النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢٠ باب السَّلَم وكذا الاستقراض، وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة، ولأن القبض يعاين، في الاستقراض فيعرف مثل المقبوض به في وقته، أما الوصف فلا يكتفي به. قال: ولا يجوز السلم إلا في السلم الوصف القدوري مؤجلا، وقال الشافعي بحثك: يجوز حالاً؛ لإطلاق الحديث، "ورخص في السلم". * ** ولنا: قوله عليها: "إلى أجل معلوم"، وكذا الاستقراض: أي ممنوع أيضاً وزناً. (البناية) وبعد التسليم: أي سلمنا أن اللحم يضمن بالمثل إذا أتلفه الغاصب، فليس وجهه كون اللحم وزنياً كما فهمتم، بل وجهه: أن الأصل في ضمان العدوان المماثلة، والمماثلة في مثل الشيء صورة ومعنى، فيكون أعدل من القيمة؛ لأنها مثل معنى لا صورة. ولأن القبض إلخ: هذه النكتة لأجل التفرقة بين الاستقراض والسلم، ففي الاستقراض يقبض حالا، فيرتفع الجهالة بالقبض، ولا يفضي إلى المنازعة، وأما السلم؛ فإن المسلم فيه إنما يعرف بالوصف، وبالوصف لا يرتفع الجهالة، فيفضي إلى الجهالة، ولما لم يعرف الوصف تمام التعريف لم يكتف بالوصف في حق اللحم في السلم. (النهاية) مثل المقبوض: فترتفع الجهالة فلا تفضي إلى المنازعة. [البناية ٢٤/١١] يجوز حالاً: السلم الحال وهو السلم بغير أجل لا يجوز عندنا. (البناية) لإطلاق الحديث: وقد مر الحديث كاملاً. ورخص أَي النبي 43] في السلم: فقد أثبت في السلم رخصة مطلقة، فاشتراط التأجيل فيه زيادة على النص، ويمكن أن يقال: إن الأصل عدم جواز السلم؛ لكونه بيع ما ليس عند الإنسان، وما ورد النص بجوازه إلا مؤجلاً، وما روي حكاية حال لا عموم له، وقد أراد به السلم المؤجل إجماعاً، فلم يرد غيره؛ لئلا يعم. قوله عليًا: وسوق الكلام لبيان شروط السلم، لا لبيان الأجل. (العناية) *يشير إلى الحديث المتقدم أول الباب نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، وهذا يدل على أن المصنف جعله حديثاً واحداً. [نصب الراية ٥٠/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس ما قال: قدم رسول الله * المدينة، والناس يسلفون في الثمر العام، والعامين، أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل، فقال: من سلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم. [رقم: ٢٢٣٩، باب السلم في كيل معلوم] ** تقدم [نصب الراية ٥٠/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم النبي ◌ُ ◌ّ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين. فقال: من سلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. [رقم: ١٦٠٤، باب السلم] ٢٢١ باب السَّلَم فيما روينا، ولأنه شرع رخصة؛ دفعاً لحاجة المفاليس، فلابد من الأجل، ليقدر على السلم في أوائل الباب التحصيل فيه، فيسلم، ولو كان قادراً على التسليم لم يوجد المرخص، فبقي على المسلم إليه في الحال في الأجل السلم، فلا يجوز النافي. قال: ولا يجوز إلا بأجل معلوم، لما روينا، ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة الأجل السلم كما في البيع، والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أكثر من نصف اليوم، والأول أصح. ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه، ولا بذراع رجل بعينه، معناه: إذا لم يُعرف مقدراه؛ لأنه يتأخر فيه التسليمُ، فربما يضيع، فيؤدي إلى المنازعة، وقد مر من المكيال أو الذراع قبل، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض، ولا ينبسط كالقصاع مثلا، شرع رخصة: إذ القياس عدم جواز بيع ما ليس عند الإِنسان. [العناية ٢١٧/٦] على التحصيل: أي تحصيل المسلم فيه. (البناية) على النافي: وهو قوله عليه: "لا تبع ما ليس عندك". (الكفاية) مفضية: فهذا يطالبه بمدة قريبة، وذلك يؤديه في بعيدها. [العناية ٢١٨/٦] وقيل إلخ: وهو ما ذكره أحمد بن أبي عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا، اعتباراً بخيار الشرط، وليس بصحيح؛ لأن الثلاثة ثم بيان أقصى المدة، فأما أدناه، فغير مقدر. [العناية ٢١٧/٦] ثلاثة أيام: والصحيح ما رواه الكرخي أنه مقدر بما يمكن فيه تحصيل المسلم فيه. وقيل: أكثر إلخ: لأن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس، والمؤجل ما تأخر قبضه عن المجلس، ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف اليوم. (النهاية) نصف اليوم: وبه قال أبوبكر الرازي. [البناية ٢٧/١١] والأول أصح: استدلالاً بمسألة كتاب الأيمان، إذا حلف المديون ليقضين حقه عاجلاً، وقضاه قبل تمام الشهر بر في يمينه، فما فوقه في حكم الأجل. (النهاية) مقدراه: أي مقدار كل واحد من المكيال أو الذراع. فيؤدي إلخ: حتى لو اشترى ذلك الإِناء يداً بيد، فلا بأس به؛ لأن في العين يجوز البيع مجازفة، فمكيال غيره أولى؛ وهذا لأن التسليم عقيب العقد، والقدرة على التسليم في الحال ثابتة؛ لقيام المكيال الذي عينه. (النهاية) وقد مر: في أول كتاب البيوع. مما لا ينقبض: كما إذا كان من حديدٍ، أو خزف، أو خشب، أو نحوهما. [العناية ٢١٩/٦] ٢٢٢ باب السَّلَمِ فإن كان مما ينكبس بالكبس كالزِّنبيل والجراب لا يجوز للمنازعةِ، إلا في قِرَبِ الماء؛ للتعامل فيه، كذا روي عن أبي يوسف حالته. قال: ولا في طعام قريةٍ بعينها، أو ثمرة القدوري لا يصحّ السلم نخلة بعينها؛ لأنه قد يعتريه آفة، فلا يقدر على التسليم، وإليه أشار عاليًا حيث قال: تسليم المسلم فيه يصيبه "أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرَ بم يستحل أحدُكم مال أخيه"،* ولو كانت النسبة إلى قرية لبيان الصفة لا بأس به على ما قالوا كالخُشمُراني ببخارى والبِساخي بفرغانة. قال: ولا يصح السلم عند أبي حنيفة رجولته إلا بسبع شرائط: جنس معلوم، كقولنا: حنطة أو شعير، ونوع معلوم، كقولنا: سقية أو بَخسِيَّة، وصفة معلومة کقولنا: جید أو ردىء، ومقدار معلوم، مما ينكبس بالكبس: أي يمتلئ جداً إذا بولغ في ملئه. [الكفاية ٢١٩/٦] قرب [جمع قربة بالكسر]: بأن يشتري من سقاء كذا، وكذا قربة من الماء بهذه القربة. [العناية ٢١٩/٦] آفة: فينقطع عن أيدي الناس. لبيان الصفة: أي لبيان أن صفة تلك الحنطة التي هي المسلم فيه مثل صفة حنطة تلك القرية المعينة لا لتعيين المكان. [البناية ٢٩/١١] كالخشمراني: أي كالحنطة المنسوبة إلى الخشمران. (البناية) والبساخي: أي وكالحنطة المنسوبة إلى البساخ، وهي قرية من قرى فرغانة. (البناية) سقية: السقي ما يسقي سيحاً فعيل بمعنى مفعول والبخسى بخلافه منسوب إلى البخس، وهي الأرض التي يسقيها السماء؛ لأنها مبخوسة الخط من الماء. [الكفاية ٢٢١/٦] *غريب في هذا المعنى؛ فإن المصنف قال: ولا يجوز السلم في طعام قرية بعينها، أو ثمرة نخلة بعينها، لأنه قد يعتريه آفة، فلا قدرة على التسليم، وإليه أشار مثلا، حيث قال: أرأيت لو أذهب الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه المسلم، وهذا اللفظ إنما ورد في البيع كما أخرجه البخاري ومسلم عن حميد عن أنس. [نصب الراية ص ٥٠/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن حميد عن أنس به أن النبي صلُ﴾ّ هى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو، فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة بم . تستحل مال أخيك. [رقم: ٢٢٠٨، باب بيع المخاضرة] ٢٢٣ باب السَّلَم كقولنا: كذا كِيلاً بمكيال معروف، أو كذا وزناً، وأجل معلوم، والأصيل فيه ما معروف القدر عشرين كرا روينا، والفقه فيه ما بينا. ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان يتعلق العقدُ على مقداره الحكمة والسر كالمكيل والموزون، والمعدود، وتسمية المكان الذي پوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة. المسلّم إليه المسلم فيه وقالا: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً، ولا إلى مكان التسليم، ويسلّمه في موضع العقد، فهاتان مسألتان. ولهما في الأولى: أن المقصودَ يحصل بالإشارة، المسألة الأولى فأشبه الثمن والأجرة، وصار كالثوب، فيه ما روينا: أي قوله عليه: من أسلم منكم إلخ. (الكفاية) ما بينا: وهو قوله: ولأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة. [الكفاية ٢٢١/٦] ومعرفة مقدار: وإن كان يشار إليه. إذا كان إلخ: احترز به عما إذا كان رأس المال ثوباً؛ لأن الذرع وصف لا يتعلق العقد على مقداره، وإعلام الوصف بعد الإِشارة ليس بشرط، ولهذا لو اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع، فوجده أحد عشر تسلم له الزيادة، ولو وجده تسعة لا يحط عنه شيء من الثمن، والمسلم فيه لاينقسم على عدد الذرعان، ولا يشترط إعلامه؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، فجهالة قدر الذرعان لا يؤدي إلى جهالة المسلم فيه، وههنا المسلم فيه بمقابلة المقدارات، فيؤدي إلى جهالة المسلم فيه، فيفسد العقد. [الكفاية ٢٢٢/٦] إذا كان له [أي للمسلم فيه] حمل : -بفتح الحاء - ذكره في "المغرب"، وهو مصدر حمل الشيء يعنون به ماله ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر، وأجرة حمال. [البناية ٣٠/١١] التسليم: أي تسليم المسلم فيه. (البناية) ويسلّمه: أي المسلم إليه المسلم فيه. (البناية) فهاتان مسألتان: أي الاختلاف بينه وصاحبيه في هاتين المسألتين، وإنما قال هذا؛ ليتبين أن كل واحدة تحتاج إلى إقامة الدليل من الطرفين بالاستبداد. (النهاية) أن المقصود: أي من إعلام مقدار رأس المال القدرة على التسليم. (البناية) فأشبه الثمن إلخ: يعنى إذا جعل المكيل أو الموزون ثمن المبيع، أو الأجرة في الاستئجار، فأشار إليهما، ولا يعرف مقدارهما يجوز. (النهاية) الثمن: بأن يقول: اشتريت بهذه الدراهم ولم يبين مقدارها. (الكفاية) والأجرة: بأن يقول: استأجرت بهذه الدراهم، ولم يبين مقدارها. [الكفاية ٢٢٢/٦] وصار كالثوب [بأن يقول: أسلمت هذا الثوب، ولم يبين قدر الذرعان (الكفاية ٢٢٢/٦)]: إذا جعل رأس المال يجوز، وإن لم يبين ذرعانه. (النهاية) ٢٢٤ باب السَّلَم وله: أنه ربما يوجد بعضُها زیوفاً، ولا يستبدل في المجلس، فلو لم يعلم قَدْرَه لا يدري في دراهم كم بقي، أو ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه، فيحتاج إلى ردِّ رأس المال، والموهوم المسلم إليه المسلم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي. بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوباً؛ لأن الذرع وصف فيه لا يتعلق العقد على مقداره، ومن فروعه إذا أسلم في جنسين ولم ثوب يبين رأس مال كل واحد منهما، أو أسلم جنسين ولم يبين مقدار أحدهما، ولهما في الثانية أن مكان العقد يتعين لوجود العقد الموجب للتسليم، ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه، فيصير نظيرَ أول أوقاتٍ الإِمكان في الأوامر، وصار كالقرض والغصب. ولأبي إمكان المأمور به حنيفة مالك: أن التسليم غير واجب في الحال، فلا يتعين، لاشتراط الأجل تسليم المسلم فيه أنه ربما يوجد إلخ: تحقيقه: أن جهالة قدر رأس المال تستلزم جهالة المسلم فيه؛ لأن المسلم إليه ينفق رأس المال شيئاً فشيئاً، وربما يجد بعض ذلك زيوفاً، ولا يستبدله في مجلس الرّدّ، فيبطل العقد بقدر ما رده، فإذا لم يكن مقدار قدر رأس المال معلوماً لا يعلم في كم انتقص السلم، وفي كم بقي، فجهالة المسلم فيه مفسدة بالاتفاق، فكذا ما يستلزمها. [البناية ٣٢/١١] رأس المال: وإذا كان مجهول المقدار تعذر ذلك. (البناية) والموهوم: دفع لما يقال من أن ما قال أبو حنيفة بدلك: أمر موهوم لا يعتبر به. مع المنافي: إذ القياس يخالفه، ألا ترى أنه لو أسلم بمكيال رجل بعينه لم يجز؛ لتوهم هلاك ذلك المكيال، وعوده إلى الجهالة. (العناية) رأس المال ثوباً: هذا جواب عما قاساه عليه من الثواب. [البناية ٣٢/١١] وصف فيه: ولهذا لو وجده زائداً على المسمى سلم له الزيادة مجاناً، ولو وجده ناقصاً، لم يحط شيئاً من الثمن، وقد تقدم. (العناية) لا يتعلق العقد إلخ: وليس كلامنا في ذلك، وإنما هو فيما يتعلق العقد على مقداره، فكان قياساً مع الفارق. [العناية ٢٢٢/٦] فيصير نظير إلخ: يعني مكان العقد لوجوب التسليم فيه؛ لعدم المزاحم نظير أول وقت الصلاة لنفس الوجوب من حيث أنه كما لم يزاحم لهذا المكان مكان آخر لم يزاحم لهذا الزمان زمان آخر؛ لعدم صلاحية ما مضى للوجوب، وعدم ما سيأتي من الزمان. [الكفاية ٢٢٤/٦] أول أوقات: لأن الجزء الأول يتعين للسببية؛ لعدم ما يزاحمه، وهذا على قول الكرخي. [البناية ٣٣/١١] وصار كالقرض إلخ: فإن التسليم فيها يجب في مكان تحقق القرض والغصب. [الكفاية ٢٢٤/٦] فلا يتعين [أي مكان العقد للتسليم] إلخ: وذلك لأن موضع الالتزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق به التسليم بنفس الالتزام كالقرض والاستهلاك والغصب، والسلم لا يجوز إلا مؤجلاً، وإنما استحقاق التسليم عند حلول الأجل، وعند ذلك لا يدري في أي مكان يكون. (النهاية) ٢٢٥ باب السَّلَم وعن هذا قال بخلاف القرض والغصب واذ لم يتعين فالجهالة فيه تفضى إلى المنازعة لأن قيم الاشياء تختلف باختلاف المكان فلابدّ من البيان وصار كجهالة الصفة، وعن هذا قال من قال من المشايخ: إن الاختلاف فيه عنده يوجب التحالف كما في الصفة، اختلاف المتبايعين مكان الإيفاء لا عندهما وقيل على عكسه؛ لأن تعين المكان قضية العقد عندهما. وعلى هذا الخلاف الثمن والأجرة والقسمة، وصورتها: إذا اقتسما دارا، وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة، وقيل: لا يشترط ذلك في الثمن، والصحيح: أنه يشترط إذا كان مؤجلا، وهو الثمن عنده، لإِ عندهما اختيار شمس الأئمة السرخسى بلبه، وعندهما: يتعين مكان الدار، ومكان تسليم الدابة في إجارة الدابة في إجارة الدار للإيفاء. قال: وما لم يكن له حمل، ومؤنة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء بالإجماع؛ لصحة السلم إيفاء الأجرة وعن هذا: أي وعن اختلاف القيم باختلاف المكان. (الكفاية) كما في الصفة: أي كما لو اختلفا في صفة الثمن، أو المثمن، فإن اختلاف الصفة يوجب اختلاف القيمة، فهو كما إذا اختلفا في جودته ورداءته. [فتح القدير ٢٢٥/٦] على عكسه: أي لا يوجب التحالف عنده بل القول للمسلم إليه، وعندهما يوجبه. [العناية ٢٢٥/٦] لأن تعين المكان إلخ: أي لأن تعين المكان عندهما لما ثبت بمجرد وجود العقد فيه كان من جملة قضية العقد، والاختلاف فيهما يوجب التحالف بالإجماع، فيجب أن يكون ههنا كذلك، وعند أبي حنيفة بحثه: تعين المكان لما لم يكن من مقتضيات العقد صار بمنزلة الأجل، والاختلاف فيه لا يوجب التحالف، فكذا ههنا. [الكفاية ٢٢٥/٦] الخلاف الثمن: المؤجل، بأن باع عبداً بير موصوف في الذمة إلى أجل يشترط بيان مكان الإيفاء للبر عنده في الصحيح، وعندهما يتعين مكان العقد، والأجرة بأن استأجر داراً، أو دابة بماله حمل، ومؤنة ديناً في الذمة عنده يشترط بيان مكان الإيفاء؛ لصحة القسمة في الصحيح، وعندهما يتعين مكان الدار للإيفاء. [الكفاية ٢٢٥/٦-٢٢٦] شيئا له: لزيادة غرس، أو بناء في نصيبه. (الكفاية) ذلك: أي بيان مكان الإيفاء. (البناية) قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٥/١١] ومالم يكن له إلخ: قيل: ماله حمل ومؤنة هو ما يكون بحال لو أمر إنساناً يحمله إلى مجلس القضاء لا يحمله مجانا، وقيل: هو ما لا يمكن رفعه بيد واحدة، وقيل: ما يحتاج في نقله إلى المؤنة كالحنطة والشعير، وما لا يحتاج فيه إليها، فهو مما لا مؤنة له كالمسك والكافور. [الكفاية ٢٢٦/٦] مؤنة: كالمسك والكافور والزعفران، وصغار اللؤلؤ يعني القليل منه. [فتح القدير ٢٢٦/٦] ٢٢٦ باب السَّلَم لأنه لا تختلف قيمته، ويوفيه في المكان الذي أسلم فيه. قال نظره: وهذه رواية "المسلم إليه باختلاف الأماكن "الجامع الصغير" والبيوع، وذكر في الإجارات: أنه يوفيه في أيّ مكان شاء، وهو الأصح؛ لأن الأماكن كلها سواء، ولا وجوب في الحال، ولو عينا مكاناً قيل: لا يتعين؛ من أصل "المبسوط" لأنه لا يفيد؛ وقيل: يتعين؛ لأنه يفيد سقوط خطر الطريق، ولو عين المصرَ فيما له التعیین لرب السلم حمل ومؤنة يكنفي به، لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا. قال: ولا يصح وهو الأصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه فيه، أما إذا كان من النقود؛ فلأنه افتراق المجلس کالدراهم والدنانير عن دين بدين، وقد نهى النبي عليه عن الكالئ بالكالئ، * النسيئة بالنسيئة وهو لا يجوز أسلم فيه: لأنه موضع الالتزام فيترجح على غيره. (العناية) وهذه: أي قوله: ويوفيه إلخ. [البناية ٣٥/١١] في الإِجارات: من أصل "المبسوط". [فتح القدير ٢٢٦/٦] كلها سواء: إذ المالية لا تختلف باختلاف الأماكن فيه. [العناية ٢٢٦/٦] في الحال: جواب عن سؤال، وهو أن يقال: يجوز أن يتعين مكان العقد ضرورة وجوب التسليم، فقال: لا يجب التسليم في الحال ليتعين ضرورة. [البناية ٣٥/١١] ولو عينا: أي فيما لا حمل له ولامؤنة. (البناية) لا يفيد: لأنه لا يلزمه بنقله مؤنة، ولا يختلف ماليته باختلاف الأمكنة. (النهاية) يكتفي به: هذا إذا لم يكن المصر عظيماً، فلو كان بين جوانبه نحو فرسخ لا يجوز، إلا أن يبين؛ لأنه مفض إلى المنازعة، ذكره في "المحيط". [فتح القدير ٢٢٦/٦] فيما ذكرنا: من أنه لا تختلف قيمته باختلاف المحلة، وقيل: فيما ذكرنا من المسائل، وهي السلم والثمن، والأجرة، والقسمة. [العناية ٢٢٦/٦] ولا يصح: معناه أن السلم لا يبقى صحيحا بعد وقوعه على الصحة. (العناية) قبل أن يفارقه: أي قبل أن يفارق كل واحد من المتعاقدين صاحبه بدناً لا مكاناً حتى لو مشيا فرسخاً قبل القبض لم يفسد ما لم يتفرقا من غير قبض، فإن افترقا كذلك فسد. [العناية ٢٢٦/٦] فلأنه افتراق إلخ: لأنها لا تتعين، فلا يقع العقد إلا على دين في الذمة يقع بدفع العين المقاصة عنه. [فتح القدير ٢٢٧/٦] *تقدم. [نصب الراية ٥١/٤] رواه الطبراني في "معجمه" عن عيسى بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله وَلَّ عن المحاقلة، والمزابنة، ونهى أن يقول الرجل للرجل أبيع هذه بنقد وأشتريه بنسيئة حتى بتاعه وحرزه وعن کالئ بكالئ دين بدين [نصب الراية ٤٠/٤] ٢٢٧ باب السَّلَم وإن كان عيناً؛ فلأن السلم أخذُ عاجل بآجل، إذ الإسلام والإِسلاف ينبئان عن کالثواب والحیوان التعجيل، فلابد من قبض أحد العوضین لیتحقق معنى الاسم. ولأنه لابد من تسلیم رأس اسم السلم المال ليتقلب المسلم إليه فيه، فيقدر على التسليم، ولهذا قلنا: لا يصح السلمُ إذا كان فيه تسليم المسلم فيه المسلم إليه يتصرف خيارُ الشرط لهما أو لأحدهما؛ لأنه يمنع تمام القبض؛ لكونه مانعاً من الانعقاد في حق خيار الشرط الحکم، و كذا لا يثبت فيه خيار الرؤية؛ لأنه غيرُ مفيد، بخلاف خيار العيب؛ في راس المال في المسلم فيه خيار الرؤية فلابد إلخ: أي فيشترط كون أحد البدلين فيه معجلاً كما يشترط أن يكون الآخر مؤجلاً ليكون حكمه ثابتاً على ما يقتضيه الاسم لغة كالصرف والحوالة، والكفالة، فإن هذه العقود يثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة، فكان ينبغي أن يشترط اقتران القبض بالعقد، فإنه أتم ما يكون من التعجيل، ولكن الشرع جعل ساعات المجلس كحال العقد تيسيراً كما في عقد الصرف. وقال مالك مه: يجوز عقد السلم وإن لم يقبض رأس المال يوماً أو يومين بعد أن لا يكون مؤجلاً؛ لأنه يعد عاجلاً عرفاً. [الكفاية ٢٢٧/٦] أحد العوضين: رأس المال؛ فإن المسلم فيه آجل. المسلم إليه فيه: وحاجته إلى العقد لإفلاسه.(فتح القدير) ولهذا إلخ: إيضاح لاشتراط القبض المستفاد من قوله: ولأنه لابد من تسليم رأس المال. [الكفاية ٢٢٧/٦] لأنه يمنع إلخ: أي لأن الخيار يمنع تمام القبض؛ لأنه إنما يتم إذا كان بناء على الملك، وخيار الشرط يمنع الملك؛ لأنه يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، فيمتنع تمام العقد، والافتراق قبل تمامه مبطل للعقد. [الكفاية ٢٢٧/٦] لكونه مانعاً إلخ: هذا على قول أبي حنيفة بله ظاهر، فإنه وإن خرج البدل عن ملك من له الخيار لم يدخل في ملك الآخر، وعلى قولهما هو ملك متزلزل، فإنه بعرضية أن يفسخ من له الخيار، فلا يتم القبض؛ لأن تمامه مبني على تمام الملك في المقبوض. [فتح القدير ٢٢٨/٦] في حق الحكم: وهو ثبوت الملك. [البناية ٣٧/١١] لا يثبت فيه: أي في المسلم فيه دون رأس المال، فإن خيار الرؤية أو خيار العيب فيه لا يفسد، لأنه لا يمنع ثبوت الملك. (النهاية) فيه: وفي الاستصناع المعقود عليه عين فيثبت فيه. غير مفيد: إذ فائدة خيار الرؤية رد المبيع، والمسلم فيه دين في الذمة، فإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان، لأنه لم يرد عين ما تناوله العقد، لأن العقد لم يتناول هذا المقبوض، وإنما تناول مثله دينا في الذمة، فلا ينفسخ العقد برده بل يعود حقه في مثله، فإذا لم يفد فائدته لا يثبت بخلاف بيع العين فإنه لو رد العين بخيار الرؤية ينفسخ العقد، لأنه رد عین ما تناوله العقد، فينفسخ العقد برده، كذا ذكره قال شيخ الإسلام خواهرزاده محافظته. [البناية ٣٧/١١-٣٨] ٢٢٨ باب السَّلَم لأنه لا يمنع تمام القبض، ولو أسقط خيارَ الشرط قبل الافتراق، ورأسُ المال قائم جاز عن المجلس خلافاً لزفر خلقه، وقد مر نظيره. وجملةُ الشروط جمعوها في قولهم: إعلام رأس المال، والشافعي حثه وتعجيلُه، وإعلام المسلم فيه، وتأجيله، وبيان مكان الإيفاء، والقدرة على تحصيله، فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة: مائة منها دَينٌ على المسلم إليه، ومائة نقد: فالسلم في حصة الدين باطل؛ لفوات القبض، ويجوز في حصة النقد؛ لاستجماع شرائطه، السلم السلم لأنه لا يمنع إلخ: لأن تمام العقد يتعلق بتمام الصفقة، وتمام الصفقة يتعلق بتمام الرضا والرضا تام وقت العقد كذا في "المبسوط". [البناية ٣٨/١١] ورأس المال قائم: وإنما قيد بقيام رأس المال، لأنهما لو أسقطاه بعد إنفاقه، واستهلاكه لا يعود صحيحاً اتفاقاً: لأنه بالاستهلاك صار ديناً في ذمة المسلم إليه، فلو صح كان رأس مال هو دين، وذلك لا يجوز في ابتداء العقد، ولأنه الآن في معنى الابتداء؛ إذ قبل الإسقاط لم يكن للعقد وجود شرعاً. [فتح القدير ٢٢٨/٦] قائم: في يد المسلم إليه. (البناية) وقد مر نظيره: أي في باب البيع الفاسد وهو ما إذا باع إلى أجل مجهول، ثم أسقط الأجل قبل حلوله ينقلب جائزاً عندنا خلافاً لهم. (فتح القدير) وجملة الشروط: قال المصنف بعه: وجملة الشروط إلخ. (فتح القدير) إعلام رأس المال: يشتمل على بيان جنسه، وصفته، ونوعه، وقدره. [فتح القدير ٢٢٨/٦-٢٢٩] وتعجيله: المراد به التسليم قبل الافتراق. (البناية) وإعلام المسلم فيه: وهو مشتمل على بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته. [العناية ٢٢٨/٦] مكان الإيفاء: أي إيفاء المسلم فيه. [البناية ٣٨/١١] على تحصيله: بأن كان المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل، ولا يكون منقطعاً، ثم اعلم أنه يشترط في السلم أن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين، فلا يجوز في النقود، وأن لا يكون فيه خيار الشرط، وأن لا يكون البدلان شاملين لإحدى عليّ الربا. فقوله: وجملة الشروط لا يستقيم، كذا في "فتح القدير". على المسلم إليه: إنما قيد بقوله: على المسلم إليه؛ لأنه لو قال: أسلمت إليك هذه المائة، والمائة التي على فلان يبطل العقد في الكل وإن نقد مائة؛ لأن اشتراط تسليم الثمن على غير العاقد مفسد للعقد، وهذا فساد مقارن للعقد، فأوجب فساد الكل. [الكفاية ٢٢٩/٦] باطل: سواء أطلق المائتين ابتداء، أو أضاف العقد في إحداهما إلى الدين. [العناية ٢٢٩/٦] ٢٢٩ باب السَّلَم ولا يشيع الفساد؛ لأن الفساد طار؛ إذ السلم وقع صحيحا، ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح، إلا أنه يبطل بالافتراق؛ لما بينا، وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع، ألا ترى أنهما لو تبايعا عينً بدين، ثم تصادقا أن لا دَينَ لا يبطل البيعُ، فينعقِدً صحيحاً. السلم من غير قبض ءُ قال: ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم، والمسلم فيه قبل القبض، أما الأول: فلما رأس المال القدوري فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وأما الثاني: فلأن المسلم فيه مبيع، والتصرف في المسلم فيه وهو حق للشرع قبل الافتراق المبيع قبل القبض لا يجوز. ولا يجوز الشركة والتولية في المسلم فيه؛ لأنه تصرف فيه، فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشتري من المسلم إليه برأس المال شيئاً حتى يقبضه كله؟ لرب السلم ولا يشيع الفساد إلخ: جواب عن قول زفر، فإنه يقول: يشيع الفساد، ويبطل العقد في حصة النقد أيضاً؛ لأن هذا فساد قوي تمكن في صلب العقد، فيفسد به الكل. [البناية ٣٩/١١] لأن الفساد طار: لأن قبض رأس المال في المجلس شرط لبقاء العقد على الصحة، أما العقد في ذاته، فقد وقع صحيحاً. [الكفاية ٢٢٩/٦] إذ السلم إلخ: أما إن أضاف العقد إلى مائتين مطلقاً بأن قال: أسلمت إليك مائتين في كذا، ثم جعل إحداهما الدين، فظاهر، وأما إن أضاف إلى الدين والعين جميعاً بأن قال: أسلمت مائة الدين، وهذه المائة في كذا، فكذلك؛ لأن العقد لا يتقيد بالدين، ولو قيد به بدليل أن اشترى عبداً بدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل إلا إذا كانا يعلمان عدم الدين، فيفسد لأمر آخر، وهو أنهما حينئذ هازلان بالبيع حيث عقدا بيعا بلا ثمن. [فتح القدير ٢٢٩/٦] ولهذا: أي لأن الفساد الطارئ لا يفسد السلم. رأس المال: الذي هو دين على المسلم إليه. قبل الافتراق: إذ السلم وقع صحيحاً. لما بينا: من أنه افتراق عن دين بدين. وهذا: إشارة إلى قوله: إذ السلم وقع صحيحاً؛ لأن الدين لا يتعين في البيع؛ لأن النقود لا تتعين في العقود إذا كانت عيناً، فكذا إذا كانت ديناً، فصار الإطلاق والتقييد سواءٌ. [البناية ٣٩/١١] ولا يجوز التصرف: بالبيع، أو الهبة، أو الوصية. ولا يجوز الشركة إلخ: صورة الشركة: أن يقول رب السلم لآخر: أعطني نصف رأس المال حتى تكون شريكاً في المسلم فيه، وصورة التولية: أن يقول رب السلم لآخر: أعطني مثل ما أعطيت للمسلم إليه حتى يكون المسلم فيه لك، وأنه بيع بعض المبيع قبل القبض، أو بيع كله. [الكفاية ٢٣١/٦] ٢٣٠ باب السَّلَم ٠ لقوله عاليًا: "لا تأخُذ إلا سَلَمَكَ، أو رأس مالك"* أي: عند الفسخ؛ ولأنه أخذ شبها بالمبيع، فلا يحل التصرفُ فيه قبل قبضه؛ وهذا لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث، رأس المال رأس المال ولا يمكن جعلُ المسلم فيه مبيعاً؛ لسقوطه، فجُعِلَ رأسُ المال مبيعاً؛ لأنه دين مثلُه، إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس؛ لأنه ليس في حکم الابتداء من كل وجه، إلا سلمك: أي المسلم فيه حال بقاء العقد أو رأس مالك أي عند الفسخ. [الكفاية ٢٣١/٦] أي: هذا تفسير من المصنف. (البناية) وهذا: أي كونه مشابهاً للمبيع. [البناية ٤٣/١١] لأن الإقالة إلخ: يعني الإقالة بيع جديد في حق ثالث، وهو الشرع، والبيع يقتضي وجود المعقود عليه، والمسلم فيه لا يصلح لذلك لسقوطه بالإِقالة، فلابد من جعل رأس المال مبيعاً ليرد عليه العقد، وإلا لكان ما فرضناه بيعاً لم يكن بيعاً هذا خلف باطل، وهو صالح لذلك؛ لكونه ديناً مثل المسلم فيه، وإذا ثبت شبهه بالمبيع، والمبيع لا يتصرف فيه قبل القبض، فكذا ما أشبهه. [العناية ٢٣١/٦] إلا أنه إلخ: هذا الاستثناء لدفع السؤال، وهو أن الإقالة لما كانت بيعاً جديداً في حق ثالث، فصار إقالة السلم كبيع السلم؛ اعتباراً لحكم الانتهاء بالابتداء، فينبغي أن يجب قبض رأس المال بعد الإقالة في مجلس الإقالة كما كان قبض رأس المال في المجلس شرطا في ابتداء السلم، فقال: إلا أنه لا يجب قبضه في مجلس الإقالة، لأنه، أي لأن عقد الإقالة في كونه بيعاً ليس في حكم ابتداء عقد السلم؛ لأنه بيع من كل وجه في حق الكل، والإقالة بيع في حق ثالث، وفسخ في حق العاقدين، وليس من ضرورة اشتراط القبض في البيع من كل وجه الاشتراط فيه من وجه دون وجه، كذا في "النهاية" وغيرها. وتعقب عليه في "العناية" بأن التأمل يغني عن هذا السؤال، فلا حاجة إلى الجواب؛ لأن رأس المال لما صار معقوداً عليه أسقط اشتراط قبضه، فالسؤال بوجوب قبضه لا يرد، لكن المصنف دفع وهم من عسى أن يتوهم نظراً إلى كونه رأس المال وجوب قبضه، ولا ينظر إلى ما في الدليل السابق من انقلابه معقوداً عليه. وفيه: أي في جعل رأس المال بعد الإقالة مبيعاً خلاف زفر، هو يقول: رأس المال بعد الإقالة صار ديناً في ذمة المسلم إليه، فكما جاز الاستبدال لسائر الديون جاز بهذا الدين. [العناية ٢٣٢/٦] *أخرج أبوداود وابن ماجة عن أبي بدر شجاع بن الوليد. [نصب الراية ٥١/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ◌ُ ◌ّ: من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره. [رقم: ٣٤٦٨، باب السلف لا يحوّل] ٢٣١ باب السَّلَم وفيه خلاف زفر محله، والحجة عليه ما ذكرناه. قال: ومن أسلم في كُرِّ حنطة، فلما حَلّ الأجل اشترى المسلمُ إليه من رجلٍ كراً، وأمر رب السلم بقبضهٍ قضاءً: لم يكن قضاءً، وإن أمره أن يقبضه له، ثم يقبضه لنفسه، فاكتاله له، ثم اكتاله لنفسه: جاز؛ لأنه رب السلم اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل، فلا بد من الكيل مرتين؛ لنهي النبي عليه عن بيع الطعام، حتى يجري فيه صاعان،* وهذا هو محمل الحديث على ما مر، والسلم وإن كان سابقاً لكن قبض المسلم فيه لاحق، وأنه بمنزلة ابتداء البيع؛ خلاف زفر بحلته: وما قال زفر هو القياس. ما ذكرناه: من الحديث والمعقول. (البناية) قال: أي محمد مداشه في "الجامع الصغير". (البناية) في كر حنطة: وهو ستون قفيزاً. [البناية ٤٣/١١] قضاء: أي أداء لحقه، ولفظ محمد مسلكه في "الجامع الصغير" أمر أن يعتقه اقتضاء لحقه، فاقتضاه لا يكون قبضاً حتى يكيله مرتين. (النهاية) لم يكن قضاء: حتى لو هلك بعد ذلك يهلك من مال المسلم إليه، ويطالبه رب السلم بحقه. [فتح القدير ٢٣٢/٦] الصفقتان: الأولى صفقة المسلم إليه مع بائعه، والثانية صفقته مع رب السلم. [العناية ٢٣٢/٦] فلابد إلخ: والفقه فيه أن المستحق بالعقد ما سمي به وهو الكر، وهو إنما يتحقق بالكيل، فكان الكيل معيناً للمستحق بالعقد، وهذان عقدان ومشتريان، فلابد من توفير مقتضى كل عقد عليه. [فتح القدير ٢٣٢/٦] صاعان: صاع البائع وصاع المشتري. (فتح القدير) على ما مر: وهو ما ذكر في الفصل المتصل بباب المرابحة والتولية بقوله: ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين. (النهاية) والسلم إلخ: جواب سؤال مقدر: بأن بيع المسلم إليه من رب السلم كان سابقاً على شراء المسلم إليه من بائعه، فلا يكون المسلم إليه بائعاً عند شراء، فلم يجتمع الصفقتان، فلا يدخل تحت النهي. (النهاية) ابتداء البيع: أي كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض، وإنما قال: بمنزلة ابتداء البيع؛ لأن المسلم فيه في ذمته، والمقبوض عين، وهو غير الدين. [البناية ٤٤/١١] *تُقدم في المرابحة والتولية. [نصب الراية ٥١/٤] أخرجه ابن ماجة في "سنته" حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، قال: نهى رسول الله ◌ُّ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري. [رقم: ٢٢٢٨، باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض] ٢٣٢ باب السَّلَم لأن العين غير الدين حقيقة وإن جعل عينه في حق حكم خاص، وهو حرمة المقبوض الاستبدال، فيتحقق البيع بعد الشراء، وإن لم يكن سلماً وكان قرضاً فأمره بقبض قبل القبض الكر: جاز؛ لأن القرض إعارة، ولهذا ينعقد بلفظ الإِعارة، فكان المردودُ عينَ المأخوذٍ المقبوض سابقا لكونه إعارة مطلقاً حكماً، فلا يجتمع الصفقتان. قال: ومن أسلم في كُرُّ، فأمر ربُّ السلم أن يكيلهِ المسلمُ إليه في غرائر ربِّ السلم، ففعل وهو غائب: لم يكن قضاء؛ لأن الأمر ذلك الكر بالكيل لم يصح؛ لأنه لم يصادف ملك الآمر؛ لأن حقّه في الدين دون العین، رب السلم جعل عينه [أي عين الدين]إلخ: أي وإن جعل المقبوض عين ما تناوله العقد في حكم خاص، وهو حرمة الاستبدال؛ إذ لو جعل غيره لكان استبدالاً بالمسلم فيه، وهو حرام، وأما فيما وراءه فهو غيره حقيقة، فصار بائعاً ما اشترى مكايلة قبل الكيل، فيبطل. [الكفاية ٢٣٢/٦] فيتحقق إلخ: أي بيع المسلم إليه من رب السلم بعد شراء المسلم إليه من بائعه بشرط الكيل، فقد اجتمعت الصفقتان فلابد من تكرار الكيل. [البناية ٤٥/١١] وكان قرضاً إلخ: يعني إذا استقرض كرّاً، ثم اشترى المستقرض كرّاً من الغير، ثم أمر المستقرض المقرض بقبض ذلك الكر جاز، ويكتفي بكيل واحد؛ لأن القرض إلخ. (النهاية) بقبض الكر: ولم يقل: اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك. [فتح القدير ٢٣٢/٦] مطلقا: سواء كان في حق الاستبدال أو غيره. (البناية) حكما إلخ: أي تقديراً وإلا يلزم تمليك الشيء بجنسه نسيئة وهو ربا، فإذا كان كذلك فلا يجتمع الصفقتان فيكتفي بكيل واحد. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) غرائر: جمع غرارة بكسر الغين المعجمة، قال الجوهري: الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن. [البناية ٤٥/١١] ففعل: أي كان المسلم إليه الكر في غرائر رب السلم. (النهاية) وهو غائب: والتقييد بغيبته؛ لأنه لو كال فيها ورب السلم حاضر يصير قابضاً بالاتفاق، سواء كانت الغرائر له، أو للبائع. [فتح القدير ٢٣٤/٦] لم يكن قضاء [حتى لو هلك هلك من مال المسلم إليه]: هذا إذا لم يكن في غزائر رب السلم طعام بلا تردد، فإن كان قيل لا يصير قابضاً؛ لما قررنا أن أمره غير معتبر في ملك الغير، قال في "المبسوط": والأصح عندي أنه يصير قابضاً؛ لأن أمره بخلط طعام السلم بطعامه على وجه لا يتميز معتبر، فيصير به قابضاً. [فتح القدير ٢٣٤/٦] لأن حقه إلخ: أي حق رب السلم في الدين دون العين، والدين وصف ثابت في الذمة، وجعله في غرائر رب السلم محال، وحقه في العين إنما يتحقق بالقبض ولم يوجد. [البناية ٤٥/١١] ٢٣٣ باب السَّلَم فصار المسلم إليه مستعيراً للغرائر منه، وقد جعل ملك نفسه فيها، فصار كما لو كان المسلم إلیه عليه دراهم دين، فدفع إليه كيساً لِيَزْنَها المديونُ فيهِ لم يَصِر قابضاً. ولو كانت الحنطةُ في الکیس الدائن الدراهم مشتراهً - والمسألة بحالها - صار قایضا؛ لأن الأمر قد صح حیث صادف ملگه؛ لأنه الأمر المشتري غير مسلم فيها ملك العين بالبيع، ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحينُ في السلم للمسلم إليه، وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر، وكذا إذا أمره أن يَصُبَّه في البحر في السلم يهلك من البائع البائع مال المسلم إليه، وفي الشراء من مال المشتري، ويتقرر الثمن عليه؛ لما قلنا، ولهذا المشتري من صحة الأمر يكتفي بذلك الكيل في الشراء في الصحيح؛ لأنه نائب عنه في الكيل، والقبض بالوقوع في غرائر المشتري. ولو أمره في الشراء أن يكيله في غرائر البائع، ففعل: لم يصر قابضا، المشتري المشتري البائع لأنه استعار غرائره، ولم يقبضها، فلا تصیر الغرائر في يده، فكذا ما يقع فيها، غرائر ملك نفسه فيها: فلم يصر رب السلم قابضاً. (البناية) والمسألة بحالها: وهى أنه دفع غرائره إلى البائع، وقال: اجعلها فيهما، ففعل، والمشتري حاضر أو غائب، صار قابضاً؛ لأنه حينئذ يصير البائع وكيلاً عنه في إمساك الغرائر، فبقيت الغرائر في يد المشتري حكماً، فصار الواقع فيها واقعاً في يد المشتري حكماً؛ لأن فعل نائبه كفعله حتى لو كانت الغرائر للبائع لم يصر قابضاً. [البناية ٤٦/١١] ألا ترى: توضيح لتملكه بالبيع. (البناية) للمسلم إليه: لأن الأمر بالطحن في السلم لا يصح، لأنه لاقى ملك المسلم إليه، ولا يكون لرب السلم أن يأخذه؛ لأنه حينئذ يصير مستبدلاً. [الكفاية ٢٣٤/٦] لصحة الأمر: لأنه لاقى ملك المشتري. (البناية) مال المسلم إليه: لأن أمره لا يصح. ولهذا: أي ولكون الأمر قد صح. [البناية ٤٦/١١] في الصحيح: احتراز عما قيل: لا يكتفي بكيل واحد تمسكا بظاهر ما روي عن النبي 5 أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان، صاع البائع وصاع المشتري. (الكفاية) لأنه: أي لأن البائع نائب عن المشتري في الكيل، والقبض يتحقق ويثبت بالوقوع في غرائر المشتري كأن هذا جواب إشكال بأن يقال: البائع مسلم فكيف يكون متسلماً قابضاً. [الكفاية ٢٣٤/٦] ولم يقبضها: والعارية تبرع، فلا تتم بدون القبض، فلم يصر المشتري قابضاً؛ لأنه مستعير لم يقبض، فلا تصير إلخ. (النهاية) ٢٣٤ باب السَّلَم وصار كما لو أمره أن يكيله، ويعزله في ناحية من بيت البائع، لأن البيت بنواحيه في ففعل بغيبته المشتري البائع يده، فلم يصر المشترى قابضاً. ولو اجتمع الدين والعين، والغرائر للمشتري إن بدأ بالعين صار قابضاً، أما العين: فلصحة الأمر فيه، وأما الدين، فلا تصالهٍ بملكه، وبمثله دین بالرضا مشتري لمصادفة الملك المشتري يصير قابضاً، كمن استقرض حنطةً وأمره أن يزرعها في أرضه، وكمن دفع إلى صائغ خاتماً، وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار، وإن بدأ بالدين لم يصرِ قابضاً، الصائغ أما الدين: فلعدم صحة الأمر، وأما العين: فلأنه خلط بملكه قبل التسليم، فصار البائع بحيث لا يماز مستهلكاً عند أبي حنيفة ملكه، فينتقض البيع، وهذا الخلط غير مرضيٍّ به من جهته؛ المشتري للمبيع فلم يصر المشتري إلخ: لأنه مستعير لم يقبض. [العناية ٢٣٥/٦] ولو اجتمع إلخ: صورته: اشترى كراً معيناً، وله على البائع كر آخر دين، وهو المسلم فيه. (البناية) والغرائر: أي والحال أن الغرائر للمشتري، وأمره أن يجعل الدين والعين فيها. (البناية) قابضاً: للعين والدين كليهما. [البناية ٤٧/١١] فلصحة الأمر: [ففعل المأمور كفعل الآمر] ورد بأنه لا يصلح نائباً عن المشتري في القبض كما لو وكله بذلك نصاً، وأجيب بأنه ثبت ضمناً، وإن لم يثبت قصدً. [العناية ٢٣٥/٦] وبمثله: أي وبمثل اتصال الدين بالكيل بالرضا يثبت القبض فيصير المشتري قابضاً. [البناية ٤٧/١١-٤٨] وبمثله يصير إلخ: لأن القبض تارة بيده، أو بتخلية منه، ومرة باتصاله بملكه، فإن قيل: أليس أن الصباغ إذا صبغ الثوب لا يصير المستأجر، وهو رب الثوب قابضاً باعتبار هذا الاتصال، فلم يصر قابضاً ههنا باعتباره. قلنا: المعقود عليه ثمة الفعل، وهو الصبغ لا العين، وهو الصبغ، والفعل لا يجاوز الفاعل؛ لأنه عرض لا يقبل الانتقال عن محله، فلم يتصل المعقود عليه بالثوب، فلم يصر به قابضاً. [الكفاية ٢٣٥/٦] وأمره إلخ: أي وأمر المستقرض المقرض أن يزرع الحنطة في أرض المستقرض صح القرض، وصار المستقرض قابضاً له باتصاله بملكه فكذا هذا. [البناية ٤٨/١١] نصف دينار: فيصير قابضاً للنصف بحكم اتصاله بملكه. (النهاية) قابضاً: الدين والعين كليهما. (البناية) فلعدم صحة الأمر: لعدم مصادفته الملك؛ لأن حقه في الدين لا في العين، وهذا عين. [العناية ٢٣٥/٦] فينتقض: هلاك المبيع قبل القبض. [فتح القدير ٢٣٥/٦] ٢٣٥ باب السَّلَم لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين، وعندهما: هو بالخيار إن شاء نقض البيع، وإن المشتري شاء شاركه في المخلوط؛ لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما. قال: ومن أسلم البائع جاريةً في كُرِّ حنطة، وقبضها المسلمُ إليه، ثم تقايلا، فماتت في يد المشتري: فعليه الجارية قيمتها يوم قبضها، ولو تقايلا بعد هلاك الجارية: جاز؛ لأن صحة الإقالة تعتمد بقاء السلم العقد، وذلك بقيام المعقود عليه، وفي السلم المعقودُ عليه إنما هو المسلم فيه، فصحت الإقالة حال بقائه، وإذا جاز ابتداء فأولى أن يبقى انتهاء؛ لأن البقاء أسهل، وإذا انفسخ الإِقاله من الابتداء لجواز إلخ: كلامه في قوة الممانعة، فكأنه قال: ولا نسلم أن هذا الخلط غير مرضي به، وقوله: لجواز إلخ سند المنع، فاستقام الكلام. [العناية ٢٣٦/٦] قال: أي محمد منه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٩/١١] ومن أسلم إلخ: الأصل في جنس هذه المسائل: أن بيع المقايضة، وهو بيع ما يتعين بما يتعين هلاك أحدهما لا يمنع ابتداء الإقالة، ولا بقاءها، وهلاكهما يمنع الإقالة ابتداء وبقاء، وفي المقايضة العقد قائم بقيام أحد العوضين؛ لأن قيام العقد عند قيامهما؛ لأن أحدهما لا يتعين لإضافة القيام إليه، وإذا كان قيام العقد بقيامهما لا يبطل العقد بهلاك أحدهما؛ لما عرف أن الثابت بالشيئين لا يزول بزوال أحدهما، فيكون قائماً بقيام أحدهما، فتصح الإقالة. وفي بيع ما يتعين بما لا يتعين قيام العقد بما يتعين؛ لأن ما يتعين له ضرب مزية على ما لا یتعین؛ لأن ما یتعین مال حقيقة وحکماً، وما لا يتعين مال حكماً لا حقيقة، لأنه دين. وفي بيع ما لا يتعين بما لا يتعين، وهو الصرف تصح الإقالة، وإن هلكا، أو هلك أحدهما؛ لأن انعقاد العقد لا يتعلق بهما ابتداء، فكذا في الانفساخ بقاء؛ لأن قيام العقد بما يجب في الذمة لا بما في اليد. [الكفاية ٢٣٦/٦] في يد المشتري: أي المسلم إليه، وإنما سماه مشترياً نظراً إلى اشترائه الجارية بالحنطة التي هي دين. (النهاية) فعليه قيمتها: ولم تبطل الإقالة بهلاكها. [العناية ٢٣٦/٦] جاز: والقول في القيمة قول المطلوب، والبينة بينة الطالب. (النهاية) بقاء العقد: لأنها فسخ العقد، وفسخ العقد بدون العقد لا يكون. [الكفاية ٢٣٦/٦] وإذا جاز إلخ: أي إذا جازت الإقالة بعد هلاك الجارية في المسألة الثانية؛ فلأن يبقى الإقالة بعد هلاك الجارية في الأولى بالطريق الأولى. (النهاية) وإذا انفسخ [بالإقالة] إلخ: هذا جواب من يقول: إن الانفساخ في حق الجارية الميتة كيف يتحقق، وأنه ليس بمحل لذلك، فقال: الانفساخ بطريق التبعية، وكم من شيء يثبت تبعاً، ولا يثبت قصداً. [البناية ٥٠/١١] ٢٣٦ باب السَّلَم العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعاً، فيجب عليه ردُّها، وقد عجز، فيجب الأنه مبيع عليه ردُّ قيمتها. ولو اشترى جارية بألف درهم، ثم تقايلا، فماتت في يد المشترى بطلت الجارية من غير مسلم الإقالة، ولو تقايلا بعد موتها: فالإقالة باطلةٍ؛ لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الجارية، فلا أيضاً يبقى العقد بعد هلاكها، فلا تصح الإقالة ابتداء، فلا تبقى انتهاء لانعدام محله، وهذا الذي ذكرناه الإِقالة بخلاف بيع المقايضة حيث يصح الإقالة، وتبقى بعد هلاك أحد العوضين، لأن كل الإقالة واحد منهما مبيع فيه. قال: ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة، فقال المسلم إليه: العوضین۔ شرطت رديئاً، وقال رب السلم: لم تشترط شيئاً، فالقول قول المسلم إليه؛ لأن رب السلم مُتَعَنَّت في إنكاره الصحة؛ لأن المسلمَ فيه يربو على رأس المال في العادة، صحة السلم وقد عجز: أي والحال أن المسلم إليه قد عجز عن رد الجارية بسبب موتها. (البناية) رد قيمتها: وقامت مقام الجارية فكان أحد العوضين كان قائماً فلا يرد ما قيل: إن الجارية قد هلكت، والمسلم فيه سقط بالإقالة، فصار كهلاك العوضين في المقايضة، وهو يمنع الإقالة. [العناية ٢٣٦/٦] قال: أي محمد مساله في "الجامع الصغير". [البناية ٥١/١١] ومن أسلم إلخ: الأصل في جنس هذه المسائل: أنهما إذا اختلفا في الصحة، فإن خرج كلام أحدهما مخرج التعنت، وهو أن ينكر ما ينفعه كان باطلاً اتفاقاً، والقول قول من يدعي الصحة، وإن خرج مخرج الخصومة، وهو أن ينكر ما يضره، قال أبو حنيفة مالك: القول قول من يدعي الصحة إذا اتفقا على عقد واحد، وإن كان خصمه هو المنكر، وقالا: القول قول المنكر، وإن أنكر الصحة. [فتح القدير ٢٣٦/٦-٢٣٧] قول المسلم إليه: لأنهما اتفقا على عقد واحد، واختلفا فيما لا يصح العقد بدونه، وهو بيان الوصف، فمن يدعيه يدعي صحة العقد، فكان الظاهر شاهداً له؛ لأن الظاهر من حالهما مباشرة العقد على وجه الصحة دون الفساد، والقول قول من شهد له الظاهر؛ لأنه أقرب إلى الصدق. (النهاية) متعنت: المتعنت لغة من يطلب العنت، وهو وقوع الإنسان فيما لا يستطيع الخروج عنه، والمراد بالمتعنت شرعاً: من ينكر ما ينفعه، والمخاصم من ينكر ما يضره. كذا في "الفوائد الظهيرية". (النهاية) في إنكاره: إذ لابد في صحة السلم من بيان الصفة. ٢٣٧ باب السَّلَم وفي عكسه قالوا: يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة «له؛ لأنه يدعى الصحة، وإن كان صاحبه منكراً، وعندهما: القول للمسلم إليه؛ لأنه منكر، وإن أنكر الصحة، وسنقرره من بعد، إن شاء الله تعالى. ولو قال المسلم إليه: لم يكن له أجل، وقال رب السلم: بل كان له أجل فالقول قول رب السلم، لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره حقاً له، وهو الأجل، والفسادُ؛ لعدم الأجل غيرُ متيقن لمكان بالاتفاق الاجتهاد، فلا يُعتبر النفعُ في ردًّ رأس المال. بخلاف عدم الوصف، وفي عكسه: يعني المسلم إليه ينكر بيان الوصف، ورب السلم يدعي. (النهاية) قالوا: أي لم يذكره محمد في "الجامع الصغير"، والمتأخرون من المشايخ قالوا إلخ. [العناية ٢٣٧/٦] يجب إلخ: لأن الظاهر شاهد له؛ لأن العقد الفاسد معصية، والظاهر من حال المسلم التحاحي عن المعصية. [البناية ٥٢/١١] وسنقرره من بعد: [وفي عبارته تسامح؛ لأنها تستعمل للبعيد، والمطابق ونقرره. [العناية ٢٣٧/٦] وهو قوله، بعده بأسطر: القول لرب السلم عندهما؛ لأنه ينكر حقاً عليه إلى آخره. [الكفاية ٢٣٧/٦-٢٣٨] والفساد إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يكون المسلم إليه متعنتاً في إنكاره الأجل، لأنه يرد راس المال؛ لفساد العقد؛ لعدم الأجل، وبرد رأس المال يبقى له المسلم فيه، والمسلم فيه خير من رأس المال، وأنفع منه. [البناية ٥٣/١١] الاجتهاد: يعني أن فساد السلم بسبب ترك ذكر الأجل مجتهد فيه، فإن السلم الحال جائز عند الشافعي، فلما لم يكن فساده قطعاً عند ترك الأجل لم يلزم من إنكار الأجل رد رأس المال، فلا يكون النفع حاصلاً للمسلم إليه بهذا الإنكار من كل وجه، فلم يعتبر نفع رد رأس المال، فكان متعنتاً لإنكاره النفع الظاهر، وهو الأجل، كذا في "النهاية". وتعقب عليه بأن بناء المسألة على خلاف مخالف لم يوجد عند وضعها كالشافعي بالت غير صحيح، والصحيح أن يقال: لأن الاختلاف كان ثابتاً بين الصحابة، لكن هذا مبني على ثبوته بين الصحابة. وقال ابن الهمام: هرباً عن القدح؛ لأن السلم الحال جائز عند بعض المجتهدين. بخلاف عدم الوصف [كالرداءة ونحوها (فتح القدير ٢٣٨/٦)]: أي لو قال المسلم إليه: شرطت لك رديئاً، وقال رب السلم: لم تشترط شيئاً، وهي المسألة الأولى كان القول قول المسلم إليه، لأن فساد السلم بترك الوصف متيقن به غير مجتهد فيه، فكان رب السلم متعنتاً. (النهاية) ٢٣٨ باب السَّلَم وفي عكسه القول لرب السلم عندهما؛ لأنه ينكر حقاً له عليه، فيكون القول قوله، وإن أنكر الصحة کربِّ المال إذا قال للمضارب: شرطت لك نصفَ الربح إلا عشرة، بالاستثناء وقال المضارب: لا بل شرطت لي نصفَ الربحِ، فالقول لرب المال؛ لأنه ينكر استحقاقَ الربح، وإن أنكر الصحة، وعند أبي حنيفة بدلته: القول للمسلم إليه؛ لأنه صحة العقد يدعى الصحة، وقد اتفقا على عقدٍ واحد، فكانا متفقين على الصّحة ظاهراً، بخلاف مسألة المضاربة؛ لأنه ليس بلازم، وفي عكسه: يعني فيما إذا ادعى المسلم إليه الأجل، وأنكره رب السلم. (البناية) لأنه ينكر إلخ: وهو زيادة الربح. (فتح القدير) نصف الربح إلخ: ووقع في بعض النسخ نصف الربح وزيادة عشرة، وهي غلط؛ لأنه على هذا التقدير القول للمضارب، ولأن إنكاره الزيادة على ذلك التقدير لا على هذا. [فتح القدير ٢٣٨/٦] وقد اتفقا: المتعاقدان، واختلفا في جوازه وفساده. (العناية) على عقد واحد: لأن السلم عقد واحد؛ إذ السلم الحال فاسد ليس بعقد آخر. [العناية ٢٣٨/٦] بخلاف [جواب عن قياسهما المسألة المذكورة على مسألة المضاربة (البناية ٥٥/١١)] إلخ: يعني أن عقد المضاربة إذا صح كان شركة، وإذا فسد صار إجارة، فلم يتفقا على عقد واحد، فإن مدعی الفساد يدعى إجارة، ومدعي الصحة يدعي الشركة، فكان اختلافهما في نوع العقد، بخلاف السلم في الحال، وهو ما يدعيه منكر الأجل، سلم فاسد لا عقد آخر، فلهذا يحنث به في يمينه: لا يسلم في شيء، فقد اتفقا على عقد واحد، واختلفا في صحته وفساده، فالقول لمدعي الصحة. [فتح القدير ٢٣٩/٦] مسألة المضاربة: أي لم يتفقا فيها على عقد واحد؛ لأن الفاسد منه يكون إجارة. [الكفاية ٢٤٠/٦] لأنه إلخ: فرق آخر بين عقد السلم وعقد المضاربة باللزوم وعدمه، والأول فرق آخر باتحاد العقد وتعدده دل عليه قوله: وقد اتفقا على عقد واحد إلخ. (الكفاية) ليس بلازم إلخ: أي لأن عقد المضاربة ليس بعقد لازم؛ لأن كل واحد من رب المال والمضارب يتمكن من فسخه بعد عقد المضاربة، وإذا كان غير لازم يرتفع العقد باختلاف المتعاقدين، وإذا ارتفع العقد بالإنكار بقي دعوى المضارب في مال رب المال، والقول للمنكر، وهو رب المال، وأما السلم، فعقد لازم، فبالاختلاف لا يرتفع العقد، وإنما يرتفع العقد عند رفع المتعاقدين معا، فكان القول قول من يدعي الصحة. [الكفاية ٢٣٩/٦] ٢٣٩ باب السَّلَم فلا يعتبر الاختلاف فيه، فبقي مجرد دعوى استحقاق الربح، أما السلم، فلازم، فصار الأصلُ: أن من خرج كلامه تعنتاً فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة، ووقع كلامه القاعدة الكلية الاتفاق على عقد واحد، فالقول لمدعي الصحة عنده، وعندهما: للمنكر وإن أنكر الصحة. قال: ويجوز السلم في الثياب إذا بَّن طولاً وعرضاً، ورقعة؛ لأنه أسلم في معلوم مقدور التسلیم علی ما ذکرنا، وإن کان ثوبَ حریر لابد من بيان وزنه أيضاً؛ لأنه مقصود فيه. ولا يجوز السلمُ في الجواهر، ولا في الخَرَز؛ لأن آحادَها تتفاوت تفاوتاً فاحشاً، وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزناً يجوز السلم؛ لأنه مما يعلم بالوزن. ولا بأس بالسلم في اللَّينِ والآجُرِّ إذا سَمَّى مِلْبناً معلومً؛ لأنه عددي متقارب، لا سيما إذا سمى المِلْن. آلة القدوري فالقول لصاحبه: وهو مدعي الصحة. (البناية) بالاتفاق: لأن كلام المتعنت مردود. (البناية) خصومة: أي من حيث الخصومة بأن ينكر ما يضره. (البناية) إذا بين: بعد ذكر الجنس والنوع والصفة. ورقعة: يقال: رقعة هذا الثوب جيدة يراد به غلظه وثخانته. [الكفاية ٢٤٠/٦] ما ذكرنا: أي عند قوله في أول الباب: وكذا في المزروعات. [البناية ٥٦/١١] ثوب حرير: وهو المتخذ من الإبريسم. [العناية ٢٤٠/٦] لأنه [مع الطول والعرض] مقصود فيه [أي في الحرير]: لأن الحرير كلما خف وزنه ازدادت قيمته، وكذا الديباج؛ فإنه كلما ثقل وزنه ازدادت قيمته. ولا يجوز إلخ: العددي الذي يتفاوت آحاده في المالية كالجواهر واللآلي، والرمان والبطيخ، لا يجوز فيه السلم؛ لإفضائه إلى النزاع، وفي الذي لا يتفاوت آحاده كالجوز والبيض جاز إذا كان من جنس واحد. [العناية ٢٤١/٦] تتفاوت: أي في المالية؛ فإن الجوهرتين قد تتحدان وزناً، ويختلفان قيمة باعتبار حسن الهيئة. (فتح القدير) صغار اللؤلؤ: التي تدق للكحل والتداوي، فيجوز وزناً. [فتح القدير ٢٤١/٦] مما يعلم بالوزن: فلا تفاوت في المالية. [العناية ٢٤١/٦] ملبنا: ملبن كمنبر قالب الطين قاموس، فهو بكسر الباء. (رد المحتار) لأنه عددي إلخ: يعني إذا سمي الملبن صار التفاوت بين لبن ولبن يسيراً، فيكون ساقط الاعتبار، فيلحق بالعددي المتقارب. [العناية ٢٤١/٦]