النص المفهرس

صفحات 81-100

٨٠
باب خیار العيب
إلا بعد قيام العيب، وإذا نكل عن اليمين عندهما يحلّف ثانياً للرد على الوجه الذي
البائع
قدمناه. قال ◌ُله: إذا كان الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ
الرجال؛ لأن الإِباق في الصغر لا يوجب ردَّه بعد البلوغ. قال: ومن اشترى جارية،
وتقابضا، فوجد بها عيباً، فقال البائع: بعتك هذه، وأخرى معها، وقال المشتري:
بعتنيها وحدها، فالقول قول المشتري؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض، فيكون
القول للقابض كما في الغصب، وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع، واختلفا في
المقبوض؛ لما بينا. قال: ومن اشترى عبدين صفقة واحدة، فقبض أحدهما،
محمد
وهو سلیم
قيام العيب: بالحجة الشرعية، وقد عجز عنها. (العناية) عن اليمين: بأنا ما نعلم أنه أبق عنده.
يحلّف ثانياً: فإن حلف برىء، وإن نكل يثبت العيب عند البائع فيه، وعليه الحلف. [البناية ١٩١/١٠]
الوجه الذي: أي على البتات بالله لقد باعه وسلمه إلخ. [الكفاية ٢٧/٦-٢٨] قدمناه: من قوله: بالله ما
له حق الرد إلخ. [البناية ١٠/ ١٩١] لا يوجب إلخ: فلو حلف مطلقاً كان ترك النظر في حق البائع؛ لأنه
إذا أبق في يد المشتري بعد البلوغ، وقد كان أبق في يد البائع في الصغر، ومثل هذا الإِباق غير موجب
للرد، فيمتنع البائع عن الحلف حذراً عن اليمين الكاذبة، فيقضي عليه برد العبد بسبب نكوله مع أنه ليس
للمشتري ولاية الرد، فيتضرر. (النهاية) وتقابضا: أي قبض البائع الثمن، والمشتري الجارية.
فقال البائع إلخ: [فائدة دعوى البائع]: أنه جر بنفع تنقيص الثمن على تقدير الرد، ولهذا قال: وتقابضا.
فيكون: لأنه أعرف بما قبض. [العناية ٢٩/٦] القول للقابض: أميناً كان أو ضميناً. في الغصب: فإنه إذا
اختلف الغاصب والمغصوب منه، فقال المغصوب منه: غصبت مني غلامين، وقال الغاصب: غصبت غلاماً
واحدً، فالقول قول الغاصب؛ لأنه القابض. [البناية ١٩٣/١٠] واختلفا إلخ: بأن كان المبيع جاريتين، واختلفا
في المقبوض، فقال البائع: قبضتهما، وقال المشتري: ما قبضت إلا إحداهما، فالقول قول المشتري. (البناية)
في المقبوض: أي في مقدار المقبوض. [البناية ١٩١/١٠]
لما بينا: أن في الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول القابض بل ههنا أولى؛ لأن كون المبيع شيئين أمارة
ظاهرة على أن المقبوض كذلك؛ لأن العقد عليهما سبب مطلقاً لقبضهما. [العناية ٢٩/٦]

٨١
باب خیار العيب
ووجد بالآخر عيبا: فإنه يأخذهما، أو يدعهما؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما، فيكون
تفريقها قبل التمام، وقد ذكرناه؛ وهذا لأن القبض له شبه بالعقد، فالتفريق فيه
وهو ممنوع
كالتفريق في العقد. ولو وجد بالمقبوض عيباً اختلفوا فيه، ويروى عن أبي يوسف بدله
أنه يرده خاصةً، والأصح: أنه يأخذهما؛ أو يردهما؛ لأن تمام الصفقة تعلّق بقبض المبيع،
وهو اسم للكل، فصار کحبس المبيع لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض
حق الحبس
تمام الصفقة
جميعه، ولو قبضهما، ثم وجد بأحدهما عيباً يرده خاصةً خلافاً لزفر، هو يقول: فيه
الثمن
تفريق الصفقة، ولا يعرى عن ضرر؛ لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء،
يأخذهما: ليس له أن يرد المعيب خاصة. (العناية) بقبضهما: أي رد أحدهما ههنا. وقد ذكرناه: إشارة إلى
قوله قبيل باب خيار العيب أن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض، وإن كانت لا تتم قبله. [الكفاية ٣٠/٦]
وهذا: أي التفريق في القبض لا يجوز. (العناية) له شبه إلخ: من حيث إن القبض يثبت ملك التصرف، وملك
اليد كما أن العقد يثبت ملك الرقبة، والغرض من ملك الرقبة: ملك التصرف، وملك اليد. [العناية ٣٠/٦]
كالتفريق إلخ: ولو قال: بعت منك هذين العبدين، فقال: قبلت أحدهما لم يصح، فكذا هذا. [العناية ٣٠/٦]
بالمقبوض عيباً: فيما إذا اشترى عبدين، فقبض أحدهما ووجد فيه عيباً. (البناية) أنه يرده: ووجهه أن
الصفقة تامة في حق المقبوض، فبالنظر إليه لا يلزم تفريق الصفقة. [العناية ٣٠/٦] للكل: فما لم يقبض الكل
لا تتم الصفقة. [الكفاية ٣٠/٦] لما تعلق إلخ: فكذا ههنا لما تعلق تمام الصفقة بالقبض وجب أن يتعلق
بقبض الكل لا ببعضه؛ اعتباراً لجانب المبيع بجانب الثمن. (النهاية)
يرده خاصة: قيل: هذا في شيئين يمكن إفراد أحدهما بالانتفاع كالعبدين، أما إذا لم يمكن كزوجي الخف،
ومصراعي الباب؛ فإنه يردهما أو يمسكهما، حتى قال مشايخنا: إذا اشترى زوجي ثور، فقبضهما فوجد
بأحدهما عيباً، وقد ألف أحدهما بالآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك الرد المعيب خاصة. [الكفاية ٣١/٦]
خلافاً لزفر: فإن عنده ليس له إلا أن يردهما. (البناية) لأن العادة إلخ: فإذا جاز رد أحدهما دون الآخر
يفوت غرض البائع، وفيه ضرر. (البناية) جرت: بين التجار لرواج الرديء. [البناية ١٩٤/١٠]

٨٢
باب خيار العيب
فأشبه ما قبل القبض، وخيار الرؤية، والشرط. ولنا: أنه تفريقُ الصفقة بعد التمام؛ لأن
الرد وهو جائز تمام الصفقة
بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب، وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به على ما مر، ولهذا لو
استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر. قال: ومن اشترى شيئًا مما يكال أو يوزن، فوجد ببعضه
كالحنطة كالحديد
عيباً: ردَّه كلّه، أو أخذه كله، ومراده: بعد القبض؛ لأن المكيل إذا كان من جنس واحد
ما قبل القبض: بجامع دفع الضرر [البناية ١٩٤/١٠]: بأن اشترى عبدين ولم يقبضهما، إن شاء أخذهما،
وإن شاء ردهما حين وجدان العيب، ولا يرد أحدهما. والشرط: فإن الصفقة لا تتم فيهما بعد القبض
أيضاً، فكذا ههنا. أنه تفريق إلخ: وتضرر البائع إنما لزم من تدليسه، فلا يلزم المشتري. لا يقال: لو كان
كذلك لزم التمكين من رد المعيب قبل قبضهما أيضاً؛ لوجود التدليس منه؛ لأنه يستلزم التفريق قبل التمام،
وأنه لا يجوز. [العناية ٣٠/٦] تتم الصفقة: فيرد المعيب خاصة. (البناية)
لا تتم: لأن تمام الصفقة يتعلق بتمام الرضا، ولم يوجد. على ما مر: إشارة إلى ما ذكر في خيار الرؤية
بقوله: لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده، وما ذكره بعد بخطوط، بخلاف خيار العيب؛
لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض، وإن كان لا تتم قبله. [الكفاية ٣١/٦]
ولهذا: أي ولأن الصفقة تتم بعد القبض، ولا تتم قبله لو استحق أحد العبدين بعد قبضهما ليس للمشتري
أن يرد الآخر بل العقد قد لزم فيه؛ لأنه تفريق بعد التمام. [العناية ٣١/٦] ولو استحق أحدهما قبل القبض
له أن يرد الآخر لتفرق الصفقة فيه قبل التمام. [الكفاية ٣١/٦] لو استحق: معنى الاستحقاق في العبد:
أن يكون عبداً لشخص آخر غير البائع. شيئًا: إذا كان من نوع واحد.
ومراده: أي مراد محمد مسالكه بعد القبض؛ لأن المسألة من مسائل "الجامع الصغير". [البناية ١٩٥/١٠]
بعد القبض: لأنه إذا كان قبل القبض لا يتفاوت الحكم عندنا بين المكيل والموزون وغيرهما في أنه لا يجوز
تفريق الصفقة برد المعيب خاصة، وأما التفريق إذا كان بعد القبض، فيجوز تفريق الصفقة فيما عدا المكيل
والموزون، وأما فيهما، فلا يجوز. [البناية ١٩٥/١٠] من جنس واحد: احترز به عما إذا كان المكيل من
جنسين كالحنطة والشعير، فإن للمشتري أن يرد المعيب خاصة. [البناية ١٩٦/١٠]

٨٣
باب خیار العيب
فهو کشيء واحد، ألا ترى أنه یسمی باسم واحد، وهو الگرُّ ونحوه، وقيل:
هذا إذا کان في وعاء واحد، وإن کان في وعائین، فهو منزلة عبدین حتى يرد
الوعاء الذي وجد فيه العيبَ دون الآخر. ولو استحق بعضُه: فلا خيارَ له في رد
ما بقي؛ لأنه لا يَضُرُّه التبعيضُ، والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها
المشتري
المشتري
برضا العاقد لا برضا المالك، وهذا إذا كان بعد القبض، أما لو كان ذلك قبل
استحقاق
المستحق
القبض له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام،
على البائع
المشتري
فهو كشيء واحد: لأن المالية والتقوم في المكيلات والموزونات باعتبار الاجتماع، فالحبة الواحدة ليست
بمتقومة حتى لا يصح بيعها، وإذا كانت المالية والقابلية للبيع بالاجتماع صار الكل في حق البيع كشيء
واحد. [الكفاية ٣٢/٦] وفي الثوب الواحد إذا وجد بعينه معيباً ليس إلا رد الكل أو إمساكه؛ لأن رد
الجزء المعيب فيه يستلزم شركة البائع والمشتري، وهي في الأعيان المجتمعة عيب، فرد المعيب خاصة رد
بعيب زائد، وليس له ذلك. [العناية ٣١/٦] وهو الكر: وقال الأزهري: الكر: ستون قفيزاً، والقفيز:
ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. [البناية ١٩٦/١٠] ونحوه: كالوسق، وهو ستون صاعاً.
وقيل هذا: أي الذي ذكرنا من أخذ الكل، أو رد الكل. (البناية) حتى يرد إلخ: وكان الفقيه أبو جعفر يفتيّ به،
ويزعم أنه رواية عن أصحابنا همثلك، وقالوا: لا فرق بين ما إذا كان في وعاء واحد، أو أوعية ليس له أن يرد البعض
بالعيب، وإطلاق محمد بدلته في الكتاب يدل عليه، وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي. [الكفاية ٣٢/٦-٣٣]
ولو استحق بعضه: أي بعض ما يكال، أو يوزن بعد القبض. (البناية) لا يضره: وهذا هو الجواب عن أن
يقال: إذا كان المكيل والموزون كشيء واحد يجب أن يكون له رد الباقي إذا استحق بعضه، كما في الثوب
الواحد، والعبد الواحد. (النهاية) التبعيض: والشركة في المكيل والموزون لا تعد عيباً. [البناية ١٩٧/١٠]
والاستحقاق إلخ: جواب سؤال، تقريره: انتفاء الخيار في رد ما بقي يستلزم تفريق الصفقة قبل التمام؛
لأن تمامها بالرضا، والمستحق لم يكن راضياً، وتوجيهه: أن الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها
برضا العاقد لا برضا المالك؛ لأن العقد حق العاقد، فتمامه يستدعي تمام رضاه، وبالاستحقاق لا ينعدم
ذلك. [العناية ٣٣/٦] وهذا: أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد. (البناية) قبل التمام: لأن تمام
الصفقة يحتاج إلى رضاء العاقد، وقبض المبيع، وانتفاء أحدهما يوجب عدم تمامها. [البناية ١٩٧/١٠]

٨٤
باب خیار العيب
قال: وإن کان ثوباً: فله الخیار؛ لأن التشقیصَ فیه عیب، وقد کان وقت البيع حيث
عيب الشر کة
التبعيض الثوب
ظهر الاستحقاقُ، بخلاف المكيل والموزون. قال: ومن اشترى جارية، فوجد بها
قرحاً، فداواها، أو كانت دابةً فركبها في حاجته، فهو رضا؛ لأن ذلك دليلُ قصدِهِ
المشتراة
المشتري
الاستبقاءَ، بخلاف خيار الشرط؛ لأن الخيار هناك للاختبار، وأنه بالاستعمال، فلا يكون
وإمساك العين
الركوبُ مُسْقِطاً. وإن ركبها ليردها على بائعها، أو ليسقيها، أو ليشتري لها علفاً:
للخيار
فلیس برضا، أما الر کوب للرد؛ فلأنه سببُ الرد،
بالعيب
وإن كان إلخ: يعني إذا كان المبيع ثوباً، وقد قبضه المشتري، ثم استحق بعض الثوب، فللمشتري الخيار في
رد ما بقي؛ لأن التشقيص في الثوب عيب؛ لأنه يضر في ماليته، والانتفاع به، وإنما قلنا: وقد قبضه؛ لأنه
لو ظهر الاستحقاق قبل القبض كان الثوب وغيره سواء في ثبوت الخيار في رد ما بقي، وإنما قلنا: ثم
استحق بعض الثوب؛ لأن هذه المسألة مبنية على قوله: ولو استحق بعضه، كذا في "النهاية".
وقد کان إلخ: جواب عما یقال: إنه حدث بالاستحقاق عیب جدید في يد المشتري، ومثله الرد بالعيب، وتقرير
الجواب: أنه ليس بحادث في يد المشتري بل كان في يد البائع وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق، فلا يكون مانعاً.
بخلاف: فإن التشقيص ليس بعيب فيهما، حيث لا يضر. (البناية) لأن ذلك: كل واحد من المداوات،
والركوب للحاجة. الخيار: أي في خيار الشرط. [البناية ١٠/ ١٩٨]
للاختبار: يعني أن خيار الشرط إنما شرع للاختبار والركوب مرة يحتاج إليه لذلك، فلو جعل اختباراً
للملك لفات فائدة خيار الشرط، أما خيار العيب إنما شرع ليحصل إلى رأس ماله عند عجزه عن الوصول
إلى الجزء الفائت، فيندفع الضرر، فلم يكن هذا التصرف في خيار العيب محتاجاً إليه، وأنه تصرف لا يحل
بدون الملك، فجعل دليل الرضا. [الكفاية ٣٤/٦] وإن ركبها إلخ: وإن اختلفا فقال البائع: ركبتها
لحاجتك، وقال المشتري: لا، بل لردها عليك، فالقول للمشترى. (النهاية)
أما الركوب إلخ: فلا فرق فيه بين أن يكون له منه بد أو لا؛ لأن في الركوب ضبط الدابة، وهو أحفظ
لها من حدوث عيب آخر. [العناية ٣٤/٦] سبب الرد: فيكون مقضياً إليه، ومقرراً له، ولا كذلك
الركوب لسقي واشتراء العلف. [الكفاية ٣٤/٦]

٨٥
باب خیار العيب
والجواب في السقي واشتراء العلف محمول على ما إذا كان لا يجد بُدَّا منه، إما
ركوب
حكم المتنّ
لصعوبتها، أو لعجزه، أو لكون العلف في عدل واحد، وأما إذا كان يجد بُدَّاً منه؛
لانعدام ما ذكرناه يكون رضاً. قال: ومن اشترى عبداً قد سرق، ولم يعلم به فقُطِعَ
الر کوب
عند المشتري: له أن يرده، ويأخذ الثمن عند أبي حنيفة بداله، وقالا: يرجع بما بين
کله
قيمته سارقاً إلى غير سارق، وعلى هذا الخلاف إذا قُتِلَ بسبب وجد في يد البائع،
منسوبة
والحاصل: أنه بمنزلة الاستحقاق عنده، وبمنزلة العيب عندهما. لهما: أن الموجود
في يد البائع سببُ القطع والقتل، وأنه لا ينافي المالية، فنفذ العقدُ فیه، لكنه متعیب،
إما لصعوبتها: في "الصحاح": الصعب نقيض الذلول. (النهاية) أو لعجزه: عن المشي لضعف أو كبر.
أو لكون العلف: ولو كان في عدلين، فحمل العلف بدون الركوب. (النهاية) لانعدام: أي لانعدام
الأولين، ولكون العلف في عدلين. [العناية ٣٤/٦] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية)
ولم يعلم به: أي بسرقته لا وقت الشراء، ولا وقت القبض. (النهاية) له أن يرده: وإن شاء أمسكه، ويرجع
بنصف الثمن، فإن اليد من الآدمي نصفه. يرجع بما بين إلخ: أي بقدر واقع بين قيمة العبد حال كونه
سارقاً تنتهي تلك القيمة إلى غير سارق، بأن يقوم سارقاً وغير سارق، فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن،
كذا قال العين. وعلى هذا الخلاف: المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه هثر. [البناية ١٩٩/١٠]
بسبب [كالقتل العمد والردة] وجد إلخ: صورته: اشترى عبداً مباح الدم لقود، أو ردة، أو قطع طريق،
فقتل عند المشتري يرجع على البائع بكل الثمن عند أبي حنيفة ملكه، وعندهما: يقوم مباح الدم، ومعصوم
الدم، فيرجع بفضل ما بينهما. [البناية ١٩٩/١٠] والحاصل [أي حاصل المسألة المذكورة]: أنه أي
استحقاق القطع، أو كونه مباح الدم بمنزلة الاستحقاق عنده، فإذا ظهر مستحق يرجع بكل الثمن،
فكذلك هنا، وبمنزلة العيب عندهما، فإذا ظهر عيب يرجع بنقصان العيب، بأن يقوم عبداً قد وجب عليه
القطع، وعبدً لم يجب عليه القطع، فيرجع بإزاء النقصان من الثمن. [البناية ٢٠/١٠]
بمنزلة العيب: أي العيب الذي کان في يد البائع، واطلع المشتري علیه، وتعذر الرد.
لا ينافي المالية: ولهذا يجوز بيعه. (الكفاية) فنفذ العقد: لأن العقد يعتمد على المالية. لكنه متعيب: لأن الذي
حلت يده، أو دمه لا يشتري كالسالم. (النهاية)

٨٦
باب خیار العيب
فيرجع بنقصانه عند تعذر ردِّه، وصار كما إذا اشترى جاريةً حاملاً، فماتت في يده
المشتري
بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملاً إلى غير حامل، وله: أن سبب الوجوب في
يد البائع، والوجوب يفضي إلى الوجود، فيكون الوجودُ مضافاً إلى السبب السابق، وصار
فصار المشتحق
کما إذا قُتل المغصوبُ، أو قُطعَ بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب، وما ذکر من
العبد
المسألة ممنوعة. ولو سرق في يد البائع، ثم في يد المشتري فقُطِعَ بهما عندهما: يرجع بالنقصان
العبد المبيع
فيرجع بنقصانه: أي نقصان عيب السرقة لا بنقصان عيب القطع. (البناية) تعذر رده: أما تعذر الرد في
القتل ظاهر، وأما في القطع؛ فإنه وجد في يد المشتري، وهو عيب حادث، فلا يرده إلا أن يرضي
البائع. [الكفاية ٣٦/٦] كما إذا اشترى إلخ: ولم يعلم بالحمل وقت الشراء، والقبض. (البناية)
فإنه يرجع: ولا يرجع بكل الثمن. (البناية) أن سبب الوجوب: أي وجوب القطع أو القتل العمد. (البناية)
إلى الوجود: أي وجود القطع والقتل. مضافاً [منسوبا]إلخ: وهذا لأن السبب الموجود عند البائع أوجب
استحقاق الفعل، واستحقاقه أوجب وجوده، ووجوده أوجب فوته، فصار ذلك مضافاً إليه بهذه
الوسائط. [الكفاية ٣٦/٦] كما إذا قتل إلخ: يعني كما إذا غصب عبداً، فقتل العبد عند الغاصب رجلاً عمداً،
فرده على المولى، فاقتص منه في يده، فإن الغاصب يضمن قيمته كما لو قتل في يد الغاصب. [العناية ٣٥/٦]
وما ذكر إلخ: يعني الجواب عن مسألة الحمل أنها ممنوعة؛ فإن ذلك قولهما، وأما على قول أبي حنيفة، فالمشتري
يرجع على البائع بكل الثمن إذا ماتت من الولادة، كما هو مذهبه، ولئن سلم فقد ذكره في "المبسوط": وأما
الحامل، فهناك السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم، بل الغالب عند الولادة السلامة،
فسبب الموت: هو المرض المتلف، وهو حصل عند المشتري. فإن قيل: يشكل على أصل أبي حنيفة الجارية
المغصوبة إذا حبلت، فردها الغاصب، وماتت في نفاسها يرجع على الغاصب بقيمتها. قلنا: الواجب على
الغاصب فسخ فعله، وهو أن يرد المغصوبة كما غصبت، ولم يوجد ذلك حين ردها حاملاً، وههنا الواجب على
البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد، وقد وجد ذلك. وعن قولهما سبب القتل لا ينافي المالية أنه كذلك لكن
استحقاق النفس بسبب القتل، والقتل متلف للمالية في هذا المحل؛ لأنه يستلزمه، فكان بمعنى علة العلة، وهي
تقام مقام العلة في الحكم، فمن هذا الوجه، صارت المالية كأنها هي المستحقة، كذا في "الكفاية" و"العناية".
يرجع بالنقصان: أي بنقصان السرقة الموجودة عند البائع. (البناية)

٨٧
باب خیار العيب
كما ذكرنا، وعنده لا يرده بدون رضا البائع للعيب الحادث، ويرجع بربع الثمن،
وإن قبله البائعُ فبثلاثة الأرباع؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، وقد تلفت بالجنایتین، وفي
من الثمن
إحداهما الرجوع، فينصف، ولو تداولته الأيدي، ثم قُطِعَ في يد الأخير: رجع الباعةُ
(الجنایتین)
بعضُهم على بعض عنده كما في الاستحقاق، وعندهما: يرجع الأخيرُ على بائعه، ولا
يرجع بائعُه على بائعه؛ لأنه بمنزلة العيب، وقوله في الكتاب: ولم يعلم المشتري، يفيد
"الجامع الصغير
محمد
على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب رضا به، ولا يفيد على قوله في الصحيح؛ لأن العلم
بالاستحقاق لا يمنع الرجوعَ. قال: ومن باع عبداً، وشَرَطَ البراءةَ من كل عيب: فليس
له أن يرده بعيب، وإن لم يُسَمِّ العیوب بعددها،
مشتري
كما ذكرنا: هو قوله: فيرجع بنقصانه إلخ. للعيب الحادث: وهو القطع بالسرقة الحادثة عنده. (العناية)
بربع الثمن: لأنها قطعت بالسبين، فيرجع بما يقابل نصف اليد. [العناية ٣٧/٦] فبثلاثة: أي يرجع بثلاثة إلخ. (البناية)
بالجنايتين: وهما اللتان كانت إحداهما في يد البائع، والأخرى في يد المشتري. (البناية) الرجوع: أي رجوع
المشتري على البائع بنصف الثمن. فيتنصف: أي النصف ينقسم عليهما بنصفين. [البناية ٢٠٢/١٠]
تداولته الأيدي: يعني بعد وجود السرقة من العبد في يد البائع إذا تداولته الأيدي بالبياعات، ثم قطع العبد
إلخ. [العناية ٣٧/٦] ثم قطع إلخ: أي سبب سرقة وجدت في يد البائع، والباعة جمع بائع كالحاكة جمع حائك.
يرجع الأخير إلخ: وهذا لأن المشتري الأخير لم يصير حابساً حيث لم يبعه، ولا كذلك الآخرون؛ فإن
البيع يمنع الرجوع بنقصان العيب. [البناية ٢٠٣/١٠] بمنزلة العيب: ولا رجوع في العيب.
على مذهبهما: هذا يجري مجرى العيب عندهما. (العناية) على قوله: لأنه بمنزلة الاستحقاق. [العناية ٣٨/٦]
في الصحيح: وفي الرواية الأخرى: لا يرجع؛ لأن حل الدم كالاستحقاق من وجه، وكالعيب من وجه حتى لا يمنع
صحة البيع، فلشبهه بالاستحقاق يرجع عند الجهل، ولشبهه بالعيب لا يرجع عند العلم؛ لأنه إنما جعل كالاستحقاق
لدفع الضرر عن المشتري، وقد اندفع حين علم. (النهاية) من كل عيب: علمه البائع أو المشتري، أو لم يعلمه.

٨٨
باب خیار العيب
وقال الشافعي بعدلته: لا يصح البراءةُ؛ بناء على مذهبه أن الإِبراءَ عن الحقوق المجهولة لا
يصح. هو يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد، وتمليكُ المجهول لايصح.
ولنا: أن الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة، وإن كان في ضمنه التمليكُ؛ لعدم
الحاجة إلى التسليم، فلا تكون مفسدة، ويدخل في هذه البراءة العيبُ الموجود،
الواجب بالعقد
ءُ
والحادث قبل القبض في قول أبي يوسف، وقال محمد رحمها: لا يدخل فيه الحادث، وهو
قبل القبض
قول زفر بالله؛ لأن البراءة تتناول الثابت، ولأبي يوسف بداله: أن الغرضَ إلزامُ العقد
بإسقاط حقه عن صفة السلامة، وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث.
سلامة المبيع
المشتري
لا يصح: إذا باع بشرط البراءة من كل عيب، فالبيع فاسد، وفي قول آخر له: البيع صحيح، والشرط
باطل. (العناية) البراءة: من كل عيب ما لم يقل عن عيب كذا، ومن عيب كذا. [العناية ٣٩/٦]
حتى يرتد إلخ: حتى أن رب الدين لو أبرأ المديون من دينه، فرد المديون إبراءه لم يصح الإبراء. (البناية)
ولنا إلخ: يعني لنا أن الإبراء إسقاط لا تمليك؛ لأنه لا يصح تمليك العين بهذه اللفظة، ويصح الإبراء
بـ "أسقطت عنك ديني". [العناية ٣٩/٦] وإن كان: وهذا جواب عن قوله: يرتد إلخ. [البناية ٢٠٦/١٠]
في هذه البراءة: إنما قال: في هذه البراءة احترازاً عن البراءة التي شرطها البائع في قوله: بعته على أني بريء
من كل عيب به؛ فإنه لا يبرأ عن الحادث بالإجماع كذا في "الإيضاح" وغيره. [العناية ٤٠/٦]
تتناول الثابت: أي حال البراءة؛ لأن ما يحدث مجهول لا يعلم أيحدث أم لا؟ وأي مقدار يحدث؟. (العناية)
أن الغرض إلخ: والجواب عن قوله: أن ما يحدث مجهول، بأن مثله من الجهالة غير مانع في الإسقاط، كما
تقدم. [العناية ٤٠/٦]

٨٩
باب البيع الفاسد
باب البيع الفاسد
وإذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما محرّمً: فالبيع فاسد، كالبيع بالميتة، والدم،
بنص أو إجماع
والخمر، والخنزير، كذا إذا كان غيرَ مملوك كالحر، قال العبد الضعيف: هذه فصول
مسائل
جمعها، وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى. فنقول: البيع بالميتة والدم باطل، وكذا بالحر؛
القدوري
لانعدام ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تُعَدُّ مالاً عند أحد،
البيع الفاسد: لما فرغ عن بيان نوعي البيع الصحيح، أي اللازم وغير اللازم شرع في بيان الفاسد،
ولكون الصحيح أصلاً قدمه، وإنما لقب الباب بالفاسد مع أن فيه بيان الباطل، والموقوف، والمكروه أيضاً؛
لكثرة البيع الفاسد بتعدد وقوع أسبابه. والباطل ما لا يصح أصلاً ووصفاً، ولا يفيد الملك بوجه حتى
لو اشترى عبداً بميتة، وقبضه، وأعتقه لا يعتق. والفاسد ما يصح أصلاً لا وصفاً، وهو يفيد الملك عند اتصال
القبض به حتى لو اشترى عبداً بخمر، وقبضه، فأعتقه يعتق، ألا ترى أن الجوهر إذا تغير وأصفر يقال:
فسد، وإن لم يبق صالحاً لشيء يقال: بطل. والموقوف ما يصح أصلاً ووصفاً، ويفيد الملك على سبيل
التوقف؛ لتعلق حق الغير، كبيع عبد الغير بغير إذنه. والمكروه ما يصح أصلاً ووصفاً، وقد جاوره منهي
عنه کالبیع عند أذان الجمعة، کذا في "الدرر شرح الغرر". فکل ما أورث خللاً في ر کنه، فهو باطل،
وكل ما ليس كذلك بل أورث خللاً في غيره كالتسليم والتسلم الواجبين بالعقد، وكالانتفاع المقصود
بالعقد، وكالإطلاق عن شرط لا يقتضيه العقد، وغير ذلك، فهو فاسد.
أحد العوضين: أي المبيع والثمن، إنما قال: أحد العوضين مع أن الثاني معوض تغليباً. البيع إلخ: البيع-محلّى
باللام- فكان متناولاً لجميع البياعات من المسلم والكافر، وبيع المنخنقة والموقوذة جائز عند أهل الكفر، وإن
كانت ميتة، فإنها عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا، ولما بطل عند جعلها ثمناً؛ لأن يبطل بجعلها مبيعاً أولى. (النهاية)
بالميتة: لغةً: وهو الذي مات من غير ذبح شرعي. مبادلة المال إلخ: أي بطريق الاكتساب لئلا ينقض
بالهبة بعوض، فإنه ليس بيع مطلق، حتى لا يملكه المأذون، والأب والوصي. (النهاية)
لا تعد مالاً: المال ما يميل إليه الطبع، ويمكن إدخاره لوقت الحاجة. عند أحد: أي من له دين سماوي؛ وهذا
لأن صفة المالية للشيء بتمول كل الناس، أو بتمول البعض إياه، والقيمة إنما تثبت بإباحة الانتفاع به
شرعاً، وقد تثبت صفة التقوم بدون المالية، فإن حبة من الحنطة ليست بمال، حتى لا يصح بيعها، وإن أبيح
الانتفاع بها شرعاً؛ لعدم تمول الناس إياه. [الكفاية ٤٣/٦]

٩٠
باب البيع الفاسد
والبيع بالخمر والخنزير فاسد؛ لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال؛ فإنه مال عند
البعض، والباطل لا يفيد ملك التصرف، ولو هلك المبيعُ في يد المشتري فيه يكون أمانة
ولیس بمضمون
عند بعض المشايخ؛ لأن العقد غير مُعْتِير، فبقى القبضُ بإذنٍ المالك، وعند البعض يكون
لكونهٍ باطلا =
مضموناً؛ لأنه لا يكون أدنى حالاً من المقبوض على سَوْمِ الشراء، وقيل: الأول قول
أبي حنيفة حاله، والثاني قولهما، كما في بيع أم الولد والمدبر على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
والفاسد يفيد الملكَ عند اتصال القبض به، ويكون المبيعُ مضموناً في يد المشتري فيه،
عند البعض: أي الخنزير مال عند البعض، والخمر مال مطلقاً، أو أراد أن كل واحد منهما مال متقوم عند
البعض، أي عند أهل الذمة. (الكفاية) ملك التصرف: وما لا يفيد ملك التصرف لا يفيد ملك الرقبة. (العناية)
بعض المشايخ: فمنهم الشيخ الإمام أحمد الطواويسي، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة محله. [الكفاية ٤٤/٦]
وعند البعض: أراد به شمس الأئمة السرخسي، وهو رواية ابن سماعة عن محمد محله. [البناية ٢١٤/١٠]
أدنى حالاً: بل هو أقوى حالاً منه؛ لأن ثمه لم يوجد صورة الشراء، ولكنه قبض على سوم الشراء، وههنا
قبض بعد صورة الشراء، فأولى أن يكون مضموناً. المقبوض: فذاك مضمون، فكذا هذا. (البناية)
سوم الشراء: هو أن يسمى الثمن، فيقول: اذهب بهذا، فإن رضيته اشتريته بعشرة، أما إذا لم يسم الثمن،
فذهب به، فهلك عنده لم يضمن نص عليه الفقيه أبو الليث في "العيون"، قيل: وعليه الفتوى. [العناية ٤٤/٦]
وقيل: القائل محمد بن سلمة البلخي. (العناية) قولهما: يعني إذا هلك عند المشتري، فهو على هذا الخلاف. (البناية)
على ما نبينه: هو قوله: وإذا ماتت إلخ. والفاسد إلخ: أي إذا كان القبض بإذن المالك باتفاق الروايات،
وأما إذا قبضه بعد الافتراق عن المجلس بغير إذن البائع ذكر في المأذون أنه لا يملك. قالوا: ذلك محمول على
ما إذا كان الثمن شيئاً لا يملكه البائع بالقبض كالخمر والخنزير، أما إذا كان شيئاً يملكه، فقبض الثمن
منه يكون إذناً بقبض. [العناية ٤٥/٦] يفيد الملك: وعند مشايخ بلخ بث الفاسد يفيد ملك العين،
وعند مشايخ العراق: يفيد ملك التصرف، لا ملك العين، ولهذا لا يجوز للمشتري أن يطأ جارية اشتراها
بشراء فاسد، ولا شفعة في الدار المشتراة به، ولا يحل أكل طعام اشتراه به. وأما مشايخ بلخ ذلك فقالوا:
إن جواز التصرف له بناء على ملك العين، وهو الأصح، وإنما لم يحل وطء الجارية المشتراة بشراء فاسد؛ =

٩١
باب البيع الفاسد
وفيه خلاف الشافعى بحاله، وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى، وكذا بيع الميتة، والدم،
والحر باطل؛ لأنها ليست أموالاً، فلا تكون محلاًّ للبيع، وأما بيع الخمر والخنزير إن كان
قُوِلَ بالدين كالدارهم والدنانير، فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعينٍ، فالبيع فاسدٌ حتى
معین کالثوب
يملك ما يقابله، وإن كان لا يملك عينَ الخمر والخنزير. ووجه الفرق: أن الخمر مال،
بين الصورتين
ثوب بالقيمة
وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة، إلا أنه غيرُ متقوم؛ لما أن الشرع أمر بإهانته، وترك
٥
إعزازه، وفي تملكه بالعقد مقصوداً إعزاز له؛ وهذا لأنه متى اشتراهما بالدراهم، فالدراهم غير
المشتري أو الدنانير
الإعزاز
بجعله مبيعاً
مقصودة؛ لكونها وسيلة لما أنها تجب في الذمة، وإنما المقصودُ الخمرُ، فسقط التقومُ أصلا،
= لأن في الاشتغال بالوطء إعراضاً عن الرد، وقال الإمام الحلواني: يكره الوطء، ولا يحرم، كذا في
اليتيمة، ولم يثبت الشفعة؛ لأن في قضاء القاضي بالشفعة تأكيد الفساد، وتقريره: ولا يحل أكله؛ لما فيه من
الإعراض عن الرد. (الكفاية) وفيه: أي وفي كون المبيع مضموناً في يد المشتري في البيع الفاسد. (البناية)
وسنبينه إلخ: في أول الفصل الذي يلي هذا الباب.(العناية) وكذا: يعني كما أن البيع بهذه الأشياء باطل، فكذا بيع
هذه الأشياء. كالدارهم والدنانير إلخ: فسر الدين بهما؛ لأنهما أثمان أبداً؛ لأنهما خلقتا في الأصل ثمن الأشياء
وقيمتها، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَحْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾، فسر الثمن بالدراهم. [الكفاية ٤٥/٦-٤٦]
فالبيع باطل: لا يفيد ملك الخمر، ولا ما يقابلها. (العناية)
غير متقوم: أي غير منتفع به شرعاً. أن الشرع أمر: بقوله تعالى: ﴿فَاجْتَبُوهُ﴾. إعزاز له: وهو خلاف
المأمور به. [العناية ٤٥/٦] لكونها وسيلة: إلى تحصيل الخمر أو الخنزير. (البناية) في الذمة: وما يجب
في الذمة غير مقصود. وإنما المقصود الخمر: وفي جعله كذلك خلاف المأمور به، فيسقط التقوم
أصلاً، لئلا يفضي إلى خلاف المأمور به، وحينئذ يكون البيع باطلاً. [العناية ٤٦/٦]
فسقط التقوم إلخ: أي لم يظهر حكم التقوم في نفسه، ولا فيما يقابله من الدراهم والدنانير؛ لأن الثمن يثبت في
الذمة بالعقد، وثبوته في الذمة إنما يكون حكماً لتملكه بمقابلة تملك مال آخر، فإذا لم يوجد ذلك لا يثبت في
الذمة، فلا يثبت فيه الملك؛ لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم، فيبطل العقد أصلاً، وإن كان قوبل بعين ظهر حكم
التقوم في حق تملك العين، فصار العقد منعقداً في حق العين، ولم يصح تسمية الخمر في نفسه، فيكون العقد واقعا
بقيمة العين؛ لأنه لا يملكه مجاناً بل بعوض، وقد تعذر مقابلته بذلك العوض؛ إذ لا قيمة لذلك العوض، فيصار إلى
قيمة هذا العوض ضرورة، والعقد الصحيح يقع مضموناً بالقيمة، وكذلك القبض بحق العقد. [الكفاية ٤٦/٦]

٩٢
باب البيع الفاسد
بخلاف ما إذا اشترى الثوبَ بالخمر؛ لأن مشتري للثوب إنما يقصد تملَّكَ الثوب بالخمر،
وفيه إعزاز الثوب دون الخمر، فبقي ذكرُ الخمر معتبراً في تملك الثوب، لا في حقِّ نفس
الخمر، حتى فسدت التسميةُ، ووجبت قيمةُ الثوب دون الخمر، وكذا إذا باع الخمرَ بالثوب؛
هذا القصد
لأنه يُعتبر شراءُ الثوب بالخمر؛ لكونه مقايضةً. قال: وبيعُ أمِّالولد، ولُدَّر، والمكاتب فاسد،
ومعناه: باطل؛ لأن استحقاق العتق قد ثبت لأم الولد؛ لقوله عليها: "أعتقها ولدها"،*
تملك الثوب بالخمر: بجعل الخمر وسيلة وثمناً. ذكر الخمر: فلم يكن ذكرها لنفسها بل لغيرها، وليس
في ذلك إعزازها، ولا خلاف ما أمر به، فلا يكون باطلاً. (العناية) إذا باع الخمر إلخ: يكون البيع فاسداً،
وإن وقع الخمر مبيعاً والثوب ثمناً بدخول البائع؛ لكونه مقايضة، وفيها كل من العوضين يكون ثمناً ومثمناً،
فلما كان في الخمر جهة الثمنية رجح جانب الفساد على جانب البطلان، صوناً للتصرف عن البطلان
بقدر الإمكان. [العناية ٤٦/٦] لكونه مقايضة: المقايضة: هي بيع العرض بالعرض، سمي بها؛ لتساوي
العوضين في العينية، يقال: هما قيضان أي متساويان. [الكفاية ٤٦/٦]
ومعناه إلخ: وإنما فسره بذلك؛ لئلا يتوهم أنه يفيد الملك باتصال القبض، والأمر بخلافه، والدليل على ذلك ما
ذكره بقوله: لأن استحقاق العتق قد ثبت إلخ، وتحقيقه: أن بين استحقاق العتق، وثبوت الملك بالبيع منافاة؛
لأن استحقاقه عبارة عن جهة حرية لا يدخل عليها الإبطال، وثبوت الملك يبطلها، وأحد المتنافيين، وهو
الاستحقاق ثابت بقوله عليه: "أعتقها ولدها"، فينتفي الآخر. لا يقال: هو متروك الظاهر؛ لأنه يوجب حقيقة
العتق، وأنتم تحملونه على حقه، فلا يصح دليلاً؛ لأن المجاز مراد بالإجماع. [العناية ٤٦/٦]
باطل: لكن ليس كبطلان بيع الحر؛ فإنه باطل ابتداءً وبقاءً؛ لعدم محليته للبيع أصلاً بثبوت حقيقة الحرية، وبيع
هؤلاء باطل بقاء لحق الحرية لا ابتداء؛ لعدم حقيقتها، ولهذا جاز بيعهم من أنفسهم، فبطل ما قيل: لو بطل بيع
هؤلاء لكان كبيع الحر، فلزم بطلان بيع القن المضموم إليهم في البيع كالمضموم إلى الحر؛ وذلك لأنهم دخلوا في
الابتداء في البيع؛ لكونهم محلاً في الجملة، ثم خرجوا منه لتعلق حقهم، فبقي القن بحصته من الثمن، والبيع بالحصة
بقاء جائز كما مر، بخلاف الحر؛ فإنه لما لم يدخل في البيع؛ لعدم المحلية لزم البيع بالحصة ابتداء، وأنه باطل.
*تقدم في الاستيلاء. [نصب الراية ١٠/٤] رواه ابن ماجه في "سنته" عن ابن عباس، قال: ذكرت أم
إبراهيم عند رسول الله وُ ﴿، فقال: أعتقها ولدها. [رقم: ٢٥١٦، باب أمهات الأولاد]

٩٣
باب البيع الفاسد
وسبب الحرية انعقد في حق المدبر في الحال؛ لبطلان الأهلية بعد الموت، والمكاتبُ
أهلية المولى
استحق يداً على نفسه لازمة: في حق المولى، ولو ثبت الملكُ بالبيع لبطل ذلك كله،
فلا يجوز، ولو رضي المكاتب بالبيع، ففيه روايتان: والأظهر الجواز، والمراد: المدبرُ المطلق
ببيع نفسه
دون المقيد، وفي المطلق خلاف الشافعي بحثهه، وقد ذكرناه في العتاق. قال: وإن ماتت
أمُّ الولد، أو المدبر في يد المشتري: فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة بح الته، وقالا: عليه قيمتُهما،
وسبب الحرية: لأن الملك مع الحرية لا يجتمعان، فكذلك سبب الحرية والبيع. [العناية ٤٧/٦]
لبطلان الأهلية إلخ: يعني أن سبب الحرية لو لم يكن ثابتاً في الحال لكان إما غير ثابت مطلقاً، أو ثابتاً بعد
الموت، والأول باطل؛ لأنه يستلزم إهمال لفظ المتكلم العاقل البالغ، والإعمال أولى، وكذلك الثاني؛ لأن ما
بعد الموت حال بطلان الأهلية، فمتى قلنا: إنه ينعقد سبباً بعد الموت احتجنا إلى بقاء الأهلية، والموت ينافيها،
فدعت الضرورة إلى القول بانعقاد التدبير سبباً في الحال، وتأخر الحكم إلى ما بعد الموت. [العناية ٤٧/٦]
على نفسه: وبين هذا الاستحقاق والبيع منافاة. في حق المولى: لأنه لا يملك فسخ الكتابة بدون رضا
المكاتب فينتفي الآخر،، وإنما قيد بقوله: في حق المولى؛ لأنها غير لازمة في حق المكاتب؛ لقدرته على فسخها
بتعجيزه نفسه. [العناية ٤٧/٦] لبطل ذلك: وهي استحقاق أم الولد العتق، وانعقاد سبب الحرية للمدير
في الحال، واستحقاق المكاتب يداً على نفسه لازمة في حق المولى. (البناية) والأظهر الجواز: لأن عدمه
كان لحقه، فلما أسقط حقه برضاه انفسخت الكتابة، وجاز البيع. [البناية ٢١٨/١٠]
المدبر المطلق: [أي المدبر الذي لا يجوز بيعه] وهو الذي علق عتقه بالموت من غير تعرض لصفة كقوله:
أنت حر بعد موتي، وإن مت، فأنت حر دون المقيد أي دون المدبر المقيد مثل قوله: إذا قد مت من
سفري هذا، فأنت حر، وإن مت من مرضي هذا، فأنت حر، ويباع المدبر المقيد بالإجماع. (البناية)
خلاف الشافعي: فإن عنده يجوز بيع المدبر؛ لما روي أن رسول الله { * باع المدبر، وجوابه: ما رواه محمد
بن الحسن وله في "الأصل" عن أبي جعفر بدله أن رسول الله ◌ُ * إنما باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته، أو يقال:
المراد منه المدبر المقید. [البناية ٢١٩/١٠ -٢٢٠] وقد ذكرناه إلخ: أي في کتاب العتاق في باب التدبير.
قال: أي محمد، كذا قال العين.

٩٤
باب البيع الفاسد
وهو رواية عنه، لهما: أنه مقبوض بجهة البيع، فيكون مضموناً عليه كسائر الأموال؛
وهذا لأن المدبرَ وأمَّ الولد يدخلان تحت البيع، حتى يَمْلكَ ما يضم إليهما في البيع،
بخلاف المكاتب؛ لأنه في يد نفسه، فلا يتحقق في حقه القبضُ، وهذا الضمان بالقبض.
وله: أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل الحقيقةَ، وهما لا يقبلان حقيقةً
المدبر وأم الولد
البيع، فصارا كالمكاتب، وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما، وإنما ذلك
ليثبت حكمُ البيع فيما ضم إليهما، فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده
بانفراده، وإنما یثبت حکمُ الدخول فیما ضمه إلیه، كذا هذا.
البائع
وهو رواية عنه: أي عن أبي حنيفة، وهذا ليس على ظاهره بل الروايتان عنه في حق المدبر، روى المعلى عن
أبي حنيفة أنه يضمن قيمة المدبر بالبيع كما يضمن بالغصب، وأما في حق أم الولد، فاتفقت الروايات عن أبي حنيفة أنها
لا تضمن بالبيع والغصب؛ لأنه لا تقوم لماليتها. [العناية ٤٧/٦] أنه: أي أن كل واحد من المدبر وأم الولد. (البناية)
بجهة البيع: لأنهما يدخلان تحت العقد. (البناية) كسائر الأموال: المقبوضة على سوم الشراء. (البناية)
وهذا: إشارة إلى كونهما مقبوضين بجهة البيع. (البناية) حتى يملك: كالقن مع المدبر أو أم الولد، فإن سمي
الثمن صح البيع في القن بحصته من الثمن. بخلاف المكاتب إلخ: جواب عما يقال: لو كان الدخول تحت
البيع، وتملك ما يضم إليه موجبين للضمان لكان في المكاتب كذلك. [البناية ٢٢١/١٠]
يقبل الحقيقة: أي حقيقة حكم البيع، وهو الملك. (البناية) فصار كالمكاتب: في كونه غير قابل للحقيقة
أي لحقيقة البيع وهو الملك. (البناية) وليس: هذا جواب عن قولهما: يدخلان تحت البيع إلخ. (البناية)
دخولهما إلخ: لأنهما ليسا بمحل البيع، فلا يفيد دخولهما في البيع في حق أنفسهما، وإنما ذلك ليثبت الحكم في
المضموم إليه. [الكفاية ٤٩/٦] لا يدخل إلخ: يعني إذا باع عبداً مع المشتري يقسم الثمن على قيمتها، فيأخذ
بحصته من الثمن، وهو الأصح. وقال في "التتمة": إذا جمع بين ماله ومال غيره، وبايع من ذلك الغير صفقة
واحدة لا يجوز أصلاً، هكذا في بعض المواضع. (النهاية) كذا هذا: أي كذلك الحكم فيما نحن فيه، يعني يثبت
حكم الدخول في البيع في حق المضموم إليه، وهو القن، لا في حكم أم الولد والمدبر. [البناية ٢٢١/١٠]

٩٥
باب البيع الفاسد
قال: ولا يجوز بيعُ السمك قبل أن يصطاد؛ لأنه باع ما لا يملكه، ولا في حظيرة
إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد؛ لأنه غيرُ مقدور التسليم، ومعناه: إذا أخذه ثم ألقاه فيها،
حظيرة
سمك
ولو كان يؤخذ من غير حيلةٍ جاز، إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها، ولم يَسُدَّ عليها
غير اصطياد
حظيرة
المدخل، لعدم الملك. قال: ولا بيعُ الطير في الهواء؛ لأنه غير مملوك قبل الأخذ، وكذا
لو أرسله من يده؛ لأنه غير مقدور التسليم، ولا بيعُ الحمل، ولا النتاج؛
ولا: أي ولا يجوز بيعه ايضاً في الحظيرة. (البناية) إذا كان: بأن كانت الحظيرة كبيرة. ومعناه: أي معنى
قوله: ولا في حظيرة. إذا أخذه إلخ: فحينئذ كان ملكاً له، فباع ما يملكه، لكنه غيرمقدور التسليم.
كان يؤخذ: بأن كانت صغيرة. جاز. لأنه ملكه، ومقدور التسليم، ويثبت للمشتري خيار الرؤية، ولا يعتد
برؤيته في الماء؛ لأنه يتفاوت في الماء، وخارجه. إلا إذا إلخ: استثناء منقطع؛ لكونه غير مستثنى من المأخوذ
الملقى في الحظيرة، والمجتمع بنفسه ليس بداخل فيه. [العناية ٤٩/٦]
ولم يسد إلخ: وقيد به؛ لأنه لو سد موضع الدخول حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج، فقد صار أخذاً
له بمنزلة ما لو وقع في شبكة، فيجوز بيعه. (البناية) المدخل: أي موضع دخول الماء. [البناية ٢٢٣/١٠]
لعدم الملك: [فلا يصح بيعه] أي لم يملكها صاحب الأرض بمجرد الاجتماع في ملكه، ألا ترى أنه لو
باض الطير فيها، أو فرخت لم يملكه، لعدم الإحراز، فههنا أولى. (النهاية)
ولا بيع إلخ: هذا إذا كان يطير ولا يرجع، ولو كان له وكر عنده يطير منه في الهواء، ثم يعود إليه جاز؛
لأنه يمكن أخذه من غیر حیلة، وعلى هذا لو باع صيداً قبل أخذه لا يجوز، وبعده يجوز إن كان في يده،
أو محبوساً في مكان يمكن أخذه من غير حيلة، وإن لم يمكن إلا بها لا يجوز. لو أرسله: أي ولو كان الطير
الأحد، وأرسله من يده، وانفلت منه. [البناية ٢٢٤/١٠] لأنه غير إلخ: والحمام إذا علم عددها، وأمكن
تسليمها جاز بيعها؛ لأنها مال مقدور التسليم.
ولا بيع إلخ: الحمل ما في البطن، والنتاج ما يحمل هذا الحمل، وهو المراد من حبل الحبلة في الحديث، وقد كانوا
يعتادون ذلك في الجاهلية، فأبطل ذلك بالنهي. [الكفاية ٥٠/٦] ولا النتاج: والنتاج في الأصل مصدر، نتجت
الناقة بالضم، ولكن أريد به المنتوج ههنا، والحبل مصدر حبلت المرأة حبلاً، فهي حبلى. [العناية ٥٠/٦]

٩٦
باب البيع الفاسد
لنهي النبي عليَّ عن بيع الحَبَلِ، وحَبَلِ الحَبَلَةِ"، * ولأن فيه غرراً. قال: ولا اللبن
في الضرع؛ للغرر، فعساه انتفاخ، ولأنه ينازع فى كيفية الحلب، وربما يزداد، فيختلط
من الريح
المبيع بغيره. قال: ولا الصوف على ظهر الغنم؛ لأنه من أوصاف الحيوان، ولأنه ينبت
من أسفل، فيختلط المبيعُ بغيره، بخلاف القوائم؛ لأنها تزيد من أعلى،
قوائم الخلاف
بالضم: للبناء
وحبل إلخ: الحبل، مصدر حبلت المرأة حبلاً فهي حبلى، فسمي به كما سمي بالحمل، وإنما دخلت عليه
التاء؛ إشعاراً لمعنى الأنوثة فيه، قيل: معناه: أن يبيع ما سوف يحمله الجنين إن كان أنثى. [العناية ٥٠/٦]
ولأن فيه غوراً: الغرر ما طوى عنك علمه، وذكر في "المبسوط": الغرر ما يكون مستور العاقبة، وذكر
في "المغرب": عن بيع الغرر، وهو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا؟ (النهاية)
ولا اللبن: [لا كيلا ولا مجازفة] بالرفع والجر على حذف المضاف، وهو البيع، وكذا في الصوف. (النهاية)
للغرر: وقد نهى عن الغرر، فعساه انتفاخ أي لعل الضرع منتفخ، فيظن لبناً، وهو الغرور. [البناية ٢٢٧/١٠]
ولأنه ينازع إلخ: فإن المشتري يستقصي في الحلب، والبائع يطالبه بأن يطالبه بأن يترك داعية اللبن. (العناية)
وربما يزداد: أي ساعة فساعة، والبيع لم يتناول الزيادة؛ لعدمها عنده، فيختلط المبيع بغيره، واختلاط
المبيع بما ليس بمبيع من ملك البائع على وجه يتعذر تميزه مبطل للبيع. [العناية ٥٠/٦]
من أوصاف الحيوان: [أي قبل الجز فهو تابع ليس بمال متقوم] جعل الصوف وصفاً؛ لأنه تبع للحيوان، فلما
كان تبعاً لم يجز جعله مقصوداً بإيراد العقد عليه. [البناية ٢٢٧/١٠] فيختلط المبيع: والاختلاط مبطل للبيع.
بخلاف القوائم: فإنها عين مال مقصود من وجه. (النهاية) لأنها تزيد إلخ: فإن قيل: القوائم متصلة
بالشجر، وجاز بيعها، أجاب: بأنها تزيد من أعلاها، فلا يلزم الاختلاط حتى لو ربطت خيطاً في أعلاها،
وتركت أياماً يبقى الخيط أسفل مما في رأسها الآن، وإلا على ملك المشتري، وما وقع من الزيادة وقع في
ملكه، أما الصوف، فإن نموه من أسفله، فإن خضب الصوف على ظهر الشاة، ثم ترك حتى نما،
فالمخضوب يبقى على رأسه لا في أصله. [العناية ٥٠/٦-٥١]
*غريب بهذا اللفظ، وفيه أحاديث. [نصب الراية ١٠/٤] رواه مالك في "الموطأ" عن سعيد بن المسيب أنه
قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة. فالمضامين:
ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: بيع ما في ظهور الجمل، وحبل الحبلة: ما كان أهل الجاهلية يتبايعونه.
[رقم: ٥٩٢، باب ما لا يجوز من بيع الحيوان]

٩٧
باب البيع الفاسد
وبخلاف القصيل؛ لأنه يمكن قلعه، والقطعُ في الصوف متعين، فيقع التنازعُ في موضع
القطع، وقد صح "أنه عليه نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن لبن في ضَرْع
وسَمْنٍ في لبن"، * وهو حجة على أبي يوسف ماله في هذا الصوف، حيث جوَّز بيعَه
الحدیث
فيما يروى عنه. قال: وجذع في السقف، وذراع من ثوب، ذكرا القطعَ أو لم يذكراه؛
لأنه لا يمكن تسليمُه إلا بضرر، بخلاف ما إذا باع عشرةَ دراهمَ من نُقْرَةِ فضةٍ؛ لأنه
لا ضرر في تبعيضه، ولو لم يكن معيناً لا يجوز؛ لما ذكرنا، وللجهالة أيضاً. ولو قطع
البائعُ الذراعَ، أو قلع الجِذْعَ قبل أن يفسخ المشتري: يعود صحيحاً؛ لزوال المفسيد،
الجذاع والذرّع
وهو الضرر
بخلاف ما إذا باع النّوی في التمر، أو البذر في البطيخ، حیث لا يكون صحيحاً،
وبخلاف القصيل: جواب عما يقال: القصيل كالصوف، وجاز بيعه، فأجاب: بخلاف القصيل فإن بيعه
يجوز؛ لأنه يمكن قلعه، يعني وإن أمكن وقوع التنازع فيه من حيث القطع لا يمكن وقوعه من حيث القلع،
فيقلع، والقطع في الصوف متعين معتاد بين الناس والقلع فيه، وهو النتف ليس بمعهود بين الناس، فيقع
التنازع في موضع القطع، فلا يجوز بيع الصوف على الظهر لجهالة موضع القطع. [البناية ٢٢٨/١٠]
في لبن: المراد لبن في غير ضرع. حجة: فإن القياس في مقابلة النص لا يجوز.
في هذا الصوف: [أي الصوف على ظهر الغنم] [الكفاية ٥١/٦] احتراز عن الصوف المجذوذ؛ فإنه
يجوز بيعه على جميع الروايات. [البناية ٢٢٩/١٠] جوز بيعه: لأنه مال متقوم منتفع به مقدور التسليم،
بخلاف أطراف الحيوان؛ لأنه لا ينتفع بها إلا بعد الذبح، فصار ماليته متعلقة بفعل شرعي، فلم يوجد قبله.
من ثوب: يعني ثوباً يضره التعيض كالقميص لا الكرباس. [العناية ٥١/٦] ذكرا القطع: يعني سواء ذكرا موضع
القطع من الثوب، أو لم يذكراه. (البناية) إلا بضرر: أي بضرر لم يوجبه العقد، ومثله لا يكون لازماً، فيتمكن من
الرجوع، وتتحقق المنازعة. [العناية ٥١/٦] لما ذكرنا: وهو أنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر. [البناية ٢٣٠/١٠]
*روي موقوفاً ومرفوعاً مسنداً ومرسلاً.[نصب الراية ١١/٤] رواه الدار قطني في "سنته" عن ابن عباس قال: نهى
رسول الله ﴿ أن تباع ثمرة حتى يطعم، أو صوف على ظهر، أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن. [١٠/٣، كتاب البيوع]

٩٨
باب البيع الفاسد
وإن شَقُّهما وأخرج المبيع؛ لأن في وجودهما احتمالاً، أما الجذع، فعين موجود. قال:
القدوري
محسوس
في زمان البيع
وضربة القانص، وهو: ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة؛ لأنه مجهول، ولأن فيه
غوراً. قال: وبيعُ المزابنة، وهو: بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذٍ مثل كَيْلِه خَرْصاً؛
لأنه عليَها نهى عن المزابنة والمحاقلة،* فالمزابنة ما ذكرنا، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها
بحنطةٍ مثلٍ كيلها خرصاً، ولأنه باع مكيلاً بمكيل من جنسه، فلا يجوز بطريق الخَرْصِ،
لاحتمال الربا
احتمالاً: أي هو شيء مغيب وهو في غلافه، فلا يجوز بيعه. (العناية) أما الجذع إلخ: إشارة إلى إتمام
الفرق بين البذر، والنوى، الجذع المعين في السقف، بأن الجذع معين موجود؛ إذ الفرض فيه، والبذر
والنوى ليس كذلك. [العناية ٥٢/٦] وضربة القانص: القانص: ضرب الشبكة على الطائر ألقاها عليه،
ومنه نهى عن ضربة القانص وهو الصائد، وفي "تهذيب الأزهري": عن ضربة الغائص، وهو الغواص على
اللآلي، وذلك أن يقول للتاجر: أغوص لك غوصة فما أخرجت فهو لك بكذا. [الكفاية ٥٢/٦-٥٣]
القانص: يقال: قنص إذا صاد. لأنه مجهول: لأنه لا يدري ما الذي يحصل من الضربة.
ولأن فيه غرراً: لأنه يجوز أن لا يدخل في الشبكة شيء من الصيد. (الكفاية) وبيع المزابنة إلخ: المزابنة لغة
المدافعة من الزبن، وهو الدفع، وسمي هذا النوع من البيع بها؛ لأنها تؤدي إلى النزاع والتدافع. [البناية ٢٣٢/١٠]
بيع الثمر إلخ: الأول بالثاء المنقوطة بالثلاث، والثاني بالتاء المنقوطة باثنين، كذا وجدت بخط شيخي،
ولأن أعلى النخيل لا يسمى تمراً، وإنما التمر المجذوذ، وأما الثمر، فعام. (النهاية)
خرصاً: أي من حيث الظن، لا من حيث الكيل الحقيقي، أو الوزن الحقيقي؛ لأنه لو وجد الكيل الحقيقي
في البدلين لم يبق الثمر على رؤوس النخيل، بل يكون تمراً مجذوذاً كالذي يقابله من المجذوذ. (النهاية)
خرصاً: هذا المعنى للمحاقلة مذكور في "الفائق". [البناية ٢٣٤/١٠]
*روي من حديث جابر، ومن حديث الخدري، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أنس، ومن حديث
أبي هريرة. [نصب الراية ١٢/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا ابن عيينة
عن ابن جرير عن عطاء سمع جابر بن عبد الله ◌ُما نهى النبي ◌ُّ عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن
بيع الثمر حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدراهم إلا العرايا. [رقم: ٢٣٨١، باب الرجل
يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل]

٩٩
باب البيع الفاسد
كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. وقال الشافعي بداليه:
يجوز فيما دون خمسة أوسق؛ لأنه عليا نهى عن المزابنة، ورخَّص في العراياء* وهو أن
بيع العرايا
يباع بخرصها تمراً فيما دون خسمة أوسق. قلنا: العَرِبَّةِ العَطِيَّةُ لغةً، وتأويله: أن يبيع المُعْرَى
موهوب له
له ما على النخيل من المُعْرِي بتمرِ مجذوذٍ، وهو بيع بجازاً؛ لأنه لم يملكه، فيكون براً مبتدأ.
إعطاء المجدوذ
على الأرض: وباع أحدهما بالآخر خرصاً. (النباية) وكذا العنب إلخ: أي لو باع مكيلاً من العنب بمكيل من
الزبيب لا يجوز بطريق الخرص. يجوز: أي شراء التمر بتمر مجذوذ على الأرض خرصاً. [البناية ٢٣٥/١٠]
فيما دون إلخ: ولا يجوز عنده فيما زاد على خمسة أوسق، وله في مقدار خمسة أوسق قولان. [الكفاية ٥٤/٦]
أوسق: جمع وسق- بفتح الواو- وهو ستون صاعاً، وهو ثلاث مائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز،
وأربع مائة وثمانون رطلاً عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع. [البناية ٢٣٨/١٠]
أن يباع إلخ: أن يباع مسند إلى ضمير راجع إلى الثمر الذي على رأس النخيل؛ لأن الكلام فيه، وأنّث ضمير
بخرصها على أنه جمع الثمرة، وفي مثله يجوز التذكير والتأنيث. (النهاية) وتأويله: أي تأويل قوله: ورخص في
العرايا. (البناية) أن يبيع إلخ: معناه: أن يهب الرجل ثمرة نخلة من بستانه لرجل، ثم يشق على المعري دخول
المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله في البستان، ولا يرضى من نفسه خلف الوعد، والرجوع في الهبة،
فيعطيه مكان ذلك تمراً مجذوذاً بالحرص؛ ليدفع ضرره عن نفسه، ولا يكون مخلفاً لوعده. [العناية ٥٣/٦]
لأنه لم يملكه إلخ: يعني أن الموهوب لم يصر ملكاً للموهوب له ما دام متصلاً بملك الواهب، فما يعطيه
من التمر لا يكون عوضاً بل هبة مبتدأة، وسمي بيعاً مجازاً؛ لأنه في الصورة عوض يعطيه؛ للتحرز عن خلف
الوعد، واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق، فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على هذا، فنقل
كما وقع عنده، وفيه بحث من وجهين: الأول: أنه جاء في حديث زيد بن ثابت ﴾ "أن رسول الله ﴾
نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا"، فسياقه يدل على أن المراد بالعرايا: بيع ثمر بتمر . =
*النهي عن المزابنة تقدم، وأما العرايا، فأخرجا في "الصحيحين" عن داود بن الحصين. [نصب الراية ١٣/٤]
أخرج البخاري في "صحيحه" حدثنا عبد الله بن عبدالوهاب قال: سمعت مالكاً، وسأله عبيد الله بن الربيع
أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة له أن النبي ◌ُّ رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون
خمسة أوسق قال: نعم. [رقم: ٢١٩٠، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة]