النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢٠
باب من تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
ولو العمي بعد الأداء يمتنع القضاءُ عند أبي حنيفة ومحمد رحم﴾؛ لأن قيامَ الأهلية
للشهادة شرط وقت القضاء؛ لصيرورتها حُجَّةً عنده، وقد بطلت، وصار كما إذا
الشاهد
خَرِسَ، أو جُنَّ، أو فَسَقَ، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا؛ لأن الأهلية بالموت قد انتهت،
وبالغيبة ما بطلت. قال: ولا المملوك؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسَه
القدوري
فأولى أن لا يثبت له الولاية على غيره، ولا المحدود في القذف وإن تاب؛ لقوله تعالى:
﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾، ولأنه من تمام الحد؛ لكونه مانعاً، فيبقى بعد التوبة
الرد
رد الشهادة
كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف؛ لأن الردَّ للفسْق، وقد ارتفع بالتوبة. وقال
الفسق
سَ
الذِينَ تَابُوا﴾، استثنى التائب.
الشافعي له: تقبل إذا تاب؛ لقوله تعالى:
بعد الأداء: أي بعد أداء الشهادة قبل الحكم بها. (البناية) يمتنع القضاء: يعني لم يجز الحكم بها. (البناية)
إذا خرس: فإنه إذا حل هذه العوارض بعد الأداء قبل القضاء لا يقضي القاضي بهذه الشهادة لبطلان
الأهلية كذا هذا. بخلاف ما إلخ: جواب عما يقال: لا نسلم أن قيام الأهلية وقت القضاء شرط، فإن
الشاهد إذا مات أو غاب قبل القضاء لا يمنع القضاء ولا أهلية عنده. [العناية ٤٧٤/٦]
قد انتهت: والشيء يتقرر بانتهائه. (البناية) من باب الولاية: لأنها تنفذ القول على الغير. [البناية ٣٨٠/١١]
لكونه مانعاً: عن القذف؛ لأن فيه معنى الزجر؛ لأنه يؤلم قلبه كما أن الجلد يؤلم بدنه، وقد آذاه بلسانه،
فعوقب بإهدار منفعة لسانه جزاء وفاقاً، فيبقى بعد التوبة كأصله، وهو الجلد؛ لأن رد شهادته من تمام
الحد، وأصل الحد لا يرتفع بالتوبة فكذا المتمم له. [الكفاية ٤٧٥/٦-٤٧٦]
بخلاف المحدود إلخ: نحو السرقة والزنا وشرب الخمر حيث تقبل شهادته بعد التوبة. [البناية ٣٨٢/١١]
بالتوبة: إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له. (الكفاية) تقبل: أي شهادة المحدود في القذف.
إلا الذين: تمام الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ حَلْدَةٌ وَلا تَقْبَلُوا
لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾. الآية.

٤٢١
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، أو هو
استثناء منقطع بمعنى لكن، ولو حُدَّ الكافرُ في قذف، ثم أسلم: تقبل شهادتُّه؛ لأن للكافر
شهادةَ، فكان ردها من تمام الجد، وبالإِسلام حدثت له شهادة أخرى، بخلاف العبد
الشهادة المطلقة
إذا حد، ثم أُعْتقَ؛ لأنه لا شهادةَ للعبد أصلاً، فتمامُ حدِّه بردّ شهادته بعد العتق.
و في حال رقه
قال: ولا شهادة الوالد لولده، وولدٍ ولده، ولا شهادة الولد لأبويه ولأجداده، والأصل
الدلیل
القدوري
فيه: قوله عليًّا: "لا يُقْبَل شهادة الولد لوالده؛ ولا الوالد لولده، ولا المرأة لزوجها،
ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا المولى لعبده، ولا الأجير لمن استأجره " . *
الاستثناء ينصرف إلخ: يعني الاستثناء ليس براجع إلى جميع ما تقدم؛ لأن من جملته قوله تعالى:
﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾، ولا يرتفع الجلد بالتوبة. [البناية ٣٨٣/١١] إلى ما يليه: وهو قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ﴾؛ لأنه للاستئناف؛ لأن ما قبله أمر ونهي، وهذه جملة اسمية إخبار عن حال قائمة فيهم،
فلم يحسن العطف، فكانت مستأنفة، فانصرف الاستثناء إلى هذه الجملة فحسب. [الكفاية ٤٧٧/٦]
بمعنى لكن: لأن التائبين ليسوا من جنس الفاسقين، فكان معناه لكن الذين تابوا؛ فإن الله يغفر ذنوبهم،
ويرحمهم، فكان كلاماً مبتدأ غير متعلق بما قبله. [الكفاية ٤٧٧/٦] ولو حد الكافر إلخ: صورته: الذي
إذا حد في قذف لم تجز شهادته بعد ذلك على أهل ذمته، ثم إذا أسلم جازت شهادته على أهل الذمة
وعلى أهل الإِسلام جميعاً. [البناية ٣٨٤/١١] شهادة: وهو شهادته على مثله.
أخرى: أي غير الأولى المردودة. (البناية) بخلاف العبد إلخ: حيث لا تقبل شهادته عندنا. (البناية)
للعبد: في حال رقه لا على المسلم ولا على الكافر. (البناية) برد شهادته إلخ: لأنه لابد في حد القذف من
رد الشهادة، وإنما حصلت له الشهادة بعد العتق، فترد شهادته الآن تتميماً للحد. [البناية ٣٨٤/١١-٣٨٥]
فيه: أي في رد شهادة هؤلاء بعضهم لبعض. [البناية ٣٨٤/١١] ولا العبد: [ذكره على سبيل الاستطراد]
أي فلو كان للعبد شهادة لما قبلت شهادته لسيده للتهمة. [الكفاية ٤٧٧/٦]
"غريب، وهو في مصنف ابن أبي شيبة، وعبدالرزاق من قول شريح. [نصب الراية ٨٢/٤] أخرج
عبدالرزاق في "مصنفه" عن شريح قال: لا تجوز شهادة الابن لأبيه، ولا الأب لابنه، ولا تجوز شهادة المرأة
لزوجها، ولا الزوج لامرأته.[٣٤٤/٨، باب شهادة الأخ لأخيه، والأب لأبيه، والزوج لامرأته]

٤٢٢
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
ء
ولأن المنافعَ بين الأولاد والآباء متصلة، ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم، فتكون شهادة
هذه الشهادة
منافع الأملاك
لنفسه من وجه، أو تتمكن فيه التهمةُ. قال: والمراد بالأجير على ما قالوا: التلميذ الخاص
الذي يَعُدُّ ضَرَرَ أستاذه ضررَ نفسه، ونفعَه نفع نفسه، وهو معنى قوله عليه: "لا شهادةَ
للقانع بأهل البيت لهم"،* وقيل: المراد به الأجيرُ مسانهةً أو مشاهرة، أو مياومة،
فيستوجب الأجرَ بمنافعه عند أداء الشهادة، فيصير كالمستأجر عليها. ولا تُقبل شهادة
الشهادة
الأجير
الأجير
أحد الزوجين للآخر، وقال الشافعي بداليه: تقبل؛ لأن الأملاكَ بينهما متميزة، والأيدي
متحيزة، وهذا يجري القصاصُ والحبس بالدّين بينهما،
ولهذا: أي ولاتصال المنافع فيهم. (البناية) التلميذ الخاص: الذي يأكل معه وفي عياله وليس له أجرة
معلومة. [البناية ٣٨٦/١١] لا شهادة للقانع: القانع: من القنوع؛ لأنه بمنزلة السائل يطلب معاشه
منهم. (العناية) القانع: التابع لأهل البيت كالخدام لهم، وفي "المغرب": المتعلم الذي يأكل في بيت أستاذه
يكون في معنى القانع المذكور في الحديث. [البناية ٣٨٧/١١] الأجير مسانهة إلخ؛ [وهو الذي يأخذ
الأجرة على حساب السنة، أو الشهر أو اليوم] وأما شهادة الأجير المشترك فمقبولة؛ لأن منافعه غير
مملوكة لأستاذه ولهذا له أن يؤجر نفسه من غيره في مدة الإجارة. [العناية ٤٧٨/٦-٤٧٩]
فيستوجب: أي فيستوجب الأجير الأجر بمنافع نفسه؛ لأن عمل الأجير كله في مدة الإجارة للمستأجر،
فصار الأجير حينئذ بالشهادة للمستأجر مستوجباً للأجر عليه، فصار الأجير بمنزلة المستأجر على
الشهادة؛ لأن شهادته عمل من أعماله، فجميع أعماله مستحقة للمستأجر في المدة. (النهاية)
متحيزة: أي مجتمعة بنفسها غير متصرفة في ملك الغير غير متعدية إليه. (البناية) ولهذا: أي لأجل تميز
الأملاك بينهما وتحيز الأيدي يجري القصاص بينهما بأن يقتص من أحدهما للآخر، ويحبس أحدهما بدين الآخر،
و کل من كان كذلك تقبل شهادته في حق صاحبه كالأخوين وأولاد العم. [البناية ٣٨٨/١١]
* أخرجه أبوداود في "سننه" عن محمد بن راشد عن سلیمان بن موسی عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن رسول الله ◌ّ رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، وشهادة القانع لأهل البيت،
وأجازها لغيرهم. قال أبوداود: والغمر الشحناء. [رقم: ٣٦٠٠، باب من ترد شهادته]

٤٢٣
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
ولا معتبر بما فيه من النفع؛ لثبوته ضمنا، كما في الغريم إذا شهد لمديونه
المفلس. ولنا: ما رويناه، ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود، فيصير
من الأموال
من الحديث
شاهداً لنفسه من وجه، أو يصير متّهماً، بخلاف شهادة الغريم؛ لأنه لا ولايةً
له على المشهود به. ولا شهادة المولى لعبده؛ لأنه شهادة لنفسه من كل
وجه إذا لم يكن على العبدِ دين، أو من وجه إن كان عليه دين؛ لأن الحال
حال العبد
موقوف مراعى، ولا لمکاتبه؛ لما قلنا.
بما فيه: أي في قبول شهادة أحدهما لصاحبه. (البناية) من النفع: أي النفع الحاصل منه للشاهد؛ لأن كل
واحد منهما بعد نفع صاحبه نفع نفسه يعني لايتهم الشاهد بهذا العذر من النفع. [البناية ٣٨٨/١١]
لثبوته ضمناً: أي لثبوت هذا النفع من حيث الضمن في الشهادة وليس بقصدي فلا يعتبر. (البناية)
كما في الغريم [أي رب الدين] إذا شهد: حيث تقبل شهادته وإن كان له فيه نفع؛ لأن النفع حصل ضمناً
لا قصداً. [البناية ٣٨٨/١١] متصل عادة: [حتى يعد الزوج غنياً بمالها] ولهذا لو وطئ جارية امرأته، وقال:
ظننت أنها تحل لي لا يحد. [العناية ٤٧٩/٦] متّهما: في شهادته بحر النفع إلى نفسه، وشهادة المتهم مردودة.
بخلاف شهادة إلخ: جواب عما ذكره الشافعي، ووجهه: أن الغريم لا ولاية له على المشهود به؛ إذ هو
مال المديون، ولا تصرف له عليه، بخلاف الرجل؛ فإنه لكونه قواماً عليها هو الذي يتصرف في مالها عادة،
لا يقال: الغريم إذا ظفر بجنس حقه يأخذه؛ لأن الظفر أمر موهوم، وحق الأخذ بناء عليه، ولا كذلك
الزوجان. [العناية ٤٧٩/٦] المشهود به: إذ هو مال المديون، ولا تعرف له عليه فلم يكن متهماً، فجازت
شهادته. [البناية ٣٨٩/١١] من كل وجه: لأن العبد وما يملك لمولاه. [العناية ٤٨٠/٦]
لأن الحال موقوف: أي بين أن يصير للغرماء بسبب بيعهم في دينهم، فيصير أجنبياً، فتقبل شهادة المولى له،
أو يبقى للمولى كما كان بسبب قضائه دينه. [الكفاية ٤٨٠/٦] لما [من أنه شهادة لنفسه من وجه (الكفاية)]
قلنا: أي من كون الحال موقوفاً مراعى؛ لأنه إن أدى بدل الكتابة صار أجنبياً وإن لم يؤد عاد رقيقاً،
فكانت شهادة لنفسه. [العناية ٤٨٠/٦]

٤٢٤
بابٍ مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما؛ لأنه شهادة لنفسه من وجه؛
ءُ
لاشتراكهما، ولو شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة. وتُقْبُل شهادةُ الرجل
لأخيه وعمه؛ لانعدام التهمة؛ لأن الأملاك ومنافعَها متباينة، ولا بسوطةً لبعضهم في مال
البعض قالنى ولا تُقْبل شهادةُ مُخَنَّث، ومراده: المخنث في الرديء من الأفعال؛ لأنه فاسق،
فأما الذي في كلامه لين، وفي أعضائه تكسر فهو مقبولُ الشهادة، ولا نائحة ولا مغنية؛
لأنهما يرتكبان محرما؛ فإنه عليها نهى عن الصوتين الأحمقين: النائحة، والمغنية" .*
لأنه شهادة لنفسه [لأن كل ما يحصل للمشهود له للشاهد فيه نصيب]: أي في البعض، وذلك باطل،
وإذا بطل البعض بطل الكل؛ لكونها غير متجزئة؛ إذ هي شهادة واحدة. [العناية ٤٨٠/٦]
لاشتراكهما: أي في الذي يحصل بسبب تلك الشهادة. [البناية ٣٩٠/١١] متباينة: أي الرجل وأخيه،
والرجل وعمه. مخنث: المراد من المخنث: هو الذي يتشبه النساء باختياره في الأقوال والأفعال، وفي
"البحر": المخنث بكسر النون وفتحها، فإن كان الأول فهو بمعنى المنكسر في أعضائه المتلين في كلامه
تشبيهاً بالنساء، وإن كان الثاني فهو الذي يعمل به اللواطة. (مجمع الأنهر)
في الرديء: أي التمكين من اللواطة. من الأفعال: أي أفعال النساء من التزين بزينتهن، والتشبيه بهن في
الفعل والقول، فالفعل مثل كونه محلاً للواطة، والقول مثل تليين كلامه باختياره تشبيهاً بالنساء. (البناية)
في كلامه لين: كما في كلام النساء، ولم يشتهر بشي من الأفعال الرديئة. ولا نائحة: وإنما أراد به التي
تنوح في مصيبة غيرها، واتخذت ذلك مكسبة. [البناية ٣٩١/١١]
ولا مغنية: التغني للهو معصية في جميع الأديان خصوصاً إذا كان الغناء من المرأة؛ فإن نفس رفع الصوت
منها حرام فضلاً عن ضم الغناء إليه، ولهذا لم يقيد هنا بقوله: للناس، وقيد به فيما ذكر بعد هذا في غناء
الرجل. (العناية) الأحمقين: وصف الصوت بصفة صاحبه. [العناية ٤٨٠/٦]
*أخرجه الترمذي في الجنائز عن عيسى بن يونس عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبدالله
قال: أخذ النبي ◌ُّ بيد عبدالرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه، فأخذه
النبي * فوضعه في حجره وبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي يا رسول الله، وقد نهيت عن البكاء، =

٤٢٥
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
ولا مدمن الشَّرْب على اللهو؛ لأنه ارتكب مُحَرَّمَ دينه، ولا من يلعب بالطيور؛ لأنه
يورث غفلة، ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعود سطحه ليطير طيرَه، وفي
بعض النسخ: ولا من يلعب بالطنُبُور وهو المغني. قال: ولا من يغني للناس؛
القدوري
ولا مدمن الشرب: [المراد به من شرب ولم يتب، ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده، كذا في
"الذخيرة"] على اللهو [لا للدواء] أطلق الشرب على اللهو في حق المشروب ليتناول جميع الأشربة المحرمة
من الخمر والسكر وغيرهما؛ فإن الإدمان شرط في الخمر أيضاً، وفي فتاوى قاضي خان بحلته: ولا تقبل
شهادة مدمن الخمر، ولا مدمن المسكر، ثم قال: وإنما شرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس؛ فإن من اتهم
بشرب الخمر في بيته لا تبطل عدالته وإن كانت كبيرة، وإنما يبطل إذا ظهر ذلك، أو يخرج سكران،
فيسخر منه الصبيان؛ لأن مثله لا يحترز عن الكذب. [الكفاية ٤٨١/٦-٤٨٢]
من يلعب إلخ: وأما إذا كان يستأنس بالحمام في بيته فهو عدل مقبول الشهادة إلا إذا خرجت من البيت فإنها
تأتي بحمامات غيره، فتفرخ في بيته، وهو يبيعه، ولا يفرقه من حمام نفسه، فيكون آكلا للحرام. [العناية ٤٨١/٦]
يورث غفلة: ولا يؤمن على العقل من الزيادة والنقصان، فلا تقبل شهادته. (البناية) عورات النساء: والنظر
إلى عورات الأجانب والمحرمات حرام، فلا يجوز شهادة مرتكب الحرام. [البناية ٣٩٣/١١]
يلعب بالطنبور: خصه بالذكر؛ لكونه أعظم من آلات اللهو عند العجم من الترك وغيره. والمراد
بالطنبور كل لهو يكون شنيعاً بين الناس احترازاً عما لم يكن شنيعاً كضرب القضيب؛ لأنها لا يمنع قبولها
إلا أن يتفاحش بأن يرقصوا به فيدخل في حد الكبائر. (مجمع الأنهر)
يغني للناس: فإنه أعم من أن يكون معه آلة لهو أو لا، وإنما لم يكتف عن ذكره بما ذكر من المغنية؛ لأنها
كانت على الإطلاق، وهذا مقيد بكونه للناس، حتى لو كان غناؤه لنفسه لإزالة وحشته لا بأس به عند
عامة المشايخ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي، واختاره المصنف، وعلل بأنه يجمع الناس على ارتكاب
كبيرة، وأصل ذلك ما روي عن أنس بن مالك له أنه دخل على أخيه البراء بن مالك، وهو يتغنى وكان
من زهاد الصحابة . [العناية ٤٨١/٦]
= قال: لا إني لم أنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين أحمقين: صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير
شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان. وقال: حديث حسن. [رقم:
١٠٠٥، باب ماجاء في الرخصة في البكاء على الميت]

٤٢٦
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة، قال: ولا من يأتي بابًا من الكبائر التي يتعلق
بها الحدُّ؛ للفسق. قال: ولا من يدخل الحمامَ من غير إزار؛ لأن كشف العورة حرام،
أو يأكل الربا، أو يقامر بالنّرْد والشطرنج؛ لأن كل ذلك من الكبائر، و کذلك من
تَفُوتُه الصلاة للاشتغال بهما، فأما مجردُ اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من الشهادة؛
لأن للاجتهاد فيه مساغاً، وشَرَطَ في الأصل أن يكون آكل الربا مشهوراً به؛ لأن
الإنسان قلَّما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة، وكل ذلك ربا. قال: ولا من
يفعل الأفعالَ المستحقرةَ، كالبول على الطريق، والأكل على الطريق؛ لأنه تارك
للمروءة، وإذا كان لا يستحبي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم، ولا تقبل
إنسانية و
شهادة من يظهر سَبَّ السَّلَف؛ لظهور فسقه بخلاف من يكتمه،
بابًا من الكبائر إلخ: واختلفوا في تفسير الكبيرة، قال بعضهم: هي السبع التي ذكرها رسول الله عليها في
الحديث المعروف، وهو الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق،
وبهتان المؤمن والزنا، وشرب الخمر، وهو قول أهل الحجاز، وأهل الحديث. [الكفاية ٤٨٤/٦-٤٨٥]
يتعلق بها الحد: وهذا بناء على أن الكبيرة أعم مما فيه حد أو قتل. [العناية ٤٨٤/٦]
وكذلك: أي لا تقبل شهادته. (البناية) فيه مساغاً: فإن الشافعي ومالكاً لحمًا قالا بإباحته مع الكراهية،
وعندنا وأحمد بدله حرام. [البناية ٣٩٧/١١] قلما ينجو إلخ: فلو ردت شهادته إذا ابتلى به لم يبق أحد
مقبول الشهادة غالباً، وهذا بخلاف أكل مال اليتيم؛ فإنه يسقط العدالة، وإن لم يشتهر به؛ لعدم عموم
البلوى. [العناية ٤٨٥/٦] كالبول إلخ: يعني به مجرى الناس [الكفاية ٤٨٥/٦] وذكر الكرخي لا تقبل
شهادة من مشی في الطريق بسراويل ليس عليه غيره.
والأكل إلخ: وفي السوق بين يدي الناس، وكذا قال قاضي خان. سب السلف: وهم الصحابة
والتابعون منهم أبو حنيفة. (العناية) من يكتمه: أي من يكتم سب السلف؛ لأنه إذا اعتقد ذلك ولم يظهره
وهو عدل في أفعاله؛ فإن شهادته تقبل كذا في "شرح الأقطع". [البناية ٤٠٠/١١]

٤٢٧
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وقال الشافعي له: لا تقبل؛ لأنه أغلظ
« أهل البدع
وجوه الفسق. ولنا: أنه فسق من حيث الاعتقاد، وما أوقعه فيه إلا تدينُه، فيمتنع
في الهوی
عن الكذب، وصار كمن يَشْرِبِ المَثَلَّثَ، أو يأكل متروكَ التسمية عامداً مستبيحاً
يتعلق بکلیهما
و کان شافعياً
لذلك، بخلاف الفسق من حيث التعاطي. أما الخطابية فهم قوم من غُلاَة الروافض،
العمل والمباشرة
معتقداً إباحته فترد شهادته
يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم، وقيل: يرون الشهادةَ لشيعتهم واجبةً،
فتمكنت التهمةُ في شهادتهم؛ لظهور فسقهم. قال: وتُقبل شهادةً أهل الذمة بعضِهِم
همة الكذب
على بعض وإن اختلفت مللهم، وقال مالك والشافعي تحملها: لا تقبل؛ لأنه فاسق،
قال الله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الْظَالِمُوْنَ﴾
وتقبل: وفي "الذخيرة": تقبل شهادته إذا کان هوی لا يكفر به صاحبه، ولا يكون ماجناً، ويكون عدلاً في
تعاطيه وهو الصحيح. [البناية ٤٠١/١١] أهل الأهواء: الهوى ميلان النفس إلى ما يستلذ به من الشهوات،
وإنما سموا به لمتابعتهم النفس، ومخالفتهم السنة، وأصول أهل الأهواء أي أهل البدع ستة: الجبر والقدر
والرفض والخروج، والتشبه والتعطيل، وكل واحد يصير اثنى عشر فرقة، فتبلغ إلى اثنين وسبعين فرقة.
إلا الخطابية: وفي "شرح الأقطع": اسم قوم ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان بالكوفة قتله عيسى
بن موسى وكان يزعم أن علياً ظه الإله الأكبر، وجعفر الصادق الإله الأصغر. [البناية ٤٠١/١١]
أغلظ وجوه الفسق: إذ الفسق اعتقادا أغلظ منه تعاطياً، ولا شهادة للفاسق. [الكفاية ٤٨٦/٦]
ولنا أنه: أي أن ما ذهبوا إليه. حيث الاعتقاد: والفاسق إنما لا تقبل شهادته لتهمة الكذب، والفسق من
حيث الاعتقاد لا يدل على ذلك؛ لأنه إنما وقع في الهوى إلخ. [الكفاية ٤٨٧/٦] إلا تدينه: أي تعمقه في
الدين، ألا ترى أن منهم من يعظم الذنب، حتى يجعله كفراً، فيكون ممتنعاً عن الكذب. [الكفاية ٤٨٧/٦]
يشرب المثلث: فإنه لا يصير به مردود الشهادة [الكفاية ٤٨٧/٦] يحل المثلث، وهو عصير العنب إذا طبخ
حتى ذهب ثلثاه، وبقي الثلث، وإن اشتد وقذف ما لم يسكر بلا نية لهو وطرب عن الشيخين. (مجمع الأنهر)
مللهم: أي أديان أهل الذمة كاليهود مع النصارى. [البناية ٤٠٢/١١]

٤٢٨
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
فيجب التوقّف في خبره، ولهذا لا تقبل شهادِتُّه على المسلم، فصار كالمرتد. ولنا:
الکافر
ما روي أن النبي عليها أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض،* ولأنه من أهل الولاية
لكونه فاسقاً
الذمي
على نفسه وأولاده الصغار، فيكون من أهل الشهادة على جنسه، والفسقُ من حيث
کالمسلم
الاعتقاد غيرُ مانع؛ لأنه يجتنب ما يعتقده مُحَرَّمَ دينه، والكذبُ محظور الأديان كلِّها،
بخلاف المرتد؛ لأنه لا ولاية له، وبخلاف شهادة الذمي على المسلم؛ لأنه لا ولاية له
بالإضافة إليه، ولأنه يتقول عليه؛ لأنه يغيظه قهره إياه، ومللُ الكفر وإن اختلفت فلا قَهْرَ،
يفتري
في خبره: بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَّأْ فَتَبَنُوا﴾. فصار كالمرتد: أي لا تقبل شهادة المرتد لجنسه،
ولخلاف جنسه، وعليهما وكذا الكافر. [الكفاية ٤٨٨/٦-٤٨٩] على جنسه: وترك خلاف الجنس بقوله
تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُلِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. [العناية ٤٨٨/٦] من حيث إلخ: هذا جواب عن
قوله: لأنه فسق. (البناية) بخلاف المرتد: حواب عن قوله: وصار كالمرتد. (البناية) لا ولاية له: وهي ركن
الدليل. (البناية) شهادة الذمي إلخ: جواب عن قوله: ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم. [البناية ٤٠٤/١١]
لأنه: تقريره: إنا سلمنا أن الولاية متحققة لكن المانع وهو التقول موجود. وملل إلخ: جواب لما يقال: كما
أن بين المسلم والذمي معاداة ، فكذلك بين اليهود والنصارى، وكذا بينهم وبين المجوس، فكان ينبغي أن يكون
اختلاف الملل مانعاً. [الكفاية ٤٨٩/٦] فلا قهر: لبعضهم على بعض في دار الإسلام. [العناية ٤٨٩/٦]
*غريب بهذا اللفظ، وهو غير مطابق للحكمين؛ فإن المصنف قال: وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على
بعض وإن اختلفت مللهم، ثم استدل بالحديث ولو قال: أهل الكتاب عوض النصارى لكان أولى، وموافقاً
للحكمين أعني: اتحاد الملة واختلافها، هكذا أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن مجالد عن الشعبي عن جابر
بن عبدالله أن النبي ◌ّ أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض. [رقم: ٢٣٧٤، باب شهادة أهل
الكتاب بعضهم على بعض] ومحالد فيه مقال. [نصب الراية ٧٥/٤] قال البخاري: صدوق، وأخرج له
مسلم مقروناً، وأخرج له الأربعة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير
جابر وعاصمة ما يرويه غير محفوظة، وقال يعقوب بن سفيان: تعلم الناس فيه، وهو صدوق، فظهر منه أن
الحديث حسن صحيح على شرط مسلم. [إعلاء السنن ٢٤١/١٥]

٤٢٩
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
فلا يحملهم الغيظُ على التقول. قالٍ: ولا تقبل شهادةُ الحربيِّ على الذمي، أراد به
الافتراء
- والله أعلم- المستأمنُ؛ لأنه لا ولاية له عليه؛ لأن الذمي من أهل دارنا، وهو
أعلى حالاً منه. وتقبل شهادةُ الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي، وتقبل
شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة، وإن كانوا من
وُ
دارَين كالرُّوم والتّرْك لا تقبل؛ لأن اختلاف الدارين يقطع الولايةَ، ولهذا يمنع
لانقطاع الولاية
مختلفین بالمنعة
التوارث، بخلاف الذمي؛ لأنه من أهل دارنا، ولا كذلك المستأمن. وإن كانت
الحسناتُ أغلبَ من السيئات، والرجلُ يجتنب الكبائرَ: قُبِلَتْ شهادُته وإِن أَلَمّ
بمعصية، هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة؟
في الشرع
أراد به إلخ: وإنما قيد بهذا؛ لعدم شهادة الكافر الحربي على الذمي؛ لما أن الشهادة إنما تكون في مجلس القاضي،
ومن شرط القضاء المصير في دار الإسلام ولو دخل حربي في دار الإسلام بغير استثمان يؤخذ قهراً فيسترق،
فتكون شهادته شهادة عبد على أحد. [الكفاية ٤٩٠/٦] من أهل دارنا: [حتى لا يمكن من الرجوع إلى دار
الحرب]: والمستأمن من أهل دار الحرب، واختلاف الدارين حكماً يقطع الولاية. [البناية ٤٠٥/١١]
أعلى حالاً منه: أي أقرب إلى أهل الإسلام؛ لأنه قبل ما هو خلف الإسلام، هو الجزية، ولأنه صار
محقون الدم على التأبيد، ولهذا يقتل المسلم بالذمي قصاصاً، ولا يقتل المسلم بالمستأمن. [الكفاية ٤٩٠/٦]
لا تقبل: أي شهادة بعضهم على بعض. [البناية ٤٠٥/١١] بخلاف الذمي: جواب عما يقال: إن
اختلاف الدارين لو قطع الولاية لما قبلت شهادة الذمي على المستأمن لوجوده لكنها قبلت، ووجهه: أن
يقال: الذمي من أهل دارنا، ومن هو كذلك فله الولاية العامة لشرفها، فكان الواجب قبول شهادة الذمي
على المسلم كعكسه، لكن تركناه بالنص، كما مر، ولا نص في المستأمن فتقبل شهادة الذمي عليه،
ولا كذلك المستأمن؛ لأنه ليس من أهل دارنا، وفيه إشارة إلى أن أهل الذمة إذا كانوا من دارين مختلفين
قبلت شهادة بعضهم على بعض؛ لأنهم من دارنا؛ فهي تجمعهم بخلاف المستأمنين. [العناية ٤٩٠/٦]
هذا: أي المذكور من كون الحسنات أكثر من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر. [البناية ٤٠٦/١١-٤٠٧]

٤٣٠
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
إذ لابد له من توقي الكبائر كلّها، وبعد ذلك يُعْتبر الغالبُ كما ذكرنا، فأما الإِلمامُ
في حق الصغائر
التوقي
بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة، فلا يُرَدَّ به الشهادة المشروعة؛ لأن في اعتبار
في الشهادة
من الصغائر
اجتنابه الكل سدَّ بابه، وهو مفتوحٌ إحياءً للحقوق. قال: وتقبل شهادة الأقلف؛
ے حقوق الناس
كل الذنوب , الشهادة
لأنه لا يُخِلُّ بالعدالة إلا إذا تركه استخفافاً بالدين؛ لأنه لم يَبْقَ بهذا الصنيع عدلاً.
قال: والخَصِيِّ؛ فإن عمر طّه قبل شهادةَ علقمةَ الخصيِّ" ولأنه قُطِعَ عضو مِنه
ظلماً، فصار كما إذا قطعت يدُه. قال: وولد الزنا؛ لأن فسْقَ الأبوين لا يوجب
القدوري
فسقَ الولد ككفرهما وهو مسلم، وقال مالك بحظه: لا تقبل في الزنا؛ لأنه يحب أن
الأبوين
يكون غيره كمثله، فيتهم. قلنا: العدل لا يختار ذلك، ولا يستحبه، والكلامُ في
الكاف زائدة فترد
العدل، قال: وشهادةُ الخنثى جائزة؛ لأنه رجل أو امرأة،
القدوري
كما ذكرنا: أراد به قوله: وإن كانت إلخ. (البناية) الأقلف: وهو من لم يحتن، وأبو حنيفة ملكه لم يقدر له وقتاً
معيناً؛ إذ المقادير بالشرع، ولم يرد في ذلك نص، ولا إجماع، والمتأخرون بعضهم قدره من سبع سنين إلى عشر،
وبعضهم اليوم السابع من ولادته أو بعده؛ لما روي أن الحسن والحسين أبها، ختنا اليوم السابع أو بعد السابع،
لكنه شاذ. [العناية ٤٩١/٦] لأنه: أي لأن ترك الختان لا يخل بالعدالة؛ لأن الختان سنة عند علمائنا ث، وترك
السنة لا يخل بالعدالة. [البناية ٤٠٨/١١] لا يخل: إذا ترك بعذر الكبر أو خوف الهلاك. [الكفاية ٤٩١/٦]
استخفافاً: على وجه الإعراض عن السنة. (الكفاية) والخصي: أي تقبل شهادة الخصي. ظلماً: أي من دون
وجه شرعي. مسلم: فلا يؤاخذ بكفرهما. (البناية) لا تقبل: أي شهادة ولد الزنا. (البناية) في الزنا: أي في
الشهادة على الزنا. (البناية) لا يختار ذلك: أي لا يختار أن يكون غيره مثله. (البناية) والكلام: يعني الكلام
في قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلاً. [البناية ٤١١/١١]
*رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في الأقضية حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أن عمر أجاز
شهادة علقمة الخصي على ابن مظعون. [٣١١/٧، باب في شهادة الخصي]

٤٣١
باب مَنْ تُقبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
وشهادة الجنسين مقبولة بالنص. قال: وشهادة العمال جائزة، والمراد: عمال
القدوري
السلطان عند عامة المشايخ؛ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعواناً على
الظلم، وقيل: العامل إذا كان وجيهاً في الناس ذا مروعةٍ لا يجازف في كلامه تقبل
إنسانية
شهادتُه كما مر عن أبي يوسف بحلّه في الفاسق؛ لأنه لوجاهته لا يَقْدِمُ على
الكذب؛ حفظاً للمروءة، ولمهابته لا يُسْتأجر على الشهادة الكاذبة. قال: وإذا شهد
الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلانٍ، والوصي يدعي ذلك: فهو جائز استحساناً،
القدوري
الوصاية
وإن أنکر الوصي: لم يجز، وفي القیاس: لا يجوز وإن ادعى، وعلى هذا إذا شهد
الوصاية
الوصاية
مقبولة: وفي "الخزانة": والخنثى المشكل لا يشهد مع رجل ولا مع امرأة، ولو شهد مع رجل وامرأة تقبل.
(الكفاية) وينبغي أن لا تقبل شهادته في الحدود والقصاص كالنساء؛ لاحتمال أن يكون امرأة. (العناية)
بالنص: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِدَيْنِ مِنْ رِ حَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانٍ﴾. [العناية ٤٩٢/٦]
عمال السلطان: وهم الذين يعينون السلطان في أخذ الحقوق الواجبة كالخراج وزكاة السوائم ونحوهما،
وقيل: الذين يعملون بأيديهم ويؤاجرون أنفسهم؛ لأن من الناس من قال: لا تقبل شهادة هؤلاء، وإنما
أورد هذه المسألة رداً لقول ذلك القائل؛ لأن كسبهم أطيب الكسب على ما ورد في الحديث: "أفضل
الناس عند الله من يأكل من كسب يده"، فلا يوجب ذلك جرحاً. [الكفاية ٤٩٢/٦-٤٩٣]
لأن نفس العمل إلخ: لأن أجلاء الصحابة فيما كانوا عمالاً. (العناية) كانوا أعوانا إلخ: كما في زماننا فلا تقبل
شهادتهم. [البناية ٤١١/١١] إذا كان وجيهاً [ذا وجاهة وشرف] إلخ: لعله يريد به إذا كان عوناً له
على الظلم، فإنه إذا لم یکن کذلك لم يشترط فيه ذلك، ويدل على ذلك تمثيله بما مر عن أبي يوسف في
الفاسق. [العناية ٤٩٢/٦] قال: أي محمد بدله في "الجامع الصغير". (البناية) إلى فلان: أي جعل فلاناً وصياً.
وعلى هذا: أي على ما ذكر من الجواز عند دعوى الوصي بذلك وعدمه عند عدم دعواه بذلك. (البناية)
إذا شهد إلخ: ههنا خمس مسائل: الغريمان لهما على الميت دين، والغريمان عليهما للميت دين، والموصى
لهما، والموصى إليهما والوارثان، وشهد كل فريق أن الميت أوصى إلى هذا، وهو يطلب ذلك جازت
الشهادة استحساناً، وفي القياس: لا يجوز وإن أنكر الوصي ذلك لم يجز قياساً واستحساناً. (النهاية)

٤٣٢
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
الموصى لهما بذلك، أو غريمان لهما على الميت دَيْن، أو للميت عليهما دين، أو شهد
الوصيان أنه أوصى إلى هذا الرجل معهما. وجه القياس: أنها شهادة للشاهد؛ لعود المنفعة
إليه، وجه الاستحسان: أن للقاضي ولايةَ نصب الوصي إذلوكان طالباً، والموتُ معروفاً،
« ظاهرا
الشاهد
فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين، لا أن يثبت بها شيء، فصار كالقرعة،
ء
والوصيان إذا أقرَّا أن معهما ثالثاً، يملك القاضي نصبَ ثالث معهما؛ لعجزهما عن التصرف
باعترافهما، بخلاف ما إذا أُنكرا ولم يُعْرف الموتُ؛ لأنه ليس له ولاية نصب الوصي،
القاضي
لا تقبل الشهادة
لعود المنفعة إليه: وهذا لأن الوارثين قصدا بهذه الشهادة نصب من يقوم مقامهما في إحياء حقوقهما،
والغريمان قصدا نصب من يستوفيان منه حقهما، أو يبرآن بالدفع إليه، والوصيان قصدا نصب من يعينهما
على التصرف في مال الميت والموصى لهما قصدا نصب من يدفع إليه حقوقهما. [الكفاية ٤٩٣/٦]
طالباً: أي طالباً للنصب وراضياً به. (البناية) فيكفي القاضي إلخ: لأن القاضي يلزمه أن يتأمل في هذا
الوصي هل يصلح الوصية لأمانته وديانته، وهدايته أم لا يصلح، وهما بهذه الشهادة زكياه، وأخبرا القاضي
بأنه أهل لذلك، فكفى مؤنة التعيين فصار كالقرعة؛ فإنها ليست بحجة، ويجوز استعمالها في تعيين الأنصباء
لدفع التهمة عن القاضي. [الكفاية ٤٩٣/٦] شيء: يعني من ولاية لم تكن. [البناية ٤١٣/١١]
كالقرعة: كما يكون القرعة في القسمة لتطبيب القلوب، وصورتها: أن يكتب أسامى الشركاء، ويجعلها
بطاقات، ويطوى كل بطاقة، ويجعلها شبه البندقة، ويدخلها في طين، ثم يخرجها، ثم يدلكها، ثم يجعلها في
وعاء أو في كمه، ثم يخرج واحداً بعد واحد. (مجمع الأنهر)
والوصيان إلخ: جواب لما يقال: إذا كان للميت وصيان، فالقاضي لا يحتاج إلى نصب وصي آخر على
الميت، فلا يكون له ذلك من غير شهادة، فتمكن التهمة في الشهادة. [الكفاية ٤٩٠/٦-٤٩١]
باعترافهما: وشهادتهما ههنا بثالث معهما اعتراف بعجزهما عن التصرف. [العناية ٤٩٣/٦]
بخلاف ما إلخ: أي بخلاف ما إذا كان الوصي جاحداً؛ لأن القاضي ليس له إجبار أحد على قبول
الوصية، وبخلاف ما إذا لم يكن الموت ظاهراً؛ لأنه حينئذ لم يكن له ولاية نصب الوصي إلا بهذه البينة،
فتصير الشهادة موجبة، فبطل بمعنى التهمة. [الكفاية ٤٩٥/٦]

٤٣٣
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
فتكون الشهادةُ هي الموجبة، وفي الغريمين للميت عليهما دين تقبل الشهادةُ وإن لم يكن
لثبوت الوصاية
الموت معروفاً؛ لأنهما يقرآن على أنفسهما، فيثبت الموتُ باعترافهما في حقهما. وإن
شهدا أن أباهما الغائب، وكُله بقبض ديونه بالكوفة، فادعى الوكيلُ، أو أنكر:
الوكالة
رجلا
لم تقبل شهادُهُما؛ لأن القاضي لا يملك نصبَ الوكيل عن الغائب، فلوثبت إنما
لتو کیل
يثبت بشهادتهما، وهي غيرُ موجبة لمكان التهمة. قال: ولا يسمع القاضي الشهادة
على جَرْحٍ مُجَرَّدٍ، ولا يحكم بذلك؛ لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم؛
القاضي بالجرح المجرد
تقبل الشهادة: قيل: معنى القبول أمر القاضي إياهما بأداء ما عليهما إليه لا براءهما عن الدين بهذا الأداء؛
لأن استيفاء الدين منهما حق عليهما، فيقبل فيه، والبراءة حق لهما، فلا تقبل فيها. [الكفاية ٤٩٥/٦]
على أنفسهما: بحق قبض الدين فانتفت التهمة. (البناية) فيثبت الموت: أي موت رب الدين. (البناية)
لمكان التهمة: لأنهما يشهدان لأبيهما. [البناية ٤١٤/١١] ولا يسمع القاضي: لو شهدوا بأن شهود
المدعي فسقة، أو زناة، أو أكلة الربا، أو شربة الخمر، أي عادتهم الزنا، أو أكل الربا، أو الشرب، فهذا
شهادة على جرح مجرد، فإنه لا يثبت به الحد، ولو شهدوا أنهم زنوا، أو سرقوا، أو شربوا الخمر تقبل؛ فإنه
شهادة على جرح غير مجرد؛ إذ يثبت به الحد، كذا في رد المحتار على الدر المختار.
الشهادة: من شهود المدعى عليه. جرح مجرد: والجرح المجرد هو أن يطعن المدعى عليه الشهود بطعن
لا يدخل تحت حكم القاضي كقوله: إنهم فسقة، وأما الجرح الذي هو غير مجرد، فهو أن يكون مقروناً بحق
من حقوق الله تعالى، بأن أقام المدعى عليه البينة أن الشهود أكلوا الربا، أو شربوا الخمر كان المقصود إقامة
الحد، وهو مما يدخل تحت الحكم. أو أن يكون مقروناً بحق من حقوق العباد، نحو إن قال: صالحت هؤلاء
الشهود بكذا من المال على أن لا يشهدوا على هذه الشهادة، ودفعت المال إليهم، ولم يوفوا ما شرطوا؛ فإني
أطالبهم بما دفع إليهم قبل هذا الجرح؛ لأن فيه إيجاب رد المال، وهو مما يدخل تحت الحكم، حتى لو قال:
صالحتهم بكذا من المال على أن لا يشهدوا على هذه الشهادة، ولكن لم أدفع المال إليهم لا تقبل. (النهاية)
تحت الحكم: وليس في وسع القاضي إلزامه، والبينة إنما تقبل على ما يدخل تحت الحكم، وفي وسع
القاضى إلزامه. [الكفاية ٤٩٦/٦]

٤٣٤
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
لأن له الرفع بالتوبة، فلا يتحقق الإلزامُ، ولأن فيه هتكُ السرِّ، والسترُ واجب
للمقضي عليه
والإِشاعة حرام، وإنما يُرَخَّصُ ضرورة إحياءِ الحقوق، وذلك فيما يدخل تحت الحكم،
الإشاعة
إشاعة الفاحشة بلا ضرورة
إلا إذا شهدوا على إقرار المدعي بذلك؛ لأن الإقرارَ مما يدخل تحت الحكم.
قال: ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعى استأجر الشهودَ: لم تقبل؛ لأنه شهادة على
جرح مجرد، والاستئجار وإن كان أمراً زائداً عليه، فلا خَصْمَ في إثباته؛ لأن المدعى
الاستئجار
الجرح المجرد
عليه في ذلك أجنبي عنه، حتى لو أقام المدعى عليه البيئةَ أن المدعي استأجر الشهود
بعشرة دراهمَ ليؤدوا الشهادة، وأعطاهم العشرةَ من مال الذي كان في يده: تقبل؛
هذه الشهادة
لأنه خصم في ذلك، ثم يثبت الجرح بناء عليه،
ولأن فيه [أي في الجرح المجرد] إلخ: يعني أن الشاهد بهذه الشهادة صار فاسقاً؛ لأن فيها إشاعة الفاحشة
بلا ضرورة وهي حرام بالنص، والمشهود به لا يثبت بشهادة الفاسق. ولا يقال: إن فيه ضرورة وهي كف
الظالم عن الظلم بالشهادة الكاذبة، وقد قال عليًا: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"؛ لأنه لا ضرورة إلى أداء
هذه الشهادة على ملأ من الناس، ويمكنه كفه عن الظلم بإخبار القاضي بذلك سراً. [الكفاية ٤٩٦/٦]
هتك: وهو إظهار الفاحشة. (العناية) إلا إذا شهدوا[أي شهود المدعى عليه] إلخ: استثناء من قوله: لأن
الفسق، وهو منقطع أي لكن. (البناية) المدعي بذلك: أي بالجرح المجرد بأنهم فسقة، أو شهدوا بزور أو نحوه.
لأن الإقرار إلخ: ويقدر القاضي على الإلزام؛ لأنه لا يرتفع بالتوبة، ولأنهم ما شهدوا بإظهار الفاحشة،
وإنما حكوا إظهار الفاحشة عن غيرهم، فلا يصيرون فاسقين، فيثبت المشهود به. [الكفاية ٤٩٦/٦]
قال: أى محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٥/١١]
والاستئجار إلخ: جواب سؤال مقدر بأن يقال: بأن هذا ليس بجرح مجرد بل هو إثبات أمر زائد، وهو
استئجار المدعي، وهو إثبات لحق المدعي، فيثبت في ضمنه الجرح. وحاصل الجواب: أنه نعم كذلك إلا أن
المدعى عليه ليس بنائب عن المدعي في إثبات الحق له بل هو أجنبي عنه، فبقي جرحاً مجرداً. لأنه: أي لأن
المدعي خصم للمدعى عليه فيما يدعيه. [البناية ٤١٦/١١]

٤٣٥
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
وكذا إذا أقامها على أني صالحت هؤلاء الشهودَ على كذا من المال، ودفعتُه إليهم على
أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل، وقد شهدوا، وطالبهم بردِّ ذلك المال، ولهذا قلنا: إنه
المدعى عليه
لو أقام البينة أن الشاهدَ عبد أو محدود في قذف، أو شارب خمر، أو قاذف، أو شريك
المدعى عليه
المدعي: تقبل. قال: ومن شهد ولم يَبْرَحْ، حتى قال: أوهمت بعض شهادتي؛ فإن كان
البينة
عدلاً جازت شهادته، ومعنى قوله: "أوهمت" أي أخطأت بنسيان ما كان بحق عليَّ
ذكره، أو بزيادة كانت باطلة. ووجهه: أن الشاهدَ قد يبتلى بمثله لمهابة مجلس القضاء،
جواز الشهاده
إذا أقامها: المدعى عليه البينة. (البناية) ولهذا قلنا: أي لما قلنا: من أن الشهادة على الجرح المجرد لا يقبل،
وهو ما ليس فيه حق الله، أو حق العبد قلنا: إنه إلخ، وهذا عجيب؛ فإنه ليس له ذكر في "الهداية"، فكان
المناسب أن يقول: ولهذا لو أقام البينة إلخ. تقبل: لأن الحق حق الله تعالى، وأما المحدود في القذف ففيه
إحياء حق الله تعالى، وهو رد الشهادة، وأنه من تمام الحد. وأما شارب الخمر ولم يتقادم العهد؛ فلأن فيه
إحياء حق الله تعالى، وهو الحد، وأما القاذف فالمقذوف يدعي؛ لأن فيه إثبات الحد، وفيه حقان، والمغلب
حَقّ الله تعالى. وأما شريك المدعي إذا كان يشهد بمال مشترك فيثبت التهمة، والشهادة ترد بالتهمة، فإن
قيل: في هذه الشهادة إظهار الفاحشة كما فيما تقدم فكيف سمعت، فالجواب: أن إظهارها إذا دعت إليه
ضرورة جاز، وقد تحققت لإقامة الحد. قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٤١٧/١١]
ولم يبرح: أي لم يزل في مكانه. (البناية) كان عدلاً: فإن كان غير عدل يرد شهادته مطلقاً، أي سواء قاله
في المجلس أو بعده في موضع الشبهة، أو غيره. [العناية ٤٩٧/٦] ومعنى قوله: إلخ قيل: معنى قوله:
أو همت في بعض شهادتي أن يكون غلطاً في المقدار، أو في الجنس أو في السبب، ثم قيل: يقضي بجميع
ما شهد؛ لأن ما شهد صار حقاً للمدعي على المدعى عليه، ولا يبطل بقوله: أوهمت. وقيل: يقضى بما بقي
حتى لو شهد بألف، وقال: غلطت بخمس مائة بل هو خمس مائة يقضى عليه بخمس مائة؛ لأن ما حدث
بعد الشهادة قبل القضاء يجعل كحدوثه عند الشهادة، ولو شهد بخمس مائة لا يقضى بألف، كذا هذا،
وإليه مال شمس الأئمة السرخسي. [الكفاية ٤٩٧/٦-٤٩٨]
على ذكره: كذا قال فخر الإسلام. قد يبتلى بمثله: أي بمثل ما ذكر من قوله: أوهمت. [البناية ٤١٧/١١]
المهابة مجلس القضاء: لأن مهابة مجلس القضاء توقع عليه الغلط؛ الزيادة أو النقصان.

٤٣٦
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
فكان العذر واضحاً، فتقبل إذا تداركه في أوانه، وهو عدل، بخلاف ما إذا قام عن
الشاهد
شهادته
المجلس، ثم عاد، وقال: أوهمت؛ لأنه يوهم الزيادةَ من المدعي بتلبيسٍ وخيانة، فوجب
مجلس القضاء فإنه لا يقبل
الاحتياطُ، ولأن المجلس إذا اتحد، لحق الملحق بأصل الشهادة، فصار ككلام واحد،
ولا كذلك إذا اختلف، وعلى هذا إذا وقع الغلطُ في بعض الحدود، أو في بعض النسب،
الملحق والملحق به
وهذا إذا كان موضع شبهة، فأما إذا لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام أصلاً مثل أن يدع
مرضع الشبهة
لفظة الشهادة، وما يجرى مجرى ذلك، وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلاً. وعن
٥
أبي حنيفة وأبي يوسف بحملها أنه يقبل قولُه في غير المجلس إذا كان عدلاً، والظاهر ما ذكرناه.
الشاهد
في أوانه: هو قبل البراح عن مكانه. بتلبيس: أي على الشهود بإطماعه الشاهد بحطام الدنيا، والنقصان
من المدعى عليه بمثل ذلك. (العناية) ولأن المجلس إلخ: دليل آخر على ذلك، وفيه إشارة إلى ما قال
شمس الأئمة السرخسي، فإنه ألحق الملحق بأصل الشهادة، فصار ككلام واحد؛ وهذا يوجب العمل
بالشهادة الثانية في الزيادة والنقصان كما ذكرناه. ولا كذلك: أي لا يلحق الملحق بأصل الشهادة. [الغاية ٤٩٨/٦]
وعلى هذا: أي على اعتبار اتحاد المجلس في عدم التلبيس، واعتبار اختلافه في وجود التلبيس.
وقع الغلط إلخ: بأن يذكر الجانب الشرقي مكان الجانب الغربي، أو على العكس، أو في بعض النسب بأن
يذكر محمد بن أحمد بن عمر مكان محمد بن علي بن عمر مثلاً، أي تقبل إذا تدارك في مجلسه، ولا تقبل
بعده. (الكفاية) وهذا: أي اعتبار اتحاد المجلس في عدم التلبيس واعتبار اختلافه في وجود التلبيس. [البناية ٤١٨/١١]
موضع شبهة: أي موضع شبهة التلبيس من المدعي أو المدعى عليه. [الكفاية ٤٩٨/٦]
مجرى ذلك: بأن ترك ذكر اسم المدعي، أو المدعى عليه، أو ترك الإشارة إلى المدعي أو المدعى عليه. (الكفاية)
أنه يقبل إلخ: أي يقبل في غير المجلس أيضاً في جميع ذلك؛ لأن فرض عدالته ينفي توهم التلبيس والتغيير،
والظاهر ما ذكرناه أولا من تقييد ما فيه شبهة التغيير بالمجلس. [العناية ٤٩٨/٦] في غير المجلس: أي في
جميع المجالس. (البناية) والظاهر: يعني أن ظاهر الرواية ما ذكرناه، وهو أن شهادته تجوز إذا قال: أوهمت
إذا لم يبرح عن مكانه بعد أن كان عدلاً، فإن برح فلا. [البناية ٤١٩/١١]

٤٣٧
باب الاختلاف في الشهادة
باب الاختلاف في الشهادة
قال: الشهادة إذا وافقت الدعوى: قُبلَتْ، وإن خالفتها: لم تقبل؛ لأن تقدُّمَ
القدوري
الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما يوافقها، وانعدمت
فيما يخالفها. قال: ويُعْتبر اتفاقُ الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة ◌ِظْه،
باب الاختلاف في إلخ: تأخير اختلاف الشهادة عن اتفاقها مما يقتضيه الطبع لكون الاتفاق أصلاً، والاختلاف
إنما هو بعارض الجهل، والكذب، فأخره وضعاً للتناسب. (العناية) إذا وافقت الدعوى [هو مطالبة حق في مجلس
من له الخلاف بعد ثبوته]: هو أن يتحد نوعاً، وكماً وكيفاً، وزماناً، وفعلاً، وانفعالاً، ووضعاً، وملكاً، ونسبةً؛
فإنه إذا ادعى على آخر عشرة دنانير وشهد الشاهد بعشرة دراهم، أو ادعى عشرة دراهم وشهد بثلاثين، أو ادعى
سرقة ثوب أحمر وشهد بأبيض، أو ادعى أنه قتل وليه يوم النحر بالكوفة وشهد بذلك يوم الفطر بالبصرة،
أو ادعى شق زقه، وإتلاف ما فيه به، وشهد بانشقاقه عنده، أو ادعى عقاراً بالجانب الشرقي من ملك فلان،
وشهد بالغربي منه، أو ادعى أنه ملكه وشهد أنه ملك ولده، أو ادعى أنه عبده ولدته الجارية الفلانية، وشهد
بولادة غيرها لم تكن الشهادة موافقة للدعوى، وأما الموافقة بين لفظهما، فليست بشرط. [العناية ٥٠٠/٦]
لأن تقدم إلخ: أما إن تقدمها الدعوى فيها شرط لقبولها؛ فلأن القاضي نصب لفصل الخصومات فلابد
منها، ولا نعني بالخصومة إلا الدعوى. وأما وجودها عند الموافقة فلعدم ما يهدرها من التكذيب، وأما
عدمها عند المخالفة فلوجود ذلك؛ لأن الشهادة لتصديق الدعوى، فإذا خالفتها فقد كذبتها، فصار
وجودها وعدمها سواء، والأصل في الشهود العدالة ولا يشترط عدالة المدعي لصحة الدعوى، فرجحنا
جانب الشهود عملاً بالأصل. [العناية ٥٠٠/٦-٥٠١]
في حقوق العباد: قيد بحقوق العباد؛ لأنه لا يشترط في حقوق الله تعالى تقدم الدعوى لقبول الشهادة؛
لأن كل واحد خصم في إثبات حق الله تعالى؛ لأنه واجب الرعاية على كل أحد، فصار كأن الدعوى
موجودة، وحق الإنسان يتوقف على مطالبته، أو مطالبة من يقوم مقامه. [الكفاية ٥٠٠/٦]
اتفاق الشاهدين: لأن القضاء إنما يجوز بحجة وهي شهادة المثنى، فما لم يتفقا فيما شهدا به لا يثبت
الحجة، أما الموافقة من حيث المعنى فلابد منها بلا خلاف، وأما الاختلاف في اللفظ من حيث الترادف، =

٤٣٨
باب الاختلاف في الشهادة
و
فإن شهد أحدهما بألف والآخرُ بألفين: لم تقبل الشهادة عنده، وعندهما: تقبل على
الألف إذا كان المدعي يدعي الألفَيْن، وعلى هذا المائةُ والمائتان، والطلقةُ والطلقتان،
والطلقة والثلاث. لهما: أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة، وتفرَّد أحدُهما بالزيادة،
فيثبت ما اجتمعا عليه دون ما تفرد به أحدهما، فصار كالألف والألف والخمسمائة.
الزيادة
ولأبي حنيفة بحاله: أنهما اختلفا لفظاً، وذلك يدل على اختلاف المعنى؛ لأنه يُسْتفاد
المعنى
الاختلاف لفظاً
باللفظ؛ وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين بل هما جملتان متباينتان» فحصل على
کل واحد منهما شاهد واحد، فصار کما إذا اختلف جنس المال. قال: وإن شهد
فلا يقبل
أحدهما بألف والآخرُ بألف وخمسمائة،
= فلا يمنع بلا خلاف، ولهذا لو شهدا بالهبة والآخر بالعطية فهو مقبولة. وأما الاختلاف في اللفظ بحيث
يدل لفظ شاهد واحد على مدلول لفظ الشاهد الآخر بالتضمن، فقد نفا أبو حنيفة جوازه، فعنده لابد من
أن يطابق لفظهما على إفادة المعنى المراد بطريق الوضع لا بطريق التضمين خلافاً لهما.
لم تقبل الشهادة: كما لو شهد أحدهما بدراهم والآخر بدنانير. (الكفاية) المائة والمائتان: أي شهد أحدهما
بالمائة والآخر بالمائتين. (البناية) والطلقة إلخ: أي شهد أحدهما بأنه طلق امرأته واحدة، والآخر شهد بأنه
طلقها ثنتين، أو ثلاث تطليقات. [البناية ٤٢١/١١] فصار كالألف إلخ: أي وكما إذا ادعى ألفاً وخمس
مائة، وشهد أحدهما بالألف والآخر بألف وخمس مائة، والمدعي يدعي الأكثر قبلت الشهادة على الألف
لاتفاق الشاهدين على الألف لفظاً ومعنى. (البناية) اختلفا لفظاً: لأن أحد اللفظين فرد والآخر مثنى. (البناية)
وهذا: أي دلالة اختلاف اللفظ على اختلاف المعنى الذي يستفاد من اللفظ. [البناية ٤٢٢/١١]
بل هما جملتان: أي كلمتان متباينتان وتسميته جملة؛ لأن مدلول كل واحد منهما مغاير لجملة هي مدلول
الآخر، فإن قيل: الألف موجود في الألفين، قلنا: نعم، إذا ثبت الألفان ثبت الألف في ضمنه، فإذا لم يثبت
المتضمن كيف يثبت ما في ضمنه. [الكفاية ٥٠٠/٦-٥٠١-٥٠٤] إذا اختلف: بأن شهد أحدهما بكر
شعير والآخر بكر حنطة. [العناية ٥٠٤/٦]

٤٣٩
باب الاختلاف في الشهادة
والمدعي يدعي ألفاً وخمسمائة: قبلت الشهادةُ على الألف؛ لاتفاق الشاهدين عليها
لفظاً ومعنى؛ لأن الألف والخمسمائة جملتان عُطفَ إحداهما على الأخرى، والعطفُ
يقرر الأول، ونظيرُه الطلقة والطلقة والنصف، والمائة والمائة والخمسون، بخلاف
المعطوف عليه
العشرة والخمسة عشر؛ لأنه ليس بينهما حرفُ العطف، فهو نظير الألف والألفين.
وإن قال المدعي: لم يكن لي عليه إلا الألفُ فشهادة الذي شهد بالألف والخمسمائة
بالأكثر
باطلة؛ لأنه كذبه المدعى في المشهود به، وكذا إذا سكت إلا عن دعوى الألف؛ لأن
التكذيبَ ظاهر، فلابد من التوفيق، ولو قال: كان أصلُ حقي ألفاً وخمسمائة،
كما شهد
ولكن استوفیت خمسمائة،
ونظيره: فقبل الشهادة على الطلقة، وكذا على المائة. الطلقة: بأن شهد أحدهما بطلقة والآخر بطلقة ونصف. (البناية)
والمائة: بأن شهد أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين. (البناية) بخلاف العشرة إلخ: يعني إذا ادعى المدعي
خمسة عشر، وشهد أحدهما بعشرة، والآخر بخمسة عشر، فلا يثبت العشر عند أبي حنيفة محدثه؛ لأن
الموافقة بين اللفظين شرط، ولم توجد. (البناية) ليس بينهما إلخ: لأن خمسة عشر تذكر بغير حرف
العطف، فكانت كلمة واحدة غير العشرة فلم يوجد الموافقة. [البناية ٤٢٣/١١]
وإن قال: أي ما من كان إذا كان المدعي يدعي الأكثر، وأما إذا ادعى الأقل، وقال إلخ. [العناية ٥٠٥/٦-٥٠٦]
لأنه كذبه إلخ: فلم يبق له إلا شاهد واحد، وبه لا يثبت شيء، فإن قيل: لم يكذبه إلا في البعض فما بال
القاضي لا يقضي عليه بالباقي كما قضى بالباقي في الإقرار إذا كذب المقر في بعض ما أقر به. أجيب بأن
تكذيب الشاهد تفسيق له، ولا شهادة للفاسق، بخلاف الإقرار؛ لأن عدالة المقر ليست بشرط، فتفسيقه
لا يبطل الإقرار. [العناية ٥٠٦/٦] إذا سكت: أي ادعى الأقل، ولم يتعرض للخمس مائة لا نفياً،
ولا إثباتاً، وسكت عن قوله: لم يكن لي إلا الألف، وباقي المسألة بحالها، فلا يقضى له بشيء.
لأن التكذيب: أي تكذيب المدعي الشاهد. من التوفيق: حتى لو وفق قبلت الشهادة، وأشار إلى التوفيق
بقوله: ولو قال إلخ. [البناية ٤٢٤/١١]