك فشهدت، وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم، فجعل كأنه قال ذلك. من الحكم: من التشهير والحبس.