النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٠ باب البيع الفاسد قال: ولا يجوز البيعُ بإلقاء الحجر، والملامسة، والمنابذة، وهذه بيوع كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة - أي يتساومان - فإذا لمسها المشتري، أو نبذها إليه البائعُ، أو ألقاها السلعة السلعة وضع المشتري عليها حصاةً لزم البيع، فالأول بيع الملامسة، والثاني بيع المنابذة، والثالث إلقاء الحجر، وقد نهى النبي عليه عن بيع الملامسة والمنابذة،* ولأن فيه تعليقا بالخطر. قال: القدوري ولا يجوز بيعُ ثوبٍ من ثوبين؛ لجهالة المبيع، ولو قال: على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما البائع ء ثلاثة أثواب شاء جاز البيعُ استحساناً، وقد ذكرناه بفروعه. قالٍ: ولا يجوز بيعُ المراعي، ولا إجارتها، = والثاني: أنه جاء في حديث جابر ظه بلفظ الاستثناء: إلا العرايا، والأصل: حمل الاستثناء على الحقيقة، والاستثناء من البيع حقيقة بيع، لوجوب دخوله في المستثنى منه، والجواب عن الأول: أن القران في النظم لا يوجب القِران في الحكم، وعن الثاني: أنه على ذلك التقدير ينافي قوله عليها المشهور: "التمر بالتمر مثلاً بمثل" والمشهور قاض عليه. يتساومان: سام البائع السلعة أي عرضها، وذكر ثمنها، وسامها المشتري بمعنى استامها. [العناية ٥٥/٦] فإذا لمسها إلخ: أي إن أحب المشتري إلزام البيع لمسها بيده، أو وضع الحجر، فيكون مشترياً له رضي مالكها أو لم يرض، وإن أحب مالكها إلزام البيع ينبذها إليه، فيلزمه البيع، وليس له الرد بعد ذلك. [الكفاية ٥٥/٦] ولأن فيه: أي ولأن في كل واحد من هذه البيوع. (البناية) تعليقاً: أي التمليك بالخطر [أي الشرط والتردد] والتمليكات لا تحتمله لأدائه إلى معنى القمار؛ لأنه بمنزلة أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب ألقيت عليه الحجر، فقد بعته، وأي ثوب لمسته بيدك، فقد بعته، وأي ثوب نبذته إلي، فقد اشتريته. [العناية ٥٥/٦] لجهالة المبيع: جهالة تفضي إلى المنازعة؛ لتفاوت الأثواب. ذكرناه: أي في باب خيار الشرط. (البناية) المراعي: جمع المرعى اسم محل الرعي. ولا إجارتها: ولم يذكر أنها فاسدة، أو باطلة، وذكر في الشرب فاسدة حتى يملك الأجر بالقبض. (النهاية) *أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري. [نصب الراية ١٤/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ◌ّ عن لبستين، وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقبله الا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض. [رقم: ٥٨٢٠، باب اشتمال الصماء] ١٠١ باب البيع الفاسد والمراد: الكلا، أما البيع؛ فلأنه ورد على ما لا يملكه؛ لاشتراك الناس فيه بالحديث، وأما الإِجارةُ؛ فلأنها عُقِدَتْ على استهلاكِ عينٍ مباح، ولو عقدت على استهلاك عين إجارة الکلا مملوك، بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز، فهذا أولى. قال: ولا يجوز بيعُ النجل، مجموعا عدم الجواز وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دحمها، وقال محمد رسله: يجوز إذا كان مُحْرزاً، محفوظا والمراد إلخ: أي المراد بالمراعي: الكلا إطلاقاً لاسم المحل على الحال، وإنما فسر المصنف المراعي بالكلاً؛ لأن لفظ المرعى يقع على موضع الرعي، وهو الأرض، ولو لم يفسر بذلك؛ لتوهم أن بيع الأرض وإجارتها لا يجوز، وهو غير صحيح؛ لأن بيع الأرض، وإجارتها صحيح، سواء كان فيه الكلأ، أو لم يكن. [البناية ٢٤٢/١٠] الكلأ: بالقصر، أي الكلا غير المحرز. بالحديث: وهو قوله : "الناس شركاء في الثلاث: الماء والكلأ والنار"، والمراد بالماء: الذي في الأنهار والآبار، وأما إذا أخذه وجعله في وعاء، فقد أحرزه، فجاز بيعه، وبالكلاً: ما نبت في أرض غير مملوكة، وما نبت في أرض مملوكة بغير إنبات رب الأرض؛ لأن رب الأرض لا يكون محرزاً له بكونه في أرضه، وإذا أنبته صاحب الأرض بالسقي والشربة في أرضه اختلفت الروايات فيه؛ فإنه ذكر في "الذخيرة" و"المحيط"، ولو باع حشيشاً في أرضه إن كان صاحب الأرض هو الذي أنبت بأن سقاها لأجل الحشيش، فنبت بتكلفه جاز؛ لأنه ملكه، ألا ترى أنه ليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه، وإن نبت بنفسه لا يجوز؛ لأنه ليس بمملوك له بل هو مباح الأصل، ألا ترى أن لكل أحد أن يأخذه. وفي "القدوري": ولا يجوز بيع الكلاً في أرضه، ولو ساق الماء إلى أرضه، ولحقته مؤنة حتى خرج الكلا لم يجز بيعه؛ لأن الشركة في الكلأ ثابتة بالنص، وإنما ينقطع الشركة بالحيازة، وسوق الماء إلى أرضه ليس بحيازة للكلاً، فبقي الكلا على الشركة، فلا يجوز. وذكر الحلواني عن محمد مطعم الكلأ ما ليس له ساق، وما قام على الساق، فليس بكلاً مثل الحاج، وكان الفضلي يقول: هو كلاً، ومعنى إثبات الشركة في النار الانتفاع بضوئها، والاصطلاء بها، وتجفيف الثياب بها، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر، فليس له ذلك إلا بإذن صاحبها. [الكفاية ٥٧/٦] فلأنها عقدت إلخ: فعدم جواز الإجارة لمعنيين: وقوعها في غير مملوك، واستهلاك العين. (النهاية) على استهلاك إلخ: والمستحق بالإجارة: المنافع دون الأعيان، إلا إذا كانت الأعيان آلة لإقامة العمل المستحق بالإِجارة كالصبغ في استئجار الصباغ، واللبن في استئجار الظفر؛ لكونه آلة للحضانة والظؤورة. [الكفاية ٥٧/٦] ١٠٢ باب البيع الفاسد وهو قول الشافعي بطالي؛ لأنه حيوان منتفع به حقيقةً وشرعاً، فيجوز بيعُه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار. ولهما: أنه من الهوام، فلا يجوز بيعُه كالزنابير، والانتفاع بما يخرج منه العسل لا بعينه، فلا يكون منتفعاً به قبل الخروج، حتى لو باع كُوَّارةً فيها عسل بما فيها من ء النحل يجوز تبعاً له، كذا ذكره الكرخي. ولا يجوز بيعُ دود القزِّ عند أبي حنيفة بحظه؛ لأنه من الهوام، وعند أبي يوسف سا يجوز إذا ظهر فيه القزُّ تبعاً له، وعند محمد محله يجوز كيفما كان؛ لكونه منتفعاً به. ولا يجوز بيعُ بَيْضِه عند أبي حنيفة معحظّه، وعندهما: يجوز؛ لمكان الضرورة، وقيل: أبو يوسف مع أبي حنيفة بحدالله كما في دود القزّ، عدم الجواز حقيقة: باستيفاء ما يحدث منه. (العناية) وشرعاً: لعدم ما يمنع عنه شرعاً. (العناية) كالبغل والحمار: فإن بيعهما يجوز بلا خلاف. (البناية) الهوام: وهي المخوفة من الأحناش. [العناية ٥٧/٦] والانتفاع إلخ: جواب عن قوله: حيوان منتفع به يعني لانسلم أنه منتفع به. [البناية ٢٤٤/١٠] لا بعينه: احترز بقوله: لا بعينه عن بيع المهر والجحش، فإنهما وإن كان لا ينتفع بهما في الحال ولكن ينتفع بهما في المآل بأعيانهما، فيجوز البيع. [الكفاية ٥٧/٦] كوّارة: بالضم والتشديد عن الغوري، وبالكسر والتخفيف عن الأزهري، وقيد بفتح الكاف بعسل النحل إذا سوى من طين. ذكره الكرخي: وذكر في موضع آخر: أن هذا قول القدوري، وقال الكرخي: إنما يدخل الشيء تبعاً إذا كان من حقوقه كالشرب، وهذا ليس من حقوقه. (النهاية) الكرخي: أبو الحسن، في "مختصره". يجوز: كبيع النحل مع العسل. يجوز إلخ: وعليه الفتوى؛ اعتباراً للعادة، ففي دود القز مر أبو حنيفة ملكه على أصله المذكور في بيع النحل، وكذا محمد سالته مر على أصله، فقال: بالجواز فيهما، وأما أبويوسف رحلته، ففرق، ففي بيع النحل مع أبي حنيفة ملكه، وفي بيع دود القز مع محمد ماله، فقال: ما ظهر من القز منتفع به في المستقبل، فكان بمنزلة المهر، بخلاف النحل كذا في "الفوائد الظهيرية". [الكفاية ٥٨/٦] كيفما: أي سواء كان معه القز أو لا. (البناية) ولا يجوز إلخ: لما ذكر في بيع النحل من أنه مما لا ينتفع بعينه بل بما يحدث منه، وهو معدوم في الحال. بيع بيضه: هو البذر الذي يكون منه الدود. [العناية ٥٨/٦] وعندهما يجوز: قال الإمام المحبوبي بله: وعليه الفتوى، وفي "الذخيرة: فإنه اختيار الصدر الشهيد بحثه. [الكفاية ٥٩/٦] في دود القزّ: إذا لم يظهر فيه القز. ١٠٣ باب البيع الفاسد والحَمَام إذا علم عدَدَها، وأمكن تسليمَها جاز بيعُها؛ لأنه مالٌ مقدورُ التسليم. ولا يجوز بيعُ الآبق؛ لنهي النبي عليه عنه،* ولأنه لا يقدر على تسليمه، إلا أن يبيعه من رجل زعم قال أنه عنده؛ لأن المنهي عنه بيعُ آبقٍ مطلقٍ، وهو أن يكون آبقاً في حق المتعاقدين، وهذا غير العبد الآبق في الحدیث آبق في حق المشتري، ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم، وهو المانع. العجز إلى المشتري ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده، وكان أشهد عند أخذه؛ لأنه أمانة عنده، المشتري وقبضُ الأمانة لا ينوب عن قبض البيع، ولو كان لم يُشْهِدْ يجب أن يصير قابضاً؛ لأنه قبضُ غصب، ولو قال: هو عند فلان، فبعْه مني، فباعه: لا يجوز؛ لأنه آبق في حق المتعاقدين، والحمام إذا علم إلخ: وكان موضع ذكره عند قوله: ولا بيع الطير في الهواء، وإنما ذكر ههنا تبعاً لما ذكره الصدر الشهيد في شرح "الجامع الصغير"؛ لأنه وضعه ثمة كذلك. [العناية ٥٨/٦] آبق مطلق: كامل؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل. في حق المشتري: لأنه عنده في زعمه. (البناية) أشهد عند أخذه: أي أشهد عند الأخذ أنه أخذه للرد. (البناية) لأنه أمانة إلخ: ولهذا لو هلك قبل الوصول إلى يد المولى، هلك من مال المولى. [البناية ٢٥١/١٠] لا ينوب إلخ: فإن قبض الأمانة وهو أدنى؛ لأنه غير مضمون لا ينوب عن قبض البيع، وهو أقوى؛ لأنه مضمون لازم. [الكفاية ٥٩/٦] لم يشهد: أي عند الأخذ، وأخذه للرد. أن يصير قابضاً: وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وذكر الإمام التمر تاشي: أنه لا يصير قابضاً عند أبي يوسف، وقول المصنف يجب أن يصير قابضاً كأنه إشارة إلى أنه يلزم أبا يوسف القول بكونه قابضاً نظراً إلى القاعدة. [العناية ٥٩/٦] قبض غصب: وقبض الغصب قبض ضمان، فينوب عن قبض البيع وهو قبض ضمان. [البناية ٢٥١/١٠] *"رواه ابن ماجه في "سننه" حدثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبدالله عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌ُّكَّ نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة القانص. [رقم: ٢١٩٦، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة القانص] ١٠٤ باب البيع الفاسد ولأنه لا يقدر على تسليمه، ولو باع الآبق، ثم عاد من الإِباق لا يتم ذلك العقد؛ لأنه وقع باطلاً؛ لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء، وعن أبي حنيفة بالته أنه يتم العقدُ إذا لم يفسخ؛ لأن العقدَ انعقد بقيام المالية، والمانع قد ارتفع، وهو العجز عن الجواز الآبق وبه أخذ الكرخي التسليم، كما إذا أَبقَ بعد البيع، وهكذا يروى عن محمد رحاله. قال: ولا بيع لبن امرأة فِي قَدَحٍ، وقال الشافعي بسلّ: يجوز بيعه؛ لأنه مشروب طاهر، ولنا: أنه جزءُ الآدمي، لا يتم إلخ: ويحتاج إلى بيع جديد. [الكفاية ٥٩/٦] لأن شرط جواز العقد، وهو القدرة على التسليم كان فائناً وقت البيع، فلا يجوز، وإن وجد بعده. (النهاية) ذلك العقد: في ظاهر الرواية، وبه أخذ مشايخ بلخ. (العناية) لانعدام المحلية: لأن المالية في الآبق تأوية، فهو كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع، فإن قيل: فلم جاز إعتاقه؟ قلنا: الإعتاق إبطال الملك، فلا نسلم تواه بالإِباق، وأما البيع، فإثبات الملك للمشتري والتوى ينافيه، فلا يثبت. [الكفاية ٦٠/٦] كبيع الطير: أي باع الطير في الهواء، ثم أخذه، وسلمه في المجلس. [العناية ٥٩/٦] يتم العقد: فأيهما امتنع من البائع والمشتري يجبر على التسليم والتسلم، ولا يحتاج إلى بيع جديد، إلا إذا كان المشتري رفع الأمر إلى القاضي، وطلب التسليم، وظهر عجزه، وفسخ القاضي العقد، ثم ظهر العبد، فحينئذ يحتاج إلى بيع جديد. (النهاية) إذا لم يفسخ: أي القاضي العقد قبل عوده، وإن فسخه قبل ذلك فلابد حينئذ من البيع الجديد. (البناية) قد ارتفع: فإذا زال صار كأن لم يكن كالراهن ببيع المرهون، ثم يفتكه قبل الخصومة. (النهاية) وهكذا: يعني مثل ما روي عن أبي حنيفة محله. [البناية ٢٥١/١٠] قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) في قدح: وإنما قال: في قدح؛ لأنه لو لم يذكر القدح؛ لتوهم أنه يجوز بيعه إذا كان في القدح، وإنما لا يجوز بسبب كونه في الثدي كما هو الحكم في ألبان سائر الحيوانات أنه إذا باعه، وهو في الضرع لا يجوز، وإذا كان في القدح، أو في غيره من الإناء يجوز. [الكفاية ٦٠/٦] طاهر: ذكر الطهارة بعد كونه مشروباً؛ احترازاً عن الخمر، وعما لا يتقوم في نفسه مع كونه طاهراً كحبات الحنطة؛ لعدم الانتفاع؛ فإنه لا يجوز بيعها؛ لفوات وصف الطهارة في الخمر، وفوات وصف التقوم في حبات الحنطة. (النهاية) أنه جزء الآدمي: فلا يكون مالاً؛ لأن المال هو غير الآدمي خلق لمصلحة الآدمي مما يجري فيه الشح والضنة، ومحل البيع هو المال حتى لا ينعقد في غيره أصلاً، وأما دلالة أن اللبن جزء الآدمي، فهو أن الشرع أثبت حرمة الرضاع لمعنى البعضية. [الكفاية ٦٠/٦-٦١] ١٠٥ باب البيع الفاسد وهو بجميع أجزائه مكرّم مصون عن الابتذال بالبيع، ولا فَرْقَ في ظاهر الرواية بين لبن الحرة محفوظ والأمة. وعن أبي يوسف ملكه: أنه يجوز بيع لبن الأمة؛ لأنه يجوز إيرادُ العقد على نفسها، فكذا أمة على جزئها، قلنا: الرق قد حلّ نفسها، فأما اللبنُ فلا رِقَّ فيه؛ لأنه يختص بمحل يتحقق فيه القوةُ التي هي ضده وهو الحي، ولا حياةً في اللبن. قال: ولا يجوز بيعُ شعر الخنزير؛ لأنه نجسُ العين، فلا يجوز بيعُه؛ إهانةً له، ويجوز الانتفاعُ به للخَرْزِ للضرورة؛ فإن ذلك العمل الشعر لا لغيره الشعر فلیس مال لا يتأتى بدونه، ويوجد مباح الأصل، فلا ضرورة إلى البيع، ولو وقع في الماء القليل أفسده الشعر عند أبي يوسف سداله، وعند محمد حاله: لا يفسده؛ لأن إطلاقَ الانتفاع به دليل طهارته، کالكلا والماء عادة مكرّم: وما يرد عليه البيع ليس بمكرم، ولا مصون عن الابتذال. (العناية) على جزئها: اعتباراً للجزء بالكل. (العناية) الرق إلخ: والجواب عن قوله: مشروب طاهر، أن المراد به كونه مشروباً مطلقاً، أو في حال الضرورة، والأول ممنوع؛ فلأنه إذا استغنى عنه حرم شربه، والثاني مسلم؛ لأنه غذاء عند الضرورة، وليس بمال، فلا يجوز بيعه. (البناية) حل نفسها: فنفسها رقيقة يجوز بيعها. في اللبن: لا يرد عليه الرق، ولا العتق، لانتفاء الموضوع. [العناية ٦١/٦] قال: أي محمد مساله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٥٣/١٠] ولا يجوز: باتفاق الأئمة . (البناية) للخرز: لا بفتح الخاء المعجمة، والراء المهملة، وآخره زاء معجمة مصدر خرز الخف وغيره، وهو العمل للخفاف بمنزلة الخياطة للخياط. للضرورة: فإن الأساكفة يحتاجون في خرز النعال، والأخفاف إليه. ويوجد إلخ: جواب عما يقال: إذا كان كذلك ينبغي أن يجوز بيعه، وتقرير الجواب: أن شعر الخنزير يوجد مباح الأصل، فلا ضرورة إلى بيعه، وعلى هذا قيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع جاز بيعه لكن الثمن لا يطيب للبائع. [البناية ٢٥٤/١٠] فلا ضرورة: قال الفقيه أبو الليث: إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء، ينبغي أن يجوز لهم الشراء للضرورة، ولا بأس لهم أن يصلوا معه، وإن كان أكثر من قدر الدرهم. (النهاية) في الماء القليل: بأن لم يكن جارياً، ولا عشراً في عشر. دليل طهارته: والطاهر لا ينجس، والصحيح قول أبي يوسف بذلك؛ لأنه لو كان طاهراً مباح الانتفاع به يصح بيعه، قياساً على عامة ما هذا شأنه، وعن بعض السلف: أنه كان لا يلبس مكعباً، أو خفاً مخروزاً بشعر الخنزير. [الكفاية ٦٣/٦] ١٠٦ باب البيع الفاسد ولأبي يوسف : أن الإطلاقَ للضرورة، فلا تظهر إلا في حالة الاستعمال، وحالةُ إطلاق الانتفاع الوقوع تغايرها. ولا يجوز بيعُ شعور الإنسان، ولا الانتفاع به؛ لأن الآدمي مكرم في الماء لا مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً مبتذلاً، وقد قال عليها: "لعن الله الواصلة والمستوصلة(* الحديث، وإنما يُرَخَّصُ فيما يتخذ من الوبر، فيزيد في قرون الوصل النساء، وذوائبهن. قال: ولا بيعُ جلود الميتة قبل أن تُدْبَغَ؛ لأنه غير منتفع به، لنجاستها ولأبي يوسف إلخ: وكأن المصنف اختار قول أبي يوسف حيث أخره، قيل: هذا إذا كان منتوفاً، وأما المجزوز فظاهر، كذا في التمرتاشي وقاضي خان. [العناية ٦٢/٦] شعور الإنسان: وذكر فخر الإسلام شعر الإنسان طاهر، وهو الصحيح عندنا. (النهاية) ولا الانتفاع إلخ: وروي عن محمد اله أنه يجوز الانتفاع بشعر الآدمي استدلالاً بما روي أن النبي عليه حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه، وكانوا يتبركون به، ولو كان نجساً لما فعل، وأنه لا يتبرك بالنجس، ألا ترى أن أبا طيبة ظله حين شرب دمه على قصد التبرك نهاه أن يعود إلى مثله في المستقبل. [الكفاية ٦٣/٦] لعن الله إلخ: وآخره: والواشمة والمستوشمة، فالواشمة: التي تجعل الخيلان في وجه المرأة بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها ذلك، وإنما تستحق اللعن بالانتفاع بما لا يجوز به الانتفاع. والواصلة: التي تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى، والمستوصلة: هي الآمرة بذلك، وقيل: هي التي يفعل بها ذلك، وقال الزيلعي: إن الاستدلال بهذا الحديث على منع بيع شعور الإنسان، والانتفاع به؛ لكرامته غير واضح، وفيه أنه واضح؛ لأن استحقاق اللعن في الواصل يدل على عدم جواز الانتفاع به، وعدم جواز الانتفاع به يدل على عدم جواز البيع، كذا قال العيني. في قرون إلخ: أي في أصول الشعر للتكثير، وفي الذوائب للتطويل. [الكفاية ٦٣/٦] قال: أي محمد مساله في "الجامع الصغير". (البناية) تدبغ: لأن بعد الدبغ يجوز بلاخلاف بين الفقهاء. [البناية ٢٥٦/١٠] لأنه غير إلخ: فإن قيل: نجاستها مجاورة باتصال الدسومات، ومثل ذلك يجوز بيعه كالثوب النجس، أجيب: بأنها خلقية، فما لم يزايل بالدباغ، فهي كعين الجلد، بخلاف نجاسة الثوب. [العناية ٦٣/٦] *أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٥/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" حدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر دها أن رسول الله ﴿ّ قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة. [رقم: ٥٩٣٧، باب وصل الشعر] ١٠٧ باب البيع الفاسد قال عليه: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب"،* وهو اسم لغير المدبوغ على ما مر في كتاب الصلاة. ولا بأس ببيعها، والانتفاع بها بعد الدباغ؛ لأنها قد طهرت بالدباغ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة، ولا بأسَ ببيع عظام الميتة، وعصبها، وصُوفها، وقرنها، وشعرها، ووبرها، والانتفاع بذلك كله؛ لأنها طاهرة لا يحلها الموتُ؛ لعدم الحياة، وقد قررناه من قبل، والفيلُ كالخنزير نجسُ العين عند محمد بحلته، وعندهما: في كتاب الطهارة بمنزلة السباع، حتى يباع عَظْمهُ، وينتفع به. قال: وإذا كان السُّغْلُ لرجل وعُلُوُهُ بعظمه لآخر، فسِقِطا، أو سقط العلوُ وحده، فباع صاحبُ العلو ◌ُوَهُ: لم يجز؛ لأن حقَّ حق التعلي كلاهما التعلي ليس بمال؛ لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل للبيع، بخلاف الشِّرْبِ حفظه وجمعه وهو: كذا روي عن الخليل. (العناية) اسم لغير المدبوغ: وإذا دبغ، فاسمه أديم. ما مر: أي أنه اسم لغير المدبوغ. وقد ذكرناه إلخ: بقوله: كل إهاب دبغ، فقد طهر. لا يحلها الموت: لأن الموت لا تحل إلا في محل الحياة. (البناية) وقد قررناه: بقوله: وشعر الميتة إلخ. [البناية ٢٥٦/١٠] والفيل كالخنزير: أي في حق تناول اللحم وغيره. [الكفاية ٦٤/٦] بمنزلة السباع: لأنه منتفع به حقيقة، فكان منتفعاً به شرعاً؛ اعتباراً بسائر السباع. [الكفاية ٦٤/٦] حتى يباع إلخ: قالوا: هذا إذا لم يكن على عظم الفيل، وأشباهه دسومة، وإذا كانت، فهو نجس لا يجوز بيعه. (النهاية) قال: أي محمد بطله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٥٨/١٠] ليس بمال: لأنه يتعلق بالهواء، والهواء ليس بمال؛ لأن المال ما يمكن إحرازه، وإنما يجوز قبل الانهدام باعتبار البناء القائم، ولم يبق. [البناية ٢٥٨/١٠] بخلاف الشرب: هذا جواب عما يقال: الشرب حق الأرض. [البناية ٢٥٨/١٠] *تقدم في الطهارات. [نصب الراية ١٥/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم حدثنا الثقفي عن خالد عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبدالله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلى، فأخبرني أن عبدالله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله (ص ◌ّ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة ياهاب ولا عصب. [رقم: ٤١٢٨، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة] ١٠٨ باب البيع الفاسد حيث يجوز بيعهُ تبعاً للأرض باتفاق الروايات، ومنفرداً في رواية، وهو اختيار مشايخ بلغ؛ لأنه حَظٍّ من الماء، ولهذا يُضْمَنُ بالإتلاف، وله قسط من الثمن على ما نذكره في كتاب الشرب. قال: وبيعُ الطريق وهبتُه جائز، وبيعُ مسيل الماء، وهبتُه باطل، والمسألة تحتمل وجهين: بيع رقبة الطريق والمسيل، وبيع حق المرور والتسبيل، فإن كان نفسه وعينه الأول، فوجه الفرق بين المسألتين: أن الطريق معلوم؛ لأن له طولاً وعرضاً معلوماً، وأما المسیل، فمجهول؛ لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء، تبعاً للأرض: لا مقصوداً، وهو اختيار مشايخ بخارى؛ للجهالة. [الكفاية ٦٦/٦] من الماء: والماء عين مال، فكان كبيع العين، أو بيع يتعلق بالعين، فيجوز، بخلاف التعلي على ما ذكرنا، فإن قيل: لو كان بيع الشرب بمنزلة بيع العين، وهو الماء ينبغي أن لا يجوز إذا كان الماء معدوماً في الأرض، قلنا: يجوز للضرورة بفرضية وجوده كما في السلم والاستصناع. (النهاية) ولهذا: أي ولكون الشرب حظاً من الماء. [البناية ٢٥٩/١٠] يضمن بالإتلاف: بأن يسقي رجل أرضه بشرب غيره. (البناية) من الثمن: حتى إذا ادعى رجل شراء أرض بشربها بألف، فشهد شاهد بذلك، وسكت الآخر عن الشرب بطلت شهادته؛ لاختلافهما في ثمن الأرض؛ لأن الذي زاد الشرب نقص عن ثمن الأرض؛ لأن بعض الثمن يقابل الشرب، فصار كاختلافهما في مقدار ثمن الأرض. على ما نذكره: قال الأتراري أي من "المبسوط": قلت" هذا على النسخة التي فيها على ما ذكره، وفي بعض النسخ، عرى ما نذكره بصيغة الجمع، فيكون المراد من قوله: في كتاب الشرب مسائل الشرب التي ذكرها في كرى الأنهار في كتاب إحياء الموات. [البناية ٢٥٩/١٠] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) حق المرور: أي حق الطريق دون رقبة الأرض. بين المسألتين: وهما بيع رقبة الطريق، وبيع ميل الماء. [البناية ٢٥٩/١٠] طولاً وعرضاً: فإن عرضه مقدار باب الدار، وطوله إلى السكة النافذة غالباً، فيجوز البيع، وهذا إذا بينهما، وإذا لم يبينهما جاز أيضاً؛ لأنه يقدر بعرض باب الدار العظمى، كذا في "العناية". وأما المسيل: أي رقبة المسيل من حيث هو مسيل، وهذا القيد لإخراج بيع رقبته من حيث إنه نهر؛ فإنه أرض مملوكة جاز بيعها، ذكره شمس الأئمة السرخسي. لأنه لا يدري إلخ: هذا إذا لم يبين الطول والعرض، فلا يجوز للجهالة، وإذا علم حدوده وموضه، فجائز. لا يدري: لا طولاً ولا عرضاً. ١٠٩ باب البيع الفاسد وإن كان الثاني، ففي بيع حق المرور روايتان. ووجه الفرق علی إحداهما بينه وبين حق رواية الجواز التسبيل: أن حقَّ المرور معلوم؛ لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق، أما المسيل على السطح، حق التسبيل فهو نظير حق التعلي، وعلى الأرض مجهول؛ لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور، وحق التعلي على إحدى الروايتين: أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى، وهو البناء، فأشبه رواية الجواز المنافعَ، أما حقُّ المرور يتعلق بعين تبقى، وهو الأرض، فأشبه الأعيان. قال: ومن باع لأيٍ لها بقاء جارية، فإذا هو غلام: فلا بيعَ بينهما، بخلاف ما إذا باع كبشا، فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع، ويتخير، والفرق بتني على الأصل الذى ذكرناه في النكاح لمحمد بسداقته، بین المسألتین الثاني: وهو حق المرور وحق تسييل الماء. (البناية) روايتان: جائز في رواية ابن سماعة، وفي رواية "الزيادات": لا يجوز، وصححه الفقيه أبوالليث بأنه حق من الحقوق، وبيع الحقوق بالانفراد لا يجوز. معلوم: إما بالبيان أو التقدير، كما مر. (العناية) وهو الطريق: لأنه معلوم القدر. (البناية) فهو نظير إلخ: أي هو غير جائز لمعنيين: أحدهما: أنه متعلق بالهواء، فكان بمنزلة حق التعلي، والثاني: بمنزلة الجهالة؛ لأن التسييل مجهول مختلف؛ لقلة الماء وكثرته. [الكفاية ٦٦/٦] حق التعلي: وبيع حق التعلي يجوز باتفاق الروايات. (البناية) لجهالة محله: أي لجهالة قدر ما يشغله الماء. [البناية ٢٦٠/١٠] ووجه الفرق إلخ: لما كان رواية ابن سماعة في جواز بيع حق المرور تلجيء إلى الفرق بينه وبين التعلي، والفرق بينهما ما ذكره بقوله: أن حق التعلي إلخ. [العناية ٦٦/٦] وحق التعلي على: متعلق بحق المرور. (البناية) فأشبه: لأنها لا بقاء لها. [البناية ٢٦٠/١٠] المنافع: وبيع المنافع لا يجوز، فكذا هذا. يتعلق إلخ: ظهر من هذا: أن محل البيع إما الأعيان التي هي أموال، أو حق يتعلق بها، وفيه نظر؛ لأن السكنى من الدار مثلاً حق يتعلق بعين تبقى هو مال، ولا يجوز بيعه. (العناية) قال: أي محمد بعدالله في "الجامع الصغير". (البناية) فإذا هو: ذكره لتذكير الخبر. (النهاية) فلا بيع: أي لا يجوز البيع، وإنما ذكر هذه العبارة؟ لأنه لم يغير لفظ محمد ماله في "الجامع"، وعند زفر يجوز. [البناية ٢٦١/١٠] بينهما: قيل: باطل؛ لأنه بيع المعدوم، وقيل: فاسد؛ لأنه باع المسمى، وأشار إلى غيره. (النهاية) على الأصل إلخ: أي الأصل الذي ذكرناه، وهو متفق عليه لكن ذكرنا ذلك المتفق عليه في وجه قول محمد في مسألة ما إذا تزوجها على دن من النحل، فإذا هو خمر؛ فلاتفاقهم على ذلك الأصل لم يقع الخلاف ههنا في مسألة من باع جارية إلخ. (النهاية) ١١٠ باب البيع الفاسد وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا؛ ففي مختلفي الجنس يتعلق العقدُ بالمسمى، ويبطل؛ لانعدامه، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه، وينعقد؛ لوجوده، ويتخير؛ العقد المشتري العقد لفوات الوصف، كمن اشترى عبداً على أنه خباز، فإذا هو كاتب، وفي مسألتنا الذكر والأنثى من بني آدم جنسان؛ للتفاوت في الأغراض، وفي الحيوانات جنس واحد؛ للتقارب فيها، وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخَلِّ والدّسِ جنسان، الأغراض مختلفي الجنس: أي المشار إليه والمسمى كانا مختلفي الجنس. يتعلق إلخ: لأن التسمية أبلغ في التعريف من الإشارة؛ لأن الإشارة لتعريف الذات، فإنه إذا قال هذا: صارت الذات معينة، والتسمية لإعلام الماهية، وأنه أمر زائد على أصل الذات، فكان أبلغ في التعريف، ونحن نحتاج في مقام التعريف إلى ما هو أبلغ تعريفاً، فلذلك علقنا الحكم بالمسمى دون المشار إليه، وأما إذا كان المشار إليه من جنس المسمى كانت العبرة للإشارة؛ لأن ما سمي وجد في المشار إليه، فصار حق التسمية مقضياً بالمشار إليه. (النهاية) متحدي الجنس: أي المشار إليه والمسمى كانا متحدي الجنس. هو كاتب: حيث ينعقد العقد، ويتخير المشتري. (البناية) وفي مسألتنا: وهي قوله: ومن باع جارية، فإذا هو غلام فلا بيع بينهما. (البناية) للتفاوت إلخ: لأن المطلوب من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة الاستخدام داخل الدار كالطبخ، والكنس، والاستفراش، والاستيلاد، والغلام لا يصلح للاستفراش والاستيلاد، فكان التفاوت بينهما فاحشاً. [البناية ٢٦٢/١٠] للتقارب إلخ: الكبش والنعجة جنس واحد؛ لأن الغرض الكلي من الحيوانات الأكل، والركوب، والحمل، والذكر والأنثى في ذلك سواء. [العناية ٦٧/٦] وهو المعتبر إلخ: أي المعتبر في اختلاف الجنس واتحاده تفاوت الأغراض، دون الأصل، وإذا عرف هذا، فإذا وقعت الإشارة إلى مبيع ذكر بتسمية، فإن كان ذلك مما يكون الذكر والأنثى فيه جنسين كبني آدم، فالعقد يتعلق بالمسمى، ويبطل بانعدامه، وإذا قال: بعتك هذه الجارية، فإذا هي غلام بطل البيع؛ لفوات التسمية التي هي أبلغ في التعريف من الإشارة، وإن كان مما يكونان من جنس واحد، فالعقد يتعلق بالمشار إليه، وينعقد؛ لوجوده؛ لأن العبرة إذ ذاك للإشارة لا للتسمية؛ لأن ما سمي وجد في المشار إليه، فصار حق التسمية مقضياً بالمشار إليه، فإذا باع كبشاً، فإذا هو نعجة صح البيع لكنه يتخير لفوات الوصف المرغوب. [العناية ٦٨/٦] في هذا: أي في كونهما جنسين متحدين أو مختلفين. [البناية ٢٦٢/١٠] جنسان: مع اتحاد أصليهما وهو العنب. ١١١ باب البيع الفاسد والوَذاري والزَنْدَنيجي على ما قالوا جنسان مع اتحاد أصلهما. قال: ومن اشترى جارية بألف وهو القطن درهمٍ حَالَّةً أو نسيئة، فقبضها، ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمنَ لا يجوز البيعُ ثاني، وقال الشافعي محلّ: يجوز؛ لأن الملك قد تم فيها بالقبض، فصار البيع من البائع، ومن غيره سواء، وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول، أو بالزيادة، أو بالعرض. ولنا: قول عائشة لها متاع على الثمن الأول من البائع لتلك المرأة، وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمانمائة: بئسما شریت واشتريت، أولاً والوذاري: بفتح الواو وكسرها، والذال المعجمة - ثوب منسوب إلى وذار قرية بسمرقند. (النهاية) والزندنيجي: ثوب منسوب إلى زند على خلاف القياس قرية ببخارى. (النهاية) قبل أن ينقد إلخ: وبعد نقد الثمن يجوز عندنا أيضاً. [البناية ٢٦٣/١٠] أو بالعرض: يعني اشترى بألف، ثم باعها قبل نقد بالعرض، وقيمة العرض أقل من الألف، فإنه يجوز، لو باعها بدرهم ثم اشتراها بدنانير، قيمة الدنانير أقل من الثمن الأول لا يجوز استحساناً، خلافاً لزفر، فإن ربا الفضل لا يتحقق بين الدنانير والدراهم، ووجه الاستحسان: أنهما من حيث الثمنية كالشيء الواحد، فيثبت شبهة الربا. لتلك المرأة إلخ: أن امرأة دخلت على عائشة لها، وقالت: إني اشتريت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمانمائة درهم، ثم بعتها منه بستمائة، فقالت عائشة ◌ّها: بئسما شريت إلخ، فأتاها زيد بن أرقم معتذراً، فتلت قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، فهذا الوعيد الشديد دليل على فساد هذا العقد، وإلحاق هذا الوعيد لهذا الصنع لا يهتدي إليه العقل؛ إذ شيء من المعاصي دون الكفر، لا يبطل شيئاً من الطاعات، إلا أن يثبت شيء من ذلك بالوحي، فدل على أنها قالته سماعاً. واعتذار زيد إليها دليل على ذلك؛ لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضاً، وما كان يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها. ولا يقال: إنما ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاء؛ لأنا نقول: إن مذهب عائشة أنّها جواز البيع إلى العطاء، ولأنها قد كرهت العقد الثاني بقولها: بئس ما شريت، وليس فيه هذا المعنى. [الكفاية ٧٠/٦] بئس ما شريت: أي بعت؛ لأن الشراء يستعمل في معنى البيع، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي باعوه، ثم إنما قدمت العقد الثاني؛ لأن الفساد فيه مقصود، وفي الأول باعتبار الوسيلة. (الكفاية) واشتريت: وإنما ذمت البيع الأول وإن كان جائزاً عندها؛ لأنه صار ذريعة إلى البيع الثاني الذي هو موسوم بالفساد، وهذا كما يقول لصاحبه: بئس البيع الذي أوقعك في هذا الفساد، وإن كان البيع جائزاً. [الكفاية ٧٠/٦] ١١٢ باب البيع الفاسد أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجَّه، وجهاده مع رسول الله (ص﴿ إن لم يُتُبْ،* ولأن الثمنَ لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيعُ، ووقعت المقاصةُ بقي له فضل بالبيع لعدم القبض المبيع خمسمائة، وذلك بلا عوض، بخلاف ما إذا باع بالْعَرَضِ؛ لأن الفضل إنما يظهر عند الفضل المجانسة. قال: ومن اشترى جارية بخمسمائة، ثم باعها، وأخرى معها من البائع قبل أن ينقد وقد انتفت الثمن بخمسمائة: فالبيع جائز في التي لم يَشْتَرِها من البائع، ويبطل في الأخرى؛ لأنه لابد الجارية الجارية أن يُجْعَلَ بعضُ الثمن بمقابلة التي لم يَشْتَرِها منه، من البائع في البيع الثاني أبطل حجه إلخ: إنما خص الجهاد؛ لأنه أعظم الأعمال، وأشق على البدن، كذا الحج، قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرَّةٌ لَكُمْ﴾. المبيع: أي بالصفة التي خرج عن ملكه. ووقعت المقاصة: أي بين الثمن في البيع الأول، وبين الثمن في البيع الثاني. [البناية ٢٦٧/١٠] بقي: مع علامة الجارية له. بلا عوض: فهذا ربح حصل لا على ضمانه، ونهى رسول الله (8ّ عن ربح ما لم يضمن، بخلاف ما إذا باعه من غيره؛ لأن الربح لا يحصل للبائع، وبخلاف ما إذا اشترى بالثمن الأول؛ لعدم الربا، وبخلاف ما إذا اشترى بأكثر، فإن الربح هناك يحصل للمشتري، والمبيع قد دخل في ضمانه. [العناية ٦٩/٦] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ومن اشترى إلخ: هذه من فروع المسألة المتقدمة؛ لأنها مبنية على شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. [العناية ٧١/٦] فالبيع جائز: وأما إذا باعها مع جارية أخرى بألف وخمسمائة، فالبيع فاسد؛ لأنه عند انقسام الثمن يلزم شراء ما باع بأقل مما باع. لأنه لابد إلخ: أي لأن المشترى لما باع الجاريتين بخمسمائة إحداهما هي التي اشتراها من البائع في المرأة الأولى بخمسمائة، والأخرى هي التي لم يشترها منه لابد إلخ. [البناية ٢٦٧/١٠-٢٦٨] *أخرجه عبدالرزاق في "مصنفه"، وأخرجه الدار قطني، والبيهقي في "سننيهما". [نصب الراية ١٥/٤ و ١٦] أخرجه البيهقي في "سنته" عن أبي إسحاق عن العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة ثلثها، فأتتها أم محبة، فقالت لها، يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم قالت: نعم، قالت: فإنى بعته جارية إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وأنه أراد بيعها، فاشتريتها منه بستمائة نقداً، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أن أبطل جهاده مع رسول الله ﴿﴿® إن لم يتب. [٢٣١/٨، باب جماع أبواب الخراج بالضمان والرد بالعيوب] ١١٣ باب البيع الفاسد فيكون مشترياً للأخرى بأقلَّ مما باع، وهو فاسد عندنا، ولم يوجد هذا المعنى في البائع الأول صاحبتها، ولا يشيع الفساد؛ لأنه ضعيف فيها؛ لكونه مجتهداً فيه؛ أو لأنه باعتبار شبهة في المشتراة الربا، أولأنه طارئ؛ لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصد، فلايسري إلى غيرها. قال: ومن اشترى زيتا على أن يَزْنَه بظرفه، فيطرح عنه مكان كلِّ ظرف خمسين رطلاً: فهو فاسد، عن المشتري البائع وإن اشترى على أن يطرح عنه بوزن الظرف: جاز؛ للأخرى: أي الجارية المبيعة أولاً. ولم يوجد: في صاحبتها وهي الجارية التي ضمها إلى الجارية المبيعة؛ لأنه ما اشتراها منه حتى باع بأقل منه، فيجوز؛ لعدم المفسد. (البناية) هذا المعنى: وهو الشراء بأقل مما باع. [البناية ٢٦٨/١٠] لكونه مجتهداً فيه: لما أن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن جائز عنده، فلما ضعف الفساد فيها لم يتعد إلى المضمومة إليها كما لو باع عبداً ومدبراً حيث يصح البيع في العبد؛ لضعف فساد البيع في المدبر حتى لو قضى بجوازه يجوز. [الكفاية ٧١/٦] أولأنه باعتبار إلخ: من حیث أنه يعود إليه کل رأس ماله مع زيادة لیس یازائها ضمان وعوض، وشبهة الربا كحقيقته، فلو اعتبرنا تلك الشبهة في الجارية التي ضمت إلى المشتراة لكنا قد اعتبرنا شبهة الشبهة، وذلك لا يجوز. [الكفاية ٧٣/٦] وبيانه: أن في المشتراة شبهة الربا أن في المسألة الأولى إنما لم يصح شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لشبهة الربا أن الألف وإن وجب للبائع بالعقد الأول لكنها على شرف السقوط؛ لاحتمال أن يجد المشتري بها عيباً، فيردها، فيسقط الثمن على المشتري، وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه، فيصير البائع بالعقد الثاني مشترياً ألفا بخمسمائة من هذا الوجه، والشبهة ملحقة بالحقيقة في باب الربا. [العناية ٧٢/٦] أو لأنه طارئ: أي الفساد طارئ لوجهين: أحدهما: أنه قابل الثمن بالجاريتين، وهي مقابلة صحيحة إذا لم يشترط فيها أن يكون بإزاء ما باعه أقل من الثمن الأول، لكن بعد ذلك انقسم الثمن على قيمتها، فصار البعض يإزاء ما باع، والبعض يإزاء ما لم يبع، ففسد البيع فيما باع، ولا شك في كونه طارئاً، فلا يتعدى إلى الأخرى. والثاني: المقاصة؛ فإنه لما باعها بألف، ثم اشتراها قبل نقد الثمن بخمسمائة، فتقاصا بخمس مائة مثلها بقي للبائع خمسمائة أخرى مع الجارية، والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد الثاني، فيفسد عندها، وذلك لا شك في طرده. [العناية ٧٢/٦-٧٣] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٦٩/١٠] ١١٤ باب البيع الفاسد لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقدُ، والثاني يقتضيه. قال: ومن اشترى سمناً في زَقِّ، فردَّ الظرفَ، وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزقُّ غير هذا، وهو خمسة أرطال، فالقول قول المشتري؛ لأنه إن اعتُبر اختلافاً في تعيين الزق المقبوض، فالقول قول القابض ضميناً المشتري کالغاصب مع السمن هذا الاختلاف كان أو أميناً، وإن اعتبر اختلافاً في السمن، فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون كالمودع القول قول المشتري؛ لأنه ينكر الزيادة. قال: وإذا أمر المسلمُ نصرانياً بيع خمرٍ أو بشرائها، و کل ففعل ذلك: جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز على المسلم، وعلى هذا الخلاف الخنزيرُ، التوكيل الشرط الأول: أي طرح خمسين رطلاً مكان كل ظرف. لا يقتضيه العقد: فإن مقتضاه أن يطرح عنه دون الظرف ما يوجد، وعسى يكون وزنه أقل من ذلك أو أكثر، فشرط مقدار معين مخالف لمقتضاه. [العناية ٧٤/٦] والثاني: وهو طرح وزن الظرف. (البناية) قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". [البناية ٢٧٠/١٠] ومن اشترى إلخ: صورة المسألة: رجل اشترى من رجل السمن الذي في هذا الزق كل رطل بدرهم، فوزن له السمن بالزق، فبلغ مائة رطل، وقبضه المشتري، ثم جاء، فقال: وجدت السمن تسعين رطلاً، والزق هذا وزنه عشرة أرطال، وقال البائع: الزق غير هذا، وزنه خمسة أرطال، والسمن خمسة وتسعون رطلاً. (البناية) الزق: أي الذي كان فيه الثمن. قول المشتري: أي مع يمينه إذا لم يقيم البائع البيئة. [البناية ٢٧٠/١٠] في الثمن: فالبائع يدعي زيادة الثمن، والمشتري ينكره. فيكون القول إلخ: ولا يتحالفان وإن اختلفا في الثمن؛ لأن اختلافهما في الثمن تبعاً لاختلافهما في الزق، والاختلاف في الزق لا يوجب التحالف؛ لأنه ليس بمعقود به، ولا معقود عليه، وكذا الاختلاف فيما يثبت تبعاً؛ لأن حكم التبع لا يخالف حكم الأصل. [الكفاية ٧٤/٦ -٧٥] جاز إلخ: ويؤمر بتصدق الثمن، ويكره هذا التوكيل أشد الكراهة، ويصير الملك للموكل، ولو وكل النصراني نصرانياً يصح بالاتفاق، ولذا قيد بالمسلم، ولو وكل المسلم مسلماً لا يجوز بالاتفاق، ولذا قيد بالنصراني، ولو وكل المسلم ذمياً بهبة الخمر، وتسليمها لا يجوز؛ لأن أحكام العقد ترجع إلى الموكل، فصار كالرسول، كذا في "النهاية". وعلى هذا الخلاف: أي إذا وكل المسلم نصرانياً ببيع خنزير أو شرائه. [البناية ٢٧١/١٠-٢٧٢] ١١٥ باب البيع الفاسد وعلى هذا توكيلُ المُحْرِمِ غيرَه ببيع صيده. لهما: أن الموكل لا يليه، فلا يُوليه غيرَه، ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل، فصار كأنه باشره بنفسه، فلا يجوز، ولأبي حنيفة: أن العاقد هو الوكيل بأهليته، وولايته، وانتقالُ الملك إلى الآمر أمر حكمي، فلا يُمْتنع العقد بسبب الإِسلام، کما إذا ورثهما، ثم إن کان خمراً يُخللها، وإن کان خنزيرا یسیبه. قال: ومن باع عبداً على أن يُعْتقه المشتري، أو يُدَبِّرَه، أو يكاتبه، أو أمةً على. المسلم أن يستولدها: فالبیعُ فاسد؛ لأن هذا بيع وشرط، ببيع صيده: الذي صاده قبل الإِحرام. لا يليه: [وفي نسخة: لا يليه بنفسه] أي لا يلي التصرف الذي أمره للنصراني، فلا يوليه غيره؛ لأن المسلم لا يملك بنفسه، فلا يملك غيره؛ لأن تمليك ما لا يملك لا يجوز. [البناية ٢٧٣/١٠] فلا يوليه: كالمسلم وكل مجوسياً، بأن يزوجه مجوسية لا يصح العقد. (النهاية) أن العاقد إلخ: يعني أن الوكيل إنما يملك التصرف؛ لكونه حراً عاقلاً بالغاً، ولهذا يستغني عن الإضافة إلى الموكل، ويرجع الحقوق إليه، والحاجة إلى الموكل؛ لانتقال حكم التصرف إليه، والموكل أهل لانتقال ملك الخمر إليه إرثاً، وصورة الإرث: بأن أسلم النصراني وله خنازير وخمور، ومات قبل تسبيب الخنازير، وتخليل الخمر، وله وارث مسلم يملكها. [الكفاية ٧٥/٦] بأهليته: لأن النصراني من أهل المباشرة بذلك. (البناية) وانتقال: جواب عن قولهما: كما ثبت للوكيل ينتقل إلى المؤكل. [البناية ٢٧٣/١٠] الملك: إلى الموكل بعد ثبوت الوكالة. أمر حكمي: أي جبري لا اختياري، فإنه يثبت الملك له بدون اختياره كما في الموت بالاتفاق، وقولهما: إن الموكل لا يليه، فلا يوليه غيره وقال في [الكفاية ٧٥/٦-٧٧]: الأصل أن الوكيل عند أبي حنيفة أصل في حق نفس التصرف، ونائب عن الموكل في حكم التصرف، فيعتبر أهليته لنفس التصرف، وأهلية الموكل لحكم التصرف، وعندهما نائب عن الموكل في حق نفس التصرف، فيعتبر أهلية الموكل لنفس التصرف. فلا يمتنع: أي إذا ثبت الأهليتان لم يمتنع العقد بسبب الإسلام؛ لأنه جالب لا سالب. [العناية ٧٥/٦] كان خمراً: أي متى جاز عند أبي حنيفة بالله إن كان خمراً إلخ، وإن كان ثمن خمر تصدق به؛ لأنه عوض الخمر، فتمكن الخبث فيه. [الكفاية ٧٥/٦] ومن باع: شرع في بيان الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط. (العناية) ١١٦ باب البيع الفاسد صلابته (٦ عن بيع وشرط،* ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كلُ شرط وسته وقد نهى النبي يقتضيه العقدُ كشرط الملك للمشتري لا يُفْسد العقدَ؛ لثبوته بدون الشرط، وكل شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، البائع والمشتري ثم جملة المذهب: أي الأصل الكلي الشامل لفروع أصحابنا. (الكفاية) يقتضيه العقد: أي يجب بالعقد بلا شرط. (الكفاية) كشرط الملك: أو شرط تسليم الثمن، أو تسليم المبيع. [الكفاية ٧٧/٦] لا يفسد العقد: وكذا كل شرط لا يقتضيه العقد إلا أنه يلائم البيع، أي يؤكد موجبه كالبيع بشرط أن يعطي المشتري بالثمن رهناً، أو كفيلاً، وهو معلوم بالإشارة أو التسمية لا يفسد العقد أيضاً؛ لأن الرهن شرع وثيقة، وتأكيداً الجانب الاستيفاء، واستيفاء الثمن موجب العقد، فما يؤكد يلائم العقد، والكفالة وثيقة لجانب المطالبة، والمطالبة موجب العقد، فما يؤكدها يلايم العقد، فلا يفسد، فإن لم يكونا معلومين فسد البيع؛ لأن جهالة الرهن والكفيل تفضي إلى النزاع، فالمشتري رهناً أو كفيلاً، والبائع يطالبه بآخر. [الكفاية ٧٧/٦] لثبوته إلخ: لا يقال: نهى النبي ◌ُّ عن بيع وشرط، وهو بإطلاقه يقتضي عدم جوازه؛ لأنه في الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ما أفاده العقد المطلق. [العناية ٧٦/٦-٧٧] بدون الشرط: فلا يفيده الشرط إلا تأكيداً. (الكفاية) لا يقتضيه العقد: ولا يلائمه، ولم يرد الشرع بجوازه، وليس متعارف. [الكفاية ٧٧/٦] وفيه منفعة إلخ: بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع، أو ثوباً على أن يخيطه، أو باع عبداً على أن يخدم البائع شهراً، أو داراً على أن يسكن فيه البائع شهراً مثلاً. [البناية ٢٨١/١٠] "رواه الطبراني في "معجمه الأوسط" حدثنا عبد الله بن أيوب المقري ثنا محمد بن سليمان الذهلي ثنا عبدالوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أباحنيفة عن رجل باع بيعاً، وشرط شرطاً فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى، فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أباحنيفة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قال، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُّ أنه نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: أمرني النبي (3 3) أن أشتري بريرة، فأعتقها البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر، قال: بعت النبي ◌ُّ ناقة، وشرط لي حملانها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز. [نصب الراية ١٧/٤ و١٨] ١١٧ باب البيع الفاسد أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق يُفْسِدُه، كشرط أن لا يبيعَ المشتري العبدَ العقد المبيع؛ لأن فيه زيادةً عاريةً عن العوض، فيؤدي إلى الربا، أو لأنه يقع بسببه المنازعة، فيعري العقدُ عن مقصوده، إلا أن يكون متعارفاً؛ لأن العرف قاضٍ على القياس، ولو اركانٍ لا يقتضيه العقدُ، ولا منفعةَ فيه لأحد لا يُفْسدُه، وهو الظاهر من المذهب، وهو من أهل إلخ: أي من أهل أن يستحق على الغير بأن يكون آدمياً، وإن لم يكن من أهل الاستحقاق بأن اشترى فرساً بشرط أن يعلفه كذا مناً من الشعير، أو لم يكن فيه منفعة لأحد كشراء دابة، أو ثوب بشرط أن لا يبيعه بطل الشرط، وصح البيع في ظاهر المذهب، وعن أبي يوسف بدلك أنه يفسد به البيع. [الكفاية ٧٧/٦-٧٨] العبد المبيع: فإن العبد يعجبه أن لا يتداوله الأيدي. [الكفاية ٧٧/٦] فيؤدي إلى الربا: لأنهما لما قصدا المقابلة بين المبيع والثمن خلا الشرط عن العوض، وهو الربا، لا يقال: لا تطلق الزيادة إلا على المجانس للمزيد عليه، والمشروط منفعة، فكيف يكون ربا؛ لأنه مال جاز أخذ العوض عليه، ولم يعوض عنه بشيء فكان رباً. [العناية ٧٧/٦] يقع بسببه المنازعة: لأنه متى كان منتفعاً به كان مرغوباً فيه، وكان له طالب، فيقع بسبب النزاع، ومتى لم يكن مرغوباً فيه لم يكن زيادة تقدير، أو لم يكن له طالب فلا يؤدي إلى الربا والنزاع. [الكفاية ٧٨/٦-٧٩] عن مقصوده: أي مقصود العقد وهو التملك والتمليك، وقيل: المقصود من العقد قطع المنازعة. وقال الأتراري: مقصود العقد هو الاسترباح. (البناية) إلا أن يكون إلخ: هذا استثناء من قوله: يفسده، أي إلا أن يكون الشرط متعارفاً بين الناس كما لو اشترى نعلاً أو شراكاً بشرط أن يحذوه البائع، فلا يفسد به البيع، لأن العرف قاضٍ على القياس؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي، وهو قوله عليها: "ما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن"، أو ثابت بالإجماع، فيكون العرف راجحاً على القياس. [البناية ٢٨٢/١٠] لا يقال: فساد البيع بشرط ثابت بالحديث، والعرف ليس بقاضٍ عليه؛ لأنه معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به، وهو قطع المنازعة، والعرف ينفي الشرع، فكان موافقاً لمعنى الحديث، كذا في "العناية" وغيرها. لأن العرف: وهو حجة يترك به القياس أي الدليل العقلي. لا يفسده: لأن الشرط يلغو، ويصح العقد. (البناية) من المذهب: احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يبطل به البيع، نص عليه في آخر المزارعة؛ لأن في هذا الشرط ضرراً على المشتري من حيث يتعذر عليه التصرف في ملكه، والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولكنا نقول: لا معتبر بالشرط إلا بالمطالبة، وهي تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر. (النهاية) ١١٨ باب البيع الفاسد كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة؛ لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا، ولا إلى المنازعة. إذا ثبت هذا فنقول: إن هذه الشروط لا يقتضيها العقدُ؛ لأن قضيته الإِطلاقُ في التصرف والتخيير، لا الإلزامُ حتمًاً، والشرط يقتضي ذلك، وفيه منفعة الزام شرط وجوباً للمعقود عليه، والشافعي بح اله وإن كان يخالفنا في العتق ويقيسه على بيع العبد نَسَمَة، فالحجة عليه ما ذكرناه، وتفسيرُ البيع نَسَمَةً: أن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لا أن يشترط في قول فيه، فلو أعتقه المشتري بعد ما اشتراه بشرط العتق صحَّ البيعُ، حتى يجب عليه الثمنُ العتق عند أبي حنيفة مدته. وقالا: يبقى فاسداً حتى يجب عليه القيمة؛ لأن البيع قد وقع فاسداً، فلا ينقلب جائزاً، كما إذا تلف بوجه آخر، هذه الشروط: أي الإعتاق، والتدبير، والكتابة، والاستيلاد. (البناية) لأن قضيته: أي قضية العقد، أن يكون المشتري مخيراً في جميع التصرفات في المشترى، إلا أن يكون ملزماً على تصرف كالإِعتاق أو التدبير. (النهاية) والشافعي: حيث يقول: بيع الرقيق بشرط العتق يجوز. [البناية ٢٨٣/١٠] ويقيسه إلخ: غير مستقيم على ما ذكره في "المبسوط" من تفسير الشافعي بطلته بيع العبد نسمة، حيث قال من جانب الشافعي: لأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس؛ لأن بيع العبد نسمة متعارف في الوصايا وغيرها، ثم قال: وتفسيره: البيع بشرط العتق، وكان بيع العبد نسمة على ذلك التفسير البيع بشرط العتق فحينئذٍ يلزم قياس الشيء على نفسه وذلك باطل. [البناية ٢٨٤/١٠] نسمة: [النسم محركة نفس الروح كالنسمة محركة] والنسمة النفس من نسم الريح، ثم سميت بها النفس، ومنها اعتق النسمة، وأما قوله: ولو أوصى بأن يباع عبده نسمة صحت الوصية، فالمراد: أن يباع للعتق، أي لمن يريد أن يعتقه، وانتصابها على الحال على معنى معرضاً للعتق، وإنما صح هذا؛ لأنه لما كثر ذكرها في باب العتق، وخصوصاً في قوله عليه: "فك الرقبة واعتق النسمة" صارت كأنها اسم لما هو يعرض للعتق، فعوملت معاملة الأسماء المتضمنة لمعاني الأفعال، كذا في "المغرب". (الكفاية) لا أن يشترط: فيه نفي لما قاله الشافعي: أن تفسره البيع بشرط العتق. [الكفاية ٧٩/٦] كما إذا تلف إلخ: غير وجه الإعتاق من الموت، والقتل، والبيع. (النهاية) ١١٩ باب البيع الفاسد ولأبي حنيفة بدله: أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقدَ على ما ذكرناه، ولكن من حيث حكمه يلائمه؛ لأنه مُنْهٍ للملك، والشيءُ بانتهائه يتقرر، ولهذا العقد لا يمنع العتقُ الرجوعَ بنقصان العيب، فإذا تلف من وجه آخر لم يتحقق الملائمة، فيتقرر ويمتنع الرد ءُ الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملائمة، فيرجح جانب الجواز، فكان الحال قبل حال العقد ذلك موقوفاً. قال: وكذلك لو باع عبداً على أن يستخدمه البائعُ شهراً، أو داراً على الإعتاق أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهماً، أو على أن يهدي له هدية؛ لأنه المشتري البائع شرط لا يقتضيه العقدُ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، البائع على ما ذكرناه: إشارة إلى قوله: لأن قضيته الإطلاق في التصرف إلخ. (البناية) لأنه: أي لأن العتق يُنهي الملك، فإن الملك في بني آدم ثابت إلى العتق، والشيء بانتهائه يتقرر، ومقرر الشيء مصحح له، ولهذا لو اشترى عبداً، فأعتقه فعلم بعيب به رجع بنقصانه، بخلاف ما لو باعه، فإذا استهلكه، فقد تقرر الفساد؛ لوجود صورة الشرط دون الحكم، فإذا أعتقه تحققت الملامة بحكم العتق، وهو انتهاء الملك به، فترجح جانب الجواز، فكان الحال قبل ذلك موقوفاً بين أن يبقى فاسداً كما كان، أو ينقلب إلى الجواز بالإعتاق. [الكفاية ٨٠/٦-٨٢] ولهذا: إيضاح لقوله: والشيء بانتهائه يتقرر. (البناية) جانب الجواز: على جانب الفساد. [البناية ٢٨٥/١٠] فكان الحال إلخ: تأمل حق التأمل تخلص من وطئة شبهة لا تكاد، وهي أن هذا الشرط في نفسه إما أن يكون فاسداً أو لا، فإن كان الأول فتحقيقه يقرر الفساد؛ لئلا يلزم فساد الوضع، وإن كان الثاني كان العقد به في الابتداء جائزاً؛ وذلك لأنه فاسد من حيث الذات والصورة؛ لعدم الملايمة جائز من حيث الحكم، فقلنا: بالفساد في الابتداء عملاً بالذات والصورة، وبالجواز عند الوفاء عملاً بالحكم والمعنى، ولم نعكس؛ لأنا لم نجد جائزاً ينقلب فاسداً، ووجدنا فاسداً ينقلب جائزاً كالبيع. [العناية ٨٠/٦] أن يقرضه المشتري: احتراز عما إذا قال: بعتك هذه الدار على أن يقرضني فلان الأجنبي ألف درهم، فقبله المشتري صح البيع؛ لأنها لم تلزم الأجنبي لا ضماناً عن المشتري؛ لأنها ليست في ذمته، فيتحملها الكفيل، ولا زيادة في الثمن؛ لأنه لم يقل: على أني ضامن، بخلاف اشتراط الإقراض على المشتري. [العناية ٨٠/٦-٨١]