النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢٠ باب حد القذف والإِحصان أن يكون المقذوفُ حراً عاقلاً، بالغاً، مسلماً عفيفاً عن فعل الزنا. أما الحرية؛ فلأنه يطلق عليه اسم الإِحصان، قال الله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ الإماءَ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي: الحرائر، والعقل والبلوغ؛ لأن العار لا يلحق بالصبي والمجنون؛ لعدم تحقق فعل الزنا منهما. والإسلام؛ لقوله عليها: "من أشرك بالله فليس بمحصن"،" والعفة؛ لأن غیرَ العفیف لا يلحقه العارُ، و کذا القاذف صادق فیه. ومن نفی نسب غيره، وقال: لستَ لأبيك، فإنه يجد، وهذا إذا كانت أمه حرةً مسلمة؛ لأنه في الحقيقة قذف وجوب الحد بالزنا نفي النسب لأمه؛ لأن النسب إنما يُنْفى عن الزاني، لا عن غيره. ومن قال لغيره في غضب: لسْتَ بابن فلان؛ لأبيه الذي يُدْعَى له: يحد، ولو قال في غير غضب: لا يحد؛ لأن عند الغضب يراد به حقيقتُه سبًّا له، وفي غيره يراد به المعاقبةُ بنفي مشابهته أباه في أسباب المروءة. ولو قال: لستَ بابن فلان يعني جدَّه لم يحد؛ لأنه صادق في كلامه، ولو نسبه إلى جده: لا يجد أيضاً؛ لأنه قد ينسب إليه مجازاً. ولو قال له: يا ابن الزانية، وأمه ميتة أي الجد محصنة، فطالب الابن بحده: حُدَّ القاذف؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها، ولا يطالبُ بحد القذف للميت إلا من يقع القَدْحُ في نسبه بقذفه، وهو الوالد والولد؛ لأن العار يلتحق به فعل الزنا: أي الذي يؤثم صاحبه، ويوجب الحد عليه. (العناية) صادق فيه: أي في قذف غير العفيف. حقيقته: فيتحقق القذف فيحد. المعاتبة: فليس بقذف فلا يحد. بعد موتها: بخلاف ما إذا قذفها، ثم ماتت، فإن الحد يسقط. (العناية) الوالد والولد: يعني الأب والجد وإن علا، والولد وولد الولد وإن سفل. (العناية) يلتحق به: أي بكل واحد من الوالد والولد. [العناية ٩٤/٥] * رواه الدار قطني في "سنته" عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ُّ قال: من أشرك بالله فليس بمحصن. [٩٤/٣، كتاب الحدود والديات وغيره] رواه اسحاق بن راهويه في "مسنده" وسنده صحيح. [إعلاء السنن ٥٥/١١] ١٢١ باب حد القذف المكان الجزئية، فيكون القذف متناولاً له معنى. وعند الشافعي مدافئه يثبت حقُّ المطالبة لكل وارث؛ لأن حدَّ القذف يُورَثُ عنده على ما نبين، وعندنا: ولاية المطالبة ليس بطريق الإرث، بل لما ذكرناه، ولهذا يثبت عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل، ويثبت لولد البنت، كما يثبت لولد الابن، خلافاً لمحمد بله، ويثبت لولد الولد حال قيامِ الولد، بالاتفاق خلافاً لزفر بحثهه. وإذا كان المقذوفُ محصناً: جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد، خلافاً لزفر بحاله، هو يقول: القذف يتناوله معنىً لرجوع العار إليه، وليس طريقه "الابن ے الإرثَ عندنا، فصار كما إذا كان متناولاً له صورة ومعنى. ولنا: أنه عيَّره بقذف الابن محصن فيأخذه بالحد؛ وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط؛ ليقع تعبيراً على الكمال، ثم يرجع هذا التعبيرُ الكامل إلى ولده، والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق، ما نبين: أي عند قوله: ومن قذف غيره ومات المقذوف بطل الحد. (البناية) لما ذكرناه: يعني قوله: لأن العار يلتحق به. (العناية) خلافاً لمحمد بالله: فإنه روي عنه أن حق المطالبة لا يثبت لولد البنت؛ لأنه منسوب إلى أبيه، لا إلى أمه، فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه، وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين، ويصير الولد به كريم الطرفين. [العناية ٩٥/٥] خلافاً لزفر: وقال زفر بطله: ليس لولد الولد حال قيام الولد أن يخاصم؛ لأن الشين الذي يلحق الولد فوق الذي يلحق ولد الولد، فصار ولد الولد مع قيام الولد كالولد مع بقاء المقذوف، واعتبر هذا بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه مع بقاء الأقرب، ولكنا نقول: حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه، وذلك موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد، فأيهما خاصم يقام الحد لخصومته، بخلاف المقذوف فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه مقصوداً، وذلك لا يوجد في حق ولده. (العناية) وليس طريقه الإرث: لأن حد القذف لا يورث. (البناية) فصار: في رجوع العار إليه. [العناية ٩٥/٥] كما إذا كان إلخ: ولو كان متناولاً له صورة ومعنى، بأن قذفه قاذف ابتداء لم يجب عليه الحد؛ لعدم إحصان المقذوف، فكذا إذا تناوله معنى. (العناية) إلى ولده: فجاز له أن يأخذه بالحد. [البناية ٤٧١/٨] ١٢٢ باب حد القذف بخلاف ما إذا تناول القذف نفسه؛ لأنه لم يوجد التعبيرُ على الكمال لفقد؛ الإحصان في المنسوب إلى الزنا. وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمِّه الحرةٍ، ولا للابن أن يطالب أباه بقذف أمه الحرة المسلمة؛ لأن المولی لا يعاقب بسبب عبده، و کذا الأب بسبب ابنه، أُو جده وإن علا ولهذا لا يقاد الوالدُ بولده، ولا السّدُ بعبده، ولو كان لها ابنٌ من غيره: له أن يطالب، القاذف المرأة لتحقق السبب وانعدام المانع. ومن قذف غيرهَ، فمات المقذوفُ: بطل الحدُّ، وقال الأبوة الشافعي بجثته: لا يبطل، ولو مات بعد ما أقيم بعضُ الحد: بطل الباقى عندنا، خلافاً له؛ بناء على أنه يورث عنده، وعندنا لا يورث، ولا خلاف أن فيه حقّ الشرع وحق العبد، فإنه شُرعَ لدفع العار عن المقذوف، وهو الذي ينتفع به على الخصوص، فمن هذا الوجه أي لا غيره حد القذف حقُّ العبد، ثم إنه شُرِعَ زاجراً، ومنه سمي حدًّا، والمقصود من شرع الزاجر: إخلاءُ العالم عن الفساد، وهذا آية حق الشرع، وبكل ذلك تشهد الأحكام. وإذا تعارضت الجهتان، علامة القذف نفسه: أي نفس الكافر أو العبد. بقذف أمه: أو جدته وإن علت، ولا أمه ولا جدته وإن علت بقذف نفسه. [العناية ٩٦/٥] لتحقق السبب: أي سبب وجوب الحد، وهو القذف. (البناية) أنه يورث: لغلبة حق العبد. لا يورث: اعتباراً لغلبة حق الله. حق الشرع: لأنه لم يختص به إنسان دون إنسان. زاجراً: أي للناس عن القذف. سمي حداً: لأن الحد اسم لما شرع زاجراً. تشهد الأحكام: أما الأحكام التي تدل على أنه حق العبد، فهو أنه يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد، ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار، وكذلك لا يستوفى إلا بخصومة، وإنما يستوفى بخصومته ما هو حقه، بخلاف السرقة فإن خصومته هناك للمال دون الحد، حتى لو بطل الحد لمعنى الشبهة لا يبطل المال، وأما الأحكام التي تشهد على أنه حق الله فهي أن الاستيفاء إلى الإمام، والإمام إنما يتعين نائباً في استيفاء حق الله تعالى، وأما حق العبد فاستيفاؤه إليه، ولا يحلف فيه القاذف، ولا ينقلب مالاً عند السقوط. [العناية ٩٧/٥] الجهتان: أي جهة حق الشرع، وجهة حق العبد. [البناية ٤٧٤/٨] ١٢٣ باب حد القذف فالشافعي بدله مال إلى تغليب حقِّ العبد؛ تقديماً لحق العبد باعتبار حاجته، وغنى الشرع، ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع؛ لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه، وهو العار هو الله تعالى فيصير حقُّ العبد مرعيًّا به، ولا كذلك عكسه؛ لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة، وهذا هو الأصل المشهور الذي يتخرج عليه الفروعُ المختلف فيها. منها: الإرث؛ إذ الإرث يجري في حقوق العباد، لا في حقوق الشرع. ومنها: العفو فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا، ويصح عنده، ومنها: أنه لا يجوز الاعتياض عنه، ويجري فيه التداخل، وعنده لا يجري. وعن أبي يوسف بد له في العفو مثل قول الشافعي بدله، لأن ما للعبد إلخ: قيل: فيه نظر؛ لأنه يلزم أن لا يكون حق العبد غالباً إذا اجتمع الحقان أصلاً، وهو خلاف الأصول والمنقول، فإن القصاص مما اجتمعا فيه، وحق العبد غالب. [العناية ٩٧/٥] ولا كذلك عكسه: أي إذا غلب حق العبد، كما قاله الشافعي عكسه، الحاصل: أن اعتبار مجرد حق العبد يوجب فوات حق الله، واعتبار حقه تعالى متضمن لاعتبار حق العبد، فكان اعتباره أولى. والأحسن أن يوجه جعله حقاً لله تعالى بأن القذف وإن كان فيه حق العبد، وهو رفع العار، لكنه أيضاً راجع إلى الله تعالى أيضاً؛ لأن النسبة إلى الزنا إنما يكون سبباً للعار؛ لأن الله تعالى حرمه، فرجع الأمر إلى حق الله. فيها: أي بيننا وبين الشافعي. إذ الإرث إلخ: يشكل بأن الغالب في القصاص حق العبد اتفاقاً، مع أن الإرث لا يجري فيه عند أبي حنيفة بالته، إلا أن يجاب عنه بأن حق العبد إنما يوجب الوراثة إذا أمكن القول بها، كما في حد القذف؛ لأنه حق يثبت للمقذوف حال حياته، فجاز أن ينتقل عنه إلى وارثه. أما القصاص: فهو وإن كان الغالب فيه حق العبد، لكن لا يمكننا القول بثبوته بطريق الوراثة؛ لأنه لا يثبت للميت، فإنه لا يثبت له إلا ما له إليه حاجة، ولا حاجة له إليه بعد الموت، فلذا لم يجر فيه الوراثة. حقوق العباد: فيجري عنده لا عندنا. ويصح عنده: بناء على أنه حقه. الاعتياض عنه: لكونه حقاً لله تعالى. التداخل: حتى لو قذف شخصاً مرات، أو قذف جماعة كان فيه حد واحد، إذا لم يتخلل حد بين القذفين. [فتح القدير ٩٨/٥] ١٢٤ باب حد القذف ومن أصحابنا من قال: إن الغالب حق العبد، وخرَّج الأحكام، والأول أظهر. ومن أقر بالقذف ثم رجع: لم ◌ُقَلْ رجوعُه؛ لأن للمقذوف فيه حقًّا، فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله؛ لأنه لا مكذِّبَ له فيه. ومن قال للعربي: يا نبطي، لم يحد؛ لأنه يراد به التشبيهُ في الأخلاق، أو عدم الفصاحة، وكذا إذا قال: لست بعربي؛ لما قلنا. ومن قال الرجل: يا ابن ماء السماء، فليس بقاذف؛ لأنه يراد به التشبيهُ في الجود والسماحة والصفاء؛ لأن ماء السماء لقب به لصفائه وسخائه. وإن نسبه إلى عمه، أو خاله، أو إلى زوج أمه: فليس بقاذف؛ لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أباً. أما الأول؛ فلقوله تعالى: ومن أصحابنا: يريد به صدر الإسلام أبا اليسر، فإنه ذكر في "مبسوطه" والصحيح: أن الغالب فيه حق العبد، كما قال الشافعي؛ لأن أكثر الأحكام تدل عليه، والمعقول يشهد له؛ لما ذكرنا أن العبد منتفع به على الخصوص، وقد نص محمد ماله في"الأصل" أن حد القذف حق العبد كالقصاص، إلا أنه فوض إقامته إلى الإمام؛ لأنه لا يهتدي كل أحد إلى إقامة الحد.(العناية) وخرج الأحكام: أي أجاب عن الأحكام التي تدل على أنه حق الله، فقال في التفويض إلى الإمام ما ذكرنا: إن كل أحد لا يهتدي إلى إقامة الجلد، وقال في عدم الإرث: إن عدمه لا يستوجب كونه حق الله كالشفعة وخيار الشرط؛ لأن الإرث يجري في الأعيان. [العناية ٩٨/٥] والأول أظهر: وعليه عامة أصحابنا ك. (الكفاية) بخلاف إلخ: فيقبل فيه الرجوع. يا نبطي: النبطي نسبة إلى نبط بفتحتين، وهم قوم ينزلون سواد العراق، وقال الفقيه أبو الليث: النبطي رجل من غير العرب. [البناية ٤٧٦/٨-٤٧٧] الأخلاق: من حيث الخساسة والبخل. (البناية) لما قلنا: أشار به إلى قوله: يراد به التشبيه إلى آخره. [البناية ٤٧٧/٨] ماء السماء: هو لقب عامر بن حارثة الأزدي، كان يلقب بماء السماء؛ لأنه وقت القحط كان يقيم ماله مقام القطر أي عطاءاً وجوداً، وأم المنذر بن امرئ القيس، فكانت تسمى ماء السماء؛ لجمالها وحسنها. [الكفاية ٩٩/٨] فلقوله تعالى: أول الآية: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِيَنِهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً﴾، وإسماعيل كان عمَّا ليعقوب، فإن إسحاق وإسماعيل أخوان، ويعقوب، ابن إسحاق. (النهاية) ١٢٥ باب حد القذف ﴿تَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، وإسماعيلُ كان عمَّا له، والثاني؛ لقوله عليها: "الخال أب"، * والثالث للتربية. ومن قال لغيره: زَنَّأْتَ في الجبل، وقال: عنيتُ صعودَ الجبل، حُدَّ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. وقال محمد حاله: لا يحد؛ لأن المهموز منه للصعود حقيقة، قالت امرأة من العرب: لولدها وارْقَ إلى الخيرات زناءً في الجبل وذكرُ الجبل يقرره مراداً. ولهما: أنه يستعمل في الفاحشة مهموزاً أيضاً؛ لأن من العرب من يهمز المليَّن، كما يلَيّن المهموز. وإله آبائك: الخطاب إلى يعقوب خاطبه بنوه. والثالث للتربية: أي يسمى زوج الأم أباً للتربية، كما يسمى ابن المرأة من غيره ابناً، قال الله تعالى حكاية من نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ايْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، قيل: كان ذلك الابن ربيباً له. عنيت: أي قصدت بهذا اللفظ. (البناية) وارق إلخ: أوله: ولا تكونن کھلّوف و کل أُشبه أبا أمك أو أشبه جمل وارق إلى الخيرات زناء في الجبل يصبح في مضجعه قد انجدل وجمل بالجيم اسم لرجل أبوحي من العرب، والهلوف بكسر الهاء وتشديد اللام الشيخ الهرم، والكل العيال والانجدال السقوط. (النهاية) وذكر الجبل إلخ: لأنه قرينة الصعود، ولهذا لو قال: زنأت الجبل لا يحد، وحرف في لا ينافي الصعود، كما في قول الشاعر. [العناية ١٠٠/٥] لأن من إلخ: فمنهم العجاج، فإنه كان يهمز العالم والخاتم، ويهمز الملين أيضاً من جد في الهرب من التقاء الساكنين، فقال: دأبة وشأبة. وفي غير التقاء الساكنين كما همز العجاج. [البناية ٤٨١/٨] الملَيّن: المراد به خلاف المهموز. * حديث غريب، وفي "الفردوس" لأبي شجاع الديلمي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "الخال والد من لا والد له". [نصب الراية ٣٥٣/٣] ١٢٦ باب حد القذف مُ وحالة الغضب والسباب تُعَيَّنُ الفاحشة مراداً بمنزلة ما إذا قال: يا زانئ، أو قال: زنات، وذكرُ الجبل إنما يعين الصعودَ مراداً إذا كان مقروناً بكلمة على؛ إذ هو المستعمل بالهمزة فيه، ولو قال: زنأت على الجبل، قيل: لا يحد؛ لما قلنا، وقيل: يحد؛ للمعنى الذي ذكرناه. ومن قال لآخر: يا زاني، فقال: لا، بل أنت، فإنهما يحدان؛ لأن معناه لا، بل أنت زان؛ إذ معنى قول الآخر هي كلمة عطف يستدرك بهما الغلط، فيصير الخبر المذكور في الأول مذكوراً في الثاني. ومن قال لامرأته: يا زانية، فقالت: لا، بل أنت، حُدَّتِ المرأة، ولا لعان؛ لأنهما قاذفان، حد القذف ءُ وقذفه يوجب اللعان، وقذفها الحدَّ، وفي البداية بالحد إبطالُ اللعان؛ لأن المحدود في أي بحد المرأة أي دفع اللعان القذف ليس بأهل له، ولا إبطال في عكسه أصلاً، فيحتال للدرء؛ إذ اللعان في معنى الحد. وحالة الغضب: فيه إشارة إلى أنه لو قاله في غير حالة الغضب والسباب ولم يكن هناك قرينة من القرائن الحالية أو المقالية، لم يحد بهذا القول؛ لجواز أن يريد به الصعود، ولما كان يرد عليه بأن حالة الغضب، وإن كانت معينة للفاحشة، لكن ههنا معيناً لمعنى الصعود أيضاً، وهو كلمة الجبل، فأجاب عنه بقوله: وذكر الجبل إلخ. زنأت: بدون ذكر الجبل. لما قلنا: إشارة إلى قوله: إذا كان مقروناً بكلمة على. (العناية) ذكرناه: إشارة إلى قوله: وحالة الغضب. (العناية) إذ هي: يعني أن كلمة بل كلمة عطف لاستدراك الغلط، والعطف إذا لم يكن له خبر يجعل الخبر الأول خبراً له. (النهاية) في الأول: واعترض على قوله: فيصير الخبر المذكور في الأول مذكوراً في الثاني بأن المراد بالأول هو قوله: يا زاني! ومائمة خبر أصلاً، والجواب أن المراد بالخبر: الجزء وحينئذ يستقيم الكلام؛ لأن الخبر جزء أخص، فيجوز أن يستعار للعام. [العناية ١٠١/٥] أقول: والأولى أن يقال: المنادى أيضاً يشتمل على الخبر ولو ضمنا، فمعنى قوله: فيصير الخبر المذكور في الأول أي ضمناً. بأهل له: دليله؛ لأن أهلية اللعان تعتمد أهلية الشهادة، وإقامة حد القذف تبطل أهلية شهادة المحدود في القذف. [العناية ١٠١/٥] في عكسه [أي في البداية باللعان؛ لأن بجريان اللعان لا يبطل إحصان الرجل]: يعني لو قدمنا اللعان لا يبطل به حد القذف عن المرأة؛ لأن احصان الرجل لا يبطل بجريان اللعان بينهما، غاية ما في الباب أن اللعان في حق الرجل قام مقام حد القذف، ولكن لا يخرج به عن أن يكون عفيفاً، فيجب حد القذف على المرأة احتيالاً لدرء اللعان الذي هو بمعنى الحد. [العناية ١٠١/٥- ١٠٢] ١٢٧ باب حد القذف ولو قالت: زنيت بك، فلا حد، ولا لعان، ومعناه: قالت بعد ما قال لها: يا زانية؛ لوقوع الشك في كل واحد منهما؛ لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح، فيجب الحدُّ دون اللعان؛ لتصديقها إياه، وانعدامه منه، ويحتمل أنها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح؛ التصديق الزوج لأني ما مكنت أحداً غيرَك، وهو المراد في مثل هذه الحالة، وعلى هذا الاعتبار يجب اللعان دون الحد على المرأة؛ لوجود القذف منه، وعدمه منها، فجاء ما قلنا. ومن أقر بولد، ثم الزوج نفاه: فإنه يلاعن؛ لأن النسبَ لزمه بإقراره، وبالنفي بعده صار قاذفاً فيلاعن. وإن نفاه ثم أقر للزوجة به: حُدَّ؛ لأنه لما أكذبَ نفسه، بطل اللعانُ؛ لأنه حدَّ ضروري صِيرَ إليه ضرورة التكاذب، والأصل فيه حد القذف، فإذا بطل التكاذبُ، يصار إلى الأصل، والولد ولده في الوجهين؛ لإقراره به سابقاً، أو لاحقاً، واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد. ولو قالت: يعني في جواب قوله لها: يا زانية. (العناية) فيجب الحد: أي يجب الحد على المرأة دون اللعان على الزوج؛ لأنها أقرت بالزنا على نفسها، كذا ذكره قاضي خان. (النهاية) فيجب الحد: أي يجب حد الزنا، كذا في الشرح، وفيه نظر؛ لما عرف أن الإقرار مرة لا يوجب الحد ما لم يقر أربع مرات، وهي لم تقر إلا مرة، ولأن المصنف علّه بقوله لتصديقها إياه، وانعدامه منه، ولا يخفى أن انعدامه في وجوب حد القذف عليها، والحق أن يراد بالحد في قوله: فيجب الحد حد القذف، كما وقع التصريح به في "الكافي". التصديقها: أي تصديق المرأة زوجها. [البناية ٤٨٤/٨] زناي ما: كلمة ما موصولة خبر لزناي. (النهاية) كان معك: أطلق لفظ الزنا على الوطء الحلال على طريق المشاكلة، كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، لا على تحقيق الزنا، فعلى هذا لا تكون مصدقة لزوجها، فعلى هذا الاعتبار يجب اللعان. [الكفاية ١٠٢/٥] ما قلنا: أنه لا حد، ولا لعان. (العناية) حد: أي الزوج حد القذف. التكاذب: بإكذاب الرجل نفسه. (العناية) في الوجهين: أي في الوجه الذي أقر، ثم نفى وعكسه. (العناية) واللعان يصح إلخ: جواب ما يقال: إن سبب اللعان هنا هو نفي الولد، فلما لم ينتف الولد وجب أن لا يجري بينهما اللعان؛ لأن بطلان المتضمن يقتضي بطلان المتضمن. [العناية ١٠٣/٥] ١٢٨ باب حد القذف وإن قال: ليس بابني، ولا بابنك، فلا حدَّ ولا لعان؛ لأنه أنكر الولادةَ، وبه لا يصير لامرأته قاذفاً. ومن قذف امرأة، ومعها أولاد لا يُعْرَفُ لهم أب، أو قذف الملاعنةَ بولد، والولد حي، أو قذفها بعد موت الولد: فلا حدَّ عليه؛ لقيام أمارة الزنا منها، وهي ولادة ولد لا أبَ له، ففاتت العفةُ نظراً إليها، وهي شرط الإحصان، ولو قذف امرأةً لاعنت بغير ولد: فعليه الحد؛ لانعدام أمارةٍ الزنا. قال: ومن وطئ وطأً حراماً في غير ملكه: لم يُحَدُّ إلى الأمارة قاذفه؛ لفوات العفة، وهي شرط الإِحصان، ولأن القاذف صادق. والأصل فيه: أن من وطئ وطأً حراماً لعينه لا يجب الحد بقذفه؛ لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه، وإن كان محرماً لغيره: يحد؛ لأنه ليس بزنا، فالوطء في غير الملك من كل وجهٍ، أُو من وجهِ حرام لعينه، وكذا الوطء في الملك، والحرمةُ مؤبدة، فإن كانت الحرمة مؤقتةً، فالحرمة لغيره. فلا حد: لأنه لا يقذفها بالزنا. قذف الملاعنة: بفتح العين، كذا نقله صاحب"النهاية" بخط شيخه، ويجوز أن يكون بكسر العين ومعناه التي لاعنت بولد، كذا في "الكافي". [العناية ١٠٣/٥] أمارة: بالفتح بمعنى العلامة. شرط الإحصان: أي شرط وجوب حد القذف، وهي فائتة، فلا يجب الحد. (البناية) غير ملكه: أي من وجه، أو من كل وجه. (الكفاية) لم يحد قاذفه: اعلم أن الوطء الحرام بالقسمة الأولية على نوعين: أحدهما: حرام لعينه، والآخر: لغيره، والأول، منشأ حرمته شيآن: حصوله في غير الملك من كل وجه، كوطء الأجنبية، أو من وجه كوطء الجارية المشتركة بينه وبين غيره. وحصوله في امرأة هي حرام على الواطئ حرمة مؤبدة، كوطء أمته، وهي أخته من الرضاع، وما سوى ذلك: فهو من النوع الثاني، كوطء أمته المجوسية، ووطء أمتيه الأختين، والقاذف في النوع الأول بوجهيه: لا يحد حد القذف؛ لفوات العفة وهو شرط الإِحصان. [العناية ١٠٤/٥] القاذف صادق: لأن الزنا هو الوطء الحرام لعينه. (العناية) المحرم لعينه: فكان القاذف صادقاً. مؤبدة: كأمته التي هي أخته رضاعاً. (الكفاية) الحرمة مؤقتة: كالوطء حالة الحيض. ١٢٩ باب حد القذف وأبو حنيفة بال يشترط أن يكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع، أو بالحديث المشهور؛ لتكون ثابتة من غير تردد. وبيانه: أن من قذف رجلاً وطئ جاريةً مشتركة بينه وبين آخر، فلا حد عليه؛ لانعدام الملك من وجه. وكذا إذا قذف امرأةً زنت في نصرانيتها؛ لتحقق الزنا منها شرعا؛ لانعدام الملك، ولهذا وجب عليها الحد. ولو قذف رجلاً ملك الزانى وطىء أمته وهي مجوسية، أو امرأته وهي حائض، أو مكاتبةً له: فعليه الحد؛ لأن الحرمة مع قيام الملك، وهي مؤقتة، فكانت الحرمةُ لغيره، فلم يكن زناً. وعن أبي يوسف بحثه: أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان، وهو قول زفر محله؛ لأن الملك و زائل في حق الوطء، ولهذا يلزمه العُقْرُ بالوطء، ونحن نقول: ملكُ الذات باقٍ، والحرمة لغيره؛ إذ هي مؤقتة. ولو قذف رجلاً وطئ أمته، وهي أخته من الرضاعة: لا يحد؛ لأن الحرمة مؤبدة، وهذا هو الصحيح. ولو قذف مكاتباً، ومات وترك وفاءً: لا حَدَّ عليه؛ بالإجماع: كموطوءة الأب بعد ملك النكاح، أو ملك اليمين إذا اشتراها ابنه فوطئها لا يحد قاذفه. (العناية) بالحديث المشهور: كحرمة وطء المنكوحة بلا شهود، فإنها ثابتة بقوله : "لا نكاح إلا بالشهود"، وهو مشهور. [العناية ١٠٥/٥] من وجه: لأنه في نصيب الشريك زان، فيصير القاذف صادقاً في كلامه من وجه. (البناية) في نصرانيتها: ثم أسلمت وقذفها إنسان. (البناية) لتحقق الزنا: لأن الزنا حرام في الأديان كلها، والكفار مخاطبون بالعقوبات.(البناية) فلم يكن زنا: لأن الزنا وطء لم يلاق ملكه. [البناية ٤٨٨/٨] يلزمه العُقر: وجوب العقر للمولى باعتبار أن للمكاتب ملكاً، وملك اليد أيضاً يضمن كما يضمن ملك الرقبة، ولزوم العقر في المكاتبة لا يدل على سقوط الإحصان، كالراهن إذا وطئ المرهونة وهي بكر، يلزمه العقر، ولا يسقط به الإحصان، كذا قيل. مؤقتة: أي منقضية بفسخ الكتابة أو بالعجز. [الكفاية ١٠٦/٥] هو الصحيح: وذكر الكرخي أنه لا يسقط به الإحصان؛ لأن الفعل حرم مع قيام الملك المبيح، فصار كالأمة المزوجة، والصحيح هو الأول لثبوت التضاد بين الحل والحرمة. [الكفاية ١٠٦/٥] ١٣٠ باب حد القذف لتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة ه. ولو قذف مجوسيًّا تزوج بأمه ثم أسلم: يحد عند أبي حنيفة بدله، وقالا: لا حد عليه، وهذا بناء على أن تزوَّجَ بأمه ثم أسلم: يحد عند أبي حنيفة رحله، وقالا: لا حد عليه، وهذا بناء على أن تزوَّجَ المجوسي بالمحارم له حكمُ الصحة فيما بينهم عنده، خلافاً لهما، وقد مر في النكاح. وإذا دخل الحربيُّ دإرها بأماٍ، فقذف مسلماً: حُدَّ؛ لأن فيه حقَّ العبد، وقد التزم إيفاء حقوق العباد، ولأنه طمع في أن لا يُؤْذي، فيكون ملتزماً أن لا يؤذي، وموجب أذاه الحدّ. وإذا حُدَّ المسلمُ في قذف: سقطت شهادتُه وإن تاب، وقال الشافعي بحثه: تقبل إذا تاب، وهي تعرف في الشهادات. وإذا حُدَّ الكافر في قذف: لم تجز شهادته على أهل الذمة؛ لأن له الشهادةَ على جنسه، فُرَدُّ تتمةً لحده. فإِن أسلم: قُبلَتْ شهادتُه عليهم، وعلى في المسلم المسلمين؛ لأن هذه شهادة استفادها بعد الإِسلام، فلم تدخل تحت الرد، بخلاف العبد إذا حُدَّ حَدَّ القذف، ثم أعتق حيث لا تُقبَلُ شهادتُه؛ لأنه لا شهادة له أصلاً في حال الرق، اختلاف الصحابة: يعني في أنه مات حراً، أو عبداً على ما يجيء في كتاب المكاتب، إن شاء الله تعالى. (العناية) في النكاح: أي في باب نكاح أهل الشرك. (العناية) حد: جواب ظاهر الرواية، وعلى قول أبي حنيفة داخليه أولاً لا يحد؛ لأن المغلب فيه حق الله تعالى. [العناية ١٠٧/٥] أن لا يؤذي: أي لا يؤذيه أحد من المسلمين. فيكون ملتزماً إلخ: أي التزام أن لا يؤذي أحداً، وإن أذى يتحمل موجب الآذى، وهو حد القذف. (النهاية) أن لا يؤذي: أي أحداً من أهل الإسلام. وهي: أي هذه المسألة الخلافية تعرف في كتاب الشهادة. (البناية) فإن أسلم: أي الذمي بعد ما حد في القذف. عليهم: أي على أهل الذمة. (البناية) بخلاف العبد: جواب عما يقال: العبد إذا قذف، فضرب الحد، ثم اعتق لا تقبل شهادته، فكيف قبلت شهادة الكافر إذا أسلم، فأجاب بقوله: بخلاف العبد. [البناية ٤٩٠/٨-٤٩١] حال الرق: حتى يكفي رده تتمة للحد. ١٣١ باب حد القذف فكان ردُّ شهادته بعد العتق من تمام حدِّه. فإن ضُربَ سوطاً في قذف، ثم أسلم، ثم الکافر ضرب ما بقي: جازت شهادته؛ لأن رَدَّ الشهادة متمم للحد، فيكون صفة له، والمقام بعد الإِسلام بعضُ الحد، فلا يكون ردُّ الشهادة صفة له، وعن أبي يوسف بالته: أنه ترد شهادته؛ إذ الأقل تابع للأكثر، والأول أصح. قال: ومن قذف، أو زنى، أو شرب غيرَ مرة فحُدَّ، فهو لذلك كله، أما الأولان؛ فلأن المقصد من إقامة الحد حقاً لله تعالى: الانزجارُ، واحتمالُ حصوله بالأول قائم، فيتمكن شبهةَ فواتِ المقصود في الثاني، وهذا بخلاف ما إذا زنى، وقذف، وسرق وشرب؛ لأن المقصودَ من كل جنسٍ غيرُ المقصود من الآخر، فلا يتداخل. وأما القذف فالُغَلَّبُ فيه عندنا حقُّ الله، لا عند الشافعي ضرب سوطاً إلخ: أجمع العلماء على القبول إذا حد حد القذف قبل الإسلام، وأجمعوا على عدم القبول إذا حد بعد الإسلام، أما إذا أقيم بعض الحد قبل الإسلام وبعضه بعده، فقد قال أبو حنيفة له: ينظر إلى حال إكمال الحد، إن ضرب في كفره تسعة وتسعين سوطاً، وبعد الإِسلام واحداً لا تقبل شهادته؛ لأن رد الشهادة من تمام الحد، فينظر إلى حال تمامه. وهكذا روي عن أبي يوسف بحثه، ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب؛ لأن ما كان له من الشهادة لم يبطل بضرب البعض؛ لأن الرد تتمة للحد، فلا بد من وجوده؛ ليكون الرد تتمة له، وما حدث له من الشهادة بالإِسلام لم يرد أيضاً لهذا المعنى، فلهذا تقبل شهادته على أهل الإسلام وأهل الذمة. [الكفاية ١٠٨/٥] بعد الإسلام: وكذلك في الكفر. إذ الأقل: فكأن الكل وجد بعد الإِسلام. (العناية) والأول أصح: لأن بعض الحد لا يكون حداً. (الكفاية) أما الأولان: أي حد الشرب وحد الزنا. (البناية) واحتمال إلخ: أي احتمال حصول الانزجار بالأول قائم، فيتمكن شبهة فوات المقصود، وهو الانزجار، فإنه لما حصل بالحد الأول، لا يحتاج إلى الحد ثانياً، ولما تمكنت الشبهة لم يقم الحد الثاني. (النهاية) فوات المقصود: والحدود تدرأ بالشبهات. وهذا: دفع دخل مقدر. غير المقصود إلخ: فحد الزنا لصيانة الأنساب، وحد السرقة لصيانة الأموال، وحد الشرب لصيانة العقول، وحد القذف لصيانة الأعراض فلا يتداخل. (الكفاية) حق الله: فيجري فيه التداخل كسائر الحقوق. [العناية ١٠٩/٥] ١٣٢ باب حد القذف فيكون ملحقاً بهما، وقال الشافعى بحلته: إن اختلف المقذوف، أو المقذوف به، وهو الزنا لا يتداخل؛ لأن المغلب فيه حقُّ العبد عنده. فصل في التعزير ومن قذف عبداً، أو أمَةً، أو أم ولد، أو كافراً بالزنا: مُرِّرَ؛ لأنه جنايةُ قذف، وقد امتنع ء وجوبُ الحد لفقد الإحصان، فوجب التعزير. وكذا إذا قذف مسلماً بغير الزنا، فقال: يا فاسقُ، أو يا كافر، أو يا خبيث، أو يا سارق؛ لأنه آذاه، وأُلْحق الشَّيْنَ به، ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب التعزيرُ، إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى؛ لأنه من جنس ما يجب به الحدَّ، وفي الثانية الرأي إلى الإِمام. ولو قال: يا حمارُ، أو يا خنزير: لم يعزر؛ لأنه ما ألحق الشينَ به للتيقن بنفيه، وقيل: في عرفنا يعزر؛ لأنه يعد سبًّا، وقيل: إن كان المسبوبُ من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر؛ لأنه يلحقهم الوحشةُ السادات بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهذا أحسن، والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطاً، القول اختلف المقذوف: بأن قذف غير الأول. (الكفاية) المقذوف به: بأن قذف الأول بزنا آخر. (الكفاية) فصل: لما فرغ من ذكر الزواجر المقدرة الثابتة بالكتاب، أو السنة المشهورة، ذكر في هذا الفصل الزواجر التي دونها في القدر وقوة الدليل، وهو التعزير، وهو تأديب دون الحد، وأصله من العزر بمعنى الرد والردع، والأصل في هذا: أن من قذف غيره بكبيرة ليس فيها حد مقدر يجب التعزير. [العناية ١١٢/٥] وألحق الشين: بالفتح أي العيب والعار. في الحدود: أي في إثباتها؛ لأن الحد عقوبة مقدرة، والرأي لا يهتدي إلى تقدير العقوبة بقدر معلوم، وإذا امتنع الحد، وجب التعزير. الجناية الأولى: هي ما إذا قذف غير المحصن بالزنا. (الكفاية) وفي الثانية: يعني قوله: يا فاسق! إلخ. (العناية) للتيقن بنفيه: قيل: بل يلحق الشين للقاذف؛ لأن كل أحد يعلم أنه آدمي، وأن القاذف كاذب. [العناية ١١٤/٥] في عرفنا: كذا حكي عن الهندواني. بذلك: أي بما ذكر من الألفاظ ونحوه. ١٣٣ باب حد القذف وأقُّه ثلاثُ جلدات. وقال أبويوسف بحث: يبلغ التعزير خمساً وسبعين سوطاً، والأصل فيه قوله عليها: "من بلغ حدًّا في غير حد، فهو من المعتدين"، * وإذا تعذر تبليغه حدًّا، فأبو حنيفة ومحمد بهمًا نظرا إلى أدنى الحد، وهو حدُّ العبد في القذف، فصرفاه إليه، وذلك أربعون، فنقصا منه سوطاً. وأبويوسف بطفلكه اعتبر أقلّ الحد في الأحرار؛ إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطاً في رواية عنه، وهو قول زفر بطله، وهو القياس، وفي هذه ثمانون سوطا الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي ◌ّهه فقلّده، ثم قدَّر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر. وذكر مشايخنا هللك أن أدناه على ما يراه الإمام من بلغ: في "المغرب": بلغ بالتخفيف هو السماع، وأما ما يجري على ألسنة الفقهاء من التثقيل، إن صح، فعلى حذف المفعول الأول، كما في قوله عليا: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب" وذكر هذا الحديث في "الفوائد الظهيرية"، ثم قال: وبلغ بالتخفيف لا بالتشديد من البلوغ، لا من التبليغ؛ لأن المبلغ إليه غير مذكور، والمراد تبليغ غير الحد الحدَّ، لا تبليغ الحد غير الحد ومعنى بلغ بالتخفيف أتى، كقولهم: بلغ المكان أي أتاه فيصير تقدير الحديث كأنه قال: من أتى حداً في موضع لا يجب الحد، فهو من المعتدين. [الكفاية ١١٥/٥] من المعتدين: أي المتجاوزين عن حد الشرع. أدنى الحد إلخ: وهذا حق؛ لأن من اعتبر حد الأحرار، فقد بلغ حداً، وهو حد العبد، والتنكير في الحديث ينافيه. ووجه نقصان السوط الواحد في المذهبين جميعاً هو أن البلوغ إلى تمام الحد تعذر، وليس بعده قدر معين، كربع أو ثلث أو عشر فيصار إلى أقل ما يمكن للتيقن به. [العناية ١١٥/٥] فنقصا منه إلخ: فجعلا أكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطاً. نقص سوطاً: فجعل أكثر التعزير تسعة وسبعون سوطاً. هذه الرواية: أي رواية القدوري ماله، وهي رواية "الجامع الصغير" أيضاً. [البناية ٥٠٢/٨] يراه الإمام: أي التقدير مفوض على رأي الإمام. * أخرجه البيهقي عن خالد بن الوليد عن النعمان بن بشير، ورواه ابن ناجية في فوائده، ورواه محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" مرسلاً. [نصب الراية ٣٥٤/٣] أخرجه البيهقي في "سنته" عن الوليد عن الضحاك قال: قال رسول الله : "من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين".[٣٢٧/٨، باب ما جاء في التعزير] ١٣٤ باب حد القذف يقدر بقدر ما يعلم أنه ينزجر؛ لأنه يختلف باختلاف الناس. وعن أبي يوسف بحلته: أنه على قدر عِظَمِ الجرم وصغره، وعنه: أنه يُقَرَّبُ كلُّ نوع من بابه، فيقرب اللمسُ، والقبلة من حد الزنا، والقذف بغير الزنا من حد القذف. قال: وإن رأى الإمام أن يَضُمَّ إلى الضرب في التعزير الحَس: فَعَلَ؛ لأنه صلح تعزيراً، وقد ورد الشرعُ به في الجملة، حتى جاز أن يُكْفى به، فجاز أن يُضَمَّ إليه، ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته، كما شرع في الحد؛ لأنه من التعزير. قال: وأشدُّ الضرب التعزيرُ؛ لأنه جرى التخفيفُ فيه من حيث العدد، فلا يخفف من حيث الوصف؛ كيلا يؤدي إلى فوات المقصود، وهو الزجر ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء. قال: ثم حدُّ الزنا؛ لأنه ثابت بالكتاب، وحدُّ الشرب ثبت بقول الصحابة ﴿ه، ولأنه أعظمُ جنايةٌ حتى شُرِعَ فيه الرجمُ. فيقرب اللمس: يعني فيكون فيه أكثر الجلدات. (العناية) حد القذف: يعني فيكون فيه أقل الجلدات. (العناية) ورد الشرع به: أي وهو ما روي أنه *ّ حبس رجلاً للتعزير. (العناية) ولهذا لم يشرع إلخ: لإيضاح أن الحبس يصلح للتعزير فيما يجب فيه التعزير أي لم يشرع الحبس بسبب التهمة في الشن الذي يوجب التعزير لو ثبت قبل ثبوته، بأن شهد شاهدان مستوران على أنه قذف محصناً، فقال: يا فاسق! أو ياكافر! فلا يحبس المتهم قبل تعديل الشهود. وفي فصل الحد يحبس بالتهمة؛ لأن في باب الحد شيئًا آخر فوق الحبس، وهو إقامة الحد عند وجود موجبه فيجوز أن يحبس في تهمته، لتناسب إقامة العقوبة الأدنى بمقابلة الذنب الأدنى، وفي باب الأموال والتعزير لا يحبس في التهمة. [العناية ١١٧/٥] وأشد الضرب إلخ: واختلف المشايخ في شدته، قال في "شرح الطحاوي": قال بعضهم: هو الجمع في عضو واحد يجمع الأسواط بعضو واحد، ولا يفرق على الأعضاء، بخلاف سائر الحدود. وقال بعضهم: لا، بل شدته في الضرب، لا في الجمع، ولعل المصنف محله اختاره. يشير إليه قوله: ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء، فلو كان الشدة عبارة عن عدم التفريق، لزم الشيء بنفسه. [العناية ١١٧/٥] حيث العدد: حيث جعل أقل من الحد. ١٣٥ باب حد القذف ثم حدُّ الشرب؛ لأن سببه متيقن به، ثم حدَّ القذف؛ لأن سببه محتمل؛ لاحتمال كونه القاذف صادقاً، ولأنه جرى فيه التغليظُ من حيث ردِّ الشهادة، فلا يُغَلّظُ من حيث الوصف. ومن حدَّ الإِمامُ، أو عزَّره فمات: فدمه هَدَرًّ؛ لأنه فَعَلَ ما فعل بأمر الشرع، وفعلُ المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفَصَّاد والبَزَّاغ، بخلاف الزوج إذا عزَّر زوجته؛ لأنه مطلق فيه، والإِطلاقاتُ تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق. وقال الشافعي بداليه: تجب الدية في بيت المال؛ لأن الإِتلافَ خطأ فيه؛ إذ التعزير للتأديب غيرَ أنه تجب الدية ءُ في بيت المال؛ لأن نفعَ عمله يرجع إلى عامة المسلمين، فيكون الغُرْمُ في مالهم، قلنا: لما غرامة استوفى حق الله تعالى بأمره، صار كأن الله أماته من غير واسطة، فلا يجب الضمان. سببه: وهو شرب الخمر. (البناية) رد الشهادة: فإنه يرد شهادة المحدود في القذف، ولا تقبل أبداً. لأنه فعل إلخ: ذكر مسألتين: إحداهما: مبنية على الأمر، وهو لا يقتضي السلامة في إتيان المأمور به، والأخرى: على الإطلاق، وهو نقيضها، والفرق بينهما: أن الأمر لطلب المأمور به، وهو من الإثبات، وهي لا تقبل التعليق بالشرط؛ لأنه حينئذٍ يشبه القمار. وأما الإطلاق فإسقاط؛ لكونه رفع القيد، وهو قابل للتعليق، فتقيد بوصف السلامة، ولأن الفعل المطلق في اختيار فاعله؛ لأنه حق الفاعل إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل فينبغي أن يتقيد بوصف السلامة؛ لأنه لا ضرورة في ترك وصف السلامة كالمرور في الطريق. [العناية ١١٨/٥] كالفصَّاد والبزاغ: هو الذي يداوي الفرس، فإنه إذا مات الرجل بالفصد، أو مات الفرس بالبزغ، لا يجب عليهما شيء؛ لأنهما فعلا ما أُمِرا، فلا يتقيد بوصف السلامة. بخلاف الزوج إلخ: فإنها لو ماتت من ضربه لا يهدر دمها، بل يضمن؛ لأن تأديبه مباح، ترجع منفعته إليه، لا إليها، فيتقيد بشرط السلامة. وكذا لو أدب المعلم الصبي، فمات يضمن عندنا، وعند الأئمة الثلاثة لا يضمن الزوج، ولا المعلم في التعزير، ولا الأب في التأديب، ولا الجد، ولا الوصي إذا ضربه ضرباً معتاداً، وإلا يضمن بالإجماع، كذا قيل. (مجمع الأنهر) في الطريق: فإنه لو مر في الطريق، فأفسد شيئًا يضمن. تجب الدية: في صورة التعزير. قلنا: جواب عن استدلال الشافعي سه. ١٣٦ كتاب السرقة كتاب السرقة السرقة في اللغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار، ومنه استراق السمع، قال الله تعالى: ﴿إِلَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾، وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى. والمعنى اللغوي مراعيَّ فيها ابتداءً وانتهاء، أو ابتداءً لا غير، كما إذا نَقَبَ الجدار على الاستسرار، وأخذ المالَ من المالك مكابرةً على الجهار، وفي الكبرى - أعني: قطع الطريق - مسارقةُ عين الإِمام؛ كتاب السرقة: لما فرغ عن ذكر الزواجر المتعلقة بصيانة النفوس، شرع في ذكر الزواجر المتعلقة بصيانة الأموال. [العناية ١١٩/٥] استراق السمع: لأنه يسمع كلام المتكلم في حال غفلته. (الكفاية) استرق السمع: معناه: استمع إليه على وجه الخفية. (العناية) في الشريعة: هي أن يقال: السرقة أخذ مال الغير على سبيل الخفية نصاباً محرزاً للتمول غير متسارع إليه الفساد من غير تأويل، ولا شبهة. (العناية) والمعنى اللغوي: وهو أخذ الشيء من الغير في الحرز على سبيل الخفية. [العناية ١٢٠/٥] ابتداء وانتهاء: يعني إذا كانت السرقة نهاراً، أو ابتداء لا غير، يعني إذا كانت السرقة ليلاً؛ لأن أكثر السرقات يصير مغالبة في الانتهاء إذا كانت ليلاً؛ لأنه وقت لا يلحقه الغوث، فلو لم يكتف بالخفية ابتداء وقت الدخول لامتنع القطع في الأكثر، بخلاف ما إذا كانت بالنهار؛ لأنه وقت يلحقه الغوث، فلا يصير مغالبة وقت الأخذ، كذا في "الذخيرة". وفي "الحاوي": أنه إذا كان باب الدار مسدوداً غير مغلق؛ فدخلها السارق خفية قطع، ولو كان باب الدار مفتوحاً، فدخل نهاراً، وسرق لا يقطع. [الكفاية ١٢١/٥] أو ابتداءً: أي ابتداء فعل السرقة. (النهاية) كما إذا إلخ: نظير ما يكون معناه اللغوي موجوداً فيه ابتداءً، وترك نظير الأول لظهوره. (العناية) على الجهار: وكان القياس أن لا يقطع فيما إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة أي مقاتلة بسلاح؛ لأن ركن السرقة الأخذ على سبيل الخفية والاستسرار، والخفية إن وجدت وقت الدخول، لم توجد وقت الأخذ، فإن الأخذ حصل بطريق المغالبة لكنهم استحسنوا، وقالوا: بوجوب القطع. (العناية) وفي الكبرى: أعني قطع الطريق، إنما سميت كبرى؛ لأن ضررها يعم المالك والمسلمين. [الكفاية ١٢١/٥] ١٣٧ کتاب السرقة لأنه هو المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه، وفي الصغرى مسارقةُ عين المالك، أو من يقوم مقامه. قال: وإذا سرق العاقلُ البالغ عشرةَ دراهمَ، أو ما يبلغ قيمتُه عشرة دراهم مضروبة، من حرْز لا شبهة فيه: وجب عليه القطعُ، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالسَّارقُ وَالسَّارقة موضع الحفظ ٠٫٠٠ فَاقْطِعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية، ولابد من اعتبار العقل والبلوغ؛ لأن الجناية لا يتحقق دونهما، والقطعُ جزاءُ الجناية، ولابد من التقدير بالمال الخطير؛ لأن الرغبات تفتر في الحقير، وكذا أخذُه لا يخفى، فلا يتحقق ركنه، ولا حكمةُ الزجر؛ لأنها فيما يغلب، والتقديرُ بعشرة دراهم مذهبنا، وعند الشافعي التقدير بربع دينار، وعند مالك بحلته: بثلاثة دراهم. لهما: أن القطع على عهد رسول الله وُّ ما كان إلا في ثمن المجز،* وأقلُّ ما نُقِلَ في تقديره ثلاثة دراهم، والأخذُ بالأقل - وهو المتيقن به - أولى، غير أن الشافعي بحدالله يقول: كانت ءُ قيمة الدينار على عهد رسول الله عليها اثنى عشردرهماً، والثلاثة ربعها. ولنا: أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالاً لدَرْء الحد؛ وهذا لأن في الأقل شبهةَ عدم الجناية، يقوم مقامه: يعني المودع، والمستعير، والمضارب والغاصب. (العناية) لا يتحقق دونهما: فلا يقطع المجنون والصبي. ولا بد: هذا هو قول فقهاء الأمصار، وعند أصحاب الظواهر لا يعتبر النصاب. (النهاية) من التقدير إلخ: لأن في اسم السرقة ما ينبئ عن صفة الإحراز، وكونه شرطاً بالنص، والشرائط في العقوبات يراعى وجودها على الكمال؛ لما في النقصان من شبهة العدم، والإحراز إنما يتم في المال الخطير دون القليل. (النهاية) بالمال الخطير: أي الكثير، وهو قدر النصاب. (النهاية) والثلاثة ربعها: فيقطع اليد بسرقة هذا القدر. * أخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأخرجا عن ابن عمر. [نصب الراية ٣٥٥/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عائشة لما قالت: لم تقطع يد سارق على عهد النبي ◌ُّ في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن. [رقم: ٦٧٩٤، باب قول الله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾] ١٣٨ کتاب السرقة وهي دارئة للحد، وقد تأيد ذلك بقوله عليها: "لا قَطْعَ إلا في دينار أو عشرةٍ دراهم" .* واسمُ الدراهم ينطلق على المضروبة عرفاً، فهذا يبين لك اشتراطَ المضروب، كما قال في الكتاب، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح؛ رعايةً لكمال الجناية، حتى لو سرق عشرةَ تبراً قيمتُها أنقصُ من عشرة مضروبة لا يجب القطعُ، والمعتبر وزن سبعة مثاقيلَ؛ لأنه المتعارف في عامة البلاد. وقوله: "أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم"، إشارة إلى أن غير الدراهم يُعْتبر قيمتُه بها، وإن كان ذهباً، ذلك: أي ما ذكرنا من الأخذ بالأكثر. واسم الدارهم إلخ: أي يطلق على المسكوكة في عرف الناس، وغير المسكوكة لا يسمى دراهم في العرف، وتكلم العلماء في الدراهم هل تشترط مضروبة أم لا، ونقل المصنف لفظ القدوري حله بلفظ المضروبة، كما ذكر عن قريب. (البناية) فهذا: أشار به إلى قوله: واسم الدارهم إلخ. (البناية) في الكتاب: كما قال القدوري في "مختصره". (البناية) وهو الأصح: احترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة سؤاله أن المضروب وغير المضروب سواء، ذكره في "المحيط". [البناية ٨/٩] رعاية إلخ: هذا دليل الأصح يعني في شروط العقوبات يراعى وجودها على صفة الكمال، والتبر أنقص من المضروب قيمة، ولهذا شرطنا الجودة حتى لو سرق زيوفاً أو نبهرجة أو ستوقة لا يجب القطع، ذكره في "شرح الطحاوي"؛ لأن نقصان الوصف يوجب نقصان المالية كنقصان القدر، فأدرك شبهة. [البناية ٩/٩] تبراً: التبر هو القطع المأخوذ من المعدن. (البناية) سبعة مثاقيل: قد مر تحقيقه في كتاب الزكاة. ٠ عامة البلاد: وعلى هذا استقر الأمر في ديوان عمر نظلُه. (البناية) كان ذهباً: لا يقال: إن الذهب منصوص عليه بقوله عليها: "لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم"، لأنا نقول: نعم! قد ورد في بعض الأخبار ذكر الدينار، ولكنه لم يبلغ في الشهرة مبلغ الدراهم، وذكر شيخ الإسلام باله أن بذكر العشرة تبين أن المراد بالدينار المتقوم بقيمة الشرع عشرة لا بقيمة الوقت؛ لأن باعتبار الوقت قد يبلغ الدينار ثلاثين أو أربعين، فيصير في التقدير كأنه قال: لا تقطع اليد، إلا في ثلاثين، أو أربعين، أو عشرة، وبيان النصاب على هذا الوجه لا يستقيم. [الكفاية ١٢٤/٥-١٢٦] * رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار": حدثنا ابن أبي داود ثنا يحي بن عبد الحميد الحماني ثنا شريك عن منصور عن عطاء عن أيمن بن أم أيمن عن أمه أم أيمن قالت: قال رسول الله ﴿ .. لا تقطع يد السارق إلا في حجفة، وقومت يومئذ على عهد رسول الله (43® ديناراً أو عشرة دراهم. [٩٣/٢ باب المقدار الذي يقطع فيها السارق] ١٣٩ کتاب السرقة ولابد من حرز لا شبهة فيه؛ لأن الشبهة دارئة، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى. دافعة للحد في فصلِ الحِرِز قال: والعبد والحر في القطع سواء؛ لأن النص لم يُفَصِّلْ، ولأن التنصيف متعذر فيتكامل؛ صيانةً لأموال الناس، ويجب القطعُ بإقراره مرةً واحدة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بهما. وقال أبو يوسف بطله: لا يُقْطَع إلا بالإقرار مرتين، ويروى عنه: أنهما في مجلسین مختلفین؛ لأنه إحدى الحجتین، فیعتبر بالأخرى، وهی البينة، كذلك اعتبرنا في الزنا. ولهما: أن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفى به كما في القصاص، وحد القذف، ولا اعتبار بالشهادة؛ لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب، ولا تفيد في الإقرار شيئًا؛ لأنه لا تهمةَ، وبابُ الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار، والرجوعُ عن الإقرار في حق المال لا يصح أصلاً؛ لأن صاحب المال يكذبه، واشتراطه الزيادة في الزنا بخلاف القياس، فيقتصر على مورد الشرع. قال: ويجب بشهادة شاهدين؛ القدوري والعبد: قدم ذكر العبد على الحر؛ لكونه أهم؛ لأن عدم التساوي إنما يتوهم من جهته. [العناية ١٢٥/٥] لأن النص: أي قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، الآية. التنصيف: بين حد الحر وحد العبد. ويجب: هذا لفظ القدوري. (البناية) ويروى عنه: كذا ذكره الفقيه أبو الليث بدلكه في شرح "الجامع الصغير"، وذكر بشر بحثه رجوع أبي يوسف بعدالظه إلى قولهما. (البناية) إحدى الحجتين: وهما البينة والإقرار. (البناية) بالأخرى: أي بالحجة الأخرى. [البناية ١٠/٩] كذلك إلخ: حيث شرطنا الإقرار فيه أربع مرات؛ كما أن البينة فيه أربع. (البناية) كما في القصاص: فإن الإقرار فيهما يكفي مرة واحدة. (البناية) ولا اعتبار بالشهادة: هذا جواب عن قياس إحدى الحجتين بالأخرى. (البناية) وباب الرجوع إلخ: جواب عما يقال: إنما يشترط التكرار لقطع احتمال الرجوع عن إقراره، واحتمال أن يثبت عليه، فيؤكد قوله بالتكرار. [البناية ١١/٩] بشهادة شاهدين: ولا خلاف فيه لأهل العلم كما في القصاص. (البناية)