النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦٠
کتاب المفقود
وطلبت الابنتان الميراث تعطيان النصف؛ لأنه متيقن به، ويوقف النصف الآخر،
ولا يعطى ولدُ الابن؛ لأنهم يحجبون بالمفقود، ولو كان حيا، فلا يستحقون الميراث
بالشك. ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة، ونظير هذا الحَمْلُ فإنه
يُوْقِفُ له ميراثُ ابن واحد على ما عليه الفتوى، ولو كان معه وارث آخرُ إن كان
النصف الموقوف
لا يسقط بحال، ولا يتغير بالحمل: يُعْطَى كل نصيبه، وإن كان ممن تسقط بالحمل
لا يعطى، وإن كان ممن يتغير به: يعطى الأقل للتيقن به، كما في المفقود، وقد
شرحناه في "كفاية المنتهي" بأتم من هذا.
= وإنما قيد بقوله: والمال في يد أجنبي؛ لأنه إذا كان في يد الابنتين والمسألة بحالها، فإن القاضي لا ينبغي له
أن يحول المال من موضعه، ولا يقف منه شيئاً للمفقود. [العناية ٣٧٤/٥-٣٧٥]
لأنه متيقن به: لأنا لو قدرنا المفقود ميتاً كان نصيبهما الثلثين، ولو قدرناه حياً كان نصيبهما النصف، فالنصف
متيقن به، ويوقف النصف الآخر إلى أن يظهر حال المفقود. (البناية) إلا إذا ظهرت إلخ: فلا يترك مال الغير في
يد الخائن، ويوضع على يد عدل إلى أن يظهر المستحق. (البناية)
ونظير هذا: أي نظير المفقود، الحمل في حق وقف النصف. [البناية ٥١٢/٩] ما عليه الفتوى: احترز به
عما روي عن أبي حنيفة أنه يوقف له ميراث أربع بنين؛ لما قال شريك: رأيت بالكوفة لأبي إسماعيل أربع
بنين في بطن واحد، وعن محمد ميراث ثلاثة بنين، وفي أخرى نصيب ابنين وهو رواية عن أبي يوسف،
وعن أبي يوسف: نصيب ابن واحد وعليه الفتوى. [فتح القدير ٣٧٥/٥-٣٧٦]
لا يسقط بحال: كالابن والجد مثلاً. (البناية) تسقط بالحمل: كابن الابن والأخ أو العم. [البناية ٥١٣/٩]
وإن كان إلخ: أي إن كان الوارث مما يتغير نصيبه بالحمل، ولكن لا تسقط كالأم والزوجة ونحوهما.

٣٦١
كتاب الشَّرِكَةِ
كتاب الشَّرِكَةِ
الشَّرِكَةُ جائزة؛ لأنه رَّ بُعِثَ، والناسُ يتعاملون بها، فقرَّرهم عليه،* قال:
٠٠
الشَّرِكَةُ ضربان: شركة أملاكٍ، وشركة عقود، فشركة الأملاك: العين يرثُها رجلان
أو يشتريانها، فلا يجوز لأحدهما أن يتصرَّف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحد
منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي. وهذه الشركة يتحقق في غير المذكور في
الكتاب كما إذا أَنَّهَبَ رجلان عيناً، أو مَلَكَاها بالاستيلاء، أو اخْتَلَطَ مالَهُما من غير
الإرثِّ والشراء
مختصر القدوري
صنع أحدِهما، أو بخلطِهِما خلطاً يَمْتَعُ التمييز رأساً، أو إلا بحرج.
كتاب الشركة: وهو بإسكان الراء في المعروف، أورد الشركة عقيب المفقود لتناسبهما بوجهين: كون مال
أحدهما أمانة في يد الآخر، كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر، وكون الاشتراك قد يتحقق في مال المفقود،
كما لو مات مورثه، وله وارث آخر، والمفقود حي وهذه مناسبة خاصة بينهما، والأولى عامة فيها، وفي الآبق
واللقيط واللقطة على اعتبار وجود مال مع اللقيط. قيل: شرعيتها بالكتاب والسنة والمعقول، أما الكتاب فقوله تعالى:
﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّلُثِ﴾، وهذا خاص بشركة العين. وأما السنة فما في أبي داود وابن ماجة والحاكم عن
السائب بن أبي السائب أنه قال للنبي 85%®: كنت شريكي في الجاهلية، وفي أبي داود ومستدرك والحاكم عن
أبي هريرة ، قال الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانا خرجت من بينهما. ولا شك أن
كون الشركة مشروعة أظهر ثبوتاً من هذه؛ إذ التوارث والتعامل من لدن النبي 5%ّ وهلم جراً متصل لا يحتاج
فيه إلى إثبات حديث بعينه، فلهذا لم يزد المصنف على ادعاء تقريره ** عليها. [فتح القدير ٣٧٦/٥-٣٧٧]
وهذه الشركة: وظاهر هذا الحمل من القدوري القصر، فذكر المصنف أنها لا تقتصر على ما ذكر. [فتح القدير ٣٧٧/٥]
صنع أحدهما: نحوها إذا اشتق الكيسان، فاختلط ما فيهما من الدراهم. (البناية) خلطا: كخلط الحنطة بالحنطة.
إلا بحرج: كخلط الحنطة بالشعير.
*في الباب أحاديث. [نصب الراية ٤٧٤/٣] منها: ما أخرجه أبوداود في "سنته" عن السائب، قال: أتيت
النبي ◌ُّ فجعلوا يثنون عليّ ويذكروني، فقال رسول الله .: أنا أعلمكم، يعني به قلت: صدقت بأبي
أنت وأمي كنت شريكي فنعم الشريك كنت لاتداري ولا تماري. [رقم: ٤٨٣٦، كتاب الأدب]

٣٦٢
كتاب الشَّرِكَةِ
ويجوزُ بَيْعُ أحدِهما نصيبه من شَرِيكه في جميع الصور، ومن غير شريكه بغير إِذْنه إلا في
صورة الخلط والاختلاط، فإنه لا يجوزُ إلا بإذنه، وقد بينًا الفرق في "كفاية المنتهي".
والضرب الثاني: شَرِكَةُ العقود وركتُها الإيجابُ والقبولُ، وهو أن يقول أحدهما: ستار
لفظ القدوري
كتُكَ في كذا وكذا، ويقول الآخر: قبلت، وشرطُهُ: أن يكونَ التصرُّفُ المعقود عليه
عقد الشَّرِكة قابلاً للوكالة؛ ليكون ما يُسْتَفاد بالتصرُّف مشتركاً بينهما، فيتحقّق
حكمُه المطلوبُ منه. ثم هى أربعة أوجه: مفاوضة، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة
الوجوه. فأما شركة المفاوضة: فهي أن يَشْتركَ الرجلان، فيتساويان في مالهما وتصرفهما
ودَينهما؛ لأنها شركة عامة في جميع التجارات يُفَوِّضُ كلُّ واحد منهما أمرَ الشركة إلى
صاحبه على الإطلاق؛ إذ هي من المساواة، قال قائلُهم:
لا يَصْلُحُ الناسِ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لهم ولا سَرَاةَ إذا جُهَّلُهُم سادوا
في كفاية المنتهي: وحقيقة الفرق ما أشار إليه في "الفوائد الظهيرية" وهو أن الشركة إذا كانت بينهما من
الابتداء بأن اشتريا حنطة، أو ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما، فبيع كل منهما شائعاً، جائز من
الشريك والأجنبي، بخلاف ما إذا كانت بالخلط والاختلاط؛ لأن كل حبة مملوكة بجميع أجزائها لأحدهما
ليس للآخر فيهما شركة، فإذا باع نصيبه من غير الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطاً بنصيب الشريك،
فيتوقف على إذنه، بخلاف بيعه من الشريك للقدرة على التسليم والتسلم. [فتح القدير ٣٧٨/٥]
في كذا وكذا: من التجارات البزازية أو البقالية. (فتح القدير) قابلاً للوكالة: [لأن الشركة يتضمن الوكالة]
احتراز عن الشركة في التكدي والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، فإن الملك في هذه الصور يقع لمن باشر سببه
خاصة، لا على وجه الاشتراك. [العناية ٣٧٩/٥] حكمه: أي حكم عقد الشركة.
على الإطلاق: يعني بغير قيد بشيء. (البناية) قال قائلهم: هو الأفوه والأودى. (البناية)
إذا تولى سراة الناس أمرهم
لا يصلح إلخ: وبعده:
نما على ذاك أمر القوم وازدادوا
هدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت
وقيل بعده:
فإن تولت فبالجهال ينقادوا =

٣٦٣
كتاب الشَّرِكَةِ
أي: متساويين، فلابد من تحقيق المساواة ابتداءً وانتهاءً، وذلك في المال. والمراد به ما
تصح الشَّركةُ فيه، ولا يُعتبر التفاضلُ فيما لا يصح الشركةُ فيه، وكذا في التصرف؛
لأنه لو ملك أحدُهما تصرفاً لا يملك الآخرُ لفات التساوي، و کذلك في الدين لما نبيّن
يشترط المساواة
إن شاء الله تعالى. وهذه الشركة جائزة عندنا استحساناً، وفي القياس: لا تجوز، وهو
شركة المفاوضة
قول الشافعي بدله، وقال مالك باليه: لا أعرف ما المفاوضة. وجه القياس: أنها
تضمنت الوكالةَ بمجهول الجنس، والكفالة مجهول، و کلُّ ذلك بانفراده فاسد.
= ومعنى البيت: إذا کان الناس متساویین لا کبیر لهم ولا سید یرجعون إليه، بل كان كل واحد مستقلاً ينفذ مراده
كيف كان، تحققت المنازعة، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّ اللَّهُلَفَسَدَتَا﴾، والسراة جمع سري وهو السيد،
وجعله صاحب المفصل اسم جمع له، والسري فعيل جمع على فعلة بالتحريك، وأصله سروة. [فتح القدير ٣٨٠/٥]
والمراد به: أي المراد بالمال الذي اشترط فيه المساواة هو المال الذي تصح الشركة فيه كالدارهم والدنانير والفلوس
أيضاً على قولهما: لا ما لا يصح فيه الشركة كالعروض والعقار. (البناية) لا يملك الآخر إلخ: بأن كان الآخر
عبداً أو صبياً، أو ذمياً، فلا يصح المفاوضة بين الحر والعبد والصبي والبالغ والمسلم والذمي. [البناية ٩/ ٥٢١]
وقال مالك إلخ: وهذا لا يلزم تناقض به كما قيل، إذا لم يعرفها ، فكيف حكم بفسادها؟ لأن العالم يقول
مثل ذلك كناية عن الحكم بالفساد، والمعنى لا وجود للمفاوضة على الوجه الذي ذكرتموه في الشرع،
وما لا وجود له شرعاً لا صحة له. وقد حكي عن أصحاب مالك أن المفاوضة تجوز، وهي أن يفوض كل
منهما إلى الآخر التصرف في غيبته وحضوره، غير أن لا يشترط التساوي في المالين، وممن روي عنه القول
بالمفاوضة الشعبي وابن سيرين. [فتح القدير ٣٨١/٥]
فاسد: ألا ترى أنه لو قال: وكلتك بالشراء أو شراء الثوب لا تصح الوكالة، وكذا الكفالة بمجهول
لا يصح أيضاً، بخلاف الكفالة بمعلوم فإنها كما في قوله: ما ذاب لك على فلان فعليّ، فإن قيل: الوكالة
العامة جائزة، كما إذا قال: وكلتك في مالي اصنع ماشئت، فإنه يجوز له أن يتصرف في ماله، أجيب بأن
العموم ليس بمراد ههنا، فإنه لا تثبت الوكالة في حق شراء الطعام والكسوة لأهله، فإذا لم يكن عاماً كان
تو کیلاً بمجهول الجنس، فلا يجوز. [البناية ٥٢٢/٩]

٣٦٤
كتاب الشَّرِكَةِ
"فاوضوا فإنه أعظم للبركة"،* وكذا الناس يعاملونها من
وجه الاستحسان: قوله وُل ◌ّ.
غير نكير، وبه يترك القياس، والجهالةُ متحملة تبعاً كما في المضاربة. ولا تنعقد إلا بلفظة
شركة المفاوضة
المفاوضة؛ لبعد شرائطها عن علم العوام، حتى لو بَّنا جميعَ ما تقتضيه يجوز؛ لأن المعتبر هو
المتعاقدان
المعنى. قال: فتجوز بين الحُرَّين الكبيرين مسلمين أو ذميين؛ لتحقق التساوي، وإن كان
أحدهما كتابياً والآخرُ مجوسياً تجوز أيضاً؛ لما قلنا. ولا تجوز بين الحر والمملوك، ولا بين
الصبي والبالغ؛ لانعدام المساواة؛ لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة، والمملوك لا يملك
واحداً منهما إلا بإذن المولى، والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن الولي.
قال: ولا بين المسلم والكافر، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد حما، وقال أبو يوسف بحثه:
القدوري
يجوز للتساوي بينهما في الو کالة والكفالة، ولا معتبر بزيادة تصرفٍ ملکه أحدهما،
وكذا الناس إلخ: ولو منع ظهور التعامل بها على الشروط التي ذكرتم من المساواة في جميع ما يملكه كل
من النقود بل على شرط التفويض العام كما عن مالك أمكن. [فتح القدير ٣٨١/٥]
يترك القياس: لأن التعامل كالإجماع.(فتح القدير) متحملة تبعاً: أى لغيرها وهي المساواة، وهذا جواب
عن وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس، والكفالة بمجهول، فأجاب أن ما لا يثبت مقصوداً
جاز أن يثبت تبعاً كالمضاربة جازت بالإجماع، وإن اشتملت على التوكيل بشراء مجهول الجنس لا يصح،
ثم صحت شركة العنان وإن تضمنت ذلك. [الكفاية ٣٨٢/٥] عن علم العوام: فإن أكثر الناس لا يعرفون
جميع أحكامها. (البناية) لما قلنا: أي لتحقق التساوي؛ إذ الكفر كله ملة واحدة. (فتح القدير)
إلا بإذن المولى: فإن قيل: لما أذن له المولى في الكفالة يثبت التساوي بينه وبين الحر، قلنا: لا يثبت؛
لأنه لا تصح كفالته بإذن المولى إذا كان عليه دين. [الكفاية ٣٨٢/٥]
*غريب. [نصب الراية ٤٧٥/٣] وروى ابن ماجه في "سننه" عن صالح بن صهيب عن أبيه قال: قال رسول الله وحثّ.
ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع. [رقم: ٢٢٨٩، باب
الشركة والمضاربة]

٣٦٥
كتاب الشَّرِكَةِ
كالمفاوضة بين الشَّفْعَوي والحنفي، فإنها جائزة ويتفاوتان في التصرف في متروك
التسمية، إلا أنه يكره؛ لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود. ولهما: أنه لا تساويَ
في التصرف، فإن الذمي لو اشترى برأس المال خموراً أو خنازير صح، ولو اشتراها مسلم
لا يصح. ولا يجوز بين العبدّيْن، ولا بين الصبيّين، ولا بين المكاتبَيْن؛ لانعدام صحة
الكفالة، وفي كل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يُشترط ذلك في العِنَان
كان عِناناً لاستجماع شرائط العنان؛ إذ هو قد يكون خاصاً، وقد يكون عاماً. قال:
القدوري
العنان
وتنعقد على الوكالة والكفالة، أما الوكالة؛ فلتحقق المقصود، وهو الشركة في المال على
ما بينَّاه، وأما الكفالة؛ فلتحقق المساواة فيما هو من مواجب التجارات، وهو توجُّه
واجب
المطالبة نحوهما جميعاً. قالٍ: وما يشتريه كلُّ واحدٍ منهما تكون على الشركة، إلا طعام
القدوري
أهله وكسوتهم، وكذا كسوتُه، وكذ الإِدام؛ لأن مقتضى العقد المساواةُ،
بين الشفعوي: هذه النسبة من أغلاط العوام، والصحيح الشافعي، كذا قال العيني في "البناية".
متروك التسمية: أي عمداً؛ لأنه يعتقد حلالاً بخلاف الحنفي. [البناية ٥٢٤/٩] أنه يكره: أي عقد
الشركة بين المسلم والكافر. (فتح القدير) فإن الذمي إلخ: وأما الحنفي والشافعي: فالمساواة ثابتة؛ لأن
الدليل على كونه ليس مالاً متقوماً قائم، وولاية الإلزام بالمحاجة ثابتة باتحاد الملة. [فتح القدير ٣٨٣/٥]
ولا بين الصبيين: وإن أذن لهما أبوهما. (العناية) وفي كل موضع إلخ: وذلك كما لو عقد بالغ وصي،
أو حر وعبد، أو مكاتب، أو شرط عدم الكفالة تصير عناناً، وإن عمَّما التصرف والمال، وتساويا فيه؛ لأن عقد
شركة العنان قد يكون عاماً، كما يكون خاصاً، بخلاف المفاوضة لا تكون إلا عامة. [فتح القدير ٣٨٣/٥]
وتنعقد إلخ: يعني أن كل واحد من الشريكين يكون فيما باشر وكيلاً عن الآخر، وكفيلاً عنه. [البناية ٥٢٦/٩]
على ما بيناه: يريد قوله: ليكون ما يستفاد به على الشركة، فيتحقق الاشتراك في الربح. (فتح القدير)
توجه المطالبة: بسبب ما هو من أفعالهما. إلا طعام أهله إلخ: فيختص به، ومع ذلك يكون الآخر كفيلاً
عنه حتى كان لبائع الطعام والكسوة له، ولعياله، وإدامهم أن يطالب الآخر. [فتح القدير ٣٨٤/٥]

٣٦٦
كتاب الشَّرِكَةِ
وكل واحد منهما قائمٌ مقامَ صاحبه في التصرف، وكان شراء أحدهما كشرائهما إلا ما
استثناه في الكتاب، وهو استحسان؛ لأنه مستثنى عن المفاوضة للضرورة، فإن الحاجةً
الراتبةَ معلومةُ الوقوع، ولا يمكن إيجابُه على صاحبه، ولا التصرفُ من ماله، ولابد من
الدائمة
الشراء فيختص به ضرورة، والقياس: أن يكون على الشركة؛ لما بينا. وللبائع أن يأخذ
يطالب
بالثمن أيّهما شاء المشتري بالأصالة وصاحبَه بالكفالة، ويرجع الكفيلُ على المشتري
مال الشركة
بحصته مما أدى؛ لأنه قضى ديناً عليه من مالٍ مشترَكٍ بينهما. قال: وما يلزم كل واحد
القدوري
منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراكُ: فالآخرُ ضامن له؛ تحقيقاً للمساواة،
و
فمما يصح فيه الاشتراك: الشراء، والبيع، والاستئجار. ومن القسم الآخر: الجناية،
والنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد، وعن النفقة.
للضرورة: لأن كل واحد منهما حين تشارك، وصاحبه عالم بحاجته إلى ذلك، ومعلوم أن كل واحد منهما
لم يقصد بعقد المفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه. [البناية ٥٢٧/٩] لما بينا: وهو قوله: لأن
مقتضى العقد المساواة. (البناية) للمساواة: أي معنى المساواة الذي تقتضيه الشركة المفاوضة. [البناية ٥٢٨/٩]
الشراء والبيع إلخ: صورتهما ظاهرة، لكن الثمن في البيع الجائز، والقيمة في البيع الفاسد والاستئجار، صورته:
أن يستأجر أحد المتفاوضين أجيراً في تجارتهما، أو دابة، أو شيئاً من الأشياء، فللمؤجر أن يأخذ الأجر من أيهما
شاء؛ لأن الإجارة من عقود التجارة، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه لما يلزمه من التجارة. [البناية ٥٢٨/٩]
الجناية إلخ: فلو ادعى رجل على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش مقدر، واستحلفه فحلف ثم أراد
أن يستحلف شريكه ليس له ذلك، ولا خصومة له مع شريكه، وكذا المهر والخلع والصلح عن جناية
العمد، والنفقة إذا ادعاه على أحدهما، وحلفه عليه ليس له أن يحلف الآخر؛ لما بينا. وصورة الخلع: ما إذا
كانت المرأة عقدت عقد المفاوضة، ثم خالعت مع زوجها، فما لزم عليها من بدل الخلع، لا يلزم
شريكها، وكذا لو أقرت بيدل الخلع. [البناية ٥٢٩/٩]

٣٦٧
كتاب الشَّرِكَةِ
قال: ولو كَفَلَ أحدُهما بمال عن أجنبي: لزم صاحبه عند أبي حنيفة مدالله. وقالا: لا يلزمه؛
لأنه تبرع، ولهذا لايصح من الصبي والعبد المأذون والمكاتب، ولو صدر من المريض
في مرض الموت
عقد الكفالة
يصح من الثلث، وصار كالإقراض والكفالة بالنفس. ولأبي حنيفة بال: أنه تبرع
ابتداء، ومعاوضة بقاء؛ لأنه يستوجب الضمان بما يؤدي على المكفول عنه إذا كانت
الکفیل
الكفالةُ بأمره، فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة، وبالنظر إلى الابتداء لم تصح
المکفول عنه
ممن ذكره، وتصح من الثلث من المريض، بخلاف الكفالة بالنفس؛ لأنها تبرع ابتداء
وانتهاء. وأما الإقراض فعن أبي حنيفة رجلهه أنه يلزم صاحبه،
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". لزم صاحبه: وقال الفقيه أبو الليث: وهذا إذا كفل بإذن المكفول
عنه، وإن كفل بغير إذنه ينبغي أن لا يجب شيء على صاحبه في قولهم جميعاً، وفي "شرح الطحاوي": وإن
كانت الكفالة بالنفس فلا يؤاخذ به صاحبه بالإجماع. (البناية) تبرع: وفي نسخة: متبرع. ولهذا: أي ولكون
عقد الكفالة تبرعاً. (البناية) من الصبي إلخ: لأنهم ليسوا من أهل التبرع. [البناية ٥٢٩/٩]
ولو صدر إلخ: وإنما اقتصر على صدور عقد الكفالة في المرض؛ لأن المريض لو أقر بكفالة سابقة على المرض لزمته
في كل المال بالإجماع؛ لأن الإقرار بها يلاقي حال بقائها، وهي في حال البقاء معاوضة. [فتح القدير ٣٨٥/٥]
وصار كالإقراض: ذكر في "الإيضاح": لو أقرض أحد المتفاوضين مالاً، وأعطاه رجلاً، وأخذ منه سفتجة
جائز عليهما، ولا يضمن عند محمد بدله، وفي قياس قول أبي يوسف بدله: لا يجوز. [البناية ٥٣٠/٩]
والكفالة بالنفس: فإنه لا يؤاخذ بها الآخر. فبالنظر إلى البقاء: يعني وحاجتنا ههنا إلى البقاء؛ إذ المطالبة تتوجه بعد
الكفالة؛ لأنها حكمها، فلما لزم المال على الشريك الضامن لزم على الآخر، وهذا هو حالة البقاء، بخلاف الصبي
وغيره؛ لأن كلامنا ثمة في الإبتداء بأنه هل يلزمه أو لا، فاعتبرنا جهة التبرع فيه، ولم نعتبر هنا. [العناية ٣٨٥/٥]
ممن ذكره إلخ: [يريد به الصبي والمجنون] بضمير الإفراد صحيح؛ لأنه المسألة من مسائل "الجامع الصغير"، والذي
يذكر فيه منسوب إلى محمد سلفه وإن كان أبويوسف بله معه في مواضع. (البناية) لأنها تبرع: إذ لا يستوجب
الكفيل من المكفول عنه شيئاً. [البناية ٥٣١/٩]

٣٦٨
كتاب الشَّرِكَةِ
ولو سُلِّمَ فهو إعارة، فيكون لمثلها حكمُ عينها لا حكمُ البدل حتى لا يصح فيه الأجَل،
فلا يتحقق معاوضةً، ولو كانت الكفالةُ بغير أمره لم تلزم صاحبَه في الصحيح؛ لانعدام
معنى المفاوضة، ومطلق الجواب في "الكتاب" محمول على المقيد، وضمان الغصب
م
"الجامع الصغير"
والاستهلاك بمنزلة الكفالة عند أبي حنيفة بالله؛ لأنه معاوضة انتهاء. قال: فإن ورث
أحدُهما ما لا تصح فيه الشركةُ أو وهبٍ له ووصل إلى يده: بطلت المفاوضةُ وصارت
أو تصدق به علیه
عِناناً؛ لفوات المساواة فيما يصلح رأسَ المال؛ إذ هي شرط فيه ابتداءً وبقاءً؛ وهذا لأن الآخرَ
عقد المفاوضة
لا يشاركه فيما أصابه؛ لانعدام السبب في حقه، إلا أنها تنقلب عِناناً للإمكان؛ فإن المساواة
سبب الشركة
ليس بشرط فيه، ولدوامه حكمُ الابتداء لكونه غير لازم. فإن ورث أحدُهما عَرْضاً: فهو له
ولا تَفْسُدُ المفاوضةُ، وكذا العقارُ؛ لأنه لا يصح فيه الشركةُ، فلا يُشترط المساواةُ فيه.
ولو سلم إلخ: جواب بطريق التسليم يعني ولو سلمنا أن الإقراض لا يلزم صاحبه عند أبي حنيفة بدلته، فهو
إعارة، لا معاوضة بدليل جوازه؛ إذ لو كان معاوضة فيه بيع النقد بالنسيئة في الأموال الربوية، فإذا كان
كذلك، فيكون لمثلها حكم عين ما أقرضه لا حكم البدل كما في الإعارة الحقيقية، حتى لا يصح فيه الأجل
أي لا يلزم؛ لأن تأجيل الإقراض والعارية جائز، ولكنه لا يلزمه المضي على ذلك التأجيل. [البناية ٥٣١/٩]
ولو كانت: متصل بقوله: إذا كانت الكفالة بأمره. [العناية ٣٨٦/٥]
في الصحيح: يشير إلى خلاف المشايخ، وما ذكره المصنف مختار أبي الليث، وحمل مطلق جواب "الجامع الصغير"
عليه، وعامة المشايخ جروا على الإطلاق، ولم يتعرضوا للتفرقة بين كونها بأمره أو لا. [فتح القدير ٣٨٦/٥]
وضمان الغصب إلخ: لا وجه لتخصيص أبي حنيفة بالذكر، فإن في ضمان الغصب والاستهلاك محمد معه في أنه
يلزم شريكه، وكذا ضمان المخالفة في الوديعة والإقرار. قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [الكفاية ٥٣٢/٥]
ولدوامه إلخ: أي ولدوام العنان حكم الابتداء لكونه عقداً غير لازم، فإن أحد الشريكين إذا امتنع عن المضي على
موجب العقد لا يجبره القاضي على ذلك، فصار كالوكالة المفردة، فصار كأنهما أنشآ الشركة في الحال، ولا مساواة
بينهما، فيكون عناناً. (البناية) وكذا العقار: أي وكذا لا يفسد المفاوضة إذا ورث أحدهما عقاراً. [البناية ٥٣٣/٩]

٣٦٩
كتاب الشَّرِكَةِ
فصل
ولا تنعقد الشركةُ إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، وقال مالك بسظه:
تجوز بالعروض والمكيل والموزون أيضاً إذا كان الجنس واحداً؛ لأنها عُقِدَتْ على رأسٍ
مالٍ معلوم، فأشبه النقودَ، بخلاف المضاربة؛ لأن القياسَ يأباها؛ لما فيها من ربحٍ
ما لم يُضْمَنْ، فَيُقْتصر على مورد الشرع. ولنا: أنه يؤدي إلى ربح ما لم يُضْمن؛ لأنه إذا
باع كلُّ واحدٍ منهمٍا رأسَ ماله وتفاضل الثمنان،
فصل: لما ذكر اشتراط المساواة في رأس مال شركة المفاوضة احتاج إلى بيان ما تصح به، فقال: لا تنعقد الشركة،
يعني لا تنعقد المفاوضة إذا ذكر فيها المال إلا بذلك، وإنما قلنا هذا؛ لأنه ذكر في "المبسوط" أن المفاوضة والعنان
يكون كل منهما في شركة الوجوه والتقبل. [فتح القدير ٣٨٩/٥] ولا تنعقد الشركة: المراد به شركة المفاوضة؟
لأنه شرع فيه بعد بيان المفاوضة، وكذا بدأ بعد هذا ببيان شركة العنان بقوله: أما شركة العنان إلخ. [نهاية]
والفلوس النافقة: أي الرابحة وغير الرابحة من العروض. بخلاف المضاربة: يعني المضاربة مختصة بالدراهم
والدنانير؛ لأن القياس يمنع جوازها؛ لما فيها من ربح ما لم يضمن، فإن المال ليس بمضمون على المضارب
بل هو أمانة في يده، فكأن ما حصل من الربح مال غير مضمون فلا يستحقه رب المال؛ لأنه لم يعمل في
ذلك الربح، فلا تصح، أن فتقتصر على مورد الشرع، وهو الدراهم والدنانير، وأما في الشركة؛ فإن كل
واحد من الشريكين يعمل في ذلك المال، فيستوي فيه العروض والنقود. [البناية ٥٣٥/٩]
ولنا أنه إلخ: أي عقد الشركة بالعروض [البناية ٥٣٥/٩] وبيان ذلك: أن الرجلين إذا عقدا الشركة في
العروض، ثم باع أحدهما رأس ماله بأضعاف قيمته، وباع الآخر بمثل قيمته، وصحت الشركة كانا شريكين في
الربح الذي حصل في مبيع أحدهما، فحينئذ يأخذ الذي باع رأس ماله بمثل قيمته من مال صاحبه، فيكون ذلك
المال ربح ما لم يضمن ولم يملك، وذلك لا يجوز، بخلاف الدراهم والدنانير؛ لأن ما يشتري كل واحد منهما
برأس المال لا يتعلق به البيع، بل يثبت وجوب الثمن في الذمة؛ إذ الأثمان لا تتعين بالتعيين، فلما كان الثمن
واجباً عليهما في ذمتهما كان الثمن والربح الحاصل منه بينهما ضرورة، فكان الربح ربح ما ضمن. (العناية)
وتفاضل: أي فضل أحدهما على الآخر. [العناية ٣٩٠/٥]

٣٧٠
كتاب الشَّرِكَةِ
فما يستحقه أحدُهما من الزيادة في مال صاحبه ربحُ ما لم يُمْلَكْ ومالم يُضْمَنْ، بخلاف
الدراهم والدنانير؛ لأن ثمن ما يشتريه في ذمته؛ إذ هي لا تتعين، فكان ربحَ ما يضمن، ولأن
أولَ التصرف في العروض البيعُ، وفي النقود الشراء، وبيعُ أحدهما مالَه على أن يكون الآخرُ
دلیل آخر
شريكاً في ثمنه لا يجوز، وشراءُ أحدهما شيئاً بماله على أن يكون المبيعُ بينه وبين غيره جائز،
وأما الفلوس النافقة؛ فلأنها تروج رواجَ الأثمان، فألحقت بها. قالوا: هذا قول محمد بعدله؛
لأنها ملحقة بالنقود عنده، حتى لا تتعين بالتعيين، ولا يجوز بيعُ اثنين بواحد بأعيانها على
ما عرف. أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا: لا تجوز الشركةُ والمضاربةُ بها؛ لأن ثمنيتها
تتبدل ساعةً فساعة وتصير سيلعاً. وروي عن أبي يوسف مثله مثلُ قول محمد حافظه،
والأول أقيس وأظهر، وعن أبي حنيفة ماله صحةُ المضاربة بها.
لا يجوز: بأن الشركة تقتضي الوكالة، والتوكيل على الوجه الذي تضمنه الشركة لا تصح في العروض. [البناية ٥٣٦/٩]
جائز: ومعنى هذا: أن الوكيل بالبيع يكون أميناً، فإذا شرط له جزء من الربح كان ربح ما لم يضمن فلا يجوز،
فأما الوكيل بالشراء: فهو ضامن للثمن في ذمته، فإذا شرط له جزء من الربح كان ربح ما قد ضمن. (نهاية)
قول محمد: أي الذي ذكره القدوري من جواز الشركة بالفلوس النافقة. [البناية ٥٣٧/٩]
حتى لا تتعين: كالدارهم والدنانير. (البناية) بأعيانها: إنما قيد بها لتظهر ثمرة الاختلاف؛ لأنه لو باع فلسين
بواحد من الفلوس نسيئة لا يجوز اتفاقاً، فعندهما لوجود النسيئة في الجنس الواحد، وعند محمد بدله لهذا
ولمعنى الثمنية، وأما إذا كانت بأعيانها، فعندهما يجوز، وعند محمد محله: لا يجوز. [الكفاية ٣٩١/٥]
تتبدل [فإنها باصطلاح الناس، لا بالخلقة] ساعة: ولا يخفى أن هذا إنما هو في الملاحظة، أما في الخارج،
فهي ثمن مستمر ما استمر الاصطلاح عليها، ولذا قال الإسبيجابي: الصحيح أن عقد الشركة على الفلوس
يجوز على قول الكل. [فتح القدير ٣٩١/٥] والأول: يعني قول أبي يوسف مع أبي حنيفة بحثا.
أقيس: أي أشبه وأظهر؛ لأن أبا يوسف بدله جوز بيع الفلسين بفلس واحد إذا كانا عينين كأبي حنيفة بسه،
وجعل الفلوس كالعروض، فلما كان مذهبه في مسألة البيع مذهب أبي حنيفة ماله كان مذهبه أيضاً في
مسألة الشركة كذلك؛ لأن العروض لا تصلح رأس مال الشركة والمضاربة. [البناية ٥٣٨/٩]

٣٧١
كتاب الشَّرکَةِ
قال: ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناسُ بالتّبْر والنُّقرة، فتصح الشركةُ
القدوري
وُ
بهما، هكذا ذكر في الكتاب. وفي "الجامع الصغير": ولا تكون المفاوضة بمثاقيل: ذهب
أو فضة، ومراده: التبر، فعلى هذه الرواية التبرُ سلعة تتعين بالتعيين، فلا تصلح رأس المال
في المضاربات والشركات. وذكر في كتاب الصرف: أن النقرة لا يتعين حتى لا ينفسخ
من "الجامع الصغير"
العقد بهلاكه قبل التسليم، فعلى تلك الرواية تصلح رأسَ المال فيهما، وهذا لما عرف أنهما
خلقا ثمنين في الأصل إلا أن الأول أصح؛ لأنها وإن خلقت للتجارة في الأصل، ولكن
الثمنية تختص بالضرب المخصوص؛ لأن عند ذلك لا تصرف إلى شيء آخر ظاهراً، إلا
أن يجري التعاملُ باستعمالهما ثمناً، فينزل التعاملُ بمنزلة الضرب فيكون ثمناً، ويصلح
رأسَ المال، ثم قوله: "ولا تجوز بما سوى ذلك" يتناول المكيل والموزون والعددي
المتقارب. ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط، ولكل واحد منهما ربحُ متاعه، وعليه
وَضِيعتُه، وإن خلطا ثم اشتركا، فكذلك في قول أبي يوسف بحثه، والشركة شركة ملك
کشر کة سائر الأعيان
لا شركة عقد. وعند محمد بدلته: تصح شركة القعد، وثمرة الاختلاف تظهر عند
التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح، فظاهر الرواية ما قاله أبويوسف بحثشيه
بالتبر: وهو غير المصوغ، والنقرة وهي القطعة المذابة. [فتح القدير ٣٩١/٥] في الكتاب: أي في "مختصر
القدوري". (البناية) وهذا: إشارة إلى أن النقرة لا تتعين بالتعيين. (البناية) الأول: يعني رواية "الجامع الصغير"
وهي أن النقرة لا تصلح رأس المال إلا إذا جرى التعامل. (البناية) إلا أن يجري: استثناء من قوله: إلا أن
الأول أصح. (البناية) ولا خلاف فيه: أي في عدم جواز الشركة بالمكيل والموزون والعددي المتقارب بين
أصحابنا. [البناية ٥٣٩/٩] وعليه وضيعته: الوضيعة خسارة التاجر، يقال منه مبنياً للمفعول: وُضِعَ التاجر
أي خسر.(فتح القدير) في المالين: فعند أبي يوسف: لا يصح، وعند محمد: يلزم. [فتح القدير ٣٩٢/٥]

٣٧٢
كتاب الشَّرِكَةِ
لأنه يتعين بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله. ولمحمد بحلته: أنها ثمن من وجه حتى جاز
البيع بها ديناً في الذمة، ومبيع من حيث إنه يتعين بالتعيين، فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى
الحالين، بخلاف العروض؛ لأنها ليست ثمناً بحال، ولو اختلفا جنساً كالحنطة والشعير،
والزيت والسمن، فخلطا لا تنعقد الشركة بها بالاتفاق. والفرق لمحمد بحثية: أن
المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال، ومن جنسين من ذوات القيم، فتمكن
الجهالةُ كما في العروض، وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء.
قال: وإذا أرادا الشركة بالعروض: باع كل واحد منهما نصفَ ماله بنصف مال الآخر،
لأنه يتعين: أي كل واحد من المكيل والموزون والعددي المتقارب يتعين بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله،
وشرط جواز الشركة أن لا يكون رأس المال مما يتعين بالتعيين؛ لئلا يلزم ربح ما لم يضمن. [البناية ٥٤٠/٩]
أنها: أي المكيل والموزون والعددي المتقارب. (البناية) بالشبهين: أي شبه العرض والثمن. (البناية)
إلى الحالين: أي حالة الخلط وحالة عدمه، فلشبهها بالعروض لا تجوز الشركة بها قبل الخلط، ولشبهها
بالأثمان تجوز بعد الخلط. [البناية ٥٤١/٩] ليست ثمناً: فلا تجوز الشركة بها قبله. [فتح القدير ٣٩٣/٥]
والفرق لمحمد: بين العقد بعد صحة الخلط في متفقي الجنس حيث يجوز، والمختلفين حيث لا يجوز.(فتح القدير)
من ذوات الأمثال إلخ: [حتى يضمن متلفه مثله] تحصيل رأس مال كل واحد منهما وقت القسمة
باعتبار المثل، فتزول الجهالة. [العناية ٣٩٣/٥] من ذوات القيم: حتى يضمن متلفه قيمته. (فتح القدير)
فيتمكن الجهالة: لأنه لا يمكن أن يصل كل منهما إلى غير حقه من رأس المال وقت القسمة. [فتح القدير ٣٩٣/٥]
في كتاب القضاء: قال الأتراري: فيه نظر؛ لأن صاحب "الهداية" لم يذكر حكم الخلط فيه بل ذكره في
كتاب الوديعة، وإنما ذكر حكم الخلط في كتاب القضاء في "شرح الجامع الصغير"، والله أعلم بصحة ما
قال إلا أنه قيل أنه بينه في "كفاية المنتهي"، فله وجه إن صح ذلك. [البناية ٥٤٣/٩]
وإذا أرادا إلخ: لما كان جواز عقد الشركة منحصراً في الدراهم والدنانير والفلوس النافقة، وفي ذلك
تضييق على الناس، ذكر الحيلة في تجويز العقد بالعروض توسعة على الناس، فقال: وإذا أرادا الشركة إلخ؛
لأنه إذا باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر صار نصف مال كل واحد منهما مضموناً
على الآخر بالثمن، فكان الربح الحاصل ربح مال مضمون، فيكون العقد صحيحاً. [العناية ٣٩٤/٥]

٣٧٣
كتاب الشَّرِكَةِ
ثم عقدا الشركة، قال له: وهذه شركةُ ملك؛ لما بينا أن العروض لا تصلح رأسَ مال
الشركة. وتأويله: إذا كان قيمة متاعهما على السواء، ولو كانت بينهما تفاوت يبيع
مُ
صاحبُ الأقل بقدر ما تثبت به الشركة. قال: وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون
القدوري
الكفالة، وهي: أن يشترك اثنان في نوع بَرٍّ أو طعام، أو يشتركان في عموم التجارات،
ولا يذكران الكفالة، وانعقاده على الوكالة لتحقق مقصوده كما بيناه. ولا تنعقد على الكفالة؛
لأن اللفظ مشتق من الإعراض، يقال: عَنَّ له أي: أعرض، وهذا لا ينبئ عن الكفالة،
وحكمُ التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ. ويصح التفاضلُ في المال؛ للحاجة إليه،
شركة ملك: وفي "الكافي": هذا مشكل؛ لأن ذلك يحصل بمجرد البيع، فلا يحتاج إلى قوله: ثم عقدا
الشركة، إلا أن يقال: أراد بعقد الشركة: شركة ملك، وفيه بعد؛ لأن ظاهر كلام القدوري أن هذا شركة
العقد، لا شركة الملك؛ لأنه قال: ثم عقدا الشركة. وقال الكاكي: قال شيخي العلامة: عدم جواز الشركة
بالعروض مبني على معنيين: أحدهما: ربح ما لم يضمن كما بينا، والثاني: جهالة رأس المال، فإذا باع أحدهما
نصف عرضه بنصف عرض الآخر، ثم عقدا الشركة، فقال القدوري: يجوز، واختاره شيخ الإسلام والمزني؛
لأن رأس المال صار معلوماً، ثم المصنف اختار عدم الجواز، وعدل عما ذكر القدوري. [البناية ٥٤٤/٩]
وتأويله: أي تأويل ما قاله القدوري في "مختصره". (البناية) ولو كانت إلخ: نظيره: ما إذا كانت قيمة عروض
أحدهما أربع مائة درهم مثلاً، وقيمة عرض الآخر مائة درهم، يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس
عرض الآخر، فيصير المتاع كله أخماساً، ويكون الربح بينهما على قدر رأس ماليهما. [العناية ٣٩٦/٥]
العنان: العنان بكسر العين والفتح. نوع بز: بفتح الباء الموحدة وتشدید الزاء المعجمة، قال ابن دريد:
البز متاع البيت من الثياب خاصة. [البناية ٥٤٥/٩] كما بيناه: أي فيما مضى في أول الكتاب من قوله:
وشرطه أن يكون التصرف إلخ. (البناية) مشتق: أراد بالاشتقاق من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ؛ الأن
لفظ العنان غير مشتق بحسب الاصطلاح من الاعتراض بل من حيث المعنى. [البناية ٥٤٦/٩]
مقتضى اللفظ: ولفظ العنان لا يقتضيه.

٣٧٤
كتاب الشَّرِكَةِ
وليس من قضية اللفظ المساواةُ، ويصح أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الربح، وقال زفر
والشافعي بها: لا تجوز؛ لأن التفاضل فيه يؤدي إلى ربح ما لم يُضْمَنْ، فإن المال إذا كان
نصفين والربح أثلاثاً، فصاحبُ الزيادة يستحقها بلا ضمان؛ إذ الضمان بقدر رأس المال،
ولأن الشركة عندهما في الربح للشركة في الأصل، ولهذا يشترطان الخلط، فصار ربح
المال بمنزلة نماء الأعيان، فيستحق بقدر الملك في الأصل. ولنا: قوله مُّه "الربحُ على
ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين"، * ولم يَفْصِل؛ لأن الربح كما يستحق بالمال يستحق
بالعمل، كما في المضاربة، وقد يكون أحدُهما أحذقَ وأهدى، أو أكثر عملاً وأقوى،
فلا يرضى بالمساواة، فمَسَّت الحاجةُ إلى التفاضل، بخلاف اشتراط جميع الربح لأحدهما؛
بالنسبة إلى صاحبه
المساواة: بخلاف لفظ المفاوضة فإنه يقتضيها. ما لم يضمن: وهو لا يجوز كما مر. بقدر رأس المال: ولهذا يصح
الشرط منعه على هذا الوجه. (البناية) عندهما: أي عند زفر والشافعي دعمًا. [البناية ٥٤٧/٩-٥٤٨]
يشترطان الخلط: حتى لو لم يختلطا رأس مالهما لا تثبت الشركة. (البناية) الربح: والفرق بين الربح
والوضيعة: أن الربح يجوز استحقاقه بالعمل بدون المال، كما في المضاربة، فبالعمل بالمال أولى. أما الوضيعة،
فهلاك جزء من المال، وكل واحد منهما أمين فيما في يده من مال صاحبه، واشتراط الضمان على الأمين
باطل، ألا ترى أنه لا يجوز اشتراط الوضيعة على المضارب؛ لما قلنا، كذا هنا. [الكفاية ٣٩٧/٥]
ولم يفصل: يعني بين التساوي والتفاضل. (البناية) أحدهما: أي أحد شريكي العنان. [البناية ٥٤٨/٩]
بخلاف إلخ: جواب عما يقال: إذا شرط جميع الربح لأحدهما لا يجوز، فكذا إذا شرط الفضل، ووجه
الجواب: أن بشرط جميع الربح يخرج العقد من الشركة والمضاربة إلى قرض أو بضاعة؛ لأنه إن شرط الجميع
للعامل صار قرضاً، وإن شرط لرب المال صار بضاعة، وهذا العقد لا يجوز أن يخرج عنهما. [العناية ٣٩٧/٥]
*غريب جداً، ويوجد في بعض كتب الأصحاب من قول علي. [نصب الراية ٤٧٥/٣] ولنا: ما روى
أصحابنا في كتبهم عن علي ◌ّه أنه قال: الربح على ما اشترط العاقدان، والوضيعة على قدر المال، وكذا
قال أكثر الشراح. [البناية ٨٥٧/٦]

٣٧٥
كتاب الشَّرِكَةِ
لأنه يخرج العقدُ به من الشركة، ومن المضاربة أيضاً إلى قرض باشتراطه للعامل، أو إلى
بضاعة باشتراطه لرب المال، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه يعمل في مال
الشريك، ويشبه الشركة اسماً وعملاً، فإنهما يعملان، فعملنا بشبه المضاربة، وقلنا: يصح
اشتراطُ الربح من غير ضمان، وبشبه الشركة حتى لا يبطل باشتراط العمل عليهما. قال:
ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون البعض؛ لأن المساواة في المال ليس
بشرط فيه؛ إذ اللفظ لا يقتضيه، ولا يصحُّ إلا بما بينا أن المفاوضة تصحُّ به للوجه الذي
ذكرناه. ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دنانيرُ، ومن الآخر دراهم، وكذا من
لفظ القدوري
أحدهما دراهمُ بيض ومن الآخر سود. وقال زفر والشافعي رحمهها: لا يجوز، وهذا بناء على
اشتراط الخلط وعدمه، فإن عندهما شرط، ولا يتحقق ذلك في مختلفي الجنس، وسنبينه
من بعد إن شاء الله تعالى. قال: وما اشتراه كل واحد منهما للشركة: طولب بثمنه دون
الآخر؛ لما بينا أنه يتضمن الوكالةَ دون الكفالة، والوكيلُ هو الأصل في الحقوق.
وهذا العقد إلخ: هذا جواب لقول زفر والشافعي بهما: إن التفاضل في الربح مع التساوي في المال يؤدي إلى
ربح ما لم يضمن بطريق التسليم. (البناية) ويشبه الشركة: أي شركة المفاوضة من حيث الاسم؛ لأن كل واحد
من العنان والمفاوضة يسمى شركة، ومن حيث العمل؛ فإنهما يعملان في نصيب صاحبه. [البناية ٥٤٩/٩]
من غير ضمان: فإن اشتراط زيادة الربح موجود في المضاربة، وهو جائز مع ذلك بالإجماع. [العناية ٣٩٨/٥]
قال: أي القدوري في "مختصره". (البناية) دون البعض: بأن يكون مال آخر مما يجوز عليه الشركة سوى
المال الذي اشتركا فيه. (البناية) إلا بما بينا إلخ: عند قوله: ولا ينعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس
النافقة، ولا تصح بالعروض لأن المفاوضة تصح للوجه الذي ذكرناه يعني ما ذكره في أول هذا الفصل أنه
يؤدي إلى ربح ما لم يضمن. (البناية) وسنبينه: عند قوله: وتجوز الشركة وإن لم يخلط المال. [البناية ٥٥٠/٩]
هو الأصل: أي هو المطالب في الحقوق.

٣٧٦
كتاب الشَّرِكَةِ
قال: ثم يرجع على شريكه بحصته منه، معناه: إذا أدّى من مال نفسه؛ لأنه وكيل من
جهته في حصته، فإذا نقد من مال نفسه رجع عليه، فإن كان لا يُعْرَفُ ذلك إلا بقوله
فعليه الحجة؛ لأنه يدعي وجوبَ المال في ذمة الآخر وهو ينكر، والقول للمنكر مع يمينه.
قال: وإذا هلك مالُ الشركة أو أحدُ المالين قبل أن يشتريا شيئاً: بطلت الشركةُ؛ لأن
المعقودَ عليه في عقد الشركة المالُ، فإنه يتعين فيه، كما في الهبة والوصية، وبهلاك المعقود
عليه يبطل العقدُ، كما في البيع، بخلاف المضاربة والوكالة المفردة؛ لأنه لا يتعين الثمنان
فيهما بالتعيين، وإنما يتعينان بالقبض على ما عرف. وهذا ظاهِرٍ فيما إذا هلك المالان،
بطلان الشركة
وكذا إذا هلك أحدُهما؛ لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله، فإذا
فات ذلك لم يكن راضياً بشركته، فيطل العقدُ؛ لعدم فائدته، وأيهما هَلَكَ، هلك من
المالین
مال صاحبه، إن هلك في يده فظاهر. و کذا إذا كان هلك في يد الآخر؛
لا يعرف: بأن قال: اشتريت عبداً ونقدت الثمن من مالي، ومات العبد، فهذا مما لا يعرف إلا بقوله. [الكفاية ٣٩٩/٥]
إلا بقوله: فإن عجز عن ذلك، فالقول لصاحبه مع يمينه. (العناية) بطلت الشركة: وكذا إذا هلك أحد المالين
قبل الخلط، بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك عليهما لعدم التمييز، فتبطل الشركة. [فتح القدير ٣٩٨/٥-٣٩٩]
يتعين فيه: أي في عقد الشركة، وإن كان لا يتعين في سائر المعاوضات عندنا خلافاً لزفر والشافعي رحمها. (البناية)
كما في البيع: أي كما يبطل في البيع؛ لأن الركن فيه هو المال. [البناية ٥٥١/٩]
والوكالة المفردة: احترز بالمفردة عن الوكالة الثابتة في ضمن عقد الشركة وفي ضمن عقد الرهن؛ لأن
النقود تتعين فيهما. (البناية) فيهما: أي المضاربة والوكالة المفردة. [البناية ٥٥١/٩]
على ما عرف: حتى لو اشترى الوكيل بمثل ذلك المال في ذمته كان مشترياً لموكله، حتى لو هلك المال
بعد الشراء يرجع عليه بمثله، أما لو هلك قبل الشراء فإنما يبطل العقد؛ لأن الموكل لم يرض بكون الثمن
ديناً في ذمته. (فتح القدير) لأنه: أي الشريك الذي لم يهلك ماله. [فتح القدير ٣٩٩/٥]
القدوري

٣٧٧
كتاب الشَّرِكَةِ
لأنه أمانة في يده، بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك على الشركة؛ لأنه لا يتميز،
فيجعل الهلاكُ من المالين. وإن اشترى أحدُهما بماله، وهلك مال الآخر قبل الشراء:
فالمشترى بينهما على ما شرطا؛ لأن الملك حين وقع، وقع مشتركاً بينهما؛ لقيام
الشركة وقت الشراء، فلا يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك، ثم الشركةُ شركةُ
عقدٍ عند محمد به، خلافاً للحسن بن زياد، حتى إن أيهما باع جاز بيعه؛ لأن
الشركة قد تمت في المشترى، فلا ينتقض بهلاك المال بعد تمامها. قال: ويرجع على
شريكه بحصةٍ من ثمنه؛ لأنه اشترى نصفَه بو كالته، ونَقَدَ الثمنَ من مال نفسه، وقد بیناه،
هذا إذا اشترى أحدُهما بأحد المالين أوَّلاً ثم هلك مال الآخر، أما إذا هلك مالُ أحدهما
ثم اشترى الآخرُ بمال الآخر، إن صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك
بينهما على ما شرطا؛ لأن الشركة إن بطلت فالوكالةُ المِصرِحُ بها قائمة، فكان مشتركاً
لكونها مقصودة
بحكم الوكالة ويكون شركةً ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن؛ لما بيناه.
أمانة في يده: ولا ضمان على الأمين. (البناية) لأنه لا يتميز: فإنه إذا خلط لم يتميز مال أحدهما عن الآخر.
وقت الشراء: لأن الهلاك لم يقع قبله.(فتح القدير) ثم الشركة: الواقعة في هذا المشترى بعد هلاك المال.
خلافاً للحسن بن زياد: فإنها شركة ملك عنده حتى لا ينعقد بيع أحدهما إلا في نصيبه، وجه قوله: إن
شركة العقد بطلت بهلاك المال، فصار كما لو هلك قبل الشراء بمال الآخر، ولم يبق إلا حكم ذلك
الشراء، وهو الملك، فيلزم انفراد الملك لعدم ما يوجب زيادة عليه. [فتح القدير ٤٠٠/٥]
بعد تمامها: كما لو كان بعد الشراء بمالين. (فتح القدير) بحصة من ثمنه: لأنه اشترى نصفه وهو حصة الشريك
بو كالته، ونقد الثمن من مال نفسه، والوكيل إذا قضى الثمن من مال نفسه يرجع على الموكل، فكذا هنا. (البناية)
وقد بيناه: أي عند قوله: إذا أدى من مال نفسه. [البناية ٥٥٣/٩] مال أحدهما: أي قبل شراء الآخر.
شركة ملك: حتى لا يملك أحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر. (الكفاية) على شريكه: لأنه اشترى
بعضه بحكم الوكالة. [الكفاية ٤٠٠/٥] لما بيناه: إشارة إلى قوله: لأنه وكيل من جهته. [البناية ٥٥٤/٩]

٣٧٨
كتاب الشَّرِكَةِ
وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصًّا على الوكالة فيها، كان المشترى للذي اشتراه خاصة؛ لأن
الوقوع على الشركة حكمُ الوكالة التي تضمنتها الشركة، فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها،
بخلاف ما إذا صرح بالوكالة؛ لأنها مقصودة، قال: وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المال، وقال
زفر والشافعي بحثًا: لا تجوز؛ لأن الربح فرعُ المال، ولا يقع الفرعُ على الشركة إلا بعد
الشركة في الأصل وأنه بالخلط؛ وهذا لأن المحلّ هو المال، ولهذا يضاف إليه، ويُشْترط
تعيين رأس المال، بخلاف المضاربة؛ لأنها ليست بشركة، وإنما هو يعمل لرب المال
المضارب
فيستحق الربحَ عمالةً على عمله، أما هنا بخلافه، وهذا أصل كبير لهما حتى يُعْتبر اتحادُ
مُ
الجنس، ويُشْترط الخلط. ولا يجوز التفاضل في الربح مع التساوي في المال، ولا تجوز شركة
على أصلهما®
عند زفر والشافعي
عند زفر والشافعي
التقبل والأعمال؛ لانعدام المال، ولنا: أن الشركة في الربح مستندة إلى العقد دون المال؛
ما في ضمنها: إذ لا بقاء لما ثبت ضمناً بعد فوات المتضمن. (الكفاية) لم يخلطا المال: وبه قال أحمد ومالك دعمها:
إلا أن مالكاً بله شرط أن تكون أيديهما عليه بأن يجعلاه في حانوت لهما أو في يد وكيل لهما. (البناية)
وإنه بالخلط: أي الشركة على تأويل الاشتراك إنما يكون بالخلط؛ لأن الشركة عبارة عن الاختلاط. (البناية)
وهذا: إشارة إلى قوله: لأن الربح فرع المال. (البناية) يضاف إليه: فيقال: عقد شركة المال. [البناية ٥٥٤/٩)
تعيين رأس المال: وما اعتبر التعيين إلا لتكون الشركة في الثمن مستندة إلى المال. (العناية) بخلاف المضاربة: فإنها تصح
بدون الخلط. (العناية) وهذا: أي كون الربح فرع المال أصل كبير لهما. [فتح القدير ٤٠١/٥] حتى يعتبر إلخ: يعني بناء
على أصلهما ذلك، فإنه إذا كان رأس مال أحدهما دراهم والآخر دنانير، تنعقد الشركة بينهما صحيحة
عندنا، خلافاً لزفر والشافعي، وكذلك إن كان رأس مال أحدهما بيضاً والآخر سوداً. [العناية ٤٠١/٥]
ولنا أن الشركة إلخ: وجه التقرير: المراد أن الربح المستحق شرعاً لكل من الشريكين في مال الآخر ليس مضافاً
إلا إلى العقد الشرعي الذي به حل تصرفه في مال غيره لا إلى نفس المال، ولا التصرف فيه؛ لأن إضافة الربح إلى
التصرف في المال معناها: أنه اكتسب عن التصرف فيه، وليس هذا بمفيد لنا؛ إذ هو معلوم، وإنما حاجتنا إلى ثبوت
حل الربح لكل منهما، ولا شك أن حله إنما يضاف إلى العقد الشرعي لا التصرف. [فتح القدير ٤٠١/٥]

٣٧٩
كتاب الشَّرِكَةِ
لأن العقد يسمى شركة، فلابد من تحقق معنى هذا الاسم فيه، فلم يكن الخلطُ
لا المال
شرطاً، ولأن الدراهم والدنانير لا يتعينان، فلا يُسْتفاد الربحُ برأس المال، وإنما يستفاد
في العقود
بالتصرف؛ لأنه في النصف أصيل، وفي النصف وكيل، وإذا تحققت الشركة في
التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به وهو الربح بدونه، وصار كالمضاربة،
فلا يشترط اتحادُ الجنس والتساوي في الربح، وتصح شركة التقبل. قال: ولا تجوز
الشركةُ إذا شرط لأحدهما دراهم مسمَّاة من الربح؛ لأنه شرط يوجب انقطاعَ
الشركة، فعساه لا يخرج إلا قدر المسمى لأحدهما، ونظيره في المزارعة. قال: ولكل
القدوري
واحد من المفاوضين، وشريكي العنان أن يُبْضِعَ المال؛ لأنه معتاد في عقد الشركة،
الإبضاع
ولأن له أن يستأجر على العمل، والتحصيل بغير عوض دونه فيملكه، وكذا له أن
يودعه؛ لأنه معتاد، ولا يجد التاجرُ منه بدًّا، قال: ويدفعَه مضاربة؛ لأنها دون الشركة
بعض المضايق القدوري
فتتضمنها. وعن أبي حنيفة بد له أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوعُ شركة،
فلم يكن الخلط: ولا اتحاد الجنس، ولا تساوي الربح. ولأن إلخ: كالشرح للدليل الأول. (العناية)
بدونه: أي بدون خلط رأس المال. (الكفاية) وصار كالمضاربة: فإنه ليس هناك خلط المالين، والربح مشترك بسبب
العقد. (العناية) فلا يشترط: عندنا كما شرط الشافعي مده. ونظيره في المزارعة: يعني إذا شرطا لأحدهما قفزاناً
مسماة بطلت؛ لأنه عسى أن لا تخرج الأرض غيرها. [فتح القدير ٤٠٢/٥] ولكل واحد إلخ: هذا بيان
ما يجوز للشريك شركة مفاوضة، أو عنان أن يفعل، وأن لا يفعل. [العناية ٤٠٢/٥]
يبضع المال: من الإبضاع يقال: أبضعته إذا دفعت له مالاً يعمل فيه. (البناية) على العمل: وهو عقد بعوض.
دونه: وأنه أقل ضرراً، فإذا ملك ما هو أكثر ضرراً ملك ما هو أقل. (فتح القدير) دون الشركة: لأن الوضيعة في
الشركة تلزم الشريك ولا تلزم المضارب، فتضمن الشركة المضاربة. [فتح القدير ٤٠٢/٥] نوع شركة: وليس لأحد
الشريكين أن يشارك مع غيره بمال الشركة، فكذا لا يدفعه مضاربة. [البناية ٥٥٨/٩]