النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨٠ باب العنين وغيره دفعاً للضرر عنها، كما في الجبِّ والغنة، بخلاف جانبه؛ لأنه متمكّن من دفع الضرر بالطلاق. ولهما: أن الأصل عدمُ الخيار؛ لما فيه من إبطال حقِّ الزوج، وإنما يثبت في الجبِّ والعَنَّة؛ لأنهما يخِلاَّن بالمقصود المشروع له النكاحُ، وهذه العيوبُ غير مُخلّ به، فافترقا، والله أعلم بالصواب. بخلاف جانبه: أي إذا كان بالزوجة جنون، أو جذام، أو برص، فلا خيار له؛ لأن إلخ. يخلان بالمقصود: وهو الوطء؛ لأن شرعية النكاح لأجل الوطء. [العناية ١٣٤/٤] ٢٨١ باب العدة باب العدة وإذا طلق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعيًّا، أو وقعت الفرقةُ بينهما بغير طلاق، ﴿وَالْمُطَلْقَاتُ يَتَرَّبَّصْنَ بِأَنْفُسهر مُ وهي حرة ممن تحيض: فعدتُها ثلاثة أقراء؛ لقوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوٍ﴾. والفرقة إذا كانت بغير طلاق، فهي في معنى الطلاق؛ لأن العدةَ وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح، وهذا يتحقق فيها. والأقراء: الحيض عندنا، وقال الشافعي بحظه: الأطهار، واللفظ حقيقة فيهما؛ إذ هو من الأضداد، لفظ القرء كذا قال ابن السكيت، ولا ينتظمهما جملة للاشتراك، والحمل على الحيض أولى، إما اللفظ عملاً بلفظ الجمع؛ لأنه لو حمل على الأطهار، - والطلاقُ يُوقَعُ في طهر - لم يَبْقَ جمعاً، حیض باب العدة: العدة لما كانت أثر الفرقة بالطلاق وغيره، أعقبها لذكر وجوه التفريق في باب على حدة؛ لأن الأثر يعقب المؤثر. والعدة: في اللغة أيام أقراء المرأة، وفي الشريعة: تربص يلزم المرأة عند زوال ملك المتعة متأكداً بالدخول، أو الخلوة، أو الموت. [العناية ١٣٥/٤] أو رجعياً: ولم يقل: وقد دخل بها؛ لأن قوله: رجعياً يغني عنه؛ إذ الرجعة لا تكون إلا في المدخول بها. (العناية) بغير طلاق: كخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفاءة، وملك أحد الزوجين الآخر، والفرقة في النكاح الفاسد. (العناية) وهذا: أي التعرف عن براءة الرحم. (العناية) حقيقة فيهما: فكان من الألفاظ المشتركة بين الأضداد في الطهر والحيض. (البناية) للاشتراك: فإن اللفظ الواحد عندنا لا يدل على معنيين مختلفين حقيقتين، أو حقيقة ومجازاً على ما عرف في الأصول، فلا بد من الحمل على أحدهما، والحمل إلخ. [العناية ١٣٧/٤] بلفظ الجمع: يعني القروء، فإنه جمع قرء بالفتح والضم. (العناية) لو حمل إلخ: ووجهه: أن أقل الجمع ثلاثة، وذلك إنما يتحقق عند الحمل على الحيض، لا على الطهر؛ لما أن الطلاق يوقع في طهر، وهو السنة، ثم هو محسوب من الأقراء عند من يقول بالأطهار، فيكون حينئذ مدة عدتها قرءين وبعض الثالث، ولفظ الثلاثة في قوله تعالى: ﴿ثَلاَثَةُ قُرُوْءٍ﴾ خاص؛ لكونه وضع لمعنى معلوم على الانفراد، وهو لا يحتمل النقصان، وهذا أيضا مما عرف في الأصول، بخلاف ما لو أريد بالقروء الحيض، فإنه يكمل ثلاثاً. [العناية ١٣٨/٤] ٢٨٢ باب العدة أو لأنه مُعَرِّف لبراءة الرحم، وهو المقصود، أو لقوله عليه:"وعدة الأمة حيضتان"،* من العدة التعرف فيلتحق بياناً به. وإن كانت ممن لا تحيض من صِغَرِ، أو كِيرٍ: فعدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَِّي ◌َفِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآية، وكذا التي بلَغَتْ بالسنّ ولم تَحضْ بآخر الآية، وإن كانت حاملاً: فعدها أن تَضَعَ حمَلَها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وإن كانت أمة فعدتها حيضتان؛ لقوله عليه: "طلاق الأَمَة تطليقتان، وعدتها حيضتان"، ولأن الرقَّ مُنَصِّفٌ، والحيضة لا تتجزأ فَكَمُلَتْ، البراءة الرحم: لأن براءتها إنما تظهر بالحيض لا بالطهر؛ لما أن الحمل طهر ممتد فيجتمعان، فلا يحصل التعرف بأنها حامل، أو حائل. (العناية) لقوله عاليتها: هذا الحديث قد مضى في كتاب الطلاق قبل باب إيقاع الطلاق. (البناية) حيضتان: والرق إنما يؤثر في التنصيف، لا في النقل من الطهر إلى الحيض، فيلحق بياناً به، أي فيلحق هذا الخبر بالمشترك من الكتاب بياناً. [العناية ١٣٨/٤-١٣٩] الآية: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. بالسن: أي بخمس عشر سنة على قول أبي يوسف ومحمد محمدًا، وسبع عشرة سنة على قول أبي حنيفة بالشه [البناية ٢٧٥/٧-٢٧٦] بآخر الآية: وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَِّي لَمْ يَحِضْنَ﴾ عطف على ﴿اللَِّي يَتِسْنَ﴾، وجعل لهما خبراً واحداً. [العناية ١٣٩/٤] ولأن الرق: فصارت عدة الأمة حيضة ونصفاً. منصف: بدليل قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾. (البناية) * تقدم في الطلاق في الحديث الخامس. [نصب الراية ٢٥٥/٣] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن عائشة أن رسول الله وُ﴿ قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان. قال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرفه له في العلم غير هذا الحديث. [رقم: ١١٨٢، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان] ذكره ابن حبان في الثقات من أتباع التابعين، وقال الحاكم في "المستدرك": لم يذكره أحد من مقتدي مشايخنا بجرح، فالحديث إذا صحيح، وحقق ابن الهمام في "فتح القدير": أنه إن لم يكون صحيحاً فهو حسن. [إعلاء السنن ١٨١/١١] ٢٨٣ باب العدة فصارت حيضتين، وإليه أشار عمر له بقوله: لو استطعتُ لجعلتُها حيضةً ونصفاً،* وإن كانت لا تحيض: فعدتُها شهر ونصف؛ لأنه متجزئٌّ، فأمكن تنصيفه؛ عملاً بالرق. وعدة الأمة المطلقة الشھر ﴿وَيَذْرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنفسِهِنّ أَرْبَعَة ء ◌ُ الحرة في الوفاة: أربعة أشهر وعشر؛ لقوله تعالى: أَشْهُر وَعَشْراً﴾. وعدةَ الأمة شهران وخمسة أيام؛ لأن الرقَّ منصف، وإن كانت حاملاً، مُ فعدتها أن تَضَعَ حملها؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُوَلاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وقال عبد الله بن مسعود ظه: "من شاء باهَلْتُه أن سورة النساء القصرى وإليه: أي إلى عدم تجزئ الحيضة، أشار عمر ظله بقوله: "لو استطعت لجعلتها" أي لجعلت عدة الأمة حيضة ونصف حيضة، ولكن جعلتها حيضتين كاملتين؛ لعدم الاستطاعة على تجزئ الحيضة؛ لأنها تختلف قلة وكثرة ووقتاً. [البناية ٢٧٧/٧] لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ إلخ. وإن كانت: يعني وإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملاً، فعدتها أن تضع حملها سواء كانت حرة أو أمة أو أم الولد، أو بعد الفسخ من النكاح الفاسد، أو الوطء بالشبهة. [البناية ٢٧٩/٧] وقال عبد الله إلخ: أي كان علي الله يقول: تعتد بأبعد الأجلين: إما بوضع الحمل أو بأربعة أشهر وعشراً، أيهما كان أبعد؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ الآية يقتضي الاعتداد بوضع الحمل، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ يوجب الاعتداد بأربعة أشهر وعشر، فيجمع بينهما احتياطاً، وقلنا: قال عبدالله بن مسعود إلخ. [العناية ١٤١/٤] باهلته: من المباهلة أي الملاعنة من البهل، وهو اللعن، وكانوا يقولون: إذا اختلفوا في شيء، بهلته الله على الكاذب منا، قالوا: هي مشروعة في زماننا أيضاً. [البناية ٢٧٩/٧] النساء القصرى [أي التي فيها آية ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ إلخ]: يعني سورة ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ إِلخ. [العناية ١٤١/٤] * رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ورواه الشافعي "مسنده"، وابن أبي شيبة في مصنفه، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "كتاب المعرفة". [إعلاء السنن ٢٥٦/٣] وأخرج البيهقي في "سنته" عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أن عمرهله قال: لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفاً لفعلت، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فاجعلها شهراً ونصفاً، قال: فسكت. [٤٢٦/٧، باب عدة الأمة] ٢٨٤ باب العدة نزلَتْ بعد الآية التي في سورة البقرة"، * وقال عمر نظريته: "لو وضعَتْ، وزوجُها على سريره لانقضت عدُّها، وحلّ لها أن تتزوج" . ** وإذا ورثت المطلّقةُ في المرض، لم يدفن بعد فعدتُها أبعدُ الأجَلَين، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد حما، وقال أبويوسف بحثه: ثلاثُ حَيَض، ومعناه: إذا كان الطلاق بائناً، أوثلاثاً. أما إذا كان رجعيًّا، فعليها عدةُ الوفاة بالإجماع. لأبي يوسف بدله: أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق، لا عدة الطلاق ولزمتها ثلاثُ حَيَض، وإنما تجب عدةُ الوفاة إذا زال النكاحُ في الوفاة، ءُ بعد الآية [أي ﴿يَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾ إلخ التي إلخ]: يريد أن قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ متأخر عن قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾، فيكون ناسخاً في ذوات الأحمال. [العناية ١٤١/٤] وإذا ورثت إلخ: أراد به امرأة الفار، يعني المريض مرض الموت إذا طلق امرأته ثلاثاً، أو بائنة، ثم مات، وهي في العدة ترث باتفاق أصحابنا، وفي العدة اختلاف بينهم. [البناية ٢٨١/٧] أبعد الأجلين [أي أجل الطلاق وأجل الوفاة]: أي تعتد أربعة أشهر وعشراً فيها ثلاث حيض حتى لو اعتدت أربعة أشهر وعشرا، ولم تحض، كانت في العدة ما لم تحض ثلاث حيض، ولو حاضت ثلاث حيض قبل تمام أربعة أشهر وعشراً، لا تنقضي عدها حتى تتم المدة. [العناية ١٤٢/٤] وهذا: أي كون عدتها أبعد الأجلين. (البناية) ومعناه: أي معنى الخلاف في أبعد الأجلين. (البناية) بالإجماع: لعدم انقطاع النكاح. (البناية) قد انقطع إلخ: لأن الكلام في الطلاق البائن، وهو قاطع للنكاح بلا خلاف. (العناية) زال النكاح إلخ: فلا يلزمها عدة الوفاة، وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور وأبو عبيد . (البناية) * أخرجه البخاري في تفسير سورة الطلاق، وفي أوائل البقرة عنه قال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة، لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿وَأُوَلاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. [رقم: ٤٥٣٢، باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً] ** رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة التي يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال: إذا وضعت حملها فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت. [ص: ٢١٦، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً] ٢٨٥ باب العدة إلا أنه بَقِيَ في حق الإرث، لا في حق تغُّرِ العدة، بخلاف الرجعيّ؛ لأن النكاح باق ء (الطلاق) من كل وجه. ولهما: أنه لما بقي في حق الإِرث يُجْعَل باقيا في حق العدة، احتياطاً، فيجمع بينهما، ولو قُتِلَ على ردته حتى ورثته امرأتُه، فعدتها على هذا الاختلاف، وقيل: عدتها بالحيض بالإجماع؛ لأن النكاحَ حينئذ ما اعتُبر باقياً إلى وقت الموت في حق الإرث؛ لأن المسلمةَ لا تَرِثُ من الكافر. فإِن أُعْتِقَتِ الأمة في عدتها من طلاق رجعي: انتقلت عدتُها إلى عدة الحرائر؛ لقيام النكاح من كل وجه، وإن أُعْتِقَتْ وهي مبتوتة، أو متوفى عنها زوجها: لم تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر؛ لزوال النكاح بالبينونة، أو الموت. وإن كانت آيسة فاعتدَّت بالشهور، ثم رأت الدم: انتقض ما مضى من عدتها، المرأة المطلقة إلا أنه إلخ: هذا جواب عما يقال: لو كان كذلك؛ لما بقي في حق الإرث، وأجاب بقوله: إلا أنه أي أن النكاح بقي في حق الإرث بالدليل الدال على توريثها بسبب الفرار، لا في حق تغير العدة. [البناية ٢٨١/٧] من كل وجه: لأنه لا ينقطع بالرجعي. (البناية) حق العدة: فجعل العدة أبعد الأجلين. ولو قتل إلخ: جواب عما استدل به أبويوسف، فقال: ألا ترى أن المرتد إذا مات، أو قتل على ردته، ترث زوجته المسلمة، وليس عليها عدة الوفاة بالإجماع؛ لأن زوال النكاح کان بردته لا بموته، فكذلك زوال النكاح ههنا بالطلاق البائن، لا بالموت. وتقريره: أن ذلك أيضاً على هذا الاختلاف، عندهما تعتد بأبعد الأجلين، فلا ينتهض دليلاً، وقيل: عدتها بالحيض بالإجماع، وعذرهما عن ذلك ما ذكره في الكتاب أن النكاح حينئذ ما اعتبر باقياً إلى وقت الموت في حق الإرث؛ لأنهما عنده مسلمة، والمسلمة لا ترث من الكافر، ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة، وبذلك السبب لزمتها العدة بالحيض، فلا يلزمها عدة الوفاة، وههنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند الطلاق، فعرفنا أن النكاح كالقائم بينهما إلى وقت الموت حكماً. [العناية ١٤٣/٤-١٤٤] فإن أعتقت إلخ: صورته: الأمة المنكوحة طلقها زوجها رجعياً، ثم أعتقها مولاها في عدتها، تحولت عدتها إلى عدة الحرائر من وقت الطلاق، فعليها أن تعتد بثلاث حيض إن كانت ممن تحيض، وبثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض. [البناية ٢٨٢/٧] مبتوتة: أي مطلقة طلاقاً بائناً أو ثلاثاً. (البناية) ٢٨٦ باب العدة وعليها أن تستأنف العدةَ بالحيض، ومعناه: إذا رأت الدمَ على العادة؛ لأَن عَوْدَها يُبْطِلُ الإِياسَ هو الصحيح، فظهر أنه لم يكن خَلَفاً؛ وهذا لأن شرطَ الخلفية تحقَّقُ اليأس، وذلك باستدامة العَجْز إلى الممات، كالفدية في حق الشيخ الفاني. ولو حاضَت الامرأة المطلقة إذا لم يصِّم ء حيضتَيْن، ثم أيسَتْ: تعتدُّ بالشهور؛ تحرزا عن الجمع بين البدل والمُبْدِل. والمنكوحة نكاحاً فاسداً، والموطوءة بشبهة: عدتهما الحيض في الفُرقة والموت؛ لأنها للتعرُّف عن العدة براءة الرحم، لا لقضاء حقِّ النكاح، والحيضُ هو الْمُعَرِّف. وإذا مات مولى أمِّ الولد عنها، أو أعتقها: فعدتها ثلاث حيَض، وقال الشافعي بحثبه: حيضة واحدة؛ لأنها تَجبُ عدة أم الولد بزوال ملك اليمين، فشابهت الاستبراء. ولنا: أنها وجبت بزوال الفراش، عدة أم الولد وعليها أن إلخ: لأن الشهور في الآيسة بدل عن الحيض، ولا معتبر بالبدل مع القدرة على الأصل، فلما رأت الدم علم أن الإياس على الأصل لم يكن متحققاً، والشرط هو اليأس إلى الموت كالفدية في الشيخ الفاني. [البناية ٢٨٣/٧] ومعناه: أي معنى ما ذكره القدوري؛ لأن المسألة من مسائل القدوري، إذا رأت الدم على العادة التي كانت قبل الإِياس، يعني كثيراً سائلاً، أما إذا كانت بلة يسيرة لا يكون حيضاً، بل كان ذلك من نتن الرحم فكان فاسداً لا يتعلق به حكم الحيض. [البناية ٢٨٣/٧] هو الصحيح: احترازاً عن قول محمد بن مقاتل الرازي، فإنه كان يقول: هذا إذا لم يحكم بإياسها، فأما إذا انقطع الدم عنها زماناً، حتى يحكم بإياسها، وكانت ابنة تسعين سنة، أو نحوها، فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضاً. [العناية ١٤٤/٤-١٤٥] وهذا: أي عدم ظهور الخلفية. (البناية) كالفدية: يعني أن شرط الخلفية في الشيخ الفاني استمرار العجز مدة العمر، فكذا ههنا. (البناية) نكاحاً فاسداً: أراد بالنكاح الفاسد: النكاح بغير شهود، ونكاح الأخت في عدة الأخت، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة. [البناية ٢٨٤/٧] والموطوءة بشبهة: وهي التي زفت إلى غير زوجها فوطئها. (العناية) حق النكاح: إذ لاحق للنكاح الفاسد، والوطء بشبهة. (العناية) والحيض إلخ: ولا فرق في ذلك بين الفرقة والموت. (البناية) الاستبراء: ولهذا لا تختلف بالحياة والوفاة. (البناية) ٢٨٧ باب العدة فأشبه عدةَ النكاح، ثم إمامُنا فيه عمرط ◌ُه، فإنه قال: "عدة أمِّ الولد ثلاثُ حيض" :* ولو كانت ممن لا تحيض: فعدتها ثلاثةُ أشهر، كما في النكاح. وإذا مات الصغير عن امرأته، وبها حبل، فعدتها أن تضع حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد حماًا، وقال أبو يوسف بحثلته: عدتها أربعة أشهر وعشر، وهو قول الشافعي مسافه؛ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه، فصار كالحادث بعد الموت. ولهما: إطلاقُ قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ولأنها مقدَّرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال، قَصُرَتْ المدة أو طالَتْ، لا للتعرف عن فراغ الرحم؛ لشَرْعِها بالأشهر مع وجود ءُ الأقراء، لكن لقضاء حق النكاح. وهذا المعنى يتحقق في الصبيِّ، وإن لم يكن الحمل منه، عدة النكاح: وفيها لا يكتفي بحيضة واحدة، والقياس على الاستبراء ضعيف؛ لأن سببه استحداث الملك، وسببها زوال الفراش، ولا مناسبة بينهما. (العناية) كما في النكاح: يعني كما يجب أن تعتد بثلاثة أشهر إذا طلقها زوجها. (البناية) بعد الموت: يعني بأن تضع بعد الموت لستة أشهر فصاعداً من يوم الموت عند عامة المشايخ، وقال بعضهم: بأن يأتي لأكثر من سنتين. قال في "النهاية": والأول أصح، وتفسير قيام الحبل عند الموت أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت الموت، كذا في "الفوائد الظهيرية". [العناية ١٤٩/٤] ولهما إطلاق إلخ: من غير فصل بين أن يكون الحمل من الزوج، أو من غيره في عدة الطلاق، أو الوفاة. [العناية ١٥٠/٤] لا للتعرف: أي غير مقدرة للتعرف. (البناية) لشرعها: أي لشرع عدة الوفاة، أي لمشروعيتها. (البناية) بالأشهر إلخ؛ يعني لو كانت للتعرف عن فراغ الرحم لم تشرع بالأشهر؛ لأن الحيض هو المعرف على ما مرّ. (العناية) وهذا المعنى: يعني قضاء حق النكاح. (البناية) * غريب. [نصب الراية ٢٨٥/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أم ولد إذا أعتقت أن تعتد ثلاث حيض وكتب إلى عمر فكتب بحسن رأيه. [١١٩/٤، باب ما قالوا في أم الولد إذا أعتقت كم تعتد] وقال الحاكم في "المستدرك": على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [٢٠٩/٢] ٢٨٨ باب العدة بخلاف الحمل الحادث؛ لأنه وجبت العدة بالشهور، فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه كما وَجَبَتْ، وَجَبَتْ مقدرة بمدة الحمل، افترقا، ولا يلزم امرأةً الكبير إذا حدث لها الحَبَلُ بعد الموت؛ لأن النسبَ يَثْبت منه، فكان كالقائم عند الموت حكماً. ولا يَثْت نسبُ الولد في الوجهين؛ لأن الصبيَّ لا ماءَ له، فلا يُتُصور منه العُوقُ، والنكاحُ يقام مقامَه في موضع التصور. وإذا طلّق الرجل امرأته في حالة الحيض: لم تعقيد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق؛ لأن العدة مقدرة بثلاث حَيَضِ كواملَ، فلا يُنْقُص عنها. وإذا وُطِئَتِ المعتدةَ بشبهة: فعليها عدة أخرى، وتداخلت العدتان، بخلاف الحمل إلخ: جواب عن قوله: فصار كالحادث بعد الموت، يعني إنما كانت عدتها بالشهور؛ لأنا حكمنا بفراغ رحمها عند الموت، وألزمنا العدة بالشهور حقاً للنكاح بآية التربص، فلا تتغير بحدوث الحمل، وفيما نحن فيه، كما وجبت العدة، وجبت مقدرة بمدة الحمل؛ لأنها عدة أولات الأحمال بالنص، فافترقا أي الحمل القائم عند الموت، والحادث بعده. [العناية ١٥٠/٤-١٥١] ولا يلزم إلخ: جواب عما يقال: إذا مات الرجل، ولم تكن المرأة حاملاً، فقد ألزمناها العدة بالشهور، ثم إذا ظهر الحمل يكون عدها بوضع الحمل، فقد تغيرت العدة بوضع الحمل، فأجاب بقوله: ولا يلزم امرأة الكبير. [البناية ٢٨٧/٧] حكماً: تبعاً لحكم شرعي آخر، وهو ثبوت النسب؛ لأن النسب بلا حمل لا يثبت، وحيث ثبت ههنا لابد له من حمل، فجعلناه كالقائم حكماً، وفي امرأة الصغير لما لم يثبت النسب لم يحتج إلى جعل الحمل قائماً عند الموت، فكان الحمل مضافاً إلى أقرب الأوقات، وكان ابتداء عدتها بالأشهر لا محالة. [العناية ١٥١/٤] في الوجهين: أي فيما إذا كان الحمل قائماً عند موت الصغير، وفيما إذا كان حادثاً بعد موته. (البناية) والنكاح يقام إلخ: أي مقام الماء، وقال الأتراري: أي مقام العلوق، هذا جواب عما يقال: النكاح موجود، فيقام مقام الماء؛ لقوله (34: الولد للفراش"، فأجاب بقوله: والنكاح يقام مقامه. [البناية ٢٨٨/٧] موضع التصور: أي في موضع يتصور الوطء. (البناية) وإذا وطئت إلخ: أي المعتدة عن طلاق بائن رجل وطئها بشبهة؛ بأن قال: ظنتها تحل لي.(البناية) ٢٨٩ باب العدة ويكون ما تراه المرأةُ من الحيض محتسباً منهما جميعاً، وإذا انقضت العدةُ الأولى، ولم تُكْمِل الثانيةَ: فعليها تمام العدة الثانية، وهذا عندنا. وقال الشافعي بحله: لا تتداخلان؛ لأن المقصود هو العبادة، فإنها عبادةُ كَفِّ عن التزوج والخروج، فلا تتداخلان، كالصومين من العدة في يوم واحد. ولنا: أن المقصودَ التعرفُ عن فراغ الرحم، وقد حصل بالواحدة، فتداخلان، ومعنى العبادة تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون عِلْمها، ومع تركها الكفَّ. من العدة علم المرأة والمعتدة عن وفاة إذا وُطفَتْ بشبهة: تعتدُّ بالشهور، وتُحْتسب بما تراه من الحيض فيها؛ تحقيقاً للتداخل بقدر الإمكان. وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة مُ عقيب الوفاة، فإن لم تعلم بالطلاق، أو الوفاة حتى مَضَت مدةَ العدة: فقد انقضت عدتها؛ لأن سبب وجوب العدة الطلاق، أو الوفاةُ، فُيُعْتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب، العدة فعليها إتمام إلخ: وصورة ذلك: أن الوطء الثاني إذا كان بعد ما رأت المرأة حيضة يجب عليها بعد الوطء الثاني ثلاث حيض أيضاً، والحيضتان تنوب عن أربع حيض: حيضتان للأولى، وحيضتان للثانية، والثالثة عن الوطء الثاني خاصةً، وإن لم تكن رأت شيئًا، فليس عليها إلا حيض، وهي تنوب عن ستة حيض. [العناية ١٥١/٤-١٥٢] فلا تتداخلان: فإنه لا تداخل في العبادات. كالصومين إلخ: فإن العدة كف عن التزوج والخروج، كما أن الصوم كف عن اقتضاء الشهوتين، فكما لا تداخل في الصوم، فكذا في العدة. [العناية ١٥٢/٤] بالواحدة: بالعدة الواحدة، فلا حاجة إلى عدة أخرى. (البناية) معنى العبادة: جواب عن قوله: لأن المقصود هو العبادة. (العناية) ومع تركها الكف: عن الخروج والتزوج حتى إذا خرجت، أو تزوجت بزوج آخر لا تبطل العدة، ولو كان معنى العبادة فيها ركناً مقصوداً لم تنقص بدون الكف؛ لأن العبادة لا تتحقق بلا ركن. [البناية ٢٩٠/٧] وتحتسب بما إلخ: قال في "المبسوط": لو تزوجت في عدة الوفاة، فدخل بها الثاني، ففرق بينهما، فعليها بقية عدتها من الأول تمام أربعة أشهر وعشر، وعليها ثلاث حيض للآخر، ويحتسب بما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضاً. [العناية ١٥٤/٤] ٢٩٠ باب العدة ومشايخنا وظل يُفْتُوْنَ في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار؛ نفياً لتهمة المواضعة. والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق، أو عزم الواطىء على ترك وطئها، وقال زفر بحثه: من آخر الوطآت؛ لأن الوطءَ هو السببُ الموجبُ. ولنا: أن كلَّ وطٍ وُجِدَ في العقد الفاسد يجري مجرى الوَطْأَةِ الواحدة؛ لاستناد الكل إلى حكم عقد واحد، ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد، فقبل المتاركةٍ، أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره، ولأن التمكن ومشايخنا: [يريد علماء بخارا وسمرقند] قال محمد: إذا فارق الرجل امرأته زماناً، ثم قال لها: كنت طلقتك منذ كذا، والمرأة لا تعلم بذلك، لها أن تصدقه، وتعتبر عدتها من ذلك الوقت، ومشايخنا إلخ. [العناية ١٥٤/٤] لتهمة المواضعة: لجواز أن يتواضعا على الطلاق، وانقضاء العدة؛ ليصح إقرار المريض لها بالدين، ووصيته لها بشيء، أو يتواضعا على انقضاء العدة؛ لأن يتزوج أختها، أو أربعاً سواها. [العناية ١٥٤/٤] عقيب التفريق: بأن يحكم الحاكم بالتفريق بينهما. (العناية) أو عزم إلخ: والعزم أمر باطن لا يطلع عليه، وله دليل ظاهر، وهو الإخبار بذلك بأن يقول: تركت وطأها، أوما يفيد معناه، فيقام مقامه، ويدار الحكم عليه. [العناية ١٥٥/٤] السبب الموجب: أي للعدة إذ لو لم يطأها، لم تجب العدة. (البناية) أن كل وطء إلخ: وتقريره: القول بالموجب، وهو أن يقال: سلمنا أن الوطء هو السبب الموجب، لكن جميع الوطآت التي توجد بالعقد الفاسد بمنزلة وطأة واحدة لاستناد الكل إلى عقد واحد، ولهذا يكتفى في الكل مهر واحد، وإذا كان كذلك لم يثبت آخر وطأة تترتب عليها العدة إلا بالتفريق، أو العزم؛ لأنه قبل ذلك جاز أن يوجد غيره، فلا يكون ما فرضناه آخر الوطآت آخرها. وتجريد هذه النكتة: العدة لا تثبت إلا بآخر وطأة، وآخر وطأة لا توجد إلا بالتفريق أو العزم، فالعدة لا تثبت إلا بالتفريق أو العزم، أما أنها لا تثبت إلا بآخر وطأة، فبالاتفاق بيننا وبين الخصم، وأما إن آخر وطأة لا توجد إلا بالتفريق، أو العزم، فلما قال: مع جواز وجود غيره. [العناية ١٥٥/٤] ولأن التمكن إلخ: دليل آخر، وتقريره: أن حقيقة الوطء أمر خفي، له سبب ظاهر، وهو التمكن من الوطء على وجه الشبهة، وكل أمر خفي له سبب ظاهر يقام السبب مقامه، ويدار عليه الحكم، فالتمكن من الوطء على وجه الشبهة يقوم مقام حقيقة الوطء، وإذا قام مقامها، فمهما كان التمكن باقياً، كان الوطء باقياً، فلا يتعين آخر الوطآت؛ إذ التمكن باق بعد كل وطأة فرضت، فلابد من المتاركة، أو العزم ليرتفع التمكن، فيتعين آخر الوطآت. [العناية ١٥٦/٤] ٢٩١ باب العدة على وجه الشبهة أُقِمَ مقامَ حقيقة الوطء؛ لخفائه، ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم الوطء في حق غيره. وإذا قالت المعتدة: انقضت عدتي، وكلّها الزوج: كان القول قولَها مع اليمين؛ لأنها أمينة في ذلك، وقد أُّهِمَتْ بالكذب، فَتَحْلف كالمودَع. وإِذا طَلّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، ثم تزوجها في عدتها، وطلّقها قبل الدخول بها: فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا. وقال محمد عليه: عليه نصفُ المهر، وعليها إتمامُ العدة الأولى؛ لأن هذا طلاق قبل المسيس، فلا يُوْجبُ كمال المهر، ولا استئنافَ العدة، وإكمال العدة الأولى إنما يجب بالطلاق الأول، إلا أنه لم يَظْهر حال التزوج الثاني، فإذا ارتفع بالطلاق الثاني ظهرحكمه، كما الطلاق الأول لو اشترى أمَّ ولدٍ، ثم أعتقها. ولهما: أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى، المولى كالمودع: يعني إذا قال: هلكت الوديعة، أو قال: رددتها، وأنكر المودع ذلك، فإن القول قوله مع يمينه؟ لأنه أمين، وما على الأمين إلا اليمين. (العناية) وإذا طلق إلخ: هذه المسألة على أصل واحد، هو أن الدخول في النكاح الأول، هل يكون دخولاً في النكاح الثاني أو لا، فعند محمد لا يكون، وعندهما يكون. [العناية ١٥٦/٤] لأن هذا: أي الطلاق بعد النكاح الثاني. (البناية) قبل المسيس: أي قبل الدخول والخلوة الصحيحة. (البناية) وإكمال العدة إلخ: أي فإن قيل: فعلى ما يجب عليها إكمال العدة الأولى، أجاب بقوله: وإكمال إلخ. [العناية ١٥٦/٤] فإذ ارتفع إلخ: أي فإذا طلقها ثانياً بلا دخول صار النكاح الثاني كالمعدوم، فيجب عليها إكمال العدة الأولى. (العناية) كما لو اشترى إلخ: أي منكوحته التي ولدت عنه، ثم أعتقها، فإنه يجب عليها ثلاث حيض: حيضتان من النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب المنكوحة من الخروج والتزين، وحيضة من العتق لا تجتنب فيها؛ لأنه لما اشتراها فسد النكاح ووجبت العدة، ألا ترى أنه لا يجوز أن يتزوجها، وإنما لم يظهر حكم العدة في حقه لمانع وهو ملك اليمين، فإذا زال المانع، ظهر حكم العدة في حقه أيضاً، فوجبت حقاً للفساد، وهما يعتبران من الإِعتاق أيضاً، ويلزمها الإِحداد. وأما الثالثة: فإنها تجب من العتق خاصة، فلا يلزمها الإحداد. [العناية ١٥٧/٤] ٢٩٢ باب العدة وبقي أثره، وهو العدة، فإذا جدَّد النكاحَ، وهي مقبوضة ناب ذلك القبضُ عن الوطء الأول القبض المستحَقِّ في هذا النكاح، كالغاصب يشتري المغصوبَ الذي في يده يَصِيرُ قابضاً بمجرد العقد، فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول. وقال زفر لته: لا عدة عليها أصلاً؛ لأن الأولى قد سَقَطَتْ بالتزوج، فلا تعود، والثانية لم تجب، وجوابه ما قلنا. وإذا طلَّق الذميُّ الذميَة، فلا عِدةً عليها، وكذا إذا خرجت الحربيةُ إلينا مسلمةً، فإن تزوجت: جاز، إلا أن تكون حاملا، وهذا كله عند أبي حنيفة بداله، وقالا: عليها وعلى الذمية العدةُ. أما الذمية: فالاختلافُ فيها نظيرُ الاختلاف في نكاحهم محارمَهم، وقد بيناه في كتاب النكاح. وقول أبي حنيفة بداله فيما إذا كان معتقدُهم أنه لا عدّة عليها. وأما المهاجرة: فوجه قولهما: أن الفرقة لو وقعت بسبب آخرَ وجبت العدة، فكذا بسبب التباين، بخلاف ما إذا هاجر الرجل، تباين الدارين ليس لها العدة ء كالطلاق القبض [الذي كان بالدخول] عن القبض [أي الدخول] إلخ: فإذا طلقها صار كأنه طلقها بعد الدخول في النكاح الثاني، فيجب عليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة. [العناية ١٥٧/٤] بمجرد العقد: فناب قبض حالة الغصب مناب القبض المستحق بالبيع. لم تجب: لأنه طلاق قبل الدخول. (البناية) ما قلنا: إشارة إلى قوله: وإكمال العدة الأولى، وإلى قوله: ولهما: أنها مقبوضة في يده إلخ. (العناية) مسلمة: والإِسلام ليس بشرط في عدم وجوب العدة، بل الشرط هو الخروج على سبيل المراغمة أي المغاضبة، وعلى نية أن لا تعود دار الحرب أبداً، ذكره التمرتاشي. وقال: إذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلماً، أو ذمياً أو مستأمناً، ثم أسلم، أو صار ذمياً، والآخر على حربه، فقد زالت الزوجية. [البناية ٢٩٦/٧] فإن تزوجت: أي هذه المهاجرة إلى دار الإسلام. (البناية) محارمهم: يعني كما أن نكاح المحارم فيما بينهم صحيح عنده، إذا كان معتقدهم ذلك حتى لا يتعرض لهم، كذلك الذمية المطلقة لا عدة عليها من الكافر إذا كان معتقدهم ذلك. [العناية ١٥٨/٤] كتاب النكاح: يعني في باب نكاح أهل الشرك. (العناية). هاجر الرجل: أي الزوج إلى دار الإسلام. (البناية) ٢٩٣ باب العدة وتركها لعدم التبليغ. وله قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حقُّ بني آدم، والحربيُّ ملحق بالجماد، حتى كان محلاًّ للتملك، إلا أن تكون حاملاً؛ لأن في بطنها ولداً ثابت النسب. وعن أبي حنيفة رسالته: أنه يجوز نكاحُها، ولا يطؤها كالحُبْلى من الزنا، والأول أصح. الزوج فصل قال: وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها، إذا كانت بالغةً مسلمةً: الحدادُ، وتركها: في دار الحرب لا تجب العدة عليها بالاتفاق. (البناية) لعدم التبليغ: أي لعدم تبليغ أحكام الشرع إليها. (البناية) ولا جناح إلخ: نفي الجناح في نكاح المهاجرات مطلقاً، فتقيده بما بعد انقضاء العدة زيادة على النص. (العناية) حق بني آدم: لأنها تجب صيانة لماء محترم، ولهذا لا تجب قبل الدخول، ولا حق للحربي؛ لأنه ملحق إلخ. [العناية ١٥٩/٤] تكون حاملاً: يجوز أن يكون استثناء من قوله: والحربي ملحق بالجماد معنى؛ لأن معناه: والحربي لا حق له، إلا أن تكون امرأته حاملاً؛ لأن في بطنها ولداً ثابت النسب، والحمل الثابت النسب يكون أمنع من احتماله، ألا ترى أن أم الولد إذا كانت حاملاً لا يزوجها مولاها، وإذا كانت حائلاً جاز له ذلك؛ وهذا لأن الولد إذا كان ثابت النسب، كان الفراش قائماً، فنكاحها يستلزم الجمع بين الفراشين، ولا كذلك إذا لم يكن. [العناية ١٥٩/٤] أنه [نكاح الحربية الجائية إلينا مسلمة حال كونها حاملة] يجوزالخ: أي لا حرمة لماء الحربي كماء الزنا. [البناية ٢٩٨/٧] والأول: وهو أن لا يجوز نكاح المهاجرة الحامل أصح لثبوت نسب الولد، بخلاف الحبلى من الزنا؛ لأنه لا نسب له. [العناية ١٥٩/٤] فصل: لما ذكر نفس وجوب العدة، وكيفية الوجوب، وعلى من تجب، وعلى من لا تجب، ذكر في هذا الفصل ما يجب على المعتدات أن يفعلنه، وما لا يجب. [العناية ١٦٠/٤] قال: أي القدوري في "مختصره". (البناية) وعلى المبتوتة: المراد بالمبتوتة: من انقطع عنها حق الرجعة، وهي تقع على ثلاث: وهي المختلعة، والمطلقة ثلاثاً، والمطلقة تطليقة بائنة. [العناية ١٦٠/٤] الحداد: وهو ترك زينتها، وخضابها بعد وفاة زوجها. (العناية) ٢٩٤ باب العدة أما المتوفى عنها زوجها؛ فلقوله عاليًا: "لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَجِدَّ على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً" . * وأما المبتوتة فمذهبنا، وقال الشافعى بد لته: لا حداد عليها؛ لأنه وجب إظهاراً للتأسف على فَوْتٍ زوجٍ وفى بعهدها إلى مماته، وقد أَوْحَشَهَا بالإِبانة، فلا تأسُّفَ بفوته. ولنا: ما روي أن هذا الزوج في المبتوتة صلى الله نهى المعتدةَ أن تَختضب بالحنَّاءِ، وقال: "الحِنّاءُ طِيْبٌ"، ** ولأنه يجب النبي وستكما إظهاراً للتأسف على فَوْتِ نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها، لا يحل إلخ: نفي لإحلال الإحداد، ونفي إحلال الإحداد نفي الإحداد نفسه، فحينئذ كان في المستثنى إثبات الإحداد لا محالة، فكان تقرير الحديث: لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تحد أربعة أشهر وعشراً، فكان هذا حينئذ إخباراً بإحداد المتوفى عنها زوجها، فكان واجباً؛ لأن إخبار الشارع آكد من الأمر. [العناية ١٦٠/٤] وأما المبتوتة إلخ: وأما وجوب الإحداد على المبتوتة فمذهبنا. (العناية) نهى المعتدة: أعم من أن تكون معتدة الوفاة، أو معتدة الطلاق. (البناية) لصونها: أي لصون المرأة عن ارتكاب ما لا يجوز. (البناية) *روي من حديث أم عطية، ومن حديث أم حبيبة، ومن حديث حفصة، ومن حديث زينب بنت جحش، ومن حديث عائشة. [نصب الراية ٢٦٠/٣] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن أم عطية قالت: كنا نُنهى أن نحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نطيّب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز. [رقم: ٥٣٤١، باب القسط للحادّة عند الطهر] ** تقدم في "جنايات الحج" حديث الحناء طيب، وحديث نهي المعتدة عن الحناء. [نصب الراية ٢٦١/٣] فالحديث حديث واحد، وأخرجه البيهقي في "كتاب المعرفة" في الحج عن ابن لهيعة عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن خولة بنت حكيم عن أمها أن رسول الله * قال: لا تطيبي وأنت محرمة، ولا تمسي الحناء فإِنه طيب. وقال البيهقي: إسناده ضعيف، فإن ابن لهيعة لا يحتج به. قلت: تكلموا فيه كثيراً، ولکن روي عن أحمد أنه قال: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وحدث عنه أحمد كثيراً وروى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث، روى له الأربعة والطحاوي. [البناية ٤٣٧/٥] ٢٩٥ باب العدة وكفاية مُؤَنِها، والإِبانةُ أَقطعُ لها من الموت، حتى كان لها أن تغسله ميتاً قبل الإبانة، هُ لا بعدها. والحِدادُ، ويقال: الإِحداد، وهما لغتان: أَن تَتْرُكَ الطيبَ، والزينة، والكَحْلَ، والدُّهْنَ - المَطِيِّبَ وغير المطيبِ - إلا من عذر، وفي "الجامع الصغير": إلا من وجع، والمعنى فيه وجهان: أحدهما: ما ذكرناه من إظهار التأسف، والثاني: أن هذه الأشياءَ دواعي الرغبةِ فيها، وهي ممنوعة عن النكاح فتحتنبها؛ كيلا تصيرَ ذريعة في العدة إلى الوقوع في المحرَّم، وقد صح أن النبي عليها لم يأذن للمعتدة في الاكتحال، * وهو النكاح والدهن لا يَعْرَى عَن نوعٍ طيبٍ، وفيه زينةُ الشعر، ولهذا يُمْتَعُ المُحْرِمُ عنه قالٍ: إلا من عذر؛ لأن فيه ضرورةً، والمراد: الدواء لا الزينة، ولو اعتادت الدهن، العذر مؤنها: وهو جمع مؤنة من نفقتها وكسوتها. (البناية) أقطع لها إلخ: لأن حكم النكاح باق بعد الوفاة إلى أن تنقضي العدة. (البناية) بعدها: لأنه لا يبقى النكاح بعدها أصلاً. (البناية) وفي الجامع الصغير إلخ: أتى بـ"الجامع الصغير"؛ لأن لفظه يخالف لفظ القدوري، وفي الوجع إشارة إلى العذر، وهو التداوي لا الزينة. [العناية ١٦٢/٤] والمعنى فيه: أي في إيجاب ترك الطيب والزينة. (العناية) دواعي إلخ: لأن المرأة إن كانت متزينة متطيبة، تزيد رغبة الرجل فيها. (العناية) عن النكاح: ما دامت في عدة الوفاة، أو الطلاق. (العناية) والدهن إلخ: أشار بها إلى أن الدهن ممنوع مطلقاً؛ لأنه في ذاته لا يعرى عن نوع طيب، وإن لم يبق فيه الطيب، ولهذا قال: عن نوع طيب، وفيه زينة الشعر؛ لأنه يحسنه، ويزيد فيه بهجة، ولهذا أي لأجل كونه زينة للشعر يمنع المحرم عنه، فلا يجوز استعماله. (لبناية) لأن فيه ضرورة: فحينئذ يجوز الادهان والاكتحال لا على وجه الزينة، كما إذا كان بها صداع؛ فدهنت رأسها، واشتكت عينها فاكتحلت. [البناية ٣٠٤/٧] والمراد الدواء: يعني ينبغي أن يكون مرادها بالاستعمال الدواء لا الزينة. (العناية) * أما الاكتحال فأخرجه الأئمة الستة في كتبهم مختصراً ومطولاً عن زينب بنت أم سلمة عن أمها. [نصب الراية ٢٦٢/٣] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها: أن امرأة توفي زوجها، فخشوا على عينها، فأتوا رسول الله 5* فاستأذنوه في الكحل، فقال: لا تكتحل، الحديث. [رقم: ٥٣٣٨، باب الكحل للحادة] ٢٩٦ باب العدة فخافت وجعاً، فإن كان ذلك أمراً ظاهراً يباح لها؛ لأن الغالب كالواقع، وكذا لبس بترك الدهن غالبا خوف الوجع الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به. ولا تختضب بالحناء؛ لما روينا، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعصْفُرٍ، ولا بزعفران؛ لأنه يفوح منه رائحة الطيب. قال: ولا حداد على القدوري كافرة؛ لأنها غير مخاطبةٍ بحقوق الشرع، ولا على صغيرة؛ لأن الخطابَ موضوع عنها، وعلى الأمة الإِحدادُ؛ لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى، فيما ليس فيه إبطالُ حقِّ المولى، بخلاف المنع من الخروج؛ لأن فيه إبطالَ حقّه، وحقُّ العبد مقدَّم لحاجته. قال: وليس في من البيت القدوري في العدة عدة أم الولد، ولا في عدة النكاح الفاسد: إحداد؛ لأنها ما فاتها نعمة النكاح لتُظْهِرَ التأسُّفَ، والإِباحةُ أصل، ولا ينبغي أن تُخْطَبَ المعتدةُ، ولا بأس بالتعريض في الخطبة؟ وجعاً: أي في راسها، أو في عضو من أعضائها. (البناية) لعذر: نحو الحكة والقمل ونحوهما. (البناية) لما روينا: إشارة إلى قوله عليها: "الحناء طيب" . (العناية) بحقوق الشرع: والحداد من حقوقه، أشار إلى قوله : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر". (لعناية) إبطال حقه: أي حق المولى من الاستخدام ونحوه. لأنها: أي لأن كل واحدة منهما. والإباحة أصل إلخ: والأصل هو الإباحة في الزينة لاسيما في النساء، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِالّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾. [العناية ١٦٤/٤-١٦٥] ولا ينبغي إلخ: لقوله: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. [العناية ١٦٥/٤] أن تخطب: الخطبة التزوج ونكاح المعتدة لا يجوز. (البناية) ولا بأس بالتعريض إلخ: وذلك مثل أن يقول: إنك لجميلة، وإنك لشابة، وإن النساء لمن حاجتى، فلعل الله يسوق إليك خيراً، كما ذكرنا، وما أشبه ذلك من الإشارة دون التصريح بالنكاح، فلا يجوز أن يقال: صريحاً، أريد أن أنكحك، أو أتزوجك، أو أخطبك؛ لأن الخطبة التزوج، والفرق بين الكناية والتعريض، أن الكناية أن يذكر الشيء بغير اللفظ الموضوع له كقولك: طويل النجاد لطويل القامة، كثير الرماد للمضياف، والتعريض أن يذكر شيئاً يدل على شىء لم يذكره. [البناية ٣٠٧/٧] ٢٩٧ باب العدة لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفَ﴾، وقال عليه:"السر النكاح"،" وقال ابن عباس فيها: التعريضُ: أن يقول: إني أُرِيدُ أن أتزوج، ** وعن سعيد بن جبير في القول المعروف: "إني فيكِ لراغب، وإني أريد أن نَحْتَمِعَ *** ولا يجوز للمُطَلََّةِ الرجعية، والمبتوتةِ الخروج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، والمتوفّى عنها زوجُها: تخرج نهاراً وبعضَ الليل، ولا تبيت في غير منزلها. أما المطلقة؛ فلقوله تعالى: ﴿وَلا تُخْرِ جُوهُنَّ ولا جناح عليكم إلخ: ومعنى قوله: ﴿أَكْنُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي سترتم في قلوبكم، فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، والمستدرك بقوله: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّ﴾ محذوف تقديره. ﴿عَلَمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ فاذكروهن ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّ﴾ أي وطاً؛ لأنه مما يسر ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفَ﴾، وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا، والاستثناء متعلق بلا تواعدوهن، أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة، كذا في "الكشاف" (العناية) ولا يجوز إلخ: إلا إذا اضطرت، نحو إن خافت سقوطه، أو يغار فيه على نفسها، أو مالها، أو أخرجها أهل المنزل بأن كانت تسكن بكراء، أو كان زوجها غائباً، أو لا تقدر على الأجرة. [العناية ١٦٥/٤] من بيتها: أي من المنزل الذي كانت فيه وقت المفارقة. (العناية) ولا تخرجوهن: الخطاب إلى الأزواج. * غريب. [نصب الراية ٢٦٢/٣] أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا﴾ لا يأخذ عليها عهداً وميثاقاً أن لا تتزوج غيره. [٣٧٠/٣، باب في قوله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾] ** أخرجه البخاري في "النكاح": وقال لي طلق حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس"لاجناح عليكم فيما عرضتم" يقول: إني أريد التزويج ولوددت أنه تيسّر لى امرأة صالحة وقال القاسم: يقول إنك عليَّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله تعالى لسائق إليك خيراً أو نحو هذا. [رقم: ٥١٢٤، باب قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. *** أخرجه البيهقي عن سعيد بن جبير ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفً﴾ قال: يقول: إنى فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع. [١٧٩/٧، باب التعريض بالخطبة] ٢٩٨ باب العدة مِنْ ◌ُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُ جْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِنَ ◌ِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ﴾، قيل: الفاحشة: نفس الخروج، وقيل: الزنا، ويخرجن لإقامة الجِدِّ. وأما المتوفى عنها زوجها؛ فلأنه لا نفقة لها، فتَحْتاج إلى الخروج نهاراً لطلب المعاش، وقد يمتدُّ إلى أن يَهْحُمَ اليلُ، ولا كذلك المطلقةُ؛ لأن النفقة يدخل الليل دارَّةٌ عليها من مال زوجها، حتى لو اختلعت على نفقة عدتها، قيل: إنها تخرج نهاراً، وقيل: لا تخرج؛ لأنها أسقطت حقها، فلا يبطل به حقٌّ عليها. وعلى المعتدة أن تَعْتَدَّ لطلب المعاش بإسقاط حقها نفقة العدة في المنزل الذي يضاف إليها بالسّكنى حال وقوع الفرقة والموت؛ لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾، والبيتُ المضافُ إليها هو البيت الذي تَسْكُنُه، ولهذا لو زارت أهلها، وطلقها زوجُها كان عليها أن تَعُودَ إلى منزلها، فتعتدَّ فيه، وقال عليً: للتِي قُتِلَ زوجها: "اسْكُنِي فِي يتكِ حتى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَه " .* قيل إلخ: قاله: إبراهيم النخعي، وبه قال أبو حنيفة ملكه، فيكون معناه: إلا أن يكون خروجها فاحشة كما يقال: لا يسب النبي إلا كافر، ولا يزني أحد إلا أن يكون فاسقاً. [البناية ٣١٠/٧] وقيل: قاله: ابن مسعود، وبه أخذ أبويوسف ملكه. (البناية) من بيوتهن: نسب البيوت إليهن بحق السكنى، ولما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وإنما البيوت للأزواج. (البناية) تسكنه: والسكنى عام يشمل البيت المملوك والمستأجر والمستعار جميعاً. (البناية) ولهذا: أي ولأجل وجوب اعتداده في المنزل يضاف إليهن بالسكنى. (البناية) للتي قتل إلخ: وهي فريعة بنت مالك بن سنان، أخت أبي سعيد الخدري، خرج زوجها في طلب عبد له أبقوا، فلحقهم فقتلوه. [البناية ٣١١/٧] اسكني: يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدتك. * أخرجه في السنن الأربعة عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب. [نصب الراية ٢٦٣/٣] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها: أنها جاءت رسول الله ◌ّ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة وأن زوجها خرج في طلب عبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله و75 = ٢٩٩ باب العدة وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها، فأخرجها الورثة من نصيبهم: انتقلت؛ لأن المعتدة هذا انتقال بِعُذْرِ، والعبادات تُؤَثِّرُ فيها الأعذارُ، فصار كما إذا خافت على متاعها، أو خافت سقوطَ المنزل، أو كانت فيها بأجر، ولا تجد ما تؤديه. ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن، أو ثلاث: لابد من سترة بينهما، ثم لا بأس به؛ لأنه معترفٌ بالحرمة إلا أن فيتجنب الحرام الرجل يكون فاسقاً يُخَافُ عليها منه، فحينئذ تَخْرُجُ؛ لأنه عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأولى أنو يخرج هو، ويتركها. وإن جعلا بينهما امرأةً ثقة تقدر على الحيلولة فحسن، وإن ضاق عليهما المنزل، فلتخرج، والأولى خروجُه. وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة، فطلّقها ثلاثاً، أو مات عنها في غير مصْرِ، فإن كان بينها وبين مصرها أقلّ من المرأة ثلاثة أيام: رجعت إلى مصرها؛ لأنه ليس بابتداء الخروج معنى، بل هو بناء. فأخرجها: بأن لم يرضوا بسكناها. (البناية) كما إذا خافت إلخ: في ذلك المنزل من سرقة، أو نهب. (البناية) ثم لابأس به: أي بعد وجود السترة، لابأس أن يسكنها في بيت واحد. (البناية) والأولى أن يخرج هو إلخ: لأن مكنها في منزل الزوج واجب، ومكته فيه مباح، ورعاية الواجب أولى. (العناية) فلتخرج إلخ: يشير إلى أن ضيق المنزل من جملة الأعذار، فإذا خرجت فإلى الزوج تعيين الموضع الذي تنتقل إليه، بخلاف المتوفى عنها زوجها إذا خرجت لعذر، فإن التعيين إليها لاستبدادها في أمر السكنى. [العناية ١٦٨/٤] لأنه ليس بابتداء إلخ: أي من حيث المعنى؛ بل هو بناء على الخروج الأول. (البناية) = أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكناً يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله (372: نعم، قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد ناداني رسول الله أو أمر بي، فنوديت له فقال: كيف قلت، قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي قال: امكنى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً، فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فأتبعه وقضی به. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ١٢٠٤، باب ما جاء أين تعتد المتوفي عنها زوجها]