النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤٠ كتاب الطلاق فصل ويقع طلاق كلِّ زوجٍ إذا كان عاقلاً بالغاً، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم؛ لقوله عليه: "كلِّ طلاقٍ جائز إلا طلاقَ الصبيِّ والمجنون"، * ولأن الأهلية بالعقل المُمَّز، وهما عديما العقل، والنائم عديم الاختيار. وطلاق المُكْرَه واقع خلافاً للشافعي بسطله. هو يقول: إن الإكراه لا يجامعُ الاختيارَ، وبه يُعْتبر التصرفُ الشرعيُّ، بخلاف الهازل؛ لأنه مختار في التكلم بالطلاق. ولنا: أنهٍ قَصَدَ إيقاع الطلاق في منکوحته في حال أهلیته، فلا يَعْری عن قضيته؛ دفعاً لحاجته اعتباراً بالطائع؛ وهذا لأنه عرف الشرَّين، واختار أهونَهما، وهذا آية القصد؛ والاختيار، إلا أنه غير راضٍ بحكمه، وذلك غیرُ مُخِلِّ بهِ کالهازل. فصل: لما ذكر طلاق السنة؛ لأنه الأصل، وذكر ما يقابله من طلاق البدعة، شرع في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع. [البناية ٣٤٠/٦] ويقع طلاق إلخ: هذا من القدوري. إذا كان عاقلاً: المراد بالعاقل: من يترتب على عقله الأثر، وله قوة التميز، فيخرج النائم. جائز: أي نافذ، وإنما فسرنا به؛ لأن الإِباحة ثابتة. الهازل: فإنه يقع طلاقه. في حال أهليته: أي في حال عقله وتميزه، وكونه مخاطباً، وبالإكراه لا يخرج عن ذلك. [البناية ٣٤٤/٦] قضيته: أي عن حكمه، لئلا يلزم تخلف الحكم عن علته. (البناية) دفعاً لحاجته: أي لحاجة المكره، وحاجته: أن يتخلص عما توعد به من القتل أو الجرح ونحو ذلك. [البناية ٣٤٤/٦] الشرين: أي وقوع ما أكره به، ووقوع الطلاق. وهذا: أي معرفة الشرين، واختيار الأهون. آية القصد: وهذا جواب عن قوله: الإكراه لا يجامع الاختيار. (البناية) وذلك: أي عدم الرضا بحكم الطلاق. (البناية) * حديث غريب. [نصب الراية ٢٢١/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن علي قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه. [١٣/٥، باب ما قالوا في طلاق المعتوه] وروي أيضاً عن حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا يجوز طلاق الصبي. [٣٤/٥، باب ما قالوا في الصبي] رجاله رجال مسلم والبخاري إلا أن حجاجاً أخرج له البخاري متابعةً. [إعلاء السنن ١٧٥/١١] ١٤١ كتاب الطلاق وطلاق السكران واقع، واختيار الكرخي والطحاوي حمًا: أنه لا يقع، وهو أحد قولي الشافعي له؛ لأن صحة القصد بالعقل، وهو زائل العقل، فصار كزواله بالبنج والدواء. ولنا: أنه زال بسبب هو معصية، فجُعِلَ باقياً حكماً زجراً له، حتى لو شرب فصُدِعَ، وزال عقله بالصَُّاع، نقول: إنه لا يقع طلاقه. وطلاق الأخرس واقعٌ گالأفیون بالإشارة؛ لأنها صارت معهودةً، فأقيمت مقامَ العبارة؛ دفعاً للحاجة، وستأتيك وجوهُه إشارة الأخرس في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. وطلاق الأمة ثنتان، حراً كان زوجُها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاث، حراً كان زوجها أو عبداً، وقال الشافعى حاله: عددُ الطلاق معتَبر بحال الرجال؛ لقوله عليه: "الطلاق بالرجال والعِدَّةُ بالنساء"، * ولأن صفَة المالكية كرامة، والآدمية مستدعية لها، ومعنى الآدمية في الحر أكمل، فكانت مالكيته أبلغ وأكثر. وطلاق السكران: وكذا يصح إعتاقه وخلعه، وبه قال الشافعي له في المنصوص، والأصح وهو قول الثوري ومالك وأحمد في رواية. [البناية ٣٤٥/٦]: المراد من السكران في هذا المقام: من له نهاية السكر، وهي أن لا يعرف الأرض من السماء. كزواله بالبنج: أي كزوال العقل باستعمال البنج وشرب الدواء، فإن فيهما لا يقع الطلاق بالاتفاق، وكذا إذا أكل الأفيون، وشرب لبن الرمكة فسكر به. [البناية ٣٤٦/٦] إنه لا يقع طلاقه: لأن حكمه يصير كحكم الإغماء. (البناية) بحال الرجال: فطلاق الحر ثلاث، وطلاق العبد اثنان. بالرجال: ولا يخفى أن المتبادر منه أنه صلة للاعتبار، فيكون حاصله أن مراتب الطلاق تتفاوت باعتبار تفاوت الرجال، ولم يرد منه إيقاع الطلاق، وإلا لكان المجال بدل بالرجال، كما لا يخفى على المندوب في التراكيب. والعدة: فعدة الحرة ثلاث حيض، والأمة حيضتان. * غريب مرفوعاً. [نصب الراية ٢٢٥/٣] روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عكرمة عن ابن عباس و ـما قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء. [٣٨/٥، من قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء] ١٤٢ كتاب الطلاق ولنا: قوله عاليًا: "طلاقُ الأمَةِ ثنتان، وعِدَّتها حيضتان"، * ولأن حلَّ المحلية نعمة في حقها، ٥ وللرق أثر في تنصيف النِّعَم، إلا أن العُقْدَة لا تتجزأ، فتكامل عقدتان، وتأويل ما رَوَى: أن التطليقة الإيقاعَ بالرجال. وإذا تزوج العبد امرأةً بإذن مولاه، وطلقها: وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته؛ لأن ملك النكاح حق العبد، فيكون الإسقاط إليه دون المولى. طلاق الأمة: حلاه باللام، فيتناول الجنس، فيكون طلاق الأمة التي تحت الحر ثنتين، وفيه وقع النزاع. أن الإيقاع بالرجال: يعني قوله: الطلاق بالرجال أي إيقاع الطلاق بالرجال، فإن قيل: هذا معلوم فلا يحتاج إلى ذكره، أجيب بل كان إلى ذكره حاجة؛ لأن المرأة في الجاهلية إذا كرهت الزوج غيرت البيت، وكان ذلك طلاقاً منها، فرفع ذلك بقوله عليها: "الطلاق بالرجال". [البناية ٣٥٢/٦] * روي من حديث عائشة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٢٢٦/٣] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن عائشة أن رسول الله و﴿ قال: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان"، قال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرفه له في العلم غير هذا الحديث. [رقم: ١١٨٢، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان] ذكره ابن حبان في الثقات من أتباع التابعين، وقال الحاكم في "المستدرك": لم يذكره أحد من مقتدى مشايخنا بجرح، فالحديث إذا صحيح، وحقق ابن الهمام في "فتح القدير" إنه إن لم يكن صحيحاً فهو حسن، ومما يصح الحديث عمل العلماء على وفقه، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله يُ الثّ وغيرهم، وقال مالك له: شهرة الحديث تغني عن السند. [إعلاء السنن ١٨١/١١] ١٤٣ باب إيقاع الطلاق باب إيقاع الطلاق الطلاق على ضَرْبَيْنِ: صريح وكناية، فالصريح: قوله: أنت طالق، ومُطَلَّقة، وطلقتُكِ، فهذا يقع به الطلاق الرجعي؛ لأن هذه الألفاظ تُستعمل في الطلاق، ولا تُسْتعمل في غيره، فكان صريحاً، وأنه يُعْقِبُ الرجعةَ بالنص، ولا يَفْتُقر إلى النية؛ في العرف لأنه صريح فيه؛ لغلبة الاستعمال. وكذا إذا نوى الإِبانة؛ لأنه قَصَدَ تنجيزَ ما عِلَقهِ البینونة الشرعُ بانقضاء العدة، فيرد عليه. ولو نوى الطلاق عن وَثَاقٍ: لم يُدَّيَّنْ في القضاء؛ قصده لأنه خلاف الظاهر، ويُدَّيَّنُ فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمله، ولو نوى به طالق الطلاق عن العمل: لم يُدَيَّنْ في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى؛ إيقاع الطلاق: لما فرغ من بيان أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنويعه. (العناية) الطلاق: هذه من مسائل "مختصر القدوري" أي ألفاظ يوقع بها الطلاق بالمعنى المتبادر، أو بمعنى التطليق، وإنما أوَّلنا العبارة؛ لأن الصريح والكناية قسمان للفظ. يعقب الرجعة: أي يصححها، ولهذا لم يقل: يوجبها، وأعلم أن للصريح حكمين: أحدهما: أنه لا يحتاج إلى النية، وثانيهما: أنه طلاق يصح به الرجعة من غير تجدد النكاح. بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، في ذلك سماه بعلاً، فدل على أن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية، فإن قلت: لفظ الرد يدل على زوال ملكه، قلت: أطلق اسم الرد بعد انعقاد سبب زوال الملك، فيكون رداً لسبب من إثبات زوال الملك، ويكون فسخاً للسبب، ويطلق الرد على الفسخ كما يقال رده بالعيب وأنه فسخ. [البناية ٣٥٣/٦] النية: هذا بإجماع الفقهاء. (البناية) وكذا: أي وكذا يكون معقباً للرجعة. (البناية) لأنه إلخ: يعني أن الشارع اعتبر في الطلاق أن يحصل البيئونة بمضي العدة حيث قال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وهو اعتبر البينونة في الحال. عن وثاق: بفتح الواو وكسرها لغتان، والفتح أفصح، يعني لو نوى الطلاق عن قيد لم يدين في القضاء يعني لم يصدق قضاءً. وفي "المغرب": قولهم: يدين أي يصدق. [البناية ٣٥٣/٦-٣٥٤] لأنه يحتمله: بخلاف ما إذا لم يحتمله العبارة، كما إذا قال مثلاً: أنت طالق، وأراد أنت آكلة لم يعتبر نيته، فصار نيته كلا نيته. ١٤٤ باب إيقاع الطلاق لأن الطلاق لرفع القيد، وهي غيرُ مُقَّدٍ بالعمل، وعن أبي حنيفة له أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يُسْتعمل للتخليص. ولو قال: أنت مُطْلقة بتسكين الطاء لا يكون طلاقاً إلا بالنية؛ لأنها غيرُ مستعملةٍ فيه عُرْقاً، فلم يكن صريحاً. قال: ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك، وقال الشافعي ملكه: يقع ما نوى؛ لأنه محتملٌ لفظه، فإنَّ ذِكْرَ الطالقِ ذكرٌ للطلاق لغةً، كذكر العالم ذكر للعلم، ولهذا يصح قِرَانُ العدد به، فيكون نصباً على التفسير. ولنا: أنه نعتُ فرْدٍ حتى قيل للمثنى: طالقان، التمييز العدد وللثلاث: طوالق، فلا يَحْتمل العددَ؛ لأنه ضدُّه، وذكرُ الطالق ذكرٌ لطلاق هو صفة للمرأة، لا لطلاق هو تطليق، والعدد الذي يقترن به نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ معناه: طلاقاً ثلاثاً كقولك: أعطيته جزيلاً أي إعطاءً جزيلاً. لأن الطلاق إلخ: تقريره: أن الطلاق لرفع القيد النكاحي، والقيد النكاحي غير مقيد بالعمل، فالطلاق ليس لرفع القيد بالعمل، وهذا ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة له أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الطلاق يستعمل للتخليص، فكان معناه أنت مخلصة عن العمل. عن أبي حنيفة به: هذه رواية رواها الحسن عن أبي حنيفة بهما. (البناية) ولا يقع إلخ: هذا من كلام القدوري له متصل بقوله: فهذا يقع به الطلاق الرجعي، أي لا يقع بكل واحد من الألفاظ الثلاثة المذكورة إلا واحدة. [البناية ٣٥٥/٦] لغة: لكون لفظ الطالق نعته، وهو لا يتحقق بدون المشتق منه. (البناية) أنه: أي قوله أنت طالق. (البناية) نعت فرد: لأنه صفة المرأة الواحدة. فلا يحتمل العدد: المثنى والثلاث لا يصلح دليلاً على نفي إرادة الثلاث بقوله: أنت طالق لما سيأتيك أن الثلاث في حق الحرة، والثنتين في حق الأمة كل الجنس، وكل الجنس فرد لا عدد، حتى صحت نية الثلاث من طلقي نفسك. ضده: أي لأن نعت الفرد ضد العدد، والضد لا يحتمل الضد. (البناية). وذكر الطالق: أي جواب عن قوله: فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة. (البناية) لا لطلاق إلخ: يعني ليس بصفة لطلاق هو بمعنى التطليق يعني الطلاق الذي هو صفة الرجل، كسلام بمعنى التسليم. (البناية) والعدد إلخ: جواب عن قوله: ولهذا يصح قران العدد به. (البناية) ١٤٥ باب إيقاع الطلاق ولو قال: أنت الطلاق، أو أنت طالق الطلاقَ، أو أنت طالق طلاقاً، فإن لم تكن له نية، أو نوى واحدةً أو ثنتين: فهي واحدة رجعية، وإن نوى ثلاثاً: فثلاث، ووقوعُ الطلاق باللفظة الثانية والثالثة ظاهر؛ لأنه لو ذكرَ النعتَ وحده يقع به الطلاقُ، فإذا الصفة ذكره وذكر المصدرَ معه - وأنه يزيده وكادةً - أَوْلى. وأما وقوعُه باللفظة الأولى؛ فلأن المصدر يُذْكَرُ ويراد به الاسمُ، يقال: رجل عَدْلٌ، أي: عادل، فصار بمنزلة قوله: أنت طالق. وعلى هذا لو قال: أنت طلاق، يقع الطلاق به أيضا، ولا يحتاج فيه إلى النية ويكون رجعياً؛ لما بينا أنه صريح الطلاق؛ لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية ء الثلاث؛ لأن المصدر يَحْتمل العموم والكثرةَ؛ لأنه اسمُ جِنْسٍ، فَيُعْتبر بسائر أسماء الأجناس، فيتناول الأدنى مع احتمال الكلِّ، ولا تصح نيةُ الثنتين فيها خلافاً لزفر سالم الألفاظ المذكورة هو يقول: إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحَّتْ نيةُ الثلاث صحت نيةُ بعضها ضرورةً. ونحن نقول: نيةُ الثلاث إنما صحت؛ لكونها جنساً، حتى لو كانت المرأةُ أمةً تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية. أما الثنتان في حقِّ الحرة عددٌ، واللفظ لا يحتمل العدد؛ وهذا لأن معنى التوخُّد مراعىّ في ألفاظ الوُحْدان، وكادة: أي يزيد المصدر وكادة، أي تأكيداً. (البناية) فصار بمنزلة إلخ: أي قوله أنت الطلاق بمنزلة قوله: أنت طالق. (البناية) يقع: بأنه بمعنى طالق، والخلاف في قوله: أنت الطلاق صريح أو كناية، فعندنا وعند مالك وأحمد صريح، وقال الشافعي: إنها كناية. [البناية ٣٥٧/٦] رجعياً: أي الطلاق الواقع ههنا. نية بعضها: لأن المصدر يحتمل الواحد والاثنين، ولهذا يصح أن يوصف به، فتصح النية؛ لأنه يحتمل لفظه. وبقول زفر محله قال مالك والشافعي بهمها. [البناية ٣٥٧/٦] لكونها جنساً: لكون الثلاث جنساً للطلاق من حيث العدد. (البناية) عدد: أي عدد محض لا واحد حقيقة، ولا واحد اعتباراً. (البناية) ١٤٦ باب إيقاع الطلاق وذلك بالفردية أو الجنسية، والمثنى بمعزل منهما. ولو قال: أنت طالق الطلاق، وقال: أَرَدْتُ بقولي: "طالق" واحدةً، وبقولي: "الطلاق" أخرى: يُصَدَّقُ؛ لأن كلّ واحدٍ منهما صالح للإيقاع، فكأنه قال: أنت طالق وطالق، فتقع رجعيتان إذا كانت مدخولاً بها. وإذا أضاف الطلاقَ إلى جملتها، أو إلى ما يُعَّرُ به عن الجملة: وقع الطلاق؛ لأنه أضيف إلى محله، وذلك مثل أن يقول: أنت طالق؛ لأن التاء ضمير المرأة، أو يقول: رقبتُكِ طالق، أو عنقكِ طالقٌ، أو رأسك طالق، أو روحك، أو بدنُك، أو جسدك، أو فرجُك، أو وجهك؛ لأنه يُعَّرُ بها عن جميع البدن. أما الجسد والبَدَنَ ﴿فَظَلّتْ أَعْنَاقَهُمْ لَهَا حرير رقبةٍ﴾، وقال: فظاهر، وكذا غيرهما. قال الله تعالى: في کفارة الیمین خَاضِعِينَ﴾، وقال عليَا: "لعن اللهُ الفُرُوجَ على السُّرُوج"،" النساء وذلك بالفردية إلخ: أي مراعاة التوحد يكون بأحد الأمرين إما بالفردية، بطريق الحقيقة أو بطريق الاعتبار، وأشار إليه بقوله: أو الجنسية، وهو بطريق الاعتبار كما قلنا. إن صحة النية في الثلاث بقوله: أنت طالق باعتبار أن الثلاث جنس طلاقها وهو واحد اعتباراً عند تعدد الأجناس، فصحت النية بالثلاث باعتبار أن الثلاث واحد لا باعتبار أنها عدد. [البناية ٣٥٨/٦] منهما: أي من قوله: طالق ومن قوله: الطلاق. (البناية) مدخولاً بها: وإن كانت غير مدخول بها لغا الثاني، وهو قياس قول الشافعي بعثبه. (البناية) جملتها: أي إلى جملة المرأة مثل قوله: أنت طالق؛ لأن التاء ضمير المرأة. (البناية) رأسك طالق: أتى بالإضافة؛ لأنه لو قال الرأس منك طالق لا تَطُق. يعبّربها: إما حقيقةً كجسده، أو بدنه، وإما عرفاً كوجهه ورأسه. رقبة: أي تحرير مملوكة ولم يرد الرقبة بعينها. (البناية) فظلت: أي صارت أعناقهم، ولم يرد الأعناق بعينها حيث لم يقل: خاضعة. (العناية) *غريب جداً، ولقد أبعد شيخنا علاء الدين إذا استشهد بحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن ابن عباس أن النبي ◌ّ نهى عن ذوات الفروج أن يركبن السروج، فإن المصنف استدل بالحديث المذكور على أن الفرج من الأعضاء التي يعبر به عن جملة المرأة كالوجه والعنق بحيث يقع الطلاق بإسناده إليه، وحديث ابن عدي: أجنبي عن ذلك. [نصب الراية ٢٢٨/٣، والبناية ٤١/٥] ١٤٧ باب إيقاع الطلاق ويقال: فلان رأسُ القوم، ووجه العَرَب، وهلك روحُه، بمعنى: نفسه، ومن هذا القبيل الدمُ في رواية، يقال: دمُّه هَدَرٌ، ومنه النفس، وهو ظاهر. وكذلك إن طلّق جزءًا شائعاً مثل أن يقول: نصفُك أو ثلثُك طالق؛ لأن الجزء الشائعَ محلٌّ لسائر التصرفات كالبيع وغيره فكذا يكون محلاًّ للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق، فيثبت في الكل ضرورةً. ولوقال: يَدُكِ طالقٌ، أو رِجْلُكِ طالق: لم يقع الطلاق، وقال نحو الوصية زفر والشافعي بهما: يقع، وكذلك الخلاف في كلِّ جزءٍ معينٍ لا يُعَبَّرُ به عن جميع البدن. لهما: أنه جزءٌ مُستمتعٌ بعقد النكاح، وما هذا حاله يكون محلاً لحكم النكاح، فيكون محلاً للطلاق، فيثبت الحكمُ فيه قضيةً للإضافة، ثم يَسْرِي إلى الكل حكم الطلاق كما في الجزء الشائع، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح؛ الجزء المعین رأس القوم: أي كبيرهم وليس المراد به العضو بل الشخص. (البناية) في رواية: هي رواية كتاب الكفالة، فإنه لو كفل بدم إنسان يصح، وأشار في كتاب العتاق أن إضافة الطلاق إلى الدم لا تصح، فإنه لو قال: دمك حر لا يعتق، وإنما قال من هذا القبيل؛ لأن القدوري لم یذکر هذا. [البناية ٣٦٠/٦] دمه هدر: أي لا يترتب عليه قصاص ولا دية، لا يقال: يجوز أن يراد معناه الحقيقي؛ لأنا نقول: يصح هذا المعنى فيما لم يكن هناك دم، كما قتل بالخنق. وهو ظاهر: لأن النفس عبارة عن الذات. (البناية) محل إلخ: والسر فيه أن الجزء الشائع في حكم الكل؛ لتلازمهما وجوداً وعدماً. للطلاق: لأنه من التصرفات. لم يقع الطلاق: لأنه لا يعبر به عن جميع البدن حتى لو عبر باليد عن الذات عند قوم يقع الطلاق بالإضافة إليه. جميع البدن: كالإصبع، واليد والرجل. (البناية) لحكم النكاح: وهو الاستمتاع، فيكون محلاً للطلاق أي لحكمه؛ فإن الطلاق والنكاح إنما يقصدان لآثارهما. قضية للإضافة: أي توفية لإضافة الطلاق فيه. (البناية) الجزء الشائع: فإن الطلاق إذا وقع عليه، يسري إلى الكل. بخلاف ما إلخ: وهذا جواب عما يقال: لو كان الجزء المعين محلاً لحكم النكاح لانعقد إذا أضيف إليه، ثم يسري إلى الكل ، فأجاب بقوله: بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح. [البناية ٣٦١/٦-٣٦٢] ١٤٨ باب إيقاع الطلاق لأن التعدِّيَ ممتنع؛ إذ الحرمة في سائر الأجزاء تَغْلِبُ الحلّ في هذا الجزء، وفي الطلاق الأمرُ على القلب. ولنا: أنه أضاف الطلاقَ إلى غير محله، فيلغو، كما إذا أضافه إلى ريقِها أو ظُفْرِها؛ وهذا لأن محلّ الطلاق ما يكون فيه القَيْدُ؛ لأنه يُشْبِيء عن رفع القيد، ولا قَيْدَ في اليد، ولهذا لا تصح إضافةُ النكاح إليه، بخلاف الجزء الشائع؛ لأنه محلّ للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه، فكذا يكون محلاً للطلاق. واختلفوا في الظّهر والبَطْنِ، والأظهر: أنه لا يصح؛ لأنه لا يُعبَّرُ بهما عن جميع البدن. وإن طَلَّقها نصفَ تطليقة، أو ثلثها: كانت طالقاً تطليقة واحدة؛ لأن الطلاق يتجزأ، وذكرُ بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل، وكذا الجوابُ في كل جزءٍ سماه؛ لما بينا. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثةً أنصاف تطليقتين، فهي طالق ثلاثاً؛ لأن نصف التطليقتين تطليقة، فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف، تكون ثلثها ضرورة، ولو قال: أنت طالق ثلاثة أنصافٍ تطليقة، تغلب: لأن الحرمة في أكثر الأجزاء، وفيه أنه لو ذكر الأجزاء لكان ينبغي أن يصح النكاح. الأمر على القلب: يعني مضي الطلاق على غلبة الحرمة يعني الحرمة في هذا الجزء تغلب الحل في سائر الأجزاء. [البناية ٣٦٢/٦] ولا قيد في اليد: لأنه عبارة عن المنع مع القدرة عليه، واليد لا توصف بكونها قادرة عليه، فلا توصف بالقيد. [البناية ٣٦٢/٦] النكاح إليه: أي إضافة الجزء المعين إلى الجزء الشائع. الظهر والبطن: يعني إذا قال: ظهرك طالق، أو بطنك طالق؛ لأن الظهر والبطن في معنى الأصل؛ إذ لا يتصور النكاح بدونها، ويعبر بالظهر عن الكل كما يقال: فلان يقوي ظهرك، وقوله عليها: "لا صدقة عن ظهر غنىِّ. [البناية ٣٦٢/٦-٣٦٣] كذكر الكل: هذا قول عامة العلماء. وقال نفاة القياس، وربيعة الرأي: لا يقع شيء بذلك النصف والجزء وثلث من ألف جزء من الطلاق. [البناية ٣٦٣/٦] في كل جزء: كالربع والعشر إلى غير ذلك. لما بينا: وهو أنه لا يتجزأ. (البناية) ولوقال: وهذه من خواص "الجامع الصغير". (البناية) ولو قال إلخ: وهذا هو المنقول في "الجامع الصغير" عن محمد، وإليه ذهب الناطفي في "الأجناس"، والعتابي في شرح "الجامع الصغير". وقال العتابي: هو الصحيح. [البناية ٣٦٤/٦] ١٤٩ باب إيقاع الطلاق B قيل: يقع تطليقتان؛ لأنها طلقةً ونصف، فيتكامل، وقيل: يقع ثلاث تطليقات؛ لأن كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا. ولوقال: أنت طالق من واحدة إلى ثتين، أو ما بين واحدة إلى ثنتين: فهي واحدة. ولو قال: من واحدة إلى ثلاث، أو ما بين واحدة إلى طلقة واحدة ثلاث: فهي ثنتان وهذا عند أبي حنيفة بدله. وقالا في الأولى: هي ثنتان، وفي الثانية: ثلاث، وقال زفر له في الأولى: لا يقع شيء، وفي الثانية: تقع واحدة، وهو القياس؛ لأن الغايةَ لا تَدْخُل تحت المضروب له الغاية، كما لو قال: بعْتُ منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط. وجه قولهما - وهو الاستحسان -: أن مثل هذا الكلام متى ذُكِرَ في العُرْفِ يراد به الكلُّ، كما تقول لغيرك: خُذْ من مالي من درهمٍ إلى مائة. ولأبي حنيفة مدلّ أن المراد به الأكثر من الأقلّ والأقلُ من الأ کثر، فإِهم يقولون: سِّي من ستين إلى سبعين، لأنها طلقة ونصف: لأن كل نصفي تطليقة تطليقة، فكان ثلاث أنصاف تطليقة ونصف، فكأنه قال: طلقة ونصف. الأولى: أي من واحدة إلى ثنتين، أو ما بين واحدة إلى ثنتين. الثانية: أي من واحدة إلى ثلاث، أو ما بين واحدة إلى ثلاث. وقال زفر إلخ: وروى فخر الإسلام: أن الأصمعي هو الذي حجه على باب الرشيد، قال له: ما تقول فيمن قال لامرأته: أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث، قال: تطلق واحدة؛ لأن كلمة "ما بين" لا تتناول الحدين، فقال له: ما تقول في رجل: قيل له: كم سنك؟، فقال: ما بين ستين إلى سبعين، يكون ابن تسع سنين، فتحير زفر. [العناية ٣٦٣/٣] تحت المضروب: أي تحت الشيء التي تضرب له الغاية، وهو المعنى؛ لأن الغاية إنما تذكر للفصل بينها وبين المضروب، فينبغي أن لا يدخل تحته ليحصل الفصل بينهما كما في الممسوحات، كذا في "جامع البرهاني". [البناية ٣٦٥/٦] هذا الحائط: لا يدخل الجدار في البيع. (البناية) أن المراد به: أي بمثل هذا الكلام بحسب العادة، وهو أيضاً يحتج بالعادة. (البناية) الأكثر من الأقل: معناه: إذا كان بينهما عدد، كما في قوله :. من واحدة إلى ثلاث، وقوله: سني من ستين إلى سبعين، وقوله: والأقل من الأكثر معناه: إذا لم يكن بينهما ذلك، كما في قوله: من واحدة إلى ثنتين، وعلى هذا يسقط الاعتراض. [العناية ٣٦٤/٣] ١٥٠ باب إيقاع الطلاق وما بين سنتين إلى سبعين، ويريدون به ما ذكرناه، وإرادة الكلِّ فيما طريقُه طريقُ الإِباحة، كما ذكر، إذ الأصل في الطلاق هو الحظر. ثم الغاية الأولى لا بد أن تكون موجودةً؛ لترتب عليها الثانية، ووجودُها بوقوعها، بخلاف البيع؛ لأن الغاية فيه موجودة قبل البيع، ولو نوى واحدة: يُدَّيَّنُ ديانةً لا قضاءً؛ لأنه محتمل كلامه لكنه خلاف الظاهر. ولو قال: أنت طالق واحدةً في ثنتين، ونوى الضَّرْبَ والحِسَابَ، أو لم تكن له نية: فهي واحدة، وقال زفر بحثه: تقع ثنتان؛ لِعُرْفِ الحُسَّابِ، وهو قول حسن بن زياد بحثه. ولنا: أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب، وتكثير أجزاء التطليقة لا يوجب تعدُّدَها. ما ذكرناه: يعني الأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر. (البناية) إرادة الكل: جواب عن قولهما. (البناية) ذكرا: أي أبو يوسف ومحمد رحمًا في قوله: خذ من مالي. (البناية) الأولى: أي جواب عن قول زفر داته: ووجهه: أن لا تدخل الغايتان. (البناية) لترتب إلخ: حاصله: أن القياس ما قاله زفر مسحالكه إن الغاية لا تدخل تحت المغيا، إلا أنه لابد من إدخال الأولى؛ لأنه أوقع الثانية قبل الأولى، فدعت الضرورة إلى وجودها، ووجودها بوقوعها، أما إيقاع الثانية يصح بلا إيقاع الثالثة، فأخذنا فيه القياس. [البناية ٣٦٦/٦] بخلاف البيع: هذا جواب عن قول زفر له: إن الحدين لا يدخلان في المحدود، كما في قوله: بعت من هذا الحائط فأجاب بقوله: بخلاف البيع. [البناية ٣٦٦/٦] ولو نوى إلخ: أي لو نوى في قوله: من واحدة إلى ثلاث، أو ما بين واحدة إلى ثلاث وأشباههما، واحدة. صدق ديانة؛ لأنه محتمل كلامه لا قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر؛ لما ذكرنا أن مثل هذا الكلام يراد به الأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر. [العناية ٣٦٥/٣] العرف الحُسَّاب: بضم الحاء وتشديد السين جمع حاسب، يعني هو معروف عندهم أن واحدة في ثنتين ثنتان. [البناية ٣٦٧/٦] عمل الضرب: أي فيما ليس له طول، وعرض، وعمق، أما في الممسوحات يعني فيما له طول، وعرض، يكون لبيان تكثير المضروب. [البناية ٢٦٧/٦] زيادة المضروب: إذ لو حصل من الضرب الزيادة، لزم من ضرب درهم في مائة ألف درهم، نعم يلزم تصوره والتصور لا يستلزم الوقوع. أجزاء التطليقة: كما لو قال: أنت طالق طلقة ونصفها، وربعها، وثمنها، لم يقع إلا واحدة. (البناية) ١٥١ باب إيقاع الطلاق فإن نوى واحدة وثنتين: فهى ثلاث؛ لأنه يحتمله، فإن حرف الواو للجَمْعِ، والظرفُ يجمع إلى المظروف، ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة كما في قوله: "واحدة وثنتين"، وإن نوى واحدةً مع ثنتين: تقع الثلاث؛ لأن كلمة "في" تأتي بمعنى "مع"، كما في قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي مع عبادي. ولو نوى الظرف: تقع واحدة؛ لأن الطلاق لا يصلح ظرفاً، فيلغو ذكرُ الثاني، ولو قال: اثنتين الظرف الحقيقي في اثنتين، ونوى الضربَ والحسابَ: فهي ثنتان، وعند زفر بداله ثلاث؛ لأن قضيته أن يكون أربعاً، لكن لا مزيدَ للطلاق على الثلاث. وعندنا: الاعتبار للمذكور بعرف الحساب الأول على ما بيناه. ولو قال: أنت طالق من ههنا إلى الشام، فهي واحدة يملك الرجعة، وقال زفر بحالته: هي بائنة؛ لأنه وَصَفَ الطلاقَ بالطول. قلنا: لا، بل وَصَفْه بالقصر؛ لأنه متى وقع وقع في الأماكن كلها. ولو قال: أنت طالق بمكة، أو في مكة، فهي طالق في الحال في كل البلاد، وكذلك لو قال: أنت طالق في الدار؛ للجمع: ليس المراد منه المقارنة، بل الجمعية في الحكم، والظرف يقارن المظروف نوع مقارنة وجمعية، فكان لفظة في مستفادة بمعنى الواو. واحدة: فإنها تبين بالأول بعد العدة. يقع الثلاث: سواء كانت مدخولاً بها أو لم تكن؛ وهذا لأن أحد العددين لا يصلح أن يكون ظرفاً للآخر، وبين الظرف والمظروف معنى المعية، فاستعير له. [العناية ٣٦٦/٣] تأتي بمعنى مع: ويقال: دخل الأمير في جنده أي مع جنده. وقال صاحب "الكشاف": لا تكون في بمعنى مع هاهنا؛ إذ لو نوى كذلك لما قيل: وادخلي جنتيّ، فهي على الحقيقة أي أدخلي في جملة عبادي. [البناية ٣٦٨/٦] على ما بيناه: يعني في قوله: إن عمل الضرب في تكثير الأجزاء، لا في زيادة المضروب. [العناية ٣٦٧/٣] إلى الشام: قال الأتراري: الشام بسكون الهمزة ناحية بلد، قلت: ليس كذلك، بل هو اسم لصقع يجمع بلاداً كثيرةً، وأعظمها دمشق. [البناية ٣٦٩/٦] ١٥٢ باب إيقاع الطلاق لأن الطلاق لا يتخصص بمكانٍ دون مكان، وإن عَنَى به إذا أَتَيْتُ مكة: يُصَدَّق ديانةٌ لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمارَ، وهو خلاف الظاهر. وكذا إذا قال: أنت طالق وأنت مريضة، وإن نوى إن مرضت لم يُدَّيَّن في القضاء. ولو قال: أنت طالق إذا دَخَلْتِ مكة، لم تَطْلُقْ حتى تدخل مكة؛ لأنه علّقه بالدخول. ولو قال: في دخولك الدار يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط والظرف، فحُمِلَ عليه عند تعذُّرِ الظرفية. فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ولو قال: أنت طالق غداً، وقع عليها الطلاقُ بطلوع الفجر؛ لأنه وَصَفَها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزءٍ منه، ولو نوى به آخر النهار: صُدِّقَ ديانة بقوله: غداً لا قضاءً؛ لأنه نوى التخصيصَ في العموم، وهو يحتمله، لكنه مخالفٌ للظاهر. ولو قال: أنت طالق اليوم غداً، أو غداً اليومَ: فإنه يُؤْخَذُ بأول الوقتين الذي تَفَوَّهَ به، فيقع في الأول في اليوم، وفي الثاني في الغد؛ لأنه لما قال: "اليوم" كان تَنجيزاً، والمُنَخَّرُ لا يحتمل الإضافةَ، لا يتخصص بمكان إلخ: لأن المطلقة في مكان مطلقة في كل مكان. (البناية) لمقارنة إلخ: لأن الظرف يسبق المظروف، كما أن الشرط يسبق المشروط. (البناية) فحمل عليه: فصار قوله: في دخولك بمعنى الشرط، وتوقف على الدخول. فصل إلخ: ذكر ههنا فصولاً مترادفةً بحسب إضافة الطلاق وتنويعه وتشبيهه. [العناية ٣٦٨/٣-٣٦٩] ولو قال: هذه من مسائل القدوري. جزء منه: أي من الغد، وهو طلوع الفجر؛ لأن الغد يتحقق في ذلك الوقت. وهو يحتمله إلخ: أي العموم يحتمل الخصوص فيصدق ديانة. [البناية ٣٧٠/٦] مخالف للظاهر: لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أوله، وفيه تخفيف عليه فلا يصدقه القاضي. [البناية ٣٧٠/٦] لا يحتمل الإضافة: فكان قوله: غداً لغواً، وبقولنا قال الشافعي مه. [البناية ٣٧١/٦] ١٥٣ باب إيقاع الطلاق وإذا قال: "غداً" كان إضافة، والمضاف لا يتنجز؛ لما فيه من إبطال الإِضافة، فلغا اللفظ الثاني في الفصلين. ولو قال: أنت طالق في غدٍ، وقال: نَوَيْتُ آخر النهار، دُيِّنَ صدق في القضاء عند أبي حنيفة بحلته. وقالا: لا يدين في القضاء خاصة؛ لأنه وَصَفها بالطلاق لا دیانة في جميع الغد، فصار بمنزلة قوله: "غداً" على ما بيناه، ولهذا يقع في أول جزء منه عند عدم النية؛ وهذا لأن حذف "في" وإثباته سواء؛ لأنه ظرفٌ في الحالين. ولأبي حنيفة بحله أنه نوى حقيقة كلامه؛ لأن كلمة "في" للظرف، والظرفية لا تقتضي الاستيعابَ، وتعيَّن الجزءُ الأول ضرورةَ عدم المزاحم، فإذا عَّن آخرَ النهار كان التعين القصديُّ أَوْلى بالاعتبار من الضروري، بخلاف قوله: "غداً"؛ لأنه يقتضي الاستيعاب حيث وَصَفَها بهذه الصفة مضافاً إلى جميع الغد، نظيره: إذا قال: والله لأَصُومَنَّ عمري، ونظير الأول: والله لأصومن في عمري، وعلى هذين الدهرُ وفي الدهر. ولو قال: أنت طالق أمس، وقد تزوجها اليوم: لم يقع شيء؛ لأنه أسنده إلى حالةٍ معهودةٍ منافيةٍ لمالكية الطلاق فيلغو، كما إذا قال: أنت طالق قبل أن أُخْلَقَ، ولأنه يمكن تصحيحه إخباراً عن عدم النكاح، أو عن كونها مطلقةً بتطليق غيره من الأزواج. على ما بينا: أي لكونه بمنزلة قوله: غداً: إشارة إلى قوله: لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفاً للظاهر. [العناية ٣٧٠/٣] تعين الجزء الأول: جواب عن قوله: ولهذا يقع إلخ. بخلاف قوله: غداً إلخ: [جواب عن قوله: فصار بمنزلة قوله: غداً] يعني إذا قال: غداً بدون ذكر في. [البناية ٣٧٢/٦] نظيره: أي نظير حكم هذا المذكور بدون ذكر كلمة في. (البناية) لأصومن عمري: فإنه يقتضي الاستيعاب. ونظير الأول: وهو المذكور بكلمة في. (البناية) في عمري: فإنه لا يقتضي الاستيعاب. ١٥٤ باب إيقاع الطلاق ولو تزوجها أول من أمس: وقع الساعةَ؛ لأنه ما أسنده إلى حالة منافية، ولا يمكن المالكية الطلاق تصحيحه إخباراً أيضاً، فكان إنشاءً، والإنشاءُ في الماضي إنشاء في الحال، فيقع الساعة. ولو قال: أنت طالق قبل أن أتزوَّجَكِ لم يقع شيء؛ لأنه أسنده إلى حالةٍ منافيةٍ، فصار كما إذا قال: طلقتك وأنا صبي أو نائم، أو يصح إخباراً على ما ذكرنا. ولو قال: أنت طالق مالم أُطَلَقْكِ، أو متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك: وسكت: طُلَقَتْ؛ لأنه أضاف الطلاقَ إلى زمانٍ خالٍ عن التطليق، وقد وُجدَ حيث سكت؛ وهذا لأن كلمة "متى" و"متى ما" صريح في الوقت؛ لأنهما من ظروف الزمان، وكذا كلمة "ما" للوقت، قال الله تعالى: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّ﴾ أي: وقت الحياة. ولو قال: أنت طالق إن لم أطلّقْكِ: لم تُطلَّق حتى يموت؛ لأن العدم لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرط، كما في قوله: إن لم آتِ البصرةَ، وموتها بمنزلة موته، هو الصحيح. ولو قال: أنت طالق إذا لم أُطلّقْكِ، أو إذا ما لم أطلقك: لم تطلق حتى يموت عند أبي حنيفة ماله. وقالا: تطلق فأنت طلاق حين سكت؛ لأن كلمة "إذا" للوقت، قال الله تعالى: ﴿إِذَا الشّمْسُ كَوِّرَتْ﴾ تصحيحه إخباراً: أي كما في المسألة السابقة، فلما لم يكن تصحيحه إخباراً، فكان إنشاءً. [البناية ٣٧٣/٦] أو يصح إخباراً: يعني يجعل قوله: أنت طالق، إخباراً عن عدم النكاح قبل التزوج في قوله: أنت طالق قبل أن أتزوجك؛ لأن حقيقة الصفة للإخبار، وأمكن العمل بها فلا يجعل إنشاء. [البناية ٣٧٣/٦] ما دمت حياً: وقال الله تعالى حكاية عن عيسى عليه: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ أي مدة دوامي حياً. [البناية ٣٧٤/٦] بمنزلة موته: يعني يقع الطلاق بموتها قبيل موته أيضاً، وقوله: هو الصحيح؛ احتراز عن رواية "النوادر"، فإنه قال فيها: لا يقع الطلاق بموتها؛ لأن الزوج قادر على أن يطلقها ما لم تَمُتْ، وإنما عجز بموتها، فلو وقع الطلاق لوقع بعد الموت. [العناية ٣٧٣/٣] كورت: التكوير يراد به حالة منه، وهو ذهاب ضوئها بقرينة ما بعدها يعني قوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾. ١٥٥ باب إيقاع الطلاق وقال قائلهم: شعر: وإذا تكون كريهةٌ أُدْعَى لها وإِذا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَی جندب فصار بمنزلة "متى" و"متى ما"، ولهذا لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئتٍ، لا يخرج الأمر من يدها بالقيام من المجلس، كما في قوله: متى شئت. ولأبي حنيفة بحثهه أن كلمة إذا يستعمل في الشرط أيضاً، قال قائلهم: بطريق الاشتراك وإذا تُصِبْكَ خَصَاصِة فَتَجَمَّلِ واسْتَغْنِ ما أغناكُ رُبّك بالغِىَ فإن أريد به الشرطُ لم تطلق في الحال، وإن أريد به الوقت: تطلق، فلا تطلق بالشك والاحتمال، بخلاف مسألة المشيئة؛ لأنه على اعتبار أنه للوقت: لا يخرج الأمرُ من يدها، وقال قائلهم: أضاف القائل إلى ضمير العرب؛ ليصير شاهداً. وإذا تكون: أي إذا وجدت مكروهة هي الحرب. ولهذا: أي ولأجل كونه بمعنى متى. [٣٧٦/٦] لا يخرج الأمر إلخ: ولو كان بمعنى إن يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس، كما في إن. [العناية ٣٧٤/٣] متى شئت: فإنه لا يخرج الأمر من يدها بالقيام من المجلس. قال قائلهم: هو عبد قيس بن خفاف، يوصي ابنه. استغن: الاستغناء من الغنى بالقصر، ما أغناك أي مدة ما أغناك ربك، بالغنى متعلق بقوله: أغناك. وقوله: فتجمل إما بالجيم كما اختاره صاحب "التلويح"، فالمعنى أظهر الغنى من نفسك بالتزين والتكلف الجميل؛ كيلا يقف على أحوالك الناس، أو كل الجميل، وهو الشحم المذاب تعففاً، كذا قال علي القاري، وإما بالحاء المهملة فهو من التحمل أي احتمال المشقة، كذا في "الصراح". فتجمل: أي اصبر صبراً جميلاً. فلا تطلق بالشك إلخ: لأن الطلاق غير واقع، وما هو غير واقع لا يقع بالشك؛ لأن الثابت باليقين لا يرتفع بالشك، بخلاف مسألة المشيئة، فإن أمرها فوض إليها، فثبت التفويض قطعاً، فبالشك لا يزول. من يدها: [كما في متى] بالقيام عن المجلس؛ لأنه حينئذ يكون تمليكاً مؤقتاً، وهو لا يبطل بالقيام، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج بالقيام عن المجلس؛ لأنه حينئذ يكون تمليكاً مطلقاً عن الوقت، والمطلق يتقيد بالمجلس، والأمر صار بيدها، فلا يخرج بالشك. ١٥٦ باب إيقاع الطلاق وعلى اعتبار أنه للشرط: يخرج، والأمر صار في يدها، فلا يَخْرُجُ بالشك والاحتمال، وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية، أما إذا نوى الوقت: يقع في الحال، ولو نوى الشرط: يقع في آخر العمر؛ لأن اللفظ يحتملهما. ولوقال: أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق، فهي طالق بهذه التطليقة معناه: قال ذلك موصولاً به، والقياس: أن يقع المضاف، فيقعان إن كانت مدخولاً بها، وهو قول زفر طش؛ لأنه وُ جِدَ زمان استحسانا لم يطلقها فيه وإن قلّ، وهو زمان قوله: "أنت طالق" قبل أن يَفْرُغَ منها. وجه الاستحسان: أن زمانَ البِرِّ مستثنىَّ عن اليمين بدلالة الحال؛ لأن البِرَّ هو المقصود، ولا يمكنه تحقيق البر إلا أن يجعل هذا القدر مستثنىً، وأصله: مَنْ حلف لا يسكن هذه الدارَ، فاشتغل بالنقلة من ساعته، وأخواتُه على ما يأتيك في الأيمان إن شاء الله تعالى. ومن قال لامرأة: يوم أتزوجُك فأنت طالق، فتزوجها ليلاً طَلَقَتْ؛ لأن اليوم يُذْكَرُ ويراد به بياضُ النهار، يخرج: أي الأمر من يدها. وهذا الخلاف: أي المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه هثر. (البناية) موصولاً به: لأنه إذا قال ذلك مفصولاً وقعتا قياساً واستحساناً؛ لأنه وجد الزمان الخالي عن التطليق. (العناية) المضاف: وهو قوله: ما لم أطلقك. (البناية) فيقعان: المضاف والتطليقة الأخيرة. (البناية) أن زمان البر إلخ: لأن الحالف إنما يحلف ليبر في يمينه ولم يمكنه البر في هذه إلا أن يجعل الساعة التي تشتغل بالإيقاع فيها مستثنى، فيصير هذا القدر مستثنى من اليمين بدلالة الحال. [البناية ٣٧٨/٦] بالنقلة إلخ: فإنه لا يحنث استحساناً، وعند زفر طه يحنث قياساً. (البناية) وأخواته: يريد به نحو قوله: لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه، أو لا يركب هذه الدابة وهو راكبها، فنزعه في الحال ونزل عنها لا يحنث، وإن كان اللبس القليل والركوب القليل يوجدان وقت الاشتغال بالنزع، والنزول. [العناية ٣٧٦/٣] ١٥٧ باب إيقاع الطلاق فيُحْمل عليه إذا قُرِنَ بفعلٍ يمتد كالصوم، والأمر باليد؛ لأنه يراد به المعيارُ، وهذا أليقُ به، ويذكر ويراد به مطلقُ الوقت، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلھمْ یَوْمَئِذٍ دبرهُ﴾ والمراد به مطلق الوقت، فيحمل عليه إذا قرن بفعل لا يمتد، والطلاق من هذا القبيل، فينتظم الليلَ والنهارَ، ولو قال: عَنَيْتُ به بياضَ النهار خاصة، دُيِّنَ في القضاء؛ لأنه نوى حقيقةً صُدِّقَ كلامه، والليل لا يتناول إلا السوادَ، والنهار لا يتناول إلا البياضَ خاصة، وهو اللغة. فصل ومن قال لامرأته: أنا منك طالق، فليس بشيء وإن نوى طلاقاً، ولو قال: أنا منك بائن، أو عليك حرام ينوي الطلاق: فهي طالق، وقال الشافعي بحاله: يقع الطلاقُ إذا قون بفعل: [المراد منه الفعل اللغوي] إلخ: الحاصل: أن الظرف المنسوب يكون معياراً، فإذا كان الفعل الذي يتعلق به الظرف ممتداً، كان المناسب أن يحمل على شيء يصير معياراً له، وهو النهار في مبحثنا هذا، وأما إذا لم يكن ممتدً، فلا يصح أن يجعل النهار معياراً له، فيحمل على الوقت المطلق؛ لأنه مجاز متعارف. والتحقيق أن امتداد الفعل وعدمه إنما هو بالنظر إلى متعلق الظرف، لا بالنظر إلى المضاف إليه، والفرق يظهر فيما إذا كان المضاف إليه والمتعلق متفاوتين بحسب الامتداد وعدمه. كالصوم: نحو: على أن أصوم يوم يقدم فلان. والأمر باليد: كما في قوله: أمرك بيدك يوم يقدم فلان. (البناية) يراد به المعيار: أي أراد باليوم: المعيار؛ إذ الفعل ممتد، والمراد بالمعيار: أن يكون مقدراً بقدر الفعل كالصوم في اليوم. [البناية ٣٧٩/٦] من هذا القبيل: أي مما لا يمتد أبداً. (البناية) حقيقة كلامه: لأن النهار بياض النهار خاصة، والليل السواد خاصة واليوم يستعمل في بياض النهار، ومطلق الوقت بالاشتراك عند البعض، والصحيح بطريق المجاز. [البناية ٣٧٩/٦ -٣٨٠] والليل: نحو: ليل أتزوجك، فأنت طالق. والتهار: أي نحو: نهار أتزوجك، فأنت طالق. وهو اللغة: يعني حقيقتهما اللغوية. (البناية) فصل: لما كانت إضافة الطلاق إلى النساء مخالفة لإضافته إلى الرجال، ذكرها في فصل على حدة، وذكره فيه مسائل أخر متنوعة، كان حقها أن تذكر في مسائل شتى. [العناية ٣٧٨/٣] ومن قال لامرأته: هذه من مسائل "الجامع الصغير". (البناية) ١٥٨ باب إيقاع الطلاق في الوجه الأول أيضاً إذا نوى؛ لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين، حتى ملكت المطالبةَ بالوطء، كما يملك هو المطالبة بالتمكين، وكذا الحلَّ مشتركٌ بينهما، والطلاقُ وُضِعَ لإزالتهما، فيصح مضافاً إليه كما صحَّ مضافاً إليها، كما في الإبانة والتحريم. ولنا: الطلاق أن الطلاقَ لإزالة القيد، وهو فيها دون الزوج، ألا ترى أنها هي الممنوعة عن التزوج بزوج القید آخر والخروج، ولو كان لإزالة الملك، فهو عليها؛ لأنها مملوكةٌ، والزوجُ مالك، ولهذا سميت فالملك علیھا من البيت منكوحة، بخلاف الإبانة؛ لأنها لإزالة الوصلة، وهي مشتركة، وبخلاف التحريم؛ لأنه لإزالة الحل، وهو مشترك، فصحت إضافتهما إليهما، ولا تصح إضافة الطلاق إلا إليها. الحل ولو قال: أنت طالق واحدةً أوْ لا، فليس بشيء، قال له: هكذا ذَكَرَ في "الجامع الصغير" من غير خلاف، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف بحثا آخراً. وعلى قول محمد بدله وهو قول أبي يوسف بحثه: أولاً: تَطْلُقُ واحدةً رجعية، ذكر قول محمد محالله الوجه الأول: هو قوله: أنا منك طالق. (البناية) بالتمكين: أي تمكين نفسها من الزوج. (البناية) لإزالتهما: لإزالة الحل والتمكين، وكل ما وضع كذلك. (البناية) والتحريم: أي كما يصح في قوله: أنا منك بائن، وأنا عليك حرام. (البناية) لإزالة القيد: أي القيد الحاصل بالنكاح. (البناية) هي الممنوعة: فيه أن الزوج أيضاً ممنوع عن شيء، وهو تزوج الأربعة دونها. ولهذا سميت إلخ: أي ولأجل كونها مملوكة سميت منكوحة، ولما ملك بضعها وجب عليه المهر والنفقة، بمقابلة تملكه. [البناية ٣٨١/٦] إلا إليها: أي إلى المرأة؛ لأن الطلاق زوال القيد، ولما لم يكن القيد على الرجل لم يصح إضافة الطلاق إليه. [البناية ٣٨٢/٦] ولو قال: هذه مسألة "الجامع الصغير". (البناية) وهذا: أي المذكور من قوله: أنت طالق واحدة أو لا، فليس بشيء. (البناية) ذكر قول محمد إلخ: [أي وقوع الطلاق الرجعي واحداً] حاصله: أنه قال في الصورة المذكورة: إنه يقع طلاق رجعي، ولا فرق بين هذه، وما ذكرناه من قولنا في الوقوع، فإذا كان هذا واقعاً كان ذلك واقعاً بلا شبهة، فقد علم وقوع الطلاق فيما صورناه، فإطلاق الجامع من غير ذكر الخلاف غير صحيح، وتوجيه إما أن يقال: إن محمداً روی روايتين، أو يقال: إن إطلاقه مقید. ١٥٩ باب إيقاع الطلاق في كتاب الطلاق فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة أوْ لا شيء. ولا فرق بين من "المبسوط" المسألتين. ولو كان المذكور ههنا قول الكل، فعن محمد بدله روايتان. له: أنه أدخل الشكَّ في الواحدة لدخول كلمة "أو" بينها وبين النفي، فَيَسْقط اعتبارُ الواحدة، ويبقى قوله: "أنت طالق"، بخلاف قوله: "أنت طالق أو لا"؛ لأنه أدخل الشكَّ في أصل الإيقاع، فلا يقع. ولهما: أن الوصفَ متى قُرِنَ بالعدد كان الوقوعُ بذكر العدد، ألا ترى أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثاً، تطلق ثلاثاً، ولو كان الوقوع بالوصف لَلَغا ذكرُ الثلاث؛ وهذا لأن الواقع في الحقيقة إنما هو المنعوت المحذوفُ، معناه: أنت طالق تطليقةً واحدةً على ما مر. وإذا كان الواقعُ ما كان العددُ نعتاً له كان الشئُّ داخلاً في أصل الإيقاع، فلا يقع شيء. ولو قال: أنت طالق مع موتي، أو مع موتك، فليس بشىء؛ لأنه أضافَ الطلاقَ إلى حالةٍ منافية له؛ لأن موتَه ينافي الأهلية، وموتُها ينافي للطلاق أي الموت المحليةَ ولابد منهما. وإذا ملك الزوجُ امرأته، أو شقصاً منها، أو ملكت المرأةُ زوجَها، بين المسألتين: يعني بين قوله: أنت طالق واحدة أو لا، وبين قوله: أنت طالق واحدة أو لا شيء في حق التشكيك في الإيقاع، أو في حق الوضع. [العناية ٣٨٠/٣] ولو كان المذكور ههنا: أي في "الجامع الصغير" قول الكل، فعن محمد اله روايتان؛ لأنه لم يذكر الخلاف في وضع "الجامع الصغير" في أنه لا يقع شيء، فكان عند محمد أيضاً لا يقع شيء. [العناية ٣٨٠/٣] أن الوصف إلخ: أي قوله: يعني أنت طالق متى قرن بالعدد مثل أن يقول: أنت طالق واحدة، أو اثنتين، أو ثلاثاً، كان الوقوع بذكر العدد، وأطلق العدد على الواحد مجازاً من حيث إنه أصل العدد، ومعنى كلامه: أن الوصف متى قرن بالعدد، كان الكل كلاماً واحداً في الإيقاع، فحينئذ كان الشك الداخل في الواحدة داخلاً في الإيقاع، فكان نظير قوله: أنت طالق أو لا، وهناك لا يقع شيء بالاتفاق، فكذلك ههنا. [العناية ٣٨١/٣] على ما مر: أراد به قوله: كان الوقوع بذكر العدد. (العناية) ينافي المحلية: أي كونه محلاً للطلاق. (البناية) شقصاً: الشقص بالكسر السهم قاله ابن دريد. (البناية)