النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤٠ باب خيار العيب فصل فيما يكره قال: وهی رسول الله ﴾﴾ عن النَّجَش، وهو أن یزید في الثمن، ولا یرید الشراء، لأنه خداع لُرِغِّبَ غيرَه، قال عليه: "لا تناجشوا" قَالْ وعن السَّوْمِ على سوم غيره، قال عليها: "لا يَسْتَامِ الرجلُ على سَوْمٍ أخيه، ولا يَخْطُبُ على خطبة أخيه"، ** ولأن في ذلك إيحاشاً وإضراراً، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، أما إذا لم يركن بزيادة الثمن لكونه مكروهاً لم يعمل أحدُهما إلى الآخر، فهوٍ بيعُ مَنْ يَزِيدُ، ولا بأسَ به على ما نذكره، في هذه الصفحة فيما يكره: قيل: المكروه أدنى درجة من الفاسد، ولكن هو شعبة من شعبة، فلذلك ألحق به وأخر عنه، ولعل تحقيق ذلك ما ذكر في أصول الفقه أن القبح إذا كان لأمر مجاور كان مكروهاً، وإذا كان بوصف متصل كان فاسداً. [العناية ١٠٦/٦] عن النجش: وهو بفتحتين، وروي بالسكون هو أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها، ولا تريد شراءها بل ليراك الآخر، فيقع فيها، وكذا في النكاح وغيره. [الكفاية ١٠٦/٦] وهو أن يزيد إلخ: والنهي فيما إذا طلب الراغب بمثل ثمنها، وأما إذا طلب بدون ثمنها فلا بأس. (النهاية) لا تناجشوا: أي لا تفعلوا ذلك. [العناية ١٠٦/٦] في ذلك: أي في السوم على سوم أخيه. (البناية) إيحاشاً: أي إلقاء الوحشة في قلبه. (البناية) إذا تراضى إلخ: صورته: أن يتساوم الرجلان على السلعة، والبائع والمشتري رضيا بذلك، ولم يعقدا عقد البيع حتى دخل آخر على سومه، فإنه يجوز لكنه يكره. [العناية ١٠٧/٦] * أخرجاه من حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٢١/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد، وعن الأعرج عن أبي هريرة ، أن رسول الله ◌ُ﴾ قال: لا تلقوا الركبان، ولا بيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا بيع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر. [رقم: ٢١٥٠، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة] ** أخراجه من حديث ابن عمر. [نصب الراية ٢١/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" حدثنا إسماعيل، قال حدثني مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر طُما، أن رسول الله ◌َّ قال: "لا يبع بعضكم على بيع أخيه". [رقم: ٢١٣٩، باب لا يبع الرجل على بيع أخيه] ١٤١ باب خيار العيب وما ذكرناه محملُ النهي في النكاح أيضاً. قال: وعن تَلَقِّي الجَلَبِ، وهذا إذا كان يضر بأهل البلد، فإن كان لا يضرِ فلا بأس به، إلا إذا لَبَسَ السعرَ على الواردين، فحينئذ بأهل البلد التجار يُكْرَهُ؛ لما فيه من الغرور والضرر. قال: وعن بيع الحاضر للبادي، فقد قال : "لا بيع في حق الواردين القدوري الحاضر للبادي"،* وهذا إذا كان أهلُ البلدة في قَحْطٍ وعَوَزِ، وهو يعُ من أهل البدو، ء بالفتح صحراء من الحاضر طمعاً في الثمن الغالي؛ لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك، فلا بأس به لانعدام بأهل البلد الضرر. قال: والبيع عند أذان الجمعة، قال الله تعالى: القدوري ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ وما ذكرناه: أراد به قوله: وهذا إذا تراضى المتعاقدان محمل النهي في النكاح أيضاً، يعني إذا ركن قلب المرأة إلى المخاطب يكره خطبة غيره، فإذا لم يركن، فلا يكره. [البناية ٣٢١/١٠] وعن تلقي: جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلباً، والجلب المجلوب. (الكفاية) إذا كان إلخ: [أي كراهة تلقي الجلب] صورته: المصري أخبربمجىء قافلة بميرة، فتلقاهم، واشترى الجميع، وأدخله المصر ليبيعه على ما أراده. [العناية ١٠٧/٦] يضر: بأن كانوا في ضيق من جدب وقحط. [البناية ٣٢٣/١٠] بيع الحاضر إلخ: صورته: أن الرجل إذا كان له طعام وعلف، وأهل المصر في قحط منهما، وهو لا يبيعهما من أهل المصر حتى يتوسعوا، ويبيعهما من أهل البادية بثمن حال، وهم يتضررون بذلك، فهو مكروه. (النهاية) للبادي: فاللام بمعنى من، كذا في "النهاية"، ويحتمل أن يكون اللام على أصلها، والمعنى: نهى أن يتولى المصري عمن جاء بمال من خارج المصر، ويكون له سمساراً، ويبيع هذا المصري للبادي، وهذا ليغالي في القيمة، فإن البادي المسافر لا يقف على عادات أهل المصر في المعاملات. للبادي: مقيم في البادية. وهذا: أي كون بيع الحاضر للبادي مكروهاً. (البناية) لم يكن كذلك: بأن كانوا في سعة. (النهاية) وذروا: أي دع عند أذان الجمعة. *أخرجه عن أنس. [نصب الراية ٢٢/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن محمد، قال: أنس بن مالك : نهينا أن يبيع حاضر لباد. [رقم: ٢١٦١، باب لا يشتري حاضر لباد بالسمرة] ١٤٢ باب خيار العيب ثم فيه إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه، وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في باب الجمعة بالسعي الواجب كتاب الصلاة. قال: كل ذلك يكره؛ لما ذكرنا، ولا يَفْسُدُ به البيعُ؛ لأن الفساد في القدوري معنىِّ خارجٍ زائد، لا في صلب العقد، ولا في شرائط الصحة. قال: ولا بأسَ ببيع مَنْ يزيد، وتفسيره ما ذكرنا، وقد صح أن النبي عليّا باع قَدَحاً وحِلْساً يبيع من يزيد،" ولأنه بيعُ الفقراء، والحاجةُ ماسة إليه. داعية نوع منه البيع المكروه قال: ومن ملك ملوكين صغيرين، أحدُهما ذو رحمٍ مَحْرَمٍ من الآخر: لم يُفَرَّقْ بينهما، وكذلكٍ إن كان أحدُهما كبيراً، ثم: بيان للقبح المجاور. فيه إخلال: أي في الاشتغال بالبيع. (البناية) بعض الوجوه: يعني إذا قعدا أو وقفا قائمين لأجل البيع، وأما إذا كانا يمشيان، ويبيعان فلا بأس بذلك. (الكفاية) وقد ذكرنا إلخ: وهو قوله: والمعتبر هو الأذان الأول إذا كان بعد الزوال. [الكفاية ١٠٨/٦] كل ذلك: أي كل ما ذكرنا من أول الفصل إلى ههنا مكروه. (البناية) لما ذكرنا: من الدلائل في كل واحد منها منفرداً. (البناية) ولا يفسد: حتى يجب الثمن، ويثبت الملك قبل القبض. (البناية) شرائط الصحة: من الحرية والعقل والبلوغ. (البناية) قال: أي محمد بلّه في "الجامع الصغير". [البناية ٣٣٠/١٠] ما ذكرنا: وهو قوله: فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر، فهو بيع من يزيد. [الكفاية ١٠٨،١٠٩/٦] ومن ملك إلخ: أي من قبول الهبة، والوصية، والإرث والشراء، وقيد بالصغيرين؛ لأنه لا يكره في الكبيرين. [البناية ٣٣٤/١٠] *رواه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ٢٢/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" حدثنا حميد بن معدة أخبرنا عبيد الله بن شميط بن عجلان حدثنا الأخضر بن عجلان عن عبدالله الحنفي عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﴾ باع حلساً وقدحاً، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي ◌ُ﴾. من يزيد على درهم، فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه. [رقم: ١٦٤١، باب ما تجوز فيه المسألة] ١٤٣ باب خیار العيب والأصل فيه قوله عليها: "من فَرَّقَ بين والدةٍ وولدها فَرَّقَ الله بينه وبين أحِبَّهِ يوم القيامة"،* ووهب النبي ◌ّ لعلي ◌َّه غلامين أخوين صغيرين، ثم قال له: "ما فعل الغلامان"، فقال: بعت أحدَهما، فقال عليًا: "أَدْرِكْ أدرك"، ويروى: "أُرْدُدْ أُرِدُد"، ** ولأن الصغير يستأنس بالصغير وبالكبير، والكبير يتعاهده، فكان في بيع أحدهما قطعُ الاستئناس، والمنع من التعاهد، وفيه تركُ الرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه. ثم المنعُ من التفريق معلول بالقرابة المحُرِّمةِ للنكاح، حتى لا يدخل فيه مَحْرَمٌ غير قريب، ولا قريبُ غير کامرأة للأب محرم، ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز التفريقُ بينهما؛ والأصل فيه إلخ: وجه الإستدلال بالأول هو الوعيد، وبالثاني تكرار الأمر بالإدراك والرد، والوعيد جاء للتفريق، والأمر بالإدراك على بيع أحدهما، وهو تفريق، ولم يتعرض للبيع فقلنا: بكراهة البيع؛ لإفضائه إلى التفريق، وهو مجاور ينفك عنه لجواز أن يقع ذلك بالهبة. (العناية) ووهب إلخ: معطوف على قوله عليها: من حيث المعنى؛ لأن تقديره: والأصل ما قال عليها: ووهب النبي عليها لعلي إلخ. [العناية ١٠٩/٦] يتعاهده: أي يقوم بحوائجه باعتبار الشفقة الناشئة من قرب القرابة. (البناية) للنكاح: بأن يكون أحدهما ذا رحم محرم من الآخر. [البناية ٣٣٥/١٠] غير محرم: كأولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات. (البناية) *أخرجه الترمذي في البيوع عن حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: من فرّق بين والدة وولدها فرّق بينه وبين أخيه يوم القيامة، وقال: حديث حسن غريب. [رقم: ١٢٣٨، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع] ** أخرجه الترمذي وابن ماجه عن الحجاج بن أرطاة. [نصب الراية ٢٥/٤] أخرج الترمذي في "جامعه" حدثنا الحسن بن قزعة أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي، قال: وهب لي رسول الله (ّ، غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله تطمن) يا علي ما فعل غلامك فأخبرته، فقال: رده رده، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. [رقم: ١٢٨٤، باب ما جاء في كراهية الفراق بين الأخوين] ١٤٤ باب خیار العیب لأن النصَّ ورد بخلاف القياس، فيقتصر على مورده، ولا بد من اجتماعهما في ملكه؛ المملوكين لما ذكرنا، حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخرُ لغيره لا بأس ببيع واحد منهما، ولو كان التفريق بحق مستحق لا بأس به، كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدَّين، وردّه بالعيب؛ لأن المنظورَ إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرارُ بهِ. قالٍ: فإِن فَرَّقَ: حُرِهَ له ذلك وجاز العقدُ، وعن أبي يوسف بطله: أنه لا يجوز في قرابة الولادة، بخلاف القياس: لأن القياس يقتضي أن يجوز؛ لأن المالك يتصرف في ملكه كيف يشاء كما لو كانا كبيرين، وكما في غير بني آدم، فإن قلت: قد ذكرنا المعنى المعقول، وهو قوله: ولأن الصغير يستأنس إلخ، فكيف يصح الدعوى بعد ذلك أنه مخالف للقياس. قلت: لابد أن يكون ورود النص موافقاً للمعنى المعقول، إلا أنا لما لم ندركه من حيث الظاهر الذي هو عليه يسمى بدليل القياس سميناً خلاف القياس. (النهاية) على مورده: هو القرابة المحرمة للنكاح. [البناية ٣٣٧/١٠] لما ذكرنا: أي من أن النص ورد بخلاف القياس فيقتصر على مورده. (الكفاية) والآخر لغيره: سواء كان ابناً صغيراً له أو كبيراً، وهما في مؤنته أو لا، أو زوجته، أو مكاتبه. (النهاية) واحد منهما: لأن التفريق لا يتحقق فيه. [العناية ١١١/٦] بالجناية: أي بجناية وجدت منه جناية نفس أو مال، بأن جنى أحدهما جناية، أو استهلك مال إنسان فللمولى أن يدفعه. وبيعه بالدين: بأن كان مأذونا وأحاطه به دينه، أو وجب الدين على المالك، ولا مال له. [البناية ٣٣٨/١٠] ورده بالعيب: بأن اشتراهما لنفسه، فكان بأحدهما عيب لم يظهر عند العقد له أن يرده، ويمسك الثاني. لأن المنظور إليه إلخ: [أي ههنا في جواز التفريق] حاصل الكلام: أن التفريق إنما نهى عنه لدفع الضرر عن الصغير، وليس من شرط دفع الضرر عن شخص إلحاق الضرر بغيره، فإذا تعلق بأحدهما حق فالمنع من إيفاء الحق إضرار بصاحب الحق، وإنما حصل الإضرار بالصغير ضمناً لحق مستحق، فلا يلتفت إليه؛ لأنه كم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً. [البناية ٣٣٨/١٠] فإن فرق إلخ: إطلاق التفريق يدل على أنه مكروه سواء كان بالبيع، أو القسمة في الميراث، أو الغنائم، أو الهبة، أو غير ذلك. [العناية ١١٢/٦] في قرابة الولادة: أي في الوالدين والمولودين. [البناية ٣٣٩/١٠] ١٤٥ باب خیار العيب ويجوز في غيرها، وعنه: أنه لا يجوز في جميع ذلك؛ لما روينا، فإن الأمر بالإِدراك والردِّ لا يكون إلا في البيع الفاسد. ولهما: أن ركنَ البيع صدر من أهله في محله، العاقل البالغ المال الإيجاب والقبول وإنما الكراهةُ لمعنى مجاورِ، فشابه كراهة الاستيام. وإن كانا كبيرَين: فلا بأسَ بالتفريق بينهما؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النصُّ، وقد صح "أنه عليَا فَرَّقَ بين مارية وسيرينَ، وكانتا أَمَتين أختين" . * في غيرها: ففرق بين القرابات بالقوة والضعف. (النهاية) لما روينا: أشار به إلى قول علي ضه في الحديث: بعت أحدهما إلخ، فإن الأمر بالإدراك هو قوله عليه في الحديث المذكور: أدرك، والرد في قوله: ويروى اردد اردد. [البناية ٣٣٨/١٠] لمعنى مجاور: [وهو الوحشة الحاصلة بالتفريق (العناية) وذلك ليس من المبيع في شيء، والنهي متى كان المعنى في غير المنهي عنه لا يفسد العقد كالنهي عن البيع وقت النداء، كذا في "المبسوط". (الكفاية) كراهة الاستيام: أي السوم على سوم غيره، وقوله علا لعلي ثُ: "أدرك" محمول على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع أحدهما منه. [الكفاية ١١٢/٦] في معنى إلخ: لأن كل واحد منهما يقوم بحوائجه، وربما لا يستأنس أحدهما بالآخر بل يتأذى أحدهما من الآخر بإحسان السيد إلى أحدهما. [الكفاية ١١٢/٦] ورد به النص: وهو أن التفريق قطع الاستئناس وترك التعاهد. *رواه البزار في "مسنده" حدثنا محمد بن زياد ثنا سفيان بن عيينة ثنا بشير بن المهاجر عن عبدالله بن بريدة عن أبيه، قال: أهدى المقوقس القبطي لرسول الله ◌ُّ جاريتين وبغلة كان يركبها، فأما إحدى الجاريتين، فتسراها، فولدت له إبراهيم، وهي مارية أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها رسول الله ثٌ، لحسان بن ثابت، وهي أم عبدالرحمن بن حسان. [نصب الراية ٢٨/٤] ١٤٦ باب الإقالة باب الإقالة الإقالةُ جائزة في المبيع بمثل الثمن الأول؛ لقوله عليها: "من أقال نادماً بيعته أقال الله أزال رجلا نادما عثراته يوم القيامة"، * ولأن العقدَ حقُّهما، فيملكان رفعَه؛ دفعاً لحاجتهما، فإن شرط أكثر منه، أو أقلّ: فالشرط باطل، ويُرَدُّ مثلُ الثمن الأول، والأصل: أن الإقالة الثمن الأول البائع فسخ في حق المتعاقدين، بيع جديد في حق غيرهما، إلا أن لا يُمْكِن جعلُه فسخاً کالشفیع فتبطل، وهذا عند أبي حنيفة بحثه، الإقالة الإقالة: الإقالة هو الرفع من القَيْل، وقيل: من القول، والهمزة للسلب، وهو مخدوش بدليل قِلتُ البيعَ بكسر القاف، هو يجوز بلفظين أحدهما ما يعبر به عن المستقبل نحو أن يقول: أقلني، فيقول الآخر: أقلت، وقال محمد: لا يقوم إلا بلفظين يعبرهما عن الماضي اعتباراً للبيع، كذا قيل، ولما كان الخلاص عن خبث البيع الفاسد والمكروه بالفسخ كان للإقالة تعلق خاص بهما، فعقب ذكرها إياهما. حقهما: في جميع الأحوال منقولاً كان المبيع أو غير منقول، مقبوضاً أو غير مقبوض. ويرد إلخ: لأن الإقالة رفع العقد الأول، فيكون على الوجه الذي انعقد. الثمن الأول: الذي وقع العقد عليه. (البناية) فسخ: ولهذا بطل ما نطق به من الزيادة على الثمن الأول، والنقصان منه، ولو باع البائع المبيع من المشتري قبل أن يسترده منه جاز، ولو كان بيعاً لما جاز؛ لكونه قبل القبض بيعاً. [العناية ١١٤/٦] بيع جديد إلخ: ولهذا تجب الشفعة للشفيع فيما إذا باع داراً فسلم الشفيع شفعته ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع، ولو كان فسخاً في حق غيرهما لم يكن له ذلك. [البناية ٣٤٢/١٠] أن لا يمكن إلخ: بأن ولدت المبيعة ولدا بعد القبض؛ لأن الزيادة المنفصلة مانعة عن فسخ العقد حقاً للشرع. (الكفاية) جعله فسخاً: بأن ولدت بعد القبض. (النهاية) *أخرجه أبوداود وابن ماجه عن الأعمش. [نصب الراية ٣٠/٤] أخرج أبوداود في "سننه" حدثنا يحيى بن معين حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مُ﴾: من أقال مسلماً أقال الله عثراته. [رقم: ٣٤٦٠، باب في فضل الإقالة] ١٤٧ باب الإقالة وعند أبي يوسف بحلته هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعاً، فيجعل فسخاً، إلا أن لا يمكن فتبطل. وعند محمد به هو فسخ، إلا إذا تعذر جعله فسخاً، فيجعل بيعاً إلا أن لا يمكن جعله فسخا فتبطل. لمحمد له: أن اللفظَ للفسخ والرفع، ومنه يقال: أقلْن عَثَرتي، فيوفرٍ عليه قضيته، وإذا تعذّر يُحْمل على محتمله وهو البيع، ألا ترى أنه بيع في حق الثالث، یترتب ولأبي يوسف بدله: أنه مبادلة المال بالمال بالتراضي، وهذا هو حدُّ البيع، ولهذا و يبطل بهلاك السلعة، ويرد بالعيب، وتثبت به الشفعة، الإقالة الإقالة إلا أن لا يمكن إلخ: كما لو تقايلا في المنقول قبل القبض أو في بيع العرض بالعرض بعد هلاك أحدهما. (النهاية) أن لا يمكن: أي جعله فسخاً أيضاً كما في بيع العرض بالدراهم إذا تقايلا بعد هلاك العرض، وكما لو تقايلا في المنقول قبل القبض على خلاف جنس الثمن الأول بطلت الإقالة؛ لأنه تعذر اعتبارها بيعاً؛ لأن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز، وتعذر اعتبارها فسخاً أيضاً؛ لأن الفسخ إنما يكون بالثمن الأول، وقد سميا ثمناً آخر. [الكفاية ١١٥/٦] هو فسخ: كما قاله أبو حنيفة ملكه. (الكفاية) إلا إذا تعذر إلخ: بأن تقايلا بعد القبض بالثمن الأول بعد الزيادة المنفصلة، أو تقايلا بعد القبض بأكثر من الثمن الأول، أو بخلاف جنس الثمن الأول. [الكفاية ١١٥/٦-١١٦] جعله فسخا: كما قاله أبو يوسف محطّته. (الكفاية) أن لا يمكن: أي جعله بيعاً ولا فسخاً، فيبطل كما في بيع العرض بالدراهم إذا تقايلا بعد هلاك العرض، وكما إذا تقايلا في المنقول أو غيره قبل القبض على خلاف جنس الثمن الأول. (الكفاية) فيوفر عليه: أي يوفر على اللفظ ما اقتضاه موضوعه اللغوي وقضية لفظ الإقالة ههنا الفسخ والرفع فيجعل فسخاً. [الكفاية ١١٦/٥] على محتمله: بطريق المجاز، وإنما يحمل على البيع صيانة الكلام العاقل عن الإلغاء. [البناية ٣٤٣/١٠] وهذا: وإن تلفظ بلفظ الإقالة؛ لأن العبرة للمعاني. ولهذا: أي ولكون الإقالة مبادلة المال بالمال بالتراضي الذي هو حد البيع تبطل إلخ، فتكون الإقالة بيعاً، إلا أن في المنقول قبل القبض لو حملت على البيع كان فاسداً، فحملت على الفسخ حملاً لكلامهما على الصحة. [البناية ٣٤٤/١٠] ويرد بالعيب: أي المبيع على المشتري. ١٤٨ باب الإقالة وهذه أحكام البيع. ولأبي حنيفة بالله: أن اللفظ ينبئ عن الفسخ والرفع كما قلنا، في دلیل محمد والأصل إعمال الألفاظ في مقتضياتها الحقيقية، ولا يحتمل ابتداء العقد ليُحْمَلَ عليه عند تعذره؛ لأنه ضده، واللفظُ لا يحتمل ضده، فتعين البطلان، وكوُّّه بيعاً في حق الثالث الشفيع الفسخ العقد أمر ضروري؛ لأنه يثبت به مثل حكم البيع، وهو الملك لا مقتضى الصيغة؛ أحكام البيع: وهي بطلان الإقالة بهلاك السلعة في يد المشتري بعد الإقالة والرد بالعيب، وثبوت الشفعة بها تدل على أن الإقالة بيع فالاستدلال بالأثر على العلة إنما يصح إذا كان الأثر مخصوصاً بذلك المؤثر كالاستدلال بالدخان على النار، وهذه الأحكام بهذه المثابة؛ لأنها لا توجد بدون البيع، فصح الاستدلال بها، بخلاف الملك فإنه غير مختص بالبيع. [الكفاية ١١٦/٦-١١٧] ولا يحتمل: [جواب عن قول محمد: فإذا تعذر يحمل على محتمله] أي لا يمكن أن يجعل مجازا عن ابتداء العقد. [العناية ١١٦/٦] لا يحتمل ضده: واستعارة أحد الضدين للآخر لا يجوز. (البناية) فتعين البطلان: أي لتعين بطلان الإقالة عند تعذر الفسخ. وكونه إلخ: جواب عما يقال: إن الإقالة بيع جديد في حق الثالث، ولو لم يحتمل البيع لم يكن ذلك. [العناية ١١٦/٦] أمر ضروري: يعني ثبوته بيعاً بطريق الضرورة والحكم لا باعتبار اللفظ، وليس بطريق المجاز؛ إذ الثابت بالمجاز ثابت بقضية الصيغة. [البناية ٣٤٤/١٠] وقيل: أمر ضروري أي لضرورة دفع الضرر عن الشفيع، وهو يلحقه عند ثبوت الملك لغيره لا برضاه، وأما الجواب لأبي حنيفة عما استدل به أبويوسف من أن أحكام البيع توجد في الإقالة بأنّ الإقالة بيع بدلالة وجود تلك الأحكام المخصوصة بالبيع. فقلنا: الشارع يبدل الأحكام من حكم إلى حكم كدم الاستحاضة أخرجت عن حكم الحدث، ولا يغير الحقائق، وفساد الإقالة عند هلاك المبيع، وثبوت حق الشفعة من الأحكام، فجاز أن يستبدل، ويثبت ضمناً للإقالة، أما لا يخرج الإقالة عن حقيقتها وهي الفسخ. لا مقتضى الصيغة: لأن البيع وضع لإثبات الملك قصداً وزوال الملك من ضروراته، والإقالة وضعت لإزالة الملك وإبطاله، وثبوت الملك للبائع من ضروراته، فيثبت لكل واحد منهما الملك فيما كان لصاحبه كما يثبت في المبايعة، فاعتبر موجب الصيغة في حق المتعاقدين؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما، واعتبر الحكم في حق غيرهما، ولا ولاية لهما في حق غيرهما وهو معنى قوله: إذ لاولاية لهما أي للمتعاقدين على غيرهما، بأن يجعلا هذا البيع فسخاً في حق غيرهما لكون الفسخ إضراراً في حق الغير. [البناية ٣٤٥/١٠] ١٤٩ باب الإقالة إذ لا ولاية لهما على غيرهما. إذا ثبت هذا نقول: إذا شرط الأكثرَ، فالإقالة على الثمن الثالث العاقدين الأول؛ لتعذر الفسخ على الزيادة؛ إذ رفع ما لم يكن ثابتا محال، فيبطل الشرط؛ لأن الإقالة لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع؛ لأن الزيادة يمكن إثباتها في العقد، دون الإقامة فيتحقق الربا، أما لا يمكن إثباتها في الرفع، وكذا إذا شرط الأقل؛ لما بيناه، إلا أن يحدث الإقالة مـ معنی لکن في المبيع عيب، فحينئذ جازت الإقالةُ بالأقل؛ لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب، في يد المشتري وعندهما في شرط الزيادة يكون بيعاً؛ لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف بحثه، وعند محمد بالله: جعلُه بيعاً ممكن، فإذا زاد كان قاصداً بهذا ابتداء البيع. ثبت هذا: أي ما ذكر من الأصل. [البناية ٣٤٥/١٠] شرط الأكثر: أي الزيادة على الثمن الأول. محال: وفسخ العقد عبارة عن رفعه على الوصف الذي كان قبله. (العناية) فيبطل الشرط: لأن الشرط يشبه الربا؛ لأن فيه نفعاً لأحد المتعاقدين وهو مستحق بعقد المعاوضة خال عن العوض. [العناية ١١٨/٦] بخلاف البيع إلخ: يتعلق بقوله: لتعذر الفسخ على الزيادة، أي يتعذر الفسخ على الزيادة ولا يتعذر البيع بالزيادة كما إذا باع درهماً بدرهمين، فإن البيع يفسد بثبوت درهم زائد، ولا يجعل كأنه باع درهماً بدرهم، ويبطل الدرهم الزائد حسى يصح البيع؛ لأن الزيادة يمكن إثباتها في البيع؛ لأنها إثبات ما لم يكن ثابتاً، فيتحقق الربا، ولا يمكن إثبات الزيادة في الإقالة؛ لأنها رفع ما كان ثابتاً، ورفع ما كان زائداً على ما كان محال. [الكفاية ١١٨/٦] وكذا: أي يقع الإقالة بالثمن الأول. شرط الأقل: أي من الثمن الأول. (البناية) لما بيناه: إشارة إلى قوله: لتعذر الفسخ على الزيادة؛ لأن فسخ العقد عبارة عن رفعه على الوصف الذي كان قبله من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن في الفسخ على الزيادة رفع ما لم يكن ثابتاً، وفي الفسخ على النقصان رفع عدم ما كان ثابتاً ورفع المعدوم محال، فكانا في الإحالة على السواء، فلذلك بطلت الزيادة والنقصان في الإقالة. [الكفاية ١١٨/٦] جازت الإقالة: جواب الكتاب مطلق عن أن يكون الحط بمقدار حصة العيب أو أكثر بمقدار ما يتغابن الناس فيه أو لا. [العناية ١١٨/٦] ما فات: أي ما احتبس عند المشتري جزء من المبيع. الزيادة: على الثمن الأول. ممكن: يعني وإن كانت الإقالة عنده فسخاً لكنها في الزيادة غير ممكن. [البناية ٣٤٦/١٠] زاد: على الثمن الأول. بهذا إلخ: فصار مجازاً في البيع. ١٥٠ باب الإقالة وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف بطلب؛ لأني هو الأصل عنده، وعند محمد سلله: هو فسخ بالثمن الأول لأنه سكوت عن بعض الثمن الأول، ولو سكت عن الكل وأقال يكون فسخاً، فهذا أولى، بخلاف ما إذا زاد، وإذا دخله عيب فهو فسخ بالأقل؛ لما بيناه. وفسخ بالأقلّ ولو أقال بغير جنس الثمن الأول، فهو فسخ بالثمن الأول عند أبي حنيفة بدلته، ويجعل التسمية لغواً، وعندهما بيع؛ لما بينا. ولو ولدت المبيعة ولداً، ثم تقايلا فالإقالة باطلة عنده؟ في فصل الزيادة في يد المشتري لأن الولد مانع من الفسخ، وعندهما تكون بيعا، والإقالة قبل القبض في المنقول وغيره کالعقار لأجل الزيادة فسخ عند أبي حنيفة ومحمد مهمً، وكذا عند أبي يوسف بطلته في المنقول لتعذّر البيع، وفي العقار يكون بيعا عنده؛ لإِمكان البيع، فإن بيعَ العقار قبل القبض جائز عنده. قال: وهلاكُ الثمن لا يمنع صحةَ الإِقالة، وهلاكُ المبيع يمنع عنها؛ لأن رفع البيع يستدعي قيامه، في شرط الأقل: عن الثمن الأول. فهذا أولى: [أي السكوت عن بعض الثمن أولى بالفسخ] واعترض بأن كونه فسخاً إذا سكت عن كل الثمن إما أن يكون على مذهبه خاصة، أو على الاتفاق، والأول رد المختلف على المختلف، والأول غير ناهض؛ لأن أبا يوسف إنما يجعله فسخاً لامتناع جعله بيعاً لانتفاع ذكر الثمن، بخلاف صورة النقصان فإن فيها ما يصلح ثمناً. [العناية ١١٨/٦] بخلاف: فإنه لا سكوت أصلاً، فيكون بيعاً. زاد: على الثمن الأول. لما بيناه: إشارة إلى قوله: لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب. [الكفاية ١١٩/٦] ويجعل التسمية: أي تسمية الجنس الآخر. فالإقالة باطلة: هذا إذا ولدت بعد القبض، وأما إذا ولدت قبل القبض فالإقالة صحيحة عنده، وهذا في الزيادة المفصلة، وأما في المتصلة كالسمن والجمال، فيصح قبل القبض أيضاً. لتعذر البيع: وذلك أن بيع المنقول قبل القبض لا يجوز بالإجماع، وبيع العقار قبل القبض يجوز عند أبي حنيفة و أبي يوسف لحمها. [البناية ٣٤٧/١٠] يمنع عنها: [فإن رفع المعدوم محال] لأن شرط صحة الإقالة قيام العقد؛ لأنها رفع العقد فيقتضي قيام البيع، وقيامه بالمبيع لا بالثمن؛ لأن المبيع محل إضافة العقد، بخلاف الثمن، ولهذا إذا هلك المبيع قبل القبض يبطل البيع بخلاف ما لو هلك الثمن. [الكفاية ١٢٠/٦] ١٥١ باب الإقالة وهو قائم بالمبيع دون الثمن، فإن هلك بعضُ المبيع جازت الإقالة في الباقي، لقيام البيع فيه، وإن تقايضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع، فكان البيع باقياً، والله أعلم بالصواب. وهو قائم إلخ: لأن الأصل هو المبيع، ولهذا شرط وجوده عند البيع، بخلاف الثمن فإنه بمنزلة الوصف، ولهذا جاز العقد وإن لم يكن موجوداً. (البناية) وإن تقايضا: أي لو عقدا المقايضة، وهي بيع عرض بعرض مأخوذ من قولهم: هما قيضان أي مثلان. [البناية ٣٤٨/١٠] أحدهما: العوضين ولو هلكا لا يجوز. (النهاية) ولا تبطل: أي لا تبطل الإقالة بعد وجودها بهلاك أحدهما. [الكفاية ١٢٠/٦] ١٥٢ باب المرابحة والتولية باب المرابحة والتولية قال: المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح، والتولية: نقل القدوري ما ملکه بالعقد الأول بالثمن الأول من غیر زيادة ربح، والبيعان جائزان؛ لاستجماع شرائط الجواز، والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع؛ لأن الغبيَّ الذي لا يهتدي في التجارة يَحْتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي، ويطيب نفسُه بمثل ما اشترى، وبزيادة ربح، فوجب القول بجوازهما، ولهذا كان مبناهما على الأمانة، والاحتراز عن المرابحة والتولية صلى الله الخيانة، وعن شبهتها، وقد صح أن النبي وسمها لما أراد الهجرة ابتاع أبوبكر داُنه بَعیرین، اشتری إلى المدينة المرابحة إلخ: البياعات بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة أنواع أربعة: منها المساومة: وهي التي لا يلتفت إلى الثمن السابق، ومنها: بيع الوضيعة وهو البيع بأقل من الثمن الأول، ومنها: المرابحة، ومنها: التولية، وقولنا بحسب الثمن الذي يذكر بمقابلة السلعة يخرج الصرف. [الكفاية ١٢٢/٦] المرابحة: لما فرغ مما يتعلق بالأصل وهو المبيع من البيوع اللازمة وغير اللازمة وما يرفعهما، شرع في بيان الأنواع التي تتعلق بالثمن. [العناية ١٢٢/٦] نقل ما ملكه: أي من السلع؛ لأنه إذا اشترى بالدراهم الدنانير لا يجوز بيع الدنانير بعد ذلك مرابحة. (الكفاية) بالعقد الأول: أي بما ملكه؛ لأن من غصب عبدا، وأبق العبد من يد الغاصب، وقضى القاضي بالقيمة، ثم عاد العبد، فالغاصب أن يبيع العبد مرابحة على القيمة التي أداها إلى مالكه. (الكفاية) بالثمن الأول: أي بما قام عليه؛ لأنه لو ضم إلى الثمن الأول أجرة القصار والصباغ والطراز، والفتل جاز، ولأنه لو ملك أصل الثوب بميراث أو هبة، أو وصية فقومه بقيمته، ثم باعه مرابحة على تلك القيمة جاز. [الكفاية ١٢٣/٦] لاستجماع: لأن المبيع معلوم والثمن معلوم. (البناية) شرائط الجواز: من الحرية، والعقل، والبلوغ، ومبادلة المال بالمال. بمثل ما اشترى: هذا في التولية. وبزيادة ربح: هذا في المرابحة. ولهذا: أي للاحتياج إلى الاعتماد. (العناية) عن الخيانة: حتى إذا اشترى إلى أجل ليس له أن يبيعه مرابحة إلا بالبيان. (الكفاية) وعن شبهتها: وعن هذا لم تصح المرابحة والتولية فيما إذا كان الثمن الأول من ذوات القيم؛ لأن المعادلة والمماثلة في ذوات القيم إنما تعرف بالحرز والظن، فكان فيه شبهة عدم المماثلة بشبهة الخيانة كما لم تجز المجازفة في الأموال الربوية لذلك. [العناية ١٢٤/٦] ١٥٣ باب المرابحة والتولية فقال له النبي ◌َثّ: "وَلْني أحدَهما فقال: هو لك بغير شيء، فقال عليه: أما بغير ثمن فلا". فلا آخذه ءُ قال: ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوضُ مما له مثل؛ لأنه إذا لم يكن له مثل لو العوض الأول القدوري مَلَكَه ملكه بالقيمة، وهي مجهولة. ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدلَ، القيمة وقد باعه بربح درهمٍ، أو بشيء من المكيل موصوف جاز؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم، معین وإن باعه بربح ده يازده: لا يجوز؛ لأنه باعه برأس المال، وببعض قيمته؛ لأنه ليس من الثوب العبد ذوات الأمثال. ويجوز أن يُضِيفَ إلى رأس المال أجرةَ القَصَّار، والطرَّاز والصِّغ، والفَتْل، ولَني: أي بعه من تولية. مما له مثل: أي من ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات، والعدديات المتقاربة؟ لأنه إذا لم يكن من ذوات الأمثال بل من ذوات القيم أي العدديات المتقاربة كالثياب والدور والعبيد لو ملكه، أي المشتري الثاني ملكه بالقيمة؛ لأن المشتري الثاني لا يملك العوض الأول، فلا يمكن له رد عينه، ولا رد مثله؛ إذ لا مثل له، والقيمة مجهولة تعرف الخرز والظن، فيتمكن شبهة الخيانة، ويجب الاحتراز عنها. ممن يملك إلخ: صورته: أن يشتري رجل عبداً بثوب، فسلم الثوب، وقبض العبد، ثم إن بائع العبد ملك الثوب من آخر، فمشتري العبد باع العبد من الذي ملك الثوب بذلك الثوب، وبربح درهم، أو قفيز حنطة جاز. [الكفاية ١٢٤/٦] وإن باعه: أي باع الذي اشتراه ببدل غير مثلي ممن يملك ذلك البدل بربح إلخ. ده يازده: معنى قولنا: بربح ده يازده أي بربح مقدار درهم على عشرة، فإن كان الثمن الأول عشرة كان الربح درهماً، وإن كان عشرين كان الربح درهمين، وإن كان الربح ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم، فتسمية ربح ده يازده تقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال؛ لأن جعل الربح مثل عشر الثمن، وعشر الشيء يكون من جنسه، والثمن ههنا ليس من ذوات الأمثال فلا يجوز. [الكفاية ١٢٤/٦-١٢٥] والفتل: هو ما يصنع بأطراف الثياب بحرير، أو كتان من فتلت الحبل أفتله بحرير. (رد المحتار) *غريب. [نصب الراية ٣١/٤] وروى عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا معمر عن ربيعة عن ابن المسيب أن النبي ◌ُّ قال: التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به، وأما ابن جريج فقال: أخبرني ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن النبي ◌ُّ حديثاً مستفيضاً بالمدينة، قال: من ابتاع طعاماً فلا ببعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله. [٤٩/٨، باب التولية في البيع والإقالة] ١٥٤ باب المرابحة والتولية وأجرة حمل الطعام؛ لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار، ولأن كل ما يزيد في المبيع، أو في قيمته يلحق به، هذا هو الأصل، وما عددناه بهذه قاعدة كلية برأس المال الصفة؛ لأن الصبغَ وأخواتِهِ يزيد في العين، والحمل يزيد في القيمة إذ القيمةُ تختلف الفتل والطراز باختلاف المكان. ويقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا، کیلا يكون كاذباً، وسَوْقُ الغنمِ بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي، وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين والمعنى، وبخلاف أجرة التعليم؛ المالية حمل الطعام: من موضع إلى موضع. هذا: أي قوله: كل ما إلخ. يزيد: باعتبار الاتصال. باختلاف المكان: بحسب قرب المسافة وبعدها. (البناية) ويقول إلخ: [هذا لفظ القدوري في كل موضع يجوز له أن يضم إلى رأس المال] وإذا اشترى الرجل متاعاً، ثم رقمه بأكثر من ثمنه، ثم باعه مرابحة على رقمه جاز، ولا يقول: قام عليَّ بكذا، ولا اشتريته، فإن ذلك كذب، ولكن يقول: رقمته فأنا أبيعه على ذلك. (النهاية) كيلا يكون كاذباً: لأن القيام عليه عبارة عن الحصول بما غرم، وقد غرم فيه القدر المسمى. [البناية ١٢٥/١٠] وسوق الغنم: من موضع إلى موضع. بمنزلة الحمل: لأن القيمة تختلف باختلاف المكان، فيضم ما أنفق على الغنم في سياقها كما أن له أن يضم أجرة الحمل. أجرة الراعي: لأنه يستحق الأجر باعتبار الحفظ. [الكفاية ١٢٥/٦] لأنه: أي لأن أجرة الراعي وكذا كراء بيت الحفظ. [البناية ٣٥٤/١٠] أجرة التعليم إلخ: فإنه إذا أنفق على عبده في تعليم عمل من الأعمال دراهم لم يلحقها برأس المال، وكذلك الشعر، والغناء، والعربية، وأجر تعليم القرآن والحساب، إلا إذا كان فيه عرف ظاهر پالحاقه كان له أن يلحقه؛ لأن زيادة المالية باعتبار معنى في المتعلم وإن كان لابد من التعليم، إلا أن التعليم آخر الأمرين وجوداً، وأنه حصل بفعل مختار، فيكون حصول الزيادة مضافاً إليه لا إلى التعليم. وأجرة السمسار تضم إن كانت مشروطة في العقد بالإجماع وإن لم تكن مشروطة، بأن كانت مرسومة فأكثر المشايخ على أنها لا تضم، ومنهم من قال: تضم. والباج الذي يؤخذ في الطريق لا يلحق برأس المال، قال زفر: ولو كان في موضع جرت العادة فيما بين التجار بإلحاقه برأس المال يلحق به أيضاً. وفي "المبسوط": وفي إلحاق شيء برأس المال المعتبر العرف الظاهر، وما عمل بيده من قصارة، أو خياطة، أو ما أشبه ذلك من الأعمال لا يضمه إلى رأس المال. [الكفاية ١٢٦/٦] ١٥٥ باب المرابحة والتولية لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه وهو حذاقته. فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة، فهو وذ کاوته البيع بالخيار عند أبي حنيفة مثلته: إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه، وإن اطلع على خيانة في التولية: أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف بسطله: يَحُطَّ فيهما، وقال محمد بداله: يُخَيَّرُ فيهما، لمحمد محلّ: أن الاعتبار للتسمية، لكونه معلوماً، والتوليةُ والمرابحةُ ترويجُ التسمية في العقد وترغيب، فيكون وصفاً مرغوباً فيه كوصف السلامة، فيتخير بفواته، ولأبي يوسف سأله: أن الأصلَ فيه كونهُ توليةً ومرابحة، ولهذا ينعقد بقوله: ولَّتُك بالثمن الأول، أو بعتك العقد لا التسمية مرابحة على الثمن الأول، إذا كان ذلك معلوما، فلابد من البناء على الأول، وذلك الثمن ١٤ بالحطَ، غير أنه يحط في التولية قدرَ الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح. لمعنى فيه: لا بالتعليم، فالتعليم شرط أو جزء أول لعلة ذات جزئين، والحكم لا يضاف إلى الشرط لا إلى الجزء الأول. فإن اطلع إلخ: بإقرار البائع أو بالبينة، وفي "المبسوط": وبنكوله عن اليمين. (النهاية) أسقطها: أي أسقط الخيانة أي قدرها. (البناية) يحط فيهما: أي يحط قدر الخيانة في المرابحة والتولية جميعاً. (البناية) يخير: إن شاء أخذه بجيمع الثمن وإن شاء تركه. (البناية) معلوماً: والثمن يجب أن يكون معلوماً. (النهاية) والتولية: أي ذكر التولية والمرابحة. (البناية) فيكون: أي ذكر التولية والمرابحة. [البناية ٣٥٦/١٠] مرغوباً فيه: لوجود الأمن عن الغبن. [الكفاية ١٢٦/٦-١٢٧] كوصف السلامة: أي كوصف سلامة المبيع، فإذا فات الوصف المرغوب فيه بظهور الخيانة كان بمنزلة العيب. (البناية) فيتخير بفواته: كما لو وجد المبيع معيباً. (البناية) أن الأصل فيه: أي في لفظ المرابحة والتولية. (البناية) من البناء: أي بناء العقد الثاني. (البناية) على الأول: أي على العقد الأول، وقدر الخيانة لم يكن ثابتاً في العقد الأول، فلا يمكن إثباته في العقد الثاني فيحط ضرورة. [البناية ٣٥٦/١٠] في التولية إلخ: بأن اشترى ثوباً بثمانية، فقال لغيره: اشتريته بعشرة، وبعت بمثل ما قام علي، ثم علم المشتري يأخذها بثمانية. (النهاية) ومن الربح: حتى لو ابتاع ثوبا بعشرة على ربح خسمة، فظهر أن الثمن كان ثمانية يحط قدر الخيانة من الأصل وهو درهمان، وما قابله من الربح، وهو درهم، فيأخذ الثوب باثني عشر درهماً؛ لأن هذا ربح في الكل، فظهرت الخيانة في الكل فيظهر الأثرفي الربح أيضاً. [البناية ٣٥٧/١٠] ١٥٦ باب المرابحة والتولية ولأبي حنيفة ماله أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية؛ لأنه يزيد على الثمن الأول، فيصير مرابحة فيتغير التصرفُ، فتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة، وإن كان يتفاوت الربحُ فلا يتغير التصرف، فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده، أو حدث فيع لفوات الرضاء ما يمنع الفسخَ: يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة؛ لأنه مجردُ خيار لا يقابله شيء من الثمن، كخيار الرؤية والشرط، بخلاف خيار العيب؛ لأنه مطالبة بتسليم الفائت، فيسقط ما يقابله عند عجزه. قال: ومن اشترى ثوباً فباعه بربح، ثم اشتراه، فإن باعه مرابحةً: طَرَحَ من الثمن عنه كلّ ريح كان قبل ذلك، فإن كان استغرق الثمينَ لم يَعْه مرابحةً، وهذا عند أبي حنيفة ظله، وقالا: يبيعه مرابحة على الثمن الأخير، صورته: إذا اشترى ثوباً بعشرة، وباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه، فإنه يبيعه مرابحة بخمسة، ويقول: قام علي بخمسة. بعد القبض ولو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة، ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحةً أصلاً، لا تبقى تولية: لأنها تكون بالثمن الأول، وهذا ليس كذلك لكن لا يجوز أن لا تبقى تولية لئلا يتغير التصرف، فيتعين الحط. [العناية ١٢٧/٦] تبقى مرابحة: كما كانت من غير تغير التصرف لكن يتفاوت الربح. (البناية) فلو هلك: المبيع في بيع المرابحة بعد ظهور الخيانة. في الروايات الظاهرة: احترز به عما روي عن محمد ماله في غير رواية الأصول أنه يفسخ البيع على القيمة إن كانت أقل من الثمن حتى يندفع الضرر عن المشتري. (البناية) مجرد خيار: وقد تعذر الرد بالهلاك أو غيره، فيسقط خياره. [البناية ٣٥٧/١٠] كخيار الرؤية: إذا تعذر الرد بالهلاك وغيره يسقط الخيار. خيار العيب: حيث لا يجب كل الثمن بل ينقص منه مقدار العيب. [العناية ١٢٧/٦] عند عجزه: أي عجز المشتري عن تسليمه بهلاك المبيع، أو بحدوث ما يمنع الفسخ. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) طرح عنه: أي عن ثمن ما اشترى. [البناية ٣٥٨/١٠] ثم اشتراه: بعد نقد الثمن، وتسليم المبيع. فإنه يبيعه إلخ: ويحط من الثمن الثانى الربح الذي ربح وهو خسمة. (البناية) ويقول: ولا يقول: اشتريته بخمسة لئلا يصير كاذباً. [البناية ٣٥٩/١٠] ١٥٧ باب المرابحة والتولية وعندهما: يبيعه مرابحة على العشرة في الفصلين. لهما: أن العقد الثانى عقد الشراء بعشرة متجدد منقطع الأحكام عن الأول، فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث، ولأبي حنيفة رحمه أن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة؛ لأنه يتأكد به بعد ما كان على شَرَفِ السقوط بالظهور على عيب، والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطاً، ولهذا لم تَجُزِ المرابحةُ فيما إذا أخذ بالصلح لشبهة الحطيطة، فيصير كأنه للاحتياط اشترى خمسة، وثوبا بعشرة، فيطرح خمسة، بخلاف ما إذا تخلل ثالث؛ في الفصلين: أي فصل الاستغراق وعدمه. عقد متجدد: ورد على مال معلوم ببدل معلوم. عن الأول: لأن الشفيع إذا سلم الشفعة في العقد الأول فله الشفعة في العقد الثاني. (الكفاية) كما إذا تخلل [فإنه يجوز البيع مرابحة على الثمن الأخير] ثالث: بأن اشترى من مشتري مشتریه، توضيحه: أنه باعه بعشرین، ثم باعه المشتري إلى ثالث، ثم اشتراه البائع الأول بعشرة تجوز المرابحة بعشرة. [البناية ٣٥٩/١٠] حصول الربح: الحاصل بالعقد الأول. (العناية) على شرف السقوط: بأن يجد المشتري بالثوب عيباً، فيرده ويسترد منه كل الثمن، ويبطل حقه في الربح، وبالشراء ثانياً وقع الأمن على البطلان، فالمستفاد بالشراء الثاني الثوب، وتأكد الربح الأول وللتاكيد شبه بالإيجاب حتى غرم شهود الطلاق قبل الدخول نصف الصداق إذا رجعوا؛ لأن شهادتهم أكدت نصف المهر الذي كان على شرف السقوط بالردة، وتمكين ابن الزوج وبيع المرابحة يمتنع بالشبهة كما يمتنع بالحقيقة. [الكفاية ١٢٨/٦] لم تجز المرابحة إلخ: صورته: لرجل على آخر عشرة دراهم، فصالحه منها على ثوب لا يبيع الثوب مرابحة على عشرة؛ لأن الصلح بناه على التجوز والحط، ولو وجدت حقيقة الحط لم يبع مرابحة بعشرة، فكذا لو وجدت شبهته. فيصير إلخ: أي فصار في الفصل الأول كأنه اشترى في العقد الثاني ثوباً، وخمسة دراهم بعشرة فالخمسة يإزاء الخمسة، وبقي لاثوب بخمسة، فيبيعه مرابحة على خمسة، وفي الفصل الثاني كأنه اشتراه وعشرة بعشرة فصارت العشرة بالعشرة، ولم يبق بمقابلة الثوب شيء، فلا يبيعه مرابحة. ولا يلزم على هذا ما إذا وهب له ثوب، فباعه بعشرة، ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة؛ لأنه ممنوع في رواية عن أبي حنيفة بحثه، ولو سلم فنقول: بالبيع الثاني وإن كان يتأكد انقطاع حق الواهب في الرجوع لكنه ليس مال. [الكفاية ١٢٩/٦] ١٥٨ باب المرابحة والتولية لأن التأكيد حصل بغيره. قال: وإذا اشترى العبدُ المأذونُ له في التجارة ثوباً بعشرة، تأکید الربح وعليه دَيْن يُحيط برقبته، فباعه من المولى بخمسة عشر: فإنه يبيعه مرابحة على عشرة، المولى الثوب وكذلك إن كان المولى اشتراه، فباعه من العبد؛ لأن في هذا العقد شبهة العدم لجوازه بخمسة عشر مع المنافي فاعْتُبر عدما في حكم المرابحة، وبقى الاعتبار للأول، فيصير كأن العبد اشتراه العقد الأول للمولى بعشرة في الفصل الأول، وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني، فيعتبر الثمن الأول. بغيره: [أي بفعل غيره، وهو الثالث]: فلم يستفد الربح المشتري الأول بالشراء الثاني، فانتفت الشبهة. [البناية ٣٦٠/١٠] قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) وعليه دين إلخ: إنما قيد بالدين المحيط برقبته؛ لأنه لو لم يكن على العبد دين، فباع العبد من مولاه شيئًا فإنه لا يصح، فإن هذا البيع لا يفيد للمولى شيئًا لم يكن له قبل البيع لا ملك الرقبة، ولا ملك التصرف. وكذا إذا كان عليه دين لا يحيط بماله؛ لأنه لا يمنع ملك المولى بالإجماع؛ لأن كسب العبد لا يعرى عن قليل الدين، فلو جعل مانعاً لانسد باب الانتفاع بكسبه، فيختل ما هو المقصود من الإذن، ولو كان محيطاً بماله دون رقبته، فباع من المولى شيئًا صح البيع، ولكن فيه شبهة العدم أيضاً، فلا يبيعه المولى مرابحة بالثمن الذي اشتراه من العبد؛ لأنه لما لم يجز للمولى بيع ما اشترى من عبده وعليه دين محيط برقبته مع أنه أجنبي عن كسبه، فلأن لا يجوز وعليه دين محيط بماله دون رقبته أولى، فظهر أنه إنما قيد بقوله: وعليه دين محيط برقبته ليثبت الحكم فيما لا يحيط بالطريق الأولى. [الكفاية ١٢٩/٦] وكذلك: أي يبيع العبد مرابحة على عشرة. هذا العقد: أي بيع العبد من المولى وعكسه. (البناية) شبهة العدم: أي شبهة عدم الجواز لا حقيقة عدم الجواز. (البناية) لجوازه: أي لجواز العقد لقيام الدين مع وجود المنافي للجواز، وهو كون العبد ملكاً للمولى، فصار كأنه باع ملك نفسه من نفسه، وكذا في الشراء. (البناية) فاعتبر عدماً: لوجوب الاحتراز فيها عن شبهة الخيانة. [البناية ٣٦١/١٠] كأن العبد اشتراه: أي بالوكالة لأجل المولى، فلو ثبت الوكالة حقيقة لم يبعه المولى إلا على عشرة، فكذا إذا تمكنت شبهة الوكالة؛ لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في بيع المرابحة. الفصل الأول: وهو ما إذا باعه العبد من مولاه. (والكفاية) وكأنه يبيعه: أي بالوكالة لأجل المولى، فلو كان المولى يرابح بنفسه لكان يرابح على عشرة، فكذا إذا ربح العبد. في الفصل الثاني: وهو ما إذا باعه المولى من عبده. [الكفاية ١٣٠/٦] ١٥٩ باب المرابحة والتولية قال: وإذا كان مع المضارب عشرةُ دراهمَ بالنصف، فاشترى ثوباً بعشرة، وباعه من ـرب المال بخمسة عشر: فإنه يبيعه مرابحةً باثني عشر ونصف؛ لأن هذا البيعَ وإن قُضِي بجوازه عندنا عند عدم الربح، خلافاً لزفر سلكه مع أنه اشترى ماله بماله؛ لما فيه من رب المال استفادة ولاية التصرف وهو مقصود، والانعقاد يتبع الفائدة، ففيه شبهة العدم، ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه، فاعتبر البيعُ الثاني عدماً في حق نصف الربح. رب المال المضارب قال: ومن اشترى جارية، فاعوَرَّت، أو وطئها وهي ثيب؛ يبيعها مرابحة قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) بالنصف: أي بقرار الشركة في الربح بالنصف. هذا البيع: أي بيع المضاربة من رب المال. عند عدم الربح [وعند وجوده جاز بالاتفاق؛ لأنه صار شريكاً في الربح]: كما هو كذلك ههنا؛ لأن الربح إنما يحصل إذا بيع من الأجنبي. خلافاً لزفر: فإن عنده لا يجوز بيع رب المال من المضارب، ولا بيع المضارب من رب المال إذا لم يكن في المال ربح. (البناية) ماله بماله: لأن رقبة المال له. [البناية ٣٦٢/١٠] من استفادة إلخ: لأن بتسليم رب المال ماله إلى المضارب انقطعت ولاية رب المال عن ماله في التصرف فيه، وبالشراء تحصل. (النهاية) يتبع الفائدة: ولهذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره واشتراهما صفقة واحدة جاز البيع فيهما، ودخل عبده في الشراء لحصول الفائدة في حق انقسام الثمن، ثم يخرج، فكذا فيما نحن فيه. [البناية ٣٦٢/١٠] ففيه [جواب قوله: وإن قضى] شبهة العدم: لما قال زفر بحثه: إن البيع تمليك المال بالمال، وأنه معدوم ههنا. [الكفاية ١٣١/٦] ألا ترى: إيضاح لقوله: ففيه شبهة العدم. من وجه: لأنه يعمل لنفسه ولرب المال، ولهذا يكون الربح لهما، بخلاف الوكيل؛ لأنه يعمل للموكل، ولهذا يكون الربح له. [البناية ٣٦٣/١٠] فاعتبر [لما فيه من شبهة العدم، أي بيع المضارب من رب المال] إلخ: يعني أن المضارب لما كان وكيلاً عنه، وجب أن لا يجوز البيع بينهما، كما لا يجوز البيع بين الموكل وبين وكيله فيما وكله فيه، فصار بيع المضارب من رب المال باطلاً في حق نصف الربح؛ لأن ذلك حق رب المال، فأما درهمان ونصف فحق المضارب، ولا شبهة في أصل الثمن، فلهذا يبيعه مرابحة على اثني عشر ونصف. [الكفاية ١٣١/٦] قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". (البناية) فاعورّت: في يد المشتري بآفة سماوية.