النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠٠
كتاب الشهادة
وإنما يُشْترط طلب المدعي؛ لأنها حقٍّ فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق. والشهادة
في الحدود يُخَيَُّ فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار؛ لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقّي
عن المَتْك. والستر أفضل؛ لقوله عليه: "الذي شهد عنده: "لو سَتَرْتَه ثوبك لكان خيراً
لك"، * وقال عليها: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة"، ** وفيما نُقِلَ
من تلقينٍ الدَّرْء عن النبي عليه وأصحابه مصله *** دلالة ظاهرة على أفضلية الستر،
وإنما يشترط: أي وإنما يشترط وجود سبب الأداء وهو طلب المدعي، فالطلب سبب، ووجوده شرط. (العناية)
فيتوقف إلخ: ونوقض بما إذا علم الشاهد الشهادة، ولم يعلم بها المدعي، ويعلم الشاهد أنه إن لم يشهد
يضيع حقه؛ فإنه يجب عليه الشهادة ولا طلب ثمة. والجواب: أنه ألحق بالمطلوب دلالة، فإن الموجب للأداء
عند الطلب إحياء الحق، وهو فيما ذكرتم موجود فكان في معناه فألحق به. [العناية ٤٤٨/٦-٤٤٨]
الهتك: أي هتك عرض أخيه المسلم. [الكفاية ٤٥٠/٦] لقوله عليه إلخ: قيل: الأخبار معارضة لإطلاق
الكتاب، وإعمالها نسخ لإطلاقه، وهو لا يجوز بخبر الواحد، والحق أن يقال: القدر المشترك فيما نقل عن النبي مُص47
وأصحابه صه في الستر والدرء متواتر في المعنى، فجازت الزيادة به. [العناية ٤٤٨/٦]
*الذي قال له النبي : هذا القول لم يشهد عنده بشيء ولكنه حمل ماعزاً على أن الاعتراف عند
النبيِ ◌ّ بالزنا كما رواه أبوداود والنسائي. [نصب الراية ٧٤/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن زيد.
بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعزاً أتى النبي ◌ُّ فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، وقال لهزال:
لو سترته بثوبك كان خيراً لك. [رقم: ٤٣٧٧، باب في الستر على أهل الحدود]
**
أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعاً. [نصب الراية ٧٩/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن
ابن شهاب أن سالمً أخبره أن عبدالله بن عمر طّهما أخبره أن رسول الله وَّ قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه
ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من
كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة. [رقم: ٢٤٤٢، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه]
*** أما تلقينه عليّ الدرء فقد تقدم في الحدود للبخاري. [نصب الراية ٧٦/٤] أخرجه البخاري في
"صحيحه" عن عكرمة عن ابن عباس طها قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ◌ُ﴾.، قال له: لعلك قبلت
أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله ◌ُ﴾﴾، قال: أنكتها لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه . =

٤٠١
کتاب الشهادة
إلا أنه يجب أن يَشْهَدَ بالمال في السرقة، فيقول: أخذ؛ إحياء لحقِّ المسروق منه،
ولا يقول: سرق؛ محافظةً على الستر، ولأنه لو ظهرت السرقةُ لوجب القطعُ، والضمان
بقوله: سرق
لا يجامع القطعَ، فلا يحصل إحياءُ حقه. قال: والشهادةُ على مراتب: منها الشهادة في الزنا
١
٥/
يَأْتِينَ الفاحِشَة مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا
مُ
٥
يُعْتبر فيها أربعة من الرجال؛ لقوله تعالى:
عَلَّهِنََّرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾، ولقوله تعالى: ﴿ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾. ولا تقبل فيها شهادة النساء؟
لحديث الزهري "مَضَتِ السَّنّة من لدن رسول الله ◌ُّ والخليفتَيْن من بعده أن لا شهادة
للنساء في الحدود والقصاص"،* ولأن فيها شبهة البدلية؛ لقيامها مقام شهادة الرجال،
فلا تُقْبَل فيما يندرئ بالشبهات. ومنها: الشهادة ببقية الحدود والقصاص،
إلا: استثناء من قوله: يخبر فيها الشاهد وهو منقطع أي إلا أن الشاهد. (البناية) المسروق منه: ورعاية حق
الله وهو الحد ليس بأهم من رعاية حق العبد. من الرجال: وأما اشتراط الأربعة فيه دون القتل العمد
وغيره، فالظاهر منه أن الله تعالى يجب الستر على عباده، ولا يرضى بإشاعة الفاحشة. [العناية ٤٥٠/٦]
لم يأتوا بأربعة: ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة. (العناية) فيها شبهة إلخ: وإنما قال: شبهة البدلية؛
لأن حقيقتها إنما تكون فيما امتنع العمل بالبدل مع إمكان الأصل كالآية الثانية، وليس شهادتهن كذلك؛
فإنها جائزة مع إمكان العمل بشهادة الرجلين. (العناية) شهادة الرجال: في غير الحدود قال الله تعالى:
﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَ جُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَ أَتَانٍ﴾. [العناية ٤٥١/٦] ببقية الحدود إلخ: كحد الشرب والسرقة. (البناية)
= [رقم: ٦٨٢٤، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت] وأما تلقين الصحابة ففيه عن أبي بكر وعمر
وعلي وابنه الحسن وأبي هريرة وأبي مسعود وأبي الدرداء وعمروبن العاص وأبي واقد الليثي. [نصب الراية ٧٧/٤]
أخرج أحمد في "مسنده" عن عامر عن عبدالرحمن بن أبزى عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي ◌ُّ جالساً
فجاء ماعز فاعترف عنده مرة، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده، ثم جاء فاعترف الثالثة فرده، فقلت له: إنك إن
اعترفت الرابعة رجمك، قال: فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيراً، فأمر به فرجم.[٨/١]
"رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله و ◌ّ
والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود.[٥٨/١، باب في شهادة النساء في الحدود]

٤٠٢
كتاب الشهادة
تُقْبَلُ فيها شهادةُ رجلين؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِلُوا شَهِدَيْنِمِنْرِحَالِكُمْ﴾، ولا تقبل فيها
الحدود والقصاص
شهادة النساء؛ لما ذكرنا. قال: وما سوى ذلك من الحقوق يُقبَل فيها شهادة رجلين،
القدوري
أو رجل وامرأتين، سواء كان الحقُّ مالاً أو غيرَ مال، مثل: النكاح، والطلاق، والوكالة،
والوصية والعتاق والعدة والحوالة والوقوف والصلح والوكالة والوصية والهبة والإقرار
والإِبراء والولد والولاد والنسب ونحو ذلك، وقال الشافعي بدله: لا تُقُلُ شهادةُ النساء مع
گالعتاق والنسب
الرجال إلا في الأموال وتوابعها؛ لأن الأصل فيها عدمُ القبول؛ لنقصان العقل، واختلال
شهادة النساء
لغلبة النسيان
الضبط، وقصور الولاية، فإنها لا تصلح للإمارة، ولهذا لا تقبل في الحدود، ولا تقبل
شهادة النِساء
الخلافة
شهادة الأربع منهن وحدهن، إلا أنها قُبِلَتْ في الأموال ضرورةً، والنكاح أعظم خطراً
وأقلُّ وقوعاً، فلا يلتحق بما هو أدنى خطراً وأكثرُ وجوداً. ولنا: أن الأصل فيها القبولُ؛
شهادة النساء
لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة، وهو المشاهدة والضبط والأداء؛ إذ بالأول يحصل العلم
للشاهد، وبالثاني يبقى، وبالثالث يحصل العلمُ للقاضي، وهذا يُقْبُلُ إخبارُها في الأخبار،
العلم
الأحادیث
لما ذكرنا: إشارة إلى حديث الزهري وما ذكره من شبهة البدلية. (البناية) والوصية: أي الإيصاء؛
لأنه في تعداد غير المال. (الكفاية) وتوابعها: كالإعارة والإجارة، والكفالة، والأجل، وشرط الخيار.
[الكفاية ٤٥١/٦-٤٥٢] ولهذا: أي ولأجل أن الأصل عدم القبول. (البناية)
إلا: استثناء من قوله: لأن الأصل إلخ. [البناية ٣٣٨/١١] ضرورة: أي ضرورة إحياء حقوق العباد لكثرة
وقوعها. (العناية) والنكاح: وكذا الطلاق، والرجعة، والإسلام، والردة، والبلوغ، والولاء، والعدة،
والجرح والتعديل، والعفو عن القصاص. [العناية ٤٥١/٦] وهو المشاهدة إلخ: أي أهلية قبول الشهادة
بالولاية والمشاهدة والضبط، وهو حسن السماع والفهم، والحفظ إلى وقت الأداء؛ إذ في لفظ الكتاب
نوع إخلال؛ لأنها لا يثبت بها أهلية الشهادة؛ لأن هذه الأشياء ثابتة للعبد، والصبي العاقل، والكافر،
ولا شهادة لهم. [الكفاية ٤٥٢/٦] ولهذا: أي ولكون القبول أصلاً فيها. [البناية ٣٣٩/١١]

٤٠٣
كتاب الشهادة
ونقصانُ الضبط بزيادة النسيان اتجبر بضمِّ الأخرى إليها، فلم يَبْقَ بعد ذلك إلا الشهبة،
شبهة البدلية
المرأة
فلهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات، وعدم قبول
الأربع على خلاف القياس؛ كيلا يكثر خروجُهن. قال: وتقبل في الولادة، والبكارة،
والعيوب بالنساء في موضع لا يَطِّعُ عليه الرجالُ: شهادةُ امرأة واحدة؛ لقوله عليها.
و
"شهادةَ النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجالُ النظرَ إليه" .*
ونقصان الضبط: جواب عن الشافعي له بقوله: الأصل فيها عدم القبول؛ لنقصان العقل واختلال
الضبط .. [الكفاية ٤٥٢/٦] فلهذا: أي فلأجل شبهة البدلية. [البناية ٣٤٠/١١] وهذه الحقوق: إشارة إلى
قوله: مثل النكاح والطلاق، والوكالة، والوصية، أما النكاح والطلاق فيثبتان مع الهزل والإكراه، بخلاف
الأموال وتوابعها حيث لا يثبت البيع والإِجارة والمضاربة وغيرها مع الهزل، فلما ثبتت هذه الأشياء أعني البيع
وأمثاله بشهادة النساء مع الرجال مع أنها لا تثبت بالهزل؛ فلأن تثبت بشهادتهمن النكاح والطلاق، وهما يثبتان
بالهزل أولى. وأما الوكالة والوصية والأموال، فإنه يجري فيها كتاب القاضي والشهادة على الشهادة، فهو آية
ثبوتها مع الشبهات، فيثبت ذلك بشهادة النساء أيضاً، وإن كان فيها شبهة البدلية. [الكفاية ٤٥٣/٦]
وعدم [هذا جواب عن قول الشافعي: ولا تقبل شهادة الأربع الخ [البناية ٣٤٠/١١] قبول إلخ: ولم يذكر
الجواب عن قوله: لنقصان العقل، ولا عن قوله: لقصور الولاية، والجواب عن الأول أنه لا نقصان في
عقلهن فيما هو مناط التكليف، وما روي عنه ◌ّ أنهن ناقصات عقل، فالمراد منه: العقل بالفعل، وهو أن
يحصل النظريات المفروغ عنها متى شاء من غير افتقار إلى اكتساب، ولذلك لا يصلحن الولاية والخلافة
والإمارة، وبهذا ظهر الجواب عن الثاني، أيضاً، كذا قيل.
خلاف القياس: لأن القياس يقتضي قبول ذلك ولكنه ترك ذلك.(البناية) خروجهن: لأن في كثرة خروجهن
كشفهن وافتضاحهن وهو ممنوع. [البناية ٣٤٠/١١] شهادة امرأة واحدة: ويقبل شهادة رجل واحد على
الولادة؛ لأنه إذا جاز قبول شهادة امرأة واحدة، فقبول شهادة رجل واحد أولى. [الكفاية ٤٥٣/٦]
*غريب. [نصب الراية ٨٠/٤] وروى عبدالرزاق في مصنفه قال ابن جريج: قال ابن شهاب: مضت السنة
أن تجوز شهادة النساء ليس معهن رجل فيما يلين من ولادة المرأة، واستهلال الجنين، وفي غير ذلك من أمر
النساء الذي لا يطلع عليه ولا يليه إلا هن، فإذا شهدت المرأة المسلمة التي تقبل النساء فما فوق المرأة
الواحدة في استهلال الجنين جازت. [٣٣٣/٨، باب شهادة المرأة في الرضاع والنفاس]

٤٠٤
کتاب الشهادة
والجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنسُ، فيتناول الأقلّ، وهو حجة على الشافعي بعد اله
في اشتراط الأربع؛ ولأنه إنما سقطت الذكورةُ لَيَخِفَّ النظرُ؛ لأن نظرَ الجنس إلى الجنس
أخفّ، فكذا يسقط اعتبارُ العدد، إلا أن المثنى والثلاث أحوطُ؛ لما فيه من معنى الإلزام.
شرطاً
ثم حكمها في الولادة شرحناه في الطلاق، وأما حكم البكارة فإِن شَهِدْنَ أنها بِكْر يؤجل
في العِّينِ سنة، ويُفَرَّقُ بعدها؛ لأنّها تَأَيِّدتٍ بِمؤيّدٍ، إذ البكارة أصل، وكذا في رد المبيعة
إذا اشتراها بشرط البكارة، فإن قلن: إنها ◌َيِّب يحلف البائعُ لينضم نكولُه إلى قولهن،
واللام: أراد بهذا بيان وجه الاستدلال بالحديث الذي ذكره، وهو أن الألف واللام إذا دخلا على
الجمع. [البناية ٣٤٠/١١] يراد به الجنس: أي إذا لم يكن ثمة معهود، والكل ليس بمراد مطلقاً، فيراد به
الأقل ضرورة. [الكفاية ٤٥٣/٦] اشتراط الأربع: بناء على أن كل امرأتين تقومان مقام رجل واحد في
الشهادة. [العناية ٤٥٤/٦] ليخف النظر: أي النظر إلى العورة حرام، إلا أنا اعتبرنا نظر جنسها؛ لأن نظر الجنس
إلى الجنس أخف؛ لأن نظر المرأة إلى عورة المرأة أخف من نظر الرجل إلى عورتها. [البناية ٣٤٢/١١]
أخف: لعدم الشهوة، ولهذا بعد الموت يغسل المرأة المرأة، والرجل الرجل. (الكفاية) فكذا يسقط: لأن نظر
الواحدة أخف من نظر الجماعة. [البناية ٣٤٢/١١] معنى الإلزام: ولهذا يشترط فيها الحرية والإِسلام،
ولفظ الشهادة، واختص بمجلس القاضي. حكمها: أي حكم شهادة امرأة واحدة. [البناية ٣٤٣/١١]
في الطلاق: أي في باب ثبوت النسب، وهو قوله: وإذا تزوج الرجل امرأة، فجاءت بولد لستة أشهر
فصاعداً، فجحد الزوج الولادة ثبت الولادة بشهادة امرأة واحدة. [الكفاية ٤٥٤/٦]
حكم البكارة إلخ: بيانه: أن امرأة العنين مع زوجها إذا اختلفا بعد مضي المدة فقال: وصلت إليها،
فقالت: لم يصل إلي، فإنها تراها النساء. [البناية ٣٤٣/١١] ويفرق بعده: أي بعد مرور السنة. (البناية)
وكذا في رد إلخ: بيانه: أنه إذا اشترى رجل جاريةً على أنها بكر، ثم اختلفا قبل القبض، أو بعده، فقال
البائع: هي بكر في الحال فإن القاضي يريها النساء، فإن قلن إلخ. [البناية ٣٤٣/١١]
فإن قلن إلخ: فإن المشتري إذا ادعى عيباً في المبيع لابد له من إثبات قيامه به في الحال ليثبت له ولاية
التحليف، وإلا كان القول للبائع لتمسكه بالأصل، فإذا قلن: إنها ثيب يثبت العيب في الحال، وعمل بالحديث، =

٤٠٥
کتاب الشهادة
والعيبُ يثبت بقولهن، فيحلف البائع. وأما شهادتهمن على استهلال الصبي لا تُقْبَلُ
عند أبي حنيفة بالته في حق الإرث؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة؛
لأنها من أمور الدين، وعندهما: تُقْبُلُ في حقِّ الإرث أيضاً؛ لأنه صوت عند الولادة،
صلاة الجنازه
ولا يحضرها الرجال عادة، فصار كشهادتهن على نفس الولادة. قال: ولا بد في ذلك
كلّه من العدالة ولفظة الشهادة، فإن لم يَذْكُرِ الشاهدُ لفظةَ الشهادة وقال: أعلم
القدوري
أو أتيقن، لم تقبل شهادتُه. أما العدالة؛ فلقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾،
والعيب إلخ: هذا جواب عما يقال: إن شهادة النساء حجة فيما لا يطلع عليه الرجال، فيجب الرد
بقولهن، والتحليف ترك العمل بالحديث. [البناية ٣٤٣/١١] بقولهن: أي في الحال وقيام العيب في الحال
شرط لصحة الخصومة. (الكفاية) فيحلف البائع: بأنه لم يكن عنده هذا العيب. [الكفاية ٤٥٤/٦]
استهلال: هو صوت الصبي عند الولادة. (العناية) الرجال: فلا تكون شهادتهن فيه حجة. [العناية ٤٥٥/٦]
حق الصلاة: أي تقبل شهادة المرأة الواحدة الحرة على استهلال الصبي في حق الصلاة عليه، فإنها تجوز
بالاتفاق. (البناية) أمور الدين: فشهادة الواحدة حجة في ذلك كشهادتها هلال رمضان. [البناية ٣٤٤/١١]
فصار إلخ: والجواب أن المعتبر في ذلك إمگان الإطلاع، ولا شك في ذلك، فلا معتبر بشهادتهن، ونفس
الولادة هو انفصال الولد عن الأم، وذلك لا يشارك الرجال فيه النساء. [العناية ٤٥٥/٦]
في ذلك: أي في جميع ما تقدم. (الكفاية) من العدالة: وأحسن ما قيل في تفسير العدالة ما نقل عن
المصنف أي القدوري: من أن العدل في الشهادة أن يكون مجتنباً عن الكبائر، ولا يكون مصراً على
الصغائر، ويكون صلاحه أكثر من فساده، وصوابه أكثر من خطائه. (النهاية) لم تقبل شهادته: في تلك
الحادثة في ذلك الوقت. [العناية ٤٥٥/٦]
= ثم يحلف البائع على أنه لم يكن بها ذلك العيب في الوقت الذي كانت في يده، وقولهن: إنها ثيب
لم يثبت حق الفسخ بشهادتهن؛ لأن الفسخ حق قوي، وشهادتهمن حجة ضعيفة لم تتأید بمؤيد لكن
ثبت حق الخصومة لتوجه اليمين على البائع، يحلف البائع بأنه لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر،
فإن لم يكن بالله لقد بعتها وهي بكر فإن نكل ترد عليه، وإن حلف لزم المشتري. [البناية ٣٤٣/١١]

٤٠٦
كتاب الشهادة
والمرضي من الشاهد هو العدل، ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ولأن العدالة
هي المُعِينَةُ للصدق؛ لأن من يتعاطى غيرَ الكذب قد يتعاطاه. وعن أبي يوسف مدظله:
أن الفاسق إذا كان وجيهاً في الناس ذا مروة تقبل شهادته؛ لأنه لا يُسْتأجر لوجاهته، ويمتنع
إنسانية
عن الكذب لمروءته، والأول أصحّ إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا،
والمسألة معروفة. وأما لفظةُ الشهادة؛ فلأن النصوصَ نطقت باشتراطها؛ إذ الأمرُ فيها بهذه
لا عند الشافعي
اللفظة، ولأن فيها زيادةَ توكيد، فإن قوله: "أشهد" من ألفاظ اليمين، فكان الامتناعُ عن
في لفظ الشهادة
الكذب بهذه اللفظة أشدُّ. وقوله: "في ذلك كله" إشارة إلى جميع ما تقدم، حتى يُشْترط
أنواع الشهادة
من وهو المقصود
العدالة، ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو الصحيح؛ لأنه شهادة؛
لما فيه من معنى الإلزام، حتى اختص بمجلس القضاء، ويشترط فيه الحرية والإِسلام.
والعقل والبلوغ
إلزام النسب
المعينة للصدق: يعني أن الشهادة حجة باعتبار الصدق والعدالة إلخ. (العناية) غير الكذب: من محظورات
دينه. (البناية) قد يتعاطاه: فيقدم على شهادة الزور أيضاً، فترد شهادته للتهمة. (البناية) كان وجيهاً: أي ذا
قدر، وشرف. [البناية ٣٤٥/١١] والأول أصح: يعني عدم قبول شهادة الفاسق مطلقاً وجيهاً ذا مروءة
كان أولا أصح؛ لأن قبولهما إكرام للفاسق ونحن أمرنا بخلاف ذلك قال بُ﴿.ّ: إذا القيت الفاسق فالقه
بوجه مكفر، والمعلن بالفسق لامروءة له. [العناية ٤٥٥/٦-٤٥٦]
والمسألة معروفة: وقد مر الكلام فيها في أوائل كتاب أدب القاضي. (البناية) نطقت باشتراطها: أي ورد
نظم النصوص بلفظ الشهادة، والإشهاد، والاستشهاد، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ، وَأَشْهِدُوا إِذَا
تَبَايَعْتُمْ، وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾، وقوله عليًا: إذا علمت مثل الشمس فاشهد، لا أن يكون اشتراطها بتلك اللفظة
صريحاً، وإلى هذا إشارة بقوله: إذ الأمر فيها بهذه اللفظة، فإذا جاء الأمر بهذه اللفظة لا يجوز تبديلها بلفظ آخر.
وأما تبديل لفظ الله أكبر، بالله الأجل، أو الله أعظم، وإن ورد صريح النص به في قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾
فبحصول المقصود، وهو التعظيم والتبجيل، فتأمل. هو الصحيح: احترز به عن قول العراقيين: إنه لا يشترط
لفظة الشهادة. [الكفاية ٤٥٦/٦] لأنه شهادة: وليست بمجرد إخبار. [البناية ٣٤٨/١١]

٤٠٧
کتاب الشهادة
قال أبو حنيفة ملكه: يَقْتصر الحاكمُ على ظاهر العدالة في المسلم، ولا يَسْأل عن حال
الشهود حتى يَطْعَنَ الْخَصْم؛ لقوله عليه: "المسلمون عُدُول بعضُهم على بعض إلا
محدوداً في قذف"،* ومثل ذلك مروي عن عمر ته، ولأن الظاهر هو الانزجار عما
هو محرم دينه، وبالظاهر كفاية؛ إذ لا وصول إلى القطع، إلا في الحدود والقصاص؛
فإنه يسأل عن الشهود؛ لأنه يحتال لإسقاطها، فيشترط الاستقصاء فيها، ولأن
الشهبة فيها دارئة، وإن طعن الخصمُ فيهم يسأل عنهم في السر والعلانية؛ لأنه تقابل
شهود
الظاهران، فيسأل طلبا للترجيح. وقال أبويوسف ومحمد حما: لابد أن يسأل عنهم
بين المتعارضين
في السر والعلانية في سائر الحقوق؛ لأن القضاء مبناه على الحجة، وهي شهادة
العدول، فيتعرف عن العدالة، وفيه صون قضائه عن البطلان، وقيل: هذا اختلاف
الخلاف
السؤال
عصر وزمان، والفتوى على قولهما في هذا الزمان.
إلا: استثناء من قوله: ولا يسأل إلخ. (البناية) فإنه يسأل: قبل طعن الخصم. فيشترط الاستقصاء: إذ السؤال عن
المسألة ربما يفضي إلى الدرء، فيجب السؤال احتيالاً له. (البناية) ولأن الشهبة إلخ: أي العدالة وإن كانت
ظاهرة، فكذا واحتمال كونه غير عدل ثابت، فتعمل هذه الشبهة بالدرء. [البناية ٣٥٠/١١]
لأنه تقابل إلخ: يعني كما أن الظاهر أن الشهود لا يكذبون كذلك الظاهر أن الخصم لا يكذب في طعنه. (البناية)
يسأل: يعني سواء طعن الخصم أو لم يطعن. (البناية) عن البطلان: أي على تقدير ظهور الشهود عبيداً أو كفاراً
يبطل القضاء. (الكفاية) اختلاف عصر: لأن أبا حنيفة أجاب في زمانه، وكان الغالب منهم عدولاً، وهما
أجابا في زمانهما، وقد تغير الناس وكثر الفساد، ولو شاهد ذلك أبو حنيفة لقال بقولهما. [العناية ٤٥٨/٦]
وزمان: أي لا اختلاف حجة وبرهان. [البناية ٣٥١/١١]
*رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في البيوع حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (3/3: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدوداً في
فرية. [١٧٦/٦، باب لا تجوز شهادته إذا تاب]

٤٠٨
كتاب الشهادة
قال: ثم التزكيةُ في السر: أن يبعثَ المستورةَ إلى المُعَدِّل فيها النَّسَبُ والحِلَي
والمصُّلِّى ويردَّها المعدّل، وكلُّ ذلك في السر؛ كيلا يظهر، فُيُخْدَعَ أو يُقْصَدَ. وفي
نسب الشهود
العلانية لابد أن يَجْمع بين المعدل والشاهد؛ لينتفي شبهة تعديل غيره، وقد كانت
العلانيةُ وحدها في الصدر الأول، ووقع الاكتفاء في السر في زماننا؛ تحرزاً عن الفتنة.
ويروى عن محمد باله: تزكية العلانية بلاء وفتنة، ثم قيل: لابد أن يقول المعدِّلُ: هو
شاهد
حرٌّ عَدْل جائزُ الشهادة؛ لأن العبدَ قد يعدل،
المستورة: اسم للرقعة التي يكتبها القاضي ويبعثها سراً بيد أمينه إلى المزكي سميت بها؛ لأنها تستر عن نظر
العوام. [الكفاية ٤٥٨/٦] إلى المعدل: وينبغي أن يبعث إلى من كان عدلاً يمكن الاعتماد على قوله،
وصاحب خبرة بالناس بالاختلاط بهم يعرف العدل من غيره، ولا يكون طماعاً ولا فقيراً يتوهم خداعه
بالمال. [العناية ٤٥٨/٦] والحلي: وفي "المغرب": حلية الإنسان صفته، وما يرى منه من لون وغيره. (الكفاية)
والمصلى: قيل: المراد به المحلة، وقيل: مسجد المحلة. [الكفاية ٤٥٩/٦]
ويردها المعدل إلخ: إلى الحاكم بأنه إذا وصل الرقعة إلى المزكي، فالمزكي يسأل عنهم من أهل حرفتهم ومن
جيرانهم وأهل محلتهم، فإن لم يجد فمن أهل سوقهم، فإذا قال المسؤل عنه: هو عدل يكتب المزكي في آخر
الرقعة أنه عدل مرضي عندي جائز الشهادة، ومن عرف فسقه يصرح به، ومن لم يعرفه لا بالعدالة ولا بالفسق
يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي مستور. [البناية ٣٥٢/١١] وكل ذلك: أي البعث إلى المعدل ورده.
لابد أن يجمع [أي الحاكم في مجلس القضاء (البناية) إلخ: ويقول للمعدل: أهذا الذي عدلته، أو يقول
للمزكي بحضرة الشهود: أهؤلاء عدول مقبول الشهادة. [الكفاية ٤٥٩/٦] لينتفي شبهة إلخ: لأن الشخصين
قد يتفقان في الاسم والنسب. (البناية) وحدها: يعني بدون تزكية السر. [البناية ٣٥٣/١١]
١
الصدر الأول: أي في عهد الرسول عليها وأصحابه؛ لأن المعدل كان لا يتوقى عن الجرح، ولا يخاف من
المدعي، ولا من الشهود؛ لأنهم كانوا منقادين للحق، ولا يقابلونه بالأذى لو جرحهم. [الكفاية ٤٥٩/٦]
في السر: وتركت تزكية العلانية. عن الفتنة: لأن الشهود يقابلون المزكي إذا جرحهم بالأذى ويقع بينه
وبينهم عداوة. [البناية ٣٥٣/١١] بلاء وفتنة: إذ الشهود والمدعي يقابلون الجارح بالأذى. (الكفاية)

٤٠٩
كتاب الشهادة
وقيل: يكتفي بقوله: هو عدل؛ لأن الحرية ثابتة بالدار، وهذا أصح. قال: وفي قول من
رأى أن يَسْأل عن الشهود: لم يُقْبُلْ قولُ الخصم: إنه عدل، معناه قول المدعى عليه. وعن
أبي يوسف ومحمد بهما: أنه يجوز تزكيته، لكن عند محمد بسطله يضم تزكيةَ الآخر إلى
تزكيته؛ لأن العدد عنده شرط. ووجه الظاهر: أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم
محمد المزكي
كاذب في إنكاره، مبطل في إصراره، فلا يصلح معدلاً، وموضوع المسألة إذا قال: هم
عدول إلا أنهم أخطأوا أو نسوا، أما إذا قال: صدقوا، أو هم عدول صَدَقة، فقد اعترف
في هذه الشهادة
بالحق. قال: وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا: جاز، والاثنان
حال الشهود
أفضل، وهذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف محمدًا. وقال محمد بحاله: لا يجوز إلا اثنان،
لكونه أحوط
والمراد منه: المزكِّي، وعلى هذا الخلاف رسولُ القاضي إلى المزكي، والمترجمُ عن
الشاهد. له: أن التزكية في معنى الشهادة؛ لأن ولاية القضاء تُبْتنى على ظهور العدالة،
عدل: ولا يشترط أن يقول: هو حر عدل جائز الشهادة. (البناية) ثابتة بالدار: لأن الدار دار الإسلام. (البناية)
وهذا أصح: لأن في زماننا كل من نشأ في دار الإسلام كان الظاهر من حاله الحرية، ولهذا لا يسأل
القاضي عن إسلامه وحريته، وإنما يسأل عن عدالته. [العناية ٤٦٠/٦] وفي قول: هذا تفريع من
أبي حنيفة على قول من يرى المسألة عن الشهود. في إصراره: أي ثباته على الإنكار. [البناية ٣٥٥/١١]
فلا يصلح: لاشتراط العدالة فيه بالاتفاق. (العناية) وموضوع إلخ: هذا جواب عما يقال: تعديل الخصم
إقرار منه بثبوت الحق عليه، فكان مقبولاً؛ لأن العدالة ليست بشرط فيه بالاتفاق. [البناية ٣٥٥/١١]
هم عدول: ومثل هذا ليس بإقرار بالحق. (البناية) اعترف بالحق: فيقضي القاضي عليه باعترافه لا بالشهادة. (البناية)
قال: أي محمد ده في "الجامع الصغير". (البناية) جاز: لأنه ليس بشهادة بل هو خبر، ولا يشترط في
الخبر العدد. [البناية ٣٥٥/١١] وعلى هذا: يعني يكفي الواحد للتزكية والرسالة والترجمة عند أبي حنيفة
وأبي يوسف بحمها، وبه قال مالك وأحمد رحمها في رواية، وعند محمد لابد من اثنين. [البناية ٣٥٦/١١]
رسول القاضي إلخ: معناه: من ينقل قول المزكي إلى القاضي بعد ما بلغ قول القاضي إلى المزكي. [الكفاية ٤٦١/٦]

٤١٠
کتاب الشهادة
وهو بالتزكية، فُيُشْترط فيه العددُ كما يُشترط العدالةُ فيه، وتُشْترط الذكورةُ في المزكي
عدالة المزكي
في الحدود والقصاص. ولهما: أنه ليس في معنى الشهادة، ولهذا لا يُشترط فيه لفظة
الشهادة، ومجلس القضاء، واشتراطُ العدد أمر حكمي في الشهادة، فلا يتعداها.
ولا يُشْترط أهليةً الشهادة في المزكي في تزكية السر حتى صلح العبدُ مزكّياً، فأما في
لمولاه وغيره
تزكية العلانية فهو شرط، وكذا العدد بالإجماع على ما قاله الخصاف رحله؛ لاختصاصها
لمولاه وغيره
بمجلس القضاء، قالوا: يشترط الأربعةُ في تزكية شهود الزنا عند محمد حدوثه.
فصل
وما یتحمله الشاهد علی ضریین: أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه،
وتشترط الذكورة: كما هو في الشهود. [البناية ٣٥٧/١١] ولهذا: أي لعدم كونه في معنى الشهادة.
أمر حكمي: أي أمر ثبت بالنص، بخلاف القياس؛ لأن رجحان الصدق في حق العمل بالعدالة لا بالعدد
كما في رواية حديث النبي عليها وفي حق العلم بالتواتر، وإذا كان كذلك لا معنى لاشتراط العدد في
الشهادة لكنا تركنا ذلك القياس بالنصوص التي فيها بيان العدد. [الكفاية ٤٦١/٦]
فلا يتعداها: أي فلا يتعدى اشتراط العدد من الشهادة إلى التزكية. (البناية) وكذا [أهلية الشهادة، أي
يشترط في العلانية] العدد إلخ: وفيه بحث؛ لأن اشتراط العدد في تزكية العلانية ينافي عدم اشتراط ذلك في
تزكية السر؛ لأن المزكي في السر هو المزكي في العلانية، والجواب: أن الخصاف شرط أن يكون المزكي في
السر غير المزكي في العلانية، فيجوز أن يكون العدد شرطاً في أحدهما دون الآخر، وإليه أشار بقوله: على
ما قاله الخصاف. [العناية ٤٦١/٦]
يشترط الأربعة: أي الأربعة من الذكور في المزكيين ذكره في "الذخرة". [البناية ٣٥٨/١١] فصل: لما فرغ
من ذكر مراتب الشهادة شرع في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد. [العناية ٤٦١/٦] مسائل هذا الفصل
كلها من القدوري. حكمه بنفسه: أي من غير احتياج إلى الإشهاد، ألا ترى أن حكم البيع، وهو ثبوت
الملك في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع يثبت بنفس العقد، وكذا في نظائره.

٤١١
کتاب الشهادة
مثل البيع والإِقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد، أو رآه
کالغصب والقتل
وسعه أن يشهد وإن لم يشهد عليه؛ لأنه علم ما هو الموجبُ بنفسه، وهو الركن في
إطلاق الأداء، قال الله تعالى: ﴿إِلَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّوَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وقال النبي ◌ُّ: "إذا
تجويز الأداء
علمتَ مثلَ الشمس فاشْهَدْ وإلا فدع" .* قال: ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول:
في البيع
أشهدني، لأنه كذب، ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد، ولو فسر
للقاضي لا يقبله؛ لأن النغمة تُشْبِهُ النغمة، فلم يصلح العلم، إلا إذا كان دخل البيتَ،
الرجل
سمع ذلك: مثل البيع والإقرار وحكم الحاكم ونحو هذا من المسموعات. (البناية) وهو الركن: أي العلم
بالموجب بنفسه هو الركن. [البناية ٣٥٨/١١] قال الله تعالى إلخ: والتمسك بالآية على قوله: وسعه أن
يشهد به، لأنه أطلق أداء الشهادة بمجرد العلم، وقد حصل ذلك بالرؤية في المرئيات بالسماع في
المسموعات، والعلم شرط جواز الأداء حيث جعله حالاً في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، والأحوال
شروط، وشرطاً في قوله عليًّا: إذا علمت إلخ. إلا من شهد: ولا يملك الذين يدعون أي يعبدونهم أي
الكفار من دونه، أي الله الشفاعة لأحد إلا من شهد بالحق، أي قال: لا إله إلا الله، وهم يعلمون بقلوبهم
ما شهدوا به بألسنتهم، وهم عيسى و عزير، والملائكة، فإنهم يشفعون للمؤمنين.
وهم يعلمون: قيل: جعل العلم بالموجب ركناً في الأداء مخالف للنصين جميعاً؛ فإنهما يدلان على شرطيته
لا على ركنيته؛ إذ الأحوال شروط، وإذا موضوعة للشرط، وأجيب بأنه مجاز عن الشرط، وإنما عبر عنه
بذلك إشارة إلى شدة احتياج الأداء إليه. [العناية ٤٦٢/٦] من وراء الحجاب: أي قول واحد: بعت
وقول آخر: اشتريت. (البناية) للقاضي: بأن قال: أشهد بالسماع من وراء الحجاب. [البناية ٣٦٠/١١]
إلا: استثناء من قوله: لا يجوز له أن يشهد. [العناية ٤٦٢/٦]
*أخرجه البيهقي في "سنته"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الأحكام. [نصب الراية ٨٣/٤] أخرج
الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس أن رجلاً سأل النبي ◌ُّ عن الشهادة، فقال: هل ترى الشمس، قال:
نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٩٨/٤، كتاب الأحكام]

٤١٢
کتاب الشهادة
وعلم أنه ليس فيه أحد سواه، ثم جلس على الباب، وليس في البيت مسلك غيره،
الشاهد
الداخل
البیت
فسمع إقرارَ الداخل، ولا يراه: له أن يشهد؛ لأنه حصل العلمُ في هذه الصورة. ومنه:
بالبيع مثلا
الشاهد
ما لا يثبت الحكم بنفسه، مثل الشهادة على الشهادة، فإذا سمع شاهداً يشهد بشيء:
لم يجز له أن يشهد على شهادته إلا أن يُشهده عليها؛ لأن الشهادة غيرُ مُوجبة
شهادة الأصول
السامع الشهادة
السامع
بنفسها، وإنما تصير موجبةً بالنقل إلى مجلس القضاء، فلابد من الإنابة والتحميل،
ء
الشهادة
ولم يوجد. وكذا لو سمع يشهد الشاهد على شهادته: لم يسع للسامع أن يشهد؛
لأنه ما حَمَّلَهُ، وإنما حَمَّلَ غَيْرَه. قالٍ: ولا يحل للشاهد إذا رأى خَطّه أن يَشْهِد،
السامع القدوري
السامع
إلا أن يتذكر الشهادة؛ لأن الخط يشبه الخط، فلم يحصل العلمُ، قيل: هذا على
والحادثة
قول أبي حنيفة له، وعندهما: يحل له أن يشهد؛ وقيل: هذا بالاتفاق، وإنما
رخصة
الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه أو قضيته؛
شاهد
ما لا يثبت إلخ: هذا بيان للضرب الثاني من الضربين الذين ذكرهما بقوله: وما يتحمله الشاهد إلخ. (البناية)
على الشهادة: فإنها لا يثبت بها الحكم ما لم يشهد. (العناية) يشهد بشيء: أي في غير مجلس القضاء.
من الإنابة إلخ: أي لابد من الإنابة بتحميل الشهادة على الفرع حتى ينقلها الفرع إلى مجلس القاضي؛ فإنه
تصرف على الأصل من حيث زوال ولايته في تنفيذ قوله على المشهود عليه، وإزالة الولاية الثابتة للغير ضرر
عليه، فلابد من الإنابة والتحميل. وقيل: إن الأول إشارة إلى مذهب محمد، فإنه يقول بطريق التوكيل،
ولا توكيل إلا بأمر الموكل، والثاني إشارة إلى مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف محمدًا، فإنهما لم يقولا بطريق
التوكيل بل بطريق التحميل. ولم يوجد: أي كل واحد من الإنابة والتحميل. [البناية ٣٦١/١١]
قول أبي حنيفة بدله: بناء على أنه لا يعمل بالخط ويشترط الحفظ. [العناية ٤٦٤/٦] هذا: إشارة إلى
أول المسألة وهو قوله: ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد. [الكفاية ٤٦٤/٦-٤٦٥]
شهادته إلخ: أي شهد الشهود عند القاضي وأثبته في قمطره، أي خريطته وجاء المشهود له يطلب الحكم،
ولم يحفظه الحاكم. (العناية) أو قضيته: أي وجد حكمه مكتوباً في خريطته. [العناية ٤٦٥/٦]

٤١٣
كتاب الشهادة
لأن ما يكون في قمَطْرِه فهو تحت خَتْمِه يُؤْمَنُ عليه من الزيادة والنقصان، فحصل له العلمُ
بذلك، ولا كذلك الشهادةُ في الصَّكِّ؛ لأنه في يد غيره، وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي
شاهد
الاختلاف
كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يَثْقُ به أنّا شهدنا نحن وأنت. قال: ولا يجوز للشاهد أن
الشهادة
يشهد بشيء لم يعاينه، إلا النسب والموت والنكاح، والدخول، وولاية القاضي؛ فإنه
يَسَعُه أن يَشْهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها مَنْ يَثقُ به. وهذا استحسان، والقياس: أن
لا تجوز؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة، وذلك بالعلم، ولم يحصل فصار كالبيع.
الشهادة بالتسامع
ما يكون إلخ: يعني أن القاضي إذا وجد في ديوانه صحيفة شهادته، ولم يتذكر أنهم شهدوا بذلك
ولا حکمه، فعلی قول أبي حنيفة لا يحكم القاضي بدون الذکر، وعندهما یحکم، کذا قال العيني. أما دليل
الإمام أبي حنيفة فقد مر آنفاً من أن الخط يشبه الخط، وأما دليلهما فهو أن القاضي لكثرة أشغاله يعجز
عن أن يحفظ كل حادثة، ولهذا يكتب، وإنما يحصل المقصود بالكتاب إذا جاز له الاعتماد عليه عند
النسيان الذي ليس يمكن التحرز عنه، وما يكون في قمطره إلخ، كذا في "العناية"، وإنما خص دليلهما
بالذكر؛ لأنه ذكر أولاً دليل الإمام أبي حنيفة.
ولا كذلك إلخ: أي إذا وجد الشاهد شهادته في الصك وعلم أنه خطه لا يحل له أن يشهد بمجرد هذا؛
لأن الصك في يد غير القاضي، فلا يكون تحت ختم يؤمن عليه من الزيادة والنقصان، فلا يحصل العلم
بذلك. الشهادة: أي لا يؤمن من الزيادة والنقصان. إذا تذكر المجلس إلخ: أي لا يحل للشاهد أن يشهد
إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة، ولم يذكر الحادثة، فكان تذكر المكان بمنزلة معرفة خطه في
الشهادة. [الكفاية ٤٦٥/٦-٤٦٦] لم يعاينه: بأن سمع أنه من فلان.
والموت: إذا سمع من الناس أن فلاناً مات. (البناية) والنكاح: بأن سمع ناساً يقولون: إن فلاناً تزوج
بفلانة. [البناية ٣٦٤/١١] والدخول: لأنه أمر مشتهر ويتعلق به الأحكام المشهورة من النسب والمهر والعدة
وثبوت الإحصان. [الكفاية ٤٦٦/٦-٤٦٧] وولاية القاضي: بأن سمع أن فلاناً تقلد قضاء هذه البلدة.
وذلك: أي المشاهدة، وكأنه من باب القلب؛ لأن العلم يكون بالمشاهدة. [العناية ٤٦٦/٦]
كالبيع: حيث لا يجوز الشهادة فيه بالتسامع لعدم المشاهدة. [البناية ٣٦٥/١١]

٤١٤
كتاب الشهادة
وجه الاستحسان: أن هذه أمور تختص بمعاينة أسبابها خواصُّ من الناس، ويتعلق بها
الخمسة
أحكام تبقى على انقضاء القرون، فلو لم تُقْبل فيها الشهادةُ بالتسامع أدّى إلى الخَرَج،
وتعطيل الأحكام، بخلاف البيع؛ لأنه يسمعه كلٌّ أحدٍ، وإنما يجوز للشاهد أن يَشْهَدَ
بالاشتهار، وذلك بالتواتر، أو بإخبار من يثق به كما قال في الكتاب، ويُشْترط أن
الاشتهار الاشتهار الحقيقي الاشتهار الحكمي
يخبره رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان؛ ليحصل له نوعُ علمٍ، وقيل: في الموت
يكتفي بإخبار واحد، أو واحدة؛ لأنه قلما يشاهد حَالَه غيرُ الواحد؛ إذ الإِنسان يهابه
ويكرهه، فيكون في اشتراط العددِ بعضُ الحرج،
ويتعلق بها أحكام: كالإرث في النسب والموت والنكاح وثبوت الملك في قضاء القاضي، وكمال المهر
والعدة، أو ثبوت الإحصان والنسب في الدخول. [العناية ٤٦٧/٦] أدى إلى الحرج إلخ: لأن العادة لم تجر
بحضور الناس الولادة، وإنما يرون الصبي مع أمه وينسبونه إلى الأب، ويقولون: هو ابن فلان، وكذا عند
الموت لا يحضره غالباً إلا الأقارب، فإذا رأوا الجنازة والدفن حكموا بأن فلاناً مات، وكذا النكاح لا يحضره
كل أحد، فإذا أخبر بعضهم بعضاً أن فلاناً نكح فلانة يقتصرون على ذلك في التحقيق، وكذا ولاية السلطان
للقاضي لا يحضرها إلا الخواص، فإذا قرأ الحكم وجلس القاضي مجلس الحاكم ونظر بين الخصوم تحققوا أنه
قاض. (البناية) يسمعه كل واحد: وسبب الملك وهو اليد مما يعاينه كل أحد. [البناية ٣٦٥/١١]
وإنما يجوز إلخ: هذا جواب عما يقال: هذا الاستحسان مخالف للكتاب؛ فإن العلم مشروط في الكتاب، ولا علم
فيما نحن فيه، وتقرير الجواب: إنا لا نسلم أن لا علم فيما نحن فيه؛ لأنه إنما يجوز للشاهد. [البناية ٣٦٥/١١]
أن يخبره إلخ: وهذا على قول أبي يوسف ومحمد همًا، وأما على قول أبي حنيفة فلا تجوز الشهادة ما
لم يسمع ذلك من العامة بحيث يقع في قلبه صدق الخبر، وإذا ثبتت الشهرة عندهما بخبر عدلين يشترط أن يكون
الإخبار بلفظ الشهادة على ما قالوا؛ لأنها توجب زيادة علم شرعاً لا يوجبها لفظ الخبر. [العناية ٤٦٧/٦]
لأنه قلما إلخ: فرقوا جميعاً بين الموت والأشياء الثلاثة، أي النكاح والولادة وتقليد الإمام القضاء؛ لأن
الغالب فيها أن تكون بين الجماعة، أما النكاح؛ فإنه لا ينعقد إلا بشهادة اثنين، والولادة؛ فإنها تكون بين
الجماعة في الغالب، وكذلك تقليد الإمام للقضاء، وأما الموت فإنه قلما يشاهده إلخ. [العناية ٤٦٧/٦]

٤١٥
كتاب الشهادة
ولا كذلك النسب والنكاح، وينبغي أن يُطْلِقَ أداءَ الشهادة ولا يُفَسَِّ، أما إذا فسَّر
للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم يقبل شهادته، كما أن معاينة اليد في الأملاك مطلق
مجوز
للشهادة، ثم إذا فسَّر لا تقبل كذا هذا، وكذا لو رأي إنساناً جلس مجلس القضاء يدخل
عليه الخصومةُ حل له أن يشهد على كونه قاضياً، وكذا إذا رأى رجلاً وامرأةً يسكنان
بيتاً، وينبسط كلُّ واحد منهما إلى الآخر انبساطَ الأزواج، كما إذا رأى عيناً في يد
أي شياً معيناً
غيره، ومن شهد أنه شهد دفْنَ فلان، أو صلِّی علی جنازته، فهو معاينة حتى لو فسر
للقاضي قبله. ثم قصرُ الاستثناء في الكتاب على هذه الأشياء الخمسة ينفي اعتبارَ
التسامع في الولاء والوقف، وعن أبي يوسف له آخراً: أنه يجوز في الولاء؛
قولاً آخراً
النسب والنكاح؛ فإن فيهما لابد من عدلين. (البناية) وينبغى هذا بيان لكيفية الأداء. [البناية ٣٦٦/١١]
أن يطلق [بأن يقول: أشهد أنه ابنه، وأشهد أنها امرأته] إلخ: والفرق بين الإطلاق والتفسير: أنه إذا أطلق
يعلم أنه وقع في قلبه صدقه، فيكون شهادته منه عن علم ولا كذلك إذا فسر ويقول: سمعت كذا، وعن
هذا كان المراسيل من الإخبار أقوى من المسانيد. [الكفاية ٤٦٧/٦ -٤٦٨]
ثم إذا فسر: بأنه إنما يشهد؛ لأنه رآه في يده. (العناية) كونه قاضياً: وإن لم يعاين تقليد الإمام إياه. (العناية)
وكذا إذا رأى إلخ: أي جاز له أن يشهد بأنها امرأته، فإن سأله القاضي هل كنت حاضراً؟ فقال: لا،
تقبل؛ لأنه يحل له أن يشهد بالتسامع كما يشهد بأمهات المؤمنين أزواج النبي وُ ل فعلى الرؤية أولى وقيل:
لا تقبل؛ لأنه لما قال: لم يعاين العقد تبين للقاضي أنه شهد به بالتسامع، ولو قال: أشهد لأني سمعت
لا تقبل، فكذا هذا. [العناية ٤٦٨/٦] إذا رأى عيناً إلخ: جاز له أن يشهد له به. [البناية ٣٦٨/١١]
فهو معاينة: لأنه لا يدفن إلا الميت، ولا يصلى إلا عليه. (البناية) والوقف: حامل المعنى لا يجوز
الشهادة بالتسامع في الولاء والوقف. [البناية ٣٦٨/١١] أنه يجوز في الولاء: ألا ترى أنا نشهد أن
قنبراً مولى علي وطنه، وعكرمة مولى ابن عباس ها، وإن لم تدرك ذلك. [العناية ٤٦٨/٦]

٤١٦
کتاب الشهادة
مُ
لأنه بمنزلة النسب؛ لقوله عليه: "الولاء لحمة كلحمة النسب"،* وعن محمد بالله أنه
يجوز في الوقف؛ لأنه يبقى على مر الأعصار، إلا أنا نقول: الولاءُ يُبْتنى على زوال
الشهادة بالتسامع
الملك، ولابد فيه من المعاينة، فكذا فيما يتبنى عليه، وأما الوقف فالصحيح أنه تُقْبل
الولاء
الشهادةُ بالتسامع في أصله دون شرائط؛ لأن أصله هو الذي يشتهر. قال: ومن كان في
محمد
يده شيء سوى العبد والأَمة: وَسعَكَ أن تَشْهد أنه له؛ لأن اليد أقصى ما يُستدل به على
الملك؛ إذ هي مرجعُ الدلالة في الأسباب كلِّها، فيُكْنفى بها.
كلحمة النسب: والشهادة على النسب جائزة بالتسامع، فكذا على الولاء. (البناية) أنا نقول: جواب عن
قول أبي يوسف بطله. [البناية ٣٦٨/١١] على زوال الملك: أي ملك المولى للعبد؛ لأنه يحصل بكلام
سمعه الناس. [العناية ٤٦٨/٦] في أصله: قال الإمام ظهير الدين المرغيناني: لابد من بيان الجهة بأن يشهدوا بأن
هذا وقف على المسجد، أو على المقبرة، أو نحو ذلك حتى لو لم يذكر ذلك لا تقبل شهادتهم. وتأويل قولهم:
لا تقبل الشهادة على شرائط الوقف أنهم بعد ما شهدوا أن هذا وقف على كذا لا يبنغي لهم أن يشهدوا
يبدأ من غلته، فيصرف إلى كذا، ولو قالوا تلك في شهادتهم لا تقبل شهادتهم. [الكفاية ٤٦٩/٦]
ومن كان: وفي "جامع قاضيخان": صورة المسألة: رجل رأى عيناً في يد إنسان، ثم رآها في يد الآخر،
والأول يدعي الملك وسعه أن يشهد بأنه للمدعي. [البناية ٣٧٠/١١] إذ هي مرجع إلخ: إذ لا دليل
لمعرفة الملك في حق الشاهد سوى اليد بلا منازع؛ لأن أكثر ما في الباب أن يعاين أسباب الملك من الشراء
والهبة وما أشبه ذلك، إلا أن الشراء إنما يفيد الملك إذا كان المبيع ملكاً للبائع، وإنما يعرف كون المبيع ملكاً
له بيده بلا منازع، فيثبت أن لا دليل على الملك سوى اليد، فكان للشاهد أن يعتمد على مثل هذا الدليل
اعتباراً للظاهر عند تعذر الوقوف على الحقيقة. [الكفاية ٤٦٩/٦- ٤٧٠]
"روي من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن أبي أوفى، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ١٥١/٤] أخرجه
ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عمر قال: قال رسول 348: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع
ولا يوهب. [٢٢٠/٧، باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن بيع الولاء وعن هبته]

٤١٧
کتاب الشهادة
وعن أبي يوسف بالله: أنه يُشْترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له، قالوا: ويحتمل
أن يكون هذا تفسيراً لإطلاق محمد رسوله في الرواية، فيكون شرطاً على الاتفاق.
شهادة القلب
وقال الشافعي ماله: دليلُ الملك اليدُ مع التصرف، وبه قال بعض مشايخنا مشر؛ لأن
وهو الخصاف
اليد متنوعة إلى إنابة وملك، قلنا: والتصرف يتنوع أيضاً إلى نيابة وأصالة. ثم المسألة
على وجوه: إن عاين المالكَ والملكَ حلّ له أن يشهد، وكذا إذا عاين الملكَ بحدوده
کالوكيل والمضارب
أربعة
ے
دون المالك استحسانا؛ لأن النسب يثبت بالتسامع، فيحصل معرفته، وإن لم يعاينهما،
نسب المالك
أو عاين المالكَ دون الملك لا يحل له.
مع ذلك: أي مع رؤية اليد والتصرف. (البناية) أنه له: فإن وقع في قلبه أنه ملك غيره لا يحل له أن يشهد بالملك
الذي اليد؛ لأن الأصل اعتبار علم اليقين لجواز الشهادة. [الكفاية ٤٧٠/٦] أن يكون هذا: أي ما ذكر من
شهادة القلب. (البناية) تفسيراً لإطلاق إلخ: وهو قوله: وسعك أن تشهد أنه له، يعني إذا وقع ذلك في
القلب. [العناية ٤٧٠/٦] لأن اليد متنوعة: فيشترط انضمام التصرف للشهادة على الملك. [الكفاية ٤٧١/٦]
يتنوع أيضاً: فيضم محتمل إلى محتمل يزيد الاحتمال، فينتفي العلم. [البناية ٣٧١/١١]
إن عاين المالك: بأن عرف البائع باسمه ونسبه ووجهه، وعرف الملك بحدوده ورآه في يده بلا منازعة،
ووقع في قلبه أنه له إلخ. [الكفاية ٤٧١/٦-٤٧٢] أن يشهد: لأنه شهادته عن علم وبصيرة. (البناية)
إذا عاين إلخ: ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني، وهو لم يعرفه بوجهه ونسبه، ثم جاء الذي نسب إليه
الملك، وادعى ملكية هذا المحدود على شخص حل له أن يشهد. [الكفاية ٤٧٢/٦]
استحساناً: والقياس أن لا تجوز؛ لأنها شهادة بالملك للمالك مع جهالة المشهود له، وجهالة المشهود به
تمنع جواز الشهادة فكذا جهالة المشهود. [البناية ٣٧١/١١] فيحصل معرفته: أي معرفة المالك فكانت
الشهادة بمعلوم لمعلوم. (البناية) لم يعاينهما: أي المالك والملك، ولكن سمع من الناس قالوا: لفلان بن فلان
في قرية كذا ضيعة حدودها كذا، وهو لا يعرف تلك الضيعة، ولم يعاين يده عليها. [الكفاية ٤٧٢/٦]
عاين المالك: بأن عرف الرجل معرفة تامة، وسمع أن له في قرية كذا ضيعة، وهو لا يعرف تلك الضيعة
يعينها. (الكفاية) لا يحل له: لأنه لم يحصل له العلم بالمحدود، وهو شرط للشهادة. [الكفاية ٤٧٢/٦]

٤١٨
كتاب الشهادة
وأما العبد والأمة فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك؛ لأن الرقيق لا يكون في يد
نفسه، وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يُعبِّران عن نفسهما
فكذلك؛ لأنه لا يدَ لهما، وإن كانا كبيرين فذلك مصرفُ الاستثناء؛ لأن لهِما يداً على
الکبیرین
الصغیرین
أنفسهما، فيدفع يدَ الغير عنهما، فانعدم دليلُ الملك. وعن أبي حنيفة سألته: أنه يحل له أن
يشهد فيهما أيضاً؛ اعتباراً بالثياب، والفرقُ ما بيناه، والله أعلم.
والدواب
الکبیرین
وأما العبد إلخ: مردود إلى قوله: سوى العبد والأمة، وتقريره: أن الرجل إذا رأى عبداً أو أمة في يد
شخص فإن كان إلخ. [العناية ٤٧٢/٦] فكذلك: أي حل لرائي أن يشهد لذي اليد بالملك. (البناية)
في يد نفسه: بل يكون في يد المستولى عليه. (البناية) فكذلك: يعني يحل له أن يشهد. [البناية ٣٧٢/١١]
كانا كبيرين: أراد بالكبيرين: أن يكونا يعبران عن أنفسهما سواء كانا صبيّين أو بالغين. (النهاية)
الاستثناء: أي بقوله: سوى العبد والأمة. (البناية) لأن لهما يدا إلخ: حتى إذا ادعى أنه حر الأصل كان
القول قوله، ولا يثبت لغيره يد على الحقيقة، حتى يعتبر لإطلاق الشهادة بالملك، ولا يمكن أن يعتبر
التصرف وهو الاستخدام مطلقاً للشهادة؛ لأنه لا يصلح دليلاً على الملك، فالحر يستخدم الحر، ويخدمه
طوعاً كما يستخدم العبد سيده. [الكفاية ٤٧٢/٦] فيدفع: أي ثبوت يدهما على أنفسهما.
أنه يحل له: وكذا روي عن أبي يوسف ومحمد رحمها، فجعلوا اليد دليلاً على الملك في الكل. [العناية ٤٧٢/٦]
ما بيناه: هو قوله: لأنه لهما يداً على أنفسهما يدفعان بها يد الغير عنهما بخلاف الثياب. [العناية ٤٧٢/٦]

٤١٩
باب منْ تُقبَلُ شهادتهُ من لا تقبل
باب مَنْ تُقْبَلُ شهادتهُ ومن لا تقبل
قال: ولا تقبل شهادةُ الأعمى، وقال زفر سلكه: وهو رواية عن أبي حنيفة بدله: تقبل
فيما يجري فيه التسامعُ؛ لأن الحاجةَ فيه إلى السماع، ولا خَلَلَ فيه، وقال أبويوسف
کالنسب والموت
والشافعي بحثًا: يجوز إذا كان بصيراً وقتٍ التحمُّل؛ لحصول العلم بالمعاينة، والأداء
يختص بالقول، ولسانُه غِيرُ مُوَف، والتعريفُ يحصل بالنسبة، كما في الشهادة على
الميت. ولنا: أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له، والمشهود عليه، ولا يميز
الأعمى إلا بالنغمة، وفيه شبهة يمكن التحرُّزُ عنها بجنس الشهودُ، والنسبة لتعريف
الغائب دون الحاضر، فصار كالحدود والقصاص،
باب من تقبل إلخ: لما فرغ عن بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع شرع في بیان من تسمع منه
الشهادة ومن لا تسمع، وقدم ذلك على هذا؛ لأنه محال الشهادة، والمحال شروط، والشروط مقدمة على
المشروط. [العناية ٤٧٣/٦] ولا تقبل: وقال مالك له: تقبل؛ لأن العمي لا يقدح في الولاية والعدالة،
باعتبار هما تجوز الشهادة، ولهذا قبلت رواية الأعمى. [الكفاية ٤٧٣/٦-٤٧٤]
ولا خلل فيه: لأنه في السماع كالبصير. (الكفاية) يجوز: أي فيما لا يحتاج إلى الإشارة كالديون والعقار. (الكفاية)
بصيراً: وأداها وهو أعمى. والتعريف: أي تعريف المشهود عليه. (البناية) يحصل بالنسبة: بأن يقول:
أشهد على فلان ابن فلان. (البناية) في الشهادة إلخ: إذا شهدا على الميت بأن لفلان عليه كذا من الدين،
فإنها تقبل بالاتفاق إذا ذكر نسبته. (العناية) يمكن التحرز إلخ: فإن بالشهود البصراء كثرة، وفيهم غنية
عن شهادة الأعمى، وفي هذا القول إشارة إلى الجواب عن الميت؛ فإن الاحتراز عنه بجنس الشهود غير
ممكن؛ لأن المدعي وإن استكثر من الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم، والنسبة مقام الإشارة عند موت
المشهود عليه. [العناية ٤٧٣/٦-٤٧٤] والنسبة: هذا جواب عن قوله: والتعريف يحصل بالنسبة. (البناية)
كالحدود والقصاص: يعني أن في الحدود والقصاص لا تقبل شهادته للشبهة فكذا هذا. [البناية ٣٧٧/١١]