النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٠ باب المرابحة والتولية ولا يبين؛ لأنه لمْ يحتبسْ عنده شيء يقابله الثمن؛ لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن، والأصل باق ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن، وكذا منافع البُضْع لا يقابلها کذا ههنا العین الثمنُ، والمسألة فيما إذا لم ينقصها الوطء، وعن أبي يوسف بدله في الفصل الأول: أنه الثیب لا يبيع من غير بيان، كما إذا احتبس بفعله، وهو قول الشافعي حالته. فأما إذا فَقَأَ عَيْنَها بنفسه، أو فقأها أجنبي، فأخذ أرشَها: لم يبعها مرابحةً حتى يبين؛ لأنه صار مقصوداً بالإتلاف، فيقابلها شيء من الثمن، وكذا إذا وطئها وهي بكر؛ لأن العُذرةِ جزء من العين يقابلها الثمنُ، وقد حبسها. ولو اشترى ثوباً، فأصابه قرض فأر، بفعل قصدي عين المبيع بالضمّ: البكارة ولا يبين: قال الزيلعى: المراد بقولهم: يبيعه مرابحة بلا بيان أنه اشتراه سليماً بكذا من الثمن، ثم أصابه العيب عنده بعد ذلك، وأما نفس العيب فلا بد من بيانه بأن يبين العيب والثمن من غير أن يبين أنه اشتراه سليماً، ثم حدث به العيب عنده. ولهذا: توضيح لقوله: لأنه لم يحتبس عنده شيء بمقابلة الثمن. [البناية ٣٦٣/١٠] قبل التسليم: إلى المشتري بعد العقد. [فتح القدير ١٣١/٦] في الفصل الأول: وهو ما إذا اشترى جارية فأعورت. (البناية) وهو قول الشافعي: بناء على مذهبه أن للأوصاف حصة من الثمن من غير فصل بين ما كان التعيب بآفة سماوية، أو بصنع العباد. [العناية ١٣١/٦] فأما إذا إلخ: راجع إلى أول المسألة، وفي بعض النسخ، قلنا: فيكون جواباً لقول أبي يوسف والشافعي بهما. [العناية ١٣٢/٦] لم يبعها إلخ: أما إذا كان بأمر المشتري فلأنه كفعل المشتري بنفسه، وأما إذا كان بغير أمره فلأنه جناية توجب ضمان النقصان عليه، فيكون المشتري حابساً بدل جزء من المعقود عليه، فيمنع المرابحة بدون البيان، وعبارة المصنف تدل بالتنصيص على أخذ أرشها، وهو المذكور في لفظ محمد في أصل "الجامع الصغير". وقال في "النهاية": كأن ذكر الأرش وقع اتفاقاً؛ لأنه لما فقأ الأجنبي وجب عليه ضمان الأرش، ووجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش، فأخذ حكمه، ثم قال: والدليل على هذا إطلاق ما ذكره في "المبسوط". [العناية ١٣٢/٦] إذا وطئها: لا يبيعها مرابحة إلا بالبيان. [البناية ٣٦٥/١٠] قرض فأر: في "الفوائد الظهيرية": الفرض-بفاء معجمة من فوقها بواحدة- نص على هذا صدر الإسلام أبو اليسر، كذا في "الكفاية"، وقال في "العناية": بالقاف من قرض الثوب بالمقراض إذا قطعه. ١٦١ باب المرابحة والتولية أو حرقُ نار: يبيعه مرابحة من غیر بیان، ولو تكسر بنشره وطيّه: لا يبيعه حتى بيين، الثوب والمعنى ما بيناه. قال: ومن اشترى غلاماً بألف درهمٍ نسيئةً، فباعه بربح مائة ولم الدلیل يبين، فعلم المشتري: فإن شاء رده، وإن شاء قبل؛ لأن للأجل شَبَهًا بالمبيع، ألا يرى و أنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة، فصار کأنه اشترى حقيقة المبيع باب المرابحة شيئين وباع أحدَهما مرابحة بثمنهما، والإِقدامُ على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه وهذا حرام الخيانة، فإذا ظهرت يُخَّر كما في العيب، وإن استهلكه ثم علم: لزمه بألف ومائة؛ لأن الخيانة الأجل لا يقابله شيء من الثمن. قال: فإن كان ولاه إياه ولم يبين: رده إن شاء؛ لأن الغلام محمد ہہے الخيانة في التولية مثلها في المرابحة؛ لأنه بناء على الثمن الأول. وإن كان استهلكه ثم علم، بالخيانة الخيانة لزمه بألف حالة؛ لما ذكرناه. وعن أبي يوسف بحثهه أنه يرد القيمة، ويسترد كل الثمن، ما بيناه: أما في فرض فار فلما ذكر في الاعور أن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن، وأما في حق تكسر الثوب بنشره، فلما ذكر في فقء العين أنه صار مقصوداً بالإِتلاف. [الكفاية ١٣٣/٦] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) ولم يبين: أنه اشتراه نسيئة. [البناية ٣٦٥/١٠-٣٦٦] ألا يرى: توضيح لقوله: لأن للأجل إلخ. فإذا ظهرت: أي الخيانة بسبب أنه لم يتبين أنه نسيئة. يخير: أي له الخيار بين الأخذ والترك. (البناية) كما في العيب: أي كما له الخيار عند ظهور العيب في المبيع. (البناية) وإن استهلكه: وأي إن استهلك المشتري المبيع بوجه بأن باعه، أو بوجه آخر لزمه، أي لزم المبيع المشتري لتعذر الفسخ بألف ومائة؛ لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة، ولكن فيه شبهة المقابلة، فباعتبار شبهة الخيانة كان له أن يفسخ البيع إذا كان المبيع قائماً؛ فأما أن يسقط من الثمن شيء بعد الهلاك بمقابلة الأجل فلا. (البناية) ولم يبين: أنه اشتراه بألف نسيئة ثم علم المشتري كان له الخيار. [البناية ٣٦٦/١٠] لأنه بناء: أي لأن التولية مبنية على الثمن الأول بلا زيادة ولا نقصان. لما ذكرناه: إشارة إلى قوله: لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن. [الكفاية ١٣٤/٦] أنه يرد القيمة: أي المشتري بعد الهلاك قيمة العين. ١٦٢ باب المرابحة والتولية وهو نظير ما إذا استوفى الزُّيُوفَ مكان الحِيَاد، وعلم بعد الإنفاق، وسيأتيك من بعد هذا الحكم. إن شاء الله تعالى. وقيل: يقوّم بثمن حالٌّ، وبثمن مؤجل، فيرجع بفضل ما بينهما، ولو لم يكن الأجل مشروطاً في العقد، ولكنه مُنَجَّم معتاد، قيل: لابد؛ من بيانه، لأن المعروف كالمشروط، وقيل: يبيعه، ولا يبينه؛ لأن الثمن حال. قال: ومن ولى رجلا لا يجب البيان الثابت بالعرف بين العاقدين شيئا بما قام عليه، ولم يعلم المشتري بكم قام عليه، فالبيع فاسد؛ لجهالة الثمن؛ فإن أعلمه البائعُ في المجلس فهو بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه؛ لأن الفساد لم يتقرر، فإذا حصل العلمُ في المجلس جعل كابتداء العقد، وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس، وبعد الافتراق قد تقرر، فلا يقبل الإصلاح، ونظيره بيع الشيء برَقمه إذا علم في المجلس، افتراق المجلس الفساد استوفى الزيوف إلخ: بأن كان له على آخر عشرة جياد فاستوفى زيوفاً. (البناية) بعد الإنفاق: يرد زيوفاً مثلها ويأخذ الجياد. (البناية) وسيأتيك: في مسائل منثورة قبيل كتاب الصرف. [العناية ١٣٤/٦] وقيل: قائله الفقيه أبو جعفر الهندواني مثله. (البناية) معتاد: يعني من عادات الناس إذا باعوا شيئا بثمن غال من غير شرط الأجل في البيع يأخذون الثمن نجماً نجماً. لأن الثمن حال: لعدم ذكر الأجل، والأصل الحال في الثمن. (البناية) قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية) ومن ولى إلخ: يعني إذا قال: وليتك هذا بما قام على يريد به ما اشتراه به مع ما لحقه من المؤن كالصبغ والفتل وغير ذلك. [البناية ٣٦٧/١٠] لم يتقرر: لأن ساعات المجلس كساعة واحدة. (الكفاية) كابتداء العقد: فله خيار القبول. وصار كتأخير: أي قال البائع في أول المجلس: بعت، وقال المشتري في آخره: اشتريت جاز. إلخ: فإن القبول في آخر المجلس يرتبط بالإيجاب، وإن تخللت بينهما ساعات فكذا العلم الحاصل في آخر المجلس كالعلم الحاصل في أوله، فصح على تقدير الابتداء، فأما بعد الافتراق فإصلاح لا ابتداء لتقرر الفساد بالافتراق، وهذا فساد لا يحتمل الإصلاح بخلاف ما إذا باع إلى الحصاد، وأسقط الأجل قبل الحصاد؛ لأنه لم يتقرر، أو لأنه ليس في صلب العقد، وهذا في صلب العقد. [الكفاية ١٣٥/٦] آخر المجلس: فالتأخير إلى آخر المجلس عفو كتأخير القبول إليه. بيع الشيء برقمه: أي بعلامة أعلمها البائع على الثوب أنه ثمنه كذا، فهو معلوم عند البائع، ومجهول عند المشتري، يقال: يرقم التاجر الثيابَ، أي يعلمها أن الثمن هكذا. ١٦٣ باب المرابحة والتولية وإنما يتخير؛ لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم، فيتخير كما في خيار الرؤية. فصل ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحوّل: لم يجز له بيعه حتى يقبضه؛ لأنه عليلا نهي عن بيع ما لم يقبض،* ولأن فيه غررَ انفساخ العقد على اعتبار الهلاك. الأول أو الثانى قبله: أي قبل العلم بمقدار الثمن. (البناية) في خيار الرؤية: إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء رده. [البناية ٣٦٨/١٠] فصل: وجه إيراد هذا الفصل ظاهر؛ لأن المسائل المذكورة فيه ليست من باب المرابحة، ووجه ذكرها في باب المرابحة الاستطراد باعتبار تقييدها بقيد زائد على البيع المجرد عن الأوصاف كالمرابحة والتولية. (العناية) مما ينقل: أي نقلاً حسيًّا وهو المراد بقوله: يحول، فسره بذلك؛ لئلا يتوهم أنه احتراز عن المدبر. [العناية ١٣٥/٦] لم يجز له بيعه: قيد بالبيع، ولم يقل: لم يجز له التصرف ليقع المسألة على الاتفاق، فإن عند محمد يجوز الهبة والصدقة قبل القبض، وأبويوسف يقول: البيع أسرع نفاذاً من الهبة بدليل أن الشيوع فميا يحتمل القسمة يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم البيع قبل القبض لا يجوز فالهبة أولى. (النهاية) ولأن فيه إلخ: تقريره: في البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول على تقدير هلاك المبيع في يد البائع، والغرر غير جائز؛ لأنه 3% نهى عن بيع الغرر، والغرر ما طوى عنك علمه. [العناية ١٣٦/٦-١٣٧] على اعتبار الهلاك [أي هلاك المبيع عند البائع الأول]: لأنه إذا هلك قبل القبض ينفسخ البيع وعاد إلى قديم ملك البائع، فيكون المشتري بائعاً ملك غيره، ومتى قبض يتم البيع، فيصير بائعاً ملك نفسه، وقبل القبض لا يدري أتم البيع، فيصير بائعاً ملك نفسه، أم ينفسخ؟ فيصير بائعاً ملك غيره، فلا يصح، فتمكن فيه غرر، فكان باطلاً، بخلاف البيع الأول؛ لأنه لا يتمكن فيه هذا الغرر؛ لأنه متى لم يقبض المشتري وانفسخ البيع بالهلاك، أو قبض وتم البيع يكون البائع في الحالين بائعاً ملك غيره، بخلاف ما نحن فيه. [الكفاية ١٣٦/٦-١٣٧] * فيه أحاديث: [نصب الراية ٣٢/٤] منها: ما أخرجه أبوداود في "سنته" حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر قال: ابتعت زيتاً في السوق فلما استوجبته لنفسي لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله (3* نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. [رقم: ٣٤٩٩، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي] ١٦٤ باب المرابحة والتولية ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز؛ رجوعاً إلى إطلاق الحديث، واعتباراً بالمنقول، وصار كالإجارة. ولهما: أن ركنَ الإيجاب والقبول البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف المنقول، العاقل البالغ المال المملوك والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلول به؛ عملا بدلائل الجواز، جواز البيع المذکور والإجارة، قيل: على هذا الخلاف، ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع، وهلاكُها غيرُ نادر. قال: ومن اشترى مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، محمد إطلاق الحديث: المذكور، فإن كلمة ما في الحديث المذكور للتعميم ولم يلحقه خصوص، فلا يجوز تخصيصه بالقياس. (البناية) واعتبارا بالمنقول: بجامع عدم القبض فيهما. (العناية) وصار كالإجارة: فإنها الإجارة في العقار لا تجوز قبل القبض، والجامع اشتمالهما على ربح ما لم يضمن، فإن المقصود من البيع الربح، وربح ما لم يضمن منهي عنه شرعاً. [البناية ٣٧٢/١٠] ولا غور فيه: [أي في بيع العقار قبل القبض]: فصح العقد لوجود المقتضي وانتفاء المانع، بخلاف المنقول فإن المانع فيه موجود. [العناية ١٣٧/٦] غادر: حتى قال بعض أصحابنا في موضع لا يؤمن عليه ذلك: لا يجوز عنده کما في المنقول، وجوابه في موضع لا يخشى عليه أن تصير بحراً، أو يغلب عليه الرماد. (النهاية) بخلاف المنقول: فإن الهلاك فيه غير نادر. (البناية) محلول به: أي بغرر انفساخ العقد فيما قبل القبض بهلاك المعقود عليه، فيكون مخصوصاً بالمنقول، ألا ترى أنه يجوز الإعتاق قبل القبض والوصية قبله. (البناية) عملاً بدلائل: من الكتاب والسنة والإجماع. [البناية ٣٧٣/١٠] والإجارة إخ: جواب عن قياس محمد مظله صورة النزاع على الإجارة، وتقريره: أنها لا تصلح مقيساً عليها؛ لأنها على الاختلاف. [البناية ١٣٩/٦] أي لا يجوز للمشتري أن يؤاجر الدار المشتراة قبل القبض عند محمد، وعندهما يجوز، والأصح أن الإجارة لا تصح اتفاقاً، وعليه الفتوى؛ لأن الإجارة تمليك المنافع كالمنقول في احتمال الهلاك. ولو سلم: أن الإجارة لا تجوز. غير قادرٌ فيتمنع جواز الإجارة. (كالمنقول) اشترى مكيلاً: كالحنطة والشعير مكايلة، أي بشرط الكيل بأن قال: اشتريت هذا الطعام على أنه عشرة أقفزة، أو موزوناً كالحديد والذهب موازنة أي بشرط الوزن بأن قال: اشتريت هذا الحديد على أنه عشرة أمناء، فاکتاله أي کال لنفسه، أو اتزنه أي وزن لنفسه، وإنما قيد بالشراء؛ لأنه لو ملك المكيل، أو الموزون بهبة، أو ميراث، أو وصية يجوز له التصرف قبل الكيل، = ١٦٥ باب المرابحة والتولية فاكتاله أو أََّنَه، ثم باعه مكايلةً أو موازنة: لم يجز للمشتري منه أن يبيعه، ولا أن يأكله حتى الثاني يعيد الكيل والوزن؛ لأن النبي عليّ نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري، * ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف الزيادة في مال الغير حرام، فيجب التحرز عنه، بخلاف ما إذا باعه مجازفة؛ لأن الزيادة له، = وكذا إذا قبض الكر، وهو ثمن ثم تصرف فيه قبل الكيل جاز، لجواز التصرف قبل القبض في الثمن، وإنما قيد الشراء بكونه مكايلة أو موازنة؛ لأنه إذا اشترى المكيل أو الموزون مجازفة جاز التصرف فيه بيعاً، أو أكلاً، أو غيرهما قبل الكيل أو الوزن، وإنما قال: فاكتاله أو اتزنه ليشير به إلى أن تصرف المشتري موازنة أو مكايلة قبل الوزن أو الكيل لا يجوز، وإن كيل أو وزن مرة قبل شرائه أو بعد شرائه يبيعه، كذا في "الكفاية". فاكتاله: الاكتيال الأخذ بالكيل، والاتزان الأخذ بالوزن. [البناية ٣٧٤/١٠] حتى يعيد الكيل [أي لنفسه كما هو الحكم في المشتري الأول] إلخ: أي بعد شرائه، ولا يكتفي بكيل بائعه حیث اشتراه بائعه، ولا يريد به حتى يعيد الكيل بعد القبض مع الكيل؛ لأن الصحيح أنه لو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري مرة يكتفي به. [الكفاية ١٣٩/٦- ١٤٠] صاع البائع إلخ: أراد بصاع البائع صاعه لنفسه حين يشتريه، وبصاع المشتري صاعه لنفسه حتى يبيعه لإجماعهم على أن البيع الواحد لا يحتاج إلى الكيل مرتين. [البناية ٣٧٥/١٠] ولأنه: أي المكيل أو الموزون. فيجب التحرز: وهو يترك التصرف. (العناية) مجازفة: أي المكيل والموزون. لأن الزيادة له: المراد بالزيادة التي كانت في ذهن البائع، وذلك بأن باع مجازفة، وفي ذهنه أنه مائة قفيز، فإذا هو زائد على ما ظنه فالزائد للمشتري. [البناية ٣٧٦/١٠] *روي من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٣٤/٤] أخرج ابن ماجة في "سننه" حدثنا على بن محمد حدثنا وكيع عن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، قال: نهى رسول الله 35 عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري .. [رقم: ٢٢٢٨، باب النهي عن بيع الطعام قبل القبض] وهو معلول بابن أبي ليلى. [نصب الراية ٣٤/٤] قال العجلي: كان فقيهاً صاحب سنة صدوقاً جائز الحديث، وكان عالماً بالقرآن، ووثقه يعقوب بن سفيان روى عنه أصحاب السنن الأربعة. [تهذيب التهذيب ٢٦٨/٩-٢٦٩] ١٦٦ باب المرابحة والتولية وبخلاف ما إذا باع الثوبَ مذارعةً؛ لأن الزيادة له؛ إذ الذّرع وصف في الثوب بخلاف القدر، ولا معتبر بكيل البائع قبل البيع وإن كان بحضرة المشتري؛ لأنه ليس الثاني الثاني صاعَ البائع والمشتري، وهو الشرط، ولا بكيله بعد البيع بغيبة المشتري؛ لأن الكيل من باب التسليم؛ لأن به يصير المبيع معلوماً، ولا تسليم إلا بحضّرته، ولو كاله البائع بعد البيع الثاني الثاني المشتري الأول المشتري الثاني بحضرة المشتري، فقد قيل: لا يكتفي بِه؛ لظاهر الحديث، فإنه اعتبر صاعين، والصحيح: بالكيل الواحد ابکیل البائع الثاني أنه يكنفي به؛ لأن المبيع صارمعلوماً بكيل واحد، وتحقق معنى التسليم، ومحمل الحديث لحضور المشتري اجتماعُ الصفقتين على ما نبين في باب السلم إن شاء الله تعالى، ولَو اشترى المعدودَ عدَّا کالجوز فهو کالمذروع فیما یروی عنهما؛ لأنه ليس بمال الربا، مذارعة: أي بشرط الذرع على أنه عشرة أذرع مثلاً. لأن الزيادة له: أي للمشتري لا للبائع حتى يلزم التصرف في مال الغير. إذ الذرع وصف [فلم يكن هناك احتمال في معنى ما ورد به النص لتلحق به. [العناية ١٤٠/٦]: قال "الزيلعي": هذا إذا لم يسم لكل ذراع ثمناً، وإن سمي فلا يحل له التصرف فيه حتى يذرع. بخلاف القدر [أي المكيل والموزون، فإنه مبيع لا وصف]: أي الكيل فإنه ليس بوصف؛ لأن بازدياد القدر لا يزداد قيمة المقدر كخمسين مناً من الحنطة إذا زاد عليه خمسون أخرى لا يزداد قيمة الخمسين الأولى. (البناية) بكيل البائع: المراد من البائع المشتري الأول. [البناية ٣٧٦/١٠] وهو الشرط [بحديث قد مر]: أي الشرط كيل البائع وكيل المشتري، وإنما شرط ذلك؛ لأن البيع يتناول ما يحويه الكيل أو الوزن، وهو مجهول، فربما يزيد وينقص فما لم يكل لنفسه أو لم يزن لا يمتاز المبيع عن غيره، فكان المبيع مجهولاً، فيفسد البيع. [الكفاية ١٤١/٦] يكتفي به: أي بالكيل الواحد. على ما نبين: وهو ما إذا اشترى المسلم إليه من رجل كراً، وأمر رب السلم بقبضه، فإنه لا يصح إلا بصاعين لاجتماع الصفقتين بشرط الكيل أحدهما شراء المسلم إليه، وثانيهما قبض رب السلم لنفسه، وهو كالبيع الجديد، فيجتمع صفقتان. [الكفاية ١٤٣/٦] عدًّا: أي بشرط العد كأنه ألف. ليس بمال الربا: ولهذا جاز بيع الواحد بالاثنين، فكان كالمذروع، وحكمه قد مر أنه لا يحتاج إلى إعادة الذرع إذا باع مذارعة. [العناية ١٤١/٦] ١٦٧ باب المرابحة والتولية وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة به؛ لأنه لا تحل له الزيادة على المشروط. قال: والتصرف في الثمن قبل القبض؛ جائز لقيام المطلق وهو الملك، وليس فيه غرر القدوري ١المجوّز الانفساخ بالهلاك؛ لعدم تعينها بالتعيين، بخلاف المبيع. قال: ويجوز للمشتري أن القدوري النقود يزيد للبائع في الثمن، ويجوز للبائع أن يزيد للمشتري في المبيع، ويجوز أن يَحُطَّ من الثمن، ويتعلق الاستحقاقُ بجميع ذلك، فالزيادة والحطّ يلتحقان بأصل العقد عندنا، البائع وعند زفر والشافعي: لا يصحان على اعتبار الإلتحاق بل على اعتبار ابتداء الصلة. بأصل العقد لهما: أنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا؛ عن أبي حنيفة: وهو قول الكرخي. (العناية) لأنه لا تحل إلخ: ألا ترى أنه من اشترى جوزاً على أنها ألف، فوجدها أکثر لم تكن له الزيادة، ولو وجدها أقل يسترد حصة النقصان عن البائع کالموزون، فلابد لجواز التصرف من العد كالوزن في الموزون. (العناية) والتصرف: بأن يأخذ من المشتري مكان دراهم الثمن ثوباً أو غيره. [البناية ٣٧٩/١٠] جائز: سواء كان مما لا يتعين كالنقود، أو مما يتعين كالمكيل والموزون، حتى لو باع إبلا بدراهم، أو بكر من الحنطة جاز أن يأخذ بدله شيئًا آخر. [العناية ١٤١/٦-١٤٢] غرر الانفساخ: أي انفساخ العقد بهلاك الثمن لعدم تعينها بالتعيين، أي في النقود بخلاف المبيع، وإذا لم يفسخ يبقى الثمن على ذمة المشتري. [البناية ٣٧٩/١٠] بخلاف المبيع: فإنه يتعين بالتعيين. أن يزيد إلخ: إذا اشترى عيناً بمائة، ثم زاد عشرة مثلاً، أو باع عينا بمائة ثم زاد على المبيع شيئًا أو حط بعض الثمن جاز. [العناية ١٤٢/٦] في الثمن: ما دام قيام المبيع. بجميع ذلك: أي بالمزيد والمزيد عليه، فإن للبائع أن يحبس المبيع ما لم يستوف المزيد والمزيد عليه من الثمن إذا كان الثمن حالاً، وليس للمشتري أن يمنع الزيادة بعد ذلك؛ لأنها استحقت بأصل العقد، وكذلك المشتري ليس له مطالبة البائع بتسليم المبيع ما لم يسلم المزيد والمزيد عليه من الثمن، وكذلك للمشتري يرجع على البائع بجميع ذلك أعني بالأصل والزيادة إذ استحق المبيع، وفي صورة الحط للمشتري مطالبة البائع بتسليم المبيع إذا سلم ما بقي بعد الحط من الثمن، وكذلك الشفيع يستحق المبيع بما بقي بعد الحط. [البناية ٣٨٠/١٠] على اعتبار إلخ: يعني الهبة بالزيادة عندهما في الثمن، والمثمن هبة مبتدأة لا تتم إلا بالتسليم. [البناية ٣٨/١٠] ١٦٨ باب المرابحة والتولية لأنه يصير ملكُه عوَضَ ملكه، فلا يلتحق بأصل العقد، وكذلك الحط؛ لأن كل الثمن الزيادة • المشتري صار مقابلاً بكل المبيع، فلا يمكن إخراجُه، فصار برًّا مبتدأً. ولنا: أنهما بالحط والزيادة يغيران العقدَ من وصف مشروع إلى وصف مشروع، وهو كونه رابحاً أو خاسراً، البائع والمشتري أو عدلاً، ولهما ولاية الرفع، فأولى أن يكون لهما ولاية التغيير، وصار كما إذا أسقطا العاقدان للعاقدين الخيارَ، أو شرطاه بعد العقد. ثم إذا صح يلتحق بأصل العقد؛ لأن وصف الشيء يقوم به لا بنفسه، بخلاف حط الكل؛ لأنه تبدیل لأصله لا تغییرٌ لوصفه، فلا يلتحق به، لوجود المانع وعلى اعتبار الالتحاق لا تکون الزیادة عوضاً عن ملکه، ویظهر حكمُ عوض ملكه: لأن المشتري ملك المبيع بالعقد المسمى ثمناً، فالزيادة في الثمن تكون في مقابلة ملك نفسه، وهو المبيع وذلك لا يجوز. [العناية ١٤٢/٦] فلا يمكن إخراجه: يعني لما قوبل كل الثمن بهذا المجموع فلو أخرج بقي بعض المبيع بلا عوض، وذا لا يجوز، ولا يمكن أن يجعل الباقى في مقابلة الكل لانتفاء العقد الجديد. [الكفاية ٤٣/٦] فصار: أي الزيادة أو الحط. يغيران العقد [بتراضيهما] إلخ: لأن البيع المشروع خاسر ورابح وعدل، والزيادة في الثمن تجعل الخاسر عدلاً، والعدل رابحاً، والحط يجعل الرابح عدلاً، والعدل خاسراً، وكذلك الزيادة في المبيع. [العناية ١٤٣/٦] أو عدلاً: يعني لا خسارة ولا ربح. (البناية) ولاية الرفع: أي رفع العقد بالإقالة. (البناية) فأولى إلخ: لأن التصرف في وصف الشيء أهون من التصرف في أصله، فالذي يملك التصرف في الأصل أولى بأن يملك التصرف في الوصف. (البناية) ولاية التغيير: من وصف إلى وصف. (البناية) الخيار: أي خيار الشرط لهما أو لأحدهما. (البناية) بعد العقد: بأن عقدا عقدًا ثم شرطا الخيار بعده فقد تغير العقد من صفة اللزوم إلى غيره. [الكفاية ١٤٣/٦] ثم إذا صح: أي الحط أو الزيادة. [البناية ٣٨١/١٠] يقوم به: فكذلك ههنا تقوم الزيادة بالثمن لا بنفسها. بخلاف حط إلخ: هذا جواب عما يقال: لو كان حط البعض صحيحاً لكان حط الكل كذلك اعتباراً للكل بالبعض، فأجاب بقوله: بخلاف حط الكل حيث لا يصح. [البناية ١٠/ ٣٨١-٣٨٢] لأنه تبديل: لصيرورته هبة. لأصله: لعدم بقاء الثمن. وعلى اعتبار الالتحاق: جواب عن تعليل زفر والشافعي أن في الزيادة تصير إلخ. (النهاية) لا تكون الزيادة إلخ: لأن الزيادة لما التحقت بأصل العقد صارت كالموجود عند العقد فلا يلزم حينئذ ما قالا. [البناية ٣٨٢/١٠] ١٦٩ باب المرابحة والتولية الالتحاق في التولية والمرابحة حتى يجوز على الكل في الزيادة، ويباشر على الباقي في الحط وفي الشفعة، حتى يأخذ بما بقي في الحط، وإنما كان للشفيع أن يأخذ بدون الشفيع الزيادة؛ لما في الزيادة من إبطال حقه الثابت، فلا يملكانه، ثم الزيادة لا تصح بعد هلاك المبيع على ظاهر الرواية؛ لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياضُ عنه، والشيءُ يثبت ثم يستند، بخلاف الحط؛ لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله، فيلتحق الخطرِ بأصل العقد استنادا. قال: ومن باع بثمن حال، ثم أجّله أجلا معلومًا: صار مؤجلا؛ القدوري لأن الثمن حقه، فله أن يؤخره تيسيراً على من عليه، ألا يرى أنه يملك إبراءه، مطلقاً، الثمن عمن عليه وهو المشتري حتى يجوز: أي كل واحد من التولية والمرابحة. على الكل: أي المزيد والمزيد عليه. في الحط: فإن البائع إذا حط بعض الثمن عن المشتري، والمشتري قال لآخر: وليتك هذا الشيء وقع عقد التولية على ما بقي من الثمن، فكان الحط بعد العقد ملتحقاً بأصل العقد، وكان الثمن في ابتداء العقد هو ذلك المقدار، وكذلك في الزيادة. (البناية) وإنما كان إلخ: هذا جواب سؤال مقدر، تقدير أن يقال: لو كانت الزيادة ملتحقة بأصل العقد لأخذ الشفيع بالزيادة كما لو كانت في ابتداء العقد. [البناية ٣٨٢/١٠] من إبطال إلخ: أي لأن حقه تعلق بالعقد الأول فإذا أخذ بالزيادة ببطل حقه الذي تعلق بالعقد. [البناية ٣٨٢/١٠] فلا يملكانه: أي البائع والمشتري، ولأنه إضرار. ثم الزيادة إلخ: [و كذا بعد العتق والتدبير (النهاية)] يعني الزيادة في الثمن، وفي البقالي: وأما الزيادة في المبيع فجائزة بعد الهلاك؛ لأنها تثبت بمقابلة الثمن، وهو قائم، بخلاف الزيادة في الثمن؛ لأنها تثبت بمقابلة المبيع، وهو ليس بقائم. [الكفاية ١٤٤/٦] على ظاهر الرواية: وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تصح زيادة الثمن بعد هلاك المبيع، ووجهه: أن يجعل المعقود عليه قائماً تقديراً. [العناية ١٤٤/٦] على حالة: وهي حالة الوجود. والشيء [الزيادة] إلخ: ولم تثبت الزيادة لعدم ما يقابله، فلا تستند. (البناية) بخلاف الخط: حيث يصح بعد الهلاك. [البناية ٣٨٣/١٠] لأنه بحال: فإن الهالك لا قيمة له، فإخراج البدل عما يقابله ملائم له، ولا كذلك الزيادة في الثمن بعد هلاك المبيع. [الكفاية ١٤٥/٦] يمكن إلخ: يعني لا يمكن إثبات الثمن بمقابلة الهالك، ويمكن إسقاطه بمقابلة الهالك؛ لأن الحط يلايم الهالك. (النهاية) ١٧٠ باب المرابحة والتولية فكذا مؤقتاً، ولو أجله إلى أجل مجهول، إن كانت الجهالةُ متفاحشةً كهبوب الريح: ونزول المطر لا يجوز، وإن كانت متقاربة كالحصاد والدياس: يجوز؛ لأنه بمنزلة الكفالة، وقد ذكرناه من قبل. قال: وكلُّ دينٍ حالٌّ إذا أجَّله صاحبُه: صار مؤجلاً؛ لما ذكرنا إلا القَرْضَ، فإن تأجيله لا يصح؛ لأنه إعارةٌ وصِلةٌ في الابتداء، حتى يصح بلفظة الإعارة؛ تبرع وعطاءً ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي، ومعاوضة في الانتهاء، فعلى اعتبار ءُ الإبتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة؛ إذ لا جَبْرَ في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا یصح؛ لأنه پصیر بیعَ الدراهم بالدراهم نسيئة، وهو ربا، في الإنتهاء فكذا: أي فكذا يملك ابراءه مؤقتاً بل هو بطريق أولى. (البناية) بمنزلة الكفالة: فيصح مع الجهالة اليسيرة، فإن الأجل لم يشترط في عقد المعاوضة. وقد ذكرناه: أي في آخر باب البيع الفاسد، وهو أن الجهالة اليسيرة محتملة في الكفالة، وفي تأجيل الدين كما في الحصاد والدياس، بخلاف الجهالة في البيع إلى أجل مجهول حيث لا يصح وإن كانت الجهالة يسيرة. (الكفاية) لما ذكرنا: وهو قوله: لأن الثمن حقه. [الكفاية ١٤٥/٦] فإن تأجيله [فإن للمقرض أن يطالب للمستقرض في الحال بعد التأجيل]: أي لا يلزم أي لمن أجل إبطاله كما في العواري، واعلم أن القرض مال يقطعه من أمواله، فيعطيه، وما ثبت عليه ديناً، فليس بقرض، والدين يشمل ما وجب في ذمته ديناً بعقد أو استهلاك، وما صار ديناً في ذمته باستقراضه، فهو أعم من القرض، وقال مالك بحثه: التأجيل في القرض لازم؛ لأنه صار ديناً في ذمته بالقبض، فيصح التأجيل فيه كسائر الديون. [الكفاية ١٤٥/٦-١٤٦] بلفظة الإعارة: حتى لو قال: أعرتك هذه المائة مثلاً فيكون قرضاً. (البناية) كالوصي: فإنه لا يجوز له أن يقرض مال الصغير. [البناية ٣٨٤/١٠-٣٨٥] والصبي: فإنه لا يملك التصرف فضلاً عن القرض الذي هو التبرع. (البناية) في الانتهاء: لأن الواجب بالقرض رد المثل لا رد العين. (البناية) في الإعارة: أي كما لا يلزم في الإعادة. [البناية ٣٨٥/١٠] إذ لا جبر: ولو لزم الأجل لصار جبراً على المشتري، وهو المكث عن المطالبة بمضي الأجل. وهو ربا: وهذا يقتضي فساد القرض، لكن ندب الشرع إليه، وأجمع الأمة على جوازه. [العناية ١٤٦/٦] ١٧١ باب المرابحة والتولية وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يُقْرَضَ من ماله ألفُ درهم فلاناً إلى سنة، حيث يلزم الورثةَ من ثلثه أن يقرضوه، ولا يطالبوه قبل المدة؛ لأنه وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى، فيلزم حقًّاً للموصي، والله تعالى أعلم. وهذا: أي ههنا يلزم التأجيل. من ثلثه: أي من ثلث ماله. لأنه وصية إلخ: وفي الوصية يلزم مالاً في غيره ألا ترى أنه لو أوصى بثمرة بستانه يلزمه، وإن كانت الثمرة معدومة قبل الوصية. (النهاية) بمنزلة الوصية: حيث تلزم، والجامع معنى التبرع بالمنافع. (النهاية) بالخدمة: أي بخدمة العبيد مثلاً وسكنى الدار. حقاً للموصي: حتى لا يجوز للورثة مطالبة الموصى له بالاسترداد قبل السنة حقاً له. [البناية ٣٨٦/١٠] ١٧٢ باب الربا باب الربا قال: الربا مُحَرَّمٌ في كلِّ مكيلٍ أو موزون إذا بِيعَ بجنسه متفاضلاً، فالعلة عندنا الكيلُ القدوري مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس. قال له: ويقال: القَدْرُ مع الجنس، وهو أشمل، والأصل فيه الحديث المشهور، وهو قوله عليها: "الحِنْطَةُ بالحنطة مِثْلاً بمثل يدًا بيد والفضلُ ربا"،* باب الربا: لما فرغ من ذكر أبواب البيوع التي أمر الشارع بمباشرتها بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَِّ﴾، شرع في بيان أنواع بيوع نهى الشارع عن مباشرتها بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾، فإن النهي یعقب الأمر؛ وهذا لأن المقصود من بيان كتاب البيوع بيان الحلال الذي هو بيع شرعاً، والحرام الذي هو الربا، ولذا لما قيل لمحمد: ألا تصنف شيئاً في الزهد قال: قد صنفت كتاب البيوع، ومراده بينت فيه ما يحل ويحرم، وليس الزهد إلا الاجتناب من الحرام، والرغبة في الحلال. والربا في اللغة: هو الزيادة من ربا المال، أي زاد، وينسب فيقال: ربوي بكسر الراء، ومنه الأشياء الربوية، وفتح الراء خطأ، ذكره في "المغرب". [العناية ١٤٦/٦] الربا: في الشرع عبارة عن فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال. (الكفاية) محرم: بقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾، وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات: إحداها: التخبط، والثاني: المحق، والثالث: الحرب، والرابع: الكفر، والخامس: الخلود في النار. وذلك آية نهاية حرمته: ﴿لا يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخْتَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرّبال﴾، ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [الكفاية ١٤٧/٦] بيع بجنسه: أي مکیل أو موزون. وهو أشمل: لأنه يتناولهما، وليس كل واحد بانفراده يتناول الآخر. [البناية ٣٨٨/١٠] فيه: أي في كون القدر مع الجنس علة. [الكفاية ١٤٨/٦] يدًا بيد: أي قبضاً بقبض، كنى باليد عنه، لكونه آلة القبض. *روي من حديث عبادة بن الصامت، ومن حديث الخدري، ومن حديث بلال. [نصب الراية ٣٥/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة. قال إسحق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وُّ: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. [رقم: ١٥٨٥، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً] ١٧٣ باب الربا وعدّ الأشياء الستة: الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، والذهب والفضة على هذا المثال، ويروى بروايتين بالرفع مِثْلٌ، وبالنصب مثلاً، ومعنى الأول: بيعُ التمر، ومعنى الثاني: بيعوا التمرَ، والحكمُ معلول بإجماع القائسين لكن العلة عندنا ما ذكرناه، وعند الشافعى حظه العلة في الربا حرمة الربا الطعمُ في المطعومات، والثمنيةُ في الأثمان، والجنسية شرط، والمساواة مَخْلَصٌ، والأصل هو في الأموال الربوية الحرمة عنده؛ لأنه نص على شرطين التقابض والمماثلة، وكل ذلك يشعر بالعزة والخطر، الشافعي هذا المثال: أي مثلاً بمثل يداً بيد في جميع ذلك. (البناية) بيع التمر: حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأعرب بإعرابه. (العناية) ومعنى الثاني: فإن قيل: تقدير بيعوا يوجب البيع، وهو مباح، أجيب بأن الوجوب مصروف إلى الصفة كقولك: مت وأنت شهيد، وليس المراد الأمر بالموت، ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات، وكذلك المراد الأمر بكون البيع على صفة المماثلة. [العناية ١٤٧/٦] بإجماع القائسين: خلافاً لأصحاب الظواهر؛ لأنهم لا يرون القياس حجة، فقصروا حكم الربا على الأشياء الستة. [الكفاية ١٤٨/٦] ما ذكرناه: أي القدر مع الجنس، فعد هذا الحكم إلى الحص والنورة وغيرهما؛ لأنه مكيل، وإلى الحديد، والنحاس، والرصاص، وغيرها؛ لوجود الوزن. والجنسية شرط: فائدة كون الجنسية شرطاً واحد وصفي العلة عندنا إنما يظهر فيما إذا وجدت الجنسية في غير الأموال الربوية هل يحرم النساء؟ كما لو أسلم ثوباً هروياً في هروي لا يجوز عندنا؛ لوجود أحد وصفي العلة، فيثبت الحكم، وذلك حرمة النساء، وعنده يجوز؛ لأن الجنسية شرط، وإنما يعمل العلة عند وجود شرطها، إلا أن الشرط يعمل شيئاً من العمل عند عدم العلة. (النهاية) شرط: أي شرط لتعمل العلة عملها حتى لا تعمل علته، وهي الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان عنده، إلا عند وجود الجنسية، ولا أثر للجنسية بانفرادها عنده. (الكفاية) والمساواة مخلص: أي يتخلص عن الحرمة بسبب المساواة، فينتفي الحرمة عند ذلك. (النهاية) لأنه نص [الشارع] إلخ: لأنه قال: يداً بيد مثلاً بمثل أي قابضاً يداً بيد، ومماثلاً بمماثل آخر. [الكفاية ١٤٨/٦] وكل ذلك [أي وكل من الشرطين (البناية)] إلخ: أي جواز بيع هذه الأموال بشرطي التقابض والتماثل يشعر بأن موجبهما وصف في المحل ينىء عن زيادة العزة والخطر حتى يجب لأجله زيادة الشرط؛ لأنه متى يقيد طريق إصابته بشرط زائد يعظم خطره في أعين المتملكين كالعقد الوارد على الابضاع لما خص بشهود وولي دون سائر المعاملات دل على أن المستحق به ما له خطر، وهو البضع، فيعلل بعلة تناسب إظهار العزة والخطر، وهو الطعم والثمنية. [الكفاية ١٤٩/٦] ١٧٤ باب الربا كاشتراط الشهادة في النكاح، فيعلل بعلة تناسب إظهارَ الخطر والعزة، وهو الطعم لبقاء في المطعومات الإِنسان به، والثمنية لبقاء الأموال التي هي مناط المصالح بها، ولا أثر للجنسية في ذلك، بالثمنیة في الأثمان فجعلناه شرطاً، والحكمُ قد يدور مع الشرط. ولنا: أنه أوجب المماثلةَ شرطاً في البيع، لا علة وهو المقصودُ بسوقه تحقيقاً لمعنى البيع؛ إذ هو ينبىء عن التقابل، وذلك بالتماثل، التقابل أو صيانةً لأموال الناس عن التَّوىَ، أو تتميمًا للفائدة باتصال التسليم به، بالتماثل كاشتراط إلخ: فإن اشتراط الشهادة في عقد النكاح لأجل إظهار خطرها وعزها دون سائر المعاملات. (البناية) فيعلل: أي إذا كان الشرطان يشعران بالعزة والخطر، فيعلل الربا. [البناية ٣٩٧/١٠] لبقاء الأموال إلخ: إذ الأموال إنما تبقى أموالاً ما دامت لها أثمان؛ لأن مالاً يبدل الثمن بمقابلته لا يكون مالاً مثل كف من تراب ونحوه، فالأموال سبب بقاء الأنفس بوصف أنها مأكولة، أو وسلية إليه. (الكفاية) ولا أثر للجنسية: والقدر في زيادة العزة والخطر لثبوتهما فى خطير ومهان، ولكن الحكم لا يثبت إلا عند الجنسية، فجعلناها شرطاً لا علة. (الكفاية) قد يدور إلخ: جواب شبهة ترد على قول الشافعي بحثه وهي أن حكم الربا كما يدور مع الطعم والثمينة على أصلك، فكذا يدور مع الجنسية، فلم جعلت الطعم والثمنية علة دون الجنسية، فأجاب بأنه لا أثر للجنسية في زيادة الخطر والحكم، قد يدور مع الشرط كما يدور مع العلة كالرجم مع الإحصان، والفرق بينهما بالتأثير وعدمه. [الكفاية ١٤٩/٦] في البيع: لما ذكرنا أن مثلاً بمثل حال، وهي شرط. (النهاية) بسوقه: لأن معناه بيعوا هذه الأشياء مثلاً بمثلاً، والباء للإلصاق، والأمر للإيجاب، والبيع مباح، فصرف الأمر إلى الحال التي هي شرط، أي بيعوا بوصف المماثلة. [الكفاية ١٤٩/٦ - ١٥٠] عن التقابل: لأن البيع مبادلة المال بالمال. [البناية ٣٩٨/١٠] وذلك بالتماثل: لأنه لو كان أحدهما أنقص من الآخر لم يحصل التقابل من كل وجه. (العناية) صيانة إلخ: لأن أحد البدلين إذا كان أنقص من الآخر كان التبادل مضيعاً لفضل ما فيه الفضل. [العناية ١٥٠/٦] أو تتميماً إلخ: يعني في الذهب والفضة اشترط التماثل بالقبض، فإنهما لا يتعينان بالتعيين، فيحتاج إلى القبض لتحقيق المماثلة، فكان تتميم الفائدة فيه باتصال التسليم بالتماثل، ويحتمل أن يكون معناه عاماً في الأموال كلها، أي لو لم يكن كل واحد منهما مماثلاً للآخر لا يتم الفائدة بالقبض؛ لأنه إذا كان أحدهما أنقص يكون نفعاً في حق أحد المتعاقدين ضرراً في حق الآخر، وإذا كان مثلاً للآخر يكون نفعاً في حقهما. (النهاية) ١٧٥ باب الربا ثم يلزم عند فوته حرمةُ الربا، والمماثلةُ بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى، والمعيار یسوي الذات، والجنسية تسوي المعنی، فیظهر الفضل علی ذلك، فیتحقق الربا؛ لأن الربا التساوي هو الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه، ولا يُعتبر ء الوصف؛ لأنه لا يُعَدُّ تفاوتاً عرفاً؛ أو لأن في اعتباره سدَّ باب البياعات، أو لقوله عل: ء "جَيِّدُها ورديثها سواء"." والطعم والثمنية من أعظم وجوه المنافع، بالمال ثم يلزم إلخ: وإذا كان حكم النص وجوب المماثلة وحرمة الفضل بناء عليه، فيعلل بعلة تؤثر في إيجاب المماثلة، وهو القدر والجنس لا الطعم والثمنية؛ لأن وجوب المماثلة لا يكون إلا في محل قابل لها. [الكفاية ١٥١/٦] حرمة الربا: لقوله عليه: والفضل ربا. (البناية) والمماثلة إلخ: هذا بيان علية القدر والجنس لوجوب المماثلة. (البناية) باعتبار الصورة إلخ: فالقدر عبارة عن التساوي في المعيار، فيحصل به المماثلة صورة، والجنس عبارة عن التشاكل في المعاني، فتثبت به المماثلة معنى. [البناية ٣٩٨/١٠] يسوي الذات: فإن كيلاً من بر يساوي كيلاً من ذرة من حيث القدر والصورة لا من حيث المعنى لعدم الجنسية. (النهاية) تسوي المعنى: فإن كيلاً من بر يساوي كيلاً من بر من حيث الصورة والمعنى، أما صورة: فظاهر، وأما معنى: فلا جنسية. (البناية) ولا يعتبر الوصف: هذا جواب عما يقال: إذا كانت المماثلة شرطاً على ما قلتم، فكيف أهدر التفاوت في الوصف، وهو الجودة في أحد البدلين دون الآخر، فأجاب بقوله: ولا يعتبر الوصف، أي وصف الجودة والرداءة. [البناية ٣٩٩/١٠] لأنه: أي لأن الوصف لا يعد تفاوتاً عرفاً، أي من حيث العرف، فإن الناس لا يعدون التفاوت فيه معتبراً لقلته، أو لأن في اعتباره، أي التفاوت في الوصف سد باب البياعات في هذه الأشياء، وهو مفتوح؛ لأن بيع هذه الأشياء لا يجوز متفاضلاً، ولا مجازفة، فلم يبق إلا حالة التساوي، ولو اعتبر المساواة في الوصف ينسد بجنسها باب بياعات هذه الأشياء؛ لأن الحنطة لا تكون مثل حنطة أخرى في الوصف لا محالة. [البناية ٣٩٩/١٠] البياعات [أي باب بيع البياعات]: بياعة- بالكسر - متاع. والطعم: جواب عن جعل الشافعي عليه الطعم والثمنية علة للحرمة. [البناية ٤٠٠/١٠] *غريب، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث ابن سعيد المتقدم في الحديث الأول. [نصب الراية ٣٧/٤] ١٧٦ باب الربا والسبيل في مثلها الإطلاقيُ بأبلغ الوجوه؛ لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فيه، فلا معتبر بما ذكره، إذا ثبت هذا نقول: إذا بيع المكيلُ أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل جاز البيع الشافعي فيه، لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار، ألا ترى إلى ما يروى مكان قوله: "مثلاً بمثل: كيلاً بكيل،* وفي الذهب وزناً بوزن" ** وإن تفاضلًا: لم يَجُزْ لتحقق الربا، ولا يجوز بيعُ الجيد بالرديء مما فيه الربا إلا مثلا بمثل؛ لإهدار التفاوت في الوصف، متساویین ويجوز بيعُ الجفنة بالحفنتين، والتفاحة بالتفاحتين؛ لأن المساواة بالمعيار، ولم يوجد، فلم يتحقق الفضلُ، ولهذا كان مضمونا بالقيمة عند الإتلاف؛ وعند الشافعي بحالته: العلة هي الطعم، ولا مَخْلَصَ وهو المساواة، فيحرم، والسبيل إلخ: أي السبيل في مثل الأشياء التي يتعلق بها وجوه المنافع التوسعة والإطلاق لا التضييق، فإن السنة الإلهية جرت في الإِنس وسائر الحيوانات بأن ما كان احتياج المخلوقين أكثر كان أوفر كالهواء والماء، وما بعدهما على الترتيب، وإذا كان كذلك كان تعليله بما يوجب التضييق، والسنة الإلهية في مثله التوسعة تعليلاً لفساد الوضع، وذكر في "المبسوط": الطعم من أعظم وجوه الانتفاع بالمال، وكذلك الثمنية. (النهاية) إذا ثبت هذا: أي ما ذكرنا من أن العلة القدر والجنس مطعومًاً كان أو غير مطعوم. ٠ مثلاً بمثل: أي كيلاً بكيل، أو وزناً بوزن. ألا ترى: توضيح المماثلة في المعيار. وفي الذهب: أي يروى في الذهب إلخ. وإن تفاضلا: على التغليب، والمراد: فضل أحدهما على الآخر. (النهاية) مما فيه الربا: أي من الأشياء الربوية. في الوصف: أي الجودة والرداء عرفاً وشرعاً. بالمعيار: أي بالكيل والوزن، ولم يوجد؛ إذ لا كيل في الحفنة والحفنتين، والتفاحة والتفاحتين، وكذا لاوزن، فلم يتحقق الفضل، فإن تحققه مبني على المساواة بالمعيار، وإذ ليس فليس، فلا يكون ربا، ولهذا أي لأجل أن الحفنة والحفنتين لا تدخل تحت المعيار الشرعي كان إلخ. كان مضموناً إلخ: إذ لو كان داخلاً تحت المعيار كان مضموناً بالمثل عند الإتلاف كما في سائر المكيلات والموزونات؛ لأن المكيلات والموزونات كلها في ذوات الأمثال دون القيم. [البناية ٤٠٢/١٠] ١٧٧ باب الربا وما دون نصف الصاع فهو في حكم الحفنة؛ لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه، ولو تبايعا مكيلاً، أو موزوناً غير مطعوم بجنسه، متفاضلاً كالجص والحديد لا يجوز عندنا؛ لوجود القدر والجنس، وعنده: يجوز؛ لعدم الطعم والثمنية. قال: وإذا عَدِمَ الوصفان: الجنس والمعنى القدر الشافعي الكيل أو الوزن المضمومُ إليه، حلَّ التفاضل والتَّسَاء؛ لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه: الإباحة، وإذا وُجدًا حَرُمَ التفاضلُ والَنَّسَاءِ؛ لوجود العلة، وإذا وُجِدَ أحدهما،ٍ وعَدِمَ الآخر: حلّ التفاضل، وحَرُمَ النَّسَاءِ، مثل أن يسلم هَرَوِيًّا في هروي، أو حنطة في شعير، فحرمة ربا الفضل بالوصفين، وحرمةً النساء بأحدهما. وقال الشافعي: الجنس بانفراده لا يحرم النَّسَاءِ؛ حكم الحفنة: حتى لو باع خمس حفنات بست مما لم يدخل تحت نصف صاع جاز، ثم ههنا دقيقة، وهي أن المکیلات يجوز بيعها فیما دون نصف صاع من غیر اعتبار التسویة فیما إذا کان کل واحد من البدلین لا يدخل تحت الصاع، أما إذا كان أحدهما لا يبلغه، والآخر يبلغ، فلا يجوز، وقالوا: بيع الحفنة بقفيز لا يجوز. (النهاية) بما دونه: بخلاف النصف؛ لأن الشرع ورد بالتقدير فيه كما في صدقة الفطر. [البناية ٤٠٣/١٠] ولو تبايعا إِلخ: ولو تبايعا وزنياً بوزني، وهو مأكول أو مشروب كالدهن والزيت والخل لا يجوز إلا وزناً بوزن في قولهم جميعاً عندنا؛ لوجود الوزن، وعنده؛ لوجود الطعم. (النهاية) والنَّسَاء: وهو البيع إلى أجل. (البناية) لعدم العلة المحرمة [القدر مع الجنس]: أي حل التفاضل لدليل الحل، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّاللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وعدم علة الحرمة لا أن يثبت حل التفاضل لعدم علة الحرمة؛ لأن العدم لا يثبت شيئا؛ لأنه ليس بثابت في نفسه. [الكفاية ١٥٣/٦-١٥٤] أن يسلم هروياً: أي ثوباً هروياً إلخ. [البناية ٤٠٤/١٠] في هروي: وفيه عدم القدر الذي هو أحد الوصفين، ويجوز فيه التفاضل بأن يباع واحد باثنين، ولا يجوز أن يباع بالنسيئة. (البناية) أو حنطة إلخ: أي أو أسلم حنطة في شعير وفيه عدم الجنس، فيجوز فيه التفاضل، ولا يجوز النساء كما إذا أسلم أحدهما في الآخر. [البناية ٤٠٤/١٠] بأحدهما: حتى لو باع عبداً بعيد إلى أجل لا يجوز للجنسية. (النهاية) الجنس بانفراده إلخ: ليس للتخصيص فائدة، فإنه كذلك الكيل والوزن، وحاصله: أن وجود أحد وصفي الربا لا يحرم النساء عنده، فهو ينكر حرمة النَسَاء. (النهاية) ١٧٨ باب الربا لأن بالنقدية وعدمها لا يثبت إلا شبهة الفضل، وحقيقة الفضل غير مانع فيه حتى يجوز بيع في جانب في جانب الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى. ولنا: أنه مالُ الربا من وجه نظراً إلى القدر أو الجنس، والنقديةُ أوجبت فضلاً في المالية، فتحقق شبهةُ الربا، وهي مانعة كالحقيقة، إلا أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه يجوز وإن جمعهما الوزن؛ لأنهما لا يتفقان في صفة الوزن، فإن کالقطن والحدید الزعفران يوزن بالأمْنَاء، وهو مثمّن یتعین بالتعيين، والنقود توزن بالسِّنْجَات، وهو ثمن لا يتعين النقد بالأحجار زعفران بالتعيين. ولو باع بالنقود موازنة، وقبضها: صحَّ التصرف فيها قبل الوزن، وفي الزعفران وأشباهه لا يجوز، فإذا اختلفاً فيه صورةً ومعنىً وحكماً: لم يجمعها القدرُ من كل وجه، شبهة الفضل: في جانب النقد. بيع الواحد: أي الثوب الواحد الهروي. فالشبهة أولى: أي بأن لا تكون مانعة. (البناية) إلى القدر: أي إلى القدر وحده كما في الحنطة مع الشعير. (البناية) أو الجنس: وحده كالثوب الهروي مع الهروي. [البناية ٤٠٤/١٠] شبهة الربا: أي في محل صالح لعلة صالحة لها. وهي مانعة: وهذا لأن كل حكم تعلق بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما، فلكل واحد منهما شبهة العلة، فيثبت بشبهة العلية شبهة الفضل كما يثبت بحقيقتها حقيقته. (الكفاية) كالحقيقة: حتى فسد البيع مجازفة لاحتمال الربا. [الكفاية ١٥٥/٦] إلا أنه إلخ: استثناء من قوله: وحرم النَّساء في قوله: وإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء. (البناية) بالأمناء: وهو جمع المنا مقصور، والتثنية منوان، وقال الجوهري: المنا مقصور الذي يوزن به. [البناية ٤٠٧/١٠] بالسنجات: ونقل عن الفراء أن السين أفصح، ونقل عن ابن السكيت الصنجات، ولا يقال: بالسين. (العناية) ولو باع: الزعفران وأشباهه. (النهاية) موازنة: بشرط الوزن على أنه عشرة مناً. التصرف: بأن يشتري بها شيئاً. لا يجوز: أي للمشتري، أي التصرف قبل الوزن. فإذا اختلفا: لا يقال: لم يخرجا بذلك عن كونهما موزونين، فقد جمعهما الوزن؛ لأن إطلاق الوزن عليهما حينئذٍ للاشتراك اللفظي ليس إلا وهو لا يفيد الاتحاد بينهما، فصار كأن الوزن لم يجمعهما حقيقة. (العناية) صورة: أي صفة كما قال في أول التعليل في صفة الوزن. [العناية ١٥٦/٦] صورة ومعنى إلخ: على طريق اللف والنشر المرتب نظير الصورة: أن الزعفران يوزن بالأمناء، وهذا بالسنجات، والمعنى أن ذلك معين، وهذا لا، والحكم أنه يجوز التصرف قبل القبض في هذا دون ذلك. (النهاية) ١٧٩ باب الربا فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة. قال: وكل شيء نص و رسول الله عليها على تحريم التفاضل فيه كيلاً: فهو مكيل أبداً، وإن ترك الناس الكيلَ فيه، مثل الحنطة، والشعير، والتمر، والملح، وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزناً: فهو موزون أبداً، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة؛ لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يُتْرك بالأدنى. وما لم يُنُصَّ عليه فهو محمول على عادات الناس؛ لأنها دالة، وعن أبي يوسف: أنه يُعْتبر العرفُ على خلاف المنصوص عليه أيضاً؛ لأن النص على ذلك لمكان العادة، فكانت هى المنظور إليها وقد تبدلت، فعلى هذا لو باع الحنطةَ بجنسها متساوياً وزناً، أو الذهب بجنسه متماثلاً كيلاً: لا يجوز عندهما، وإن تعارفوا ذلك، لتوهم الفضل على ما هو المعيارُ فيه، كما إذا باع مجازفةً، الطرفين فتنزل إلخ: فإن الموزونين إذا اتفقا كان المنع للشبهة، وإذا لم يتفقا كان ذلك شبهة الوزن، والوزن وحده شبهة، فكان ذلك شبهة الشبهة. [البناية ٤٠٨/١٠] الشبهة فيه: أي الشبهة الواقعة في الوزن. فهو مكيل: أي من غير اختصاص بعهده 5.ّ. من العرف: لأن العرف يحتمل أن يكون على الباطل، وأما النص بعد ثبوته فلا يحتمل، أن يكون على الباطل ولأن العرف حجة على الذين تعارفوا به، وليس بحجة على من لم يتعارفوا به، وأما النص فحجة على الكل. [الكفاية ١٥٧/٦] لأنها: أي لأن العادات دالة على جواز الحكم فيما وقعت عليه عادتهم؛ لقوله عليها: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن". [البناية ٤١١/١٠] لأن النص إلخ: أي لأن النص بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون في ذلك الوقت إنما كان لمكان العادة فيه، فكانت العادة هي المنظور إليها. (الكفاية) وقد تبدلت [العادة، فيجب أن يثبت الحكم على وفاق ذلك (العناية)]: والجواب عنه أن تقرير رسول الله عليها إياهم على ما تعارفوا في ذلك بمنزلة النص منه، فلا يتغير بالعرف؛ لأنه لا يعارض النص. [الكفاية ١٥٧/٦-١٥٨] لتوهم إلخ: فشرط الجواز فيهما المماثلة في الكيل والوزن، ولم يعلم. (الكفاية) المعيار فيه: أي الكيل في الحنطة، والوزن في الذهب. مجازفة: أي لم يجز لعدم العلم بالمساواة.