النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦٠ کتاب السرقة لانعکاس العلة، وعن أبي يوسف ردله: أنه يقطع علی کل حال؛ لأنه محرز إما بالكم، أو بصاحبه. قلنا: الحرز هو الكم؛ لأنه يعتمده، وإنما قصدُه قطعُ المسافة، أو الاستراحة، فأشبه الجُوَالق. وإن سرق من القطار بعيراً، أو حَمَلاً: لم يقطع؛ لأنه ليس بمحرز مقصوداً، فتتمكن شبهةُ العدم؛ وهذا لأن السائق والقائد والراكب يقصدون قطعَ المسافة، ونقل الأمتعة دون الحفظ، حتى لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا: يقطع. وإن شق الحِمْلَ، وأخذ منه: قطع؛ لأن الجوالق في مثل هذا حرز؛ لأنه يُقْصَدُ بوضع الأمتعة فيه صيانتها كالكم، فوُجِدَ الأخذ من الحرز؛ فيقطع. وإن سرق جُوَالقًا فيه متاعٍ، وصاحبه يحفظه، أو نائم عليه: قطع، معناه: إذا كان الجوالقُ في موضع هو ليس بحرز کالطريق ونحوه، حتى يكون محرزاً بصاحبه؛ لكونه مترصداً لحفظه؛ إما بالكم: في صورة طرها خارج الكم. (البناية) أو بصاحبه: في صورة طرها داخل الكم. [البناية ٥٤/٩] لأنه يعتمده: أي لأن صاحب المال يعتمد على الكم في حفظ المال، لا قيام نفسه عند المال كالبيت؛ إذ لا حرز به المال، فإنه محرز بالبيت دون الصاحب، وقصد صاحب الكم من وجوده عند المال ليس حفظ المال، بل لا يخلو من أحد الأمرين: إما أن يكون هو في حالة المشي، أو في غيرها، فإن كان في حالة المشي، فمقصوده قطع المسافة، لا حفظ المال، وإن كان في غير حالة المشي، فمقصوده الاستراحة فقط، والمقصود هو المعتبر في هذا الباب، ألا ترى إلى أن من شق الجوالق الذي على إبل، فأخذ الدراهم منها يقطع؛ لأن صاحب الجوالق اعتمد عليها حرزاً، ومن سرق الجوالق بما فيه، والجوالق على الإبل لا يقطع؛ لأن السائق، أو القائد إنما يقصد بفعله قطع المسافة والسوق، لا الحفظ، فلم يصر الجوالق مقصوداً لحرز. (النهاية) فأشبه الجوالق: بضم الجيم، وهو اسم للواحد، وجمعه الجوالق بفتح الجيم كالسُرادق والسَرادق. [البناية ٥٤/٩] وإن سرق: وكذا لو سرق من المرعى الغنم. مثل هذا: أي فيما إذا لم يكن له حافظ. معناه: أي معنى قول محمد بالت؛ لأنه المسألة من مسائل"الجامع الصغير". (البناية) ليس بحرز: فإنه لو كان في مكان حرز، فلا اعتبار لإحراز الصاحب على ما مر. ١٦١ كتاب السرقة وهذا لأن المعتبر هو الحفظ المعتاد، والجلوسُ عنده، والنوم عليه يُعَدُّ حفظاً عادة، وكذا النوم بقرب منه على ما اخترناه من قبل، وذكر في بعض النسخ: "وصاحبه نائم عليه، أو حيث يكون حافظاً له"، وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار. فصل في كيفية القطع وإثباته قال: ويقطع يمينُ السارق من الزّنْدِ وَيُحْسَمُ، فالقطع لما تلوناه من قبل، واليمين بقراءة عبدالله بن مسعود رضيه، ومن الزند؛ لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط، وهذا المَفْصِلُ - أعني حسم بالفتح الرُّسْغَ- متيقن به، كيف وقد صح أن النبي عليًّا أمر بقطع يد السارق من الزند والحسم؛" ما اخترناه: وهو قوله: لأنه يعد النائم عند متاعه حافظاً. (البناية) بعض النسخ: أي نسخ "الجامع الصغير". (البناية) القول المختار: وهو إشارة إلى قوله: ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظاً، أو نائماً والمتاع تحته أو عنده، هو الصحيح. (الكفاية) فصل: لما ذكر وجوب قطع اليد لم يكن بد من بيان كيفيته، وهذا الفصل في بيانه. (العناية) من الزند: بالفتح هو مفصل طرف الذراع في الكف، وقال الخوارج: يقطع يمين السارق من المنكب؛ لأن اليد اسم للجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط، وقال بعض الناس: المستحق قطع الأصابع فقط؛ لأن بطشه كان بالأصابع، فيقطع أصابعه لزوال تمكنه من البطش بها، قلنا: هذا مخالف للنص. [الكفاية ١٥٢/٥] ويحسم: حسم بالفتح: من حسم العرق، كواه بحديدة محماة لئلا يسيل دمه. (العناية) لما تلوناه: يعني قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية. [العناية ١٥٢/٥] بقراءة عبدالله: "فاقطعوا أيمانهما" وهي مشهورة جازت الزيادة بها على الكتاب، وقد عرف في الأصول. [العناية ١٥٣/٥] الرسغ متيقن: لكونه أقل. (العناية) وفي العقوبات إنما يؤخذ بالمتيقن. (النهاية) * فيه أحاديث. [نصب الراية ٣٧٠/٤] منها: ما رواه الدار قطني في "سنته" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان صفوان بن أمية بن خلف نائماً في المسجد ثيابه تحت رأسه، فجاء سارق، فأخذها، فأتي به النبي ◌ُّ، فأقر السارق، فأمر به النبي (3 32، فقال صفوان: يا رسول الله! أ يقطع رجل من العرب في ثوبي، فقال رسول الله (ّ: أفلا كان هذا قبل أن تجيء به، ثم قال رسول الله تَّ: اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا، فلا عفا الله عنه، ثم أمر بقطعه من المفصل. [١٢٥/٣-١٢٦، كتاب الحدود والديات وغيره] ١٦٢ كتاب السرقة لقوله عليَا: "فاقطعوه واحسِمُوه"، * ولأنه لو لم يُحْسَمْ يفضي إلى التلفِ والحدُّ زاجر لا متلف. فإن سرق ثانياً: قطعت رجلُه اليسرى، فإن سرق ثالثاً: لم يقطع، وخُلِّد في السجن حتى يتوب، وهذا استحسان، ويُعَزَّرُ أيضاً، ذكره المشايخ مث. وقال الشافعي بدله: في الثالث تقطع يده اليسرى، وفي الرابعة: تُقطع رجله اليمنى؛ لقوله عليها: "من سرق فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه"،* ویروی مفسرا كما هو مذهبه، ولأن الثالثة مثل الأولى في كونها جنايةً، بل فوقها، فتكون أدعى إلى شرع الحد. ولنا: قول علي ﴿﴿له فيه: إني لأستحبي من الله تعالى أن لا أدَعَ له يداً يأكل بها، ويستنجي بها، ورجلاً يمشي عليها، وبهذا حاجَّ بقيةَ الصحابة ◌ُّ فحَجَّهم فانعقد إجماعاً، ولأنه إهلاك معِنَّى؛ لما فيه من تفويت جنس المنفعة، والحدُّ زاجر، ولأنه نادرُ الوجود، لا متلف من حيث المعنى لا متلف: ألاترى أنه لا يقطع في الحر الشديد، والبرد الشديد، وعند شدة المرض؛ توقياً عن الهلاك. (البناية) رجله اليسرى: من الكعب عند أكثر أهل العلم، وفعل عمر ﴿ه كذلك، وقال أبوثور والرافضة يقطع من نصف القدم من معقد الشراك. (البناية) حتى يتوب: وقال صاحب النافع: حتى يتوب، أو يظهر سيما رجل صالح. [البناية ٥٩/٩] وفي الرابعة إلخ: ثم في الخامسة يحبس عنده، وعند بعض أصحاب الظواهر يقتل. (النهاية) ويروى مفسراً: هو في حديث أبي هريرة أن النبي و قال في المرة الأولى: تقطع يده اليمنى، وفي الثانية: الرجل اليسرى، وفي الثالثة: اليد اليسرى، وفي الرابعة: الرجل اليمنى. [العناية ١٥٤/٥] بل فوقها: أي بل فوق الأولى؛ لأنها بعد تقدم الزاجر. (البناية) فحجهم: أي غلبهم في الحجة، يقال: حاجه فحجه أي ناظره في الحجة، فغلبه بها. [العناية ١٥٥/٥] *أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن یزید بن خصیفة عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن أبي هريرة أن النبي څآتي بسارق سرق شملة، فقال عیتها:ما أخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله فقال: إذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به فقطع ثم حُسم، ثم أتي به، فقال: تب إلى الله، فقال: تبت إلى الله، فقال: تاب الله عليك. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. [٣٨١/٤، كتاب الحدود] ١٦٣ کتاب السرقة والزجرُ فيما يغلب، بخلاف القصاص؛ لأنه حقُّ العبد، فيستوفى ما أمكن جبراً لحقّه، والحديث طعن فيه الطحاوي حوله، أو نحمله على السياسة. وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى، أو أقطعَ، أو مقطوعَ الرجل اليمنى: لم يقطع؛ لأن فيه تفويتَ جنس المنفعة بطشاً، أو مشياً، وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء؛ لما قلنا. وكذا إن كان إبهامُه اليسرى مقطوعةً، أو شلاَءَ، أو الأصبعان منها سوى الإبهام؛ لأن قُوَامَ البطش بالإبهام. فإن كانت أصبعٌ واحدة سوى الإبهام مقطوعةً، أو شلّءَ: قطع؛ لأن فوت الواحدة لا يوجب خللاً ظاهراً في البطش، بخلاف فوت الأصبعين؛ لأنهما ينزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش. قال: وإذا قال الحاكم للحداد: اقطع يمينَ هذا في سرقة سرقها، بخلاف القصاص: جواب سؤال، تقديره: لو قطع رجل أربعة أطراف، اقتص منه بالإجماع، وجميع ما ذكرتم من المحظورات هناك موجود، وتقرير الجواب: أن القصاص حق العبد، وحق العبد يراعى فيه المماثلة بالنص. (العناية) والحديث: الذي رواه الشافعي بسطله دليلاً على دعواه هذه. (العناية) طعن فيه الطحاوي: فقال: تتبعنا هذا، فلم نجد لشيء منها أصلاً، وطعن فيه النسائي أيضاً وغيره من الثقات. (البناية) أو نحمله: وهذا جواب بطريق التسليم. (البناية) على السياسة: بدليل ما ورد في ذلك الحديث من الأمر بالقتل في المرة الخامسة. [العناية ١٥٦/٥] بطشاً: إن كانت يده اليسرى مقطوعة. [البناية ٦٦/٩] أو مشياً: إن كانت رجله اليمنى كذلك. (البناية) لأن: تعليل لقوله: وكذلك إن كان إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء. [البناية ٦٦/٩-٦٧] فإن كانت إلخ: وقال تاج الشريعة: فإن كانت اصبع واحدة إلى آخره فرق بين هذا وبين الكفارة، فإن العبد إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو الرجلين أو الإبهام أو الأصبعين، فأعتقه عن الكفارة يجزئه؛ لأن قطع الإبهام إهلاك من وجه، فأقيم مقام الإهلاك من كل وجه؛ احتيالاً لدرء القطع، أما الكفارة فلا يحتال فيها، فلا يقام الإهلاك من وجه مقام الإهلاك من كل وجه. (البناية) للحداد: أي الذي يقيم الحد، فعال منه كالجلاد الذي يقيم الجلد كذا في "المغرب". [البناية ٦٧/٩] يمين هذا: قيد بقوله: لأنه لو قال: اقطع يد هذا، فقطع الحداد يساره لا ضمان عليه بالإتفاق. ١٦٤ كتاب السرقة فقطع يسارَه عمداً، أو خطأً، فلا شيء عليه عند أبي حنيفة بداله. وقالا: لا شيء عليه في الخطأ، ويضمن في العمد، وقال زفر بحلته: يضمن في الخطأ أيضا، وهو القياس، والمراد بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد. أما الخطأ في معرفة اليمين واليسار لا يجعل عفواً، وقيل: يجعل عذراً أيضاً. له: أنه قطع يداً معصومة، والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها. قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده؛ إذ ليس في النص تعيينُ اليمين، والخطأ في الاجتهاد موضوع. ولهما: أنه قطع طرفاً معصوماً بغير حق، ولا تأويلَ؛ معفو شرعاً لأنه تعمد الظلمَ، فلا يعفى وإن كان في المجتهدات، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة. ولأبي حنيفة له: أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه، الخطأ في الاجتهاد: يعني في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ حيث زعم أن الكتاب مطلق عن قيد اليمين. [البناية ٦٧/٩] لا يجعل عفواً: لأن الجهل في موضع الاشتهار ليس بعذر، وهذا موضع اشتهار؛ لأن كل أحد يميز بين اليمين واليسار. [الكفاية ١٥٧/٥] وقيل يجعل: لأنه بنى أمره على دليل شرعي كذا في "الكافي". (البناية) فيضمنها: بدليل وجوب الدية في قتل الخطأ. ليس في النص: وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. بغير حق: دليله: أن الحق في اليمين في السرقة، وهو أيضاً لم يقطع يسار أحد؛ ليكون حق قطع اليسار قصاصاً. (العناية) ولا تأويل: حيث لم يخطئ. (البناية) في المجتهدات: لأن المجتهد لا يعذر فيما إذا أخطأ إذا كان الدليل ظاهراً كالحكم بحل متروك التسمية عامداً.(العناية) وكان ينبغي: دفع لما يقال: فلم لا يجب القصاص؟. للشبهة: وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فإن ظاهره يوجب تناول اليدين جميعاً، فصار شبهة في حق القصاص؛ إذ القصاص لا يثبت بالشبهة، بخلاف ضمان المال. [العناية ١٥٧/٥] ولأبي حنيفة : تقريره: القول بالموجب سلمنا أنه قطع طرفاً معصوماً بغير حق، ولا تأويل، لكنه أخلف من جنسه ما هو خير منه. [العناية ١٥٧/٥] ما هو خير منه: وهو اليمين، فإن قيل: لو قطع رجله اليمنى يضمن، وقد أتلف، وأخلف وهو اليمين لا يقطع حينئذ، قلنا: لا رواية فيه، فيمنع، ولئن سلمنا، فالتالف ليس من جنس الباقي. [البناية ٦٩/٩] ١٦٥ کتاب السرقة فلا يُعَدُّ إتلافاً كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته، ثم رجع، وعلى هذا لو قطعه غيرُ الحداد لا يضمن أيضاً هو الصحيح. ولو أخرج السارق يسارَه، وقال: هذه يميني، لا يضمن بالاتفاق؛ لأنه قطعه بأمره، ثم في العمد عنده عليه -أي السارق- ضمان المال؛ لأنه لم يقع حدًّا، وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة، وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن. ولا يُقْطَعُ السارقُ إلا أن يحضر المسروقُ منه، فيطالب بالسرقة؛ لأن الخصومة شرط لظهورها، ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا، فلا يعد إتلافاً: فإنه لا يضمن؛ لأنه أتلف، وأخلف قيمته. هو الصحيح: احتراز عما ذكر في "شرح الطحاوي" فقال: لأن مقطوع اليد اليسرى لا يقطع يده اليمنى في السرقة، فكانت سلامة اليمنى حاصلة بسببه، وهذا كله إذا قطعه الحداد بأمر السلطان، ولو قطع غيره يده اليسرى، ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية، وسقط القطع عنه في اليمين. (النهاية) لأنه: أي لأن الحداد قطع يساره بأمر السارق، فلا يضمن كما لو قطع يد غيره بأمره من غير أن يكون مستحقاً للقطع، فهذا أولى. [البناية ٧٠/٩] عنده: إنما خص أباحنيفة بالذكر، وإن كان هذا بالاتفاق؛ لأن شبهة عدم وجوب الضمان على السارق إنما يرد على مذهبه؛ لأنه يقول بعدم وجوب الضمان على الحداد. (النهاية) هذه الطريقة: أي طريقة أن القطع لم يقع حداً؛ لأن سقوط الضمان في ضمن وجود القطع حداً زاجراً، فلا يسقط الضمان. (النهاية) طريقة الاجتهاد: لا يضمن؛ لأن ذلك وقع موقع الحد سقط الضمان. (النهاية) ولا يقطع السارق: خلافاً لابن أبي ليلى. (النهاية) إلا أن يحضر إلخ: ولم يقل: إلا أن يحضر المالك؛ لأن السارق عندنا يقطع بخصومة المستودع والمستعير. [الكفاية ١٥٨/٥-١٥٩] لظهورها: إذ لو لم يحضر، تمكن فيه شبهة الإباحة، إما بإباحة مالكه، أو وقفه على المسلمين، أو على طائفة السارق، أو أذن له في دخول حرزه، فاعتبرت المطالبة؛ دفعاً لهذه الشبهة، أما الزنا: لا يباح بالإِباحة، فلا يتمكن فيه الشبهة. [البناية ٧١/٩] ولا فرق: أي يشترط حضور المسروق منه ومطالبته بالسرقة في الشهادة والإقرار. [الكفاية ١٥٩/٥] والإقرار: أي إقرار السارق بالسرقة. ١٦٦ كتاب السرقة خلافاً للشافعي لته في الإقرار؛ لأن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومته، وكذا إذا غاب عند القطع عندنا؛ لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود. وللمستودَع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارقَ منهم، ولرب الوديعة أن يقطعه أيضاً، وكذا المغصوب منه. وقال زفر والشافعي بحمًّا: لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودعَ، وعلى هذا الخلاف: المستعيرُ والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سَوْمٍ الشراء والمرتهن، وكلُّ من له يد حافظة سوى المالك، ويُقْطَعُ بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء، إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيامِ الرهن بعد قضاء الدين؛ استثناء منقطع خلافاً للشافعي: وهذا وجه في قوله، والأصح عنده أن الإقرار كالبينة. [البناية ٧١/٩] وصاحب الربا: قال في "المحيط": يحتمل أنه أراد به رجل باع عشرة دراهم بعشرين درهماً، وقبض العشرين، فجاء سارق، فسرق العشرين منه، يقطع السارق بخصومته عندنا؛ لأن هذا المال في يده بمنزلة المغصوب، والمشتري شراء فاسداً. ثم أنه ذكر في الكتاب رب الوديعة والمغصوب منه، ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا؛ لما أنه بالتسليم لم يبق له ملك، ولابد له. (النهاية) وعلى هذا الخلاف: فعندنا يجوز لهم المطالبة، خلافاً له. والمستبضع: بفتح الضاد[أخذ مال الغير للتجارة من غير أن يعطيه الربح]، وإن كان الصواب كسر الضاد. (البناية) والمرتهن: كمتولي الوقف والأب والصبي. (البناية) بخصومة المالك: يعني لو سرق من أحد من هؤلاء، وخاصم المالك يقطع؛ لقيام ملكه. (البناية) قيام الرهن: أي المرهون في يد السارق. [البناية ٧٢/٩] بعد قضاء الدين: وقد اختلف نسخ "الهداية" فيه: ففي بعضها إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن قبل قضاء الدين أو بعده، وفي بعضها حال قيام الرهن بعد قضاء الدين، واستصوبه الشارحون نقلاً وعقلاً، أما نقلاً: فلأنه موافق لرواية "الإيضاح" و "المحيط"، قال في "المحيط": إذا سرق الرهن من المرتهن، فللمرتهن أن يقطعه، وليس للرهن أن يقطعه؛ لأنه لا سبيل له على أخذ الرهن، وإن قضى الراهن الدين، فله أن يقطعه؛ لأن له أن يأخذه، وكذا في "الإيضاح". وأما عقلاً: فلأن السارق إنما يقطع يده بخصومة من له ولاية الاسترداد، وليس للراهن ذلك قبل قضاء الدين. [العناية ١٦٠/٥] ١٦٧ كتاب السرقة لأنه لا حق له في المطالبة بالعين بدونه، والشافعي بدله بناه على أصله؛ إذ لا خصومة لهؤلاء في الاسترداد عنده. وزفر ملكه يقول: ولايةُ الخصومة في حق الاسترداد ضرورة الحفظ، فلا تظهر في حق القطع؛ لأن فيه تفويتَ الصيانة. ولنا: أن السرقة موجبة للقطع في نفسها، وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية، وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة مطلقا؛ إذ الاعتبارُ لحاجتهم إلى الاسترداد، فيستوفى القطع. والمقصود من الخصومة إحياءُ حقّه، وسقوطُ العصمة ضرورةُ الاستيفاء، فلم يعتبر، ولا معتبرَ بشبهة موهومة الاعتراض، كما إذا حضر المالكُ، وغاب المؤتمن، بدونه: [الضمير في بدونه راجع إلى قضاء الدين، وعلى النسخة الأولى إلى قيام الرهن]، فكان شرط جواز القطع بخصومة الراهن أمرين: قيام المرهون حتى لو هلك لا سبيل للراهن عليه؛ لبطلان دينه عنه، وقضاء الدين لحصول ولاية الاسترداد حينئذ. (العناية) لا خصومة لهؤلاء: أي عند جحود من في يده المال ما لم يحضر المالك. (النهاية) ضرورة الحفظ: والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها، فلا تظهر في حق القطع؛ لأن فيه أي في ظهورها في حق القطع تفويت الصيانة؛ لأن المال مضمون على السارق، فلو استوفي القطع، سقط الضمان، فيكون فيه تضييع لا صيانة وهم مأمورون بالحفظ والصيانة. [العناية ١٦٠/٥] معتبرة مطلقاً: قاله لنفي قول زفر بطله، فإن خصومة هؤلاء عنده في حق الاسترداد دون القطع. (البناية) الاعتبار لحاجتهم إلخ: لأن اعتبار خصومة المالك لإعادته إلى المحل، وهذا المعنى موجود في حق هؤلاء، أما المستأجر والمستعير: فلاحتياجهما إلى الانتفاء بالمحل، وأما المرتمن والمودع: فلأجل الحفظ الملتزم. وسقوط العصمة: جواب عن تعليل زفر ملكه، وتقريره: أن الإمام استوفى القطع حقاً لله تعالى، فسقط الضمان من ضرورته، فلا يصير المودع مسقطاً للضمان. (النهاية) ولا معتبر: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: أن يقال: ينبغي أن لا يقطع السارق بدون حضرة المالك، كما مر قبل هذا لاحتمال أنه لو حضر أقر للسارق بالمسروق فأجاب بقوله: (البناية) كما إذا حضر إلخ: وغاب المؤتمن، فإن فيه شبهة موهومة أيضاً، وهو أن يحضر المؤتمن، ويقول: إنه كان ضيفاً عندي في الوقت الذي سرق ذلك، ومع ذلك لم يشترط حضور المؤتمن. [العناية ١٦١/٥] المؤتمن: وهو المودع بفتح الدال. [البناية ٧٤/٩] ١٦٨ كتاب السرقة فإنه يقطع بخصومته في ظاهر الرواية وإن كانت شبهة الإذن في دخول الحرز ثابتة. وإن قُطِعَ سارق بسرقة، فسرقت منه: فلم يكن له، ولا لربِّ السرقة أن يقطع السارقَ الثاني؛ لأن المال غيرُ متقوم في حق السارق، حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك، فلم تنعقد موجبة في نفسها، وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية أي للقطع لحاجته؛ إذ الرد واجب عليه. ولو سَرَقَ الثاني قبل أن يُقْطَعَ الأولُ، أو بعد ما دُرِئ الحد بشبهة: يقطع بخصومة الأول؛ لأن سقوطَ التقومِ ضرورةُ القطع، ولم يوجد فصار كالغاصب. ومن سرق سرقةً فردها على المالك قبل الارتفاع إلى الحاكم: لم يقطع، وعن أبي يوسف معاله أنه يقطع؛ اعتباراً بما إذا رده بعد المرافعة. وجه الظاهر: ظاهر الرواية أن الخصومة شرط لظهور السرقة؛ لأن البيئةَ إنما جعلت حجةً ضرورةً قطعِ المنازعة، في ظاهر الرواية: احترازاً عن رواية ابن سماعة عن محمد أن المالك ليس له أن يقطعه حال غيبة المودع. [العناية ١٦١/٥] في رواية: وليست له ذلك رواية أخرى؛ لأن يده ليست بصحيحة. (العناية) ولو سرق الثاني إلخ: حاصله: أن المال إذا سرق من السارق، فلا يخلو: إما أن يكون السرقة الثانية قبل قطع السارق الأول، فحينئذ يقطع الثاني بخصومة الأول؛ لأن السارق الأول بمنزلة الغاصب. وإن كان الأول قد قطعت يداه في السرقة لم تنعقد موجبة للقطع بوجهين: أحدهما: أن يد السارق لم يبق من الأيدي التي ذكرنا من ملك، أو ضمان وديعة، فخصومة من هذه صفته لا تعتبر في القطع. وثانيهما: أن السرقة إنما تنعقد من جهة القطع إذا صادقت مالاً معصوماً، ولم يبق المال معصوماً بعد القطع في حق المالك، ولا في حق السارق الأول، إلى هذه أشار في "المبسوط" و "الأسرار" و"المحيط". (النهاية) ء كالغاصب: فإنه يقطع من سرق منه بخصومته. اعتباراً: بجامع أن القطع حق الله تعالى، فلا يحتاج فيه إلى الخصومة، فكان ما قبل الارتفاع وبعده سواء. [العناية ١٦٣/٦] لأن البينة إلخ: وفي "النهاية": في بعض النسخ بالواو، أي ولأن البينة، وقال الكاكي: ولكن نسخة شيخي بلا واو، وقال: هو الأصح. قلت: وكذا نسخة شيخي بلا واو، وقال: هو الأصح، ثم كتب بخطه على حاشية الكتاب لأن البيئة. [البناية ٧٦/٩] ١٦٩ كتاب السرقة وقد انقطعت الخصومة، بخلاف ما بعد المرافعة؛ لانتهاء الخصومة لحصول مقصودها، فتبقى تقديراً. وإذا قضي على رجل بالقطع في سرقة، فوُهِبَتْ له: لم يقطع، معناه: إذا سُلِّمَتْ إليه، وكذلك إذا باعها المالك إياه. وقال زفر والشافعي بحمّا: يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف بالم؛ لأن السرقة قد تمت انعقاداً وظهوراً، وبهذا العارض لم يتبين قيامُ الملك وقت السرقة، فلا شبهة. ولنا: أن الإمضاء من القضاء في هذا الباب؛ لوقوع يعني باب الحدود الاستغناء عنه بالاستيفاء؛ إذ القضاء للإظهار، والقطعُ حق الله تعالى وهو ظاهر عنده، أي عن القضاء وقد انقطعت إلخ: يعني أن السرقة تظهر بالبينة، والبينة حجة ضرورة قطع الخصومة، وقطع الخصومة بدونها غير متصور، فثبت أن الخصومة شرط لظهور السرقة، والخصومة قد انقطعت بالرد إلى المالك، فشرط ظهور السرقة، قد انقطع، وإذا انقطع شرط ظهورها انقطع ظهورها ولا قطع بدون ظهورها. [العناية ١٦٣/٥] بخلاف: جواب عن اعتبار أبي يوسف بحله. لانتهاء الخصومة: لأن المقصود بالخصومة استرداد المال إلى المالك، والشيء يتقرر بانتهائه لا أنه يبطل، كالنكاح يتقرر بعد الموت لا أنه يبطل. [البناية ٧٦/٩] فوهبت له: أي فوهبه المالك وسلمه إياه. (العناية) معناه: وإنما فسر المصنف كلام "الجامع الصغير" بقوله: معناه إذا سلمت؛ لأن الهبة إذا لم تتصل بالتسليم والقبض لا تثبت الملك. (العناية) انعقاداً: بأخذ مال الغير على وجه الخفية من حرز لا شبهة فيه؛ إذ وضع المسألة في ذلك. (العناية) وظهوراً: لأن الفرض أنه قضى عليه بالقطع، ولا يكون ذلك إلا بعد ظهورها. (العناية) وبهذا العارض: يعني ثبوت الملك للسارق بسبب الهبة أو البيع. (العناية) وقت السرقة: وهذا احتراز عما إذا أقر به المسروق منه للسارق، فإن الإقرار يظهر ما كان ثابتاً للمقر له من الملك، فيلزم منه ثبوت الملك للسارق وقت وجود السرقة، فيكون شبهة. [العناية ١٦٣/٥] أن الإمضاء إلخ: يعني أن استيفاء الحد من تتمة قول القاضي: حكمت أو قضيت بالقطع أو بالرجم أو بالحد. [العناية ١٦٣/٥] ظاهر عنده: فلو لم يجعل الاستيفاء قضاء في هذا الباب لعري عن الفائدة بالكلية، وهو باطل، بخلاف حقوق العباد، فإن القضاء فيها يفيد إظهار الحق للطالب على المطلوب، فلا حاجة إلى جعل الإمضاء من تتمة القضاء، وهذا فقه تفويض استيفاء الحدود إلى الأئمة دون سائر الحقوق. [العناية ١٦٤/٥] ١٧٠ كتاب السرقة وإذا كان كذلك يُشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء، وصار کما إذا ملکها منه قبل القضاء. قال: وكذلك إذا نقصت قيمتها من النصاب يعني: قبل الاستيفاء بعد القضاء، وعن محمد بداليه: أنه يقطع، وهو قول زفر والشافعي بحملًا؛ اعتبارا بالنقصان في العين. ولنا: أن كمال النصاب لما كان شرطاً يُشْترط قيامه عند الإمضاء؛ لما ذكرنا، بخلاف النقصان في العين؛ لأنه مضمون عليه، فكمل النصاب عيناً وديناً، كما إذا استهلك كلّه. أما نقصان السعر غير مضمون فافترقا. وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكُه: سقط القطعُ عنه، وإن لم يُقمْ بينة معناه: بعد ما شهد الشاهدان بالسرقة. وقال الشافعي له: لا يسقط مجرد الدعوى؛ لأنه لا يَعْجِزُ عنه سارق، فیؤدي إلی سد باب الحد. ولنا: أن الشبهة دارئة، ويتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال، ولا معتبرَ بما قال: كان كذلك: أي إذا كان الإمضاء من القضاء. (البناية) عند الاستيفاء: كما يشترط وقت ابتداء القاضي القضاء، وقد انتفي ذلك بالبيع والهبة؛ وهذا لأن ما يكون شرطاً لوجوب القضاء يراعى وجوده إلى وقت الاستيفاء؛ لأن المعترض قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب. (العناية) وصار كما إلخ: يعني صار الملك الحادث بعد القضاء قبل الاستيفاء كالملك الحادث قبل القضاء؛ لأنه لما لم يمض فكأنه لم يقض. [العناية ١٦٤/٥] من النصاب: يعني قبل الاستيفاء بعد القضاء. (البناية) في العين: يعني بأن هلك درهم من العشرة، أو استهلكه. (البناية) لما ذكرنا: أراد به قوله: لأن الإمضاء من القضاء. (البناية) في العين: سواء كان ذلك يفعله، أو لا. فافترقا: أي افترق نصاب السعر ونقصان العين. (البناية) معناه: [أي معنى كلام القدوري] إنما فسره بذلك احترازاً عما إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة، فإنه يسقط القطع بالاتفاق. [البناية ٧٩/٩] سد باب الحد: حيث لا يعجز سارق عن ذلك. (العناية) أن الشبهة: أي شبهة الملك دارئة للحد، وهي تتحقق بمجرد الدعوى. للاحتمال: أي لاحتمال دعواه الصدق. (البناية) بما قال: أي الشافعي من أنه لا يعجز عنه سارق، فإنا نقول: إن كان لا يعجز عنه سارق، فهو مسقط للقطع، فإن المقر إذا رجع، يدرأ عنه الحد، وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع، ثم صار ذلك معتبراً في إيراث الشبهة، فكذا هذا. (النهاية) ١٧١ كتاب السرقة بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار. وإذا أقر رجلان بسرقةٍ، ثم قال أحدهما: هو مالي: لم يقطعا؛ لأن الرجوع عامل في حق الراجع، ومُؤْرِث للشبهة في حق الآخر؛ لأن السرقة تثبت پاقرارهما على الشر کة. فإن سرقا ثم غاب أحدُهما، وشهد الشاهدان على سرقتهما: قُطِعَ الآخَرُ في قول أبي حنيفة بطّه الآخر، وهو قولهما، وكان يقول أولاً: أي الحاضر لا يقطع؛ لأنه لو حضر ربما يدعي الشبهة. وجه قوله الآخر: أن الغيبة تمنع ثبوتَ السرقة على الغائب، فيبقى معدوماً، والمعدومُ لا يورث الشبهة، ولا يعتبر توهم في حق الموجود حدوث الشبهة على ما مر. وإذا أقر العبدُ المحجورُ عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها: فإنه يقطع وتُرَدُّ السرقةُ إلى المسروق منه، وهذا عند أبي حنيفة بحثه. وقال الدراهم المسروقة أبو يوسف بالله: يقطع والعشرة للمولى، وقال محمد بدله: لا يقطع، والعشرة للمولى، وهو قول زفر بدله، ومعنى هذا: إذا كذّبه المولى. ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يدُه، بعد الإقرار: أي بالسرقة، وفيه نظر؛ لأن اقراره حجة قاصرة، والبينة حجة كاملة لما عرف، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة مورثاً لها في الكاملة. والجواب: أن الكمال والقصور بالنسبة إلى التعدي إلى الغير وعدمه، وليس كلامنا فيه، وأما بالنسبة إلى المقر فهما سواء. [البناية ٨٠/٩] أقر رجلان إلخ: مبناه على صحة الرجوع. (العناية) يدعي الشبهة: [وهي دارئة للحد] فلو قطعنا الحاضر قطعناه من الشبهة كقصاص مشترك بين حاضر وغائب لا يكون للحاضر أن يستوفيه. (النهاية) الغيبة تمنع إلخ: لأن القضاء على الغائب لا يجوز. (البناية) ولا يعتبر إلخ: [جواب عن قوله الأول] لأن الشبهة هي المحققة الموجودة دون الموهومة. [العناية ١٦٦/٥] وإذا أقر العبد إلخ: إنما قيد بهذين القيدين، فإنهم أجمعوا على أنه لو كان عبداً مأذوناً له يقطع، وكذلك أجمعوا على أنه لو أقر بسرقة عشرة دراهم بغير عينها يقطع، وإن كان محجوراً، كذا ذكره صدر الإسلام في "الجامع الصغير". ومعنى هذا: أي معنى قول محمد سلكه: والعشرة للمولى إذا كذبه المولى، بأن قال: المال مالي، فالعشرة له، ولا يقطع العبد. [البناية ٨١/٩] ١٧٢ كتاب السرقة ولو كان العبد مأذونا له: يقطع في الوجهين، وقال زفر بداله: لا يقطع في الوجوه كلها؛ لأن الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح؛ لأنه يرد على نفسه وطرفه، وكلَّ ذلك مالُ المولى، والإقرار على الغير غيرُ مقبول إلا أن المأذونَ له يؤاخذ بالضمان، والمال لصحة إقراره به؛ لكونه مسلطاً عليه من جهته، والمحجور عليه المولى يعني في المستهلك لا يصح إقرارهُ بالمال أيضاً، ونحن نقول: يصح إقراره من حيث إنه آدمي، ثم يتعدى إلى المالية، فيصح من حيث أنه مال، ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار؛ لما يشتمل عليه من الإضرار، ومثله مقبول على الغير. لمحمد بدلبه في المحجور عليه: أن إقرارَه بالمال باطل، بطريق التبعية عُلى العبد ولهذا لا يصحُّ منه الإقرارُ بالغصب، فيبقى مالُ المولى، ولا قطعَ على العبد في سرقة مال المولى يؤيده أن المال أصل فيها، والقطع تابع حتى تُسْمَعَ الخصومةُ فيه بدون القطع، في السرقة منه ويثبت المالُ دونه، وفي عكسه لا تسمع، ولا يثبت، وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع، بخلاف المأذون؛ لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح، فيصح في حق القطع تبعاً. في الوجهين: أي فيما إذا كان المال قائماً بعينه أو مستهلكاً. (العناية) الوجوه كلها: أي فيما إذا كان محجوراً عليه أو مأذوناً له، فيما إذا كان المال قائماً بعينه أو مستهلكاً. (العناية) يرد على نفسه: فيما إذا أقر بقتل الغير عمدً. (العناية) وطرفه: يعني فيما إذا أقر بالسرقة. [العناية ١٦٧/٥] والإقرار على الغير إلخ: ألا ترى أنه لو أقر برقبة الإنسان، كان إقراره باطلاً. (النهاية) لصحة إقراره: أي فيما إذا كان قائماً. (النهاية) ثم يتعدى إلخ: يعني لما صح إقراره على نفسه لضرورة أنه آدمي تعدى صحة إقراره إلى المالية. (النهاية) ومثله: أي ومثل ما كان ضرر الإقرار فيه سارياً إلى المقر وإلى الغير. (البناية) ولهذا: أي ولأجل بطلان إقرار المحجور عليه بالمال لا يصح منه الإقرار بالغصب، وكذا لم يصح إقراره بالسرقة فإذا لم يصح إقراره في حق المالية فيبقى المال للمولى. [البناية ٨٣/٩] بدون القطع: مثل أن يقول: أطلب المال منه دون القطع. (البناية) ويثبت المال دونه: كما إذا شهد رجل وامرتان، أو أقر بالسرقة، ثم رجع، فإنه يضمن المال ولا يقطع. (العناية) وفي عكسه: بأن قال: أطلب القطع دون المال. [العناية ١٦٧/٥] فيصح: بناء على أن المال أصل عنده. ١٧٣ كتاب السرقة ولأبي يوسف بد له: أنه أقر بشيئين: بالقطع، وهو على نفسه، فيصح على ما ذكرناه، وبالمال، وهو على المولى، فلا يصح في حقه فيه، والقطع يستحق بدونه، كما إذا قال الحر: الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو، وزيد يقول: هو ثوبي، يُقْطَعُ يدُ المقر، وإن كان لا يُصَدَّقُ في تعيين الثوب، حتى لا يؤخذ من زيد. ولأبي حنيفة محلّه أن الإقرار بالقطع قد صح منه؛ لما بينا، فيصح بالمال بناء عليه؛ لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء، والمالُ في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقطُ عصمةُ المال باعتباره، ويستوفى القطع بعد استهلاكه، بخلاف مسألة الحر؛ لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع، أما ما لا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا، ولو صدقه المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع. فيصح: في تحقيق مذهب محمد بدله. ما ذكرناه: أشار به إلى قوله: فيصح إقراره في حق القطع. [البناية ٨٤/٩] حقه فيه: أي فلا يصح إقرار العبد في حق المولى في المال. (العناية) يستحق بدونه: أي بدون المال؛ لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر. (العناية) لا يؤخذ: ولا يرد الثوب على عمرو. لما بينا: إشارة إلى قوله: ونحن نقول: يصح إقراره من حيث إنه آدمي. (العناية) عليه: لأن القطع أصل عنده. لأن الإقرار إلخ: لأن الإقرار إخبار من أمر كائن، فلابد وأن يتحقق ذلك الشيء حتى يتصور الإخبار منه. [الكفاية ١٦٨/٥] حتى تسقط: بالرفع لأن حتى بمعنى الفاء. (العناية) باعتباره: أي باعتبار القطع لما يجيء من أصلنا: أن القطع لا يجتمع مع الضمان، ثم سقوط العصمة والتقوم في حق السارق يدل على أن المال تبع؛ لأنه لو كان أصلاً لما تغير حاله من التقوم إلى غيره. [العناية ١٦٨/٥] ويستوفى القطع: وهذا أيضاً يدل على أن القطع هو الأصل. (النهاية) بخلاف مسألة الحر: [وهي ما استشهد بها أبويوسف (النهاية)]، بيانه: أن هذه المسألة له ليست نظير تلك المسألة؛ لأنه ليس من ضرورة كونه مسروقاً عن شخص كونه مالكاً له؛ لجواز أن يكون مودعاً فيقطع؛ لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع بخصومته، وإن لم يرد إليه المال، وأما ههنا فلو لم يرد المال إلى المسروق منه، لزم أن يكون ذلك المال مال المولى فحينئذ لا يجب القطع. (البناية) الفصول كلها: وهي أن يكون العبد مأذوناً أو محجوراً عليه، والمال قائم بنفسه أو مستهلك. [البناية ٨٥/٩] ١٧٤ كتاب السرقة قال: وإذا قطع السارق، والعينُ قائمة في يده: رُدَّت إلى صاحبها؛ لبقائها على ملكه، وإن كانت مستهلكةً: لم يضمن، وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك، وهو رواية أبي يوسف بدلته عن أبي حنيفة بالته وهو المشهور، وروى الحسن عنه أنه يضمن بالاستهلاك. وقال الشافعي بالبه: يضمن فيهما؛ لأنهما حقان، قد اختلف ٠ القطع والضمان دون الهلاك سباهما، فلا يمتعان، فالقطع حقُّ الشرع، وسبُه ترك الانتهاء عما نهى عنه، والضمان حق العبد، وسببه أخذُ المال، فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم، أو شرب خمر مملوكة للذمي. ولنا: قوله عاليًَا: "لا غُرْمَ على السارق بعد ما قطعت يمينُه(،* صاحبها: هذا باتفاق أهل العلم. وهذا الإطلاق: أراد به إطلاق القدوري في "مختصره" بقوله: إن كانت هالكة يعني قوله: "إن كانت هالكة" يشمل الهلاك والاستهلاك؛ لأنه لما لم يجب الضمان في الاستهلاك، ففي الهلاك أولى. [البناية ٨٥/٩-٨٦] وروى الحسن: ابن زياد من تلامذة الإمام. يضمن فيهما: لأنهما حقان مختلفان محلاً ومستحقاً وسبباً، فمحل القطع اليد، ومستحقه هو الله تعالى، وسببه السرقة، ومحل الضمان الذمة، ومستحقه المسروق منه، وسببه إدخال النقصان عليه بأخذ المال، فوجوب أحدهما لا يمنع الآخر. (النهاية) فلا يمتنعان: أي لا يمتنع أحدهما بالآخر. [البناية ٨٦/٩] عما نهي عنه: وهو السرقة، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ﴾. في الحرم: يعني من حيث أنه تجب قيمته للمالك، وقيمة أخرى جزاء ارتكاب المحظور لله تعالى. (العناية) شرب خمر إلخ: يعني على أصلكم، فإن ضمان الخمر بالاستهلاك لا يجب عنده وإن كان للذمي. [العناية ١٦٩/٥] *غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣٧٥/٣] روى النسائي في "سنته" عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﴿ّ قال: لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحد، قال النسائي: هذا مرسل وليس بثابت. [رقم: ٤٩٨٤، باب تعليق يد السارق في عنقه] معنى قوله: "ليس بثابت" عدم الثبوت لأجل الإرسال وقد علمت أن الإرسال لا يضر عندنا لاسيما وقد وصله الإمام ابن جرير الطبري، وعمر هذا ثقة، وحسان هذا مقبول كما في "التقريب". [إعلاء السنن ٦٧٥/١١] ١٧٥ کتاب السرقة ولأن وجوب الضمان ينافي القطع؛ لأنه يتملكه بأداء الضمان مستنداً إلى وقت الأخذ، فتبين أنه ورد على ملكه، فينتفي القطعُ للشبهة، وما يؤدي إلى انتفائه، فهو المنتفي، ولأن المحل لا يبقى معصوماً حقًّا للعبد؛ إذ لو بقي مباحاً في نفسه، فينتفي القطعُ للشبهة، فيصير محرماً حقاً للشرع كالميتة، ولا ضمانَ فيه، إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك؛ لأنه فعل آخر غير السرقة، ولا ضرورة في حقه، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره. ووجه المشهور: أن الاستهلاك وهو السرقة إتمام المقصود، فيعتبر الشبهةُ فيه، وكذا يظهر سقوطُ العصمة في حق الضمان؛ وقت الأخذ: أي أخذ السرقة. (البناية) وما يؤدي إلخ: يعني أن وجوب الضمان مستلزم لانتفاء القطع، وانتفاء القطع غير منتف، فيبقي الضمان بالضرورة؛ لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. [الكفاية ١٦٩/٥ -١٧٠] إذ لو بقي إلخ: لأنه عرف بالاستقراء أن ما هو حرام حقًّا للعبد فهو مباح في نفسه، وكان المال للسارق حراماً من وجه دون وجه، فينتفي القطع للشبهة أي لشبهة كونه مباحاً في نفسه، فإذا لم يبق معصوماً حقاً للعبد، فيصير محرماً حقاً للشرع كالميتة، ولا ضمان في المحرم حقاً للشرع. [البناية ٨٨/٩] كالميتة: فينتقل العصمة إلى الله تعالى. إلا أن العصمة إلخ: جواب سؤال، تقديره: أن العصمة لما انتقلت إلى الله تعالى، وصار المال المسروق كالميتة والخمر وجب أن لا يجب الضمان عند الاستهلاك، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة مدالله وجوب الضمان فيه. [البناية ٨٨/٩] ولا ضرورة إلخ: يعني أن سقوط العصمة إنما كان ضرورة تحقق القطع، وما ثبت بالضرورة يقتصر على محلها، فلا يتعدى إلى فعل آخر، وهو الاستهلاك؛ لأنه لا ضرورة في حقه؛ لأنه ليس القطع، ولا من لوازمه. (العناية) وكذا الشبهة: وهو كونه حراماً لغيره. [العناية ١٧٠/٥] دون غيره: لأن اعتبار الشبهة إنما يكون يجعل السبب في الموجب للحد غير موجب احتيالاً للدرء، والاستهلاك ليس بسبب، فلا تعتبر فيه الشبهة. (العناية) ووجه المشهور: وهو عدم وجوب الضمان في الاستهلاك كما في الهلاك. [العناية ١٧٠/٥] إتمام المقصود: بالسرقة لأنه إنما سرق ليصرفه إلى بعض حوائجه فكانت بتتمة للسبب لا أنه فعل أخر، فيعتبر الشهبة فيه. [البناية ٨٩/٩] ١٧٦ كتاب السرقة لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة. قال: ومن سرق سرقاتٍ، فقُطِعَ في إحداها فهو لجميعها، ولا يضمن شيئًا عند أبي حنيفة بحْه، وقالا: يضمن كلها إلا التي قُطِعَ لها، ومعنى المسألة: إذا حضر أحدُهم، فإن حضروا جميعاً، وقطعت يدُه لخصومتهم: لا يضمن شيئًا بالاتفاق في السرقات كلها. لهما: أن الحاضر ليس بنائبٍ عن الغائب، ولابد من الخصومة لتظهر السرقة، فلم تظهر السرقة من الغائبين، فلم يقع القطع لها، فبقيت أموالهم معصومة، وله: أن الواجب بالكل قطع واحد حقاً لله تعالى؛ لأن مبنى الحدود على التداخل، والخصومةُ شرط الظهور عند القاضي، أما الوجوب بالجناية، لأنه إلخ: معناه: سقوط العصمة في الاستهلاك لازم من لوازم سقوطها في الهلاك والملزوم ثابت فاللازم كذلك، وبيان الملازمة: أنه لو لم يكن كذلك كانت العصمة باقية في الاستهلاك موجبة، وذلك غير صحيح؛ لأن الضمان يستوجب المماثلة بين المضمون والمضمون به بالنص وهي منتفية؛ لأن المضمون به مال معصوم في الهلاك والاستهلاك حتى لو غصبه أحد ضمنه، هلك عنده أو استهلك، والمضمون وهو المسروق معصوم في الاستهلاك على ذلك التقدير دون الهلاك، ولا مماثلة بين المعصوم في الحالتين، والمعصوم في حالة واحدة. [العناية ١٧٠/٥-١٧١] المماثلة: بين المال المسروق وبين الضمان. (البناية) أحدهم: أي أحد أرباب السرقات وادعى السرقة. (البناية) بالاتفاق: أي بين أبي حنيفة وصاحبيه. (البناية) لهما: تقريره: الحاضر ليس بنائب عن الغائب، ومن ليس بنائب عن الغائب ليس له خصومة في حق الغائب. (العناية) عن الغائب: حتى يجعل خصومته كخصومتهم. [البناية ٨٩/٩] أموالهم معصومة: والمال المعصوم مضمون لا محالة. [العناية ١٧١/٥] على التداخل: ومعنى التداخل الاكتفاء بحد واحد، فإذا وجد القطع، وقع عن الكل. [الكفاية ١٧٢/٥] شرط الظهور: أي شرط ظهور السرقة عند القاضي؛ ليتمكن من استيفاء القطع، وإذا لم يكن الخصومة شرطاً؛ لكون السرقة موجبة للقطع أوجب كل واحد من السرقات قطعاً، ويصير موجب الكل واحداً، فمتى ظهرت سرقة واحدة عند القاضي؛ واستوفى القطع، فقد استوفى قطعاً هو موجب كل السرقات غير أنه لم يكن عالماً به، ثم إذا ظهرت السرقات الأخر، ظهر أن ما استوفاه كان موجباً للكل، والقطع الذي هو موجب السرقة متى ترتب عليها انتفى الضمان. ١٧٧ كتاب السرقة فإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب. ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل، فيقع عن الكل، الانزجار وعلى هذا الخلاف إذا كانت النُّصُبُ كلها لواحد، فخاصم في البعض. فإذا استوفى: ذلك القطع الواحد. (البناية) هذا الخلاف إلخ: يعني لو سرق النصب من شخص واحد مراراً، فخاصم في البعض فقطع لأجل ذلك، فعند أبي حنيفة بحاله لا يضمن النصب الباقية، وعندهما يضمن. [العناية ١٧٢/٥] النصب: بضم النون والصاد جمع نصاب. [البناية ٩٠/٩] ١٧٨ باب ما يُحْدِثُ السارق في السرقة باب ما يُحْدِثُ السارق في السرقة ومن سرق ثوبا، فشقه في الدار بنصفين، ثم أخرجه، وهو يساوي عشرة دراهم: قطع. وعن أبي يوسف بداله: أنه لا يقطع؛ لأن له فيه سببَ الملك، وهو الخرق الفاحش، فإنه يوجب القيمةَ، وتملَّكَ المضمون، وصار كالمشتري إذا سرق مبيعاً فيه خيارٌ للبائع. ولهما: أن الأخذ وضع سباً للضمان، لا للملك، وإنما الملك يثبت ضرورةَ أداء الضمان؛ كيلا يجتمع البدلان في ملك واحد، ومثلُّه لا يورث الشبهة كنفس الأخذ، وكما إذا سرق البائع [مبيعاً] معيباً باعه، بخلاف ما ذكر؛ باب ما يحدث إلخ: لما ذكر أحكام السرقة وكيفية القطع، ذكر في هذا الباب ما يسقط به القطع بسبب إحداث الصنعة للشبهة. (العناية) ومن سرق ثوباً إلخ: قيد بقيدين؛ لأنه إذا أخرجه غير مشقوق، وهو يساوي عشرة دراهم، ثم شقه، ونقصت قيمته بالشق من العشرة، فإنه يقطع قولاً واحداً، ولأنه إذا شق في الدار، ونقصت قيمته عن العشرة، ثم أخرجه لم يقطع؛ لأن السرقة قد تمت على النصاب الكامل في الأول دون الثاني. [العناية ١٧٢/٥] سبب الملك: فأورث ذلك شبهة. يوجب القيمة: ولهذا قلنا: المالك بعد الشق بالخيار إن شاء ملكه الثوب بالضمان لانعقاد سبب الملك؛ لأنه لو لم ينعقد لما وجب التمليك بكره من السارق. [البناية ٩١/٩] وصار كالمشتري إلخ: فإنه لا يقطع، والجامع بينهما: هو أن السرقة تمت على عين غير مملوك للسارق، ولكن ورد عليه سبب الملك. (الكفاية) ولهما: تقريره: أنا لا نسلم أن له فيه سبب الملك؛ لأن الأخذ المعهود ليس بموضوع له، وإنما هو موضوع سبباً للضمان، فكان له سبب الضمان، لا سبب الملك. (العناية) أن الأخذ: أي هذا الأخذ الذي فيه خرق فاحش واللام للعهد. [العناية ١٧٣/٥] يجتمع البدلان: فيه تغليب، فإن المسروق مبدل، والقيمة بدله. (النهاية) ومثله: أي ومثل هذا الأخذ الذي هو سبب الضمان. (العناية) كنفس الأخذ: فإنه مثل الشق في أنه يحتمل أن يجعل سبباً للملك، ومع هذا لم يعتبر الأخذ شبهة. (النهاية) مبيعا: زيادة من نسخة للهداية. (م) معيباً باعه: ولم يعلم المشتري بالعيب، فإنه يقطع، وإن انعقد سبب الرد، وهو العيب، وكذلك ههنا يقطع، وإن انعقد سبب الضمان، وهو الشق. [العناية ١٧٣/٥] بخلاف: جواب عن قياس أبي يوسف بدله. ١٧٩ باب ما يُحْدِثُ السارق في السرقة لأن البيع موضوع لإفادة الملك، وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمينَ النقصان، وأُخْذَ أي المالك الثوب، فإن اختار تضمينَ القيمة، وتركَ الثوب عليه: لا يقطع بالاتفاق؛ لأنه ملكه مستنداً إلى وقت الأخذ، فصار كما إذا ملكه بالهبة، فأورث شبهة، وهذا كله إذا كان النقصان فاحشاً، فإن كان يسيراً يقطع بالاتفاق؛ لانعدام سبب الملك؛ إذ ليس له اختيارُ تضمينِ كلِّ القيمة. وإن سرق شاةً فذبحها، ثم أخرجها: لم يقطع؛ لأن السرقة تمت على اللحم، ولا قطعَ فيه، ومن سرق ذهباً أو فضة يجب فيه القطعُ، فصنعه دراهمَ أو دنانير: قطع فيه، ويرد الدراهم والدنانير إلى المسروق منه، وهذا عند أبي حنيفة ظله. وقالا: لا سبيل للمسروق منه عليهما، وأصله في الغصب فهذه صنعة متقومة عندهما، خلافاً له. وهذا الخلاف: أي الذي بين أبي حنيفة محلّه وصاحبيه. [البناية ٩١/٩-٩٢] إذا اختار إلخ: لا يقال: الأصل عندكم أن القطع والضمان لا يجتمعان، فإذا اختار تضمين النقصان، كيف يتمكن من القطع؛ لأن ضمان النقصان وجب بجناية أخرى قبل الإخراج، وهي ما فات من العين، والقطع بإخراج الباقي. [العناية ١٧٣/٥] بالاتفاق: أي بين أبي حنيفة وصاحبيه. ملكه بالهبة: فإنه إذا وهب له بعد تمام السرقة يسقط القطع، فلأن لا يجب إذا ملكه قبل تمام السرقة أولى. (العناية) فأورث شبهة: وهي دارئة للحد. (البناية) وهذا كله: أي هذا الخلاف مع هذه التفصيلات إذا كان النقصان فاحشاً، وهو الذي يفوت به بعض العين، وبعض المنفعة، فإن كان يسيراً، وهو ما يفوت به شيء بعض المنفعة هو الصحيح على ما سيجيء تمام الكلام في تفسير الفاحش في كتاب الغصب. [العناية ١٧٤/٥] عليهما: أي على الدراهم والدنانير، وفي نسخة شيخي عليها، وهو أحسن. [البناية ٩٢/٩] وأصله في الغصب: أي أصل الخلاف في الغصب، أي بهذه الصفة لا ينقطع بها حق المالك في الغصب عنده، خلافاً لهما، فكذا في السرقة. خلافاً له: لهما أن هذه الصنعة تبدل العين اسماً وحكماً ومقصوداً، وكل ما كان كذلك ينقطع به حق المالك، كما إذا كان المغصوب صفراً، فضربه قمقمة أو حديداً، فجعله ذراعاً، فإنه ينقطع به حق المالك. وله أن عين المسروق باق، والصنعة الحادثة والاسم الحادث ليسا بلازمين، فإن إعادتها إلى الحالة الأولى ممكنة. [العناية ١٧٥/٥]