النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢٠
باب البيع الفاسد
ولأنه عليّ نهى عن بيع وسلف، ولأنه لو كان الخدمة والسكنى يقابلهما شيء من الثمن،
يكون إجارةً في بيع، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارةً في بيع، وقد نهى النبي عليًّ عن
صفقتين في صفقة ** قال: ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر: فالبيع فاسد؛
القدوري
عقدین
لأن الأجل في المبيع العين باطل، فيكون شرطاً فاسداً؛ وهذا لأن الأجَلَ شُرِعَ ترفيهاً،
فيليق بالديون دون الأعيان. قال: ومن اشترى جاريةً إلا حَمْلَها: فالبيع فاسد، والأصل:
الأمر الكلي
أن ما لا يصح إفرادُه بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحملُ من هذا القبيل؛ وهذا
في المبيع العين: وإنما قيد بالعين؛ احترازاً عن المسلم فيه في السلم، فإن المسلم فيه مبيع، ولكنه ليس بعين،
فيصح الأجل. (النهاية) شرطاً فاسداً: والبيع يفسد بالشرط الفاسد. [الكفاية ٨٦/٦]
فيليق بالديون: لأن الدين غير حاصل، فكان الأجل فيه باتساع المدة التي يتمكن المشتري من تحصيلة
فيها بالكسب، أما العين، فحاصل، فلا حاجة فيها إلى ذكر الأجل للترفيه. [البناية ٢٨٨/١٠]
لا يصح استثناؤه: لأنه دليل على أنه تبع؛ لما أن التبع؛ يدخل في البيوع، فلا حاجة إلى إيراد العقد،
وبالاستثناء يعلم أنه مقصود. (النهاية) من هذا القبيل: أي لا يصح إفراده بالعقد.
وهذا: أي كون الجنين من هذا القبيل؛ لأنه بمنزلة أطراف الحيوان فإن الجنين ما دام فى بطن أمه، فهو في حكم
جزء منها كاليد والرجل، ألا ترى أنه يقطع عنها بالمقراض، وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصوداً، فلا تكون
مقصوداً بالاستثناء. [البناية ٢٨٨/١٠]
*روي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث حكيم بن حزام. [نصب الراية ١٨/٤] أخرجه
أبوداود في "ستنہ" حدثنا زهير بن حرب حدثنا إسمعیل عن أيوب حدثني عمرو بن شعيب حدثني أبي عن
أبيه حتى ذكر عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله (®ّ: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع،
ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك. [رقم: ٣٥٠٤، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده]
** رواه أحمد في "مسنده" حدثنا حسن وأبوالنضر وأسود بن عامر قالوا: ثنا شريك عن سماك عن
عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه قال: "نهى النبي ◌ُّ عن صفقتين في صفقة". قال أسود: قال
شريك: قال: سبحانك هو أن يبيع الرجل بيعاً فيقول: هو نقداً بكذا، ونسيئة بكذا. [نصب الراية ٢٠/٤]

١٢١
باب البيع الفاسد
لأنه بمنزلة أطراف الحيوان، لاتصاله به خلقةً، وبيعُ الأصل يتناولها، فالاستثناءُ يكون على
الأطراف
خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير شرطاً فاسداً، والبيع يَبْطُلُ به. والكتابةُ، والإِجارة،
بالشرط الفاسد
الاستثناء
والرهن بمنزلة البيع؛ لأنها تبطل بالشروط الفاسدة، غير أن المفسد في الكتابة ما يتمكن
في صلب العقد منها، والهبة، والصدقة، والنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد لا تبطل
ءُ
باستثناء الحمل بل يبطل الاستثناء؛ لأن هذه العقودَ لا تبطل بالشروط الفاسدة،
أطراف الحيوان: واستثناء الأطراف لا يصح؛ لأن الاستثناء تصرف فيما يدخل تحت اللفظ قصداً لا تبعاً،
والأطراف بمنزلة الأوصاف يكون دخولها تبعاً. (الكفاية) الحيوان: ينتقل بانتقاله، ويقرر بقراره. [العناية ٨٢/٦]
خلاف الموجب: أي موجب العقد؛ لأن العقد يوجب أن يكون الحمل تبعاً غير مقصود. [البناية ٢٨٨/١٠]
فيصير: أي إذا لم يصح الاستثناء يصير إلخ. والكتابة: بأن يقول: كاتبتك إلا حملك. [الكفاية ٨٢/٦]
والإجارة: نحو آجرتك إلا حملك. والرهن: رهنتك إلا حملك. (الكفاية) بمنزلة البيع إلخ: أي من
حيث إنها معاوضة، والبيع بيطل بالشروط الفاسدة؛ لما تقدم، فكذا ما في معناه، والاستثناء يصير شرطاً
فاسداً فيها، فيفسدها. [العناية ٨٢/٦] غير أن: استثناء من قوله: لا تبطل. [العناية ٨٣/٦]
ما يتمكن إلخ: كما إذا كاتب المسلم عبده على خمر، أو خنزير، أو قيمته وأما لو شرط على المكاتب أن لا يخرج
من الكوفة، فله أن يخرج؛ لأن هذا الشرط يخالف مقتضى العقد، وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد، فبطل
الشرط، وصح العقد؛ لأن الكتابة تشبه البيع من حيث إنه مال في حق المولى، وتشبه النكاح من حيث إنه ليس مال
في حق نفسه فعملنا بالشبهين في الحالين. (الكفاية) في صلب العقد: أي ما يقوم به العقد. [الكفاية ٨٣/٦]
والهبة والصدقة إلخ: صور هذه الأشياء: بأن قال: وهبت هذه الجارية لك إلا حملها، أو تصدقتها عليك
إلا حملها، أو جعلتها مهراً، أو بدل الخلع، أو بدل الصلح عن دم العمد إلا حملها. [البناية ٢٨٩/١٠]
بل يبطل الاستثناء: ويدخل في العقد الولد والأم جميعاً. (النهاية) لا تبطل بالشروط إلخ: لأن الفساد
باعتبار إفضائه إلى الربا، وذلك لا يتحقق إلا في المعاوضات، وهذه تبرعات وإسقاطات، والهبة وإن كان من
قبيل التمليكات لكنا عرفنا بالنص أن الشرط الفاسد لا يفسدها، فإنه عليَلا أجاز العمرى، وأبطل شرطه للمعمر
حتى يصير لورثه الموهوب له، لا لورثة المعمر إذا شرط عوده، فيصح العقد، ويبطل الاستثناء. [العناية ٨٣/٦]

١٢٢
باب البيع الفاسد
وكذا الوصيةُ لا تبطل به، لكن يصحُّ الاستثناءُ حتى يكون الحملُ ميراثاً، والجاريةُ وصيةً؛
للموصى له
للورثة
لأن الوصية أخت الميراث، والميراثُ يجري فيما في البطن، بخلاف ما إذا استثنى خدمتها؛
لأنه عین
لأن الميراث لا يجري فيها. قال: ومن اشترى ثوباً على أن يقطعه البائعُ، ويَخِيْطَه قميصاً،
أو قبَاءً: فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقدُ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولأنه
١
مشتري
يصير صفقةً في صفقة على ما مر. قال: ومن اشترى نعلاً على أن يَحْذُوَه البائعُ،
أو يُشَرَكَه: فالبيع فاسد، قال: ما ذكره جواب القياس، ووجهه ما بينا، وفي
الماتن
المصنف
الاستحسان: يجوز للتعامل فيه، فصار كصَبْغ الثوب، وللتعامل جوزّنا الاستصناع.
وكذا الوصية: بأن قال: أوصيت لرجل بهذه الجارية إلا حملها. لأن الوصية إلخ: من حيث أن الملك في
كل منهما يحصل بعد الموت. [البناية ٢٨٩/١٠] بخلاف ما إذا إلخ: أي أوصى بجارية لإنسان واستثنى
خدمتها أو غلتها، حيث ببطل الاستثناء؛ لأن الخدمة والغلة لا يجري فيهما الإرث؛ ألا ترى أن الموصى له
بالخدمة أو الغلة لو مات بعد صحة الوصية تعود إلى ملك الموصي، ولا يصير موروثاً عن الموصى له،
بخلاف الوصية بما في البطن حيث يصير ميراثاً عن الموصى له. [الكفاية ٨٤/٦]
صفقة في صفقة: قال فيما تقدم: صفقتين في صفقة؛ لأنه فيه احتمال الإجارة والعارية، وقال ههنا:
صفقة في صفقة؛ إذ ليس فيه احتمال العارية. على ما مر: وهو قوله: ولأنه لو كانت الخدمة والسكنى
يقابلهما شيء من الثمن إلخ. (الكفاية) ومن اشترى نعلاً إلخ: أراد بالنعل الصرم، وهذا من تسمية الشيء
باسم ما يؤول إليه، حذا النعل بالمثال قطعها به، وحذا نعلاً عملها، وشرك النعل من التشريك، وضع
عليها الشراك، وهو سيرها الذي على ظهر القدم وهو مثل في القلة، كذا في "المغرب". [الكفاية ٨٥/٦]
ووجهه ما بينا: أراد به قوله: لأنه شرط لا يقتضيه إلخ. (البناية) فصار كصبغ الثوب: أي استئجار الصباغ
لصبغ الثوب، فإن في القياس لا يجوز؛ لأن الإجارة بيع المنافع وفيه يلزم بيع العين وهو الصبغ، فلا يجوز كما
إذا استأجر بقرة ليشرب ألبانها، لكن ترك القياس للتعامل، فإن له تأثيراً في ترك القياس كما في الاستصناع، فإنه
بيع المعدوم. (النهاية) الاستصناع: فإن بيع المعدوم لا يجوز؛ وإنما جوزناه للتعامل. [الكفاية ٨٦/٦]

١٢٣
باب البيع الفاسد
قال: والبيع إلى النَّيْرُوز، والمِهْرجان، وصوم النصارى، وفطر اليهود، إذا لم يعرف
البائع والمشتري
المتبايعان ذلك فاسد؛ لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة في البيع؛ لابتنائها على
المماكسة، إلا إذا كانا يعرفانه؛ لكونه معلوماً عندهما، أو كان التأجيل إلى فطر النصارى
البائع والمشتري
فارتفع الجهالة
بعد ما شرعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم معلومة بالأيام ، فلا جهالةَ فيه. قال:
ولا يجوز البيعُ إلى قدوم الحاج، وكذلك إلى الحصاد، والدِّيَاس، والقِطاف، والجزاز؛ لأنها
تتقدم وتتأخر، ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز؛ لأن الجهالةَ اليسيرةَ متحملة في الكفالة،
أو إلى العطار
إلى النيروز إلخ: [أي بتأجيل الثمن إلى النيروز (الكفاية)] النيروز أصله النوروز معرب، وقد تكلم به عمر قتله،
فقال: كل يوم لنا نوروز حين كان الكفار يتبهجون به، وهو يوم في طرف الربيع، والمهرجان يوم طرف
الخريف معرب مهركان. (النهاية) وصوم النصارى إلخ: النصارى يبتدعون الصوم من نيروز، ويصومون
خمسين يوما، ونيروز غير معلوم إلا ظن، وممارسة بعلوم النجوم، فربما يخطئ ويصيب، واليهود يصومون
رمضان كله، ولا يفطرون يوم الفطر، ويتبعونه بصيام من شوال إلى تمام خمسين، فبعد دخول صومهم يوم
فطرهم يختلف باختلاف رمضان.
لجهالة الأجل: لأن النيروز مختلف بين نيروز السلطان ونيروز الدهاقين، ونيروز المجوس. [الكفاية ٨٦/٦]، وقال
العيني: لأن هذه الآجال ليست من آجال المسلمين، فإنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة. لابتنائها: أي لابتناء
المنازعة على المماكسة موجودة في هذا البيع عادة. (النهاية) إلا: استثناء من قوله: فاسد. (البناية) معلومة: وهي خمسون
يوماً كما ذكرنا. (البناية) بالأيام: بخلاف شروعهم؛ لأنه يتقدم ويتأخر. ولا يجوز: أي بتأجيل الثمن إلى
وقت قدوم الحاج. إلى الحصاد: أي وقته، وكذا في غيره. (النهاية) والجزاز: قطع الصوف والشعر.
لأنها: أي لأن أوقات هذه الأشياء تتقدم وتتأخر وليس لها وقت معلوم قطعاً، وذلك باختلاف الحر
والبرد. [البناية ٢٩٤/١٠] متحملة: وإنما احتملت الكفالة الجهالة اليسيرة؛ لأنها تشبه النذر من حيث إنها
إلزام محض ابتداء، وتشبه البيع من حيث إنها معاوضه انتهاء باعتبار الرجوع على المكفول عنه، فعملنا
بالشبهين، فبالنظر إلى الشبه الأول تحملت الجهالة اليسيرة كما أن النذر يحتملها، وبالنظر إلى الثاني لا تتحمل
الجهالة الثقيلة، فإن المعاوضات لا تحتملها، فافهم.

١٢٤
باب البيع الفاسد
وهذه الجهالةُ يسيرةٌ مستدركة لاختلاف الصحابة هيه فيها، ولأنه معلومُ الأصل،
ألا ترى أنها تَحْتمل الجهالةَ في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان، ففي
الوصف أولى، بخلاف البيع؛ فإنه لا يحتملها في أصل الثمن، فكذا في وصفه،
بخلاف ما إذا باع مطلقا، ثم أجَّل الثمنَ إلى هذه الأوقات حيث جاز؛ لأن هذا
بلا ذكر الأجل
و
تأجيل في الدين، وهذه الجهالة فيه متحملة بمنزلة الكفالة، ولا كذلك اشتراطه في
اليسيرة
أصل العقد؛ لأنه يبطل بالشرط الفاسد. ولو باع إلى هذه الآجال، ثم تراضيا بإسقاط
الأجل قبل أن يأخذ الناسُ في الحصاد، والدياس، وقبل قدوم الحاج: جاز البيع أيضا،
وقال زفر محله: لا يجوز؛ لأنه وقع فاسداً فلا ينقلب جائزاً،
مستدركة: أي يمكن تداركها وإزالة جهالتها. [البناية ٢٩٤/١٠ -٢٩٥] لاختلاف الصحابة فيها: أي في
هذه الجهالات هل هي مانعة لجواز البيع أم لا؟ فقالت عائشة فها بالجواز، فإنها كانت تجيز البيع إلى
العطاء، وكان ابن عباس لا يجيز، ونحن نأخذ بقول ابن عباس. ثم قيل: الجهالة اليسيرة هي ما كان
الاختلاف في التقدم والتأخر، وأما إذا اختلف في وجوده كهبوب الريح كانت فاحشة. (النهاية)
معلوم الأصل: أي أن أصل هذه الأشياء معلوم الوقوع في تلك السنة، وإنما المجهول وصف التقدم
والتأخر، فكانت الجهالة يسيرة، حتى لو كفل إلى هبوب الريح، أو مجيء المطر لا يصح؛ لأن أصله غير
معلوم في تلك السنة. (الكفاية) ففي الوصف أولى: لأن الوصف لا يخالف الأصل. [الكفاية ٨٧/٦]
في أصل الثمن: حتى لو باع شيئاً بثمن مجهول لا يصح. فكذا في وصفه: وهو الأجل؛ إذ الوصف
لا يخالف الأصل. [البناية ٢٩٧/١٠] إلى هذه الآجال: احتراز عن البيع إلى هبوب الريح، ومجيء المطر، ثم تراضيا
على إسقاط تلك الآجال. (الكفاية) الآجال: أعني النيروز والمهر جان إلى آخر ما ذكرنا. [العناية ٨٨/٦]
ثم تراضيا إلخ: ولو باع إلى هبوب الريح، ثم تراضيا لا ينقلب إلى الجواز؛ لأن هذا غرر بخلاف الأول،
وقال في "المبسوط": الأجل ما يكون منتظر الوجود، وهبوب الريح، وأمطار السماء قد يتصل بكلامه،
فهو ليس بأجل بل هو شرط فاسد. (النهاية) جاز البيع أيضاً: أي كما جاز إذا باع مطلقاً، ثم أجل
الثمن إلى هذه الأوقات.

١٢٥
باب البيع الفاسد
وصار كإسقاط الأجل في النكاح إلى أجل. ولنا: أن الفساد للمنازعة، وقد ارتفع
قبل تقرره، وهذه الجهالة في شرطٍ زائد، لا في صُلْب العقد، فيمكن إسقاطُه. بخلاف
أحد البدلین
الأجل
الأجل
ما إذا باع الدرهمَ بالدرهمين، ثم أسقطا الدرهم الزائد؛ لأن الفساد في صلب العقد،
أحد العوضین
فلا يجوز
وبخلاف النكاح إلى أجل؛ لأنه متعة، وهو عقد غير عقد النكاح، وقوله في الكتاب:
"ثم تراضيا" خرج وفاقاً؛ لأن مَنْ له الأجلُ يستبد بإسقاطه؛ لأنه خالصُ حقِّه. قال:
القدوري
الأجل
ومن جمع بين حُرِّ وعبدٍ، أو شاةٍ ذكية وميتة بطل البيعُ فيهما،
وصار كإسقاط إلخ: [أي على أصلكم وعلى أصل زفر فالنكاح إلى أجل جائز. (النهاية)] يعني في النكاح الموقت،
يقول زفر: هذا على أصلكم لا يصح النكاح إذا أسقط الوقت، فكذا في المسألة المتنازع فيها. [البناية ٢٩٨/١٠]
وقد ارتفع إلخ: فصح البيع كما لو باع فصاً في خاتم أو جذعاً في سقف، ثم نزعه وسلمه. (النهاية)
قبل تقرره: وتقرره إنما يكون بحلول الأجل. وهذه الجهالة إلخ: جواب عما يقال: إن الجهالة قد تقررت في
ابتداء العقد، فلا يفيد سقوطها، كما إذا باع الدرهم بالدرهمين، ثم أسقطا الدرهم الزائد. [البناية ٢٩٨/١٠]
وبخلاف النكاح إلخ: جواب عن قياس زفر على النكاح، وتقريره: أنا قد قلنا: إن العقد الفاسد قد
ينقلب جائزاً قبل تقرر المفسد، ولم نقل: إن عقداً ينقلب عقداً آخر، والنكاح إلى أجل متعة، وهي عقد
غير عقد النكاح، فلا ينقلب نكاحاً. [البناية ٢٩٩/١٠]
غير عقد النكاح: لأن عقد النكاح مندوب إليه والمتعة منهية عنها، فلا يمكن العود إلى النكاح عند
إسقاط الأجل لعدم عقد النكاح رأساً. (البناية) في الكتاب إلخ: ولا يجوز البيع إلى الحصاد، والدياس،
والقطاف، وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس في الحصاد والقطاف، وقبل قدوم
الحاج جاز البيع استحساناً. يستبد: أي يستقل وينفرد. [البناية ٢٩٩/١٠] وميتة: ماتت حتف أنفها.
بطل إلخ: في "المبسوط" بلفظ الفساد فيهما حيث قال: فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد فيهما، ولا شك في أن
البيع باطل في الحر، أما في القن فما ذكر في "أصول الفقه" لشمس الأئمة مثله يدل على أن العقد في القن
فاسد لا باطل، حيث قال أبو حنيفة : فيما إذا باع حراً وعبداً، سمي ثمن كل واحد منهما لم ينعقد العقد
صحيحاً، ولم يقل: لم ينعقد القعد في العبد أصلاً. [الكفاية ٨٩/٦] فيهما: سواء فصل الثمن أو لا. (البناية)

١٢٦
باب البيع الفاسد
وهذا عند أبي حنيفة بحثه، وقال أبويوسف ومحمد: إن سمي لكل واحد منهما ثمناً جاز في
البيع
العبد والشاة الذكية. وإن جمع بين عبد ومدٍّ، أو بين عبده وعبد غيره: صح البيعُ في العبد
بحصته من الثمن عند علمائنا الثلاثة، وقال زفر بحثه: فسد فيهما، ومتروكُ التسمية عامداً
البيع
كالميتة، والمكاتبُ وأمُّ الولد كالمدبر، له الاعتبارُ بالفصل الأول؛ إذ محلية البيع منتفية بالإِضافة
القیاس
إلى الكل. ولهما: أن الفساد بقدر المفسد، فلا يتعدى إلى القنَّ، كمن جمع بين الأجنبية وأخته
الفساد
في النكاح، بخلاف ما إذا لم يُسَمِّثمنَ كلّ واحدٍ؛ لأنه مجهول، ولأبي حنيفة رحالكه وهو الفرق
بين الفصلين -: أن الحرَّ لا يدخل تحت العقد أصلاً؛ لأنه ليس مال، والبيعُ صفقة واحدة،
منهما ثمناً: بأن قال: اشتريتها بألف كل واحد منهما بخمس مائة. فيهما: [أي في العبد والمدبر] إلخ أي
في الفصلين، وهو الجمع بين العبد والمدبر، والجمع بين عبده وعبد غيره. [الكفاية ٨٩/٦]
عامداً: وأما ناسياً فلا يضر. كالمدبر: يعني إذا ضم المكاتب، أو أم الولد مع العبد يصح البيع في العبد
بحصته من الثمن. (البناية) بالفصل الأول: يعني بين الحر والعبد. (العناية) إلى الكل: أي الحر والميتة،
والمدبر، وعبد الغير. بقدر المفسد: يعني بقدر ما يفسد العقد إذا سمي لكل واحد منهما ثمناً؛ إذ الحكم
يثبت بقدر دليله، والمفسد في الحر كونه ليس بمحل للبيع، وهو مختص به. [البناية ٣٠٠/١٠]
جمع بين إلخ: بأن قال: زوجتكما بألف فالنكاح جائز في الأجنبية دون أخته. كل واحد: من الحر والعبد.(البناية)
بين الفصلين: أي فصل الحر مع العبد والمدبر مع القن. [العناية ٨٩/٦] أن الحر إلخ: بيانه: أن من جمع
بين شيئين في العقد فقد جعل قبول العقد في كل واحد منهما شرطاً للعقد على الآخر، ولهذا لا يملك
المشتري القبول في أحدهما دون الآخر، والحر والميتة لا يقبلان البيع أصلا؛ لأنهما ليسا بمال، فيكون جاعلاً
قبول العقد فيما لا يقبل العقد أصلاً شرطاً للعقد على العبد والذكية، وهو شرط فاسد، والبيع يفسد
بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح، فإنه لا يبطل. [الكفاية ٩٠/٦]
صفقة واحدة: فإن قيل: إذا بين ثمن كل واحد منهما تكون الصفقة متفرقة، فحينئذ لا يكون القبول في
الحر شرطاً في العبد، قلنا: إذا لم يكرر الإيجاب تكون الصفقة متحدة وإن سمي لكل واحد من المبيع ثمناً،
وعند اتحاد الصفقة كان قبول كل واحد منهما شرطاً لصحة البيع في الآخر، فكان قبول الحر شرطاً
لصحة البيع في العبد، وهو شرط فاسد، فيفسد به البيع. [الكفاية ٩٠/٦]

١٢٧
باب البيع الفاسد
فكان القبولُ في الحر شرطاً للبيع في العبد، وهذا شرط فاسد، بخلاف النكاح؛ لأنه
لا يبطل بالشروط الفاسدة، وأما البيع في هؤلاء موقوف، وقد دخلوا تحت العقد
بخلاف البيع
لقيام المالية، ولهذا ينفذ في عبد الغير بإجازته، وفي المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر
المکاتب
بقضاء القاضي، وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف حمًا، إلا أن المالك
باستحقاقه المبيعَ، وهؤلاء باستحقاقهم أنفسَهم ردوا البيع،
عبد الغیر
شرط فاسد: فيه بحث لأن الشرط الفاسد هو ما يكون فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه، حتى
يكون في معنى الربا وليس في قبول العقد في الحر منفعة لأحدهما، ولا للمعقود عليه، فلا يكون شرطاً
فاسداً. وأجيب: بأن في قبول العقد في الحر منفعة للبائع فإنه إذا باعهما بألف، والحر ليس بمال يقابله
بدل، فكأنه قال: بعت هذا العبد بخمس مائة على أن يسلم إلى خمس مائة أخرى، فينتفع بفضل خال عن
العوض في البيع، وهو الربا. [العناية ٨٩/٦] بخلاف النكاح: جواب عن قياسهما على النكاح. (العناية)
وأما البيع إلخ: متصل بقوله: إن الحر لا يدخل تحت العقد، وأراد بهؤلاء المدبر، والمكاتب، وأم الولد،
وعبد الغير. [البناية ٣٠٠/١٠] موقوف: وما في أول الباب: وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب باطل،
فالجواب أنه باطل إذا لم يجز المكاتب، ولم يقض القاضي بجواز بيع المدبر وأم الولد يدل على ذلك تمام
كلامه هناك. [العناية ٩٠/٦-٩١] لقيام المالية: فإنها باعتبار الرق والتقوم، وهما موجودان. (البناية)
ولهذا: أي ولكون بيع هؤلاء موقوفاً. (البناية) في الأصح: روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في "النوادر"
بخلافه، وذلك غير معتمد عليه. (النهاية) أم الولد إلخ: وهذا بناء على أن جواز بيع أم الولد مختلف بين
الصحابة . جوز علي كرم الله وجهه بيع أم الولد، والباقون بحثه لم يجوزوا، ثم أجمع المتأخرون على
عدم جواز بيع أم الولد، والإجماع المتأخر يكون رافعاً للاختلاف المتقدم عند محمد بحثه، وعندهما لا يكون
رافعاً، فلهذا يجوز بيعها بقضاء القاضي عندهما. [الكفاية ٩١/٦]
إلا أن المالك إلخ: جواب من يقول: لما دخل هؤلاء تحت العقد لقيام المالية ينبغي أن لا يكون بيع هؤلاء
فاسداً، فأجاب بقوله: إلا أن المالك إلخ، يعني أن البيع الموقوف إذا رد من له ذلك بطل، وههنا كذلك، فإن
المالك، وهؤلاء ردوه، ولهم ذلك لاستحقاق المالك المبيع واستحقاق هؤلاء أنفسهم. [البناية ٣٠٢/١٠]
وهؤلاء: أي المدبر، والمكاتب، وأم الولد. [البناية ٣٠٢/١٠]

١٢٨
باب خیار العيب
فكان هذا إشارة إلى البقاء، كما إذا اشترى عبدّيْن، وهلك أحدُهما قبل القبض، وهذا
لا يكون شرطَ القبول في غير المبيع، ولا بيعاً بالحصة ابتداءً، ولهذا لا يُشْترط بيان ثمن
کلِّ واحد فيه.
فصل في أحكامه
وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان، كلّ
واحدٍ منهما مال ملك المبيع، ولزمته قيمته، وقال الشافعي بوليه: لا يملكه وإن قبضه؛
لأنه محظور، فلا ينال به نعمة الملك،
البيع الفاسد
فكان هذا: أي فكان قوله ردوا البيع إشارة إلى انعقاد البيع وبقائه، حتى يحتاجوا إلى الرد. [الكفاية ٩١/٦]
إلى البقاء: لأن رد البيع بدون الانعقاد لا يصح. (النهاية) وهلك أحدهما إلخ: فإن العقد يبقى في الباقي
بحصته من الثمن بقاء لا ابتداء. [البناية ٣٠٢/١٠] وهذا: أي الجمع بين القن والمدبر وأم الولد، والمكاتب.
لا يكون: لأنهم دخلوا تحت البيع.
ولا بيعا إلخ: البيع بالحصة ابتداءً لا يجوز لجهالة الثمن، وصورته: باع عبدین بألف درهم علی أن یکون ثمن
كل واحد منهما ما حصل من انقسام الثمن على قيمتها، وبيع الحر مع العبد كذلك؛ لأنه ليس بمال، فصار
كأن قال: بعت هذين أي الحر والعبد بثمن كذا على أن يكون ثمن العبد مع المدبر يجوز؛ لأن المدبر محل البيع
في الجملة، فيصير بيع بالحصة انتهاء، وهو جائز كما إذا اشترى عبدين، وهلك أحدهما قبل القبض.
كل واحد: من العبد والمدبر. (البناية) في أحكامه: لما كان حكم الشيء أثره وهو تابعه فذكر أحكام
البيع الفاسد عقيبه. البيع الفاسد: إنما عبر بالفاسد؛ لأن الباطل لا يفيد شيئاً. [البناية ٣٠٣/١٠]
بأمر البائع: أي بإذنه صريحاً أو دلالة، بأن يقبضه في المجلس بحضرته، فإن لم يقبضه في المجلس بحضرة
البائع لم يملكه، بخلاف الصريح؛ فإنه يفيده مطلقاً، "وفي العقد عوضان" قيد به الفائدة، وهي أنه إذا كان
أحد العوضين، أو كلاهما غير مال فالبيع باطل كالبيع بالميتة، والدم والحر. [البناية ٣٠٣/١٠]
محظور: لكونه منهياً عنه. (الكفاية) فلا ينال إلخ: لاشتراط الملائمة بين المؤثر والأثر، والملك نعمة؛ لكونه
ذريعة إلى قضاء المآرب، ووسيلة إلى درك المطالب. [الكفاية ٩٢/٦]

١٢٩
باب خیار العیب
ولأن النهيَ نسخ للمشروعية للتضاد، ولهذا لا يفيده قبل القبض، وصار كما إذا
لعدم المشروعية الملك
باع بالميتة، أو باع الخمرَ بالدراهم. ولنا: أن ركن البيع صدر من أهله مضافاً إلى
ء
الإيجاب والقبول
محله، فوجب القول بانعقاده، ولا خفاءَ في الأهلية والمحلية، وركنه: مبادلة المال بالمال،
البيع
لوجود الشرائط
وفيه الكلام، والنهيُ يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور،
ولأن النهي: أي نهي البيع الفاسد. نسخ: أي على أصل الشافعي بالله. (الكفاية) للتضاد: أي بين النهي
والمشروعية؛ إذ النهي يقتضي القبح، والمشروعية تقتضي الحسن، وبينهما منافاة. [البناية ٣٠٥/١٠]
إذا باع بالميتة: وقبضها المشتري لا يفيد الملك. (البناية) إلى محله: لأن المبيع فيه مال، والثمن مال من
وجه، لميلان طباع النفس إلى الخمر والخنزير، غير أنه ليس بمتقوم لإهانة الشرع. [البناية ٣٠٥/١٠]
وفيه الكلام: أي الخلاف فيما إذا كان مبادلة المال بالمال، أما إذا لم يكن العوضان، أو أحدهما مالاً،
فالبيع باطل إجماعاً؛ لعدم ركنه، ولا نزاع فيه. (الكفاية) والنهي: جواب عما قال: ولأن النهي إلخ.
يقرر: لأن النهي يراد به عدم الفعل مضافاً إلى اختيار العبد، فيعتمد تصورهُ. [الكفاية ٩٣/٦]
لاقتضائه: أي لاقتضاء النھي تصور المنهي عنه، وإلا يلزم ورد النهي في شيء لا يتكون وهو سفه، حتى
لا یقال للأعمى لا تبصر، فالنهي يكون عما يتكون ليكون العبد مبتلى بين أن يترك باختياره فيثاب، وبین
أن يأتي به فيعاقب عليه، كذا قال العيني. التصور إلخ: حاصل المسألة: أن النهي المطلق عن
الأفعال الشرعية محمول على بطلانها عند الأكثرين من أصحاب الشافعي، وهذا هو الظاهر من مذهبه،
وإليه ذهب بعض المتكلمين، وعند بعض أصحابنا لا يدل على ذلك، وإليه مال بعض أصحاب الشافعي،
كالغزالي، وأبي بكر القفال الشاشي، وهو قول عامة المتكلمين، وأمّا البطلان فمعناه في العبادات عدم
سقوط القضاء بالفعل، وفي المعاملات خروجها عن كونها أسباباً مفيدة للأحكام على مقابلة الصحة، وأما
الفساد فيرادف البطلان عند أصحاب الشافعي، وكلاهما عبارة عن معنى واحد، وعندنا هو قسم ثالث
مغاير للصحيح والباطل، وهو ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه. وذكر صاحب "الميزان" فيه:
أن الصحيح ما استجمع أركانه وشرائطه بحيث يكون معتبراً شرعاً في حق الحكم، فيقال: صلاة صحيحة،
وصوم صحيح، وبيع صحيح إذا وجدت أركانه وشروطه، قال: وتبين بهذا أن الصحة ليست بمعنى زائد
على التصرف، والفاسد: ما كان مشروعاً في نفسه فائت المعنى من وجه لملازمة ما ليس مشروعاً إياه،
والباطل: ما كان فائتاً للمعنى من كل وجه مع وجود الصورة، إما لانعدام معنى التصرف كبيع الميتة والدم، =

١٣٠
باب خیار العیب
فنفسُ البيع مشروع، وبه تنال نعمةُ الملك، وإنما المحظورُ ما يجاوره كما في البيع وقتَ
النداء، وإنما لا يثبت الملك قبل القبض؛ كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور؛ إذ
للبيع
هو واجبُ الرفع بالاسترداد،
= أو لانعدام أهلية التصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل. واعلم أن الصحة عندنا قد يطلق أيضاً على
مقابلة الفاسد كما يطلق على مقابلة الباطل، فإذا حكمنا على شىء بالصحة، فمعناه أنه مشروع بأصله
ووصفه جميعاً، بخلاف الباطل؛ فإنه ليس بمشروع أصلاً، وبخلاف الفاسد؛ فإنه مشروع بأصله غير مشروع
بوصفه، فالنهي عن التصرفات الشرعية يدل على الصحة بالمعنى الأول عندنا من حيث أن المنهي عنه يصلح
لإسقاط القضاء في العبادات كما إذا نذر صوم يوم النحر وأداه فيه لا يجب القضاء، ولترتب الأحكام في
المعاملات، ولا يدل عليها بالمعنى الثاني؛ لأنه ليس بمشروع بوصفه وإن كان مشروعاً بأصله.
ما يجاوره: فنفس البيع مشروع، والكراهة لأجل المجاور. وقت النداء: فإن النهي ثمة ورد لمعنى في غير
المنهي عنه، وهو الاشتغال عن السعي بسبب البيع، والاشتغال عن السعي غير البيع. وإنما: جواب عن قول
الشافعي محلّته، ولهذا لا يفيده قبل القبض. [البناية ٣٠٦/١٠] لا يثبت الملك إلخ: تقرير ذلك: أنه لو ثبت الملك
قبل القبض لوجب تسليم الثمن، ووجب على البائع تسليم المبيع؛ لأنهما من مواجب العقد، فيتقرر الفساد، وهو
لا يجوز؛ لأنه واجب الرفع بالاسترداد، وكل ما هو واجب الرفع بالاسترداد لا يجوز تقريره، وإذا كان واجب
الرفع بالاسترداد يعني إذا كان المبيع مقبوضاً فلأن يكون واجب الرفع بالامتناع عن مطالبة أحد المتعاقدين أولى؛
لكونه أسهل لسلامته عن المطالبة والإحضار والتسليم والتسلم، ثم الرفع بالاسترداد. [العناية ٩٤/٦]
كيلا يؤدي إلخ: وذلك؛ لأنا لو أثبتنا الملك قبل القبض لكنا مثبتين ذلك بالبيع الفاسد؛ لأنه لا موجب للملك
هناك سواه، والبيع مشروع بشرع الله تعالى، فكان الفساد حينئذ مضافاً إلى الشارع، فكان فيه تقرير الفساد،
ولا يجوز ذلك. أما لو قلنا بثبوت الملك بعد القبض كان القبض مثبتاً للملك لوجوب الضمان على القابض
كما في القبض على سوم الشراء، فكان تقرير الفساد مضافاً إلى العباد، وذلك ليس ببعيد. [الكفاية ٩٤/٦]
إذ هو إلخ: الفساد يعني أن القبض واجب الدفع، والنقض بالاسترداد بعد القبض؛ دفعاً للفساد المتصل به،
فلأن لا يجب الملك قبل القبض حتى يثبت الامتناع عن المطالبة أولى؛ لأن هذا أسهل وأبعد عن العبث؛ إذ
لو قلنا يسلم، ثم يسترد المبيع من المشتري بعد القبض كان فيه نوع عبث. [الكفاية ٩٥/٦]
بالاسترداد: أي بطلب رد المبيع من يد المشتري. [البناية ٣٠٧/١٠]

١٣١
باب خیار العيب
فبالامتناع عن المطالبة أولى، ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترانه بالقبيح، فيُشْترط
البيع الفاسد
اعتضاده بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة الهبة، والميتةُ ليست بمال فانعدم الركنُ،
ولو كان الخمرُ مُثَمَّناً، فقد خرّجناه وشيء آخر، وهو أن في الخمر الواجب هو
ـيعا
القيمة، وهي تصلح ثَمناً لا مثمناً، ثم شرط أن يكون القبضُ بإذن البائع، وهو الظاهر،
شرط الإذن ظاهر الرواية
مبيعا أي القدوري
إلا أنه يُكتفى به دلالة كما إذا قبضه في مجلس العقد استحساناً، وهو الصحيح؛
مشتري بحضرته
فبالامتناع: أي امتناع المشتري عن مطالبته تسليم المبيع. ولأن السبب إلخ: يعني أن سبب الملك قد ضعف
الاقتران الشرط الفاسد به، والشيء إذا كان ضعيفاً واهياً لا يترتب عليه حكمه وموجبه، إلا بانضمام ما
يؤكده كما في الهبة، فيكون انعدام الملك قبل القبض لقصور السبب في نفسه لا لمانع آخر. [الكفاية ٩٥/٦]
بمنزلة الهبة: في احتياجه إلى ما يعضد العقد من القبض. (البناية) والميتة ليست بمال إلخ: جواب عن
قياس الخصم المتنازع فيه على البيع بالميتة، تقريره: أن الميتة ليست بمال، وما ليس بمال لا يجوز فيه البيع؛
لفوات ركنه. (البناية) ولو كان: هذا جواب لقوله: أو باع الخمر بالدراهم. [البناية ٣٠٧/١٠]
فقد خرجناه: وهو ما ذكر في أول الباب أن المبيع هو المقصود في البيع، وفي جعل الخمر مبيعاً مقصوداً
إعزاز له، والشرع أمر بإهانته، وترك إعزازه، فكان بيع الخمر باطلاً. [الكفاية ٩٥/٦]
وشيء آخر: [سوى ما ذكر هناك] أي دليل آخر على بطلان بيع الخمر، وهو أن القيمة تصلح ثمناً لا مثمناً
يعني لو انعقد البيع على الخمر يجب على البائع قيمة الخمر؛ لأن المسلم ممنوع عن تسليم الخمر، وتسلمها،
فلو قلنا بالانعقاد فيما إذا اشترى الخمر بالدراهم لجعلنا القيمة مثمناً؛ لأن كل عين من الأعيان بمقابلة الدراهم
والدنانير في البيع مثمن، أي مبيع لتعين الدراهم والدنانير للثمنية خلقة شرعاً، وما عهدنا أن يكون القيمة مثمناً
في صورة من صور البياعات، فيؤدي إلى تغيير المشروع. وأما إذا جعل بمقابلة الخمر ثوباً، أو غيره من
العروض كانت الخمر ثمناً، والثمن يجري مجرى الوصف، فجيب على المشتري قيمة الثوب، فكانت القيمة في
محلها، فلا يحكم بالبطلان لكنه يفسد. (النهاية) بإذن: فالمراد من الأمر الإذن. [الكفاية ٩٥/٦]
وهو الصحيح: احتراز عما ذكره صاحب "الإيضاح"، وسماه الرواية المشهورة فقال: وما قبضه بغير إذن
البائع في البيع الفاسد، فهو كما لم يقبض، وهذه الرواية هي المشهورة. [العناية ٩٥/٦] ووجهها: أن العقد
إذا وقع فاسداً لم يتضمن تسليطاً على القبض؛ لأن التسليط لو ثبت إنما يثبت شرعاً، والفاسد يجب إعدامه،
فلم يثبت المقتضي، وهو التسليط على القبض، وهذا بخلاف ما إذا وهب؛ لأن التصرف وقع صحيحاً.

١٣٢
باب خيار العيب
لأن البيع تسليط منه علی القبض، فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق، ولم ینھہ کان بحكم
المشتري
التسليط السابق، وكذا القبض في الهبة في مجلس العقد يصح استحساناً، وشرط أن
ويثبت الملك
يكون في العقد عوضان كلَّ واحد منهما مال ليتحقق ركنُ البيع، وهو مبادلة المال
بالمال، فَيُخَرَّجُ عليه البيعُ بالميتة، والدم والحر، والريح، والبيع مع نفي الثمن،
وُ
وقوله: لزمته قيمته في ذوات القيم، فأما في ذوات الأمثال يلزمه المثل؛
عند الهلاك
القدوري
قبل الافتراق: وبعد الافتراق لابد من الإذن الصريح. ولم ينهه: أي البائع لم ينه المشتري عن القبض. (البناية)
وكذا القبض إلخ: يعني يكتفي بسكوت الواهب، وعدم نهيه الموهوب له عن القبض. [البناية ٣٠٨/١٠]
في مجلس العقد: إنما توقف على المجلس؛ لأن القبض ركن في باب الهبة، وأنه ينزل منزلة القبول في
حق الحكم، فكما أن القبول يتوقف على المجلس فكذا التسليط على القبض. (النهاية)
فيخرّج عليه: أي على قول القدوري. (البناية) البيع بالميتة إلخ: ويجعل الكل باطلاً لعدم المالية في هذه
الأشياء سواء كانت ثمناً أو مثمناً، لكن ذكر جهة الأثمان ليعلم أنها إن كانت مبيعة كان البيع أولى
بالبطلان. [العناية ٩٦/٦] والريح: بأن قال: بعت هذا العبد بالريح التي تهب من مكان الجانب الشمالي،
وذلك المكان ملك له. نفي الثمن: أي في رواية؛ لأنه إذا نفي الثمن فقد نفي الركن عن العقد، فلم يكن
بيعاً، وفي رواية ينعقد؛ لأن نفيه لم يصح؛ لأنه نفي بحكم العقد، وإذا لم يصح نفيه صار كأنه سكت عن
ذكر الثمن، ولو باع وسكت عن ذكر الثمن ينعقد البيع ويثبت الملك بالقبض؛ لأن مطلق العقد يقتضي
المعاوضة فإذا سكت كان غرضه قيمته، فكأنه باع بقيمته. [الكفاية ٩٦/٦]
لزمته قيمته: وإنما وجبت القيمة في البيع الفاسد؛ لأن الأصل أن ينعقد البيع بقيمة المبيع، لأن العدل فيه؛
غير أن في القيمة ضرب جهالة لاختلاف المقومين، فأقيم المسمى مقامها صيانة للبيع عن الفساد، وإذا فسد
البيع بوجه آخر تعذر العدول عن القيمة إلى المسمى، فيصار إلى الأصل. قيمته: أي معناه إذا كان المبيع
من ذوات إلخ. [العناية ٩٦/٦] في ذوات القيم: كالحيوانات والعدديات المتفاوتة. [البناية ٣٠٨/١٠]
ذوات الأمثال: كالمكيلات والموزونات والعدديات غير المتفاوتة. (البناية) يلزمه المثل: ولا يلزم الثمن
حتى لا يلزم تقرير البيع الفاسد.

١٣٣
باب خیار العیب
لأنه مضمون بنفسه بالقبض، فشابه الغصب؛ وهذا لأن المثلَ صورةً، ومعنى أعدلُ من
في البيع الفاسد
المثل معنى. قال: ولكل واحد من المتعاقدين فسخُه؛ رفعاً للفساد، وهذا قبل القبض ظاهر؛
البيع الفاسد
القدوري
قيمة
لأنه لم يُفِدْ حكمه، فيكون الفسخُ امتناعا مِنه، وكذا بعد القبض إذا كان الفسادُ في
من الحكم لكل فسخه
البيع الفاسد ،
الملك
صلب العقد لقوته، وإن كان الفساد بشرط زائد، فلمن له الشرط ذلك دون من عليه؛
لقوة العقد، إلا أنه لم تتحقق المراضاة في حق من له الشرط. قال: فإن باعه المشتري: نفذ
بالشراء الفاسد
فله أن يفسخه
بيعُهُ؛ لأنه مَلَكَهُ، فَمَلَكَ التصرفَ فيه، وسقط حقُّ الاسترداد لتعلق حق العبد بالثاني،
المشتري الثاني بالبيع الثاني
للبائع الأول
بالتصرف
لأنه إلخ: أي لأن المبيع مضمون بنفسه، أي بماليته في البيع الفاسد لا بالتسمية، وأما البيع الصحيح فالبيع
مضمون فيه بالتسمية وهي الثمن. فشابه الغصب: والحكم في الغصب كذلك. (البناية) وهذا: أي وجوب
المثل في ذوات الأمثال. [البناية ٣٠٩/١٠] أعدل من المثل: فلا يعدل عنه إلا إذا تعذر. [العناية ٩٦/٦]
فسخه: بحضرة صاحبه عندهما، وعند أبي يوسف بغير حضرته أيضاً. (النهاية) فسخه: أي ولاية الفسخ،
وأما باعتبار الحق فالفسخ حق الله تعالى؛ لأن إعدام الفساد واجب.
وهذا: أي كون حق الفسخ لكل منهما. (البناية) في صلب العقد: صلب الشيء يقوم به ذلك الشيء،
وقيام العقد بالعوضين، فكل فساد تمكن في أحد العوضين يكون فساداً في صلب العقد كبيع درهم
بدر همين، وبيع ثوب بخمر أو خنزير لقوة الفساد، فيجب إعدامه حقه للشرع. [الكفاية ٩٧/٦]
بشرط زائد: بأن باعه على أن يقرضه أو يهبه كذا، أو باعه إلى أجل مجهول. (البناية) له الشرط [بحضرة صاحبه]
ذلك: أي الفسخ، ومن له الشرط أي منفعة الشرط وهو البائع في صورة الإقراض، والمشتري في صورة
الأجل. "دون من عليه لقوة العقد" يعني أن فسخ من عليه لا يجوز؛ لأن العقد قوي، لأن الشرط دخل في أمر
زائد لا في صلب العقد. (البناية) إلا أنه إلخ: استثناء من قوله: لقوة العقد جواب سؤال يرد على قوله: لقوة
العقد، يعني لما كان العقد قوياً ينبغي أن لا يكون لأحد ولاية الفسخ. [البناية ٣١٠/١٠]
فملك التصرف إلخ: [من البيع، والهبة، والإعتاق (النهاية)] ورد بأن المبيع لو كان مأكولاً لم يحل
أكله، ولو كانت جارية لم يحل وطؤها، ذكره في "شرح الطحاوي"، فلم يملك التصرف مطلقاً، وأجيب
بالمنع، فإن محمداً نص في كتاب الاستحسان على حل تناوله، قال: لأن البائع سلطه على ذلك، =

١٣٤
باب خیار العيب
ونقض الأول لحقِّ الشرع، وحق العبد مقدم لحاجته، ولأن الأول مشروع بأصله
البيع الأول
البيع الأول
دون وصفه، والثاني مشروع بأصله ووصفه، فلا يعارضه مجرد الوصف، ولأنه حصل
البيع الثاني
لدخول الفساد
بتسليط من جهة البائع، بخلاف تصرف المشتري في الدار المشفوعة؛ لأن كلّ واحد
الأول
منهما حقَّ العبد، ويستويان في المشروعية، وما حصل بتسليط من الشفيع.
= وذكر شمس الأئمة الحلواني أنه يكره الوطء ولا يحرم، فالمذكور في "شرح الطحاوي": يحمل على
عدم الطيب، ولئن سلم فالوطء مما لا يستباح بصريح التسليط، فبدلالته أولى، وجواز التصرف باعتبار
أصل الملك، وهو ينفك عن صفة الحل. [العناية ٩٧/٦-٩٨] وحق العبد: إذا اجتمع مع حق الشرع.
لحاجته: أي أن العبد محتاج، والله أغنى. مشروع بأصله: لإنه لا فساد في أصل البيع. (البناية)
مشروع بأصله: لأنه لا فساد فيهما جميعاً. [البناية ٣١١/١٠]
ولأنه حصل إلخ: معناه: أن البيع الثاني حصل بتسليط البائع الأول، حيث كان القبض بإذنه، فاسترداده
نقض ما تم من جهته، وذلك باطل، ونوقض باسترداده قبل وجود البيع الثاني؛ فإنه نقض ما تم من جهته،
والجواب إنا لانسلم التمام فيه؛ فإن كلاً من المتعاقدين يملك الفسخ فأين التمام، فإذا باع المشتري فقد
انتهى ملكه؛ ولهذا لا يملك الفسخ والمنهي مقرر، وإذا تقرر فقد تم ولم يكن ذلك إلا منه ابتداء، فيكون
الاسترداد نقضاً لما تم من جهته. [العناية ٩٨/٦]
بخلاف تصرف إلخ: [متصل بقوله: يسقط حق الاسترداد] هذا جواب عما يقال: لو كان تعلق حق الغير.
بالمشتري مانعاً عن نقض التصرف لم ينتقض تصرفات المشتري في الدار المشفوعة من البيع والهبة والبناء وغيرها
لتعلق حقه بها لكن للشفيع أن ينقضها. (البناية) منهما: أي من حق شفيع وحق مشتري. [البناية ٣١١/١٠]
ويستويان: لأن كل واحد من تصرف الشفيع والمشتري مشروع غير موصوف بالفساد.
وما حصل إلخ: يعني أن هذه التصرفات التي وجدت من المشتري في الدار المشفوعة، ما وجدت بتسليط
من الشفيع حتى يقال: بأن في نقضها سعياً في نقض ما تم من جهته، بخلاف المبيع بيعاً فاسداً، فإن تصرف
المشتري هناك وجد بتسليط من البائع، فلا يجوز له نقض تصرفات المشتري منه؛ إذ لو جاز يلزم السعي في
نقض ما تم من جهته. وفي "الذخيرة": لأن التسليط إنما يثبت بالإِذن نصاً، أو بإثبات الملك للتصرف،
ولم يوجد واحد منهما من الشفيع. [الكفاية ١٠٠/٦]

١٣٥
باب خیار العيب
قال: ومن اشتری عبدا بخمر، أو خنزير، فقبضه وأعتقه، أو باعه، أو وهبه وسلمه، فهو
جائزٌ، وعليه القيمة؛ لما ذكرنا أنه ملكه بالقبض، فينفذ تصرفاتهُ، وبالإِعتاق قد هلك،
کمغصوب هلك
م قيمة العبد
فتلزمه القيمة، وبالبيع والهبة انقطع الاسترداد على ما مر. والكتابة والرهن نظير البيع؛
کاتبه أو رهنه
والتسليم
لأنهما لازمان إلا أنه يعود حقُّ الاسترداد بعجز المكاتب، وفك الرهن لزوال المانع، وهذا
بخلاف الإجارة؛ لأنها تفسخ بالأعذار، ورفعُ الفساد عذر، ولأنها تنعقد شيئاً فشيئاً،
فيكون الردُّ امتناعاً. قال: وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد الثمن؛
ساعة فساعة
قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية) باعه: أعاد لفظ البيع كراهة أن يغير لفظ محمد مدالله. (العناية)
ما مر: أشاربه إلى قوله: لتعلق حق العبد بالثاني وهو المشتري الثاني. [البناية ٣١٢/١٠]
لأنهما لازمان: فإن الرهن إذا اتصل بالقبض صار لازماً في حق الراهن كالكتابة في حق المولى. [العناية ٩٩/٦]
بعجز المكاتب [عن أداء الكتابة] إلخ: وليس لتخصيصهما زيادة فائدة؛ لأن عود الاسترداد في جميع الصور
إذا انتقض هذه التصرفات حتى لو رد عليه بعيب في البيع قبل القضاء بالقيمة كان له الاسترداد، وكذلك
إذا رجع في الهبة بقضاء أو لغيره، ثم عود الاسترداد في الجميع إذا لم يقض بالقيمة، أما إذا كان عجز
المكاتب ونحوه بعد القضاء فلا. (النهاية)
وهذا: أي انقطاع الاسترداد بالتصرفات المذكورة، بخلاف الإجارة، فإن حق الاسترداد فيها
لا ينقطع. [البناية ٣١٢/١٠] لأنها تفسخ إلخ: ولم يذكر محمد ماله من يفسخ الإجارة، وذكر في "النوادر":
أن القاضي هو الذي يفسخ، والتزويج يشبه الإجارة؛ لوروده على المنفعة، والبيع يرد على ملك الرقبة،
والفسخ يرد على ملك الرقبة أيضاً، فتعلق حق الزوج بالمنفعة لا يمنع الفسخ على الرقبة، والنكاح على
حاله قائم، كذا في "الذخيرة" و"الإيضاح". [الكفاية ١٠٠/٦-١٠١]
ولأنها تنعقد إلخ: أي لأن الإجارة تنعقد على المنافع، وهي تحدث شيئاً فشيئاً، إلا أن العين أقيمت مقام
المنفعة ففي أي وقت رد العقد كان الرد امتناعًاً من انعقاد العقد في حق المنفعة التي تحدث بعده لعدم
الضرورة، فلا يكون فيه رفع العقد الثابت. (البناية) قال: أي محمد معحالته في "الجامع الصغير". [البناية ٣١٣/١٠]
حتى يرد الثمن: [الذي أخذه من المشتري] قال في "النهاية": أي القيمة التي أخذها من المشتري، وليس
بواضح، بل المراد به ما أخذه البائع في مقابلة المبيع عرضاً كان أو نقداً، ثمناً كان أو قيمة. [العناية ١٠١/٦]

١٣٦
باب خيار العيب
لأن المبيع مقابل به، فيصير محبوساً به كالرهن، وإن مات البائع: فالمشتري أُحقُّ به حتى
من غرماء الميت المبيع
المبيع
يستوفي الثمنَ؛ لأنه يقدم عليه في حياته، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن، ثم إن
البائع
البائع
كانت دراهمُ الثمن قائمة يأخذها بعينها؛ لأنها تتعين في البيع الفاسد، وهو الأصح؛ لأنه
بالتعیین
بمنزلة الغصب، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلَها؛ لما بينا. قال: ومن باع داراً بيعاً فاسداً،
فبناها المشتري: فعليه قيمتها، عند أبي حنيفة بدله، رواه يعقوب عنه في "الجامع الصغير"،
مشتري
ثم شكَّ بعد ذلك في الرواية، وقالا: يُنْقَضُ البنَاءُ وتُّرَدُّ الدارُ، والغرسُ على هذا الاختلاف.
على البائع
يعقوب
لهما: أن حق الشفيع أضعفُ من حقِّ البائع، حتى يحتاج فيه إلى القضاء، ويبطل بالتأخير،
بتأخير الطلب
كالرهن: فإنه يصير محبوساً بالدين، إلا أن الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين، وههنا المبيع
مضمون بجميع قيمته، كما في الغصب. [الكفاية ١٠١/٦] كالراهن: [وفي نسخة: كالمرتهن] فإنه إذا
مات وله ورثة وغرماء، فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة والغرماء حتى يستوفي الدين. [البناية ٣١٣/١٠]
لأنها تتعين إلخ: هل يتعين المقبوض للرد، فهو على الروايتين، وذكر البردعي محله في "الجامع": الدراهم في
البيع الفاسد إنما تتعين إذا كان البيع الفاسد صريحاً، وإن لم يكن صريحاً لا تتعين. [الكفاية ١٠٢/٦]
وهو الأصح: احترز به عن رواية أبي حفص: فإنه قال: لا تتعين كما في البيع الجائز. [البناية ٣١٣/١٠]
لأنه: أي الثمن في يد البائع بمنزلة المغصوب. (الكفاية) لما بينا: أنه بمنزلة المغصوب، والحكم فيه
كذلك. [العناية ١٠٢/٦] قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) فبناها المشتري: وليس للبائع
أن يأخذها. رواه: أي روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ملكه في "الجامع". في الجامع الصغير: ففي العبارة
إغلاق. في الرواية: عن أبي حنيفة ماله لا في مذهب أبي حنيفة بحثه. [البناية ٣١٤/١٠]
والغرس إلخ: يعني ينقطع به حق الفسخ عند أبي حنيفة خلافاً لهما. (البناية) حق الشفيع أضعف: فلهذا يحتاج إلى
الرضا أو القضاء، ولا یورث، بخلاف حق البائع، وهذا يثبت حق البائع في الاسترداد من غیر قضاء ولا رضا
المشتري، ويورث هذا الحق لا يورث حق الشفعة، وكذا حق البائع انضم إليه حق الشرع حتى يجب عليهما نقض هذا
البيع، ولا يجب على الشفيع الأخذ بالشفعة، ثم ينقض بناء المشتري لحق الشفيع، فلحق البائع أولى. [الكفاية ١٠٢/٦]

١٣٧
باب خيار العيب
بخلاف حقِّ البائع، ثم أضعفُ الحقين لا يبطل بالبناء، فأقواهما أولى. وله: أن البناءَ والغَرْسَ مما
ببناء المشتري حق بائع بأن لا يبطل
يقصد به الدوامُ، وقد حصل بتسليط من جهة البائع، فينقطع حقّ الاسترداد كالبيع، بخلاف
حقِّ الشفيع؛ لأنه لم يوجد منه التسليط، ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه، فكذا ببنائه،
حق الشفيع
الشفيع
وشك يعقوب في حفظه الرواية عن أبي حنيفة ظله. وقد نصّ محمد على الاختلاف في
كتاب الشّفعة، فإن حقَّ الشفعة مبني على انقطاع حقِّ البائع بالبناء، وثبوته على الاختلاف.
بخلاف حق البائع: فإنه لا يحتاج فيه إلى القضاء، ولا يبطل بالتأخير. يقصد به الدوام: إذ البناء ليس
للنقض، والغرس ليس للقطع، والمشتري يتضرر بنقض البناء، والغرس تضرراً بلا جائز، والبائع يتضرر مع
جائز مع أنه حصل بتسليطه، فكان رعاية حق المشتري أولى، فينقطع للبائع حق الاسترداد، كما لو باعه
المشتري بيعاً صحيحاً، بخلاف الشفيع؛ لأنه لم يحصل البناء بتسليط الشفيع. [الكفاية ١٠٢/٦]
وقد حصل: أي كل واحد من والبناء والغرس. (البناية) كالبيع: أي فصار كما إذا باعه المشتري بيعاً
صحيحاً. (البناية) ولهذا: أي ولأجل عدم التسليط من الشفيع. [البناية ٣١٥/١٠] وشك يعقوب إلخ: أي لا في
مذهب أبي حنيفة أنه ينقطع حق البائع به، وقال شمس الأئمة السرخسي: هذه هي المسألة التي وقعت
المحاورة فيها بين أبي يوسف ومحمد، فقال أبويوسف: ما رويت لك عن أبي حنيفة أنه يأخذه قيمتها، وإنما
رويت لك أنه ينقض البناء، وقال محمد: بل رويت لي عنه أنه يأخذ قيمتها، ثم قال شمس الأئمة: ثم شك
يعقوب في هذه المسألة. (النهاية) في حفظه إلخ: يعني شك أنه هل سمع من أبي حنيفة بال أنه ينقطع حق
الباطل ببناء المشتري في الشراء الفاسد أم لا، ولم يشك في الاختلاف. [الكفاية ١٠٣/٦-١٠٤]
وقد نص محمد إلخ: لتأكيد قوله: شك يعقوب في حفظه الرواية عن أبي حنيفة، لا في مذهب أبي حنيفة. (النهاية)
على الاختلاف: [بين الإِمام وصاحبيه] أي في ثبوت الشفعة إذا بنى المشتري شراء فاسداً في الدار
المشتراة، أو غرس فيها، فللشفيع حق الشفعة عند أبي حنيفة، وعندهما ثبوت حق الشفعة مبني على انقطاع
حق البائع في الاسترداد، فيكون نصاً على الاختلاف في انقطاع حق البائع بالبناء؛ لأن التنصيص على
الاختلاف في الفرع يكون تنصيصاً على الاختلاف في أصل ذلك الفرع. حق الشفعة مبني إلخ: لانه لا شفعة
ما دام حق الاسترداد باقياً، لئلا يؤدي إلى تقرير الفساد. (النهاية) وثبوته: قال الأتراري: وقال بعض
الشارحين: قوله: وثبوته-بالرفع- عطف على قوله: مبني، وهو ضعيف، قلت: أراد ببعض الشارحين : =

١٣٨
باب خيار العيب
قال: ومن اشترى جارية بيعًا فاسدا وتقابضا، فباعها وربح فيها: تَصَدَّقَ بالربح، ويطيب
الشراء
البائع ما ربح في الثمن، والفرق: أن الجاريةَ مما يتعين، فيتعلق العقدُ بها، فيتمكن الحُبْثُ
في الربح، والدراهمُ والدنانير لا يتعينان في العقود، فلم يتعلق العقدُ الثاني بعينها، فلم
يتمكن الخبث، فلا يجب التصدق، وهذا في الخبث الذي سببه فساد الملك، أما الخبث
لعدم الملك عند أبي حنيفة ومحمد يشمل النوعين؛ لتعلق العقد فيما يتعين حقيقة،
= السغناقي، وتبعه على ذلك الكاكي أيضاً، لكن الأتراري لم يبين وجه الضعف صريحاً، والذي يظهر لي أن
ثبوته مرفوع بالابتداء، وخبره هو قوله: على الاختلاف. [البناية ٣١٧/١٠] ويطيب إلخ: هذا على الرواية
التي لا تتعين الدراهم فيها، وأما على التي تتعين، فهي بمنزلة المغصوب. (النهاية)
والفرق: أي بين الصورتين، وهما طيب الربح لبائع الجارية في الثمن، وعدم الطيب لمشتري الجارية. (البناية)
مما يتعين: ومعنى تعين الجارية: أنه إذا باع جارية معينة ليس له أن يعطي جارية أخرى مكانها، ولما تعلق
العقد بها، وحصل الربح من هذه الجارية كان الربح جاء من بدل المملوك ملكاً فاسداً، فيتمكن الخبث في
الربح، والخبث عدم الطيب، فيتصدق بالربح. [البناية ٣١٧/١٠]
لا يتعينان إلخ: معنى عدم التعبين فيهما: أنه لو أشار المشتري إليهما بهذه الدراهم له أن يتركها، ويدفع
غيرها كما أن الثمن يجب في ذمة المشتري. (النهاية) في العقود: احترز به عن الوديعة والشركة والغصب. (البناية)
بعينها: أي بعين الدراهم التي باع المشتري الجارية بها. (البناية) فلم يتمكن الخبث: لأن الربح حصل
بالعقد لا بالدراهم.(البناية) وهذا: أي الذي ذكرنا من الفرق بین ما یتعین وبین ما لا یتعین، حیث لا يطيب
الربح في الأول، ويطيب في الثاني. [البناية ٣١٧/١٠]
لعدم الملك: كالجارية المغصوبة والدراهم المغصوبة. (النهاية) يشمل النوعين: حتى أن الغاصب المودع
إذا تصرف في المغصوب والوديعة، والوديعة والمغصوب عرض أو من النقود، وأدى ضمانها للمالك، وبقي
الربح يتصدق الربح في قولهما؛ لأن فيما يتعين قد بدل مال الغير، فيثبت حقيقة الخبث، وفيما لا يتعين إن
لم يكن بدل مال الغير؛ لأن العقد لا يتعلق به بل بمثل ذلك في الذمة، لكن إنما يوصل إلى الربح بأداء
المغصوب والوديعة، فيتمكن فيه شبهة الخبث. (النهاية) حقيقة: أي من حيث حقيقة الخبث. (البناية)

١٣٩
باب خيار العيب
وفيما لا يتعين شبهةً من حيث إنه يتعلق به سلامةُ المبيع، أو تقدير الثمن، وعند فساد الملك
تنقلب الحقيقةُ شبهةً، والشبهةُ تنزل إلى شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون النازل
عنها. قال: وكذا إذا ادَّعى على آخر مالاً، فقضاه إياه، ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، وقد
ربح المدعي في الدراهم: يطيب له الربحُ؛ لأن الخبثَ لفساد الملك ههنا؛ لأن الدين وجب
بالتسمية، ثم استُجِق بالتصادق، وبدلُ المستحق مملوك، فلا يعمل فيما لا يتعين.
شبهة: أي من حيث الشبهة أي شبهة الخبث، وبينه بقوله: من حيث إنه إلخ. [البناية ٣١٧/١٠]
يتعلق به إلخ: بأن نقد من الدراهم المغصوبة. (النهاية) أو تقدير الثمن: بأن أشار إلى الدراهم المغصوبة،
ونقد من مال نفسه. (النهاية) وعند فساد إلخ: يعني أن الخبث لفساد ينقلب حقيقته شبهة، أي ما كان
من الخبث بسبيل الحقيقة في الخبث لعدم الملك، كما فيما يتعين يكون ذلك الخبث فيما يتعين شبهة لفساد
الملك؛ لأن الخبث لفساد الملك أدنى من الخبث لعدم الملك، والشبهة باعتبار فساد الملك فيما لا يتعين
تنزل إلى شبهة الشبهة فيما لا يتعين. [البناية ٣١٨/١٠]
إلى شبهة الشبهة إلخ: لأن تعلق سلامة المبيع، أو تقدير الثمن الذين كانا شبهة خبث لحصولهما بمال الغير
من كل وجه لم يبق كذلك بل بمال فيه شائبة ملك. [العناية ١٠٥/٦] هي المعتبرة: بالحديث نهى عن
الربا والريبة. (النهاية) دون النازل عنها: لأنها لو كانت معتبرة لكان ما دونها معتبرة أيضاً، فلا يكون
البيع خالياً عن شبهة الشبهة، فينسد باب التجارة، وهو مفتوح، ولأن الأصل في الكسب الشبهة، فقد
عدل عن هذا الأصل في حق الشبهة، فبقي الخارج عنها على الأصل. (النهاية)
قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". (البناية) مالا: أي دراهم أو دنانير. (الكفاية) يطيب له: ولا يجب
التصدق به. [العناية ١٠٥/٦] لأن الدين إلخ: أي دعوى المدعي مالاً على آخر، وأداء المدعى عليه
وقبض المدعي بدلاً من الدين، ثم استحق أي الدين بالتصادق، فإن المرء يكون مأخوذاً بإقراره حكماً، فلما
تصادقا أن الدين لم يكن على المدعى عليه صار الدين بمنزلة ما لو استحق، فيفسد الملك في عوضه، فإن
بدل المستحق مملوك ملكاً فاسداً، كما لو باع أمة بألف، وتقابضا فاستحقت كان الثمن مملوكاً للبائع
لوجوب رده عليه، ولكن لا يبطل، فيتمكن فيه شبهة عدم الملك. ولو حصل الربح في دراهم غير مملوكة
يتمكن في الربح شبهة الخبث، وإذا حصل من دراهم فيها شبهة عدم الملك كان فيه شبهة شبهة الخبث،
فلا تعتبر، فلا يعمل، أي الخبث لفساد الملك فيما لا يتعين؛ إذ لا أثر له فيه.