النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
باب الجزية
ولا يؤخذ من صبيانهم؛ لأن الصلح وقع على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب
عليهن دون الصبيان، فكذا المُضَاعَفُ. وقال زفر طه: لا يؤخذ من نسائهم أيضاً،
وهو قول الشافعي بله؛ لأنه جزية في الحقيقة على ما قال عمر رضيته: هذه جزية،
فسموها ما شئتم، ولهذا تصرف مصارف الجزية، ولا جزية على النسوان. ولنا: أنه
مال وجب بالصلح، والمرأةُ من أهل وجوب مثله عليها، والمصرف مصالح المسلمين؛
لأنه مال بيت المال، وذلك لا يختص بالجزية، ألا ترى أنه لا يراعى فيه شرائطها.
ويوضع على مولى التغلبي الخراجُ أي: الجزية، وخراجُ الأرض بمنزلة مولى القرشي،
خراج الرأس
وقال زفر حاله: يضاعف؛ لقوله عليها: "إن مولى القوم منهم"،"
ولا يؤخذ من إلخ: هذا لفظ القدوري. (البناية) من نسائهم: أي كما لا يؤخذ من الصبيان.
مصارف الجزية: أي لكونه الصدقة المذكورة جزية حقيقية. والمصرف إلخ: هذا جواب من قوله:
تصرف مصارف الجزية، تقريره: أن يقال: لا نسلم أن كونه يصرف مصرف الجزية يدل على أنه جزية؛
لأن مصرفه مصالح المسلمين؛ لأنه مال بيت المال وذلك أي مصرف مصالح المسلمين لا يختص بالجزية
وحدها، بل يوضع فيه خراج الأرضين، وما أهداه أهل الحرب وغيرها. [البناية ٣٧٤/٩]
لا يراعى فيه: أي فيما أخذ منهم من المضاعفة. (العناية) شرائطها: من وصف الصغار كعدم القبول من يد
النائب، والإِعطاء قائماً، والقابض قاعدً، وأخذ التلبيب على ما مر. (العناية) مولى القرشي: أي لا تؤخذ
الجزية وخراج الأرض من القرشي، وتؤخذ من معتقه، فكذلك ههنا. [العناية ٣٠٥/٥] يضاعف: أي خراج
الرأس، وخراج الأرض على المولى أيضاً.
* تقدم في باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز. [نصب الراية ٤٥٥/٣] أخرج أبوداود في "سنته"
عن أبي رافع أن النبي ◌ُّ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب
منها، قال: حتى أتى النبي رَ﴿، فأسأله فأتاه فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم وأنا لا تحل لنا
الصدقة. [رقم: ١٦٥٠، باب الصدقة على بني هاشم]

٣٠١
باب الجزية
ألا ترى أن مولى الهاشمي يلحق به في حق حرمة الصدقة. ولنا: أن هذا تخفيف، والمولى
لا يلحق بالأصل فيه، ولهذا توضع الجزيةُ على مولى المسلم إذا كان نصرانياً، بخلاف
حرمة الصدقة؛ لأن الحرمات تثبت بالشبهات، فألحق المولى بالهاشمي في حقه، ولا يلزم
مولى الغنيِّ حيث لا تحرم عليه الصدقة؛ لأن الغنيَّ من أهلها، وإنما الغِنَى مانع، ولم يوجد
في حق المولى. أما الهاشمي فليس بأهل لهذه الصلة أصلاً؛ لأنه صِيْنَ لشرفه وكرامته عن
أوساخ الناس، فألحق به مولاه. قال: وما جَبَاهِ الإِمامُ من الخراج، ومن أموال بني تغلب،
وما أهداه أهل حرب إلى الإِمام، والجزية: يصرف في مصالح المسلمين كسدٌ الثغور،
أن هذا: أي أخذ مضاعف الزكاة تخفيف يعني أنه ليس فيه وصف الصغار، بخلاف الجزية. (البناية)
ولهذا: أي ولكون المولى لا يلحق بالأصل في التخفيف. [البناية ٣٧٤/٩] إذا كان نصرانياً: ولم يلحق
بمولاه في ترك الجزية، وإن كان الإسلام أعلى أسباب التخفيف وأولاها. [العناية ٣٠٥/٥]
حرمة الصدقة: جواب عن قياس زفريد ه. في حقه: أي في حق ما هو لمولاه، وهو حرمة الصدقة. (البناية)
ولا يلزم إلخ: جواب عما يقال: مولى الغني لم يلحق به في حرمة الصدقة، والعلة المذكورة: وهي أن
الحرمات تثبت بالشبهات موجودة. (البناية) من أهلها: أي من الصدقة بالجملة. [البناية ٣٧٥/٩]
أما الهاشمي إلخ: لم يذكر المصنف جواباً عن حديث زفر، وهو أنه ورد بخلاف القياس، فاقتصر على
مورد النص، وهو حرمة الصدقة خاصة، فلم يجز التعدية إلى غيرها، كذا قال العيني. أقول: هذا زلة عن
القلم، كما لا يخفى، والصواب في الجواب عن حديث زفر يعني مولى القوم منهم أن يقال: إنه غير جار
على عمومه، فإن مولى الهاشمي ليس كهو في الكفاءة، فوجب التأويل بأنه محمول على التعاون والتناصر؛
لأنه من لوازمه. صِيْنَ: أي حفظ، وهو مجهول صان. (البناية)
كسد الثغور: هو جمع ثغر بفتح الثاء وسكون الغين المعجمة، وهو الطرف الملاصق ببلد المسلمين من
بلاد الكفار، والمراد بسد الثغور: الإنفاق على الأجناد وغيرهم المقيمين بحفظها ونحو ذلك.

٣٠٢
باب الجزية
وبناء القناطر والجسور، ويُعطى قضاةُ المسلمين، وعمالهم، وعلماؤهم منه ما يكفيهم،
ويُدْفَعُ منه أرزاقُ المقاتلة وذراريهم؛ لأنه مالُ بيت المال، فإنه وصل إلى المسلمين
من غير قتال، وهو مُعَدٌّ لمصالح المسلمين، وهؤلاء عَمَلَتهم، ونفقة الذراري على
الآباء، فلو لم يُعْطُوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب، ولا يتفرغون للقتال. ومن
من البيت المال
مات في نصف السنة: فلا شيء له من العطاء؛ لأنه نوعُ صِلةٍ، وليس بدّيْن، ولهذا
سمي عطاءً، فلا يُمْلَكُ قبل القبض، ويسقط بالموت، وأهلُ العطاء في زماننا مثل
القاضي والُدَرِّسِ والمفتي، والله أعلم.
والجسور: وهي ما توضع وترفع فوق الماء ليمر عليها، بخلاف القنطرة يحكم بناؤها، ولا ترفع. (فتح القدير)
منه: أي من الذي جباه أيضاً. من غير قتال: بخلاف الحاصل بسبب القتال، فإنه يقسم بين الغانمين،
ولا يوضع في بيت المال. (فتح القدير) وهو معد إلخ: وزاد المصنف في "التجنيس" في علامة السيد
أبي شجاع أنه يعطى أيضاً للمعلمين والمتعلمين، وبهذا تدخل طلبة العلم. [فتح القدير ٣٠٧/٥]
وهؤلاء: أي القضاة وعمالهم والعلماء. (البناية) نصف السنة: وكذلك لو مات في آخر السنة. (العناية)
فلا شيء له إلخ: والعطاء ما يكتب للغزاة في الديوان، ولكل من قام بأمر من أمور الدين كالقاضي والمفتيّ
والمدرس. [الكفاية ٣٠٦/٩] ويسقط بالموت: ولو أخذ في أولها، ثم مات، أو عزل قبل مضيها، قيل: يجب
رد ما بقي، وقيل: على قياس تعجيل المرأة النفقة لا يجب، وقال محمد بدله: أحب إلي رد الباقي كما
لو عجل لها نفقة ليتزوجها، فمات قبل التزوج، لعدم حصول المقصود، وعندهما هو صلة من وجه، فينقطع
حق الاسترداد بالموت كالرجوع في الهبة، ذكره في جامعي قاضي خان والتمرتاشي. [فتح القدير ٣٠٧/٥]
وأهل العطاء إلخ: وفي الابتداء كان يعطى كل من له ضرب مزية في الإسلام كأزواج النبي ◌ُّ. [العناية ٣٠٧/٥]

٣٠٣
باب أحكام المرتدین
باب أحكام المرتدين
قال: وإذا ارتد المسلمُ عن الإِسلام- والعياذ بالله- عُرضَ عليه الإِسلامُ، فإن كانت
القدوري
له شبهة كُشِفَتْ عنه؛ لأنه عساه اعْتَرَتْه شبهة فتزاح، وفيه دفع شرِّه بأحسن الأمرين،
إلا أن العرض على ما قالوا غيرُ واجب؛ لأن الدعوة بَلَغَتْه، قال: ويحبس ثلاثة أيام، فإن
أسلم، وإلا قُتِلَ. وفي "الجامع الصغير": المرتد يعرض عليه الإِسلام، حرًّا كان أو عبداً،
المشايخ
فنعم المطلوبٍ
فإن أبى قَتِلَ، وتأويل الأول: أنه يستمهل، فيُمهل ثلاثة أيام؛ لأنها مدة ضربت لإبلاء.
الأعذار. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا: أنه يُسْتَحب أن يؤجِّله ثلاثةَ أيام،
طلب ذلك أو لم يطلب. وعن الشافعي له: أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام،
يجب عليه
باب أحكام: لما فرغ من بيان الكفر الأصلي ذكر في هذا الباب الكفر الطارئ. [البناية ٣٠٧/٥]
المرتدين: المرتد: هو الراجع عن دين الإسلام. (فتح القدير) اعترته: أي عرضت له شبهة. (فتح القدير)
فتزاح: أي تزال من الإزاحة. بأحسن الأمرين: وهما القتل والإِسلام. [فتح القدير ٣٠٨/٥]
أن العرض: لما كان ظاهر كلام القدوري وجوب العرض، قال: إلا أن العرض إلخ. ويحبس إلخ: وهذا اللفظ
أيضاً من القدوري يوجب وجوب الإنظار ثلاثة أيام على ما عرف من الأخبار في مثله، فذكر عبارة "الجامع"
وهو قوله: وفي "الجامع الصغير" المرتد إلخ فإنه يفيد أن إنظاره الأيام الثلاثة ليس واجباً، ولا مستحباً، وإنما
تعينت الثلاثة؛ لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار بدليل حديث حبان بن منقذ في الخيار ثلاثة أيام لدفع
الغبن. [فتح القدير ٣٠٨/٥] وتأويل الأول: يعني به قوله: ويحبس ثلاثة أيام. [العناية ٣٠٨/٥]
يستمهل: لعل الصواب أنه إذا استمهل إلخ. (البناية) فيمهل: وأما إذا لم يطلب، فالظاهر من حاله أنه
متعنت في ذلك، فلا بأس بقتله إلا أنه يستحب أن يستتاب. [العناية ٣٠٨/٥]
وعن الشافعي إلخ: والصحيح من قولي الشافعي أنه إن تاب في الحال، وإلا قتل؛ لحديث معاذ ناه وقوله تُمثّ.
"من بدل دينه فاقتلوه" من غير تقييد بإنظار، وهو اختيار ابن المنذر. [فتح القدير ٣٠٧/٥]

٣٠٤
باب أحكام المرتدین
ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك؛ لأن ارتدادَ المسلم يكون عن شبهة ظاهراً، فلابد من مدة
يمكنه التأملُ، فقدرناها بالثلاث. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ من غير قيد الإِمهال،
وكذا قوله عليًّا: "من بَدَّلَ دينه فاقتلوه"، * ولأنه كافر حربي بلغته الدعوةُ، فيقتل للحال من
غير استمهال؛ وهذا لأنه لا يجوز تأخيرُ الواجب لأمر موهوم. ولا فَرْقَ بين الحر والعبد؛
لإطلاق الدلائل، وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى الإسلام؛ لأنه لا دين له،
بعد الإتيان
توبة المرتد
ولو تبرأ عما انتقل إليه، كفاه لحصول المقصود. قال: فإن قتله قاتل قبل عَرْضِ الإِسلام
القدوري
من الإسلام
عليه: كَرَهَ، ولا شيءَ على القاتل، ومعنى الكراهية ههنا: ترك المستحب، وانتفاء الضمان؛
لأن الكفر مبيح للقتل، والعرضُ بعد بلوغ الدعوة غيرُ واجب، وأما المرتدةُ فلا تقتل.
كفر المحارب
كافر حربي: بيانه: أنه كافر حربي لا محالة، وليس بمستأمن؛ لأنه لم يطلب الأمان، ولا ذمي؛ لأنه لم تقبل
منه الجزية، فكان حربياً. [العناية ٣٠٩/٥] لأمر موهوم: [وهو إسلام المرتد. (البناية)]، فإن قلت: قد مر
أنه إذا استمهل ثلاثة أيام يمهل، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف بهما: أنه يستمهل ثلاثة أيام وإن لم يطلب،
قلت: هذا وجه القياس، وفي القياس لا يجوز الاستمهال، وما ذكر هناك استحسان.
لإطلاق الدلائل: يعني قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، وقوله عليه: "من بدل دينه فاقتلوه". [البناية ٣٨١/٩]
لا دين له: يعني لو كان له دين كاليهودية والنصرانية يوجب عليه أن يبرأ عن ذلك، لكن من ليس له دين،
فلأجل هذا يبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإِسلام. [البناية ٣٨١/٩] ولا شيء: من القصاص أو الدية.
ترك المستحب: لأن في القتل تفويت الغرض المستحب، وعند من قال بوجوب العرض يحرم قتله. [البناية ٣٨٢/٩]
فلا تقتل: ولو قتلها، فلا شيء عليه.
* روي من حديث ابن عباس، ومن حديث معاوية بن حيدة، ومن حديث عائشة. [نصب الراية ٤٥٦/٣]
أخرج البخاري في "صحيحه" عن عكرمة أن علياً له حرق قوماً، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا
لم أحرقهم؛ لأن النبي ◌ُّ قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم كما قال النبي ◌ُ ◌ّ: "من بدل دينه فاقتلوه".
[رقم: ٣٠١٧، باب لا يعذب بعذاب الله]

٣٠٥
باب أحكام المرتدین
وقال الشافعي بدلته: تقتل؛ لما روينا، ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية
مغلظة، فتناط بها عقوبة مغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها، فتشاركها في موجبها. ولنا: أن
وهو القتل
النبي عليّ نهى عن قتل النساء،* ولأن الأصل تأخيرُ الأجزية إلى دار الآخرة؛ إذ تعجيلُها يُحِلُّ
بمعنى الابتلاء، وإنما عُدِلَ عنه دفعاً لشرِّ ناجز، وهو الحراب، ولا يتوجه ذلك من النساء؛ لعدم
الحراب
واقع في الحال
صلاحية البنية بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية. قال: ولكن تحبس حتى تسلم؛ لأنها
امتنعت عن إيفاء حقِّ الله تعالى بعد الإقرار، فتجبر على إيفائه بالحبس، كما في حقوق العباد.
لما روينا: وهو قوله عليها: "من بدل دينه فاقتلوه"، كلمة "من" تعم الرجال والنساء، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. (الكفاية) جناية مغلظة: هي جناية الكفر. (فتح القدير) تشاركها: والاشتراك في العلة
يوجب الاشتراك في الحكم. [الكفاية ٣١٠/٥] عن قتل النساء: وقوله: "من بدل دينه فاقتلوه" وإن كان
عاماً، لكن يجب تخصيصه بالرجال؛ إذ العام والخاص إذا وردا في حادثة، يجعل الخاص مخصصاً للعام.
إلى دار الآخرة: فإنها الموضوعة للأجزية على الأعمال الموضوعة هذه الدار لها، فهذه دار أعمال وتلك
دار جزائها، وكل جزاء شرع في هذه الدار، ما هو إلا لمصالح تعود إلينا في هذه الدار كالقصاص، وحد
القذف، والشرب والزنا، والسرقة شرعت لحفظ النفوس، والأعراض، والعقول، والأنساب والأموال،
فكذا يجب في القتل بالردة أن يكون لدفع شر حرابه، لا جزاء على فعل الكفر؛ لأن جزاءه أعظم من ذلك
عند الله تعالى، فيختص بمن يتأتى منه الحراب، وهو الرجل، ولهذا نهى النبي ◌ُّ عن قتل النساء، وعلله بأنها
لم تكن تقاتل على ما صح من الحديث، فيما تقدَّم، ولهذا قلنا: لو كانت المرتدة ذات رأي وتبع تقتل،
لا لردتها، بل لأنها حينئذ تسعى في الأرض بالفساد. [فتح القدير ٣١١/٥]
كالأصلية: والكافرة الأصلية لا تقتل، فكذا المرتدة. (البناية) حقوق العباد: كالديون يجبر على إيفائها.
* تقدمت الأحاديث في ذلك. [نصب الراية ٤٥٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن نافع عن
ابن عمر فهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ◌ّ فنهى رسول الله ◌ّ عن قتل النساء
والصبيان. [رقم: ٣٠١٥، باب قتل النساء في الحرب]

٣٠٦
باب أحكام المرتدين
وفي "الجامع الصغير": وتُحْبَرُ المرأةُ على الإسلام، حرةً كانت أو أمة، والأمة يجبرها
مولاها، أما الجبر؛ فلما ذكرنا، ومن المولى؛ لما فيه من الجمع بين الحقيْن، ويروى
تُضْرَبُ في كل أيام مبالغةً في الحمل على الإِسلام. قال: ويزول ملكُ المرتد عن أمواله
بردته زوالا مراعيًّ، فإن أسلم عادت إلى حالها. قالوا: هذا عند أبي حنيفة رحلته وعندهما:
المشایخ
لا یزول ملکه؛ لأنه مکلف محتاج، فإلى أن يقتل ببقی ملگه، کالمحكوم عليه بالرجم
أمواله
والقصاص. وله: أنه حربي مقهور تحت أيدينا حتى يُقْتُل، ولا قَتْل إلا بالحراب، فهذا
يوجب زوالَ ملكه ومالكيته، غير أنه يدعوٌّ إلى الإسلام بالإجبار عليه، ويرجى عَوْدُه
إليه، فتوقفنا في أمره، فإن أسلم جُعِلَ هذا العارضُ كأن لم يكن في حقِّ هذا الحكم،
وفي "الجامع الصغير" إلخ: وأعاد رواية "الجامع الصغير" لاشتمالها على ذكر الجبر والحرة والأمة. (العناية)
فلما ذكرنا: يعني أنها امتنعت عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار. [العناية ٣١١/٥] بين الحقين: أي حق
الله تعالى وهو الجبر على الإِسلام، وحق العبد وهو الاستخدام. (البناية) مراعى: أي محفوظاً موقوفاً حتى
يتبين حاله. [البناية ٣٨٥/٩] هذا: أي الذي ذكره القدوري من الزوال المراعى. (البناية)
بقى ملكه: لأنه لا يتمكن من إقامة موجب التكليف إلا بالملك. (العناية) كالمحكوم عليه إلخ: فإن ملكه لا يزول
بإباحة دمه. [البناية ٣٨٦/٩] إلا بالحراب: فكان القتل ههنا مستلزماً للحراب؛ لأن نفس الكفر ليس بمبيح له،
ولهذا لا يقتل الأعمى والمقعد والشيخ الفاني، وقد تحقق الملزوم بالاتفاق، وهو كونه ممن يقتل، فلابد من لازمه،
وهو كونه حربياً.(العناية) فهذا: أي كونه حربياً مقهوراً تحت أيدينا يوجب زوال ملكه؛ لأن المقهورية أمارة
المملوكية، فإذا كان مقهوراً ارتفعت مالكيته، وارتفاعها يستلزم ارتفاع الملك. [العناية ٣١٢/٥]
ويرجى عوده إلخ: لأنه كان ممن دخله وعرف محاسنه. (فتح القدير) فتوقفنا إلخ: أي قلنا: ملكه موقوف.
حق هذا الحکم: وهو زوال الملك.(فتح القدير) احترز بقوله: في حق هذا الحكم عن حكم عمله، عن
بينونة امرأته، وعن وجوب تجديد كلمة الشهادة. [البناية ٣٨٦/٩-٣٨٧]

٣٠٧
باب أحكام المرتدین
وصار كأن لم يَزَلْ مسلماً ولم يُعْمَلِ السببُ. وإن مات، أو قُتِلَ على ردته، أو لَحِقَ
بدار الحرب، وحكم بلحاقه: استقر كفرُهُ، فيعمل السببُ عملَه، وزال ملكُه. قال: وإِن
مات، أو قُتِلَ على رَدَّتِه: انتقل ما اكتسبه في إسلامه إلى ورثته المسلمين، وكان ما
القدوري
اكتسبه في حال ردته فيئًا، وهذا عند أبي حنيفة سله. وقال أبويوسف ومحمد بهما:
كلاهما لورثته، وقال الشافعي بحلته: كلاهما فيء؛ لأنه مات كافراً، والمسلمُ لا يرث
الكافرَ، ثم هو مالٌ حربيٌّ لا أمانَ له، فيكون فيها. ولهما: أن ملكه في الكسبین بعد الردة
باقٍ على ما بيناه، فينتقل بموته إلى ورثته، ويستند إلى ما قبيل ردته؛ إذ الردة سببُ
الموت، فيكون توريثُ المسلم من المسلم. ولأبي حنيفة بدلته: أنه يمكن الاستنادُ في
كسب الإِسلام لوجوده قبل الردة، ولا يمكن الاستنادُ في كسب الردة؛ لعدمه قبلها،
ولم يعمل السبب: أي بالارتداد، وفي بعض النسخ: بالسبب، فيكون لم يعمل مجهولاً. وحكم بلحاقه: أي حكم
القاضي بلحاقه بدار الحرب، فصار في حكم الأموات. عند أبي حنيفة بطلته: وبه قال زفر والحسن بهما. (البناية)
كلاهما: يعني الكسبان جميعاً. (البناية) وقال الشافعي: وبه قال مالك وأحمد محمدًا. [البناية ٣٨٧/٩]
فیکون فيًا: يعني يوضع في بيت المال؛ ليكون للمسلمين باعتبار أنه مال ضائع.(العناية) في الکسبین: أي کسب
حالة الإِسلام وكسب حالة ردته. ما بيناه: إشارة إلى قوله: لأنه مكلف محتاج إلخ. [العناية ٣١٣/٥]
ما قبيل ردته: هذا جواب عما يقال: هذا توريث المسلم من الكافر. (البناية) سبب الموت: ولما كان
سبب الموت جعل موتاً حكماً، فكان آخر جزء من أجزاء إسلامه آخر جزء من أجزاء حياته حكماً،
فيكون توريث المسلم من المسلم بهذه الحيثية. [البناية ٣٨٨/٩]
فيكون توريث إلخ: قلت: نعم ينتقل إلى ورثته، ولكن إذا كانت له ورثة وقت الموت، والقول باستناد
التوريث إلى قبيل الردة إن كان يمكن فيما اكتسب في إسلامه، فلا يمكن فيما اكتسبه في ردته؛ لأن ملك
المورث مقتصر على حال الاكتساب، فاستحال أن يستند ملك المورث فيه إلى سبب الموت، فلا يكون
توريث المسلم من المسلم.

٣٠٨
باب أحكام المرتدین
ومن شرطه وجوده، ثم إنما يرثه من كان وارثاً له حالة الردة، وبقي وارثاً إلى وقت
موته في رواية عن أبي حنيفة لله اعتباراً للاستناد، وعنه: أنه يرثه من كان وارثا له عند
الردة، ولا يبطل استحقاقُه بموته، بل يخلفه وارتُه؛ لأن الردة بمنزلة الموت. وعنه: أنه
يعتبر وجود الوارث عند الموت؛ لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامہ کالحادث قبل
أي موت المرتد
انعقاده بمنزلة الولد الحادث من المبيع قبل القبض وترثه امرأته المسلمة إذا مات، أو قُتِلَ
على ردته، وهي في العدة؛ لأنه يصير فارًّا وإن كان صحيحاً وقت الردة،
ومن شرطه: أي شرط إسناد التوريث. (البناية) وجوده: أي وجود الكسب قبل الردة. [البناية ٣٨٨/٩]
من كان وارثاً إلخ: بأن كان حراً مسلماً، وبقي كذلك إلى وقت موته، أو لحاقه، فإن المستند لابد أن
يثبت أولاً ثم يستند، فيجب أن يصادف عند ثبوته من هو بصفة استحقاق الإرث، وهو المسلم الحر، كذا
عند استناد حتى لو أسلم بعض أقربائه، أو ولد من علوق حادث بعد الردة، لا يرثه على هذه الرواية.
عن أبي حنيفة: رواها عنه الحسن بن زياد.(فتح القدير) وعنه: وهذه رواية عن أبي يوسف عنه.(فتح القدير)
أنه يرثه من إلخ: على هذه الرواية عول الكرخى. [فتح القدير ٣١٤/٥] استحقاقه بموته: أي قبل موت
المرتد بل يخلفه وارثه؛ لأن الردة بمنزلة الموت في حكم التوريث، ومن مات من الورثة بعد موت مورثه
قبل قسمة الميراث لا يبطل استحقاقه، ولكن يخلفه وارثه فيه وهذا مثله. [البناية ٣٨٩/٩]
وعنه: وهي رواية محمد بسطله عنه، قال في "المبسوط": وهذا أصح. (فتح القدير) عند الموت: سواء كان
موجوداً وقت الردة، أو حدث بعده. (العناية) كالحادث إلخ: فلا جرم تعتبر زمان الموت؛ لأن السبب يتم
به حتى يرثه الولد الحادث بعد الردة. [البناية ٣٨٩/٩] بمنزلة الولد إلخ: في أنه يصير معقوداً عليه
بالقبض، فيكون له حصة من الثمن، قال في "النهاية": وحاصله: أن على رواية الحسن يشترط الوصفان:
كونه وارثاً وقت الردة، وكونه باقياً إلى وقت الموت أو القتل، وعلى رواية أبي يوسف بعثته يشترط
الوصف الأول، وعلى رواية محمد الله يشترط الوصف الثاني دون الأول. [العناية ٣١٤/٥]
لأنه يصير فارًّا: وهذا لأن الردة لما كانت سبب الموت، وهي باختياره، أشبهت الطلاق البائن في مرض الموت،
وهو يوجب الإرث إذا مات، وهي في العدة؛ لأنه فار، ولو كان وقت الردة مريضاً، فلا إشكال في إرثها ....
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة بدله أنها ترثه، وإن كانت منقضية العدة؛ لأنها كانت وارثة عند ردته، =

٣٠٩
باب أحكام المرتدین
والمرتدةُ كسبُها لورثتها؛ لأنه لا حراب منها، فلم يوجد سببُ الفيء، بخلاف
المرتد عند أبي حنيفة ديه ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت، وهي مريضة؛ لقصدها
إيطالَ حقه، وإن كانت صحيحةٌ لا يرثها؛ لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقُّه بمالها
بالردة، بخلاف المرتد. قال: وإن لحق بدار الحرب مرتدًّا، وحكم الحاكمُ بلحاقه:
عَتَقَ مُدَُّوه، وأمهاتُ أولاده، وحلت الديونُ التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حال
الإسلام إلى ورثته من المسلمين. وقال الشافعي بالله: يبقى ماله موقوفاً كما كان؛
قبل اللحاق
لأنه نوعُ غيبةٍ، فأشبه الغيبة في دار الإسلام. ولنا: أنه باللحاق صار من أهل الحرب،
وهم أموات في حق أحكام الإسلام؛ لانقطاع ولاية الإلزام،
= وبه قال أبويوسف، وهو تفريع على رواية الاكتفاء بالتحقق بصفة الوارث حال الردة فقط وهي رواية
أبي يوسف ملكه، وما في الكتاب على رواية الحسن. [فتح القدير ٣١٥/٥]
لا حراب: ومعناه: فلا قتل إذ ذاك لما تقدم من الملازمة، وحاصل الفرق: أن المرأة لا تقتل، والرجل يقتل،
ومعناه: أن عصمة المال تبع لعصمة النفس، وبالردة لا تزول عصمة نفسها، فكذلك عصمة مالها، بخلاف الرجل،
فلما كانت عصمة مالها باقية بعد ردتها كان كل واحد من الكسبين ملكها، فيكون ميراثاً لورثتها. (العناية)
بخلاف المرتد: فإن ما اكتسبه في حال ردته فهو فيء عنده. [العناية ٣١٥/٥]
ويرثها زوجها إلخ: والقياس أن لا يرثها؛ لأن فرار الزوج إنما كان يتحقق إذا مات، وهي في العدة، ثم
ههنا لا عدة على الرجل، ووجه الاستحسان: ما أشار إليه بقوله: لقصدها إلخ، وبيانه: أن حقه تعلق
بمالها بمرضها، فكانت بالردة قاصدة إبطال حقه فارة عن ميراثه، فيرد عليها قصدها. [العناية ٣١٥/٥]
فلم يتعلق حقه: إشارة إلى أن ردها لم تعتبر مفضية إلى الموت من حيث إنها لا تستحق القتل.
بخلاف المرتد: لأنه مستحق للقتل، فكان فارًّا بالارتداد فورثته. (البناية) من المسلمين: وكذا ما اكتسبه في
أيام ردته على قولهما. (فتح القدير) لأنه: أي إلحاقه بدار الحرب. وهم أموات: ألا ترى إلى قوله تعالى:
﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْنَاً فَأَحْبَيْنَاهُ﴾ أي كافراً فهديناه. [البناية ٣٩١/٩] ولاية الإلزام: بخلاف الغيبة في بلدة أخرى
من دار الإسلام؛ فإن أحكام الإسلام وولاية إلزامنا ثابتة فيها، فلا يلحق بذلك. [فتح القدير ٣١٦/٥]

٣٫١٠
باب أحكام المرتدین
كما هي منقطعة عن الموتى، فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي؛
لاحتمال العود إلينا، فلابد من القضاء، وإذا تقرر موتُّه، ثبتت الأحكام المتعلقة به، وهي
موته الحکمی
ما ذكرناها كما في الموت الحقيقي. ثم يعتبر كونُه وارثاً عند لحاقه في قول محمد محله؛
لأن اللحاق هو السببُ، والقضاء لتقرره بقطع الاحتمال. وقال أبو يوسف بحالته: وقت
القضاء؛ لأنه يصير موتاً بالقضاء والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب، فهي على هذا
الخلاف. وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإِسلام،
وما لزمه في حال ردته من الديون تقضى مما اكتسبه في حال ردته. قال العبد الضعيف
عصمه الله: هذه رواية عن أبي حنيفة رحلته، وعنه: أنه يبدأ بكسب الإِسلام، وإن لم يَفٍ
بذلك يقضى من كسب الردة، وعنه على عكسه. وجه الأول: أن المستحق بالسببين
مختلف، وحصولُ کلِّ واحد من الکسیین باعتبار السبب الذي وجب به الدينُ،
ما ذكرناها: يعني قوله: عتق مدبروه إلخ. (العناية) بقطع الاحتمال: أي احتمال عوده أي اللحاق
لا يوجب أحكام الموت إلا إذا كان مستقراً، وهو أمر غير معلوم، فبالقضاء به يتقرر. (فتح القدير)
وقال أبويوسف إلخ: حتى لو كان من بحيث يرث وقت الردة كافراً، أو عبداً، ووقت القضاء مسلماً معتقاً يرث
عند أبي يوسف، لا عند محمد. [فتح القدير ٣١٦/٥] هذا الخلاف: فعند أبي يوسف ملكه يعتبر وجود الوارث
وقت القضاء، وعند محمد بسطله وقت اللحاق. (البناية) وتقضى الديون: هذا كله قول القدوري. [البناية ٣٩٢/٩]
عن أبي حنيفة: هو رواية زفر مدالكه (العناية) وعنه: أي عن أبي حنيفة مدلّه (العناية) على عكسه: [هي رواية
أبي يوسف معاله عنه] وهو أن يبدأ في قضاء الدين بكسب الردة. [العناية ٣١٧/٥] وجه الأول إلخ: يعني أن
الحامل على الكسب هو السبب الموجب للدين؛ لأن قضاء الدين أهم، فالظاهر أنه اكتسبه ليؤدي به الدين اللازم
عليه، فيكون الكسب من أرباح المداينة وغنائمه، ومن له غنم الشيء، فعليه غرمه، ومن قوله ◌َالنّ: "الغرم بالغنم"،
وقضاء الدين غرامه المداينة؛ لأنه تعب يلحقه من قبله. من الكسبين: أي كسب الإِسلام وكسب الردة.

٣١١
باب أحكام المرتدين
فيقضى كُلُّ دين من الكسب المكتسب الذي في تلك الحالة؛ ليكون الغرم بالغنم
وجه الثاني: أن كسبَ الإِسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه، ومن شرط هذه الخلافة
الفراغُ عن حق المورث، فيقدم الدين عليه. أما كسب الردة فليس بمملوك له لبطلان
خلافة الوارث
المرتد
أهلية الملك بالردة عنده، فلا يقضى دينُه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر،
بأن لم یفٍ
عند أبي حنيفة
فحينئذ يقضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له، يكون ماله لجماعة المسلمين،
ولو كان عليه دين يقضى منه، كذلك ههنا. وجه الثالث: أن كسبَ الإِسلام حقَّ
الورثة، وكسب الردة خالصُ حقّه، فكان قضاءُ الدين منه أولى، إلا إذا تعذر بأن
لم يَفِ به، فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديماً لحقه. وقال أبو يوسف
ومحمد رحمڭا: تقضی دیونه من الکسبین؛ لأنهما جميعاً ملکه حتى يجري الإِرث فيهما،
والله أعلم. قال: وما باعه، أو اشتراه، أو أعتقه، أو وهبه، أو رهنه، أو تصرف فيه من
المرتد
القدوري
أمواله في حال ردته: فهو موقوف، فإن أسلم: صَحَّتْ عقودُه، وإن مات، أو قتل،
أو لحق بدار الحرب: بطلت وهذا عند أبي حنيفة ظله، وقال أبو يوسف ومحمد رحمها:
يجوز ما صنع في الوجهين.
الغرم بالغنم: الغرم بضم الغين المعجمة الضمان المؤنة، والغنم بضم الغين المعجمة النفع، المعنى: أن الضمان
بعوض المنفعة، فمن له الغنم، فعليه غرمه. من محل آخر: أراد به كسب الإِسلام. [البناية ٣٩٤/٩]
وقال أبويوسف إلخ: وبه قالت الأئمة الثلاثة مك. (البناية) صحت عقوده: من البيع والشراء والإعتاق، وما بعدها.
عند أبي حنيفة مالك: وإنما قال: كذلك؛ لأن المسألة من مسائل القدوري، وليس الخلاف فيه مذكوراً في هذا
الموضع. (العناية) في الوجهين: يريد بأحدهما الإسلام، وبالثاني القتل والموت، واللحاق. [العناية ٣١٨/٥]

٣١٢
باب أحكام المرتدین
اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام: نافذ بالاتفاق: كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه
لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية. وباطل بالإتفاق: كالنكاح والذبيحة؛ لأنه
يعتمد الملةَ، ولا ملةً له. وموقوف بالاتفاق: كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواةَ،
بین اُصحابنا
ولا مساواةً بين المسلم والمرتد مالم يُسْلِم ومختلف في توقفه، وهو ما عددناه. لهما:
أن الصحة تَعْتمد الأهليةَ، والنفاذَ يعتمد الملك، ولا خفاء في وجود الأهلية؛ لكونه
مخاطباً، و كذا الملكُ؛ لقيامه قبل موته على ما قررناه من قبل،
والطلاق: [صورته: إذا ارتدا معاً، كذا في "الكافي"] فإن قلت: كيف يقع طلاق المرتد، وبمجرد الردة
تبين المرأة، قلت: هذا ليس بممنوع، ألا ترى أن المسلم إذا أبان زوجته، ثم طلقها في عدتها جاز فكذا هذا،
ويمكن أن يمنع البينونة بالردة أصلاً، كما إذا ارتد الزوجان معاً فلا يرد السؤال. [البناية ٣٩٥/٩]
لأنه لا يفتقر إلخ: راجع إلى قوله: كالاستيلاد أي لأن الاستيلاد لا يفتقر إلى حقيقة الملك بدليل أنه
يصح في جارية الابن. [البناية ٣٩٥/٩] وتمام الولاية: راجع إلى الطلاق أي لأن الطلاق لا يفتقر إلى تمام
الولاية، ألا ترى أن العبد يصح طلاقه مع أنه لا ولاية له على نفسه أصلاً، ومن هذا القسم النافذ تسليم الشفعة،
وقبول الهبة، والحجر على عبده المأذون. [البناية ٣٩٩/٩] وباطل: ومن هذا القسم إرثه. (فتح القدير)
لأنه: أي لأن كل واحد من النكاح والذبيحة. (البناية) ولا ملة له: وهذا حاصل ما فسر به ظهير الدين من أن
المراد بالملة التي يدينون بملك النكاح التوارث والتناسل، والمرتد لا يتحقق في نكاحه شيء من ذلك؛ لأنه لا يقر
حياً. [فتح القدير ٣١٨/٥-٣١٩] كالمفاوضة: معناه: أن المرتد إن فاوض مسلماً توقف، فإن أسلم نفذت
المفاوضة، وإن مات، أو قتل، أو قضى بلحاقه بدار الحرب، بطل المفاوضة بالاتفاق. [العناية ٣١٩/٥]
تعتمد المساواة: قد علم أن المفاوضة تضمن وكالة وكفالة، وأن يتساويا مالاً وديناً ونصرة، فلا تصح بين
حر وعبد وصبي وبالغ ومسلم وكافر. هو ما عددناه: من بيعه وشرائه وعتقه ورهنه، ومنه الكتابة وقبض
الديون والإجارة والوصية. [فتح القدير ٣١٩/٥] لكونه مخاطباً: ألا ترى أن القتل يجب عليه بارتداده،
ولو كانت أهليته معدومة، أو ناقصة لم يجب عليه القتل. (البناية) من قبل: إشارة إلى قوله: لأنه مكلف
يحتاج إلى آخره. [البناية ٣٩٧/٩]

٣١٣
باب أحكام المرتدین
ولهذا لو وُلدَ له بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه. ولو مات ولده بعد
الردة قبل الموت لا يرثه، فتصح تصرفاتُّه قبل الموت، إلا أن عند أبي يوسف بسطفيه
تصح، كما تصح من الصحيح؛ لأن الظاهر عَوْدُه إلى الإسلام؛ إذ الشبهةُ تزاح فلا يُقْتُلُ،
وصار كالمرتدة، وعند محمد بحظه: تصح كما تصح من المريض؛ لأن من انتحل إلى
حیث لا يقتل
نِحْلَةٍ لا سيما معرضاً عما نشأ عليه قلما يتركه، فيفضي إلى القتل ظاهراً، بخلاف
وهو الإسلام
المرتدة؛ لأنها لا تقتل. ولأبي حنيفة بسطله: أنه حربيٌّ مقهور تحت أيدينا على ما قررناه
في توقف الملك، وتوقف التصرفات بناءً عليه، وصار كالحربي يدخل دارنا بغير أمان،
هذا المرتد
فيؤخذ ويقهر، وتتوقف تصرفاته لتوقف حاله، وكذا المرتد،
ولهذا: أي ولأجل قيام ملكه قبل موته. (البناية) من امرأة مسلمة: وإنما قيد بقوله: من امرأة مسلمة؛ لأن
الأم إذا كانت نصرانية كان الولد مرتداً تبعاً لأبيه؛ لأنه أقرب إلى الإسلام من النصرانية؛ لأنه يجبر على
الإسلام، بخلاف النصرانية، المرتد لا يرث أحداً؛ لأنه لا ملة له، ولا ولاية؛ لأنها كرامة وهو مهان،
والإرث من باب الولاية وإن كانت مسلمة، فالولد مسلم تبعاً لها. [الكفاية ٣٢٠/٥]
يرثه: ولو كان ملكه زائلاً لا يرثه. بعد الردة إلخ: يعني لو مات ولده المولود قبل الردة بعدها. (العناية)
لا يرثه: فلو لم يكن ملكه قائماً بعد الردة لورثه هذا الولد؛ لأنه كان حياً وقت ردة الأب، فإذا ثبت
وجود الأهلية وقيام الملك يصح تصرفه. [العناية ٣٢٠/٥] كما تصح إلخ: يعني من جميع المال.
إذ الشبهة: أي التي عرضت للمرتد وصارت سباً لارتداد. من المريض: يعني من ثلث المال. (البناية)
لأن من انتحل إلخ: أي لأن من أثبت إلى الدعوى، وفي "ديوان الأدب" يقال: انتحل فلان قول غيره، إذا
ادعاه لنفسه، والنحلة بكسر النون وسكون الحاء المهملة الدعوى. [البناية ٣٩٨/٩]
لأنها لا تقتل: أي لأنها لا تقتل أصلاً. على ما قررناه إلخ: إشارة إلى ما ذكروا من تعليل أبي حنيفة مسحظه
بقوله: وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا عند قوله: ويزول ملك المرتد. (البناية) بناء عليه: أي على توقف
الملك. [البناية ٣٩٩/٩] لتوقف حاله: [أي بين الاسترقاق والقتل والمن] واعترض عليه بأن الحربي الذي دخل
دارنا بغير أمان يكون فيئًا، فكيف تتوقف تصرفاته، والاعتراف بجواز المن يسقط الاعتراض. [العناية ٣٢٠/٥]

٣١٤
باب أحكام المرتدین
واستحقاقه القتل لبطلان سبب العصمة في الفصلين، فأوجب خللاً في الأهلية، بخلاف
الزاني، وقاتل العمد؛ لأن الاستحقاقَ في ذلك جزاء على الجناية، وبخلاف المرأة؛ لأنها
ليست حربية، ولهذا لا تقتل. فإن عاد المرتدَّ بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار
الإِسلام مسلماً: فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه؛ لأن الوارث إنما يخلفه فيه
لاستغنائه، وإذا عاد مسلماً احتاج إليه، فيقدم عليه، بخلاف ما إذا أزاله الوارثُ عن ملكه،
وبخلاف أمهات أولاده، ومدبریه؛ لأن القضاء قد صحَّ بدليل مصحح، فلا ينقض
ولو جاء مسلماً قبل أن يقضي القاضي بذلك، فكأنه لم يَزَلْ مسلماً؛ لما ذكرنا.
واستحقاقه إلخ: [جواب عن قولهما. (البناية)] جواب عما يقال: المرتد يجب أن يكون كالمقضي عليه
بالقصاص والرجم؛ لأنه مقهور تحت أيدينا للقتل عيناً خصوصاً، فإنه لا يمكن له حالة غير القتل، بخلاف
المرتد فإن غيرها محتمل في حقه لاحتمال إسلامه، ومع ذلك لا يزول ملك واحد منهما عن ماله،
وتصرفاتهما نافذة. فأجاب بالفرق بأن استحقاق القتل في الفصلين لبطلان العصمة بانتفاء سببها وهو
الإِسلام. [فتح القدير ٣٢٠/٥-٣٢١] في الفصلين: ويريد به فصل الحربي وفصل المرتد. (العناية)
وقاتل العمد: فإنه لا تبطل عصمتهما ولا أهليتهما. (البناية) وبخلاف المرأة: جواب عن قولهما، وصار
كالمرتدة. [البناية ٣٩٩/٩] لاستغنائه: حيث دخل دار الحرب. (العناية) احتاج إليه: قال شمس الأئمة
الحلواني بحث في هذا: ولو كان هذا بعد موته حقيقة، بأن أحياه الله تعالى وأعاده إلى الدنيا، كان الحكم فيه هكذا
إلا أنه خلاف العادة. (العناية) بخلاف [فإنه يمضى فيه، ولا عود له فيه ولا يضمنه] ما إذا إلخ: سواء كان بسبب
يقبل الفسخ كبيع أو هبة، أو لا يقبله كعتق وتدبير واستيلاد. [فتح القدير ٣٢١/٥]
ومدبريه: لا يعودون في الرق. بدليل مصحح: وهو اللحاق مرتداً؛ لأنه كالموت الحقيقي. (فتح القدير)
لم يزل مسلماً: فأمهات أولاده ومدبروه على حالهم، لا يعتقون بقضاء القاضي، وما كان عليه من
الديون، فهو إلى أجله كما كانت. [العناية ٣٢١/٥] لما ذكرنا: يعني من قوله: إلا أنه لا يستقر إلا بقضاء
القاضي. [العناية ٣٢٣/٥]

٣١٥
باب أحكام المرتدین
وإذا وطئ المرتدُّ جارية نصرانية كانت له في حالة الإِسلام، فجاءت بولد لأكثر من ستة
أو يهودية
أشهر منذ ارتدَّ فادعاه: فهي أمَّ ولد له، والولد حر وهو ابنه، ولا يرثه، وإن كانت
الجاريةُ مسلمةً: ورثه الابن إن مات على الردة، أو لحق بدار الحرب. أما صحة الاستيلاد
فلما قلنا، وأما الإرث: فلأن الأم إذا كانت نصرانيةً الولد تبع له لقربه إلى الإسلام للجبر
للمرتد
عليه فصار في حكم المرتد، والمرتد لا يرث المرتدَّ. أما إذا كانت مسلمةً فالولد مسلم
تبعاً لها؛ لأنها خيرهما ديناً، والمسلم يرث المرتدَّ. وإذا لحق المرتدَّ بماله بدار الحرب، ثم
ظَهرَ على ذلك المال: فهو فيء، فإن لحق ثم رجع، وأخذ مالا، وألحقه بدار الحرب،
بدار الحرب
فَظُهر على ذلك المال، فوجدته الورثةُ قبل القسمة: رُدَّ عليهم؛ لأن الأول مال لم يَحْرِ
فيه الإرث، والثاني: انتقل إلى الورثة بقضاء القاضي بلحاقة، وكان الوارثُ مالكاً قديماً.
من ستة أشهر: ولو إلى عشر سنين. (فتح القدير) فلما قلنا: أنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك حتى صح استيلاد الأب
جارية الابن، والعبد المأذون جارية من تجارته، ذكره أبو الليث في شرح "الجامع الصغير". [فتح القدير ٣٢٢/٥]
إلى الإسلام: لأنه لا يقر على الردة، بل يجبر عليه بالإسلام. في حكم المرتد: أي لما كان الولد تبعاً
لأبيه، فصار في حكم المرتد. (البناية) خير هما ديناً: والولد يتبع خير الأبوين ديناً. [البناية ٤٠٢/٩]
فهو فيء: هذا بإجماع الأئمة الأربعة. رد عليهم: ثم جواب هذا الكتاب أعني "الجامع الصغير"، وهو ظاهر الرواية
لا يفصل بين أن يكون عوده وأخذه المال بعد القضاء بلحاقه، أو قبله، أما إذا كان بعد القضاء باللحاق فظاهر؛ لأنه
تقرر الملك للورثة، ثم استولى عليه الكافر، وأحرزه بدار الحرب. وأما إذا عاد قبله، كان عوده، وأخذه، ولحاقه ثانياً
يرجح جانب عدم العود، ويؤكده، فيتقرر موته، وما احتيج إلى القضاء باللحاق؛ لصيرورته ميراثاً إلا ليترجح عدم
عوده، فيتقرر إقامته ثمة: فيتقرر موته فكان رجوعه، وأخذه، ثم عوده ثانياً بمنزلة القضاء، وفي بعض روايات
"السير" جعله فيئًا؛ لأن بمجرد اللحاق لا يصير المال ملكاً للورثة، والوجه ظاهر الرواية. [فتح القدير ٣٢٣/٥]
لأن الأول: أي المال الذي ذهب به المرتد أول مرة. والثاني: أي المال الثاني الذي ذهب به بعد عوده.
مالكاً قديماً: والمالك القديم إذا وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة، أخذه مجاناً. [العناية ٣٢٣/٥]

٣١٦
باب أحكام المرتدین
وإِذا لحق المرتدُّ بدار الحرب، وله عَبدٌ، فقضى به لابنه، وكاتبه الابنُ، ثم جاء المرتد مسلماً،
بناء على موته
في دار الإسلام
مُ
فالكتابة جائزة، والمكاتبة والولاء للمرتد الذي أسلم؛ لأنه لا وجه إلى بطلان الكتابة لنفوذها
بدل الكتابة
بدليل منفذ، فجعلنا الوارث الذي هو خلفه كالوكيل من جهته، وحقوق العقد فیه ترجع
في عقد الكتابة
الابن
إلى المؤكّل، والولاءُ لمن يقع العتقُ عنه. وإذا قتل المرتدُّ رجلاً خطأ، ثم لحق بدار الحرب،
أو قتل على ردته: فالدية في مال اكتسبه في حال الإِسلام خاصة عند أبي حنيفة بحظه.
وقالا: الدية فيما اكتبسه في الإِسلام والردة جميعاً؛ لأن العواقل لا تَعْقِلُ المرتدَّ؛ لانعدام
النصرة، فتكون في ماله، وعندهما: الكسبان جميعاً ماله؛ لنفوذ تصرفاته في الحالين، ولهذا
يجري الإرثُ فيهما عندهما، وعنده مالُه المكتسبُ في الإسلام؛ لنفاذ تصرفه فيه دون
المكسوب في الردة؛ لتوقف تصرفه، ولهذا كان الأولُ ميراثاً عنده، والثاني فيًا عنده.
کسبّ الردة
کسب الإسلام
وإذا قُطِعَت يدُ المسلم عمداً فارتد- والعياذ بالله- ثم مات على ردته من ذلك، أو لحق
بدار الحرب، ثم جاء مسلماً، فمات من ذلك: فعلى القاطع نصفُ الدية في ماله للورثة.
لورثة المرتد
الذي أسلم: لا لابنه الذي كاتب. بدليل منفذ: أي وهو القضاء بالعبد له. كالوكيل من جهته: لأنه لما لحق
بدار الحرب، صار كأنه سلّط ابنه على ماله، وجعله خلفاً عنه في التصريف، فلما عاد ثبت حكم الإحياء، وبطل
حكم الموت. [البناية ٤٠٣/٩] الموكل: وهو ههنا الأب. العتق عنه: والعتق إنما يحصل منه بعد أداء بدل الكتابة،
بخلاف ما إذا رجع مسلماً بعد أداء بدل الكتابة؛ لأن الملك الذي كان له لم يبق قائماً. [العناية ٣٢٤/٥]
لأن العواقل إلخ: دفع لما يقال: إن في القتل خطأ تجب الدية على العاقلة، لا في مال القاتل، وحاصل
الدفع: أن وجوب الدية على العواقل إنما هو باعتبار النصرة، وهي منقطعة فيما بين المرتد والمسلم، فيكون
الدية في ماله كسائر ديونه. في الحالين: أي حال الإسلام وحال الردة. (البناية) فيهما: أي في كسب
الإِسلام وكسب الردة. [البناية ٤٠٤/٩] دون المكسوب إلخ: وعلى هذا إذا غصب مالاً، فأفسده يجب
ضمانه في مال الإسلام، وعندهما في الكل. [فتح القدير ٣٢٤/٥]

٣١٧
باب أحكام المرتدین
أما الأول: فلأن السراية حلت محلاً غير معصوم، فأهدرت، بخلاف ما إذا قطعت يد
المرتد، ثم أسلم، فمات من ذلك؛ لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبارُ، أما المعتبرُ فقد يهدر
بالإِبراء، فكذا بالردة. وأما الثاني: وهو ما إذا لحق - ومعناه: إذا قضى بلحاقه ؛ لأنه
صار ميتاً تقديراً، والموت يقطع السرايةَ، وإسلامُه حياة حادثة في التقدير، فلا يعود حكمٌ
من حیث الحكم
الجناية الأولى، فإذا لم يَقْضِ القاضي بلحاقه، فهو على الخلاف الذي نبينه إن شاء
of
الله تعالى. قال: فإن لم يلحق وأسلم، ثم مات: فعليه الدية كاملة، وهذا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف بحمًا. وقال محمد وزفر بهما: في جميع ذلك نصف الدية؛ لأن اعتراض
الردة أهدر السرايةَ، فلا ينقلب بالإِسلام إلى الضمان، كما إذا قطع يدَ مرتد فأسلم.
أما الأول: وهو ما إذا مات على ردته. فلأن السراية: أي سراية القطع إلى الموت. (البناية) فأهدرت: فلم يجب
دية النفس؛ لأن فوتها حصل في حال لا قيمة لها، ولم يجب القصاص في اليد لاعتراض الردة، فإذا لم يجب
القصاص وجب دية اليد، وهي نصف دية النفس؛ لأن قطع اليد حصل في حال عصمة اليد، وهي في حالة
الإِسلام، وإنما كانت الدية في ماله لكون القطع عمداً، أما إذا كان خطأ فقال الحاكم: هي واجبة على
عاقلته. (البناية) بخلاف: فإنه لا يجب الضمان أصلاً. (البناية) لأن الإهدار إلخ: يعني الجناية إذا صارت
هدراً لا يلحقه الاعتبار بعد ذلك؛ لأن غير الموجب لا ينقلب موجباً. [البناية ٤٠٥/٩]
فكذا بالردة: وكذا بالإعتاق وبالبيع أيضاً حتى لو قطع يد عبد، ثم باعه المولى، ثم رده عليه بالعيب، ثم مات
العبد من القطع فلا يضمن. [البناية ٤٠٥/٩-٤٠٦] في التقدير: لأنها نفس أخرى. (البناية) الذي نبينه: أشار به
إلى المسألة التي تلي قوله: وإذا لم يقض إلى آخره، وهو قوله: قال: فإن لم يلحق أي دار الحرب وأسلم ثم
مات، فعليه الدية كاملة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وقال محمد وزفر بهما: في جميع ذلك
نصف الدية. [البناية ٣٢٥/٥] في جميع ذلك: أي فيما إذا مات على ردته أو لحق، ثم جاء مسلماً، أو
لم يلحق وأسلم. (البناية) أهدر السراية: صار بحال لو قتله قاتل لا يجب عليه شيء. [البناية ٤٠٦/٩]
كما إذا قطع إلخ: سواء مات من القطع، أو لم يمت حيث لا يجب ضمان النفس في الأول، ولا ضمان
اليد في الثاني؛ بناء على الأصل المار أن الهدر لا يلحقه الاعتبار. [البناية ٤٠٧/٩]

٣١٨
باب أحكام المرتدین
و
ولهما: أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه، فيجب ضمان النفس، كما إذا
(الدية الكاملة)
لم يتخلل الردة؛ وهذا لأنه لا معتبرَ بقيام العصمة في حال بقاء الجناية، وإنما المعتبر قيامُها
عصمة المحل.
في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم، وحالة البقاء معزل من ذلك كله، وصار
وهو حال السراية
كقيام الملك في حال بقاء اليمين. وإذا ارتد المكاتبُ ولحق بدار الحرب واكتسب مالاً،
فَأُخِذَ بماله وأبى أن يُسْلِمَ فَقُتِلَ: فإنه يُوَفَّى مولاه مكاتبتَه، وما بقي فلورثته. وهذا ظاهر
في أیام ردته
أخذه الإمام
على أصلهما؛ لأن كسب الردة ملكُه إذا كان حرًّا، فكذا إذا كان مكاتباً. وأما عند
أبي حنيفة ر۵: فلأن المکاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة، والكتابة لا تتوقف بالردة، فكذا
أكسابه، ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفُه بالأقوى وهو الرقُ، فكذا بالأدنى بطريق الأولى.
وإذا ارتد الرجلُ وامرأته والعياذ بالله - ولحقا بدار الحرب،
محل معصوم: لأن الفرض أنه قطع يد وهو مسلم. (العناية) وتمت فيه: لأنه كان في الحالين مسلماً. (البناية)
إذا لم يتخلل إلخ: وهذا لأن تخللها كائن في حال البقاء فقط، وإنما يوجب سقوط العصمة في حال البقاء، وبه
تثبت الشبهة المسقطة للقصاص في النفس. (فتح القدير) حال انعقاد إلخ: وهو حال ابتداء الجناية. [البناية ٤٠٧/٩]
وصار كقيام إلخ: لا عبرة به، بل المعتبر قيامه حال التعليق وحال ثبوت الحكم، وهو حال وجود الشرط،
حتى إذا قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم أبانها ثم تزوجها فدخلت طلقت. [فتح القدير ٣٢٥/٥]
على أصلهما: يعني هذا مشكل على قول أبي حنيفة بذلك؛ لأن كسب الردة لا يكون للمرتد عنده إذا
كان حراً، وههنا جعله ملكاً للمكاتب، ويحتاج أبو حنيفة مط إلى الفرق بين المرتد الحر والمكاتب، حيث
لم يجعل كسبه ملكاً له إذا كان حراً، وجعله ملكاً له إذا كان مكاتباً، ووجه الفرق ما ذكره بقوله: فلأن
المكاتب إنما يملك أكسابه. (البناية) كان مكاتباً: لأنه لا يبطل بحقيقة الموت، فكذا بالموت حكماً بلحوقه
بدار الحرب. [البناية ٤٠٨/٩] وهو الرق: وإنما كان الرق أقوى من الردة في المانعية عن التصرف؛ لأن
بعض تصرفات المرتد نافذ بالإجماع كالاستيلاد والطلاق، وعندهما عامة تصرفاته نافذة كالبيع والشراء
وغيرهما، فأما العبد فممنوع عن التصرفات كلها. [البناية ٤٠٩/٩]

٣١٩
باب أحكام المرتدین
فحبلت المرأةُ في دار الحرب، وولدت ولداً، ووُلِدَ لولدهما ولد، فظُهِرَ عليهم جميعاً:
فالولدان فيء؛ لأن المرتدة تُسْتَرقُّ، فيتبعها ولدُها، ويُحْبَرُ الولد الأول على الإِسلام،
ولا يجبر ولدُ الولد. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمها: أنه يجبر تبعاً للجد، وأصلُه
التبعية في الإِسلام، وهي رابعة أربعة مسائل كلها على الروايتين، والثانية صدقة
الفطر، والثالثة جر الولاء، والأخرى الوصية للقرابة. قال: وارتدادُ الصبي الذي
يعقل ارتدادٌ عند أبي حنيفة ومحمد حما،
دار الحرب: تقييده بدار الحرب اتفاقي، فإنها إن حبلت في دارنا، ثم لحقت به بدار الحرب فالجواب
كذلك، ولعله ذكره لفائدة، وهي أن العلوق إذا كان في دار الحرب كان أبعد عن الإسلام، وإذا كان في
دار الإسلام كان أقرب إليه باعتبار الدار. (العناية) فالولدان: أي الولد وولد الولد. (البناية)
المرتدة تسترق: ولا تقتل كما مر. فيتبعها ولدها: لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية، فيكون فيًا. [البناية ٤٠٩/٩]
ولا يجبر إلخ: [هذه ظاهر الرواية] ووجهه: أنه لو كان مسلماً تبعاً للجد كان تبعاً لجد جده، فحينئذ يكون
الناس كلهم مسلمين بتبعية آدم علي، ولو كان تبعاً لأبيه، لكان التبع مستتبعاً لغيره. [العناية ٣٢٧/٥]
وأصله: أي أصل الخلاف ههنا. (البناية) وهي رابعة إلخ: حاصل معناه: إحدى أربع مسائل، والفرق بين
رابع ثلاثة، ورابع أربعة أن معنى الأول تصير الثلاثة أربعاً، ومعنى الثاني أحدها. [البناية ٤١٠/٩]
على الروايتين: يعني في ظاهر الرواية لم يجعل الجد بمنزلة الأب في تلك المسائل، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة
جعل الجد فيها بمنزلة الأب. [العناية ٣٢٨/٥] صدقة الفطر: الولد الصغير إذا كان جده موسراً، ولا أب له،
أو له أب معسر وعبد لا تجب على الجد في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن تجب عليه. [فتح القدير ٣٢٨/٥]
والثالثة جر الولاء: صورتها: معتقة تزوجت بعبد، وله أب عبد، فولدت منه، فالولد حر تبعاً لأمه، وولاؤه
لموالي أمه، فإذا عتق جده لا يجر ولاء حافده إلى مواليه عن موالي أمه في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن يجره،
كما لو أعتق أبوه.(فتح القدير) والأخرى: أي المسألة الأخرى وهي الرابعة، الوصية للقرابة، فإذا أوصى لذي
قرابته، لا يدخل في الوصية الوالد؛ لأن الله تعالى جعله أقرب من القرابة، قال الله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ﴾، ثم الجد لا يدخل أيضاً على رواية الحسن؛ لأنه كالأب، وعلى ظاهر الرواية يدخل؛ لأنه ليس
كالأب. [البناية ٤١٠/٩] يعقل: يعني إذا ارتد يصير مرتداً. ارتداد: أي يصح، فلو مات له قريب مسلم بعد
ردته، لا یرث منه، وبه كان يقول أبويوسف، ثم رجع، وقال: ليس بارتداد. [فتح القدير ٣٢٨/٥]