النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨٠ باب عتق أحد العبدین باب عتق أحد العبدين ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان، فقال: أحدُكما حُرِّ، ثم خرج واحد، ءُ ودخل آخر، فقال: أحدكما حر، ثم مات، ولم يَّن، عَتَقَ من الذي أُعِيْدَ عليه القولُ ثلاثةُ أرباع، ونصفُ كل واحد من الآخرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وقال ثبت محمد بدله: كذلك إلا في العبد الآخر، فإنه يعتق ربعه. أما الخارج: فلأن الإيجاب الخارج والداخل وهو الداخل الأول دائر بينه وبين الثابت - وهو الذي أعيد عليه القول- فأوجب عتقَ رقبةٍ بينهما؛ الاستوائهما، فيصيب كلا منهما النصفُ، غيرَ أن الثابت استفاد بالإِيجاب الثاني ربعا الداخل والثابت الإيجاب الأول الإيجاب الأول آخر؛ لأن الثاني دائر بينه وبين الداخل، فيتنصف بينهما غير أن الثابت استحق نصف الإِیجاب الثاني الحرية بالإِيجاب الأول، فشاع النصف المستحق بالثاني في نصفيه، فما أصاب المستحقَّ بالعتق الأول بالأول لغا، وما أصاب الفارغ بقي، فيكون له الربعُ، فتمت له ثلاثة الأرباع، باب عتق: لما فرغ من بيان عتق بعض العبد بيّن عتق أحد العبدين، وقدّم الأول؛ لأن الواحد قبل الاثنين. [العناية ٢٨١/٤] ثم مات إلخ: أي يؤمر المولى بالبيان ما دام حياً؛ لأنه هو المجمل، فيرجع في البيان إليه، ويعتق الذي عينه، فإن بين الكلام الأول في الخارج عتق الخارج، ويؤمر بالبيان في الكلام الثاني، ويعتق من عينه، وأن بين الكلام الأول في الثابت عتق الثابت، وبطل الكلام الثاني؛ لأنه صار خبراً، فلا يستحق به العتق، كما لو جمع بين حر وعبد، وقال: أحدكما حر، لا يعتق العبد. وإن بدأ ببيان الكلام الثاني، وقال: عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل، ويؤمر ببيان الكلام الأول، وإن قال: عنيت بالكلام الثاني الثابت عتق الثابت بالكلام الثاني، وتعين الخارج للكلام الأول، فيعتق الخارج أيضاً، وإن مات، ولم يبين عتق إلخ. [العناية ٢٨١/٤-٢٨٢] عليه القول: أي قوله: أحد كما حر. (العناية) كذلك: يعني يعتق من الثابت ثلاثة أرباعه، ومن الخارج نصفه. (العناية) بينهما: أي بين الثابت والداخل؛ لعدم الأولوية. (البناية) لغا: لأن تحرير الحر محال. (البناية) ٣٨١ باب عتق أحد العبدین ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق نصفه، ولو أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف، بالإيجاب الثاني الباقي فيتنصف، فيعتق منه الربع بالثاني، والنصف بالأول، وأما الداخل: فمحمد حفظته يقول: النصف الباقي لما دار الإِيجابُ الثاني بينه وبين الثابت، وقد أصاب الثابت منه الربع، فكذلك يصيب يعني الربع الداخل. وهما يقولان: إنه دائر بينهما، وقضيته التنصيف، وإنما نزل إلى الربع في حق قضية الدوران الإيجاب الثاني الداخل الثابت الثابت؛ لاستحقاقه النصف بالإِيجاب الأول، كما ذكرنا، ولا استحقاق للداخل من قبل، فيثبت فيه النصفَ. قال: فإن كان القول منه في المرض: قُسِّمَ الثلثُ على هذا، وشرح ذلك: أن يجمع بين سهام العتق، وهي سبعة على قولهما؛ لأنا نجعل كلّ رقبة على أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول: يعتق من الثابت ثلاثةُ أسهم، ومن الآخرين هذا النصف: أي النصف الباقي من الثابت. (البناية) وهما: أي أباحنيفة وأبايوسف رحمها. (البناية) ذكرنا: أي عند قوله: لأن الثاني إلخ. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) في المرض [ولا مال له سوى هذه العبيد]: فإن كانوا يخرجون من الثلث، فالجواب كذلك، فإن لم يخرجوا كان الثلث، وهو عتق رقبة يقسم بينهم على قدر سهام وصاياهم؛ لأن العتق حينئذ وصية، والوصية تنفذ من الثلث، فيضرب كل بقدر وصيته، فيجعل أولاً كل رقبة على أربعة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع، فالخارج يضرب بنصف الرقبة، وهو سهمان. فكذا الداخل ويضرب الثابت بثلاثة الأرباع، وهي ثلاثة أسهم، فمجموع سهام الوصايا سبعة، فإذا كان الثلث سبعة، كان الجميع أحدا وعشرين وثلثاه أربعة عشر لا محالة، فيعتق من الخارج سهمان، ويسعى في خمسة، وكذلك الداخل، يعتق من الثابت ثلاثة أسهم، ويسعى في الأربعة. وأما على قول محمد اله: فيضرب الخارج بسهمين، والثابت بثلاثة أسهم، والداخل بسهم، فكانت سهام الوصايا ستة، فإذا كان الثلث ستة، كان جميع المال ثمانية عشر، فالخارج يعتق منه سهمان، ويسعى في أربعة، والثابت يعتق منه ثلاثة، ويسعى في ثلاثة، والداخل يعتق منه سهم، ويسعى في خمسة، فكان نصيب السعاية، وهو نصيب الورثة اثنى عشر، وسهام الوصايا ستة. [العناية ٢٨٥/٤] الآخرين: أراد بهما الداخل والخارج. (البناية) ٣٨٢ باب عتق أحد العبدین من كل واحد منهما سهمان، فيبلغ سهامُ العتق سبعة، والعتقُ في مرض الموت وصية، ومحل نفاذها الثلث، فلابد أن يُجْعل سهامُ الورثة ضعفَ ذلك، فيجعل كل رقبة على الثلثان سبعة، وجميعُ المال أحد وعشرون، فيعتق من الثابت ثلاثة، ويسعى في أربعة، ويعتق من الباقيين من كل واحد منهما سهمان، ويسعى في خمسة، فإذا تأملت وجمعت استقام الثلث والثلثان. وعند محمد بدله: يجعل كل رقبة على ستة؛ لأنه يعتق من الداخل عنده سهم، فنقصت سهام العتق بسهم، وصار جميعُ المال ثمانية عشر، وباقي التخريج ما مر. ولو كان هذا في الطلاق، وهنّ غير مدخولات، ومات الزوج قبل البيان: سقط من مهر الخارجة ربعُه، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه، ومن مهر الداخلة ثُمُنه، قيل: هذا قول محمد رسولبه خاصة، وعندهما: يسقط ربعه، وقيل: هو قولهما أيضاً، وقد ذكرنا الفرق، مهر الداخلة الخارج والداخل ما مر: يعني يعلم مما مر. (البناية) ولو كان هذا: [أي ولو كان هذا الكلام] إلخ: وصورته: رجل له ثلاث نسوة، وهن غير مدخولات يعني لم يدخل بهن، فقال لامرأتين منهن: إحداكما طالق، ثم خرجت واحدة منهن، ودخلت الثالثة، فقال: إحداكما طالق. أثمانه: الثمن في الصداق بمنزلة الربع من العتاق. (العناية) وقد ذكرنا الفرق: فلابد من الفرق بين العتق والطلاق، وفرق بأن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب؛ لأنه حين تكلم كان له حق البيان، وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان، كان كل واحد من العبدين حراً من وجه عبداً من وجه؛ فإن كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحاً من كل وجه؛ لأنه دائر بين المكاتب والعبد إلا أنه أصاب الثابت منه الربع، والداخل النصف؛ لما قلنا. فأما الثابتة في الطلاق: فمترددة بين أن تكون منكوحة، وبين أن تكون أجنبية؛ لأن الخارجة إذا كانت مرادة بالإيجاب الأول، كانت الثابتة منكوحة، فيصح الإيجاب الثاني. وإن كانت الثابتة هي المرادة بالإيجاب الأول، كانت أجنبية، فيلغو الإيجاب الثاني، فجعلت أجنبية من وجه دون وجه، فيصح الإيجاب الثاني من وجه دون وجه، فيسقط نصف النصف، وهو الربع موزعاً بين مهر الداخلة والثابتة، فيصيب كل واحدة منهما الثمن. [العناية ٢٨٦/٤] ٣٨٣ باب عتق أحد العبدین وتمام تفريعاتها في "الزيادات". ومن قال لعبديه: أحدكما حر، فباع أحدهما، أو مات، أو قال له: أنت حر بعد موتي، عتق الآخر؛ لأنه لم يبق محلاً للعتق أصلاً بالموت، وللعتق من جهته بالبيع، وللعتق من كل وجه بالتدبير، فتعين الآخر، ولأنه المولى بالبيع قصد الوصول إلى الثمن، وبالتدبير إبقاء الانتقاع إلى موته، والمقصودان ينافيان العتقَ الملتزم، فتعين له الآخرُ دلالة، وكذا إذا استولد إحداهما للمعنيين. ولا فرق للعتق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه، والمطلق، وبشرط الخيار لأحد المتعاقدين؛ لإطلاق جواب الكتاب، والمعنى ما قلنا. والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف ملكه، وتمام تفريعاتها [أي هذه المسألة]: ومنها أن ميراث النساء، وهو الربع، أو الثمن ينقسم بين الداخلة والأوليين نصفين: نصفه للداخلة؛ لأنه لا يزاحمها إلا إحدى الأوليين، والنصف الآخر بين الأوليين؛ لأن إحداهما ليست بأولى به. [العناية ٢٨٦/٤-٢٨٧] الزيادات: أي في "شرح الزيادات". (البناية) جهته: أي من جهة الذي قال: أحدكما حر، فتعين الآخر. (البناية) إبقاء: أي قصد إبقاء إلخ. وكذا [أي وكذا تتعين الأخرى]، إذا استولد إلخ: يعني إذا وطئ إحداهما، فعلقت منه؛ لأنه صارت أم ولد له، ومن ضرورة صحة أمية الولد، واستحقاق العتق بها انتفاء العتق المنجز عنها، وإذا انتفى عن إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة. [العناية ٢٨٨/٤] للمعنيين: يعني عدم محلية العتق بالاستيلاد من كل وجه، وإبقاء الانتفاع إلى موته. (العناية) لإطلاق جواب الكتاب: يعني "الجامع الصغير"، حيث قال فيه: باع أحدهما، ولم يقيده بشيء، والمعنى ما قلنا، وهو أنه قصد الوصول إلى الثمن، والوصول إليه ينافي العتق، فتعين الآخر له. (العناية) في المحفوظ عن أبي يوسف: روى ابن سماعة عن أبي يوسف بال إذا ساوم أحدهما كان بياناً يعني التعين العتق في الآخر، قيل: مثل هذه العبارة يستعمل فيما سمع وحفظ، ولم تثبت الرواية عنه مكتوبة. [العناية ٢٨٩/٤] ٣٨٤ باب عتق أحد العبدین والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع؛ لأنه تمليك. وكذلك لو قال لامرأتيه: إحداكما طالق، ثم ماتت إحداهما؛ لما قلنا، وكذا لو وطئ إحداهما لما نبين. ولو قال یتعین الأخری الأمتيه: إحداكما حرة، ثم جامع إحداهما: لم تعتق الأخرى عند أبي حنيفة بحثلله. وقالا: تعتق؛ لأن الوطء لا يحل إلا في الملك، وإحداهما حرّة، فكان بالوطء مستبقيًا الملكَ في الموطوءة، فتعينت الأخرى؛ لزواله بالعتق، كما في الطلاق. وله: أن الملك قائم في الموطوءة؛ لأن الإيقاع في المُنْكَرَة، وهي معينة، فكان وطؤها حلالاً، فلا يجعل بياناً، س ولهذا حل وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتى به، ثم يقال: العتقُ غيرُ نازل قبل البيان؛ بحل وطئها والهبة والتسليم إلخ: قيل: التسليم ليس بشرط، وإنما ذكره تأكيداً؛ لأن محمدً بالله ذكر في "الإملاء" إذا وهب أحدهما وأقبضه، أو تصدق وأقبض عتق الآخر، ولأن البيع الفاسد يعين الآخر للمعتق، وإن لم يكن قبض، فكذلك الهبة والصدقة؛ لأن كلا منهما لا يفيد الملك بدون القبض؛ وهذا لأن التعيين إنما يحصل بوجود تصرف يختص بالملك، وقد وجد. [العناية ٢٨٩/٤] وكذلك: أي وكذلك تتعين الأخرى للطلاق. (البناية) لما قلنا: أن الميت لم يبق محلاً للعتق، فكذلك لم يبق محلاًّ للطلاق، فتعين الأخرى له. (العناية) لما نبين: أي في المسألة التي بعد هذا. (البناية) وإحداهما حرة: لا ملك فيها، فالوطء لا يحل فيها، فإذا وطئ إحداهما جعل مستبقيًا للملك فيها؛ ليقع الوطء حلالاً؛ حملاً لأمره على الصلاح، فإذا تعينت تلك الملك تعينت الأخرى لزواله بالعتق. [العناية ٢٨٩/٤-٢٩٠] كما في الطلاق: بأن قال لامرأتيه: إحداكما طالق، ثم وطئ إحداهما كان بياناً. (البناية) في الموطوءة: أي في التي توطأ من كل منهما، وإذا كان الملك قائماً كان وطؤها حلالاً. أما إن الملك قائم، فلأن إيقاع العتق إنما هو في المنكرة، وهي أي الموطوءة غير منكرة، بل هي معينة، فلا يكون الإيقاع فيها، وإذا لم يكن الإيقاع فيها، لا يكون الملك عنها زائلاً، وأما أن الملك إذا كان قائماً، كان الوطء حلالاً، فظاهر لا يحتاج إلى البيان، وإذا كان الوطء حلالاً لم يكن بياناً؛ لأن كل واحدة منهما على هذه الصفة، ولهذا حل وطؤها على مذهبه، وهذا على غاية الدقة، ويلوح منها سيماء التحقيق إلا أنه لا يفتى به. [العناية ٢٩٠/٤] ٣٨٥ باب عتق أحد العبدین لتعلّقه به، أو يقال: نازل في المنكرة، فيظهر في حق حكم تقبله، والوطء يصادف المعينة، بخلاف الطلاق؛ لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد، وقصدُ الولد بالوطء يدل على استبقاء الملك في الموطوءة صيانة للولد، أما الأمة: فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون الولد، فلا يدل على الاستبقاء. ومن قال لأمته: إن كان أولُ ولد تَلدينَه غلاماً، فأنت حرّة، فولدت غلاماً وجارية، ولا يدري أيهما ولد أولاً: عتق نصفُ الأم، ونصفُ الجارية والغلامُ عبد؛ لأن كلّ واحدة منهما تعتق في حال، وهو ما إذا ولدت الغلامَ أول مرة: الأم بالشرط، والجارية لكونها تبعاً لها؛ إذ الأم حرة حين الأم ولدتها، وترقُّ في حال، وهو ما إذا ولدت الجاريةَ أولاً؛ لعدم الشرط، فيعتق نصف الجارية كل واحدة منهما ويسعى في النصف. أما الغلام يرق في الحالين، فلهذا يكون عبداً، وإن ادّعت الأم أن الغلام هو المولود أولاً، وأنكر المولى والجاريةُ صغيرة: فالقول قوله المولى مع اليمين؛ لإنكاره شرط العتق، فإن حلف لم يعتق واحد منهم، وإن نكل عتقت المولى الأم والجارية؛ لأن دعوى الأم حريةَ الصغيرة معتبرة؛ لكونها نفعاً محضاً، فاعتبر النكول في حق حريتهما فعتقتا. ولو كانت الجارية كبيرة، ولم تَدَّعِ شيئًا، الجارية الأم والجارية نكول المولى فلا يدل: أي الوطء في الأمة. الاستبقاء: فلا يصير وطؤها بياناً للعتق في الأخرى. (البناية) عتق: وقال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط": وذكر محمد سه في "الکیسانيات" هذا الجواب الذي ذكره ليس جواب هذا الفصل، بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم، ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولاً، فإن نكل عن اليمين، فنكوله كإقراره، وإن حلف فهم أرقاء. قال صاحب "النهاية": وما ذكره في "الكيسانيات" هو الصحيح؛ لما أن الشرط الذي لم يتيقن بوجوده وهو ما إذا كان في طرف واحد كان القول فيه قول من ينكر وجوده باليمين. [العناية ٢٩٢/٤] لكونها: أي في حق الصغيرة. ٣٨٦ باب عتق أحد العبدين والمسألة بحالها: عتقت الأم بنكول المولى خاصة دون الجارية؛ لأن دعوى الأم غيرُ معتبرة في حق الجارية الكبيرة، وصحة النكول تُبْتنى على الدعوى، فلم يظهر في حق النکول الجارية، ولو كانت الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ولادة الغلام، والأمَّ ساكتة: الكبيرة يثبت عتقُ الجارية بنكول المولى دون الأم؛ لما قلنا. والتحليفُ على العلم فيما ذكرنا؛ لأنه استحلاف على فعل الغير، وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في"كفاية المنتهي". قال: وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه، فالشهادة باطلة عند أبي حينفة ﴾، إلا أن يكون في وصية؛ استحساناً، والمسألة بحالها: أي ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولاً، وأنكر المولى. (البناية) دعوى الأم: في حرية الجارية الكبيرة. لما قلنا: أشار به إلى قوله: وصحة النكول تبتني على الدعوى. (البناية) وبهذا القدر إلخ: أي وبهذا القدر من البيان يعرف ما ذكرنا من الوجوه تفصيلاً في كتاب "كفاية المنتهي". [العناية ٨١/٨] من الوجوه: قيل: هي ستة أوجه فصلوها في شروح "الجامع الصغير": أحدها: أن يتصادقوا أنهم لا يدرون أيهما ولد أولاً، وهو المذكور في الكتاب أولاً. والثاني: أن تدعي الأم أن الغلام هو المولود أولاً، وينكر المولى ذلك، والجارية صغيرة، وهو المذكور في الكتاب ثانياً. والثالث: أن تدعي الأم أن الغلام أول، والجارية كبيرة، ولم تدع شيئًا، وهو المذكور في الكتاب ثالثاً. والرابع: أن تدعي الجارية، وهي كبيرة والأم ساكتة أن الغلام ولد أولاً، وهو المذكور في الكتاب رابعاً. والخامس: أن يتصادقوا أن الجارية هي التي ولدت أولاً، والجواب أنه لا يعتق واحد منهم لعدم شرط العتق. والسادس: أن يتصادقوا أن الغلام ولد أولاً، والجواب أن الأم تعتق لوجود شرط العتق، وكذلك الجارية تبعاً للأم، والغلام عبد؛ لأنه قد انفصل عن الأم في حال الرق؛ لكون ولادته شرط عتقها، والشرط يسبق المشروط، فلا يمكن جعله تابعاً لها فيه، ولعل المصنف لم يذكرهما في الكتاب؛ لظهورهما. [العناية ٢٩٣/٤-٢٩٤] قال: أي محمد في"الجامع الصغير" .(البناية) إلا أن یکون إلخ: بأن قال رجل في مرض موته: أحد عبدي حر، ثم يموت الرجل، ويترك ورثته فينكرون، فالشهادة جائزة. [البناية ٨١/٨] ٣٨٧ باب عتق أحد العبدين ◌ُ ذكره في كتاب العتاق. وإن شهدا أنه طلق إحدى نسائه: جازت الشهادة، ويُجْبَّرُ محمد بن الزوجُ على أن يطلق إحداهن، وهذا بالإجماع. وقال أبو يوسف ومحمد مجملها: الشهادة في العتق مثل ذلك، وأصل هذا: أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند أبي حنيفة بالله. وعندهما: تقبل، والشهادة على عتق الأمة، وطلاق المنكوحة مقبولةٌ من غير دعوى بالاتفاق، والمسألة معروفة. وإذا كان دعوى العبد شرطاً عنده، لا يتحقق في مسألة الكتاب؛ لأن الدعوى من المجهول الجامع الصغير الدعوى لا يتحقق، فلا تقبل الشهادة، وعندهما ليس بشرط، فتقبل الشهادة، وإن انعدم الدعوى. أما في الطلاق: فعدم الدعوى لا يوجب خللاً في الشهادة؛ لأنها ليست بشرط فيها، ولو شهد أنه أعتق إحدى أمَتَيْه لا تقبل عند أبي حنيفة مثله، الشهادة ذكره في العتاق: أي ذكر الاستحسان في عتاق الأصل، وقال: لو قال الشاهدان: إن كان هذا عند الموت، استحسن أن يعتق من كل واحد منهما نصفه. [البناية ٨١/٨] ذلك: ويؤمر بأن يوقع العتق على أحدهما. (البناية) لا تقبل إلخ: فإن العتق من حقوق العباد عنده، ومن حقوق الشرع عندهما، وجه قولهما: إنه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد، ولا يرتد برده، ويجوز أن يخلف به، ویصح إيجابه في المجهول، و کل ذلك دليل على كون العتق حق الشرع. ووجه قوله: إن الإعتاق إثبات قوة الماليكة، وفيه انتفاء ذل الرق والمملوكية، وكل ذلك حق العبد لا محالة، هذا هو المشهود به، ولا معتبر بغيره؛ لكونه من ثمراته فما كان من حقوق العباد لا تقبل الشهادة فيه بدون الدعوى، وما كان من حقوق الشرع تقبل بدونها. [العناية ٢٩٤/٤] لا يتحقق: قيل : عليه إذا ادعيا ذلك وجب أن تقبل البينة؛ لأن الدعوى حصلت من معين. وأجيب بأن صاحب الحق أحدهما لا بعينه، فدعواهما دعوى غير صاحب الحق، وبأن الدعوى حينئذ لا تكون مطابقة للشهادة؛ لأن الشهادة على أحد العبدين، لا على العبدين. [العناية ٤/ ٢٩٥] فيها: أي في الشهادة في الطلاق. (البناية) ولو شهد إلخ: كصورة نقض على أبي حنيفة بحثه؛ لأن الدعوى ليست بشرط في حق الأمة، ولم تسمع البينة ههنا، ووجه دفعه ما ذكره بقوله: لأنه إلخ. [العناية ٢٩٦/٤] ٣٨٨ باب عتق أحد العبدین وإن لم يكن الدعوى شرطاً فيه؛ لأنه إنما لا يُشْترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج، فشابه الطلاق، والعتق المبهم لا يوجب تحريمَ الفرج عنده على ما ذكرناه، فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين، وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد فلا تقبل عبدیه. أما إذا شهدا أنه اعتق أحد عبديه في مرض موته، أو شهدا على تدبيره في صحته، أو في مرضه، وأداء الشهادة في مرض موته، أو بعد الوفاة: تقبل استحساناً؛ لأن التدبير حيثما وقع، وقع وصية، وكذا العتق في مرض الموت وصية، والخصمُ في الوصية إنما هو الموصي، وهو معلوم، وعنه خَلَفٌ، وهو الوصي، أو الوارث، ولأن العتق في مرض الموت الموصي يشيع بالموت فيهما، فصار كلّ واحد منهما خصماً متعيناً، ولو شهدا بعد موته أنه قال المولى في صحته: أحدكما حر، قد قيل: لا تقبل؛ لأنه ليس بوصية، وقيل: تقبل للشيوع. فيه: أي في حق الأمة الواحدة. (البناية) لما أنه [العتق] يتضمن إلخ: فإن العتق إذا حصل استلزم أن يكون الوطء بعده زنا. (البناية) فشابه: أي في كونه تحريم الفرج. ما ذكرناه: يعني قوله: له أن الملك قائم في الموطوءة إلى قوله: ولهذا حل وطؤهما. (العناية) أما: بيان قوله: إلا أن تكون في وصيته استحساناً. (العناية) تدبيره: أي على أنه دبر أحد عبديه. (البناية) استحساناً: فإن هذه الشهادة لا تقبل في القياس. (البناية) حيثما وقع: يعني سواء في حاله الصحة، أو في حال المرض. (البناية) وهو معلوم: [فتقبل الشهادة]؛ لأن تنفيذ الوصايا حق الميت، فكان الميت مدعياً تقديراً، وعنه خَلف. (العناية) يشيع بالموت فيهما [أي في العبدين]: لأنه أوجب العتق في أحدهما في حال عجزه عن البيان، فكان إيجاباً لهما، ولهذا يعتق نصف كل واحد منهما، فصار كل واحد منهما خصماً متعيناً، ولم يذكر وجه القياس، وهو أن المقضي له مجهول، والدعوى من المجهول لا تتحقق؛ لظهوره مما تقدم. [العناية ٢٩٧/٤] قد قيل لا تقبل: لأنه ليس بوصية حتى يكون الخصم هو الموصي، وهو معلوم، وقال بعضهم: تقبل الشيوع العتق فيهما، فكان كل واحد منهما خصماً متعيناً، فكان دعواهما صحيحة، وهي يقتضي قبول الشهادة. [العناية ٢٩٧/٤-٢٩٨] ٣٨٩ باب الحلف بالعتق باب الحلف بالعتق ومن قال: إذا دَخَلْتُ الدار، فكل مملوك لي يومئذ، فهو حر، وليس له مملوك، فاشترى مملوكا، ثم دخل: عتق؛ لأن قوله: "يومئذ" تقديره: يوم إذ دخلت، إلا أنه أسقط الفعل، وعوَّضه بالتنوين، فكان المعتبرُ قيام الملك وقت الدخول، وكذا لو كان في ملكه يوم حَلَفَ عبد، فبقي على ملكه، حتى دخل: عتق؛ لما قلنا. ولو لم يكن قال في يمينه: يومئذ، لم يعتق؛ لأن قوله: "كل مملوك لي" للحال، والجزاءُ حريةُ المملوك في الحال، إلا أنه لما دخل الشرطُ على الجزاء تأخر إلى وجود الشرط، فيعتق إذا بقي على ملكه إلى وقت الدخول، الجزاء ولا يتناول مَنْ اشتراه بعد اليمين. ومن قال: كل مملوك لي ذكر، فهو حر، وله جارية حامل، فولدت ذكراً: لم يعتق، وهذا إذا ولدت لستة أشهر فصاعداً ظاهر؛ لأن اللفظ من وقت القول الحكم للحال، وفي قيام الحمل وقت اليمين احتمال لوجود أقلِّ مدة الحمل بعده، وكذا إذا ولدت ستة أُشهر لأقل من ستة أشهر؛ لأن اللفظ يتناول المملوكَ المطلق والجنينُ مملوك تبعاً للأم، لا مقصوداً، باب الخلف بالعتق إلخ: الحلف بكسر اللام مصدر من حلف بالله يحلف حلفاً، والحلف أن يجعل العتق جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشيء، ولما كان المعلق قاصراً في السبية أخر التعليق عن التنجيز. [البناية ٨٤/٨] له مملوك: يعني زمان الحلف. (البناية) أسقط الفعل: وهو قوله: دخلت. (البناية) لما قلنا: يريد به قوله: فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول. (العناية) لم يعتق: أي لم يعتق ما اشتراه بعد الحلف. [البناية ٨٥/٨] للحال: قيل: لأن اللام للاختصاص، والاختصاص إنما يكون بمملوك له في الحال؛ إذ لو لم يكن الملك له في الحال، كان هو وغيره سواء. [العناية ٣٠٠/٤] لم يعتق: لأن المملوك مطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل، والجنين ليس بكامل. (البناية) احتمال: يعني يحتمل أن يكون الحمل وقت اليمين، ويحتمل أن لا يكون. (البناية) لأقل: فحينئذ يتيقن بوجود الحمل وقت القول لكنه لا يعتق؛ لأن إلخ. لا مقصوداً: ألا ترى أنه لو أعتقه عن كفارة يمينه لا يجوز. (البناية) ٣٩٠ باب الحلف بالعتق ولأنه عضو من وجه، واسمُ المملوك يتناول الأنفسَ دون الأعضاء، ولهذا لا يملك بيعه الجنین الجنین منفرداً. قال العبد الضعيف: وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال: كل مملوك لي، تدخل الحامل، فيدخل الحمل تبعاً لها. وإن قال: كل مملوك أملكه، فهو حر بعد غد، أو قال: كل مملوك لي، فهو حر بعد غد، وله مملوك، فاشترى آخر، ثم جاء بعدُ غد: عتق ء وقت الحلف الذي في ملكه يوم حلف؛ لأن قوله: "أملكه" للحال حقيقةً يقال: أنا أملك كذا وكذا، ويراد به الحال، وكذا يستعمل له من غير قرينة، وللاستقبال بقرينة السين أو سوف، فيكون مطلقه للحال، فكان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافاً إلى ما بعد الغد، فلا يتناول مطلق الملك ما يشتريه بعد اليمين. ولو قال: كل مملوك أملكه، أو قال: كل مملوك لي حر بعد موتي، وله مملوك، فاشترى مملوكاً آخر، فالذي كان عنده وقت اليمين مُدَبَّرٌ، والآخر ليس بمدبر، وإن وقت الیمین مات: عتقا من الثلث. وقال أبو يوسف بحاله في "النوادر": يعتق ما كان في ملكه يوم حَلّفَ، مشتر کین فیه المولى ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه، وعلى هذا إذا قال: كل مملوك لي إذا مت، فهو حر. له: أن أصلاً اللفظ حقيقة للحال على ما بيناه، فلا يعتق به ما سيملكه، ولهذا صار هو مدبراً دون الآخر. بعد الحلف عضو من وجه: بدليل أنه ينتقل بانتقال أمه، ويتغذى بغذائها. (البناية) ولهذا: أي لكونه عضواً من أعضائها. (البناية) التقييد: يعني في كل مملوك لي ذكر فهو حر. (البناية) حلف: لا الذي اشتراه بعده. (العناية) للحال حقيقة إلخ: وليس النحويون مجمعين على أن المضارع مشترك بينهما، بل منهم من ذهب إلى أنه حقيقة في الاستقبال مجاز في الحال، ومنهم من ذهب إلى عكس ذلك، ولعله مختار المصنف لتبادر الفهم إليه. [العناية ٣٠١/٤-٣٠٢] يعتق: يعني بطريق التدبير. (البناية) وعلى هذا إذا قال إلخ: يعني يكون الذي عنده يوم الحلف مدبراً، والذي اشتراه بعده ليس بمدبر. (البناية) على ما بيناه: عند قوله: فيكون مطلقة للحال. (البناية) هو: أي الذي في ملكه يوم الحلف. (البناية) دون الآخر: وهو الذي يملكه بعد اليمين. (البناية) ٣٩١ باب الحلف بالعتق ولهما: أن هذا إيجابُ عتق وإيصاءٍ حتى اعتبر من الثلث، وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة، والحالة الراهنة، ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية، الموصي وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها، والإيجاب إنما يصح مضافاً إلى الملك، أو إلى سببه، فمن حيث إنه إيجابُ العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة، فيصير - المملوك وقت الیمین وهو الشراء مدبراً حتى لا يجوز بيعُه، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه؛ اعتباراً للحالة المتربصة وهي حالة الموت، وقبل الموت حالة التملك استقبال محض، فلا يدخل تحت لفظ أملكه اللفظ، وعند الموت يصير كأنه قال: كل مملوك لي، أو كل مملوك أملكه، فهو حر، بخلاف قوله: بعد غد، على ما تقدم؛ لأنه تصرف واحد، وهو إيجاب العتق، وليس فيه إيصاء، والحالة محض استقبال فافترقا، ولا يقال: إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال؛ لأنا نقول: نعم، لكن بسببين مختلفين: إيجاب عتق، ووصية، وإنما لا يجوز ذلك بسبب واحد. إيجاب عتق وإيصاء: أما إنه إيجاب عتق، فبقوله: كل مملوك أملكه أو لي، فهو حر، وأما إنه إيصاء، فبقوله: بعد موتي، ولهذا اعتبر من الثلث، وإذا كان كذلك، ففي الوصايا إلخ. (العناية) من الثلث: أي ثلث مال الميت. والحالة الراهنة: أي الحاضرة، سميت بالراهنة؛ لأن الرهن هو الحبس، والمرتهن محبوس فيها، لا فيما قبلها ولا فيما بعدها، كذا في الشروح. [العناية ٣٠٢/٤] من يولد له: أي إذا عاش إلى وقت موت الموصي. (العناية) إنه: أي قوله: كل مملوك أملكه. (البناية) اعتباراً للحالة الراهنة: [الحاضرة] ليصير الإيجاب مضافاً إلى الملك. (العناية) مدبراً: قبل موت الموصي. يصير: أي لكونه موجوداً عند الموت في ملكه. بعد غد: أي بخلاف قوله: كل مملوك أملكه، أو لي حر بعد غد. (البناية) ما تقدم: عند قوله: وإن قال: كل مملوك أملكه بعد غد إلى آخره. (البناية) لأنه: أي لأنه هذا القول. والحالة: أي حالة التملك: محض استقبال لا يتناولها الإيجاب لعدم الإضافة إلى الملك، وإلى سببه. (العناية) ولا يقال: إشارة إلى جواب أبي يوسف بدلته (العناية) بسببين مختلفين: ولعله أراد بقوله: بسببين مختلفين: إيجاب عتق، ووصية، الألفاظ الدالة على ذلك في طرفي الكلام؛ لأن الحقيقة والمجاز من صفات اللفظ. [العناية ٣٠٣/٤] لا يجوز: أي الجمع بين الحال والاستقبال. (البناية) ٣٩٢ باب العتق علی جُعْل باب العتق على جُعْل ومن أعتق عبده على مال، فقبل العبدُ: عتق، وذلك مثل أن تقول: أنت حر على ألف درهم، أو بألف درهم، وإنما يعتق بقبوله؛ لأنه معاوضةُ المال بغير المال؛ إذ العبد لا يملك نفسَه، ومن قضية المعاوضة ثبوتُ الحكم بقبول العوض للحال، كما في البيع، فإذا قبل صار حرًّا، وما شَرَطَ دين عليه حتى تصحّ الكفالة به، بخلاف بدل الكتابة؛ العبد لأنه ثبت مع المنافي، وهو قيام الرق على ما عرف. وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعَه على جُعل: الجعل بالضم ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذلك الجعالة بالكسر، وإنما أخر هذا الباب لكون المال غير أصل في باب العتق. (العناية) على مال: أي مال كان من عروض، أو حيوان، أو غيرهما. (العناية) عتق [ساعة قبوله]: لا يقال: كلمة على للشرط، فيكون العتق معلقاً بشرط أداء الألف كما لو قال: إن أديت إليّ ألفاً لا؛ لما قيل: لأن الكلام فيما إذا كان مراده التنجيز بعوض، لا التعليق، فكان الصارف عن الشرطية دلالة الحال. [العناية ٣٠٥/٤] ألف درهم: أو على أن لي عليك ألفاً. لا يملك نفسه: يعني أن العبد لا يملك نفسه بهذا العقد؛ لكونه إسقاطاً، فلم يدخل به في يده شيء من المال غاية ما يقال: إنه ثبت له به قوة شرعية، وهي ليست بمال لا محالة، فكان ما بذله في مقابلة ما ليس بمال، بل بما هو قوة شرعية. [العناية ٣٠٥/٤-٣٠٦] ثبوت الحكم: أراد به العتق هنا. (البناية) كما في البيع: فإنه إذا قال: اشتريت بعد أن يقول البائع: بعت، يقع العقد. (البناية) فإذا قبل إلخ: وإن رد أو أعرض عن المجلس بالقيام، أو بالاشتغال بما يعلم به قطع المجلس بطل. [العناية ٣٠٦/٤] تصح الكفالة به: لأنه يسعى وهو حر. (العناية) بدل الكتابة: حيث لا تصح به الكفالة. (العناية) مع المنافي: فكان ثبوته على خلاف القياس؛ إذ القياس ينفي أن يستوجب المولى الدين على عبده، فلما ثبت بخلاف القياس ضرورة حصول الحرية للمكاتب، وحصول المال للمولى، اقتصر على موضع الضرورة، ولم يعد إلى الكفالة. [العناية ٣٠٦/٤] ما عرف: في كتاب المكاتب. (البناية) وإطلاق لفظ المال: يعني في قوله: ومن أعتق عبده على مال. (البناية) ٣٩٣ باب العتق على جُعْل من النقد والعَرَض والحيوان، وإن كان بغير عينه؛ لأنه معاوضة المال بغير المال، فشابهَ النكاحَ والطلاق، والصلح عن دم العمد، وكذا الطعام، والمكيل، والموزون إذا كان معلوم الجنس، ولا تضره جهالةُ الوصف؛ لأنها يسيرة. قال: ولو علَّق عتقَه بأداء المال: صحَّ، وصار مأذوناً، وذلك مثل أن يقول: إن أَدَّيْتَ إلي ألف درهم، فكانت عفوا القدوري فأنت حر، ومعنى قوله: "صح" أنه يعتق عن الأداء من غير أن يصير مكاتباً؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء، وإن كان فيه معنى المعاوضة في الإنتهاء على ما نبين إن عند أداء المال شاء الله تعالى، وإنما صار مأذونا؛ لأنه رغبه في الاكتساب بطلبه الأداءَ منه، العبد المولى وإن كان بغير عينه: يعني وإن كان الحيوان غير معينة بأن يكون ديناً في الذمة، ولكن أراد به النوع بأن قال: فرس أو حمار. [البناية ٩٢/٨] لأنه: أي لأن الإعتاق على المال. (البناية) فشابه النكاح إلخ: يعني إذا شابه ذلك جاز أن يثبت الحيوان ديناً في الذمة هنا، كما جاز ذلك في تلك العقود. [العناية ٣٠٦/٤] وكذا الطعام: أي وكذا يجوز أن يكون الطعام عوضاً عن الإعتاق بأن قال: أعتقتك على مائة قفيز من الحنطة. (البناية) والمكيل: بأن قال: أعتقتك على مائة كيل من الشعير، ونحوه مما يكال. [البناية ٩٢/٤] والموزون: بأن قال: أعتقتك على مائة من العسل، ونحوه مما يوزن. (البناية) ولا تضره جهالة الوصف: بأن لم يقل: إنها جيدة، أو رديئة. ربيعية، أو خريفية، فإن جهالة الوصف لا تمنع صحة التسمية؛ لكونها يسيرة. [العناية ٣٠٦/٤] مثل أن يقول: إن أديت إلخ: وهذه صيغة التعليق، فيتعلق عتقه بأداء المال كالتعليق بسائر الشروط، ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد، ولا يرتد برده، وللمولى أن يبيعه قبل الأداء كما في التعليق بسائر الشروط. [العناية ٣٠٧/٤] ومعنى قوله: أي معنى قول القدوري. (البناية) من غير أن يصير مكاتبا: يعني لا تثبت أحكام المكاتبين، حتى لو مات وترك وفاء، فالمال لمولاه، ولا يؤدّى عنه، ولو مات المولى، فالعبد رقيق يورث عنه مع ما في يده من أكسابه، ولو كان مكاتباً لكان الحكم على عكس ما ذكر في الجميع. [العناية ٣٠٧/٤] لأنه: أي لأن قول المولى: إن أديت إلى ألف درهم، فأنت حر. (البناية) على ما نبين: أي بعد خطوط عند قوله: ولنا أنه تعليق نظراً إلى اللفظ، ومعاوضة نظراً إلى المقصود. (البناية) ٣٩٤ باب العتق على جُعْل ومراده التجارةُ دون التكدّي فكان إذناً له دلالة. وإن أحضر المالَ: أجبره الحاكمُ على قبضه، وعَتَقَ العبدُ، ومعنى الإِجبار فيه، وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضاً بالتخلية. وقال زفريد له: لا يجبر على القبول، وهو القياس؛ لأنه تصرُّف يمين؛ إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظاً، ولهذا لا يتوقف على قبول العبد، ولا يحتمل الفسخ، ولا جَبْرَ على مباشرة شروط الأيمان؛ لأنه لا استحقاقَ قبل وجود الشرط، بخلاف الكتابة؛ لأنه معاوضة، والبدلُ فيها واجب. ولنا: أنه تعليق نظراً إلى اللفظ، ومعاوضة نظراً إلى المقصود؛ لأنه ما علَّق عتقَه بالأداء إلا ليحثّه على دفع المال، فينال العبدُ شرفَ الحرية، لأن المولى والمولى المالَ بمقابلته بمنزلة الكتابة، ولهذا كان عوضاً في الطلاق في مثل هذا اللفظ، بمقابلة العتق ومراده: يعني من الترغيب في الاكتساب؛ لأنها هي المشروعة عند الاختيار دون التكدي؛ لأنه يذل المرء، والتكدي في الأصل لفظ فارسي، ومعناه: السؤال من الناس، والدوران فيه. [البناية ٩٤/٨] فكان: أي حثه على أداء المال. (البناية) وعتق العبد: لأنه قام بما شرط عليه.(البناية) وفي سائر الحقوق: يريد به الثمن، وبدل الخلع، وبدل الكتابة، وما أشبهها. (العناية) أنه: يعني المولى ينزل قابضاً بالتخلية برفع المانع، سواء قبض أو لم يقبض، وليس المراد بالإجبار ما هو المفهوم منه عند الناس من الإكراه بالضرب، أو الحبس. (العناية) لفظاً: احتراز عن الكتابة، فإنها ليست بتعليق لفظي، فإنه لو قال لعبده: كاتبتك على كذا من المال، صحت الكتابة، وليس فيه تعليق لفظي؛ لعدم ألفاظ الشرط فيه. [العناية ٣٠٧/٤] ولهذا: توضيح لكونه تصرف يمين. (العناية) ولا جبر: متصل بقوله: لأنه تصرف يمين. (العناية) لأنه لا استحقاق إلخ: تقريره: لا جبر إلا بالاستحقاق، ولا استحقاق قبل وجود الشرط، ولهذا يمكنه البيع قبل الأداء. [العناية ٣٠٧/٤] بخلاف الكتابة: متصل بقوله: إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظاً. لأنه: أي لأن عقد الكتابة. (العناية) اللفظ: لأن فيه حرف الشرط. (البناية) بمنزلة الكتابة: فإنها معاوضة في الأصل، ومعنى الشرط تابع. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كون المال بمقابلة العتق معاوضة نظراً إلى المقصود. (البناية) مثل هذا اللفظ: بأن يقول: إن أديت إليّ ألفاً، فأنت طالق حتى لو طلقها بهذه الصفة، كان بائناً. [العناية ٣٠٨/٤] ٣٩٥ باب العتق علی جُعْل حتى كان بائناً فجعلناه تعليقاً في الابتداء عملاً باللفظ، ودفعاً للضرر عن المولى، حتى لا يمتنع عليه بيعُه، ولا يكون العبدُ أحقَّ بمكاسبه، ولا يسري إلى الولد المولود قبل العبد الأداء، وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء؛ دفعا للغرور عن العبد، حتى يُحْبَر المولى القول المذكور على القبول، فعلى هذا يدور الفقه، وتُخَرَّجُ المسائل، نظيره الهبة بشرط العوض. المتعارضة ولو أدى البعضَ يجبر على القبول إلا أنك لا يعتق ما لم يؤدِّ الكلَ، لعدم الشرط، كما إذا حطّ فجعلناه: أي فجعلنا قول المولى: إن أديت إلي ألفاً: فأنت حر. (البناية) قبل الأداء: أي قبل أداء المال بأن قال لأمته: إن أديت إليّ ألفاً، فأنت حرة، ثم ولدت ثم أدت المال لم يعتق الولد معها. (البناية) دفعاً للغرور: فإنه ما تحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية. [البناية ٩٥/٨] حتى يجبر إلخ: فإن قيل: لا يمكن جعله معاوضة أصلاً؛ لأن البدل والمبدل كلاهما عند الأداء ملك للمولى؛ لأنه قبل الأداء عبد، وهو وما في يده لمولاه. أجيب بأنه لما ثبت عند الأداء معنى الكتابة من الوجه الذي بينا، ثبت شرط صحته اقتضاء، وهو أن يصير العبد أحق بالمؤدى، فيثبت هذا سابقاً على الأداء، متى وجد الأداء وصار كما إذا كاتب عبده على نفسه وماله، وكان اكتسب مالاً قبل الكتابة، فإنه يصير أحق بذلك المال، حتى لو أدى ذلك عتق، كذا في "النهاية". [العناية ٣٠٨/٤] فعلى هذا: أي على العمل بالشبهين. (العناية) نظيره إلخ: يعني أن قوله: إن أديت إليّ ألف درهم، فأنت حر، ألحق في بعض الأحكام بمحض التعليق، وهي ما ذكرنا من مسائل القياس من تمكنه من البيع وغيره، وألحق في بعضها بالكتابة من جبر المولى على القبول؛ لأنه لما كان هذا اللفظ تعليقاً؛ نظراً إلى اللفظ، ومعاوضة نظراً إلى المقصود عملنا بالشبهين، شبه التعليق في حالة الابتداء، وشبه المعاوضة في حالة الانتهاء، كما في الهبة بشرط العوض، فإنها هبة ابتداء حتى لم تجز في المشاع، واشترط القبض في المجلس، وبيع انتهاء حتى لم يتمكن الواهب من الرجوع، وجرت الشفعة في العقار، ويرد بالعيب. [العناية ٣٠٩/٤] الشرط: وهو أداء الكل. (البناية) كما إذا حط: يعني إذا حط المولى بعض الألف فيما إذا قال له: إن أديت إليّ ألفاً، فأنت حر، وأدى الباقي أي باقي الألف لا يعتق؛ لعدم الشرط؛ لأن الشرط أداء الألف ولم يؤجد، كما إذا أدى الدنانير مكان الدراهم، وقد فسر الحاكم في الكافي على هذا الحكم. [البناية ٩٨/٨] ٣٩٦ باب العتق على جُعْل البعض وأدى الباقي. ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق: رجع المولى عليه، وعتق لاستحقاقها، ولو كان اكتسبها بعده، لم يرجع عليه؛ لأنه مأذون من جهته بالأداء المولى منه، ثم الأداء في قوله: "إن أديت" يقتصر على المجلس؛ لأنه تخيير، وفي قوله: "إذا أديت" لا يقتصر؛ لأن "إذا" تستعمل للوقت بمنزلة "متى". ومن قال لعبده: أنت حر بعد موتي على ألف درهم، فالقبول بعد الموت؛ لإضافة الإيجاب إلى ما بعد الموت، فصار كما إذا قال: أنت حر غداً على ألف درهم، بخلاف ما إذا قال: أنت مدبر على ألف درهم، حيث يكون القبول إليه في الحال؛ لأن إيجاب التدبير في الحال العبد إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق. قالوا: لا يعتق عليه في مسألة الكتاب، العبد رجع إلخ: أما الرجوع عليه بألف أخرى مثلها، فلأن الألف التي أداها كانت مستحقة من جانب المولى، فلا يحصل المقصود بأدائه؛ لأن مقصوده أن يحثه على الاكتساب؛ ليؤدى من كسبه، فيملك المولى ما لم يكن في ملكه قبل هذا، وهذا ليس كذلك، وأما أنه عتق، فلوجود شرط الحنث لما أن كون الألف مستحقة لا يمنع كونه شرط الحنث، كما لو غصب مال إنسان وأداه. [العناية ٣١٠/٤] لاستحقاقها: أي لاستحقاق المولى الألف. (البناية) لأنه تخيير: أي للعبد بين الأداء والامتناع عنه، فكان كالتخيير بمشيئة العبد إذا قال: أنت حر إن شئت. (العناية) للوقت: والوقت يعم، فلا يقتصر على المجلس. [البناية ٩٨/٨] الإيجاب: أي إيجاب حقيقة الحرية. (العناية) بعد الموت: فالقبول يكون بعد الموت، فإن القبول لا يكون الإيجاب. حر غداً: فيكون القبول غداً؛ لأنه وقت نزول الإيجاب. (البناية) الحال: على ما سيجيء، فيكون القبول كذلك. (العناية) لقيام الرق: إذ التدبير يوجب حق الحرية، لا حقيقتها، فيكون الرق قائماً، والمولى لا يستوجب ديناً على عبده، بخلاف ما لو أعتقه على مال؛ لأنه يثبت به حقيقة الحرية، والمال يجب على الحر، والمولى قد يستوجب مالاً على معتقه. [العناية ٣١١/٤] في مسألة الكتاب: أي الجامع الصغير، وهي قوله: أنت حر بعد موتي على ألف درهم. (العناية) ٣٩٧ باب العتق على جُعْل وإِن قَبِلَ بعد الموت ما لم يعتقه الوارثُ؛ لأن الميت ليس بأهل للإعتاق، وهذا صحيح. العبد قال: ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين، فقبل العبدُ عتق، ثم مات من ساعته: فعليه ساعة البدل قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمًا، وقال محمد بدلته: قيمة خدمته أربع سنين. أما العتق؛ فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضاً، فيتعلق العتقُ بالقبول، وقد عن العتق وجد، ولزمته خدمة أربع سنين؛ لأنه يصلح عوضاً، فصار كما إذا أعتقه على ألف فنزل العتق درهم، ثم مات العبدُ، فالخلافية فيه بناء على خلافية أخرى، وهي أن من باع نفسَ بعد القبول العبدِ منه بجارية بعينها، ثم استحقت الجارية، أو هلكت: يرجع المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما، وبقيمة الجارية عنده، وهي معروفة. ووجه البناء: أنه كما يتعذر تسليم الجارية بالهلاك والاستحقاق، يتعذر الوصول إلى الخدمة بموت العبد، وكذا بموت المولى، الوارث: أو الوصي، أو القاضي. (العناية) وهذا: أي قول المشايخ صحيح: إنه لا يعتق ما لم يعتقه الوارث؛ بناء على أنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت، وأهلية الوجوب شرط عند الإِيجاب، وقد عدمت بالموت، بخلاف التدبير، فإنه إيجاب في الحال، والأهلية ثابتة، والموت شرط، والأهلية ليست بشرط عنده، كما لو قال: إن دخلت الدار، فأنت حر، فوجد الشرط، وهو مجنون. (البناية) قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية) مات: أي المولى أو العبد. (البناية) العتق: لأنه الحكم في الأعواض كلها. (العناية) يصلح عوضاً: لحدوث حكم المالية بالعقد. (العناية) فالخلافية إلخ: أي المسألة الخلافية في الإعتاق على الخدمة في المدة المعلومة بناء على خلافية أخرى. (البناية) نفس العبد: فقبل العبد، وعتق ثم استحقت إلخ. (البناية) عندهما: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف لحمها. (البناية) عنده: أي عند محمد حالته. (البناية) وهي: أي مسألة بيع العبد منه بجارية إذا استحقت معروفة في طريقة الخلاف. (البناية) ووجه البناء: أي بناء تلك الخلافية على هذه الخلافية. (البناية) وكذا بموت المولى: يعني أن موت المولى في هذه الصورة كموت العبد. (العناية) ٣٩٨ باب العتق على جُعْل فصار نظيرها. ومن قال لآخر: أعْتَقْ أمتك على ألف درهم على أن تزوِّجنيها، ففعل، المأمور فأبت أن تتزوجه: فالعتق جائز، ولا شيء على الآمر؛ لأن من قال لغيره: أعتقْ عبدَك على الآمر الأمة ألف درهم عليّ، ففعل: لا يلزمه شيء، ويقع العتق عن المأمور. بخلاف ما إذا قال لغيره: طلّق امرأتك على ألف درهم عليّ، ففعل، حيث يجب الألفُ على الآمر؛ لأن اشتراط البدل على الأجنبي في الطلاق جائز، وفي العتاق لا يجوز، وقد قررناه من قبل. ولو قال: أعتقْ أمتَك عني على ألف درهم، والمسألة بحالها قُسمَتِ الألفُ على قيمتها ومهر مثلها، فصار نظيرها: أي صار الإعتاق على الخدمة إذا مات العبد، والمولى نظير الخلافية الأخرى في أن الواجب عند محمد قيمة الأمة، وعندهما الواجب قيمة العبد. [البناية ١٠١/٨] ووجه قول محمد: أن الخدمة بدل ماليس بمال، وهو العتق، ولا قيمة للعتق، وقد حصل العجز عن تسليم الخدمة بموته، فوجب تسليم قيمتها. ووجه قولهما: إن الخدمة بدل مال؛ لأنها بدل نفس العبد، لكن البدل لما تعذر تسليمه، وجب تسليم المبدل، وهو العبد، لكن لا يمكن تسليمه؛ لأن العتق لا يقبل الفسخ، فوجب تسليم قيمته؛ لإمكان ذلك هذا في المبنى. وأما المبنى عليه: فوجه محمد أن هذا بدل ما ليس بمال، وهو العتق؛ لأن بيع العبد من نفسه إعتاق، وقد عجز عن إيفاء البدل، وليس للمبدل، وهو العتق قيمة، فيجب قيمة البدل. ووجه قولهما: إن الجارية بدل نفس العبد بالعتق، فيجب تسليم قيمته، كما إذا تبايعا عبداً بجارية، ثم مات العبد، فتفاسخا العقد على الجارية، يلزمه قيمة العبد. [العناية ٣١٤/٤] في الطلاق جائز: والفرق أن الأجنبي في باب الطلاق، كالمرأة في عدم ثبوت شيء لهما بالطلاق؛ إذ الثابت به سقوط ملك الزوج عنها لا غير، فكما جاز التزام المرأة بالمال، فكذلك الأجنبي. بخلاف العتاق، فإنه يثبت للعبد بالإعتاق قوة حكمية لم تكن له قبل ذلك، فكان المال في مقابلة ذلك، وليس الأجنبي. کالعبد حيث لا يثبت به له شيء أصلاً، فكان اشتراط البدل عليه كاشتراط الثمن على غير المشتري فلا يجوز. [العناية ٣١٥/٤] من قبل: أي في باب الخلع في مسألة خلع الأب ابنته الصغيرة على وجه الإشارة بأن بدل الخلع على الأجنبي صحيح، فعلى الأب أولى. [البناية ١٠٢/٨] والمسألة بحالها: أي قال: على أن تزوجنيها، ففعل، فأبت أن تتزوجه. (العناية) ٣٩٩ باب العتق علی جُعْل ٠ فما أصاب القيمة أدّاه الآمر، وما أصاب المهرَ بطل عنه؛ لأنه لما قالٍ: "عن"، تضمن الشراء الآمر الآمر اقتضاءً على ما عُرِفَ. وإذا كان كذلك، فقد قابل الألفَ بالرقبة شراءً، وبالبُضْعِ نكاحاً، الآمر فانقسم عليهما، ووجبت حصةُ ما سُلْمَ لِهِ، وهو الرقبة، وبطل عنه ما لم يسلم، وهو للآمر البضع، فلو زوجت نفسها منه لم يذكره، وجوابه: أن ما أصاب قيمتها، سقط في الوجه في المسألتین الأول، وهي للمولى في الوجه الثاني، وما أصاب مهر مثلها، كان مهرا لها في الوجهين. للأمة حصة القيمة اقتضاء: كأنه قال: بع أمتك من، ثم أعتقها. (البناية) ما عرف: يعني في أصول الفقه. (العناية) عليهما: أي على الرقبة والبضع. (البناية) لم يذكره: أي هذا المثال محمد في "الجامع الصغير". (العناية) في الوجه الأول: وهو ما إذا لم يقل فيه: عنى؛ لعدم صحة الضمان. (العناية) الوجه الثاني: أي الذي قال فيه "عني". (العناية) الوجهين: أي فيما إذا قال: عني، أو لم يقل. (البناية)