النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠٠ كتاب الكفالة والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعاً. له أنه تصرفُ التزام فيستبد به الملتزمُ، وهذا يستقل کالنذر الكفالة وجه هذه الرواية عنه، ووجه التوقف ما ذكرناه في الفضولي في النكاح، ولهما أن فيه معنى التمليك، وهو تمليكُ المطالبة منه، فيقوم بهما جميعاً، والموجودُ شَطْرُه، فلا يتوقف يوسف على الإجازة على ما وراء المجلس. قال: إلا في مسألة واحدة، وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل المديون القدوري عني بما عليّ من الدين، فكفل به مع غيبة الغرماء جاز؛ لأن ذلك وصية في الحقيقة، الوارث والخلاف: بين أبي حنيفة ومحمد بحثًا وأبي يوسف عليه. (البناية) عنه: التي لم تشترط الإجازة فيها. (العناية) ما ذكرناه: وهو أن شطر العقد يتوقف على ما وراء المجلس عند أبي يوسف بدلفيه، والجامع عدم الضرر، وعندهما لا يتوقف شطر العقد على ما وراء المجلس، كما في البيع، حاصل الكلام من جعل الخلاف في التوقف جعله فرعاً للفضولي تزوج امرأة وليس عنها قابل يتوقف عند أبي يوسف بدله على إجازتها فيما وراء المجلس؛ لأنه لا ضرر في هذا التوقف على أحد. [البناية ١٥٢/١١] أن فيه: أي في عقد الكفالة. [العناية ٣١٤/٦] منه: الطالب أي من الكفيل. فيقوم: أي التمليك بهما، أي بالكفيل والطالب، ولا يتم بعد الإيجاب إلا بالقبول. شطره: أي شطر العقد لا كله، فإن كلام الواحد شطر العقد، والتمليك بالشطرين. فلا يتوقف [الشطر] إلخ: وهذا يقتضي أنه لو تم عقداً بقبول فضولي آخر توقف، وقد صرح بذلك عندهما، قالوا: إذا قبل عنه قابل توقف بالإجماع، وحينئذ قوله: في وضع المسألة لا تصح إلا بقبول المكفول له في المجلس غير صحيح بل الشرط أن يقبل في المجلس إن كان حاضراً، فتنفذ، أو يقبل عنه فضولي آخر إن كان غائباً، فتتوقف على إجازته أو رده. [فتح القدير ٣١٥/٦] إلا في مسألة إلخ: استثناء من قوله: إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد، أي تصح الكفالة بدون قبول المكفول له ههنا عندهما لكن هو جواب الاستحسان، وأما في جواب القياس فلا يجوز على قولهما في هذه المسألة أيضاً؛ لأن الطالب غير حاضر، فلا يتم الضمان إلا بقبوله، ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته، أو لغيرهم لم يصح؛ إذ ضمنوه فكذلك ههنا. [الكفاية ٣١٥/٦] لأن ذلك إلخ: أي يصير كأنه أوصى إليه بقضاء ديونهم، فيشترط قبول من أوصى إليه ليصير وصيا لا قبول غيره كذا قاله تاج الشريعة. [البناية ١٥٣/١١] في الحقيقة: أي فيه معنى الوصية، إذ لو كانت حقيقة الوصية لم يفترق الحال بين حال الصحة، والمرض في ذلك، وقد ذكر في "المبسوط" أن ذلك لا يصح منه في حال الصحة. [فتح القدير ٣١٥/٦] ٣٠١ كتاب الكفالة ولهذا تصح وإن لم يسمّ المكفولَ لهم، ولهذا قالوا: إنما تصح إذا كان له مال، أو يقال: إنه هذه الكفالة قائم مقام الطالب؛ لحاجته إليه تفريغاً لذهته، وفيه نفع الطالب، كما إذا حضر بنفسه، وإنما يصح بهذا اللفظ، ولا يشترط القبول؛ لأنه يراد به التحقيقُ دون المساومة ظاهراً في هذه الحالة، قبول المريض فصار كالأمر بالنكاح، ولو قال المريض ذلك لأجبني اختلف المشايخُ فيه. قال: وإذ مات الرجلُ وعليه ديون، ولم يترك شيئاً، فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة مد ظله. وقالا: تصح؛ لأنه كفل بدينٍ ثابت؛ لأنه وجب لحقِّ الطالب، ولهذا: أي ولأجل أن ذاك وصية. (البناية) لهم: وقد تقدم أن جهالة المكفول له تفسد الكفالة. (العناية) ولهذا: أي لأجل أنه وصية. قالوا: أي المشايخ إنما يتم ذلك إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال لا تؤخذ الورثة بديونه، ولو كان حقيقة الكفالة لأخذوا بها حيث تكلفوا. [فتح القدير ٣١٥/٦] أو يقال: أي في صحة قول المريض لوارثه: تكفل عني إلخ. (البناية) لحاجته إليه: أي إلى إقامة نفسه مقام الطالب. [البناية ١٥٣/١١] نفع الطالب: وهو وصول حقه إليه. (الكفاية) إذا حضر إلخ: أي فصار كما إذا حضر الطالب، وقال للوارث: تكفل عن أبيك لي. [الكفاية ٣١٦/٦] ولو قال إلخ: أي إذا قال المريض الأجنبي: تكفل عني بما علي من الدين، ففعل الأجنبي ذلك اختلف المشايخ، فمنهم من لم يصحح ذلك؛ لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه، لا في الحياة ولا بعد موته بدون الالتزام، فكان المريض والصحيح في حقه سواء، ولو قال الصحيح ذلك لأجنبي أو لوارثه لم يصح بدون قبول المكفول له، فكذا المريض. ومنهم من صححه؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه، والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع في تركته، فيصح هذا من المريض على أن يجعله قائماً مقام الطالب، لتضيق الحال عليه بمرض الموت، كما تقدم، ومثل هذا لا يوجد من الصحيح، فتر کناه على القياس، أو على أنه بطريق الوصية كما هو الوجه الآخر من الاستحسان، ولهذا جاز مع جهالة المكفول له، وجواز ذلك في المرض للضرورة لا يستلزم الجواز من الصحيح لعدمها. [العناية ٣١٦/٦-٣١٧] اختلف المشايخُ فيه: والأوجه هو الصحة، كذا في "فتح القدير". ولم يترك شيئاً: ولم يكن عنه كفيل. (العناية) عنه رجل: وارثاً كان أو أجنبياً. (العناية) بدين ثابت: صحيح؛ لأنه المفروض. (العناية) ٣٠٢ كتاب الكفالة ولم يوجد المسقطُ، ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة، ولو تبرع به إنسان يصح، وكذا بأداء الدین يبقى إذا كان به كفيل، أو مال. وله: أنه كفل بدين ساقط؛ لأنّ الدين هو الفعلُ حقيقةً، للدین وهذا يوصف بالوجوب، لكنه في الحکم مال؛ لأنه يئول إليه في المآل، وقد عجز بنفسه وبخَلِفِهِ، ففات عاقبة الاستيفاء، فيسقط ضرورةً، والتبرعُ لا يعتمد قيام الدين، الكفيل ولم يوجد المسقط: وهذا لأن الدين كان واجبا عليه في حياته فلا يسقط الا بالإِيفاء أو بالإِبراء أو بانفساخ سبب الوجوب وبالموت لم يتحقق شيء من ذلك فلهذا يؤاخذ به في الآخرة ولو تبرع إنسان بقضائه جاز التبرع عن الميت ولو برئ لما حل لصاحبه الأخذ من المتبرع ولو كان بالدين كفيل بقي على كفالته ولو سقط الدين بالموت لسقط عن الكفيل لأن سقوط الدين عن الأصيل يوجب براءة الكفيل. [الكفاية ٣١٧/٦] ولهذا: أي ولأجل ما ذكرنا من عدم المسقط. (البناية) أحكام الآخرة: أي في حق الإثم. (الكفاية) يصح: ولو برئ المفلس بالموت عن الدين لما حل لصاحبه الأخذ من المتبرع. (العناية) وكذا يبقى إلخ: أي لو كان بالدين كفيل بقي على كفالته، ولو سقط الدين بالموت لسقط عن الكفيل؛ لأن سقوط الدين عن الأصيل يوجب براءة الكفيل. [الكفاية ٣١٧/٦] أو مال: ويبقى هو على كفالته. [البناية ١٥٥/١١] بدين ساقط: لأن محل الدين قد فات، وقيام الدين من غير محل محال. (البناية) حقيقة: يعني أن المقصود والفائدة الحاصلة منه هو، فعل الأداء. (البناية) ولهذا: أي ولكون الدين هو الفعل حقيقة. [البناية ١٥٥/١١] يوصف بالوجوب: يقال: دين واجب، والوجوب صفة الأفعال دون الأعيان؛ إذ الوجوب عبارة عن اختصاص الفعل الذي يقتضي استحقاق الذم والإِثم على الإخلال به، وهذا إنما يتصور في الأفعال دون الأعيان؛ لأن الأعيان لا تدخل تحت قدرة العباد، فلا يتصور الإِخلال بتحصيلها منهم، ولا فعل ههنا يوصف بالوجوب سوى إيفاء المال أو تمليكه. [الكفاية ٣١٨/٦] في الحكم إلخ: دفع دخل مقدر، تقريره: أن المال أيضاً يوصف بالوجوب، يقال: على فلان ألف درهم ثمن المبيع، أو ضمان استهلاك، وحاصل الدفع: أن الدين في الحكم مال؛ لأن تحقق ذلك الفعل، أي الأداء في الخارج ليس إلا بتمليك طائفة من المال، فاتصاف المال بالوجوب؛ لأن الدين يؤول إلى المال في المآل، فكان وصفاً مجازياً. فيسقط [في الدنيا] ضرورة: لأن كل فعل يقتضي القدرة، والقدرة إنما تكون بنفسه أو بخلفه. (العناية) قيام الدين: أي في حق المكفول عنه بل يعتمد قيامه في حق الكفيل [الكفاية ٣١٨/٦] فإن من قال لفلان على ألف درهم، وأنا كفيل به صحت الكفالة، وعليه أداؤه، وإن لم يوجد الدين أصلاً، لأن بطلان الدين = ٣٠٣ کتاب الكفالة وإذا كان به كفيل، أو له مال فخَلَفَه أو الإفضاء إلى الأداء باق. قال: ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره، فقضاه الألف قبل أن يعطيه صاحبَ المال: فليس له أن يرجع فيها؛ لأنه تعلق به حقُّ القابض على احتمال قضائه الدين، فلا يجوز المطالبةُ ما بقي هذا الألف الکفیل مالألف الاحتمال کمن عجّل ز كاته، ودفعها إلى الساعي، ولأنه ملکه بالقبض على ما نذكر، الألف و ء قبل الحول بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة؛ لأنه تمحض أمانة في يده. وإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به؛ لأنه ملكه حين قبضه، أما إذا قضى الدين فظاهر، الألف الألف أنه يملك الألف = إنما هو في حق الميت لا المستحق؛ لأن الموت يخرج من قام به عن المحلية، وإذا كان باقياً في حق المستحق حل له أن يأخذ بدينه ما تبرع به الغير. [العناية ٣١٨/٦] وإذا كان به إلخ: جواب عن قولهما: وكذا يبقى إلخ. وبيانه: أن القدرة شرط الفعل، إما بنفس القادر أو بخلفه، وإذا كان به كفيل، أو له مال، فإن انتفى القادر فخلفه، وهو الوكيل، أو المال في حق بقاء الدين باق. أو الإفضاء إلى: أي الكفيل والمال إن لم يكونا خلفين، فالإفضاء إلى الأداء بوجودهما باق، بخلاف ما إذا عدما، ويجوز أن يكون في الكلام لف ونشر، وتقديره: فخلفه وهو الكفيل، أو الإفضاء، إلى ما يفضي إلى الأداء وهو المال باق، وعلى هذا يشترط في القدرة إما نفس القادر أو خلفه، أو ما يفضي إلى الأداء. [العناية ٣١٨/٦] قال: أي محمد سله في "الجامع الصغير". [البناية ١٥٧/١١] فقضاه إلخ: أي دفع المال على وجه القضاء بأن قال له: إني لا آمن أن يأخذ منك الطالب حقه فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه. [الكفاية ٣٢٠/٦] أن يرجع فيها: أي في الألف المدفوع. هذا الاحتمال: أي ما لم يبطل هذا الاحتمال بأداء الأصيل بنفسه حق الطالب ليس له أن يسترد؛ لأن الدفع إذا كان لغرض لا يجوز الاسترداد فيه ما دام باقياً، لئلا يكون سعياً في نقض ما أوجبه. [العناية ٣١٩/٦] عجل زكاته إلخ: تعلق به حق القابض على احتمال أن يتم الحول والنصاب كامل، فلم يجز استرداده شرعاً ما بقي هذا الاحتمال. [فتح القدير ٣٢٠/٦] زكاته: فإنه ليس له أن يستردها. (البناية) إلى الساعي: وهو المصدق الذي يتولى أخذ الزكاة. [البناية ١٥٨/١١] على ما نذكر: يريد ما ذكره بعد سطر في تعليل طيب الربح للكفيل لو عمل فيه فربح وهو قوله: لأنه ملكه حين قبضه إلخ. [فتح القدير ٣٢٠/٦-٣٢١] بخلاف ما: بأن قال المطلوب للكفيل: خذ هذا المال، وادفعه إلى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكاً للكفيل بل هو أمانة في يده، لكن لايكون للمطلوب أن يسترده من الكفيل. [الكفاية ٣٢٠/٦] لأنه ملكه: الألف والربح الحاصل من ملكه طيب له لامحالة. [العناية ٣٢٠/٦] ٣٠٤ كتاب الكفالة وكذا إذا قضى المطلوب بنفسه، وثبت له حقُّ الإسترداد؛ لأنه وجب له على المكفول بمجرد الكفالة يملكه الکفیل وُ و عنه مثل ما وجب للطالب عليه، إلا أنه أَخِّرَتِ المطالبة إلى وقتٍ الأداء، فنزل منزلة أداء الكفيل الدين المؤجل، ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوبَ قبل أدائه يصح، فكذا إذا قبضه يملكه، الألف عن الدين الكفيل للطالب إلا أن فيه نوعَ خبث نبيّه، فلا يعمل مع الملك فيما لا يتعين، وقد قررناه في البيوع. الخبث المطلوب: أي الأصيل أداه بنفسه. (البناية) لأنه وجب إلخ: توجيه كلامه: لأنه وجب للكفيل على المكفول عنه من الدین مثل ما وجب للطالب علی المکفول عنه لا علی الکفیل، وحينئذ لا منافاة بينه وبين ما تقدم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، لأن بالنسبة إلى الطالب ليس على الكفيل إلا المطالبة، وأما أن يكون للكفيل دين على المكفول عنه مثل دين الطالب، فلا ينافي ذلك، فيكون الواجب عند الكفالة، دينين وثلاث مطالبات، دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل ومطالبة فقط له على الكفيل بناء على أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ودين ومطالبة للكفيل على الأصيل إلا أن المطالبة متأخرة إلى وقت الأداء، فيكون دين الكفيل مؤجلاً، ولهذا ليس له أن يطالبه قبل الأداء، كما تقدم، فإن قيل: فما معنى قوله: فنزل منزلة الدين المؤجل وهو مؤجل. قلنا: معناه فنزل هذا الدين المؤجل منزلة دين مؤجل لم يكن بالكفالة، وفي ذلك إذا قبضه معجلا ملكه، فكذا ههنا. [العناية ٣٢٠/٦] إلا: استثناء من قوله: لأنه وجب له على إلخ. (البناية) المطالبة: أي مطالبة الكفيل الأصيل. (البناية) ولهذا: أي ولأجل تنزيله منزلة الدين المؤجل. [البناية ١٥٩/١١] يصح: فلا يرجع على الأصيل وإن أدى. إلا أن: لما كان يرد أن في هذا الربح الحاصل للكفيل بتصرف في المقبوض، وقد أدى الأصيل الدين نوع خبث، فينبغي أن يتصدق به؛ لأن حق المال الخبيث التصدق به، فقال: إلا أن فيه نوع خبث، أي على قول أبي حنيفة، نبينه، أي في مسألة الكفالة بالكر، وهو قوله: في تعليل قول أبي حنيفة، وله أن تمكن الخبث مع الملك إما لأنه بسبيل من الاسترداد إلخ. وأما إذا قضاه الكفيل فلا خبث فيه أصلاً في قولهم جميعاً، وإذا قبضه على وجه الرسالة فالربح لا يطيب له في قوله أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه من أصل خبيث في قول أبي يوسف يطيب؛ لأن الخراج بالضمان، وأصله المودع إذا تصرف في الوديعة ربح فيه فإنه على الاختلاف. فيما لا يتعين: وهو الألف التي قضاه إياها؛ لأن الدراهم لا تتعين. [فتح القدير ٣٢١/٦] في البيوع: في آخر فصل أحكام البيع الفاسد. [العناية ٣٢١/٦] ٣٠٥ كتاب الكفالة ولو كانت الكفالة بكُرِّ حنطة، فقبضها الكفيلُ، فباعها، وربح فيها فالربح له في الحكم؛ لما بينا أنه ملكه، قال: وأحبُّ إليّ أن يُرُدَّه على الذي قضاه الكرَّ، ولا يجب الربح عليه في الحكم، وهذا عند أبي حينفة بحالته في رواية "الجامع الصغير"، وقال أبويوسف ومحمد حما: هو له، ولا يردّ على الذي قضاه، وهو رواية عنه، وعنه: أنه يتصدق به. الربح «الإمام لهما: أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه، فيسلم له. وله: أنه تمكن الخبث مع الملك؛ الأصیل الربح إما لأنه بسبیل من الاسترداد بأن یقضیه بنفسه، أو لأنه رضي به على اعتبار قضاء الدینم الكِرّ الأصیل الكفيل، فإذا قضاه بنفسه لم يكن راضيا به، وهذا الخبث يعمل فيما يتعين، فيكون سبيله الربح كغير النقود الأصیل التصدق في رواية، ويردُّه عليه في رواية؛ لأن الخبت حقّه، وهذا اصح لكنه استحباب الرد من التصدق فقبضها: أي من الأصيل قبل أن يؤدى إلى الطالب. (العناية) عند أبي حنيفة: ولا شك أن ضمير قال لأبي حنيفة، فقوله: وهذا عند أبي حنيفة في رواية "الجامع الصغير" إنما ذكره ليمهد لنصب الخلاف بذكر قولهما حيث لم يصرح بفاعل قال. [فتح القدير ٣٢٢/٦] ولا يرده: ولا يتصدق به. [العناية ٣٢١/٦] وهو: أي قولهما رواية عن الإمام في كتاب البيوع من "الأصل". أنه يتصدق: وهو رواية كتاب الكفالة من "الأصل". (البناية) بيناه: إشارة إلى قوله: لأنه وجب له على المكفول عنه إلخ. [البناية ١٦٠/١١] الاسترداد: وإن كان كذلك كان الربح حاصلاً في ملك متردد بين أن يقر، وأن لا يقر، ومثل ذلك قاصر، فإذا كان قاصراً تمكن فيه شبهة الخبث. (العناية) لأنه رضي إلخ: الوجه أن يعطف بالواو، فإنهما وجهان، لا أن الوجه أحدهما. به: أي يكون المدفوع ملكاً للكفيل. [العناية ٣٢١/٦] الخبث: الذي يكون مع الملك. (البناية) لحقه: أي لحق الأصيل لا لحق الشرع. [فتح القدير ٣٢٢/٦] لكنه استحباب: لأنه لو كان الملك صحيحاً من كل وجه لا يؤمر بالتصدق والرد لا إيجاباً ولا استحباباً، ولو انعدم الملك أصلاً كان الربح خبيثاً، فإن كان صحيحاً من وجه، فاسداً من وجه أمرناه بالتصدق أو بالرد على المالك استحباباً لا إيجاباً توفيراً على الشبهين حظهما، فإذا رده إلى المالك إن كان فقيراً طاب، وإن كان غنياً ففيه روايتان، والأشبه أن يطيب له؛ لأنه إنما رد عليه باعتبار أنه حقه، وأما إذا أعطاه على وجه الرسالة، فتصرف فيه الو کیل وربح لم يطب له الربح عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا، وطاب عند أبي يوسف محافظه لما عرف. [الكفاية ٣٢٢/٦-٣٢٣] ٣٠٦ كتاب الكفالة لا جبر؛ لأن الحق له. قال: ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره، فأمره الأصيلُ أن يتعين عليه حريراً، ففعل: فالشراء للكفيل، والربحُ الذي ربحه البائعُ فهو عليه، ومعناه: الأمر ببيع العينة مثل: أن يستقرض من تاجر عشرة، فيأبى عليه، ويبيع منه ثوباً يساوي عشرة بخمسة عشر مثلاً؛ رغبةً في نيل الزيادة ليبيعه المستقرضُ بعشرة، ويتحمل عليه خمسة، سمي به؛ مستقرض الثوب لا جبر: واعلم أنه تكرر في هذه المسألة مقابلة الاستحباب بالحكم، فقال أولاً: أحب إليّ أن يرده، ٢ ولا يجب في الحكم، أي في القضاء، وثانياً: أنه استحباب لا جبر، يعني لا يجبره الحاكم على ذلك، فإذا كان المراد بالاستحباب ما يقابل جبر القاضي يكون المعنى لا يجبره القاضي، ولكن يفعله هو، ولا يلزم من عدم جبر القاضى عدم الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى، وهو مستحب في القضاء، غير مجبور عليه. (فتح القدير) الحق له: لأن الملك للكفيل. [فتح القدير ٣٢٢/٦] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) فأمره الأصيل إلخ: أي أمره أن يشتري له حريراً بطريق العينة، وهو أن يشتري له حريراً بثمن هو أكثر من قيمته ليبيعه بأقل من ذلك الثمن لغير البائع، ثم يشتريه البائع من ذلك الغير بالأقل الذي اشتراه به ويدفع ذلك الأقل إلى بائعه، فيدفعه بائعه إلى المشتري المديون، فيسلم الثوب للبائع كما كان، ويستفيد الزيادة على ذلك الأقل. وإنما وسط الثاني تحرزاً عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وأما تفسيره بأن يستقرض إلخ، فلا يصح هنا؛ إذ ليس المراد من قوله: تعين علي حريراً، اذهب فاستقرض، فإن لم يرض المسؤول أن يقرضك فاشتر منه الحرير بأكثر من قيمته بل المقصود اذهب فاشتر على هذا الوجه. [فتح القدير ٣٢٣/٦] فهو عليه: على الكفيل لا على الأصيل. (العناية) ومعناه: أي معنى قوله: أن يتعين عليه حريراً. (البناية) الأمر [يعني أمره أن يشتري حريراً بطريق العينة (البناية ١٦٢/١١)] ببيع العينة: أي يعامل إنساناً بطريق العينة [العناية ٣٢٣/٦] أي النسيئة والعينة السلف، ويقال: باعه بعينة، أي نسيئة كذا في"المغرب"، أي معنى قوله: يتعين عليه حريراً اشتر لي حريراً بعينة، ثم بعه بالنقد بأقل منه، واقض ديني. [الكفاية ٣٢٣/٦] مثل أن يستقرض إلخ: هذه صورة بيع العينة، فيقول له: أبيعك هذا الثوب، وقيمته عشرة باثنى عشر، لتبيعه في السوق بعشرة، فيحصل لي ربح درهمين. [الكفاية ٣٢٣/٦] فيأبى: أي فيمتنع التاجر من أن يقرضه عشرة. (البناية) رغبة في إلخ: يعني طمعاً في الفضل الذي لا يناله المقرض بالقرض. [البناية ١٦٢/١١] سمي به: أي سمي هذا البيع ببيع العينة. [البناية ١٦٥/١١] ٣٠٧ كتاب الكفالة لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين، وهو مكروه؛ لما فيه من الإعراض عن مَبَرّة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل، ثم قيل: هذا ضمان؛ لما يخسر المشتري نظراً إلى قوله: الكفيل للبخل المذموم "علي"، وهو فاسد، وليس بتو کیل، وقيل: هو تو کیل فاسد؛ لأن الحرير غيرُ منعین، وكذا الثمن غير معلوم لجهالة ما زاد على الدين، وكيفما كان فالشراء للمشتري، وهو الكفيل، والربح - أي: الزيادة - عليه؛ لأنه العاقد. وهو [بيع العينة] مكروه إلخ: اخترعه أكلة الربوا [الكفاية ٣٢٣/٦] وكأن الكره حصل من المجموع فإن الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك، وإلا لكانت المرابحة مكروهة. [العناية ٣٢٣/٦] لما فيه إلخ: وقال أبويوسف: لا يكره هذا البيع؛ لأنه فعله كثير من الصحابة، وحمدوا على ذلك، ولم يعدوه من الربا. وقال محمد مدثر: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربوا، وقد ذمهم رسول الله (3 3، فقال: إذا تبايعتم بالعين، واتبعتم أذناب البقر ذللتم، وظهر عليكم عدوكم. [فتح القدير ٣٢٤/٦] هذا [أي قوله: أن يتعين عليه [البناية ١٦٥/١١] ضمان إلخ: ومعنى الضمان هنا أن يقول المديون للضامن: اشتر لي ثوباً لتبيعه في السوق، فتقضي بثمنه الدين، فإن أمكنك أن تبيع الثوب بمثل ما ابتعته فبها ونعمت، وإن لم يكن لك إلا بالخسران فذلك علي. [الكفاية ٣٢٣/٦] علىّ: فإنه كلمة ضمان. (العناية) وهو فاسد: لأن الكفالة والضمان إنما يصح بما هو مضمون على الأصيل، والخسران ليس بمضمون على أحد، فلا يصح ضمانه، كرجل قال لآخر: بع متاعك في هذا السوق على أن كل وضيعة وخسران يصيبك فأنا ضامن به لك. [العناية ٣٢٣/٦] وليس بتوكيل: لأنه لم يقل: تعين لي بل قال تعين علي وهي ليست بكلمة وكالة. [البناية ١٦٥/١١] توكيل: لأنه أخرج الكلام مخرج الوكالة. [الكفاية ٣٢٣/٦-٣٢٤] توكيل فاسد: نظراً إلى قوله: تعين يعني اشتره لي حريراً بعينة ثم بعه بالنقد بأقل منه، واقض ديني. (العناية) غير متعين: إذ الحرير أجناس مختلفة. (البناية) غير معلوم: فإن قيل: الدين معلوم، والمأمور به هو مقداره، فكيف يكون الثمن مجهولاً، أجاب بقوله: لجهالة ما زاد على الدين، فإنه داخل في الثمن. [العناية ٣٢٤/٦] وكيفما كان: أي سواء كان قوله: تعين علي وكالة أو كفالة فاسدة. [البناية ١٦٦/١١] للمشتري: لفساد الكفالة والوكالة. ٣٠٨ كتاب الكفالة قال: ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه، أو بما قضى له عليه، فغاب المكفول عنه، من الحق وجب فأقام المدّعي البيئةَ على الكفيل، بأن له على المكفول عنه ألفَ درهم لم تقبل بينته؛ لأن المكفول به مال مقضي به، وهذا في لفظة القضاء ظاهر، وكذا في الأخرى؛ لأن معنى "ذاب" تقرر، وهو بالقضاء، أو مال يقضى به، وهذا ماض أريد به المستأنف، بعد الكفالة التقرر كقوله: أطال الله بقاءك، والدعوى مطلقة عن ذلك، فلا تصح. ومن أقام البيئةَ أن له على فلان كذا، وأن هذا كفيل عنه بأمره فإنه يقضي به على الكفيل، وعلى بهذا المال المكفول عنه، وإن كانت الكفالة بغير أمره يقضى على الكفيل خاصة، وإنما الغائب تُقْبَلُ؛ لأن المكفول به مال مطلق بخلاف ما تقدم، في هذه المسألة قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) مقضي به: أي وقع القضاء به قبل الكفالة. في لفظة القضاء: قوله: أو بما قضى له عليه. (البناية) في الأخرى: أي قوله: ما ذاب له عليه. (البناية) وهذا: أي قوله: ذاب أو قضى ماض. [البناية ١٦٧/١١] أريد به إلخ: وهذا لأنه جعل الذوب شرطاً، والشرط لابد من كونه مستقبلاً على خطر الوجود، فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون كفيلاً. [فتح القدير ٣٢٤/٦-٣٢٥] والدعوى: أي دعوى المدعي على الكفيل غير متعرض، بأن وجوب المال له على المكفول عنه بعد الكفالة أو قبلها. عن ذلك: غير مطابق لدعواه لإطلاقها، وتقييد المكفول به حتى قيل: إن ادعى على الكفيل أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة بألف درهم، وأقام على ذلك بينة لوجود المطابقة. [العناية ٣٢٥/٦] وإنما تقبل: أي إقامة البينة من المدعي حتى يقضى بالمال على الكفيل. [البناية ١٦٧/١١] مال مطلق: أي عن التوصيف لكونه مقضيا به، أو يقضي به، فكانت الدعوى مطابقة للمدعي به، فصحت وقبلت البينة لابتنائها على دعوى صحيحة. [العناية ٣٢٦/٦] بخلاف: فإن الدعوى هنالك مطلقة، والمكفول به مقيد، فلا تصح. ما تقدم: وهو ما إذا كفل عن رجل بما ذاب له، أو بما قضى له. [الكفاية ٣٢٦/٦] ٣٠٩ كتاب الكفالة وإنما يختلف بالأمر وعدمه؛ لأنهما يتغايران؛ لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداءً ومعاوضة انتهاءً، وبغير أمر تبرع ابتداءً وانتهاءً، فيدعواه أحدهما لا يقضي له بالآخر، وإذا قضى کفالتین بها بالأمر ثبت أمرُه، وهو يتضمن الإقرار بالمال، فيصير مقضيّاً عليه، والكفالة بغير أمره الأصيل الغائب لا تمسّ جانبه؛ لأنه تعتمد صحتها قیام الدین في زعم الکفیل، فلا یتعدی إلیه، وفي الدين الأصيل الغائب الكفالة بأمره يرجع الكفيلُ بما أدى على الآمر، وقال زفر بطله: لا يرجع؛ لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه، فلا يظلم غيرَه، ونحن نقول: صار مكذّباً شرعاً، فبطل ما زعمه. وإنما يختلف: أي القضاء بالأمر وعدمه حتى يقع القضاء عليهما في الأمر، فيرجع الكفيل، ولو حضر الغائب لا يحتاج إلى إقامة البينة عليه بالمال؛ لأنه قد قضى عليه به، وعلى الكفيل وحده إذا لم يكن أمر، فلا يرجع لأنهما إلخ. [فتح القدير ٣٢٦/٦] بالأمر وعدمه: أي الفرق بين الكفالة بأمر والكفالة بغير أمر مع أن القضاء على الغائب لا يجوز، فكان الواجب عدم التفرقة في أن لا يكون الكفيل خصماً عن الأصيل بين أن يكون بأمر وبين أن يكون بغيره. [العناية ٣٢٦/٦] لأنهما: أي الكفالة بأمره، والكفالة بغير أمره. [البناية ١٦٨/١١] وبغير أمر إلخ: إذ لا رجوع فيه. (الكفاية) بالآخر: لأن الحاكم إنما يقضي بالسبب الذي يدعيه المدعي، ألا ترى أنه لو ادعى الملك بالشراء لا يجوز له القضاء بالهبة وإن كان حكمهما واحداً، وهو الملك. (العناية) ثبت أمره: أي أمر الأصيل، وهو الأمر بالكفالة بحجة كاملة، والأمر بالكفالة يتضمن الإقرار بالمال؛ لأنه لا يأمر الكفيل بأن يؤدى عنه إلا إذا كان مقراً بالمال. [البناية ١٦٨/١١] لأنه تعتمد إلخ: حتى لو قال: لفلان على فلان ألف درهم، وأنا به كفيل وجب المال عليه وإن لم يجب على الأصيل شيء. [العناية ٣٢٦/٦] في زعم: لأن المرء يؤاخذ بزعمه. (البناية) فلا يتعدى إليه: أي إلى المكفول عنه؛ لأنها لم تكن بأمره فلم تمس جانبه. [البناية ١٦٨/١١] يرجع إلخ: ولو ثبتت الكفالة بالأمر عياناً رجع الكفيل بما أدى على الأصيل، فكذا إذا ثبتت بالبينة. [العناية ٣٢٧/٦] لا يرجع: أي الكفيل على الأصيل. [البناية ١٦٩/١١] صار [ لقيام البينة] مكذباً إلخ: هذا كمن اشترى شيئاً وأقر أن البائع باع ملك نفسه، ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة لا يبطل حقه في الرجوع على البائع بالثمن؛ لأنه صار مكذباً شرعاً، والفرق لمحمد بدله بين هذا وبين ما إذا اشترى عبداً، ثم باعه ورد عليه بعيب بالبينة بعد ما أنكر العيب، = ٣١٠ كتاب الكفالة قال: ومن باع داراً، وكفل رجل عنه بالدَّرَك: فهو تسليم؛ لأن الكفالة لو كانت ء مشروطة في البيع فتمامه بقبوله، ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته، وإن فلا يجوز في المجلس لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها إحكامُ البيع، وترغيبُ المشتري فيه؛ إذ لا يرغب فيه الكفالة دون الكفالة، فنزل منزلة الإقرار بملك البائع. قال: ولو شهد وختم، ولم يكفل: عقد الكفالة لم يكن تسليماً، وهو على دعواه؛ لأن الشهادة لا تكون مشروطةً في البيع، لعدم الملائمة = وأراد أن يرده على بائعه لم یکن له ذلك مع أن القاضي لما قضی علیه بالرد بالعيب فقد كذبه في زعمه وهو أن قوله: لا عيب فيه نفي العيب في الحال والماضي، والقاضي إنما كذبه في قيام العيب عند البيع الثاني دون الأول، لأن قيام العيب عند البيع الأول ليس بشرط للرد على الثاني. [الكفاية ٣٢٨/٦] شرعاً: لأن القاضي لما قضى عليه فقد أكذبه فيما زعمه. (البناية) قال: أي محمد بعدالله في "الجامع الصغير". [البناية ١٦٩/١١] بالدرك: قد بينا أن ضمان الدرك هو قبول الثمن عند استحقاق المبيع. (فتح القدير) فهو تسليم: أي تصديق من الكفيل بأن الدار ملك البائع، فلو ادعى الدار بعد ذلك لنفسه على المشتري لا تسمع دعواه. (العناية) مشروطة: بأن باع بشرط أن يكفل له. [فتح القدير ٣٢٨/٦] فتمامه بقبوله: وهو شرط ملائم للعقد؛ إذ الدرك يثبت بلا شرط كفالة والشرط يزيده. [العناية ٣٢٨/٦] يسعى إلخ: وهو باطل، ولهذا لو كان الكفيل شفيعاً بطلت شفعته، والمراد بالنقض ما يكون بغير رضا الخصم، والإقالة ليست كذلك فهى فسخ لا نقض. (العناية) إذ لا يرغب إلخ: أي يحتمل أن لا يرغب مخافة الاستحقاق، فتكفل تسكيناً لقلبه فصار كأنه قال: اشتر هذه الدار ولا تبال، فإنها ملك البائع، فإن أدركك درك فأنا ضامن. [العناية ٣٢٨/٦] منزلة الإقرار: لأنه يؤول إليه في المعنى. [البناية ١٧٠/١١] بملك البائع: وبعد الإقرار لا يسمع الدعوى. ولو شهد: أي كتب شهادته في صك الشراء، وختم على ذلك الصك، ثم ادعى الشاهد بعد ذلك أن الدار له يسمع دعواه، ولا يكون كتابة الشهادة على الصك وختمه تسليماً وإقراراً بأن المبيع ملك البائع. وختم: إشارة إلى عرف زمانهم فإن الرجل إذا كتب شهادته في صك الشراء يختم في آخره، حتى يكون ذلك علامة الكتابة، وصيانة عن التغيير والتبديل، ولم يبق ذلك العرف في زماننا، والحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أم لا. [الكفاية ٣٢٨/٦-٣٢٩] لم يكن تسليماً: وتقبل شهادته لغيره أيضاً. [العناية ٣٢٩/٦] ٣١١ كتاب الكفالة ولا هي ياقراراً بالملك؛ لأن البيعَ مرةً يوجد من المالك وتارةً من غيره، ولعله كَتَبَ الشهادة ليحفظ الحادثة، بخلاف ما تقدم، قالوا: إذا كتب في الصَّكِّ باع وهو يملكه، أو بيعاً باتاً نافذاً وهو كتب شهد بذلك فهو تسليم، إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين. الشاهد فصل في الضمان قال: ومن باع لرجل ثوباً، وضمن له الثمنَ، أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال: فالضمان باطل؛ لأن الكفالة التزامُ المطالبة، وهي إليهما، فيصير كلَّ واحد منهما البائع والمضارب ضامناً لنفسه، ولأن المال أمانة في أيديهما، والضمان تغييرٌ لحكم الشرع، ولیس للعبد ذلك وهو لايجوز . بخلاف ما تقدم: من ضمان الدرك؛ فإنه إقرار بالملك. (البناية) قالوا إلخ: أي قال مشايخنا هدثر: الجواب المذكور في كتابة الشهادة محمول على ما إذا كتب شهد فلان البيع، والشراء، أو كتب جرى البيع بمشهدي، أو كتب أقرا بالبيع والشراء عندى، أما إذا كتب في الشهادة ما يوجب صحة البيع ونفاذه، بأن كان في صك البيع، انتهى. (الكفاية) أو بيعاً باتاً: بات منقطع ومنه بيع بات. فهو تسليم: فلا تصح دعواه بعد ذلك. [الكفاية ٣٢٩/٦] على إقرار إلخ: فإنه ليس بتسليم. [البناية ١٧١/١١] الضمان: الضمان هو الكفالة لكن لما كانت هذه المسائل مسائل"الجامع الصغير" وذكرت فيها بلفظ الضمان، أوردها مترجمة بذلك. (فتح القدير) قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". [البناية ١٧١/١١] لرجل: أي لأجل رجل، اللام في لرجل لام الملك، أي باع ثوباً هو لرجل بطريق الوكالة عنه في بيعه، وضمن الوكيل له، أي للرجل المالك الثمن، أو مضارب إلخ. [فتح القدير ٣٢٩/٦] ضمن: لرب المال بعد بيع شيء من المتاع. وهي إليهما: أي إلى الوكيل والمضارب؛ لأن حق القبض للوكيل بجهة الأصالة في البيع بناء على ما هو الأصل أن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل حتى لو حلف المشتري ما للموكل عليه شيء كان باراً في يمينه، ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان حانثاً، وكذا المضارب. (العناية) ضامناً لنفسه: ولا يتوهم التصحيح باختلاف الجهة، فإنه أمر اعتباري لا يظهر عند الخصومة. [العناية ٣٢٩/٦] أمانة: والأمين لا يكون ضميناً. (البناية) في أيديهما: أي في يد الوكيل والمضارب. [البناية ١٧٢/١١] ٣١٢ كتاب الكفالة فيردّ عليه كاشتراطه على المُودَع والمستعير. وكذا رجلان باعا عبداً صفقةً واحدة، الضامن وضمن أحدُهما لصاحبه حصته من الثمن؛ لأنه لو صح الضمانُ مع الشركة يصير ضامناً لنفسه، ولو صح في نصيب صاحبه خاصةٍ يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه، مفرزا ولا يجوز ذلك، بخلاف ما إذا باعا بصفقتين؛ لأنه لا شركة، ألا ترى أن للمشتري أن عبدا يقبل نصيب أحدهما، ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل. قال: ومن ضمن عن آخر خراجه، ونوائبه، وقسمته فهو جائز، على المودَع والمستعير: فإنه لا ضمان عليهما شرعاً، فاشتراطه يكون تغييراً للمشروع، فلا يجوز. (البناية) وكذا: أي وكذا لا يصح الضمان. (البناية) لو صح الضمان: بحصته من الثمن شائعاً. (العناية) مع الشركة: لأن ما من جزء من الثمن إلا وهو مشترك بينهما. (البناية) ضامناً لنفسه: وقد تقدم فساده. [العناية ٣٣٠/٦] يؤدى إلخ: في "الفوائد الظهيرية": لا معنى للقول بأن فيه قسمة الدين قبل القبض لانعقاد الإجماع على أن أحدهما لو اشترى بنصيبه يجوز، وليس فيه معنى قسمة الدين، فكذا إذا ضمن أحدهما بنصيب شريكه. ويجاب عنه بأنه إنما لم يلزم القسمة فيه؛ لأن ما اشترى نصيبه وقع على الشركة، ولهذا كان للآخر أن يشاركه. إلى قسمة الدين: حيث امتاز نصيب أحدهما. [البناية ١٧٢/١١] ولا يجوز ذلك: لأن القسمة إفراز، وذلك إما أن يكون حساً، أو بوصف مميز، وكلاهما فيما في الذمة من الدين غير متصور. [العناية ٣٣٠/٦] إذا باعا بصفقتين: بأن باع كل واحد منهما نصفه بعقد على حدة، ثم ضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن صح الضمان؛ لأن الصفقة إذا تعددت فما وجب لكل واحد منهما بعقده يكون له خاصة بلا شركة. [الكفاية ٣٣١/٦] وقسمته: فقد ذكر عن أبي بكر بن سعيد أنه قال: وقع هذا الحرف غلطاً؛ لأن القسمة مصدر، والمصدر فعل، وهذا الفعل غير مضمون. وأجيب بأن القسمة قد تجيء بمعنى النصيب، قال الله تعالى: ﴿وَنَّْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾، والمراد النصيب. وكان الفقيه أبو جعفر الهندواني يقول: معناها أن أحد الشريكين إذا طلب القسمة من صاحبه، وامتنع الآخر عن ذلك فضمن إنسان ليقوم مقامه في القسمة جاز ذلك؛ لأن القسمة واجبة عليه. [العناية ٣٣٢/٦] ٣١٣ كتاب الكفالة أما الخراجُ فقد ذكرناه، وهو يخالف الزكاة؛ لأنها مجردُ فعل، ولهذا لا تؤدى بعد موته من تر کته إلا بوصية، وأما النوائب: فإن أريد بها ما یکون بحقٍّ، ککري النھر المشترك، وأجرة الحارس، والموظف لتجهيز الجيش، وفداء الأسارى وغيرها للمحلة وُ جازت الكفالة بها على الاتفاق، فقد ذكرناه: قبل هذه الفصل [فتح القدير ٣٢٢/٦] وهو قوله: والرهن والكفالة جائزان في الخراج؛ لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء. ثم قيل: المراد من الخراج الذي تصح الكفالة عنه الخراج الموظف، وهو الذي يجب في الذمة بأن يوظف الإمام كل سنة على مال على ما يراه الإمام لا المقاسمة، وهي التي يقسم الإمام ما يخرج من الأرض، فإنها غير واجبة في الذمة، فلم يكن في معنى الدين. [الكفاية ٣٣١/٦] لأنها مجرد فعل: فإن الواجب في الزكاة فعل، وهو عبادة، أي تمليك المال من غير أن يكون بدلاً عن شيء، والمال محل لإقامة هذا الواجب، والمال غير مضمون على من عليه الزكاة، فإنه لو هلك لا يضمن شيئاً، والكفالة لا تصح بالعبادة، ولا بالأعيان الغير المضمونة، وليست الزكاة ديناً؛ لأن الدين الثابت في الذمة اسم لمال وجب في الذمة بكونه بدلاً عن مال أتلفه، أو قرض اقترضه، أو بيع عقد بيعه، أو منفعة عقد عليها من بضع امرأة، وهو المهر، أو استئجار عين، والزكاة ليست كذلك، بخلاف الخراج؛ لأنه يجب حقاً للمقاتلة بدلاً عن الذات عن حريم الدين، والمحاماة عن بيضة الإسلام، فكان بمنزلة الأجرة، والكفالة بالأجرة صحيحة، فكذلك بالخراج. ولهذا: أي لأجل كون الزكاة مجرد فعل. (البناية) بعد موته: أي بعد موت من عليه الزكاة. [البناية ١٧٤/١١] ككري النهر المشترك [الكري الحفر]: نحو أن يقضي القاضي بكري نهر مشترك بينه وبين غيره شركة خاصة، فأبى واحد منهم من الكري، وأنفق شريكه بأمر القاضي يصير حصة الآبي ديناً في ذمته، فتصح الكفالة بها؛ لأنه كفل بما هو مضمون على الأصيل. وكذا أجرة الحارس بين قوم مضمونة يصح الضمان بها، وكذا ما وظف الإمام على الناس عند الحاجة إلى تجهيز الجيش لقتال المشركين، وقد خلا بيت المال عن المال، أو يحتاج إلى فداء أسارى المسلمين، فوظف على الناس مالا لأجل ذلك، فهو واجب مضمون تصح الكفالة به. [الكفاية ٣٣٣/٦] والموظف: أي المقرر من جهة الإمام. [البناية ١٧٤/١١] فداء الأسارى: وهو تخليصهم من الأسر من أيدي الكفرة. (البناية) جازت الكفالة: لأنها واجبة على كل مسلم موسر بإيجاب طاعة ولي الأمر فيما فيه مصلحة المسلمين. [فتح القدير ٣٣٢/٦] ٣١٤ كتاب الكفالة وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات في زماننا: ففيه اختلاف المشايخ ه، وممن يميل بل هو ظلم إلى الصحة الإمام علي البزدوي، وأما القسمة: فقد قيل: هي النوائب بعينها، أو حصة منها، والرواية بـ "أو"، وقيل: هي النائبة الموظفة الراتبة، والمراد بالنوائب: ما ينوبه غير راتب، والحكم ما بيناه. ومن قال لآخر: لك عليّ مائة إلى شهر، وقال المقر له: هي حالة، فالقول قول المدعي، ومن قال: ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر، وقال المقر له: هي حالة، فالقول قول الضامن، ووجه الفرق: أن المُقِرَّ أقرَّ بالدين، مع الیمین كالجبايات: الموظفة على الناس في زماننا ببلاد فارس على الخياط والصباغ، وغيرهم للسلطان في كل يوم، أو شهر، أو ثلاثة أشهر، فإنها ظلم. [فتح القدير ٣٣٢/٦] في زماننا: وهي التي تأخذها الظلمة في زماننا ظلماً. (العناية) اختلاف المشايخ: قال بعضهم: لا يصح الضمان بها؛ لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل شرعاً، ولا شيء عليه ههنا شرعاً. (العناية) إلى الصحة إلخ: لأنها ديون في حكم توجه المطالبة بها، والعبرة في الكفالة للمطالبة؛ لأنها شرعت لالتزامها، ولهذا قلنا: إن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والعدالة كان مأجوراً، وإن كان من جهة الذي يأخذ باطلاً. [العناية ٣٣٢/٦] إلى الصحة: أي صحة الكفالة بها. (البناية) الإمام علي البزدوي: وهو فخر الإسلام علي بن محمد بن الحسن بن عبد الكريم النسفي. [البناية ١٧٤/١١-١٧٥] بعينها: فحينئذ تكون الرواية بالواو. [الكفاية ٣٣٣/٦] أو حصة منها: يعني إذا قسم الإِمام ما ينوب العامة نحو مؤنة كري الأنهار المشتركة، فأصاب واحداً شيء من ذلك، فيجب أداؤه، فكفل به رجل صحت الكفالة بالإجماع. [العناية ٣٣٢/٦] والرواية بـ"أو": إشارة إلى أن الرواية على تقدير أن تكون القسمة حصة من النوائب، وأما إذا كانت هي النائبة بعينها فهو محل الواو لما مر. (العناية) وقيل: وقيل: أراد بالقسمة أجرة الكيال الذي يقسم الغلة إذا كان الخراج مقاسمة. (الكفاية) النائبة: هى المقاطعات الديوانية في كل شهر، أو ثلاثة أشهر. (الكفاية) غير راتب: بل يلحقه أحياناً. (الكفاية) ما بيناه: وهو جواز الكفالة فيما إذا كانت بحق بالاتفاق، ولو كانت بغير حق ففي صحة الكفالة بها اختلاف المشايخ. [الكفاية ٣٣٣/٦-٣٣٤] قول المدعي: أي المقر مع اليمين. ٣١٥ كتاب الكفالة ثم ادعى حقاً لنفسهِ، وهو تأخير المطالبة إلى أجل، وفي الكفالة ما أقر بالدين؛ لأنه لا دَيْنَ والآخر ینکره عليه في الصحيح، إنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر، ولأن الأجل في الديون عارض، بیان فرق آخر على الكفيل حتى لا يثبت إلا بشرط، فكان القول قول من أنكر الشرط، كما في الخيار، أما الأجل مع الیمین في الكفالة فنوع منها، حتى يثبت من غير شرط، بأن سيكان مؤجلاً على الأصيل، والشافعي بحاله ألحق الثاني بالأول، وأبويوسف بحلته فيما يروى عنه ألحق الأول بالثاني، ثم ادعى حقاً إلخ: فكان ثمة إقرار على نفسه، ودعوى على غيره، والأول مقبول، والثاني يحتاج إلى برهان، فإذا عجز عنه كان القول للمنكر فللخصم أن يقول: أقر بالمطالبة مدعياً حقاً لنفسه وهو تأخيرها إلى أجل، فكان ثمة إقرار على نفسه، إلى آخر ما ذكرتم، فلا يتم الفرق. والجواب أن المصنف ذكر الفرق الأول اقناعياً جدلياً لدفع الخصم في المجلس، وذكر الثاني لمن له زيادة استبصار. [العناية ٣٣٤/٦] في الصحيح: احترازاً عن القول الآخر بأنه يجب للطالب على الكفيل دين أيضا. [الكفاية ٣٣٤/٦] إنما أقر إلخ: والمكفول له يدعي حق المطالبة لنفسه في الحال، والضامن ينكر ذلك القول، فالقول للمنكر. [البناية ١٧٦/١١] إلا بشرط: فإن ثمن البياعات والمهور، وقيم المتلفات حالة لا يثبت الأجل فيها إلا بالشرط. (العناية) كما في الخيار: إذا ادعى أحد المتعاقدين خيار الشرط، وينكره الآخر فالقول لمنكر الشرط مع اليمين. [البناية ١٧٧/١١] فنوع منها: أي منوع له كالناطق المنوع لبعض الحيوان، فكان إقراره بنوع منهما، فلا يحكم بغيره، فكان القول قوله. [العناية ٣٣٤/٦] والشافعي به إلخ: هكذا وقع في عامة النسخ، وهذا ليس بصحيح بل الصحيح عكسه، وهو أن يقال: والشافعي ألحق الأول بالثاني، وأبويوسف فيما يروى عنه ألحق الثاني بالأول؛ وذلك لأن عند الشافعي بدلته القول قول المقر في الفصلين جميعاً، فكان الإقرار بالدين، وهو المذكور أولاً في الرواية ملحقاً بالثاني، وهو الإقرار بالكفالة، وذلك إنما يستفاد فيما قلنا. ومذهب أبي يوسف فيما يروى عنه على عكسه، وحجة الشافعي له أن الدين نوعان حال ومؤجل، فإذا أقر بالمؤجل، فقد أقر بأحد نوعي الدين فالقول قوله، وحجة أبي يوسف بحثه أنهما تصادقا على وجوب المال، ثم ادعى أحدهما الأجل على صاحبه، فلا يصدق فيه إلا بحجة، ألا ترى أنه لو أقر بالكفالة على أنه بالخيار جاز إقراره بالكفالة، ودعواه الخيار لما قلنا، فكذا دعوى الأجل. [الكفاية ٣٣٤/٦-٣٣٥] ٣١٦ كتاب الكفالة والفرق قد أوضحناه. قال: ومن اشترى جارية، فكفل له رجل بالدرك، فاستحقت: لم يأخذ الكفيل، حتى يقضي له بالثمن على البائع؛ لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض وهو الصحيح البيع على ظاهر الرواية ما لم يَقْضِ له بالثمن على البائع، فلم يجب له على الأصل ردُّ الثمن، فلا يجب على الكفيل، بخلاف القضاء بالحرية؛ لأن البيع ببطل بها لعدم المحلية، بالحرية فيرجع على البائع والكفيل. وعن أبي يوسف ملكه: أنه يبطل البيعُ بالاستحقاق، رواية الأمالي فعلى قياس قوله يرجع بمجرد الاستحقاق، وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل. الاستحقاق على الكِفيل ومن اشترى عبداً، فضمن له رجل بالعهدة: فالضمان باطل؛ بالاتفاق أوضحناه: عند قوله: ووجه الفرق إلخ. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) بالدرك: هو الرجوع بالثمن على البائع عند الاستحقاق. لم يأخذ الكفيل: لأن احتمال إجازة المستحق للبيع القائم ثابت، فما بقي هذا الاحتمال يبقى الملك، بخلاف ما إذا قضى على البائع برد الثمن لارتفاعه حينئذ. [فتح القدير ٣٣٥/٦] بمجرد الاستحقاق: أي القضاء بالاستحقاق. (البناية) لا ينتقض: لأن احتمال إجازة المستحق البيع ثابت. [البناية ١٧٨/١١] لا ينتقض البيع إلخ: فلو كان الثمن عبداً، فأعتقه بائع الجارية بعد حكم القاضي للمستحق نفذ إعتاقه. [العناية ٣٣٥/٦] على ظاهر الرواية: لأن الاستحقاق لا ينفي ابتداء البيع، فأولى أن لا ينفي البقاء. [الكفاية ٣٣٥/٦] بالحرية: حيث ينتقض البيع بمجرد القضاء بها. (البناية) يبطل البيع إلخ: فيأخذ الكفيل قبل أن يقضي على البائع بالثمن، لأن الضمان توجه على البائع، ووجب للمشترى مطالبته، فكذلك على الكفيل. بالاستحقاق: قبل أن يقضي على البائع بالثمن. [البناية ١٧٨/١١] في ترتيب الأصل: أي في ترتيب محمد ماله، فإنه افتتح كتاب "الزيادات" بباب المأذون مخالفاً لترتيب سائر الكتب تبركاً بما أملى به أبويوسف، فإن محمداً أخذ ما أملى وبين أبويوسف باباً، وجعله أصلاً، وزاد عليه من عنده ما يتم به تلك الأبواب، فكان أصل الكتاب من تصنيف أبي يوسف، وزياداته من تصنيف محمد بله، ولذلك سماه كتاب الزيادات، وكان ابتداء إملاء أبي يوسف ملكه في هذا الكتاب من باب المأذون، ولم يغيره محمد تبركاً به، ثم رتبها الزعفراني على هذا الترتيب الذي هي عليه اليوم. [العناية ٣٣٦/٦] ٣١٧ كتاب الكفالة لأن هذه اللفظة مشتبهة قد تقع على الصك القديم، وهو ملك البائع، فلا يصح لفظة العهدة ضمانه، وقد تقع على العقد، وعلى حقوقه، وعلى الدرك، وعلى الخيار، ولكل ذلك وجه، فتعذر العمل بها، بخلاف الدرك؛ لأنه استعمل في ضمان الاستحقاق عرفاً، ولو ضمن الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة باك؛ لأنه عبارة عن تخليص المبيع، عن الاستحقاق زمان الخلاص وتسليمه لا محالة، وهو غير قادر عليه، وعندهما؛ هو بمنزلة الدرك، وهو تسليم المشتري إن قدر عليه ضمان الخلاص المبيع، أو قيمته، فيصح. مشتبهة: أي في المراد لاشتراكها، فلا يجب العمل به قبل البيان. (البناية) على الصك القديم: لأنه وثيقة بمنزلة كتاب العهدة، وقد تقع على العقد؛ لأن العهدة من العهد كالعقدة من العقد، والعقد والعهد واحد، وعلى حقوقه؛ لأنها من ثمرات العقد، وقد تطلق على خيار الشرط كما جاء في الحديث عهدة الرقيق ثلاثة أيام، أي خيار الشرط. [الكفاية ٣٣٧/٦] فلا يصح: لأنه غير مضمون عليه، وما ليس مضمون على الأصيل لا تصح الكفالة به. [العناية ٣٣٦/٦] ولكل إلخ: يجوز الحمل به عليه فصار مبهماً. [البناية ١٧٩/١١ -١٨٠] فتعذر العمل بها: قبل البيان فيبطل الضمان للجهالة. (البناية) بخلاف الدرك: حيث يصح ضمان الدرك. (البناية) لا محالة: أي على كل حال، وبأي طريق كان. غيرقادر عليه: لأنه إن ظهر مستحقاً فربما لا يساعده المستحق، أو حراً، فلا يقدر مطلقاً، والتزام ما لا يقدر على الوفاء به باطل. [العناية ٣٣٦/٦] أو قيمته: إن عجز عن تسليم المبيع. [البناية ١٨٠/١١] أو قيمته فيصح: ففي كلام المصنف نظر؛ لأن الواجب عند العجز عن تسليم المبيع إنما هو الثمن لا القيمة، وهو مدفوع بأن المراد به الثمن مجازاً شهرة أمره متعذرة، وبلاغة التركيب باستعمال المجاز مما لا يلتبس فضيلة. [العناية ٣٣٦/٦] ٣١٨ باب كفالة الرجلين باب كفالة الرجلين ءُ وإذا كان الدين على اثنين، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، كما إذا اشتريا لرب الدین ءُ عبداً بألف درهم، وكفل كل واحد منهما عن صاحبه: فما أدى أحدهما لم يرجع على للبائع شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف، فيرجع بالزيادة؛ لأن كل واحد منهما في النصف أصيل، وفي النصف الآخر كفيل، ولا معارضةً بين ما عليه بحق الأصالة، وبحق الكفالة؛ لأن الأول دين، والثاني مطالبة، ثم هو تابع للأول، فيقع عن الأول، وفي الدین النصف الزیادة لا معارضة، فیقع عن الكفالة، ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه، فيرجع علیه، على النصف على صاحبه كفالة الرجلين: لما فرغ من ذكر كفالة الواحد ذكر كفالة الاثنين؛ لما أن الاثنين بعد الواحد طبعاً، فأخر وضعاً ليناسب الوضع الطبع. [العناية ٣٣٧/٦] وإذا إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". (البناية) لأن الأول: هو حق الأصالة. (البناية) والثاني: هو حق الكفالة. [البناية ١٨١/١١] ثم هو: أي الثاني، وهو المطالبة تابع للدين؛ لأن المطالبة بالدين مبنية على وجود الدين؛ لأن المطالبة بالدين، ولا دين محال. [الكفاية ٣٣٧/٦-٣٣٨] تابع للأول: لا يقال: إن هذا يقتضي أن على قول من يجعل الدين على الكفيل مع المطالبة يكون المؤدي منهما كما هو قول طائفة من مشايخنا؛ لأنا نقول الحكم عندنا ما ذكرنا من غير خلاف عندنا، فإن الدين الثابت عليه بطريق الكفالة ليس بقوة الكائن عليه بطريق الأصالة. [فتح القدير ٣٣٧/٦] عن الأول: صرفاً إلى أقوى ما عليه، كما لو اشترى ثوباً وعشرة دراهم بعشرين درهماً، فتقد في المجلس عشرة جعل النقود ثمن الصرف؛ لأن الواجب به أقوى لحاجته إلى القبض في المجلس.(العناية) لا معارضة: أي من كل وجه، وفي النصف أيضاً لم تكن معارضة حقيقة، ولكنه كانت معارضة صورة، ولا دور أيضاً؛ لأن المؤدي لما نوى عما كان عليه بطريق الأصالة برئ صاحبه عن الكفالة، فإذا جعل المؤدي الزيادة عن صاحبه لا يكون لصاحبه أن يجعل الزيادة عن المؤدي. [الكفاية ٣٣٨/٦] لا معارضة: إن لم يكن عليه فيها بحق الأصالة شيء. [العناية ٣٣٧/٦] ولأنه إلخ: دليل آخر على ذلك، أورده بقياس الخلف، فإنه جعل نقيض المدعي، وهو الرجوع على صاحبه مستلزماً لمحال، وهو رجوع صاحبه عليه المستلزم للدور. [العناية ٣٣٨/٦] ٣١٩ باب كفالة الرجلین فلصاحبه أن يرجع؛ لأن أداءَ نائبه كأدائه، فيؤدي إلى الدور. وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه: فكل شيء أدّه أحدُهما رجع على شريكه بنصفه، قليلاً كان أو كثيراً. ومعنى المسألة في الصحيح: أن يكون الكفالة المؤدى بالکل عن الأصیل، وبالکل عن الشريك، فلصاحبه إلخ: لأنه لو جعل شيء من المؤدى من صاحبه، فلصاحبه أن يقول: أداؤك كأدائي، فإن جعلت شيئاً من المؤدى عني، ورجعت علي بذلك، فلي أن أجعل المؤدى عنك كما لو أديت بنفسي، فيفضي إلى الدور. [الكفاية ٣٣٨/٦] لأن أداء إلخ: تقريره: أن صاحب المؤدي يقول له: أنت أديت عني بأمري، فيكون ذلك كأدائي، أديت بنفسي حقيقة رجعت عليك، فكذا ههنا، بخلاف الزيادة على النصف، فإنه لو رجع على شريكه بذلك لم يكن لشريكه أن يرجع عليه؛ إذ ليس على شريكه بحكم الأصالة إلا النصف، فيفيد الرجوع. [البناية ١٨٢/١١] إلى الدور: فلم يكن في الرجوع فائدة، واعلم أنه ليس المراد حقيقة الدور، فإنه توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ورجوع المؤدي ليس متوقفاً على رجوع صاحبه بل إذا رجع للآخر أن يرجع، فاللازم في الحقيقة التسلسل في الرجوعات بينهما، فيمتنع الرجوع المؤدي إليه. والحق أن هذا الوجه باطل؛ لأن رجوع المؤدى عنه لا يمكن أن يسوغه شرعاً؛ لأنه اعتبار باطل يؤدي إلى أن المؤدى عنه يرجع على المؤدي بمثل ما أدى إلى الطالب، وهو نقيض ما يقطع به من الشرع من أن المؤدي هو الذي يرجع على المؤدى عنه بمثل ما أدى، وكيف يكون أداء الإنسان عن غيره سبباً؛ لأن يرجع عليه ذلك الغير بمثل آخر، وهذا مجازفة عظيمة. [فتح القدير ٣٣٨/٦] ومعنى المسألة إلخ: يريد به أن معنى ما قال في الكتاب: وإذا كفل رجلان عن رجل بمال كفل كل واحد منهما عن الأصيل بالكل، وكفل كل واحد منهما عن صاحبه بالكل أيضاً، وإنما قال: في الصحيح؛ لأنهما لو كفلا بألف كان الألف منقسماً عليهما نصفين. ثم إذا كفل أحدهما عن صاحبه فأدى أحدهما نصف المال، فإنه لا يرجع على الآخر حتى يزيد المؤدى على النصف؛ لأن جهة الضمان قد اختلفت؛ لأن نصف المال كان واجباً عليه بحكم ضمانه بغير واسطة، والنصف الآخر كان واجباً عليه بحكم الكفالة الثانية، فنزل هذا منزلة المسألة الأولى. [الكفاية ٣٣٨/٦-٣٣٩]