النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٠
باب الیمین في لبس الثياب واحلي، وغير ذلك
وإن حلف لا يجلس على سرير، فجلس على سرير فوقه بساط، أو حصير: حنث؛ لأنه
يُعَدُّ جالساً عليه، والجلوس على السرير في العادة كذلك، بخلاف ما إذا جعل فوقه
أي السرير
سريراً آخر؛ لأنه مثلُ الأول، فقطع النسبةَ عنه والله أعلم.
كذلك: ألا ترى أنهم يقولون: جلس الأمير على السرير، وإن كان فوق السرير بساطاً، فيعدونه تابعاً
للسرير. [البناية ٣٠١/٨] سريرا آخر: وجلس على الآخر فلا يحنث.

٦١
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
ومن قال لآخر: إن ضربتك فعبدي حر، فمات فضربه فهو على الحياة؛ لأن الضرب
اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن، والإِيلام لا يتحقق في الميت، ومن يُعَذِّبُ في القبر توضع فيه
الحياةُ في قول العامة، وكذلك الكسوة؛ لأنه يراد به التمليكُ عند الإطلاق، ومنه الكسوة
أي بالكسوة
في الكفارة، وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر، وقيل بالفارسية: ينصرف
إلى اللبس. وكذا الكلام والدخول؛ لأن المقصود من الكلام الإِفهامُ، والموت ينافيه،
باب اليمين إلخ: قد تقدم ذكر وجه المناسبة في الباب المتقدم. (العناية) وغيره: يريد بالغير الغسل
والكسوة. (العناية) على الحياة: أي حلف على كون المخاطب حياً، فلو مات وضربه لا يحنث. (البناية)
ومن يعذب إلخ: جواب عما يقال قولكم: "الإِيلام لا يتحقق في الميت" يشكل بعذاب الميت في
القبر. [العناية ٤٦١/٤] توضع فيه الحياة: ثم اختلفوا، فقيل: توضع فيه الحياة بقدر ما يتألم لا الحياة
المطلقة، وقيل: توضع فيه الحياة من كل وجه. [البناية ٣٠٣/٨]
في قول العامة: احترز به عن قول الكرامية، والصالحية- وهم قوم ينسبون إلى أبي الحسين الصالحي - فإنهم
لا يشترطون الحياة شرطاً لتعذيب الميت. [البناية ٣٠٣/٨] وكذلك الكسوة: يعني إن قال: إن كسوتك
فعبدي حر، فكساه بعد الموت لا يحنث. [العناية ٤٦١/٤] في الكفارة: أي في كفارة اليمين، قال الله عزوجل:
﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، فلو أنه كسا عشرة أموات عن كفارة يمينه لم يجزه؛ لعدم التمليك. [البناية ٣٠٣/٨]
ينوي به الستر: فحينئذ يحنث؛ لأن فيه تشديداً عليه. (العناية) وقيل: وهو قول الفقيه أبو الليث. (العناية)
إلى اللبس: يعني أن اليمين المذكور إذا كانت باللغة الفارسية ينصرف إلى اللبس يعني يراد به اللبس،
ولا يراد به التمليك. [البناية ٣٠٣/٨-٣٠٤] وكذا الكلام إلخ: يعني إذا حلف لا يكلم فلاناً، أو حلف
لا يدخل على فلان فكلمه، أو دخل عليه بعد ما مات لا يحنث في يمينه. (العناية) لأن المقصود إلخ: فإن قيل:
قد روي أن رسول الله ( كلم أصحاب القليب حيث سماهم بأسمائهم، فقال: "هل وجدتم ما وعد ربكم
حقاً، فقد وجدت ما وعدني ربي حقاً"، أجيب بأن ذلك كان معجزة له ◌ُالدّ. [العناية ٤٦١/٤-٤٦٢]

٦٢
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
والمراد من الدخول عليه زيارتُه، وبعد الموت يزار قبره لا هو. ولو قال: إن غَسَّلْتُك
فعبدي حر، فغسله بعد ما مات: يحنث؛ لأن الغسل هو الإِسالة، ومعناه: التطهير،
ويتحقق ذلك في الميت. ومن حلف لا يضرب امرأته، فمدَّ شعرها، أو خنقها،
أو عضَّها: حَنث؛ لأنه اسم لفعل مؤلم، وقد تحقق الإِيلام، وقيل: لا يحنث في حال
من هذه الأفعال
يتصل بالبدن
أي الضرب
الملاعبة؛ لأنه يُسَمَّى ممازحة، لا ضرباً. ومن قال: إن لم أقتل فلانا فإمرأته طالق،
وإن أُوجعها
وفلان ميت، وهو عالم به: حنث؛ لأنه عَقَدَ يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه،
الحالف بموت فلان ووقع الطلاق لأن الحالف
وهو متصور، فينعقد، ثم يحنث للعجز العادي. وإن لم يعلم لا يحنث؛ لأنه عقد يمينه
بأنه میت
عن قتله
يمينه عليه
الحياة
علی حیاة کانت فيه، ولا تتصور، فيصير قياس مسألة الکوز على الاختلاف، وليس
في تلك المسألة تفصيل العلم، هو الصحيح.
ويتحقق ذلك إلخ: التطهير، فإنه لوصلى على ميت قبل الغسل لم يجز، وبعده يجوز. [البناية ٣٠٥/٨-٣٠٦]
فيه: أي في الفلان الميت. العادي: منسوب إلى العادة. ولا تتصور: أي البر، فلما لم يتصور البر لم يتصور
الحنث. (البناية) فيصير: أي حكم هذه المسألة قياس مسألة الكوز، إذا حلف إن لم أشرب الماء الذي في
هذا الكوز اليوم، فامرأته طالق على الاختلاف المذكور فيها، وهو أن عندهما لا يحنث، وعند أبي يوسف مثله
يحنث، كما قال في مسألة الكوز؛ لأن تصور البر ليس بشرط عنده، وقد مرتقريره في باب اليمين في
الأكل والشرب. وليس في تلك المسألة أي في مسألة الكوز تفصيل العلم يعني أنه لا يقال فيها: إنه علم،
أو لم يعلم، يعني سواء علم عدم الماء في الكوز أو لم يعلم، بخلاف قتل فلان، فإنه إذا علم بموته يحنث، وإذا
لم يعلم بموته لا يحنث. [البناية ٣٠٧/٨]
هو الصحيح: احتراز عما ذكر في" شرح الطحاوي" فقال فيه: ولو كان يعلم أن الكوز لا ماء فيه فحلف
وقال: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم، فامرأته طالق حنث بالاتفاق. [العناية ٤٦٣/٤]

٦٣
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
باب اليمين في تقاضي الدراهم
قال: ومن حلف ليقضِيَنّ دينَه إلى قريب، فهو ما دون الشهر، وإن قال: إلى بعيد
القدوري
فهو أكثر من الشهر؛ لأن ما دونه يُعَدُّ قريباً، والشهرُ وما زاد عليه يعد بعيداً، ولهذا يقال
عند بُعْد العهد: ما لقيتك منذ شهر. ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه، ثم وجد
فلان بعضَها زَيُوفَاً، أو نبهرجة، أو مستحقةً: لم يحنث الحالف؛ لأن الزيافة عيب،
والعيبُ لا يعدمِ الجنسَ، ولهذا لو تَجَوَّزَ به صار مستوفياً، فوُجِدَ شرطُ البِرّ، وقبضُ
المستحقة صحيح، ولا يرتفع بردِّه البرُّ المتحقق. وإن وجدها رصاصاً، أو سَتُوقة: حنث؛
باب إلخ: لما كانت الدراهم من الوسائل دون المقاصد في المعاملات وغيرها أخر اليمين التي تتعلق بها،
وخص الدراهم بالذكر؛ لكونها أكثر استعمالاً. [العناية ٤٦٣/٤] تقاضي: بمعنى استيفائه، وهو الطلب
بقضائه. (البناية) زيوفاً: جمع زيف، وهو ما زيفه بيت المال، لكن يروج فيما بين التجار، وهو من زافت
عليه دراهم أي صارت مردودة عليه. (البناية) نبهرجة: قال الأتراري: النبهرجة ما يبهرجه التجار لغش
فيه، وهو أردى من الزيف. [البناية ٣٠٨/٨] مستحقة: أي استحقها شخص بنفسه. (البناية)
لا يعدم الجنس: يعني اسم الدراهم. (البناية) ولهذا: أي ولأجل عدم زوال اسم الدراهم بهذه الأوصاف
لو تجوز بها، أي لو تسامح القابض بالدراهم الزيوف، والنبهرجة صار مستوفياً حقه. [البناية ٣٠٩/٨]
شرط البرّ: يعني قضاء دينه في اليوم. (العناية) صحيح: ألا ترى أنه لو اشترى بها شيئًا، فأخذها المستحق
بقي البيع صحيحاً، ولو لم يصح قبض المستحقة؛ لبطل البيع؛ لكونه بلا ثمن. [العناية ٤٦٤/٤]
ولا يرتفع برده: أي برد ما قبض من الزيوف والنبهرجة، أو المستحقة البر المتحقق؛ لأن اليمين لما انحلت
بوجود الشرط لم يقبل الفسخ والانتقاض. [العناية ٤٦٤/٤] ستوقة: بفتح السين فارسية معرَّبة، ومعناها
ثلاث طاقات؛ لأنها صفر مموه من الجانبين بالفضة، وقيل: الستوقة أردى من النبهرجة، وعن الكرخي:
الستوقة عندهم ما كان الصفر أو النحاس غالباً. [البناية ٣٠٩/٨- ٣١٠]

٦٤
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
لأنهما ليسا من جنس الدراهم، حتى لا يجوز التجوّزُ بهما في الصَّرف والسَّلَم. وإن باعه
بها عبداً، وقبضه: بَرَّ في يمينه؛ لأن قضاء الدين طريقة المقاصَّة، وقد تحققت بمجرد
البيع، فكأنه شرط القبضَ؛ ليتقرر به، وإن وهبها له يعني: الدين لم يبر؛ لعدم المقاصة؛
لأن القضاءَ فعلُه، والهبة إسقاط من صاحب الدين. ومن حلف لا يقبض دينَه درهماً
الحالف
أي المدیون
دون درهم، فقبض بعضَه: لم يحنث حتى يقبض جميعَه متفرقاً؛ لأن الشرط قبض الكل،
شرط الحنث
لکنه بوصف التفرق، ألا ترى أنه أضاف القبض إلی دیْن معرفٍ مضافٍ إلیه، فينصرف
أي الدائن
أي الحالف
إلى كله، فلا يحنث إلا به. فإن قبض دينَه في وزنّيْن، ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن:
حتى لا يجوز إلخ: أي حتى لا يجوز التسامح بهما في ثمن الصرف، وكذا في السلم؛ لأنهما ليستا من جنس
الدراهم. (البناية) وإن باعه بها: أي وإن باع الحالف المديون رب الدين بالدراهم التي لرب الدين عبداً،
وقبضه أي قبض العبد رب الدين. [البناية ٣١٠/٨] طريقه المقاصة: بيانه: أن ما يقبضه رب الدين مضموناً
عليه؛ لأنه يقبضه لنفسه على وجه التمليك، ولرب الدين على المديون مثله أي مثل ما في ذمته، فيلتقيان
قصاصاً، وإنما كان طريق قضاء الدين المقاصة؛ لأن قضاء الدين حقيقة لا يتصور؛ لأن القضاء يصادف العين
وحق صاحب الدين في وصف في الذمة ولهذا قالوا: الديون تقضى بأمثالها. [العناية ٤٦٥/٤]
بمجرد البيع: لأن ثمن العبد آخر الدينين، فيكون قضاءً عن الأول. (العناية) فكأنه إلخ: كأنه إشارة إلى
الجواب عما يقال: لو تحققت المقاصة بمجرد البيع؛ لما قال محمد في "الجامع الصغير": ويقبضه. ووجهه:
أن اشتراط القبض ليكون هذ الدين مثل الدين الذي للمشتري عليه؛ لأن ماله من الدين عليه متقرر، وثمن
العبد غير متقرر قبل القبض؛ لأنه على شرف السقوط بموته، فإذا قبضه صار متقرراً، فيكون مثله
فيتقاصان. (العناية) وهبها له: أي إن وهب الدائن دينه للمديون. [العناية ٤٦٥/٤]
لم يبر: وإنما قال: لم يبر؛ لأنه أعم من الحنث، فكأنه أشار بذلك إلى أنه لم يبر ولم يحنث عند أبي حنيفة
ومحمد؛ لفوات المحلوف عليه وهو الدين، وفوات المحلوف عليه عندهما جهة في بطلان اليمين، كما في
مسألة الكوز على ما تقدم. [العناية ٤٦٥/٤] والهبة إسقاط: وليس فعل الحالف. إلا به: أي بالشرط
المذكور، وهو قبض الكل متفرقاً. [البناية ٣١٢/٨]

٦٥
باب الیمین في القتل والضرب وغيره
٠
لم يحنث، وليس ذلك بتفريق؛ لأنه قد يتعذر قبضُ الكل دفعة واحدة عادة، فيصير هذا
القدرُ مستثنى عنه. ومن قال: إن كان لي إلا مائة درهم، فامرأته طالق، فلم يملك إلا خمسين
درهما: لم يحنث؛ لأن المقصود منه عرفاً نفيُ ما زاد على المائة، ولأن استثناءً المائة استثناؤها
بجميع أجزائها، وكذلك لو قال: غير مائة أو سوى مائة؛ لأن كل ذلك أداة الاستثناء.
مسائل متفرقة
وإذا حلف لا يفعل كذا، تركه أبداً؛ لأنه نفى الفعلَ مطلقاً، فعمَّ الامتناعُ ضرورةً عموم
النفي. وإن حلف ليفعلنَّ كذا، ففعله مرةً واحدة: بَرَّ في يمينه؛ لأن الملتزَمَ فعل واحد
غيرُ عين؛ إذ المقام مقامُ الإثبات، فيَرُّ بأي فعلٍ فعله، وإنما يحنث لوقوع اليأسِ عنه،
وذلك بموته، أو بفَوْتٍ محلّ الفعل. وإذا استحلف الوالي رجلاً لُعْلِمَنَّه بكل داعرٍ دخل
هوّ الخبيث
اليأس منه
البلد: فهذا على حال ولايته خاصة؛ لأن المقصود منه دفعُ شرِّه، أو شر غيره بزَجْرِه،
فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته، والزوال بالموت، وكذا بالعزل في ظاهر الرواية.
أي الزجر
ومن حلف أن يَهَبَ عبدَه لفلان، فوهبه ولم يقبل: فقد برَّ في يمينه، خلافا لزفر محله،
فإنه يحنث عنده
أي الموهوب له
بجميع أجزائها: والخمسون من أجزائها. (البناية) أداة الاستثناء: لأن حكم لفظ غير ولفظ سوى حكم
إلا. (البناية) مسائل متفرقة: وقد جرت عادة المصنفين بأن يذكروا ما شذ من المسائل في كل كتاب في
آخر أبوابه؛ استدراكاً له. [البناية ٣١٣/٨] مقام الإثبات: لأن النكرة في موضع الإثبات لا تعم. (البناية)
عنه: أي عن ذلك الفعل. (البناية) محل الفعل: وهو المحلوف عليه. (البناية) لأن المقصود: أي لأن غرض
المستحلف. (البناية) بزجره: أي بزجر الداعر يعني لو زجر الداعر المفسد من الناس ينزجر غيره من
الدعارة. (البناية) سلطنته: أي شوكته وقدرته على ما يطلب منه. [البناية ٣١٤/٨]

٦٦
باب اليمين في القتل والضرب وغيره
فإنه يعتبره بالبيع؛ لأنه تمليك مثلُه. ولنا: أنه قد تبرع فيتمّ بالمتبرع، ولهذا يقال:
الواهب
أي الهبة
وهب ولم يقبل، ولأن المقصود إظهارُ السماحة، وذلك يتم به. أما البيع
فمعاوضة، فاقتضى الفعلَ من الجانبين. ومن حلف لا يشم ريحاناً، فشمَّ ورداً،
أو ياسميناً: لا يحنث؛ لأنه اسم لما لا ساقَ له، ولهما ساقٍ. ولو حلف لا يشتري
بنفسجاً، ولا نيةَ له، فهو على دهنه؛ اعتباراً للعرف، ولهذا يُسَمَّى بائعُه بائعَ البنفسج،
فإنه يعتبره: أي فإن زفر يعتبر عقد الهبة بالبيع؛ لأنه تمليك مثله، فلا يتم إلا بالقبول. [البناية ٣١٥/٨]
فيتم بالمتبرع إلخ: هذا وإن كان موافقاً لما ذكره المصنف في كتاب الرهن من قوله: قالوا: الركن الإيجاب
المجرد؛ لأنه عقد تبرع، فيتم بالمتبرع كالهبة والصدقة، انتهى، فإنه يدل أيضاً على أن الهبة تتم بالإيجاب
فقط، لكنه يخالف ما ذكره في كتاب الهبة من قوله: وتصح الهبة بإيجاب وقبول وقبض. أما الإيجاب
والقبول إلخ: فإنه عقد، والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول إلخ، فإنه يدل على أن الهبة لا تتم بالإيجاب وحده،
وقد اضطرب شراح كتاب الهبة في دفع هذه المخالفة، فمنهم من زعم أنها مبينة على اختلاف الروايات،
فإن شيخ الإسلام خواهر زاده ذهب في "مبسوطه" إلى أن الهبة مجرد إيجاب، وجعل صاحب "التحفة"
القبول أيضاً من أركانه، ومنهم من قال: القبول من الأركان قياساً، وهو قول زفر، وليس بركن في
الاستحسان. والتحقيق: أن يقال: القبول من أركانها كما ذكره في كتاب الهبة، لكن في العرف ليس
كذلك، فإن من وهب شيئًا يقال له: إنه واهب، وإن لم يقبل الآخر، ومبنى الأيمان على العرف. فمعنى
قول المصنف ههنا: فيتم بالمتبرع أي عرفاً كما يشعر به قوله: ولهذا إلخ وإن لم يكن ذلك حقيقة، فاندفعت
المخالفة بين ما ههنا، وبين ما في كتاب الهبة، فافهم، فإنه من سوانخ الوقت.
لا يشم ريحاناً: الريحان في اللغة: كل ما طاب ريحه من النبات، وهذا يتناول الورد والياسمين، كما هو
مذهب أحمد فيه، ولكن عند الفقهاء: الريحان ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس. والورد ما الورقه
رائحة طيبة فحسب كالياسمين، كذا ذكره صاحب "المغرب"، وقال الأتراري: وعلل فخر الإسلام في
شرح "الجامع الصغير" بقوله: لأن الريحان اسم لما لا يقوم على ساق من البقول مما له رائحة طيبة، وهو
موضوع ذلك لغة. وقلده الصدر الشهيد، وصاحب "الهداية" ثم قال: والياسمين والورد لهما ساق ثم قال
الأتراري: ولنا فيه نظر؛ لأنه لا يثبت في قوانين اللغة الريحان بهذا التفسير أصلاً. [البناية ٣١٥/٨-٣١٦]

٦٧
باب الیمین في القتل والضرب وغيره
والشراء يبتني عليه، وقيل: في عرفنا يقع على الوَرَق. وإن حلف على الورد: فاليمين
الیمین
أي البيع
على الورق؛ لأنه حقيقة فيه، والعرفُ مقرِّر له، وفي البنفسج قاض عليه.
ء
على الورد: أي لا يشتري الورد. لأنه: أي لأن الورد حقيقة في الورق، والعرف مقرر له أي العرف
أيضاً مقرر لوقوع الحقيقة. [البناية ٣١٧/٨] عليه: أي على وقوع الحقيقة. (البناية)

٦٨
كتاب الحدود
کتاب الحدود
قال: الحد لغة: هو المنع، ومنه: الحداد للبواب، وفي الشريعة: هو العقوبة المقدَّرة حقاً
أي المصنف
الله تعالى، حتى لا يسمى القصاص حدًّا؛ لأنه حق العبد، ولا التعزيرُ؛ لعدم التقدير، والمقصد
الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد، والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه
أي في الحد
أي الحد
في حق الكافر. قال: الزنا يثبت بالبينة والإقرار، والمراد: ثبوته عند الإِمام؛ لأن البينة
أي القدوري
دليل ظاهر، وكذا الإقرار؛ لأن الصدقَ فيه مرجِّح، لاسيما فيما يتعلق بثبوته مُضَرَّةٌ ومُعَرَّة،
أي الإقرار
كتاب الحدود: لما فرغ من ذكر الأيمان وكفارتها الدائرة بين العبادة والعقوبة، أورد عقيبها العقوبات المحضة.
ومحاسن الحدود كثيرة لما أنها ترفع الفساد الواقع في العالم، وتحفظ النفوس والأعراض والأموال سالمة عن
الابتذال. وأما سببها: فسبب كل منها ما أضيف إليه مثل حد الزنا وحد القذف وغيرها. [العناية ٢/٥]
الحداد للبواب: لمنعه الناس عن الدخول في الدار التي هو بواب فيها. (البناية) حق العبد: بدلالة جواز
العفو والاعتياض. (البناية) يتضرر به العباد: في النفس والعرض والمال، ففي حد الزنا صيانة النفس، وفي
حد القذف صيانة العرض، وفي حد السرقة صيانة المال. [البناية ٣١٩/٨]
حق الكافر: فالمقصود من الحد الانزجار لا الطهر. (البناية) الزنا: في اللغة: البغي، وفي الشرع: الزنا قضاء
المكلف شهوته في قبل امرأة خالية عن الملكين، وشبهتهما، وشبهة الاشتباه، وتمكين المرأة من ذلك،
واختير لفظ القضاء؛ إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا. والمراد بالملكين ملك النكاح وملك اليمين، وبشبهة
النكاح: وهي ما إذا وطىء امرأة تزوجها بغير شهود، أو بغير إذن مولاها، وما أشبهه أو بشبهة ملك: يمين
ما إذا وطىء جارية ابنه، أو مكاتبه، أو عبده وبشبهة الاشتباه: ما إذا وطىء الابن جارية أبيه على ظن أنها
تحل له. [البناية ٣٢٠/٨] والمراد إلخ: إنما قال ذلك؛ لأن ثبوت الزنا في نفس الأمر لا يتوقف على وجود
البينة أو الإقرار؛ لأنه أمر حسي يوجد، وإن لم يُوجدا. [البناية ٣١٢/٨]
مضرة: أي ضرر ظاهر متصل بيدن المقر من إجراء الحد عليه، ومعرة أي عار تلحقه بانتسابه إلى الزنا، والعار
أشد من النار، وفي "ديوان الأدب": المعرة المساءة والأذى مفعلة من العر وهو الجرب. [البناية ٣٢٠/٨]

٦٩
كتاب الحدود
والوصول إلى العلم القطعي متعذر، فيكتفي بالظاهر. قال: فالبينة أن تشهد أربعة من
أي القدوري
الشهود على رجل وامرأة بالزنا؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾، وقال
الله تعالى: ﴿ثُمَّلَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ﴾، وقال عليها للذي قذف امرأته: "ائت بأربعة
يشهدون على صدق مقالتك"،* ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر، وهو
مندوب إليه، والإشاعة ضده. وإذ شهدوا يسألهم الإمام عن الزنا: ما هو؟ وكيف
هو؟ وأين زنى؟ ومتى زنى؟ وبمن زنى؟؛ لأن النبي عليه استفسر ماعزاً عن الكيفية،
وعن المزنية . ** ولأن الاحتياطَ في ذلك واجب؛
الاستفسار
عن الزنا: احترازاً عن الغلط في الماهية، وكيف هو: احترازاً عن الغلط في الكيفية، وأين زنى: احترازاً عنه
في المكان، ومتى زنى: احترازاً عنه في الزمان، وبمن زنى: احترازاً عنه في المفعول به. [العناية ٥/٥-٦]
*غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣٠٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عكرمة عن ابن عباس هما
أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ◌ُ ◌ّ بشريك بن سحماء فقال النبي ◌ُ: "البينة أو حد في ظهرك"
فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة فجعل يقول: "البينة والا حدّ في
ظهرك". [رقم: ٤٧٤٧، باب قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾]
** أخرجه أبوداود عن يزيد بن نُعَيم بن هزّال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي، فأصاب
جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله وُّ فأخبره ما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء
أن يكون له مخرجاً، قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فقال
يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله حتى قالها أربع مرات، فقال علي: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟
قال بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟، قال: نعم، قال: هل باشرتها؟، قال: نعم، قال: هل جامعتها؟، قال: نعم،
قال: فأمر به أن يُرجم، فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم فوجد مسَّ الحجارة فجَزِع فخرج يشتد، فلقيه
عبدالله بن أنيس وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير، فرماه به، فقتله، ثم أتى النبي ﴿، فذكر له
ذلك فقال: هلا تركتموه، لعله أن يتوب، فيتوب الله عليه. [رقم: ٤٤١٩، باب رجم ماعز بن مالك]

٧٠
کتاب الحدود
لأنه عساه غيرَ الفعل في الفرج عناه، أو زنى في دار الحرب، أو في المتقادم من
الزمان، أو كانت له شبهة لا يعرفها هو، ولا الشهود كوطء جارية الابن، فيستقصي
في المزنية
في ذلك احتيالاً للدَّرْءِ. فإذا بينوا ذلك، وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في
لأجل الحيلة لدفع الحد
المَكْحُلَةِ، وسأل القاضي عنهمٍ فَعُدِّلوا في السرّ والعلانية: حكم بشهادتهم، ولم يكتف
ء
بظاهر العدالة في الحدود؛ احتيالا للدرء، قال عليه: " ادرعوا الحدود ما استطعتم"،*
وهو الإسلام
بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة مثله، وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات
إن شاء الله تعالى. قال في "الأصل": يحبسه حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية،
عن حال الشهود
عناه: أي قصده، ولا يكون ماهية الزنا ولا كيفيته موجودة. (البناية) في دار الحرب: وهو لا يوجب الحد.
من الزمان: وذلك يسقط الحد. (العناية) كانت له: أي للمشهود عليه. فعدّلوا إلخ: صورة التعديل في السر:
أن يبعث القاضي بأسماء الشهود إلى العدل بكتاب فيه أسماؤهم، وأنسابهم، ومحالهم، وسوقهم، حتى يعرف
العدل ذلك فيكتب تحت اسم من كان عدلاً، عدل جائز الشهادة، ومن لم يكن عدلاً، فلا يكتب تحت
اسمه شيئًا، أو يكتب الله يعلم وصورة التعديل في العلانية: أن يجمع بين العدل والشاهد، فيقول العدل: هذا
هو الذي عدلته. [البناية ٣٢٤/٨] سائر الحقوق: حيث اكتفي فيه بظاهر العدالة. (العناية)
يحبسه: أي يحبس القاضي المشهود عليه بالزنا بعد وصف الشهود الأشياء المذكورة، حتى يسأل عن
الشهود. [البناية ٣٢٥/٨] بالجناية: لاتهام المشهود عليه.
* روي من حديث عائشة، ومن حديث علي، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية: ٣٠٩/٣] أخرج الترمذي
في "جامعه" عن محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله مُالثّ.
"أدرعوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان لها مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من
أن يخطىء في العقوبة، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة عن یزید بن
زياد الدمشقي عن الزهري، ويزيد بن زياد ضعيف في الحديث. [رقم: ١٤٢٤، باب ما جاء في درء الحدود] أورده
في "الجامع الصغير" ورمز لصحته، وفي العزيزي: قال الشيخ: حديث حسن. [إعلاء السنن ٤٨٨/١١]

٧١
کتاب الحدود
وقد حبس رسول الله عليّا رجلاً بالتهمة، * بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل
ظهور العدالة، وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى. قال: والإقرار: أن يقر البالغُ العاقلُ
القدوري
عدالة الشهود
على نفسه بالزنا أربع مرات في أربع مجالس من مجالس المقر، كلما أقر ردَّه القاضي،
فاشتراط البلوغ والعقل؛ لأن قول الصبي والمجنون غيرُ معتبر، أو هو غير موجب
للحد، واشتراط الأربع مذهبنا، وعند الشافعي بطلته: يُكْتَفَى بالإقرار مرة واحدة؛
اعتباراً بسائر الحقوق؛ وهذا لأنه مظهر، وتكرار الإقرار لا يفيد زيادة الظهور، بخلاف
أي لأن الإقرار
رَضُه ** فإِنه عليَّا أَخَّر الإقامة إلى أن تم
زيادة العدد في الشهادة. ولنا: حدیث ماعز
أي إقامة الحد
الإقرارُ منه أربع مرات في أربع مجالس، فلو ظهر بما دونها لما أخرها لثبوت الوجوب،
من ماعز
الفرق: أي الفرق بينه وبين الديون، وقال الأتراري: هذه حوالة غير رابحة .(البناية) بسائر الحقوق: يعني في سائر
الحقوق العدد معتبر في الشهادة دون الإقرار، فكذلك ههنا. (العناية) وهذا: أي الاعتبار بسائر الحقوق. (البناية)
زيادة العدد إلخ: يعني أنها تفيد زيادة في طمأنينة القلب، وتكرار الكلام ليس كذلك. (العناية)
فلو ظهر بما دونها إلخ: أي فلو ظهر إقراره موجباً للحد دون الأربع. [البناية ٣٢٧/٨]، فلو كان الإقرار مرة
واحدة كافياً لم يؤخر؛ لأن إقامة الحد عند ظهوره واجبة، وتأخير الواجب لا يظن برسول الله مده [العناية ٩/٥]
* روي من حديث معاوية بن حیدة، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، ومن حديث نبيشة. [نصب الراية
٣١٠/٣] رواه الترمذي في "جامعه" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ◌ُّ حبس رجلاً في تهمة، ثم خلى
عنه، قال الترمذي: حديث بهز عن أبيه عن جده حديث حسن. [رقم: ١٤١٧، باب ما جاء في الحبس في التهمة]
** أخرجاه في "الصحيحين" عن أبي هريرة. [نصب الراية ٣١٢/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" عن
أبي هريرة ◌ُه قال: أتى رجل رسول الله ﴿ وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض
عنه حتى ردّد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي 353، فقال: أبك جنون،
قال: لا، قال: فهل أحصنت، قال: نعم، فقال النبي ®: إذهبوا به فارجموه. فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته
الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه. [رقم: ٦٨١٥، باب لا يرجم المجنون والمجنونة]

٧٢
کتاب الحدود
ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد، فكذا الإقرار؛ إعظاماً لأمر الزنا، وتحقيقاً
الأربعة
في الزنا
لمعنى الستر، ولابد من اختلافٍ المجالس؛ لما روينا. ولأن لاتحاد المجلس أثراً في جمع
المتفرقات، فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار، والإِقرار قائم بالمقر، فيُعْتبر
اختلافُ مجلسه دون مجلس القاضي، والاختلاف بأن يرده القاضي كلما أقر،
فيذهب حيث لا يراه، ثم يجيء فيقر، هو المرويُّ عن أبي حنيفة حاله؛ لأنه عليك طرد
ماعزاً في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة .* قال: فإذا تم إقرارُه أربعَ مراتٍ سِيَأْلِه
القدوري في "مختصره"
عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ ومن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحدُّ؛ لتمام
الحجة، ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في الشهادة، ولم یذکر السؤال فيه عن
على الزنا
االقدوري
الزمان، و ذكره في الشهادة؛ لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإِقرار،
أي الزمان
القدوري
ولأن الشهادة إلخ: دليل معقول، يتضمن الجواب عن اعتباره بسائر الحقوق، وتقريره: أن سائر الحقوق ليس
نصاب الشهادة فيه أربعة، ونصابها هنا ذلك، فلما كانت إحدى الحجتين مختصة بزيادة ليست في سائر الحقوق،
فكذلك في الحجة الأخرى. [العناية ٩/٥] لما روينا: أشار إلى قوله: لأنه علي أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه
أربع مرات في أربع مجالس. (البناية) فعنده: أي عند اتحاد المجلس. (البناية) قائم بالمقر: أي في وجوب
الحد. [البناية ٣٢٨/٨] هذه الأشياء: أي عن ماهية الزنا، وكيفيته، ومكانه، وعن المزنية. [البناية ٣٢٩/٨]
السؤال فيه: أي في الإقرار عن الزمان، أي عن زمان الزنا. (البناية) يمنع الشهادة: أي يمنع قبول الشهادة
لتهمة الحقد، والمرء لا يتهم على نفسه فيقبل إقراره. [البناية ٣٢٩/٨]
غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٣١٦/٣] وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة قال: جاء
ماعز بن مالك إلى النبي ◌ُّ فقال: إن العبد زن فقال له: ويلك وما يدريك ما الزنا؟ فأمر به فطرد
وأخرج، ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك، فأمر به فطُرد وأُخرج، ثم أتاه الثالثة فقال له مثل ذلك، فأمره به
فطرد وأخرج، ثم أتاه الرابعة، فقال مثل ذلك، قال: أدخلت وأخرجت قال: نعم، فأمر به أن يرجم.
مختصر. [٢٩١/٦، باب ذكر البيان بأن المصطفى (ُ ◌ّ رد ماعز بن مالك في المرار الأربع وأمر به فطره]

٧٣
كتاب الحدود
وقيل: لو سأله جاز؛ لجواز أنه زنى في صباه. فإن رجع المقرَّ عن إقراره قبل إقامة الحد،
أي الزمان
أو في وسطه: قُبِلَ رجوعُه، وخُلِّي سبيله، وقال الشافعي بعثه- وهو قول ابن أبي ليلى -:
يقيم عليه الحد؛ لأنه وجب الحد بإقراره، فلا يبطل برجوعه وإنكاره، كما إذا
وجب بالشهادة، وصار كالقصاص وحدِّ القذف. ولنا: أن الرجوع خبر محتمِلٌ
و
للصدق كالإقرار، وليس أحد يكذبه فيه، فيتحقق الشبهة في الإقرار، بخلاف ما فيه
في الرجوع
حقُّ العبد، وهو القصاص وحد القذف؛ لوجود من يكذبه، ولا كذلك ما هو خالص
كحد الزنا
وهو الخصم
حق الشرع. ويُسْتحب للإمام أن يُلَقِّنَ المقرَّ الرجوعَ، فيقول له: لعلك لمسْتَ أو قَبَّلْتَ؟
لقوله عليها لماعز له: "لعلك لمسْتَها أو قبَلْتُها" . * وقال في "الأصل": وينبغي أن يقول
أي محمد " أي المبسوط
له الإِمام: لعلك تزوجتها، أو وطئتها بشبهة، وهذا قريب من الأول في المعنى.
وجب بالشهادة: يعني أن الحد لا يبطل بإنكار المشهود عليه بعد شهادة الشهود عليه، فكذا لا يبطل بإنكاره
بعد الإقرار؛ لأنهما حجتان فيه، فتعتبر إحداهما بالأخرى. (العناية) كالقصاص إلخ: لا يقبلان الرجوع بعد
الثبوت بالإقرار. [العناية ١٢/٥] كالإقرار: فإنه خبر محتمل للصدق. في الإقرار: يعني بالتعارض الواقع بين
الخبرين المحتملين للصدق والكذب من غير مرجح لأحدهما. (العناية) وهذا قريب إلخ: أي قوله: "لعلك
تزوجتها، أو وطئتها بشبهة قريب من قوله: " لعلك مسستها" في المعنى من حيث أن كل واحد منهما تلقين
للرجوع؛ لما أنه لو قال: في كل واحد منهما نعم، سقط الحد. [العناية ١٢/٥]
* رواه هذا اللفظ الحاكم في "المستدرك" عن حفص بن عمر العدني حدثنا الحکم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس
أن ماعزاً أتى إلى رجل من المسلمين، فقال له: إني أصبت فاحشة فما تأمرني؟ فقال له: إذهب إلى رسول الله محطّ
ليستغفر لك، فأتى النبي ◌ُّ فأخبره، فقال له: لعلك قبلتها، قال: لا، قال: فمسستها، قال: لا، قال: ففعلت بها كذا
ولم يكن قال: نعم، قال: إذهبوا به فارجموه. [٣١٦/٤، باب ادرءوا الحدود ما استطعتم] وتعقبه الذهبي في "مختصره"
فقال: وحفص بن عمر العدني ضعفوه، والحديث عند البخاري بلفظ "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال: لا،
قال: أَفِكْتها قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه". [نصب الراية ٣١٦/٣] قال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو عبد الله الطهراني
حدثنا حفص بن عمر العدني وكان ثقة، وقال العجلي: يكتب حديثه. [تهذيب التهذيب ٣٥٤/٢]

٧٤
کتاب الحدود
فصل في كيفية الحد وإقامته
وإذا وجب الحدَّ، وكان الزاني مُحْصِنًا: رَجَمَه بالحجارة حتى يموت؛ لأنه عاليتها
بفتح الصاد
رجم ماعزاً وقد أُخْصِنَ،" وقال في الحديث المعروف: "وزنى بعد إحصان"، **
وعلى هذا إجماع الصحابة له . *** قال: ويخرجه إلى أرض فضاء، ويبتدئ
القدوري
الشهودُ برجمه، ثم الإِمام، ثم الناس،
فصل: ذكر هذا الفصل عقيب ذكر وجوب الحد؛ لأن إقامة الحد بعد وجوبه وقوعاً، فأخره ذكراً.
أُحصن: على صيغة المجهول. (البناية) وعلى هذا: أي على وجوب الرجم، إذا كان الزاني محصناً. (العناية)
* تقدم في حديث عند البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة، وللبخاري عن جابر. [نصب الراية ٣١٨/٣]
رواه البخاري في "صحيحه" عن جابر أن رجلاً من أسلم أتى النبي ◌ُّ وهو في المسجد، فقال: إنه قد زنى،
فأعرض عنه، فتنحَّى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه، فقال: هل بك جنون هل
أحصنت، قال: نعم، فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل.
[رقم: ٥٢٧٠، باب الطلاق في الاغلاق والمكره والسكران]
** روى من حديث عثمان، ومن حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة. [نصب الراية ٣١٧/٣] أخرج
الترمذي في "جامعه" عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان أشرف يوم الدار، فقال:
أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﴿ّ قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدي ثلاث: زنا بعد إحصان،
أو ارتداد بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق، فقتل به، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في الإسلام،
ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله ◌ّ ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني، قال الترمذي:
هذا حديث حسن. [رقم: ٢١٥٨، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدي ثلاث]
***
روى البخاري في "صحيحه" وفيه: أن عمر بن الخطاب قال: إن الله بعث محمداً وَلَّ بالحق وأنزل
عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله (صلّ ورجمنا بعده
فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة
أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أُحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان
الحبل أو الاعتراف ... الحديث. [رقم: ٦٨٣٠، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت]

٧٥
کتاب الحدود
كذا روي عن علي ظُه، * ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء، ثم يستعظم المباشرة
فيرجع، فكان في بداءته احتيالٌ للدرء، وقال الشافعي مالك: لا يُشترط بداءته؛ اعتباراً
بالجلد، قلنا: كل أحد لا يحسن الجلد، فربما يقع مهلكاً، والإهلاكُ غير مستحق،
ولا كذلك الرجم؛ لأنه إتلاف. قال: فإن امتنع الشهودُ من الابتداء: سقط الحد؛ لأنه
القدوري
دلالةُ الرجوع، وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية؛ لفوات الشرط. وإِن كان مقراً
الزانى المحصن
يسقط الرجم الشهود
ابتدأ الإِمامُ، ثم الناس كذا روي عن علي رضيه، ورمى رسول الله عليه الغامدية بحصاة مثل
الحمّصة"، ** وكانت قد اعترفت بالزنا. ويُغَسَّلُ ويُكَفِّنُ ويصلى عليه؛ لقوله عليهالماعز دهالله:
٠
اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم"، *** ولأنه قتلٌ بحق، فلا يُسْقُط الغسلَ كالمقتول قصاصاً،
أي المرجوم
يتجاسر: أي يجترئ على أداء الشهادة كاذباً. (البناية) في بداءته: أي في ابتداء الشهود بالرجم. (البناية)
اعتباراً بالجلد: حيث لا يشترط فيه بدايتهم. (البناية) لأنه: أي لأن امتناعهم عن الابتداء. (البناية)
الغامدية: أي امرأة من غامد، حي من الأزد.
* رواه البيهقي في "سنته" عن الشعبي قال: جيء بشراحة الهمدانية إلى علي عليه، فقال لها: ويلك لعل
رجلاً وقع عليك وأنت نائمة، قالت: لا، قال: لعلك استكرهك، قالت: لا، .... ثم قال: أيها الناس أيما
امرأة جيء بها وبها حبل- يعني أو اعترفت- فالإمام أول من يرجم ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها أو رجل
زان، فشهد عليه أربعة بالزنا، فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس، ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف
ثم صف ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم. [رقم: ١٧٤٣٧، ٤٣٥/١٢]
**
" رواه أبوداود في "سنته" فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن زكريا أبي عمران
قال: سمعت شيخاً يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبيه أن النبي ◌ُّ رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة.
[رقم: ٤٤٤٣، باب في المرأة التي أمر النبي ◌ّ برجمها من جهينة] [نصب الراية ٣٢٠/٣]
***
رواه ابن أبي شيبة في "مصنفة" في كتاب الجنائز حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة ملكه عن علقمة
بن مرتد عن ابن بريدة عن أبيه بريدة قال: لما رجم ماعز قالوا: يا رسول الله ما نصنع به قال: اصنعوا به
ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه. [١٤١/٣، باب في المرجومة تغسل أم لا]

٧٦
کتاب الحدود
وصلى النبي عليّ على الغامدية بعد ما رُجمت . * وإن لم يكن محصناً وكان حراً: فحدُّه
مائةُ جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿الَّنَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ خَلْدَةٍ﴾ إلا أنه
انتسخ في حق المحصن، فبقي في حق غيره معمولاً به، قال: يأمر الإمامُ بضربه بسوطٍ
لا ثمرةَ له ضرباً متوسطاً؛ لأن علياً ◌ّهه لما أراد أن يقيم الحدَّ كسر ثمرته . * والمتوسط
بين المُرِّح وغير المؤلم؛ لإفضاء الأول إلى الهلاك، وخلو الثاني عن المقصود، وهو الانزجار.
، وهو غير المؤلم
الشدید
***
وينزع عنه ثيابه معناه دون الإزار؛ لأن علیاً غته كان يأمر بالتجريد في الحدود،
يعنى كلام القدوري
انتسخ في حق إلخ: بآية أخرى فنسخت تلاوتها، وبقي حكمها، والآية الأخرى: هو قوله: الشيخ
والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. [البناية ٣٤٠/٨]
لا ثمرة له: قال في "الصحاح": ثمر السياط عقد أطرافها، وقيل: المراد بالثمرة ذنبه وطرفه؛ لأنه إذا كان له ذلك
تصير الضربة ضربتين، وهذا اصح؛ لما روي أن عليا څه جلد الوليد بسوط له طرفان، وفي رواية: له ذنبان،
أربعين جلدة، فكانت الضربة ضربتين، والأول هو المشهور في الكتب. [العناية ١٨/٥]
* رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عمران بن حصين. [نصب الراية ٣٢١/٣] أخرج مسلم في
"صحيحه" عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت ني الله وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله!
أصبت حداً فأقمه عليَّ، فدعا ني الله وليها، فقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها، ففعل فأمر بها نبي
الله ◌ُّ فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد
زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من
أن جاءت بنفسها لله تعالى. [رقم: ١٦٩٦، باب من اعترف على نفسه بالزنا]
** غريب. [نصب الراية ٣٢٣/٣] وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن حنظلة السدوسي قال: سمعت أنس
بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين حتى يلين ثم يضرب به، فقلت لأنس: في
زمان من كان هذا، قال: في زمان عمر بن الخطاب. [٥٣٩/٦، باب في السوط من يأمر به أن يدق]
*
غریب وروي عنه خلافه. [نصب الراية ٣٢٣/٣] وروى عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا الثوري عن
جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي أنه أتي برجل في حد فضربه وعليه كساء قسطلاني
قاعداً. [٣٧٣/٧، باب وضع الرداء]

٧٧
كتاب الحدود
ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه، وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب، وفي
أي حد الزنا
نزع الإزار كشفُ العورة فيتوقاه، ويفرق الضرب على أعضائه؛ لأن الجمع في عضو
واحد قد يفضي إلى التلف، والحد زاجر لا مُتْلف. قال: إلا رأسه ووجهه وفرجه؛
القدوري
لقوله عليا للذي أمره بضرب الحد: "أَّقِ الوجه والمذاكير"* ولأن الفرج مقتل،
والرأس مجمع الحواس، وكذا الوجه وهو مجمعُ المحاسن أيضاً، فلا يُؤْمَنُ فواتُ شيء
منها بالضرب، وذلك إهلاك معنىٍّ، فلا يشرع حداً. وقال أبو يوسف بالله: يضرب
شيءمِن دلك
الرأس أيضاً رجع إليه، وإنما يضرب سوطاً؛ لقول أبي بكر: "اضربوا الرأس فإن فيه
أي الرأس
شيطاناً . ** قلنا: تأويله أنه قال ذلك فیمن أبيح قتله، ويقال: إنه ورد في حربيّ كان
أثر أبى بكر
من دعاة الكفرة، والإِهلاكُ فيه مستحق. ويضرب في الحدود كلها قائما غير ممدود؛
مبناه على الشدة : : أي احترز به عن حد القذف، فإن القاذف يضرب، وعليه ثيابه، ولكن ينزع عنه
الفرو والحشو. [البناية ٣٤٢/٨] والمذاكير: جمع الذكر الذي هو العضو، وهو جمع على خلاف القياس
كأنهم فرقوا بذلك الجمع بين الذكر الذي هو الفحل و بين الذكر الذي هو العضو، وإنما ذكر بلفظ الجمع
ههنا مع أفراد قرينه، وهو الوجه؛ لأنه أراد به ذلك العضو المعين وما حوله. [العناية ١٨/٥]
الفرج مقتل: أي موضع قتل يؤدي إلى الهلاك. (البناية) منها: أي من الحواس والمحاسن. (البناية)
رجع إليه: أي إلى ضرب الرأس، كان يقول أولاً: لا يضرب الرأس، ثم رجع، وقال: إنما يضرب إلخ. [البناية
٣٤٣/٨-٣٤٤] دعاة الكفرة: الدعاة جمع داعٍ كالقضاة جمع قاضٍ أي كان يدعو الناس إليهم. [العناية ٢٠/٥]
* غريب مرفوعاً، وروى موقوفاً على علي. [نصب الراية ٣٢٤/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن
المهاجر بن عميرة عن علي قال: أتى برجل سكران أو في حد، فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق
الوجه والمذاكير. [٥٣٨/٦، باب ما جاء في الضرب في الحد]
**
* رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم أن أبابكر أتي برجل انتفى من
أبيه، فقال أبوبكر: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس، والمسعودي ضعيف. [نصب الراية ٣٢٤/٣]

٧٨
کتاب الحدود
لقول علي ظه: "يضرب الرجال في الحدود قياماً والنساء قعوداً"، * ولأن مبنى إقامة الحد
على التشهير، والقيام أبلغُ فيه. ثم قوله : "غير ممدود" فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض،
ويمد كما يفعل في زماننا، وقيل: أن يمد السوط فيرفعه الضاربُ فوق رأسه، وقيل: أن
يمده بعد الضرب، وذلك كله لا يفعل؛ لأنه زيادة على المستحق. وإن كان عبداً، جلده
أي الزاني أو أمة القاضي
خمسين جلدةً؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَّهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ نزلت في
أي الحَرائرَ أي الحدّ
الإماء، ولأن الرقَّ مُتَقِّصٌ للنعمة، فيكون منقصاً للعقوبة؛ لأن الجناية عند توافر النعم
أفحشُ، فيكون أدعى إلى التغليظ. والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لأن النصوص
أي الحد
هذه الجناية
تشملهما غير أن المرأة لا يُنْزِع من ثيابها إلا الفرو والحشو؛ لأن في تجريدها كشفَ
أي المرأة
العورة، والفروُ والحشو يمنعان وصولَ الألم إلى المضروب، والسترُ حاصل بدونهما
فينزعان، وتضرب جالسةَ؛ لما روينا، ولأنه أسترُ لها. قال: وإن حفر لها في الرجم: جاز؛
القدوري
بعد الضرب: قال تاج الشريعة محله: يعني بعد ما أوقع السوط على البدن لا يمده. (البناية) وذلك: إشارة إلى
ما ذكر من الأقوال. [البناية ٣٤٥/٨] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ﴾ إِلخ. في الإماء: ودخلت تحت
حكمها العبيد، وهو خلاف المعهود؛ لأن المعهود أن تدخل النساء تحت حكم الرجال بطريق التبعية، وكأن
هذا الأسلوب والله أعلم بناء على أن أسباب السفاح فيهن ودعوتهمن إليه غالبة، كما في تقديمهن في قوله
تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِىْ﴾، ثم العذاب المذكور في الآية الجلد دون الرجم؛ لأنه لا يتنصف. [العناية ٢٠/٥]
الرق منقص: ألا ترى أن العبد لا يتزوج إلا اثنتين. (البناية) أفحش: أصله قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ
مِنْكُنَّبِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾. [العناية ٢٠/٥] والحشو: هو الثوب المحشو بالقطن ونحوه. (البناية)
لما روينا: من حديث علي ضُه، وهو قوله: يضرب الرجال في الحدود قياماً، والنساء قعوداً. [البناية ٣٤٧/٨]
*رواه عبدالرزاق في "مصنفه" أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي قال: يضرب
الرجل قائماً والمرأة قاعدة في الحد. [٣٧٥/٧، باب ضرب المرأة]

٧٩
کتاب الحدود
لأنه عليّ حفر الغامدية إلى تَنْدُوَتِها،* وحفر علي ◌ّه لشراحة الهمدانية، ** وإن ترك
لا يضره؛ لأنه عليّ لم يأمر بذلك، وهي مستورة بثيابها، والحفر أحسن؛ لأنه أستر
ويحفر إلى الصدر؛ لما روينا. ولا يحفر للرجل؛ لأنه عليّا ما حفر لما عز ه هه) *** ولأن
مبنى الإقامة على التشهير في الرجال، والربط والإمساك غير مشروع. ولا يقيم المولى
إقامة الحد
الحد على عبده إلا بإذن الإِمام، وقال الشافعى بدله: له أن يقيمه؛ لأن له ولاية مطلقة
أي الحد
عليه كالإِمام، بل أولى؛ لأنه يملك من التصرف فيه ما لا يملكه الإِمامُ، فصار كالتعزير.
العبد
کالبيع
علی عبده
ولنا: قوله عليه: "أربع إلى الولاة"، **** وذكر منها الحدودَ، ولأن الحد حق الله تعالى؛
من الإمام
الهمدانية: همدان حي من العرب. (البناية) في الرجال: وترك الحفر أبلغ في ذلك. (البناية) غير مشروع: إلا أن
يعجزهم. [العناية ١٢١/٥]، يعني في الرجم؛ وذلك لأن ماعزاً لم يربط، ولم يمسك. [البناية ٣٤٩/٨]
فصار كالتعزير: حيث يجوز للمولى أن يعزر عبده بدون إذن الإمام. [البناية ٣٥٠/٨]
* رواه أبوداود في "سنته" حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن سليم أبي عمران
قال: سمعت شيخاً يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة أن النبي ◌ُّ رجم امرأة فحفر لها إلى
الثندوة. [رقم: ٤٤٤٣، باب المرأة التي أمر النبي ◌َّ برجمها من جهينة] [نصب الراية ٣٢٥/٣]
** أخرجه أحمد في "مسنده" عن يحي بن سعيد عن مجالد عن الشعبي قال: كان لشراحة حجما زوج غائب
بالشام، وأنها حملت، فجاء مولاها إلى علي ◌ُه فقال: إن هذه زنت، فاعترفت، فجلدها يوم الخميس
ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السرة. [١٢١/١]
*
*
رواه مسلم من حديث الخدري قال: لما أمر النبي ◌ّ برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله
ما أوثقناه ولا حفرنا له ولكنه قام لنا، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى
عرض الحرة، فانتصب لنا فرمیناه بحلامید الحرة حتى سكت، قال: فما استغفر له ولا سبه. [١٦٩٤، باب
من اعترف على نفسه بالزنى] [نصب الراية ٣٢٥/٣-٣٢٦]
**** غريب. [نصب الراية ٣٢٦/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا عبدة عن عاصم عن الحسن،
قال: أربعة إلى السلطان: الصلاة والزكاة والحدود والقصاص. [٥٠٧/٦، باب من قال الحدود إلى الإمام]