النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢٠ باب الرجعة حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالاغتسال، فكان بمنزلته. ولهما: أنه مُلَوِّثٌ غيرُ الاغتسال مُطَهِّر، وإنما اعتُبرَ طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال شرعاً أداءِ الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات، والأحكامُ الثابتة أيضاً ضرورية اقتضائية، ثم قيل: تنقطع بنفس الشروع عندهما، وقيل: بعد الفراغ؛ ليتقرر حكم جواز الصلاة. وإذا من الصلاة في الصلاة اغتسلَتْ ونَسِيَتْ شيئًا من بَدَنِها لم يُصِبْه الماءُ، فإن كان عضواً فما فوقه: لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقلّ من عضو: انقطعت. قال ◌ُله: وهذا استحسان، والقياس من الأحكام: يريد به دخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرآن، وإباحة الصلاة، وسحدة التلاوة. [العناية ٢١/٤] أنه ملوث: يعني حقيقةً لا شرعاً، وإنما قال: ملوث بحسب الغالب، وإن كان يجوز بالحجر الأملس عند أبي حنيفة بحثه، والرمل بالاتفاق، ولا غبار ثم ولا تلويث. [البناية ١١٠/٧] "لا تتضاعف الواجبات: أي لأجل ضرورة دفع تضاعف الواجبات؛ لأنه لو لم يعتبر حتى يجد الماء لكان يمضي أوقات صلاة متعددة، فيحصل الضرر. [البناية ١١١/٧] والأحكام إلخ: هذا جواب عن طرف الخصم؛ بقوله: حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت؛ بالاغتسال، فكان بمنزلته. [الكفاية ٢٤/٤] ضرورية: يعني أن ثبوت هذه الأحكام من ضرورة جواز الصلاة بالتيمم، أما قراءة القرآن: فلأنها ركن الصلاة، وأما المسجد: فلأنه مكان الصلاة، وأما سجدة التلاوة: فهي من توابع القراءة، فإنه يجوز أن تقرأ في صلاتها آية السجدة. [العناية ٢٣/٤] عندهما: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما. (البناية) أقل من عضو: قال في "المحيط": نحو الإصبع، وكذا بعض الساعد وبعض العضو دون العضو الكامل نحو اليد والرجل. [البناية ١١١/٧- ١١٢] والقياس إلخ: اعلم أن محمداً لم يذكر في كتبه موضع القياس، هل هو عضو فما فوقه أو هو ما دونه، وروي أنه عند أبي يوسف في العضو فما فوقه، فإن القياس أن تنقطع الرجعة؛ لأنها غسلت أكثر البدن، وللأكثر حكم الكل، فكأنها أصاب الماء جميع البدن، وفي الاستحسان: لا تنقطع؛ لأن العدة باقية لعدم الطهارة، وعند محمد فيما دونه، فالقياس أن تبقى الرجعة؛ لبقاء الحدث، والاستحسان: أن تنقطع؛ لأن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته، فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه. [العناية ٢٤/٤] ٢٢١ باب الرجعة في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعةُ؛ لأنها غسلت الأكثرَ، والقياس فيما دون العضو: أن تبقى؛ لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه الاستحسان - وهو الفرق -: أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف؛ لقلته، فلا يُتَقَّنُ بعدم وصوله الماء إليه، فقلنا: إنه تنقطع الرجعةُ، ولا يحل لها التزوّجُ أخذاً بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل؛ لأنه لا يتسارع إليه الجفاف، ولا يُغْفَلُ عنه عادة، فافترقا. وعن بزوج آخر أبي يوسف بحاله: أن تَرْكَ المضمضة والاستنشاق کترك عضو کامل، وعنه وهو قول محمد بحلته بمنزلة ما دون العضو؛ لأن في فرضيته اختلافا، بخلاف غيره من الأعضاء. ومن طلّق امرأته وهي حامل، أو ولدَتْ منه، وقال: لم أجامعها، فله الرجعة؛ لأن الحَبَلَ متى ظهر في مدة يُتَصَوَّرُ أن يكون منه جُعِلَ منه؟ وهو الفرق: بين العضو الكامل وما دونه. (البناية) فلا يتيقن إلخ: حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه، بأن منعت قصدًا لم تنقطع الرجعة، وهذا إشارة إلى استحسان محمد. (العناية) فيهما: أي في انقطاع الرجعة والتزوج. (البناية) بخلاف إلخ: إشارة إلى استحسان أبي يوسف. (العناية) لأنه لا يتسارع إلخ: فلما لم يكن مبلولاً علم أنه لم يصبه الماء لعدم الغفلة عنه عادة، فلا تنقطع الرجعة. (العناية) والاستنشاق: الواو بمعنى أو. (العناية) كترك عضو كامل [أي لا تنقطع الرجعة]: وذلك لأن حكم الحيض باق؛ لكونهما فرضين في الجنابة. (العناية) ما دون العضو: أي بمنزلة ترك ما دون العضو، حيث إذا تركه تنقطع الرجعة. (البناية) اختلافاً: فإن المضمضة والاستنشاق سنتان عند مالك والشافعي، وكان الاحتياط في انقطاع الرجعة، بخلاف غيره من الأعضاء، فإنه لا خلاف لأحد في فرضيته. [العناية ٢٥/٤] أو ولدت منه إلخ: أي ولدت منه، ثم طلقها، وقال: لم أجامعها، ثم أراد الرجعة، فله ذلك، ولا معتبر بقوله: لم أجامعها. [العناية ٢٥/٤] متى ظهر إلخ: لأنها إذا كانت حاملاً يوم الطلاق، وظهر ذلك بأن ولدت لأقل من ستة أشهر، فصار النسب ثابتاً منه. [البناية ١١٤/٤] ٢٢٢ باب الرجعة لقوله عليه: "الولد للفراش"،* وذلك دليل الوطء منه، وكذا إذا ثبت نسبُ الولد منه جُعِلَ واطئًا، وإذا ثبت الوطءُ تأكدَّ الملكُ، والطلاقُ في ملك متأكّدٍ يُعْقِبُ الرجعةَ، ويبطل زَعْمُه بتكذيب الشرع، ألا ترى أنه يَثْبُتُ بهذا الوطء الإِحصان، فلأن تثبت به الرجعة أولى. وتأويل مسألة الولادة أن تلد قبل الطلاق؛ لأنها لو ولدت بعده تنقضي العدة بالولادة، فلا تُتَصَوَّرُ الرجعة. فإن خلا بها، وأغلق بابًاً، أو أرخى ستراً، وقال: لم أجامعها، ثم طلَّقها لم يملك الرجعة؛ لأن تأكَّد الملك بالوطء، وقد أقرَّ بعدمه، فَيُصَدَّقُ في حق نفسه، والرجعة حقه، ولم يَصِرْ مُكَذّباً شرعاً، بخلاف المهر؛ لأن تأكُّدَ المهر المسمى ◌ُبْتَى على تسليم المُبْدَلِ، لا على القبض، بخلاف الفصل الأول. فإن راجعها، معناه: بعد ما خلا بها، وقال: لم أجامعها، ثم جاءت بولدٍ لأقلّ من سنتين بيوم: صحَّت تلك الرجعة؛ الرجعة السابقة لأنه ثبت النسب منه؛ إذ هي لم تُقِرَّ بانقضاء العدة، والولدُ يبقى في البطن هذه المدة، فَأَنْزِلَ واطئًا قبل الطلاق دون ما بعده؛ لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس الطلاق؛ لا إلى عدة جعل واطئًا: لأنه لا يتصور بدونه. (العناية) زعمه: أنه لم يجامعها. (العناية) ألا ترى: توضيح لقوله: والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة. (العناية) أولى: بيان الأولوية: أن الإحصان له مدخل في وجود العقوبة، ومع هذا يثبت بهذا الوطء. (العناية) فيصدق: فيصدق في حقه إذا قال: لم أجامعها. (البناية) فإن راجعها: يعني وإن كان لا يملكها. (العناية) لأقل من سنتين: أي من يوم الطلاق لا من يوم الرجعة.(البناية) هذه المدة: ولا يكون ذلك إلا بالدخول. (البناية) قبل الطلاق: وإذا كانت موطوءة قبل الطلاق، كان الطلاق بعد الدخول، وذلك يعقب الرجعة، فكانت الرجعة صحيحة. (العناية) * روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث عائشة، ومن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عثمان، ومن حديث أبي أمامة ه. [نصب الراية ٢٣٦/٣] أخرج البخاري في "صحيحه" حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال النبي ◌ُّ: "الولد للفراش وللعاهر الحجر". [رقم: ٦٨١٨، باب للعاهر الحجر] ٢٢٣ باب الرجعة لعدم الوطء قبله، فيحرم الوطء، والمُسْلِمُ لا يفعل الحرام. فإن قال لها: إذا وَلَدْت فأنت طالق، فولدت، ثم أنت بولد آخر: فهي رجعة، معناه: من بطن آخر، وهو أن يكون بعد ستة أشهر، وإن كان أكثرَ من سنتين إذا لم تُقِرَّ بانقضاء العدة؛ لأنه وقع الطلاقُ عليها بالولد الأول، ووجبت العدةُ، فيكون الولد الثاني من عُلُوقٍ حادثٍ منه في العدة؛ لأنها لم تقرَّ بانقضاء العدة، فيصير مراجعاً. وإن قال: كلما وَلَدْتِ ولداً فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولادٍ في بطون مختلفة، فالولد الأول طلاق، والولد الثاني رجعة، وكذا الثالث؛ لأنها إذا جاءت بالولد الأول وقع الطلاقُ، وصارت معتدة، وبالثاني صار مراجعاً؛ لما بينا أنه يُجْعل العلوقُ بوطٍ حادثٍ في العدة، ويقع الطلاق الثاني بولادة الولد الثاني؛ لأن اليمين معقودة بكلمة "كلما" ووجبت العدة، وبالولد الثالث صار مراجعا؛ لما ذكرنا، وتقع الطلقة الثالثة بولادة الثالث، ووجبت العدة بالأقراء؛ لأنها حامل من ذوات الحيض حين وقع الطلاق. والمُطَلَّقَةُ الرجعيةُ تتشوَّفُ وتتزيّنُ؛ لأنها حلال للزوج؛ لعدم الوطء قبله: لأنه أنكره بعد الخلوة. (العناية) وهو أن يكون إلخ: فإما أن يكون بين الولدين ستة أشهر أو لا، فإن كان الثاني، فالولادة الثانية لا تكون دليل الرجعة، فيكون الطلاق قد وقع بالولد الأول، وانقضت العدة بالولد الثاني، وما ثم دليل على أنه وطئها بعد الولد الأول، فلا يثبت الرجعة. [العناية ٢٧/٤] وإن كان أكثر إلخ: أي لما كان بين الولدين ستة أشهر لا تفاوت بعد ذلك بين أن تكون الولادة الثانية في أقل من سنتين، وبين أن تكون أكثر من ذلك في ثبوت الرجعة؛ لأن الولد الثاني مضاف إلى علوق حادث لا محالة، وهو بالوطء بعد الطلاق، وكان رجعة. (العناية) بكلمة كلما: وهي تقتضي تكرار الجزاء عند تكرار الشرط. (البناية) لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول إلخ. (البناية) من ذوات الحيض: وذوات الحيض عدتها بالحيض. (البناية) والمطلقة الرجعية: لفظ محمد في "الاصل": والمعتدة من الطلاق الرجعية تتشوف لزوجها. (البناية) تتشوف: التشوف خاص في الوجه، والتزين عام، تفعل من شفت الشيء جلوته، ودينار مشوف أي مجلو، وهو أن تجلو المرأة وجهها، وتصقل خديها. [العناية ٢٨/٤] ٢٢٤ باب الرجعة إذ النكاح قائم بينهما، ثم الرجعة مستحبة، والتزين حامل عليها، فيكون مشروعاً. ويُسْتحب لزوجها أن لا يَدْخُلَ عليها حتى يُؤْذِنَها، أو يُسْمِعَها خَفْقَ نعَلَيْهِ، معناه: إذا الصوت لم تكن من قَصْدِهِ المراجعةُ؛ لأنها ربما تكون مُتَحَرِّدَةً، فيقع بصرُه على موضع يصير به کالفرج مراجعاً، ثم يطلقها فتطول عليها العدة. وليس له أن يسافر بها حتى يُشْهِدَ على رجعتها، وقال زفر محله له ذلك؛ لقيام النكاح، ولهذا له أن يَغْشَاها عندنا، ولنا: قوله تعالى: ﴿لا تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية، ولأن تراخي عمل المُبْطِلِ لحاجته إلى المراجعة، فإذا لم يراجعها حتى انقضت المدة، ظهر أنه لا حاجة له، فتبين أن المبطل عمل عمله من وقت وجوده، قائم بينهما: يدل عليه أن التوارث قائم بينهما، وكذلك جميع أحكام النكاح قائم، ولهذا لو قال: كل امرأة لي طالق، تدخل هذه المطلقة فيه، ويقع عليها الطلاق. [العناية ٢٨/٤] حامل عليها: أي على الرجعة؛ لأن نظره إليها ليس بمحرم، فربما إذا نظر إلى زينتها رغب فيها وراجعها. [البناية ١١٩/٧] لا يدخل عليها: أي على التي طلقها رجعية. (البناية) حتى يؤذنها: أي يعلمها بالتنحنح ونحوه. (البناية) أو يسمعها: أي صوتهما حين يدخل على الباب. (البناية) معناه: أي معنى كلام القدوري. (البناية) من قصده: وهو الفرج؛ لأنه إذا وقع نظره على فرجها يكون مراجعاً. (البناية) يسافر بها: أي بالمطلقة الرجعية. (البناية) أن يغشاها: أي له أن يجامعها. (البناية) لا تخرجوهن إلخ: وجه الاستدلال: أن الآية نزلت في الطلاق الرجعي بالنقل عن أئمة التفسير، أي لا تخرجوهن حتى تنقضي عدتهن من بيوتمن من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة، وهي بيوت الأزواج، وأضيفت إليهن لاختصاصها بها من حيث السكنى، فدلت أن إخراجهن للأزواج لا يحل، وكذا خروجهن بأنفسهن قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسها. [البناية ١٢٠/٧] ولأن تراخي إلخ: دليل معقول على عدم جواز المسافرة بها قبل الرجعة، وتقريره: تراخي عمل المبطل، وهو الطلاق لحاجة الزوج إلى المراجعة، ولا حاجة له إليها، فلا تراخي، أما أن التراخي كذلك، فقد علم مما تقدم، وأما عدم حاجته إليها، فلأنه إذا لم يراجعها حتى انقضت المدة، ظهر أنه لا حاجة له إليها. [العناية ٢٨/٤] ٢٢٥ باب الرجعة ولهذا تُحْتسب الأقراءُ من العدة، فلم يملك الزوجُ الإخراج، إلا أن يُشْهِدَ على رجعتها، فتبطل العدةُ، ويتقرَّرُ ملكُ الزوج، وقوله: "حتى يشهد على رجعتها" معناه: الاستحباب على ما قدمناه. والطلاق الرجعي لا يُحَرِّمُ الوطء، وقال الشافعي حدثله: يحرمه؛ لأن الزوجية زائلة؛ لوجود القاطع، وهو الطلاق. ولنا: أنها قائمة حتى يملك مراجعتها من غير رضاها؛ لأن حقَّ الرجعة ثبت نظراً للزوج؛ ليُمْكِنه التداركُ عند اعتراض النَّدم، وهذا المعنى يوجب استبدادَه به، وذلك يُؤْذِنُ بكونه استدامةً، لا إنشاءً؛ الرجعة إذ الدليل ينافيه، والقاطع أخَّرَ عملُه إلى مدةٍ إجتماعاً، أو نظراً له، على ما تقدم. ولهذا: أي ولأجل أن عمل المبطل من وقت وجود المبطل، تحتسب الأقراء الماضية قبل انقضاء العدة تحتسب من العدة، فلو كان عمل المبطل مقتصرا على انقضاء العدة، لما احتسب الأقراء الماضية من العدة. [البناية ١٢٠/٧] فلم يملك إلخ: أي إخراجها إلى السفر؛ لأنه عمل المبطل لما لم يكن مقتصراً على الانقضاء كانت المرأة كالمبتوتة، فلا يملك إخراجها كالمبتوتة تحقيقاً. [البناية ١٢٠/٧-١٢١] وقوله: أي قول محمد بن في "الجامع الصغير". (البناية) على ما قدمناه: يعني في أوائل الباب حيث قال: ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين وإن لم يشهد صحت الرجعة. [العناية ٢٩/٤] يملك مراجعتها: بالاتفاق، ولو كانت زائلة لكانت أجنبية، فلم تصح الرجعة بدون رضاها. (العناية) وهذا المعنى: أي ثبوته نظراً للزوج. (البناية) استبداده به: بالرجعة بتأويل الرجوع؛ إذ لو لم يكن مستبداً به، لما تم النظر؛ لأنه قد لا ترضى المرأة بالرجعة، فحق الرجعة يوجب استبداد الزوج بالرجعة، واستبداده بذلك يؤذن بكونه استدامة، لا إنشاء؛ إذ الدليل الدال على الاستبداد، وهو ما ذكرنا من القياس ينافي أن تكون الرجعة إنشاءً؛ لأن الزوج لا يستبد به، والاستدامة لا تتحقق إلا في القائم، وكانت الزوجية قائمة. [العناية ٢٩/٤] استدامة: النكاح أي طلب دوامة كما كان. (لبناية) لا إنشاء: أي ليس بإنشاء لنكاح جديد. (البناية) والقاطع: معناه: أن وجود القاطع لا ينافي قيام الزوجية؛ لأنه أخر عمله. إلخ [العناية ٢٩/٤-٣٠] أخر عمله إلخ: جواب عن دليل الخصم، وهو قوله: الزوجية زائلة؛ لوجود القاطع وهو الطلاق. [الكفاية ٣٠/٤] إجماعاً: بدليل أن الرجعة بالقول تصح بلا رضاء المرأة عند الشافعي بذلك أيضاً. (البناية) أو نظراً له: أي للزوج على اعتبار الخلاف. على ما تقدم: وهو قوله: لأن حق الرجعة يثبت نظراً للزوج. (الكفاية) ٢٢٦ باب الرجعة فصل فيما تحل به المُطَلّقة وإذا كان الطلاقُ بائناً دون الثلاث: فله أن يتزوَّجها في العدة، وبعد انقضائها؛ لأن حِلَّ المحلية باقٍ؛ لأن زواَه مُعَلَّق بالطلقة الثالثة، فينعدم قبله، ومنْع الغير في العدة؛ لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إطلاقه. وإن كان الطلاقُ ثلاثاً في الحرة، أو ثنتين في الأمة: لم تحليه اله وجمتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ويَدْخُلَ بها، ثم يُطَلّقها، أو يَمُوْتَ عنها. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَّهَا فَلا تَحِلَُّهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾، والمرادُ الطلقة الثالثة، والثنتان في حق الأمة كالثلاث في حق الحرة؛ لأن الرقَّ مُنَصِّف لحلِّ المحلية على ما عُرفٍ، ثم الغاية نكاحُ الزوج مطلقاً، والزوجية المطلقةُ إنما تثبت بنكاح صحيح، وشرط الدخول ثبت بإشارة النص، وهو أن يُحْمَلَ النكاحُ على في الآية الوطء حملاً للكلام على الإفادة دون الإِعادة؛ إذ العقدُ استُفيدَ بإطلاق اسم الزوج، فيما تحل إلخ: لما فرغ من بيان ما يتدارك به الطلاق الرجعي ذكر ما يتدارك به غيره من الطلقات في فصل على حدة. (العناية) لأن حل المحلية: لأن محل النكاح أنثى من بنات آدم مع انعدام المحرمية والشرك والعدة عن الغير. (البناية) معلق بالطلقة إلخ: لقوله: ﴿فَإِنْ طَلِّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾. (العناية) ومنع الغير: أي غير الزوج عن النكاح في العدة. (البناية) في إطلاقه: أي في تجويز نكاح معتدته؛ إذ الاشتباه إنما يكون عند اختلاف المياه، وذلك إنما يكون في معتدة الغير. [العناية ٣٠/٤] والمراد: أي عند أكثر أهل التأويل. (العناية) بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾. منصِّف إلخ: إضافة التنصيف إلى الرق مجاز، يعني أن الرقبة سبب لتنصيف حل المحلية؛ لكونه نعمة، والطلقة الواحدة لا تتجزأ فكملت. [البناية ١٢٤/٧] ثم الغاية: أي بكلمة حتى في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه﴾.(البنانية) مطلقاً: حيث لم يقيد بصحة، ولا فساد، والمطلق ينصرف إلى الكامل على ما عرف في الأصول، والزوجية المطلقة أي الكاملة إنما إلخ. (العناية) على الإفادة: والتأسيس أولى من التأكيد. (البناية) اسم الزوج: في قوله تعالى: ﴿زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ (البناية) ٢٢٧ باب الرجعة أو يزاد على النص بالحديث المشهور، وهو قوله عليًا: لا تَحلُّ للأول حتى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الآخر " * روي بروايات، ولا خلاف لأحد فيه سوى سعيد بن المسيب نظر ته، وقوله غير معتبر حتى لو قضى به القاضي لا يُتَفَّذُ، والشرطُ الإيلاجُ دون الإنزال؛ لأنه كمال ومبالغة فيه، والكمال قيد زائد. والصبي المراهق في التحليل كالبالغ؛ في الدخول لوجود الدخول في نكاح صحيح، وهو الشرط بالنص، ومالك بوليه يخالفنا فيه، والحجة عليه ما بيناه. وفسره في "الجامع الصغير": وقالٍ: غلام لم يَتْلُغْ - ومثله يجامع- جامعَ امرأةً، وجب عليها الغسلُ، وأحلها على الزوج الأول. ومعنى هذا الكلام: أن يتحرك آلتُه ويَشْتهي، وإنما وجب الغسل عليها لالتقاء الختانين، الجماع. بروایات: أي روي هذا بروايات مختلفة.(البناية) لأحد فيه: أي في اشتراط الدخول سوى سعيد بن المسيب. (العناية) غير معتبر: لأنه مخالف للحديث المشهور. (العناية) لو قضى به: أي بقول سعيد بن المسيب. (العناية) قيد زائد: لا يثبت إلا بدليل، ولا دليل عليه بل الدليل يدل على عدمه؛ لأنه ذكر العسيلة، وهي تصغير العسلة، وهي كناية عن إصابة حلاوة الجماع، وهي تحصل بالإيلاج، فكان التصغير دالاً على عدم الشبع بالإنزال. [العناية ٣٣/٤] يخالفنا فيه: أي في اشتراط الإيلاج دون الإنزال، ويشترط الإنزال، وهو إنما يتحقق من البالغ، فلا يكون الصبي المراهق كالبالغ في إفادة التحليل. [العناية ٣٣/٤] ما بيناه: أن الإنزال كمال ومبالغة فيه، وهو قيد لا دليل عليه. (العناية) وفسره: أي فسر محمد طه، المراهق. (البناية) هذا الكلام: أي الكلام الذي نقله عن محمد في المراهق. (البناية) * رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث عائشة. [نصب الراية ٣/ ٢٣٧] أخرجه البخاري عن عروة ابن الزبير أن عائشة أخبرته: أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله (73® فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني، فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله ◌ّ: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته. [رقم: ٥٢٦٠، باب ماجاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر] ٢٢٨ باب الرجعة وهو سبب لنزول مائها، والحاجة إلى الإيجاب في حقّها، وأما لا غُسْلَ على الصبي، لعدم الخطاب إيجاب الغسّل وإن كان يُؤْمَرُ بِهِ تخلَّقاً. قالٍ: ووطءُ المولى أمتَه لا يُحِلُّها؛ لأن الغاية نكاحُ الزوج، وإذا بالغسل تزوجها بشرط التحليل: فالنكاح مكروه؛ لقوله عليها: "لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالْمُخَلَّلَ له"،* وهذا هو مَحْمَلُه، فإِن طَلَّقها بعد ما وطئها: حلَّت للأول؛ لوجود الدخول في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يَبْطُلُ بالشرط، وعن أبي يوسف باله: أنه يفسد النكاح؛ لأنه في معنى الموقت فيه، ولا يحلها على الأول؛ لفساده. وعن محمد ر: أنه يصح النكاحُ لما بينا، ولا يحلها على الأول؛ لأنه استعجل ما أخَّره الشرع، فيجازى بمنع مقصوده، وهو سبب إلخ: فأقيم السبب الظاهر مقام السبب الباطن، وهو الإنزال، فيجب الغسل. (البناية) تخلّقا: أي من حيث التخلق ليتعود به ويصير له سجية قبل بلوغه حتى لا يشق عليه عند بلوغه فروعه. (البناية) ووطء المولى إلخ: إذا طلق امرأته ثنتين، وهي أمة الغير، فوطئها المولى بعد انقضاء العدة لم تحل للزوج الأول؛ لأن غاية الحرمة نكاح الزوج، والمولى لا يسمى زوجاً. [العناية ٣٤/٤] وإذا تزوجها إلخ: بأن قال: تزوجتك على أن أحللك، أو قالت المرأة: ذلك. (العناية) هو محمله: فإن محمله اشتراط التحليل في العقد، كما ذكرنا؛ إذ لو أضمر ذلك في قلبه لم يستحق اللعن، وقيل: معنى قوله: هو محمله، الكراهة محمل الحديث لا فساده. [العناية ٣٤/٤] فإن طلقها: يعني الذي شرط التحليل. (العناية) لا يبطل بالشرط: فإن من شروط التحليل صحة النكاح. (العناية) لأنه: أي النكاح بشرط التحليل. في معنى الموقت: كأنه قال: تزوجتك إلى وقت كذا. (العناية) على الأول: أي على الزوج الأول. (العناية) لما بينا: أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. (العناية) لأنه استعجل إلخ: لأن النكاح عقد العمر، فيقتضي الحل على الأول بعد موت الثاني، فبشرط التحليل يصير مستعجلاً للحل. [العناية ٣٥/٤] * روي من حديث ابن مسعود، ومن حديث علي، ومن حديث جابر، ومن حديث عقبة بن عامر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٢٣٨/٣] أخرج الترمذي في "جامعه" عن سفيان الثوري عن أبي قيس و اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن رسول الله ﴿ُ المُحِلُّ والمحلل له". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [رقم: ١١٢٠، باب في المُحِلُّ والمحلل له] ٢٢٩ باب الرجعة كما في قتل المورث. وإذا طلّق الحرةَ تطليقةً، أو تطليقتين، وانقضت عدتُّها، وتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويَهْدم الزوجُ الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث. وهذا عند أبي حنيفة و أبي يوسف محمدًا. وقال محمد بدله: لا يَهْدم ما دون الثلاث؛ لأنه غاية للحرمة بالنص، فيكون مُنْهيًا، ولا إنهاءَ للحرمة قبل الثبوت. ولهما: قوله عليها: "لعن الله المُحلِّل والمحلَّل له" سماه الزوج الثاني محلّلاً، وهو المثبت للحلّ. وإذا طلقها ثلاثاً، فقالت: قد انقضت عدتي وتزوجت، ودخل بي الزوجُ وطلّقني، وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك: جاز للزوج أن يُصَدِّقَها إذا كان في غالب ظَنّه أنها صادقة؛ لأنه معاملة أو أمر دبني؛ قتل المورث: كما إذا قتل شخص مورثه، فإنه يحرم الميراث؛ لأنه استعجل ما أخّره الشرع. (البناية) ويهدم الزوج الثاني إلخ: يعني أنه يجعل ذلك الباقي من الملك الأول كأن لم يكن، ولا تحرم الحرمة الغليظة إلا إذا طلقها ثلاثاً جميعاً، أو فرادى. [العناية ٣٥/٤] ما دون الثلاث: ويبقى الزوج مالكاً بما بقي من الأول، وتحرم الحرمة الغليظة إذا انتهى ذلك، وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة ﴿. [العناية ٣٦/٤] لأنه غاية إلخ: يعني أن الزوج الثاني غاية للحرمة بالنص، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّلَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ على ما تقدم، وكل ما كان غاية للحرمة، فهو منه لها؛ لأن المغيّا ينتهي بالغاية، فيكون الزوج الثاني منهياً للحرمة، ولا إنتهاء للحرمة قبل ثبوتها، وليست بثابتة قبل وقوع الثلاث. [العناية ٣٦/٤] وهو المثبت للحل: ثم الحل الذي يثبت به، إما أن يكون الحل السابق، أو حلاً جديداً لا سبيل إلى الأول؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل، فتعين الثاني، وبالضرورة يكون غير الأول، والأول حلّ ناقص، وكان الجديد كاملاً، وهو ما يكون بالطلقات الثلاث. [العناية ٣٧/٤] لأنه إلخ: أي لأن النكاح معاملة؛ لكون البضع متقوماً عند الدخول، وإذا كان معاملة، فخبر الواحد مقبول فيها بشرط التمييز كالولايات والمضاربات، والإذن في التجارة. [البناية ١٣٨/٧] ٢٣٠ باب الرجعة 3A لتعلق الحل به، وقول الواحد فيهما مقبول، وهو غير مستنكر إذا كانت المدة تحتمله، واختلفوا في أدنى هذه المدة، وسنبيّتها في باب العدة. لتعلق الحلّ به: أي بالنكاح، ويقبل قولها فيه أيضاً، كما أخبرت بنجاسة الماء وطهارته أو روت حديثاً. [البناية ١٣٨/٧] وهو: أي إخبار المرأة المذكورة. (البناية) في باب العدة: وعد ولم يذكرها في باب العدة، وأدنى هذه المدة عند أبي حنيفة بالته شهران إن أقرت بالمضي بالأقراء، وعندهما تسعة وثلاثون يوماً، كأنه طلقها في آخر الطهر، وحيضها ثلاثة، وطهرها خمسة عشر يوماً، فيمضي عدتها بطهرين ثلاثين يوماً، وثلاثة أقراء تسعة أيام للإمكان. [الكفاية ٣٩/٤] ٢٣١ باب الإيلاء باب الإيلاء وإذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقْرَبُّكِ، أو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر، فهو مُؤل؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية. فإن وطئها في الأربعة الأشهر: حَنِثَ في يمينه، ولزمته الكفارةُ؛ لأن الكفارةَ مُوْجَبُ الحنْث، وسقط الإيلاء؛ لأن اليمين ترتفع بالحنث، وإن لم يقربها حتى مَضَتْ أربعة أشهر: بانت منه بتطليقة. وقال الشافعي بسله: قَبْنُ بتفريق القاضي؛ لأنه مانع حقّها في الجماع، فينوب القاضي منابَهُ في التسريح، كما في الجَبِّ والعُنَّة. ولنا: أنه ظلمها بمنع حقُّها، فجازاه الشرعُ التخليص بزوال نعمة النكاح عند مضيّ هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعلى والعبادلة الثلاثة باب إلخ: قال الأتراري: كان القياس أن يذكر الخلع قبل الإيلاء؛ لأن الخلع نوع من الطلاق، إلا أنه لما كان لغرض تباعد عن الطلاق، فأخر عن الإيلاء، وقدم الخلع على الظهار؛ لأن الظهار منكر من القول وزور، وليس الخلع كذلك، ثم قدم الظهار على اللعان؛ لأن الظهار أقرب إلى الإباحة من اللعان، بدليل أن سبب اللعان وهو قذف بالزناء إلى غير الزوجة يجب الحد، والموجب للحد معصية محضة بلا شائبة الإباحة. الإيلاء: هو في اللغة: عبارة عن اليمين، يقال: آلى يولي إيلاء إذا حلف. وفي الشريعة: عبارة عن منع النفس عن قربان المنكوحة أربعة أشهر فصاعداً منعاً مؤكداً باليمين. [العناية ٤٠/٤] وسقط الإيلاء: على معنى أنه لو مضت أربعة أشهر لا يقع الطلاق. (العناية) تبين إلخ: أي لا تقع الفرقة بمضي المدة، ولكنه توقف بعد المدة على أن يفيء إليها أو يفارقها، فإن أبى أن يفعل تبين بتفريق القاضي بينهما، وكان التفريق تطليقة بائنة. [العناية ٤٢/٤] كما في الجب: [المحبوب مقطوع الذكر والخصيتين] أي ينوب القاضي منابه في التفريق فيما إذا وجدت زوجها محبوباً أو عنّناً، وجه القياس: دفع الضرر عنها عند فوت الإمساك بالمعروف. [البناية ١٤٨/٧-١٤٩] حقها: وهو الوطء في المدة. (العناية) والعبادلة الثلاثة: وهم عند الفقهاء: عبدالله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعند المحدثين: هم أربعة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن مسعود ضده. [العناية ٤٣/٤] ٢٣٢ باب الإيلاء وزيد بن ثابت ه، وكفى بهم قدوةً، ولأنه كان طلاقاً في الجاهلية، فَحَكَمَ الشرعُ بتأجيله إلى انقضاء المدة. فإن كان حَلَفَ على أربعة أشهر: فقد سقطت اليمينُ؛ لأنها كانت مُؤْقَّةً به، وإن كان حلف على الأبد: فاليمين باقية؛ لأنها مُطْلَقة، ولم يوجد الیمین الحنثُ لترتفع به، إلا أنه لا يتكرَّرُ الطلاقُ قبل التزوج؛ لأنه لم يوجد منعُ الحقِّ بعد البينونة. فإن عاد فتزوَّجها: عاد الإِيلاء، فإن وطئها: وإلا وقعت بمضيّ أربعة أشهر في المدة تطليقةٌ أخرى؛ لأن اليمينَ باقية لإطلاقها، وبالتزوج ثبت حقّها، فيتحقق الظلمُ، ويُعتبر ابتداءُ هذا الإيلاءِ من وقت التزوج. فإن تزوَّجها ثالثاً: عاد الإِيلاءُ ووقعت بمضيّ أربعة أشهر أخرى إن لم يَقْرُبْها؛ لما بّاه. فإن تزوَّجها بعد زوج آخر: لم يقع بذلك الإيلاء طلاق؛ لتقيُّده بطلاق هذا الملك، وهي فرع مسألة التنجيز الخلافية، وقد مر من قبل. في المدة هذه المسألة كان طلاقاً: على الفور بحيث لا يقربها الشخص بعد الإيلاء أبداً، فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدة، فلم يتصرف فيه إلا بالتأجيل، فلا يتوقف على تطليقة، أو تفريق القاضي. [العناية ٤٤/٤] فإن كان حلف إلخ: يعني إذا مضت أربعة أشهر، ولم يقربها، فلا يخلو إما أن كان حلف على أربعة أشهر، أو على الأبد، فإن كان الأول فقد سقط اليمين إلخ. [العناية ٤٥/٤] مؤقتة به: أي يحلف على أربعة أشهر. (البناية) ولم يوجد الحنث: يعني الموجب للحنث، وهو الوطء. (البناية) قبل التزوج: وهو استثناء من قوله: فاليمين باقية. (العناية) لأنه لم يوجد إلخ: إذ لا حق لها في الجماع بعدها. (العناية) فتزوجها: بعد البينونة بمضي أربعة أشهر بعد انقضاء عدتها. (العناية) فيتحقق الظلم: فيزال بالطلاق البائن. (العناية) لما بيناه: أن اليمين باقية؛ لإطلاقها، وبالتزوج ثبت حقها، فيتحقق الظلم. (العناية) لتقيده إلخ: لما ذكرنا أنه بمنزلة التعليق بعدم القربان، وتعليق الطلاق ينحصر في طلاق ذلك الملك الذي حصل فيه التعليق. [العناية ٤٦/٤] مسألة التنجيز إلخ: قال في "المبسوط": وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها، ثم طلقها ثلاثاً، بطل الإيلاء عندنا، خلافاً لزفر؛ لأن الإِيلاء طلاق مؤجل، فإنما ينعقد على التطليقات المملوكة، ولم يبق شيء منها بعد وقوع الطلاق الثلاث عليها، وكذا لو بانت بالإِيلاء ثلاث مرات، ثم تزوجها بعد زوج آخر لم يكن مولياً إلا عند زفر. [العناية ٤٧/٤] من قبل: أي في باب الأيمان في الطلاق. (العناية) ٢٣٣ باب الإيلاء واليمينُ باقية؛ لإِطلاقها وعدم الحنْث، فإن وطئها: كفرَ عن يمينه؛ لوجود الحنث، عنٍ التوقيت فإِن حلف على أقلّ من أربعة أشهر: لم يكن مُؤلياً؛ لقول ابن عباس ◌ُما: "لا إيلاءَ فيما دون أربعة أشهر"،* ولأن الامتناع عن قُرْبانها في أكثر المدة بلا مانع، ومثله لا يَثْبت حكمُ الطلاق فيه. ولو قال: والله لا أُقْرَبُّك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين: فهو مُؤُلٍ؛ لأنه جَمَعَ بينهما بحرف الجمع، فصار كجمعه بلفظ الجمع. ولو مكث يوماً، ثم قال: والله لا أقْرَبُّكِ شهرين بعد الشهرين الأوَّلَيْن: لم يكن مولياً؛ وهو الواو لأن الثاني إيجابٌ مبتدأٌ، وقد صار ممنوعاً بعد الأولى شهرين، وبعد الثانية أربعة أشهر اليمين الثاني الیمین الزوج إلا يوماً مَكَثَ فيه، فلم تتكامل مدةُ المنع. ولو قال: والله لا أقربك سنةً إلا يوماً: أربعة أشهر لم يكن مولياً، خلافاً لزفر ملكه، وهو يصرف الاستثناء إلى آخرها؛ اعتباراً بالإجارة، فتمَّت مدةُ المنع. ولنا: أن المولي من لا يمكنه القُرْبانُ أربعة أشهر، إلا بشيء يلزمه، ويمكنه ههنا؛ الكفارة* على أقل: بأن يقول: لا أقربك شهراً. (البناية) ولأن الامتناع إلخ: وتقريره: أن الامتناع عن قربانها، أي عن قربان من آلی منها زوجها شهراً في أکثر المدة، وهو ثلاثة أشهر حاصل بلا مانع؛ لأنه ليس فیه یمین، وبمثله أي بمثل هذا الحلف المنعقد على شهر لا يثبت الطلاق بمضي أربعة أشهر؛ لخلو الزائد عن اليمين، فكان كمن لم يقربها أربعة أشهر، أو أكثر بلا يمين، فإنه بمضي أربعة أشهر لا يقع شيء. [العناية ٤٧/٤-٤٨] بلفظ الجمع: كأنه قال: والله لا أقربك أربعة أشهر. (العناية) مكث يوماً: أي بعد قوله: والله لا أقربك شهرين. فلم تتكامل: فلا يكون مولياً. (البناية) اعتباراً بالإِجارة: أي كما لو قال: آجرت داري هذه سنة إلا يوماً. (العناية) ويمكنه: أي يمكن المولى ها هنا قربان المرأة بلا شيء يلزمه في يوم واحد. [البناية ١٥٥/٧] * أخرجه الزيلعي من أربعة طرق. [نصب الراية ٢٤٣/٣] أخرج البيهقي في "سنته" عن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، فوقّت الله عزوجل أربعة أشهر، فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. [٣٨١/٧، باب الرجل يحلف لا يطأ امرأته أقل من أربعة أشهر] ٢٣٤ باب الإيلاء لأن المستثنى يوم منكر، بخلاف الإجارة؛ لأن الصرفَ إلى الآخر لتصحيحها، فإنها لا تصح مع التنكير، ولا كذلك اليمينُ. ولو قَرِبَها في يوم، والباقي أربعة أشهر آخر السنة أو أكثر: صار موليا؛ لسقوط الاستثناء. ولو قال - وهو بالبصرة -: والله لا أدخل من السنة الكوفة، وامرأته بها: لم يكن مولياً؛ لأنه يمكنه القربانُ من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة. قال: ولو حلف بحجّ، أو بصوم، أو بصدقةٍ، أو عتق، أو طلاق: القدوري فهو مؤل؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء، وهذه الأجْزِيةُ مانعةٌ؛ لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق: أن يُعَلِّقَ بقُربانها عِثْقَ عبده، وفيه ثم القرْبان، فلا يلزمه شيء. وهما خلاف أبي يوسف بالله، فإنه يقول: يمكنه البيعُ، يقولان: البيعُ موهوم، فلا يمنع المانعيةَ فِيهِ، والحلفُ بالطلاق أن يُعَلِّق بقربانها طلاقَها، من الكفارة من القربان يوم منكر: فما من يوم يمر عليه بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعله اليوم المستثنى، فيقربها فيه من غير شيء يلزمه، ولا يجوز صرفه إلى آخر السنة؛ لأنه معين، فكان تغييراً لكلامه من المنكر إلى المعين بغير حاجة؛ لأن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين. [العناية ٥٠/٤] مع التنكير: لعدم حصول المقصود، وهو التمكن من استيفاء المنفعة. (البناية) يلزمه بالإخراج: بوكيله أو نائبه قبل مضيّ أربعة أشهر، فيقربها فلا يتحقق معنى الإِيلاء. (البناية) ولو حلف: أى بذكر الشرط والجزاء. بحجّ: بأن قال إن قربتك، فعليَّ حج البيت أو العمرة أو المشي إلى بيت الله، أو بصوم بأن قال: إن قربتك، فعلىَّ صوم سنة، أو بصدقة، أو عتق بأن قال: إن قربتك، فعليّ عتق رقبة، أو طلاق بأن قال: إن قربتك، فضرتك طالق. [البناية ١٥٦/٧] وصورة الحلف إلخ: إنما عين بيان صورة الحلف بقربان امرأته بعتق عبده؛ لأن فيه خلافاً لأبي يوسف ذكره شمس الأئمة السرخسي في "مبسوطه". [البناية ١٥٧/٧] يمكنه البيع: بأن يبيع عبده. (البناية) ثم القربان: أي ثم يمكنه قربان امرأته بعد بيع العبد. (البناية) البيع موهوم: يعني يحتمل أن يبيع ويحتمل أن لا يبيع. (لبناية) فلا يمنع المانعية إلخ: لكن إن باع العبد سقط الإيلاء عنه؛ لأنه صار بحال يملك قربانها من غير أن لزمه شيء، فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت الشراء؛ لأنه صار بحال لا يملك قربانها إلا بعتق يلزمه. [العناية ٥٢/٤] ٢٣٥ باب الإيلاء أو طلاقَ صاحبتها، وكلَّ ذلك مانع. وإن آلى من المُطَلَّقَة الرجعية: كان مؤلياً، وإن من الوطِءِ آلى من البائنة: لم يكن مُؤليً؛ لأن الزوجيةَ قائمة في الأول دون الثانية، ومحلُّ الإيلاء مَنْ تكون من نسائنا بالنص، فلو انقضت العدةُ قبل انقضاء مدة الإِيلاء: سقط الإِيلاء؟ لفوات المحلية. ولو قال الأجنبية: والله لا أقربك، وأنت علىَّ كظَهْر أمّي، ثم تزوَّجها: أربعة أشهر لم يكن مُؤلياً، ولا مظاهراً؛ لأن الكلام في مخرجه وقع باطلاً؛ لانعدام المحلية، فلا ينقلب صحيحاً بعد ذلك، وإِن قَرِبَها: كَفَّرَ؛ لتحقق الحِنْث؛ إذ اليمينُ منعقدة في حقه. ومدةُ إيلاء الأمة شهران؛ لأن هذهميةٌ ضُرِبَتْ أجلاً للبينونة، فتنصّف بالرقِّ كمدة العدة. وإن كان الْمُؤْلِي مريضاً لا يَقْدِرُ على الجماع، أو كانت مريضةً، أو رَتْقَاءِ، أو صغيرةً لا تجامع، أو كانت بينهما مسافة لا يَقْدِرُ أن يصل إليها في مدة الإِيلاء: ففيؤه أن يقول بلسانه: فئت إليها في مدة الإِيلاء، فإن قال ذلك: سقط الإِيلاء. وقال الشافعي بسله: لا فَيْءَ إلا بالجماع، وإليه ذهب الطحاوي؛ لأنه لو كان فيًّا لكان حثثً. صاحبتها: وفي نسخة: ضرتها. بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. (البناية) انقضت العدة: أي عدة الطلاق الرجعي. لانعدام المحلية: إذ المحل نساؤنا بالنص فكان كبيع الميتة، فيكون باطلاً. (العناية) في حقه: أي في حق الحنث؛ لأن اليمين يعتمد تصور الفعل المحلوف عليه حساً، ولا يعتمد حله وحرمته، ألا ترى أنه لو قال: والله لأشربن الخمر في هذا اليوم، ومضى اليوم، ولم يشرب حنث، وإن كان الفعل حراماً محضاً. [العناية ٥٣/٤] كمدة العدة: حيث تتنصّف بالرق. (البناية) مريضاً: أي آلى وهو مريض. أو رتقاء: أي بينة الرتق يعني لم يكن لها خرق إلا المبال. (البناية) بينهما مسافة: بأن يكون مسيرة أربعة أشهر فصاعداً. (البناية) لكان حنثاً: لأن الفيء يستلزم حكمين: وجوب الكفارة، وانتفاء الفرقة، ثم الفيء باللسان لا يعتبر في أحد الحكمين، وهو الكفارة، فكذلك في الآخر. [العناية ٥٤/٤] ٢٣٦ باب الإيلاء ولنا: أنه آذاها بذكر المنع، فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان، وإذا ارتفع الظلمُ لا يُجازى الزوج بالطلاق. ولو قَدَرَ على الجماع في المدة: بطل ذلك الفيء، وصار فيؤه بالجماع؛ لأنه قَدَرَ على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف. وإذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام، سُئِلَ عن نيته، فإن قال: أردت الكذبَ، فهو كما قال؛ لأنه نوى حقيقة كلامه. وقيل: لا يُصَدَّقُ في القضاء؛ لأنه يمين ظاهراً، وإن قال: أردت الطلاق، فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاثَ، وقد ذكرناه في الكنايات. وإن قال: أردت الظهارَ: فهو ظهار، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحما. وقال محمد بدله: ليس بظهار؛ لانعدام التشبيه بِالْمُحَرَّمةِ، وهو الركنُ فيه، ولهما: أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوعُ حرمة، والمُطلَق O تشبيه المحللة يحتمل المُقيّد. وإن قال: أردت التحريمَ، أو لم أرد به شيئا: فهو يمين يصير به مُؤلياً؛ بذكر المنع: لأن الزوج إذا كان عاجزاً عن الجماع حال الإيلاء، لم يكن قصده الإضرار بمنع حقها في الجماع؛ إذ لا حق لها فيه حينئذ، وإنما قصده الإيحاش باللسان، ومثل ذلك ظلم يرتفع باللسان، وإذا أرضاها باللسان ارتفع الظلم؛ لأن التوبة بحسب الجناية، فلا يجازى بالطلاق، ولا يلزم من كونه فيئًا على هذا الوجه أن تجب الكفارة؛ لأنها جزاء الحنث، والحنث لا يتحقق بالفيء باللسان. [العناية ٥٤/٤] في المدة: بعد الفيء باللسان. على الأصل: الذي هو بالجماع. (البناية) بالخلف: وهو الفيء باللسان. (البناية) فهو كما قال: لا يقع الطلاق، ولا يكون إيلاء، ولا ظهاراً؛ لأنه نوى حقيقة كلامه؛ لأن المرأة كانت حلالاً له، فقوله: أنت حرام خبر ليس بمطابق للواقع، فيكون كذباً. [العناية ٥٥/٤] وقيل إلخ: وهذا القول منقول عن الطحاوي والكرخي. (البناية) في القضاء: في إبطال الإيلاء. (البناية) ظاهراً: لأنه تحريم الحلال. (البناية) تطليقة بائنة: فإن لم ينو شيئًا من العدد، أو نوى واحدة أو ثنتين. (العناية) ينوي الثلاث: لأنه من الكنايات. (العناية) أطلق الحرمة: وهي تحتمل أنواعاً، والظهار نوع منها، فيكون من محتملات مطلق الحرمة، ومن نوى محتمل كلامه صدق. [العناية ٥٦/٤] فهو يمين إلخ: فإن قربها كفر وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإِيلاء. [العناية ٥٦/٤] ٢٣٧ باب الإيلاء لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو يمين عندنا، وسنذكره في الأيمان - إن شاء الله -. ومن المشايخ من يصرف لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف، والله أعلم بالصواب. يمين عندنا: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. [العناية ٥٦/٤] ومن المشايخ: وأراد من المشايخ أبابكر الإسكاف وأبابكر بن سعيد، والفقيه أباجعفر الهندواني، وهم من كبار علمائنا الماضين ببلخ. [البناية ١٦٦/٧] بحكم العرف: لأن العادة جرت بين الناس في زماننا هذا أنهم يريدون الطلاق بهذا، وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. (البناية) ٢٣٨ باب الخُلْعِ باب الخُلْع وإذا تشاقَّ الزوجان، وخافا أن لا يُقيما حدود الله: فلا بأس بأن تفتدي نَفسَها منه بمال يَخْلَعها به؛ لقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَّهِمَا فِيمَا اقْتَدَتْ بِهِ﴾، فإذا فعلا ذلك: وقع = الزوج بالخلع تطليقة بائنة، ولزمها المالُ؛ لقوله عليه: "الخلع تطليقة بائنة"،* ولأنه يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات، والواقعُ بالكنايات بائن، إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا؟ ولأنها لا تسلم المال إلا لتَسْلَمَ لها نفسُها، وذلك بالبينونة. وإن كان النشوز من قبله: باب الخلع: أخر الخلع عن الإيلاء لمعنبين: أحدهما: أن الإيلاء لتجرده عن المال كان أقرب إلى الطلاق، بخلاف الخلع، فإن فيه معنى المعاوضة من جانب المرأة. والثاني: أن مبنى الإِيلاء نشوز من قبل الزوج، والخلع نشوز من قبل المرأة غالباً فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة. (العناية) الخلع: وهو في الشريعة: عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع بالفتح النزع، يقال: خلع ثوبه عن بدنه أي نزع، وخالعت زوجها إذا افتدت منه بمالها، والاسم الخلع بالضم. [الكفاية ٥٧/٤] تشاق: أي تخاصما، وصار كل منهما في شق أي جانب. (العناية) حدود الله: أي ما يلزمها من حقوق الزوجية. (البناية) فلا جناح: أي فلا جناح على الرجل فيما أخذ، ولا على المرأة فيما أعطت، سمى الله تعالى ما أعطته فداء من فداه من الأسر؛ إذ استنقذه لما أن النساء عوان عند الأزواج بالحديث، وكان المال الذي يعطى في تخليصهن فداء. [العناية ٥٨/٤] من الكنايات: فإذا قال: خالعتك ولم يذكر العوض، ونوى به الطلاق وقع. (العناية) النشوز من قبله: يقال: نشرت المرأة على زوجها، فهي ناشزة إذا استعصت عليه وأبغضته، وعن الزجاج: النشوز يكون من الزوجين، كراهة كل واحد منهما صاحبه. [العناية ٦١/٤] * روى الدار قطني في "سنته" حدثنا عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌ُ ◌ّ جعل الخلع تطليقة بائنة. [٢٨/٤، رقم: ٣٩٨٠، كتاب الطلاق] ورواه ابن عدي في "الكامل" وأعله بعباد بن كثير الثقفي، وأسند عن البخاري قال: تركوه، وعن النسائي قال: متروك الحديث، وعن شعبة قال: احذروا حديثه. [نصب الراية ٢٤٣/٣] نقلته اعتضاداً، وكان جرير بن عبد الحميد يحدث عنه فيقولون: اعفنا منه فيقول: ويحكم! كان شيخاً صالحاً وهذا تعديل منه مع معرفته بجرح الجارحين. [اعلاء السنن ٢٢١/١١] ٢٣٩ باب الخُلْع يُكْرَه له أن يأخُذَ منها عِوَضًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ إلى أن قال: ﴿فَلَا تَأْحُذُوا مِنْهُ شَيْئً﴾، ولأنه أَوْحَشَها بالاستبدال، فلا يزيد في وَحْشَتَهَا بأخذ المال، وإن كان النشوزُ منها: كَرِهْنا له أن يأخُذَ منها أكثرَ مما أعطاها. وفي رواية "الجامع الصغير": طاب الفضل أيضاً؛ لإطلاق ما تلونا بدءً، ووجه الأخرى: قوله عليّ في امرأة ثابت بن قيس بن شماس: "أما الزيادةُ فلا"،* وقد كان النشوز منها. ولو أخذ الزيادة: جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ، والنشوز منه؛ لأن مقتضى ما تلوناه شيئان: الزيادة جاز على المهر إلى أن قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا﴾ إلخ. وإن كان النشوز منها: وهذه رواية كتاب طلاق "الأصل". (البناية) أعطاها: وهو مقدار المهر. الفضل: أي الفضل على مقدار مهرها. (البناية) ما تلونا بدء: أي أولاً يعنى قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اقْتَدَتْ بِهِ﴾، فإنه لا يفصل بين الفضل وغيره. (العناية) ووجه الأخرى: أي رواية القدوري، وهي رواية كتاب الطلاق في "الأصل". (العناية) أما الزيادة فلا: فدل الحديث على الكراهة في أخذ الفضل. (البناية) ما تلوناه: قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ شيئان: الجواز حكماً أي جواز أخذ الزيادة في القضاء. والإباحة أي إباحة أخذ الزيادة، والإباحة ضد الكراهة، وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض، وهو قوله رُّ "أما الزيادة فلا"، فبقي معمولاً في الباقي، وهو الجواز، وفيه بحث فإن الحديث خبر واحد، وهو لا يُعارض للكتاب؟ والجواب أن المعارض للكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْءَ﴾، والكتاب يجوز أن يعارض الكتاب، وإذا عورض الكتاب بالكتاب جاز بعده أن يعارض بالخبر، فكان الحديث معارضاً للكتاب بعد معارضة الكتاب بالكتاب، فكانت جائزة. [العناية ٦٢/٤-٦٣] *روي مرسلاً عن عطاء وعن أبي الزبير. [نصب الراية ٢٤٤/٣] رواه الدار قطني في "سنته" عن ابن جريج أخبرني أبوالزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبدالله بن أبيّ بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي (50: أتردّين عليه حديقته التي أعطاك، قالت: نعم وزيادة، فقال النبي ◌ّظَّ: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته، قالت: فأخذها له وخلَّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قبلت قضاء رسول الله (75. سمعه أبو الزبير من غير واحد. [١٥٦/٣، رقم: ٣٥٨٧ كتاب النكاح]