النص المفهرس

صفحات 81-100

٨٠
باب المھر
إذا لم تكونا من قبيلتها؛ لما بينا. فإن كانت الأمُّ من قوم أبيها بأن كانت بنتَ عمِّه:
(الأب)
فحينئذ يعتبر بمهرها؛ لما أنها من قوم أبيها، ويُعْتبر في مهر المثل أن تتساوى المرأتان في
(الأم)
السِّنِّ، والجمال، والمال، والعقل، والدِّين، والبلد، والعَصْر؛ لأن مهر المثل يختلف
باختلاف هذه الأوصاف، وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر. قالوا: ويُعْتبر التساوي
أيضاً في البكارة؛ لأنه يختلف بالبكارة والّيوبة. وإذا ضمن الوليّ المهرَ: صح ضمانُه؛
ياصحابنا
(البلد)
التساوي
لأنه من أهل الالتزام، وقد أضافه إلى ما يقبله، فيصح، ثم المرأة بالخيار في مطالبتها زوجها،
المهر
الولى
لما بينا: إشارة إلى قوله: وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه. (البناية) ويعتبر في إلخ: يعني بمجرد
تحقق القرابة المذكورة لا يثبت صحة الاعتبار بالمهر، حتى تتساويا سناً، وجمالاً، ومالاً، وبلداً، وعصراً،
وعقلاً، وديناً، وبكارةً، وأدباً، وكمال خلق، وعدم ولد، وفي العلم أيضاً، فلو كانت من قوم أبيها لكن
اختلف مكانهما أو زمانهما لا يعتبر بمهرها؛ لأن البلدين تختلف عادة أهلهما في المهر في غلائه
ورخصه. [فتح القدير ٢٤٦/٣] تتساوى المرأتان: فإن لم تكن فمن الأجانب التي يوجد فيها تلك
الأوصاف، وإن اختلفت الأجانب فالمعتبر الوسط، وينبغي أن يعتبر الأقل؛ لأنه المتيقن.
والبلد: فإن البلاد تتفاوت حالها في اعتبار المهر، وكذا الأوقات، فلهذا قال: والعصر. والثيوبة: قال صاحب
"المغرب": الثيب من النساء التي قد تزوجت فبانت بوجه، والجمع ثيبات. والثيابة والثيوبة في مصدرها
فليس من كلامهم، وقال الجوهري: رجل ثيب وامرأة ثيب، الذكر والأنثى فيه سواء. [البناية ٢١٤/٦]
ضمن الولي: يعني إذا زوج الولي ابنته وضمن لها المهر صح ضمانه، سواء كان الزوج صغيراً أو كبيراً،
وسواء كان من جانب الزوج أو الزوجة، لكن في الصغير إذا زوجها أبوه فللمرأة أن تطالب الأب بالمهر،
وإن لم يضمنه باللفظ، ذكره في شرح الطحاوي. [البناية ٢١٥/٦] صح ضمانه: الولي إذا عقد جاز أن
يضمن ذلك؛ لأنه ليس أصيلا في العقد؛ لأن أحكام النكاح راجعة إلى المولية، بخلاف البيع، فإنه إذا باع
بالوكالة أو الولاية كان أصيلاً في ذلك العقد، والموكل في حكم العدم، فإذا اعتبر الضمان لزم اجتماع
أمرین متقابلين بشيء واحد.

٨١
باب المھر
أو وليّها؛ اعتباراً بسائر الكفالات، ويرجع الوليَّ إذا أدَّى على الزوج إن كان بأمره،
ءُ
كما هو الرسم في الكفالة. وكذلك يصح هذا الضمان وإن كانت الزوجة صغيرةً،
بخلاف ما إذا باع الأب مالَ الصغير، وضمن الثمنَ؛ لأن الوليّ سفير ومُعبِّرٌ في النكاح،
فإنه لا يجوز
أي الأب المشتري
وفي البيع عاقد ومباشر، حتى ترجع العهدة عليه، والحقوقُ إليه، ويصح إبراؤه عند
أبي حنيفة ومحمد بحملًا، ويملك قبضه بعد بلوغه، فلو صح الضمان يصير ضامناً لنفسه،
الصغير
وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة، لا باعتبار أنه عاقد، ألا ترى أنه لا يملك القبضَ
بعد بلوغها، فلا يصير ضامناً لنفسه. قال: وللمرأة أن تَمْنَع نَفْسَهَا حتى تأخذ المهرَ،
الأب
الأب في المهر
وتمنعه أن يُخرجها: أي يسافر بها؛ لیتعین حقها في البدل،
الكفالات: لأن الحكم في الكفالة هكذا أن المكفول له إن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالب الأصيل
على ما عرف في موضعه. [البناية ٢١٥/٦] إن كان [الكفالة] بأمره: أما إذا لم يكن بأمره فذلك تبرع
ليس له الرجوع. العهدة: بملاحظة حال المبيع من السلامة من العيب، ومن التسليم إلى غيرذلك.
ضامناً لنفسه: [لأجل نفسه] وهذا لا يمكن؛ إذ الضمان عبارة عن ضم ذمة إلى ذمته في المطالبة، وهذا
لا يتحقق إذا ضمن لنفسه. وولاية إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أن يقال: كيف قلتم: إن الأب
سفير لا يرجع حقوق العقد إليه، وله ولاية قبض مهر الصغير، وقال الكاكي: تقدير السؤال: أن يقال الأب
يملك قبض الصداق كالوكيل يملك قبض الثمن، فلو صح ضمانه يصير ضامناً لنفسه، وذا لا يجوز هناك، وكذا
في الأب، فأجاب عنه بقوله: وولاية قبض المهر للأب. [البناية ٢١٦/٦-٢١٧]
قال: أي محمد بالله في "الجامع الصغير". (البناية) نفسها: دخل بها أو لم يدخل. المهر: هذا إذا كان المهر
عاجلاً، أما إذا كان مؤجلاً ففيه اختلاف بين أصحابنا. (البناية) ليتعين حقها: أي يصيرحقه مشخصاً،
كما أن المبدل مشخص، وإنما كان المبدل مشخصاً، وإن كان المبدل حقيقة هو المنفعة؛ لأن ما يحصل منه
المنفعة يقام مقام المنفعة، فكان المبدل مشخصاً، ولما تشخص المبدل لزم تشخص البدل؛ لأن عقد المبادلة
يقتضي التساوي. فإن كان من أحد الجانبين معيناً، لزم أن يكون من الجانب الآخر أيضاً، وتعين البدل
فيما إذا كان البدل في الذمة لا يحصل إلا بالقبض، لكن بقي ما إذا كان جعل عرض معين مهراً، فإنه
یتعین بدون القبض، فلا يلزم تقدم القبض، وحينئذ يكون البدل والمبدل متعينين.

٨٢
باب المهر
كما تعين حَقُّ الزوج في الُبْدَل، وصار كالبيع. وليس للزوج أن يمنعها من السفر،
والخروج من منزله، وزيارة أهلها، حتى يُوَقُّها المهرَ كله. أي المُعَجَّل؛ لأن حق الحبس
لاستيفاء المستَحَقّ، وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء. ولو كان المهر كلُّه مُؤَجَّلاً: ليس
لها أن تمنع نفسَها؛ لإسقاطها حقّها بالتأجيل كما في البيع، وفيه خلاف أبي يوسف بدله.
إذا لم يدخل بها
وإن دخل بها فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ماله، وقالا: ليس لها أن تمنع نفسها،
والخلاف فيما إذا كان الدخول برضاها، حتى لو كانت مُكْرَهَةً، أو كانت صبيةً أو مجنونة:
لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق، وعلى هذا الخلاف الخلوة بها برضاها، ويُتنى على
هذا استحقاقُ النفقة. لهما: أن المعقودَ عليه كلَّه قد صار مُسَلّماً إليه بالوطأة الواحدة
الخلاف
أو بالخلوة، ولهذا يتأكد بها جميع المهر، فلم يَبْقَ لها حقُّ الحبس كالبائع إذا سلَّم المبيع،
وصار كالبيع: في أن البائع له أن يحبس المبيع حتى يأخذ الثمن تسوية بين البدلين في التعيين. (العناية)
الإيفاء: أي قبل أن يوفي حقها وهو المهر. (البناية) البيع: يعني أن الثمن إذا كان مؤجلاً ليس للبائع أن
يحبس المبيع، فكذلك لاتحبس المرأة نفسها إذا كان المهر مؤجلاً. [البناية ٢١٨/٦]
خلاف أبي يوسف مالك: قال: موجب النكاح عند الإطلاق تسليم المهر أولاً، عيناً كان أو ديناً، فحين قبل
الزوج الأجل مع علمه بموجب العقد، فقد رضي بتأخير حقه إلى أن يوفي المهر بعد حلول الأجل، وبه فارق
البيع؛ لأن تسليم الثمن أولاً ليس من موجبات البيع لا محالة، ألا ترى أن البيع لو كان مقايضة لم يجب تسليم
أحد البدلين أولاً، فلم يكن المشتري راضياً بتأخير حقه في المبيع إلى أن يوفي الثمن. [العناية ٢٤٩/٣]
فكذلك الجواب: يعني للمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر. (العناية) وعلى هذا إلخ: أي إن كانت برضاها
فعلى الاختلاف، وإن كانت بغير رضاها لم يسقط حقها بالاتفاق. (العناية) استحقاق النفقة: تستحقها مدة المنع
عنده؛ لأنه منع بحق، ولا تستحقها عندهما؛ لأنها ناشزة. ولهذا: أي ولأجل كون المعقود عليه مسلماً بالوطأة
الواحدة أو بالخلوة. يتأكد بها: أي بالوطأة الواحدة أو بالخِلوة. [البناية ٢١٩/٦] المبيع: فليس له حق الحبس.

٨٣
باب المھر
وله: أنها مَنَعَتْ منه ما قابل البدل؛ لأن كلَّ وطأة تصرف في الْبُضْعِ المحترم، فلا يُخْلَى
عن العِوَض؛ إبانة لخطره. والتأكيد بالواحدة لجهالة ما وراءها، فلا يصلح مزاحما
للمعلوم، ثم إذا وُجِدَ وطء آخر، وصار معلوماً تحققت المزاحمةُ، وصار المهر مقابلاً
بالكل، كالعبد إذا جنى جنايةً يدفع كله بها، ثم إذا جنى جناية أخرى وأخرى يدفع
بكل الوطآت
بيجميعها. وإذا أوفاها مَهْرَها: نَقَلَها إلى حيث شاء؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنّ مِنْ
الجنايات
وقيل: لا يخرجها إلی بلد غیر بلدها؛ لأن الغريبة تُؤذی، وفي قری
حَيْثَ سَكِنَّهُمْ
المصر القريبةِ لا تتحقق الغُرْبةُ. قال: ومن تزوَّج امرأةً ثم اختلفا في المهر،
بالواحدة: جواب عن قولهما: أي تأكد المهر بالوطأة الواحدة. لجهالة ما وراءها: أي لأجل جهالة ما
وراء الوطأة الواحدة. (البناية) تحققت المزاحمة: فيزاحم الأول؛ لكونه معلوماً ويصير المهر مقابلاً له
وللأول، وإذا وجد آخر فكذلك. [البناية ٢١٩/٦] يدفع كله: الحاصل: أن عبد شخص إذا جنى جناية
كان عليه إما تسليم أو إعطاء موجب الجناية، قيل: إن يسلم العبد إذا جنى جناية أخرى ليس عليه أن
يؤاخذ بجناية، ويقال: إن العبد صار في مقابلة جناية، وإذا جنى أخرى يؤخذ منه شيء آخر.
لقوله تعالى إلخ: قد يقال: الضمير في أسكنوهن للمطلقات بدليل سياق الآية وسباقها، حتى احتج به علماؤنا
على وجوب النفقة للمبتوتة، فلا ينتهض دليلاً على جواز نقل المنكوحة حيث شاء.
حيث سكنتم: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم مدف. (البناية) وقيل: قاله الفقيه أبو الليث رحلته،
وقال الأتراري : هو محمد بن سلمة، قلت: لا يضر ذلك؛ لأن كلاً من أبي الليث ومحمد بن سلمة قائل
بذلك. [البناية ٢٢٠/٦] غير بلدها: وذكر في "التجنيس": والفتوى على أن الزوج أن يسافر بها إذا أوفاها
المعجّل؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوْهُنَّ﴾. [البناية ٢٢٠/٦] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية)
ثم اختلفا إلخ: الاختلاف في المهر إما في أصله أو في قدره، وكل منهما إما في حال الحياة أو بعد موتهما، أو
موت أحدهما، وكل منهما إما بعد الدخول أو قبله، فإن اختلفا في حال الحياة في قدره بعد الدخول قبل
الطلاق أو بعده حَكّمَ مهر المثل، فمن كان جهته كان القول قوله مع يمينه، وإن لم يكن من جهة أحد بأن
كان بين الدعويين تحالفا، ويعطي مهر المثل، هذا على قول أبي حنيفة ومحمد على تخريج الرازي، وعلى تخريج
الكرخي يتحالفان في الفصول كلها، ويحكم مهر المثل. وقال أبويوسف: القول للزوج مع يمينه في الكل إلا أن
يأتي بشيء قليل، وفسره المصنف وجماعة بأن يذكر ما لايتعارف مهراً لها. [فتح القدير ٢٥٠/٣-٢٥١]

٨٤
باب المھر
فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها، والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل،
وإن طلقها قبل الدخول بها: فالقول قوله في نصف المهر، وهذا عند أبي حنيفة
ومحمد محمًا. وقال أبو يوسف بحلته: القول قوله بعد الطلاق وقبله، إلا أن يأتي بشيء
قليل، ومعناه: ما لا يتعارف مهراً لها هو الصحيح. لأبي يوسف: أن المرأة تدعي الزيادة،
والزوج يُْكِرُ، والقول قول المنكر مع يمينه، إلا أن يأتي بشيء يكذبه الظاهرُ فيه، وهذا
لأن تقُّم منافع البُضْعِ ضروريٌّ، فمتى أمكن إيجاب شيء من المسمى لا يصار إليه.
أي إلى مهر المثل
قول المرأة: مع يمين أنه ليس ناقصاً مما يدعي الزوج. وعند الشافعي سله يتحالفان كما في البيع ولا يفسخ
النكاح، سواء كان الاختلاف قبل الدخول أو بعده، ويجب مهر المثل، وقال مالك بحالته: إن كان
الاختلاف بعد الدخول فالقول قول الزوج، وكذا لو كان بعد موتهما، وإن كان قبل الدخول يتحالفان
ويفسخ النكاح بناء على أصله أن فساد الصداق يوجب فساد النكاح. [البناية ٢٢١/٦]
مهر مثلها: أي بشرط أن لا يزيد، وأما في الزيادة فالقول قول الزوج مع يمين عدم الزيادة، فيكون مهر المثل
هو الحكم، فإن كان موافقاً لما قالته الزوجة فالقول قولها، وإن كان ما قاله الزوج فالقول قوله.
قبل الدخول بها: وإنما قيد بقبل الدخول؛ إذ بعد الدخول يلزم تمام المهر. فالقول قوله إلخ: صورته: قال
الزوج: تزوجتك بألف وقالت المرأة: لا بل بألفين، فطلقها قبل الدخول بها، فالقول قول الزوج في نصف
المهر، ولا يحكم متعة مثلها. [البناية ٢٢٢/٦]
هو الصحيح: [يعني أن تفسير القليل بما لا يتعارف مهراً لها هو الصحيح] هذا احتراز عن قول بعض مشايخنا في
تفسير قول أبي يوسف أن المراد به ما يكون دون العشرة، فإنه مستنكر شرعاً؛ لأنه لا مهر أقل من عشرة دراهم،
والأصح أن مراده أن يدعي شيئًا قليلاً يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك المرأة على ذلك المهر عادة. [العناية ٢٥١/٣]
إلا أن يأتي إلخ: بأن ذكر أقل من عشرة دراهم؛ لأن ظاهر الشرع ينكره، وظاهر الحال يكذبه. (البناية)
وهذا لأن إلخ: أي هذا الذي ذكره أبو يوسف. (البناية) ضروري: لأنه ليس بمال، وإنما يتقوم تعظيماً
لخطره. وقال الأتراري: يعني لضرورة التوالد والتناسل. (البناية)

٨٥
باب المھر
ولهما: أن القول في الدَّعاوَى قول من يَشْهد له الظاهر، والظاهر شاهد لمن يشهد له
ظاهر الحال
مهرُ المثل؛ لأنه هو الموجبُ الأصلىُّ في باب النكاح، وصار كالصَّباغ مع رب الثوب
إذا اختلفا في مقدار الأجر: يُحَكِّمُ فيه قيمةُ الصبغ، ثم فَكَرَ ههنا: أنَّ بعد الطلاق قبل
الدخول القولَ قولُه في نصف المهر، وهذا رواية "الجامع الصغير" و"الأصل". وذكر
الزوج
في "الجامع الكبير": أنه يُحكْمُ متعة مثلها، وهو قياس قولهما؛
من يشهد له إلخ: هذا اتفاقي، وإنما النزاع في أن ما نحن فيه كذلك، أم لا ؟ فقال: والظاهر شاهد لمن
يشهد له مهر المثل، ولا يلزم من جعله شاهداً إيجابه حتى يرد علينا ما ذكره أبويوسف من أن تقوم منافع البضع
إلخ؛ إذ نحن لم نوجب مهر المثل، بل نجعله شاهداً حتى يجب شيء من المسمى، إما في جانب الزوج، أو الزوجة.
وصار كالصباغ إلخ: أي صار تحكيم مهر المثل في الاختلاف في مقدار المهر كاختلاف الصباغ مع رب
الثوب، بيانه: أن رب الثوب قال: صبغته بدرهم، وقال الصباغ: بدر همين. [البناية ٢٢٣/٦]
يحكم فيه إلخ: يعني يقوم الثوب بلا صبغ، ثم يقوم معه، فحينئذ ينظر إن وافق قول الصباغ يقبل قوله،
وإن وافق قول صاحب الثوب يقبل قوله. والظاهر أن ذلك قبل الصبغ؛ لأن كلاً منهما مدع ومدعى
عليه، فإن صاحب الثوب يدعي أن يتملك وجوب الصبغ، والصباغ ينكر ويدعي زيادة شيء، وصاحب
الثوب ينكر فإذا يرجع إلى قيمة الصبغ، ويجعل حكماً كما ذكرناه. وأما بعد الصبغ فلا يتحقق ههنا
لصاحب الثوب دعوى؛ إذ بمجرد صبغ الثوب حصل مقصوده؛ لأنه بمنزلة أنه قبض المبيع، فحينئذ ينبغي
أن يكون القول قول صاحب الثوب، هذا عندهما. وأما عند محمد: لا يفرق بين ما إذا ما حصل القبض أو
لم يحصل، فإنه يقول: أن يجعل كل منهما مدعى عليه باعتبار أصل العقد، فكان صاحب الثوب: يقول
عنده ما تحقق بهذا المقدار، والصباغ يقول: بذلك المقدار، وإذا كان كذلك لم يكن فرق بين ما قبل الصبغ
وما بعده، لكنهما يقولان: لا ثمرة لهذا النزاع، ولا حاصل له إلا طلب الصباغ للزيادة، وأما صاحب
الثوب فلا يطلب. قياس قولهما: أي قول أبي حنيفة ومحمد، وإنما خصهما بالذكر؛ لأن عند أبي يوسف
القول قول الزوج في جميع الصور. (البناية)

٨٦
باب المھر
لأن المتعة موجبة بعد الطلاق كمهر المثل قبله، فُحَكّم كهو. ووجه التوفيق: أنه
وضع المسألة في "الأصل" في الألف والألفين، والمتعةُ لا تبلغ هذا المبلغَ في العادة،
المبسوط
فلا يفيد تحكيمُها، وَوَضَعَها في "الجامع الكبير" في المائة والعشرة، ومتعةٌ مثلها عشرون،
المسألة
فيفيد تحكيمها، والمذكور في "الجامع الصغير" ساكت عن ذكر المقدار، فيُحْمَل على
ما هو المذكور في "الأصل". وشرح قولهما فيما إذا اختلفا في حال قيام النكاح: أن الزوج
ء
إذا ادَّعى الألف والمرأة الألفين، فإن كان مهر مثلها ألفاً، أو أقل، فالقول قوله، وإن
كان ألفين أو أكثر: فالقول قولها، وأيهما أقام البينة في الوجهين: تُقْبَل،
موجبة إلخ: يعني أن الواجب بالطلاق قبل الدخول فيما إذا كان المهر مسمى هو المتعة المقدر بقدر
النصف لما عرف أن نصف المهر طريقه طريق المتعة، فلما وقع الاختلاف في نصف المفروض فذلك في
المعنى اختلاف في قدر المتعة الواجبة ابتداء. وفي الظاهر هو الاختلاف في نصف المفروض، واعتبار الظاهر
يوجب تحكيم مهر المثل لظهور أن معرفة نصف المسمى لا يحصل إلا معرفة الكل، والمرجع في معرفته هو
مهر المثل، واعتبار المعنى يوجب تحكيم المتعة إلا أنه في المعنى اختلاف في قدر المتعة الواجبة ابتداء، كأنه
يقول: المتعة الواجبة على خمس مائة، وهي تقول: بل هي ألف، ولو اختلفا على هذا الوجه كان الواجب
هو تحكيم المتعة، فكذا هذا؛ اعتباراً للمقصود من الاختلاف دون الصور.
كهو: أي كمهر المثل قبل الطلاق. (البناية) ووجه التوفيق: أي بين رواية "الجامع الكبير" وبين رواية
"المبسوط" و"الجامع الصغير". (العناية) الألف والألفين: أي قال الزوج: لزم عليَّ ألف، وقال الزوجة:
ألفان. فلا يفيد تحكيمها: أي تحكيم المتعة؛ لأن الزوج معترف بنصف الألف. (البناية)
في المائة والعشرة: بأن قالت الزوجة: مائة، وقال الزوج: عشرة. فيفيد: حيث يؤيد جانب الزوجة.
فيحمل إلخ: [فإن الأصل هو الأصل] وقيل: إن المبسوط صنف أولاً، ثم الجامع الصغير، فيكون المذكور
في "المبسوط" كالمعهود، وقيل: في المسألة روايتان. [البناية ٢٢٤/٦] قولهما: أي قول أبي حنيفة ومحمد حماًا. (البناية)
فالقول قوله: أي مع اليمين؛ لأن الظاهر شاهد له؛ لأن في الدعاوي القول لمن يشهد له الظاهر. (البناية)
قولها: أي قول المرأة مع يمينها. (البناية)

٨٧
باب المھر
وإن أقاما البينة في الوجه الأول: تقبل بينتها؛ لأنها تُقْبِتُ الزيادة، وفي الوجه الثاني:
بينته؛ لأنها تُثْبِتُ الحطّ، وإن كان مهرمثلها ألفاً وخمس مائة: تحالفا، وإذا حلفا يجب
ألف وخمس مائة، هذا تخريج الرازي. وقال الكرخي مسالشهر: يتحالفان في الفصول
الثلاثة، ثم يُحَكِّمُ مهرُ المثل بعد ذلك. ولو كان الاختلاف في أصل المسمى يجب
مهر المثل بالإجماع؛ لأنه هو الأصل عندهما، وعنده تعذر القضاء بالمسمى فيصار إليه،
آیی یوسف
ولو کان الاختلاف بعد موت أحدهما: فالجواب فیه کالجواب في حياتهما؛
تثبت الزيادة: والزيادة خلاف الظاهر، كما إذا كان شيء في يد شخص وكان له بينة على أنه ملكه، فإذا
أقام شخص آخر، فالقول قول هذا الشخص. تثبت الحط: أي حط أحد الألفين، والأصل في هذا هو أن
البينة ثبت ما ليس بثابت ظاهراً. (البناية) ألفاً إلخ: أي زائداً على ما قاله الزوج، وناقصاً عما قالته المرأة.
تحالفا: لأن المرأة تدعي الزيادة عليه وهو ينكر، والزوج يدعي عليها الخط عن مهر المثل وهي تنكر. (البناية)
ألف إلخ [أي نفس مهر المثل]: يجب ألف بطريق التسمية لا يخير الزوج فيها؛ لاتفاقهما على تسمية الألف،
ويجب خمسائة باعتبار مهر المثل يخير فيها الزوج وأيهما أقام البينة قبلت بينته. [البناية ٢٢٥/٦]
تخريج الرازي: أي وجوب التحالف في فصل واحد، هو ما إذا خالف مهر المثل قولهما هو تخريج الشيخ
أبي بكر الجصاص أحمد بن على الرازي المعتزلي من كبار علماء العراقيين صاحب التصانيف ولد سنة خمس
وثلاث مائة، ومات ببغداد سنة سبعين وثلاث مائة. [البناية ٦/ ٢٢٥] الكرخي: هو الشيخ أبو الحسن
الكرخي استاذ المحققين، وهو أستاذ أبي بكر الرازي، ولد سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربعين
وثلاثمائة. [البناية ٢٢٥/٦] في الفصول الثلاثة: أي فيما إذا وافق مهر المثل الزوج أو الزوجة، أو لم يوافق
أحداً منهما، وذلك لاحتمال أن يظهر المسمى, وظهوره بالنكول.
مهر المثل إلخ: أي في صورة الموافقة لأحدهما, وأما في صورة المخالفة لكليهما، فيعتبر مهر المثل.
في أصل المسمى: بأن يدعي أحدهما التسمية وينكر الآخر. (البناية) عندهما: أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمها. (البناية)
ولو كان الاختلاف: سواء كان في المقدار أو في الأصل بعد موت أحدهما، فالجواب فيه كالجواب في حياتهما،
ففي الصورة الأولى: يحكم مهر المثل على التفصيل الذي ذكرناه في الحياة، وفي الصورة الثانية: يعتبر نفس مهر المثل.
في حياتهما: أي حال قيام النكاح في الأصل والمقدار. (البناية)

٨٨
باب المھر
لأن اعتبار مهر المثل لا يَسْقَط بموت أحدهما. ولو كان الاختلاف بعد موتهما في
و
المقدار، فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة باله، ولا يستشنى القليل. وعند
أبي يوسف بداله القول قول الورثة إلا أن يأتوا بشيء قليل. وعند محمد بدليه: الجواب
أي ورثة الزوج
فيه كالجواب في حالة الحياة، وإن كان في أصل المسمى، فعند أبي حنيفة حالته القول
قول من أنكره. فالحاصل: أنه لاحُكْمَ لمهر المثل عنده بعد موتهما على ما نبينه من بعد
أي إختلاف الورثة
أي أبي حنيفة
إن شاء الله. وإذا مات الزوجان، وقد سمّى لها مهراً: فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث
المسمی
الزوج، وإن لم يُسَمِّ لها مهراً: فلا شيءٍ لورثتها عند أبي حنيفة ملكه. وقالا: لورثتها المهرُ
في الوجهين. معناه: المسمى في الوجه الأول، ومهر المثل في الوجه الثاني، أما الأول:
فلأن المسمى دَيْن في ذِمَتِهِ، وقد تأكّد بالموت، فيُقْضى من تَرِكَتِهِ، إلا إذا عُلِمَ أنها
الزوج
ماتت أولاً، فيسقط نصيبه من ذلك. وأما الثاني: فوجه قولهما: أن مهر المثل صار ديْناً
نصيب الزوج
في ذمته کالمسمى، فلا يسقط بالموت کما إذا مات أحدهما،
ولا يستثنى القليل: أي على مذهب أبي حنيفة ملته بل يصدق ورثته وإن ادعوا شيئاً قليلاً. (البناية)
وعند محمد: يعني أنه يعتبر التحكيم، أو نفس مهر المثل كالجواب في حالة الحياة أي حياة المجموع، أو حياة
أحدهما. المسمى: بأن ينكر ورثة أحدهما أصل المسمى. (البناية)
فعند أبي حنيفة إلخ: وعندهما يقضي بمهر المثل، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وعليه الفتوى. (البناية)
من بعد: أشار به إلى دليل أبي حنيفة ملكه. (البناية) مات الزوجان: سواء كان قبل الدخول أو بعده.
في الوجهين: أي فيما إذا سمى، وفيما إذا لم يسم. (البناية) وقد تأكد بالموت: أي تقرر بالموت، وذلك لعدم
احتمال التنصيف بخلاف ما قبل الموت فإنه يحتمل التنصيف، بأن يطلق قبل الدخول.
إلا إذا علم إلخ: هذه الصورة مستثناة، أما في غير هذه الصورة وهو ثلاث صور: إحداها: أنهما ماتا معاً،
أو مات الزوج أولاً، أو لم يعلم الحال، في أخذ الورثة جميع المهر.

٨٩
باب المھر
ولأبي حنيفة لعله أن موتهما يَدُلُّ على انقراض أقرانهما، بمهر مَنْ يُقَدِّرُ القاضي
مهرَ المثل؟ ومن بعث إلى امرأته شيئًا، فقالت: هو هدية، وقال الزوج: هو من المهر،
فالقول قوله؛ لأنه هو المُمَلِّكُ، فكان أعرفَ بجهة التمليك، كيف وأن الظاهر أنه يسعى
في إسقاط الواجب؟. قال: إلا في الطعام الذي يؤكل: فإن القول قولها، والمراد منه
ما يكون مُهَيَّ للأكل؛ لأنه يتعارف هديةً، فأما في الحنطة والشعير: فالقول قوله؛
لما بينا. وقيل: ما يجب عليه من الخمَار، والدِّرْع وغيره ليس له أن يحتسبه من المهر؛
کمتاع البيت
قميص المرأة
لأن الظاهر يكذبه، والله أعلم.
انقراض أقرانهما: أراد بانقراض الأقران: لا يجد القاضي امرأة من أقرانها حتى يقدر مهر مثله بتلك المرأة،
وقيل: إذا لم يتقادم العهد يقضي بمهر مثلها عنده أيضاً. [البناية ٢٢٨/٦] فبمهر من إلخ: فيه إشارة إلى
أن القاضي لو قدر مهر مثلها في حال حياتهما، ثم ماتا يؤخذ من تركته؛ إذ المتعذر هو تقدير مهر مثلها بعد
موها، أما لو کان قد قدر حال حياتهما، فلا تعذر في شيء ولا تعسر. أنه يسعى إلخ: لأن ذلك شيء في ذمته،
فالظاهر من حاله أنه يريد إبراء ذمته. قال: أي محمد ماله في " الجامع الصغير"(البناية)
والمراد منه: أي المراد من الطعام الذي يؤكل. (البناية) يتعارف هدية: أي لأن مثل هذه الأشياء عرفت
هدية، فالقول قولها فيها. (البناية) لما بينا: إشارة إلى قوله: وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط
الواجب. (العناية) ما يجب عليه: إنما قيد بالوجوب؛ لأنه إذا بعث الخف والملأّة كان له أن يحتسبه من
المهر؛ لأن ذلك لا يجب عليه. [العناية ٢٥٦/٣] الخمار: أي ما تخمر به الرأس أي تغطي.
لأن الظاهر يكذبه: إذ هو واجب عليه أيضاً، هذا إذا كان الخمار والدرع من جنس ما يجب عليه، أما
إذا كان أعلى مما يجب عليه فالقول قوله.

٩٠
باب المھر
فصل
وإذا تزوج النصرانيّ نصرانيةً على مَيَّةٍ أو على غير مهر - وذلك في دينهم جائز-
ودخل بها، أو طلقها قبل الدخول بها، أو مات عنها: فليس لها مهر، وكذلك الحَرْبِيَّان
م
في دار الحرب، وهذا عند أبي حنيفة ملكه، وهو قولهما في الحريّين، وأما في الذميّة،
فلها مهرُ مثلها إن مات عنها أو دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها. وقال
زفريدله: لها مهرُ المثل في الحرببين أيضاً. له: أن الشَّرْعَ ما شرع ابتغاءَ النكاح إلا بالمال،
وهذا الشرع وقع عامًّا، فيثبت الحكم على العموم. ولهما: أن أهل الحرب غير ملتزمين
أحكام الإسلام، وولاية الإلزام منقطعة لتباين الدار، بخلاف أهل الذمة؛ لأنهم التزموا
بعقد الذمة
من جانبنا
أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالربا والزنا، وولاية الإلزام متحققة لاتحاد الدار.
من جانبنا
فصل: لما ذكر أحكام النكاح في حق المسلمين، وهم الأصول في الشرائع، ذكر من هو تبع لهم في المعاملات،
ومن المعاملات أحكام النكاح في حق الكفار. [العناية ٢٥٩/٣] نصرانية: هذا القيد اتفاقي؛ لأن الحكم في
كل أهل الذمة هكذا، ولهذا ذكر في المبسوط بلفظ الذمي. (البناية) وذلك: أي النكاح بغير مهر في دينهم
جائز. (العناية) فليس لها مهر: أي مهر المثل حتى لو ترافعا إلى القاضي لا يقضي بشيء. (البناية)
وكذلك الحربيان: أي الزوج والزوجة في دار الحرب، والمراد منه: دار لا يجري فيها حكم حاكم
المسلمين وإن أرسلوا الهدايا إلى المسلمين، وبقرينة مقابلة النصراني بالحربي في دار الحرب يعلم أن المراد من
النصراني: نصراني يكون في دار المسلمين أما بخصوصه فلم يستوف الأقسام كلها؛ لخروج اليهودي وغيره،
وأما بعمومه يعني من ليس حربيا فيشمل الأقسام كلها.
وهذا عند أبي حنيفة: أي عدم وجوب المهر في الذميين والحربيين. (العناية) وأما في الذمية: أي وأما
الحكم في الذمية إذا تزوجت ذمياً. (البناية) في الحربيين: أي في الصورتين، وأما في صورة الطلاق قبل الدخول،
فتعين المتعة. بالمال: لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. (العناية) وقع عاماً [لأنه علي بعث إلى الكل]:
لأن النكاح من باب المعاملات، والكفار مخاطبون بالمعاملات. (العناية)
كالربا والزنا: فإنهم ينهون عن ذلك، ويقام عليهم الحد. (العناية)

٩١
باب المھر
ولأبي حنيفة سلكه أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات وفيما يعتقدون
خلافه في المعاملات، وولاية الإلزام بالسيف وبالمحاجَّة، وكلّ ذلك منقطع عنهم
السيف والمحاجة
كبيع الخمر والخنزير
باعتبار عقد الذمة، فإِنَّا أَمِرْنا بأن نتركهم وما يَدِينون، فصاروا كأهل الحرب،
بخلاف الزنا؛ لأنه حرام في الأديان كلها، والربا مستثنى عن عقودهم؛ لقوله عليها:
"إلا من أَرْبَى فليس بيننا وبينه عهد" . * وقوله في الكتاب: "أو على غير مهر" يحتمل
نَفي المهر، ويحتمل السكوت، وقد قيل في الميتة والسكوت: روايتان، الأصح: أن
عن ذكر المهر
الكلّ على الخلاف. فإن تزوج الذميُّ ذمية على خمر أو خنزير، ثم أسلما أو أسلم
أحدهما: فلها الخمر والخنزير، ومعناه: إذا كانا بأعيانهما والإِسلام قبل القبض،
وولاية الإلزام إلخ: هذا جواب عن قولهما: وولاية الإلزام. (البناية) فإنا أمرنا إلخ: أي لا نتعرض فيما وافق
عقيدتهم وإن خالف مذهبنا. بخلاف الزنا: جواب عن قولهما: كالزنا، بيانه: أن القياس عليه غير صحيح؛
لأنه حرام في الأديان. (البناية) عن عقودهم: أي على أن الربا حرام في أديانهم أيضاً، كما نقله إله داد عن
فخر الإسلام. لقوله عليلا: ألا [حرف تنبيه] من أربى إلخ: قال أبو عبيد: وإنما غلظ عليهم أكل الربا دون غيره
من المعاصي مع أنهم يمكنون مما أعظم منه كالشرك، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، وغير ذلك؛ لأن في
منعهم منه كف المسلمين عن أكل الربا، ولولا المسلمون لكانوا في الربا سائر ما هم فيه من المعاصي.
روايتان: أي عن أبي حنيفة سله في رواية: يجب مهر المثل لها، كما قالا، وفي رواية لا يجب شيء،
والأصح أن الكل على الخلاف رواية واحدة، فعنده لا شيء لها، وعندهما لها مهر المثل. (البناية)
الذمي: هذه من مسائل "الجامع الصغير". (البناية) أسلم أحدهما: فإنه لا يجوز للمسلم التمليك، ولا التملك،
فكما أن إسلامهما مانع كذلك إسلام واحد منهما مانع، إما من التمليك أو التملك.
قبل القبض: أي إسلامهما، أو إسلام أحدهما كان قبل القبض أي قبل قبض الخمر والخنزير. (البناية)
* غريب. [نصب الراية ٢٠٣/٣] وروى ابن سعد في "طبقاته" عن الزهري وكتب رسول الله وسلّ لأهل نجران. وفيه
" من أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة " الحديث. [٢٨٨/١، ذكر بعثة رسول الله ( ** الرسل بكتبه إلى الملوك]

٩٢
باب المھر
وإن كانا بغير أعيانهما: فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير مهر المثل، وهذا عند
أبي حنيفة مدالله. وقال أبويوسف بدله: لها مهر المثل في الوجهين، وقال محمد بحثبه: لها
المعين وغير المعين
القيمة في الوجهين. وجه قولهما: أن القبض مؤكّد للملك في المقبوض، فيكون له
شَبَةٌ بالعقد، فيمتنع بسبب الإِسلام كالعقد، وصار كما إذا كانا بغير أعيانهما. وإذا
مُ
التحقت حالة القبض بحالة العقد، فأبويوسف حاله يقول: لو كانا مسلمَيْن وقتَ العقد
يجب مهرُ المثل، فكذا ههنا. ومحمد مدالله يقول: صحت التسميةُ؛ لكون المسمى مالاً
عندهم إلا أنه امتنع التسليم للإسلام، فتجب القيمة، كما إذا هلك العبدُ المسمَّى قبل
القبض. ولأبي حنيفة مط أن المِلْكَ في الصداق المعَّن يتم بنفس العقد، ولهذا تَمْلِكُ
فوجب القيمة
التصرفَ فيه، وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها،
وإن كانا: يعني كانا ديناً في الذمة. (البناية) هذا: أي هذا كله سواء كانا عينين أو دينين. (البناية)
مؤكد للملك إلخ: يعني أن القبض تأكيد للملك كما في البيع، فإن المبيع ما لم يقبض ليس له التصرف،
فبالقبض يتأكد الملك، وكل ما هو مؤكد لشيء كان له حكم ذلك الشيء، فالقبض بمنزلة الملك،
فقبض الخمر والخنزير حالة الإسلام بمنزلة عقد النكاح عليهما حالة الإسلام، وهو ممتنع حينئذ، فكذا
القبض، وإذا لم يجز القبض فأبويوسف إلخ
يكون له شبه إلخ: أي يكون للقبض شبه بالعقد من حيث إنه مؤكد. (البناية) وصار كما إذا إلخ: لأن القبض فيه
كالقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما في إفادة ما لم يكن، والقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما يمنع عن تسليم
نفسهما، فكذلك فيما إذا كانا بأعيانهما كالعقد. [العناية ٢٦١/٣] العقد: على خمر أو خنزير.
التسمية: أي تسمية الخمر والخنزير. التصرف فيه: أي في المعين كيف شاءت يبدل وبغير بدل، فلو هلك
هلك على ملكها، وكل ما يتم بنفس العقد لا يحتاج فيه إلى القبض للتملك. [البناية ٢٣٤/٦]
وبالقبض إلخ: يعني جاز لها التصرف، فما فائدة القبض ولقائل أن يقول: فائدته إذا هلك في يد الزوج
قبل قبضها، كان عليه الضمان، بخلاف ما إذا قبضت.

٩٣
باب المھر
وذلك لا يمتنع بالإِسلام، كاسترداد الخمر المغصوب، وفي غير المعين القبضُ موجبٌ
ملك العين، فيمتنع بالإِسلام، بخلاف المشترى؛ لأن ملك التصرف فيه إنما يُسْتفاد
بالقبض. وإذا تعذر القبضُ في غير المعين: لا تجب القيمة في الخنزير؛ لأنه من
ذوات القيم، فيكون أخذ قيمته كأخذ عَيْنه، ولا كذلك الخمر؛ لأنها من ذوات
الأمثال، ألا ترى أنه لوجاء بالقيمة قبل الإِسلام تُجْبُرُ على القبول في الخنزير دون الخمر.
ولو طلّقها قبل الدخول بها: فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعةَ، ومن أوجب القيمةَ
أوجب نصفها. والله اعلم.
وذلك: [أي انتقال الضمان]، إشارة إلى الانتقال من ضمان الزوج إلى ضمان الزوجة، لا إلى الانتقال
المطلق، يعني الانتقال من يد إلى يد، وحينئذ القياس على استرداد الخمر غير ظاهر؛ لأن المسلم إذا كان له
ثمر بالإِرث، أو بغير ذلك وغصبه كان له أن يسترد. أما إذا تلف في يد الغاصب ليس للمغصوب منه شيء
على الغاصب، لا يقال: يفرض المسألة أن مسلماً غصب من ذمي، فإن للذمي أن يأخذ الضمان من المسلم؛
لأنا نقول: أخذ الذمي الضمان، واسترداده من المسلم ليس إلا لكونه ذمياً، والمقصود بيان أن الإسلام لا يمنع
من الأخذ والاسترداد، نعم لو جعل اسم الإشارة إشارة إلى مطلق الانتقال يصح.
بخلاف المشترى: [يجوز بفتح الراء وكسرها]، متصل بقوله: إن الملك في الصداق المعين إلخ يعني بخلاف ما إذا
باع الذمي الخمر أو الخنزير، أو اشترى، ثم أسلم قبل القبض، فإنه لا يجوز له القبض، بل ينفسخ العقد؛ لأن
المبيع يستفاد ملك التصرف فيه بعد القبض لا قبله، والإسلام مانع منه. [العناية ٢٦٢/٣-٢٦٣]
لا تجب القيمة: بل يجب مهر المثل. كأخذ عينه: فكان فيه تقرير حكم عقد باشراه في الكفر لا على
وجه الشرع. (البناية) ذوات الأمثال: لأن لها مثلاً من جنسها. (البناية) لوجاء: الزوج في غير المعين.
في الخنزير: لأن الخنزير من ذوات القيم دون الخمر. فمن أوجب إلخ يعني قول أبي حنيفة في المعين لها نصف
العين، وفي غير المعين في الخمر لها نصف القيمة، وفي الخنزير لها المتعة؛ لأن مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل
الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر المثل قبل الطلاق، فالواجب المتعة بعد الطلاق، وعند أبي يوسف سلفه
لها المتعة على كل حال، وعند محمد لها بعد الطلاق نصف القيمة على كل حال. [العناية ٢٦٣/٣]

٩٤
باب نكاح الرقيق
باب نكاح الرقيق
لا يجوزُ نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما، وقال مالك بحثليه: يجوز للعبد؛ لأنه
يَمْلِكُ الطلاق فيملك النكاحَ. ولنا: قوله عليه: "أيما عبد تزوَّج بغير إذن مولاه فهو
عاهر"،* ولأن في تنفيذ نكاحهما تعبیبهما؛ إذ النكاح عيب فيهما، فلا يملكانه بدون
إذن مولاهما. وكذلك المكاتَبُ؛ لأن الكتابة أوجبت فكَّ الحِجْر في حقِّ الكَسْبِ
فبقي في حق النكاح على حُكْم الرق، ولهذا لا يملك المكاتبُ تزويجَ عبده،
نكاح الرقيق: لما فرغ من بيان نكاح من له أهلية النكاح من غير توقف من المسلمين وغيرهم شرع في
بيان نكاح من ليس له ذلك، وهو الرقيق: والرقيق: المملوك يطلق على الواحد والجمع. [العناية ٢٦٣/٣]
لا يجوز: أي لا ينفذ؛ فإنه ينعقد موقوفاً عندنا. (فتح القدير) للعبد: قيد بالعبد؛ لأنه لا يجوز للأمة بالإجماع؛ لأن
النكاح من خواص الإنسان، فيبقى على أصل الحرية؛ إذ هو مملوك للمولى من حيث إنه آدمي، ألا ترى أنه يملك
الطلاق، وهو أثر النكاح، فيملك سببه، وهو النكاح؛ لأن من ملك رفع شيء يملك وضعه. [البناية ٢٣٧/٦]
ولنا قوله إلخ: هذا الدليل يثبت المختلف فيه يعني العبد، وأما الأمة فمتفق على أنه لا يجوز نكاحها.
عاهر: أي زان، قاله الخطابي وغيره. (البناية) عيب فيهما: للزوم اشتغالهما بشغل الزوج أو الزوجة، ألا ترى
أنه لو اشتری عبداً، و کان متزوجاً، و لم یعلم حاله جاز له أن یرد.
المكاتب: أي لا يجوز تزوجه بغير إذن مولاه. (البناية) أوجبت إلخ: الحاصل: أن العبد محجور عن كل
تصرف، فإذا كوتب بطل حجره في الكسب أي في حق تحصيل المنافع دون غيره، والنكاح تصرف ليس فيه
تحصيل المنافع، بل يثبت به الضرر للزوم المهر والنفقة.
* روي من حديث جابر ومن حديث ابن عمر هما. [نصب الراية ٢٠٣/٣] روى الترمذي في "جامعه"
عن ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّ: أيما عبد
تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. [رقم: ١١١١، باب ما جاء في
نكاح العبد بغير إذن سيده] قال الحاكم: حسن صحيح الإسناد لم يُخْرجاه. [البناية ٢٣٨/٦]

٩٥
باب نکاح الرقيق
ويملك تزويجَ أمته؛ لأنه من باب الاكتساب، وكذا المكاتبة لا تملك تزويجَ نفسها
بدون إذن المولى، وتملك تزويجَ أمَتِها؛ لما بينا. وكَذَا المُدَبَُّ وأُّ الولد؛ لأن الملك فيهما
قائم. وإذا تزوج العبد بإذن مولاه: فالمهر دین في رقبته يباع فيه؛ لأن هذا دين وجب
في المھر
في رقبة العبد؛ لوجود سببه من أهله، وقد ظهر في حقِّ المولى؛ لصدور الإذن من
وهو النكاح العاقل البالغ
جهته، فيتعلق برقبته؛ دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة.
العبد
المولى
والمَدَّبَّرُ والمكاتب يسعيان في المهر ولا يباعان فيه؛ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك
إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير، فُؤَدَّى من كسبهما لا من نفسهما. وإذا تزوج
لهر
العبد بغير إذن مولاه، فقال المولى: طلقها أو فارقها، فليس هذا بإجازة؛
تزويج أمته: أي من حر، أو من عبد لغيره، أما لو زوجها من عبد نفسه، فلا يجوز في ظاهر الرواية؛ لأنه
ليس من باب الاكتساب. الاكتساب: إذ به يحصل المهر والنفقة؛ إذ كل مهر وجب للأمة بعقد أو
دخول فهو للمولى. (البناية) تزويج نفسها: وإن كان من باب الاكتساب إلا أن هذا التزويج ليس
لاكتساب المال، بل للتحصين والعفة، فإن مقصودها من تزويج نفسها شيء آخر سوى المال، فلم يكن مما
يتناوله عقد الكتابة، بخلاف تزويج أمتها؛ لجواز أن يكون مقصودها منه المال، ومن المهر، والنفقة، والولد،
فافترقا. لما بينا: إشارة إلى قوله: لأنه من باب الاكتساب. (البناية)
فالمهر: دين في رقبته حتى لو مات العبد سقط المهر والنفقة؛ لأن محل الاستيفاء قد فات، كذا ذكره
التمرتاشي، وبه قال أحمد، وبعض أصحاب الشافعي. [البناية ٢٣٩/٦] فيتعلق: أي يؤدى من رقبته.
دفعاً للمضرة إلخ: لا يقال: دفع الضرر يحصل بالسعي والعمل؛ لأنا نقول: ذلك أمر يحصل بالتدريج،
ولا يصار إليه إلا عند الضرورة، كما في صورة المكاتب والمدبر. في دين التجارة: أي كما يباع في دين
التجارة؛ قياساً على دين الاستهلاك، والجامع دفع الضرر عن الناس. (البناية)
مع بقاء الكتابة والتدبير: يفهم منه أنه يجوز رفعهما أما رفع الأول فظاهر، وأما رفع الثاني فلا يجوز
عندهم، نعم يجوز عند الشافعي، فإذا حكم القاضي على مذهب الشافعي، كان له حكم العبد.

٩٦
باب نكاح الرقيق
لأنه يحتمل الردَّ؛ لأن ردَّ هذا العقد ومتاركتَه يسمى طلاقاً أومفارقة، وهو أليقُ بحال
والإجازة
العبد المتمرد أو هو أدنى، فكان الحمل عليه أولى. وإن قال: طلقها تطليقة تملك الرجعة،
المولى
فهذا إجازة؛ لأن الطلاق الرجعيَّ لا يكون إلا في نكاح صحيح، فتعين الإجازة. ومن
قال لعبده: تزوَّج هذه الأمَةَ، فتزوجها نكاحاً فاسداً ودخل بها، فإنه يباع في المهر عند
أبي حنيفة رسله. وقالا: يُؤْخَذُ منه إذَا عَتَقَ، وأصله: أن الإذن في النكاح ينتظم الفاسدَ
والجائزَ عنده، فيكون هذا المهرُ ظاهراً في حق المولى، وعندهما: ينصرف إلى الجائز
الإذن
أي أبي حنيفة
لا غيْرُ، فلا يكون ظاهراً في حق المولى فيؤاخذ به بعد العتاق. لهما: أن المقصود من
النكاح في المستقبل الإِعفافُ والتحصينُ، وذلك بالجائز، ولهذا لو حَلَفَ لا يتزوج:
ينصرف إلى الجائز، بخلاف البيع؛ لأن بعضَ المقاصد حاصل، وهو ملكُ التصرفات.
بالبيع الفاسد
لأنه: أي لأن هذا القول من المولى. هذا العقد: أي رد النكاح الفاسد يسمى طلاقاً وإن كان مجازاً، فهذا
مصحح، والمرجِّح تمرد العبد. يسمى طلاقاً أومفارقة: فيحمل عليه عند تعذر إعمال الحقيقة؛ لأن المولى
لا يملك الطلاق، فلا يملك الأمر به، وهو يملك الرد، فيحمل عليه، كيف؟ وهو أليق بحال العبد المتمرد
بالافتيات على المولى، بخلاف الفضولي إذا زوج رجلاً آخر، فقال الرجل: طلقها حيث يكون إجازة؛ لأن
الزوج يملك الطلاق، فيملك الأمر به، فليس هناك تعذر الحقيقة حتى يحمل على الرد.
العبد المتمرد: أي المارد الخارج عن الطاعة. (البناية) هو أدنى: أي الرد أدنى؛ لأنه منع من الثبوت
والطلاق رفع بعده، والدفع أسهل من الرفع. (البناية) فتعين الإجازة: حتى إذا لم يرض العبد كان النكاح ثابتاً.
وأصله: أي أصل أبي حنيفة ملكه. (البناية) الإعفاف والتحصين: أي تحصيل العفة. وتحصين النفس عن الحرام. (البناية)
بالجائز: فإن الوطء في النكاح الفاسد حرام. لا يتزوج: إنما قيد بالمستقبل؛ لأنه لو حلف وقال: إنه ما
تزوج امرأة في الماضي وقد كان تزوج فاسداً أو صحيحاً كان حانثاً في يمينه، كذا في "المبسوط". (الكفاية)
الجائز: ولا ينصرف إلى الفاسد فلا يحنث بالفاسد. (البناية)

٩٧
باب نکاح الرقيق
وله: أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه كما في البيع، وبعضُ المقاصد في النكاح
الفاسد حاصل، كالنسب ووجوب المهر والعدة على اعتبار وجود الوطء، ومسألة
اليمين ممنوعة على هذه الطريقة. ومن زوج عبداً مأذوناً له مديوناً امرأةً: جاز، والمرأة
أُسْوة للغرماء في مهرها، ومعناه: إذا كان النكاح بمهر المثل، ووجهه: أن سببَ ولاية
المولى ملكُه الرقبةَ على ما نذكره، والنكاح لا يلاقي حقَّ الغرماء بالإِبطال مقصوداً إلا
أنه إذا صح النكاح وجب الدينُ بسبب لا مَرَدَّ له، فهابِهِ دَيْنَ الاستهلاك، وصار
كالمريض المديون إذا تزوج امرأةً، فبمهر مثلها أسوة للغرماء. ومن زوَّج أمته، فليس عليه
أن يُبَوِّنَّها بيتَ الزوج، ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظَفِرْتَ بها وطئْتُها؛
اللفظ: وهو قوله: تزوج. (البناية) كما في البيع: أي كما أن الأمر بالبيع مطلق ينتظم الفاسد والصحيح. (البناية)
وبعض المقاصد: كأن هذا جواب عما يقال: لا شيء يقصد به في النكاح، فأجاب بقوله: وبعض
المقاصد حاصل. [البناية ٢٤٢/٦] على هذه الطريقة: يريد طريقة إجراء اللفظ المطلق على إطلاقه، ولئن
كان قول الكل، فالعذر لأبي حنيفة مسالكه أن مبنى الأيمان على العرف. [العناية ٢٦٧/٣ -٢٦٨]
ومعناه: أي معنى قولنا: والمرأة أسوة للغرماء. (البناية) ما نذكره: أي بعد هذه المسألة بقوله: ولنا أن
الإنكاح إصلاح ملكه؛ لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك. (البناية) مقصوداً: إنما قال: مقصوداً؛ لأن
المانعية إنما تتحقق بذلك، وأما إذا كان ضمنيًا، فلا معتبر به، وههنا كذلك؛ لأن محلية النكاح بالآدمية، وحق
الغرماء لا يلاقيها. (العناية) النكاح: بولاية المولى تحصيناً لملكه. (البناية)
فبمهر مثلها إلخ: وإذا كان أكثر منه فلا تساويهم، بل يؤخر إلى استيفائهم حقهم كدين الصحة مع دين
المرض. (العناية) أن يبوئها: [التبوية أن يخلى بينه وبينها] يقال: بوأت للرجل منزلاً، وبوأته منزلاً أي
هيأته، ومكنت له فيه. (العناية) وطئتها: فليس للسيد ولاية المنع إلا قبل أخذ المعجل، وليس للزوج أن
يمنعه من أن يستخدمها؛ لأن المستحق للزوج ملك الحل لا غير. [مجمع الأنهر ٥٣٧/١]

٩٨
باب نكاح الرقیق
لأن حقَّ المولى في الاستخدام باق، والتَََّّّةُ إِبطالٌ له، فإِن بَوَّأَهَا معه بَيّنًا: فلها
النفقة والسكنى، وإلا فلا؛ لأن النفقة تقابل الاحتباسَ. ولو بَوَّأها بيتاً، ثم بدا له
أظهر المولى
أن يستخدمها: له ذلك؛ لأن الحقَّ باق لبقاء الملك، فلا يسقط بالتبوية كما لا يسقط
بالنكاح. قال له: ذَكَرَ تزويج المولى عَبْدَه وأَمَتَه، ولم يذكر رضاهما، وهذا يرجع
إلى مذهبنا: أن للمولى إجبارهما على النكاح. وعند الشافعي بالله لا إجبار في العبد،
وهو رواية عن أبي حنيفة باله؛ لأن النكاح من خصائص الآدمية، والعبد داخل تحت
ملك المولى من حيث إنه مال، فلا يملك إنكاحَه، بخلاف الأمة؛ لأنه مالكٌ منافعَ
المولى
بُضْعِها، فیملك تملیگھا. ولنا: ان الإِنکاحَ إصلاحُ ملکه؛ لأن فیه تحصین عن الزنا
الإنكاح
الذي هو سبب الهلاك والنقصان، فيملكه اعتباراً بالأمة، بخلاف المكاتب والمكاتبة؛
لأنهما التحقا بالأحرار تصرُّفاً، فُيُشْترط رضاهما. قال: ومن زوَّج أمته، ثم قتلها قبل
أن يَدْخُل بها زوجُها: فلا مهر لها عند أبي حنيفة بحظه. وقالا: عليه المهرُ لمولاها؛
اعتباراً بموتها حَتْفَ أنفها؛ وهذا لأن المقتول ميت بأجله، فصار كما إذا قتلتها أجنبيٌّ.
فعليه المهر
وإلا فلا: أي إن لم يبوئها معه، فلا يلزم النفقة والسكنى على الزوج. (البناية) ذكر: أي محمد محله في
"الجامع الصغير". (البناية) ولم يذكر: أي لم يقل: إن رضاهما شرط لصحة النكاح، أم لا. (البناية)
عن أبي حنيفة مسافته: هو رواية الطحاوي عن أبي حنيفة وهي رواية شاذة، وقال الشافعي في القديم ومالك
وأحمد مشر في رواية كقولنا. [البناية ٢٤٥/٦] من حيث: لا من حيث إنه آدمي.
اعتباراً بالأمة: والجامع قيام سبب الولاية، وهو ملك الرقبة، وتحصين ملكه عن الزنا الموجب للهلاك أو
النقصان. (العناية) اعتباراً بموتها إلخ: ويشكل عليه ما إذا قتل المشتري المبيع حيث لا يرجع نقصان العيب في
ظاهر الرواية، فلو كان القتل كالموت حتف أنفه وجب أن يرجع، كما هو رواية عن أبي يوسف.
وهذا: أي اعتبار قتلها بموتها حتف أنفها. (البناية)

٩٩
باب نکاح الرقيق
وله: أنه منع المبدلَ قبل التسليم، فَجَازَى بمنع البدل، كما إذا ارتدَّت الحرةُ، والقتل في
أحكام الدنيا جُعلَ إِتلافاً حتى وجب القصاصُ والدية، فكذا في حق المهر. وإن قتلت
في العمد
حرةٌ نفسَها قبل أن يدخل بها زوجها: فلها المهر، خلافاً لزفر بطله هو يعتبره بالردة،
وبقتل المولى أمته، والجامع ما بيناه. ولنا: أن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق
أحكام الدنيا، فشابه موتها حتفَ أَنفِها، بخلاف قتل المولى أمته؛ لأنه يُعتبر في أحكام
الدنيا حتى تجب الكفارة عليه. وإذا تزوج أمة: فالإذن في العزل إلى المولى عند
أبي حنيفة مدظله)، وعن أبي يوسف ومحمد حمًا أن الإذن إليها؛ لأن الوطء حقها، حتى
تثبت لها ولاية المطالبة، وفي العزل تنقيصُ حقّها، فُيُشْترط رضاها كما في الحرة،
ارتدت الحرة: تجازى بمنع البدل عند عدم تسليمها المبدل. (العناية) الحرة: قيد بالحرة؛ لأن الأمة إذا ارتدت، أو
قبلت ابن الزوج، فمنهم من قال بعدم سقوط المهر؛ لأن المنع ما جاء من قبل من له الحق، وهو المولى،
ومنهم من قال: بسقوطه؛ لأنه أولاً يجب لها، ثم ينتقل إلى المولى إذا فرغ عن حاجتها حتى لو كان عليها دين
يصرف إلى دينها. والقتل إلخ: جواب عن قولهما؛ لأن الميت مقتول بأجله. (العناية)
والدية: أي في الخطأ، وهنا لا يجب القصاص على المولى؛ لاستحالته أنه يجب عليه له لكن عليه الإثم. (البناية)
والجامع: أي الجامع بين المقيس وهو قتل الحرة نفسها، وبين المقيس عليه، وهو ردة الحرة قبل الدخول،
وقتل المولى أمته. [البناية ٢٤٨/٦] ما بيناه: أنه منع المبدل قبل التسليم. (العناية)
فشابه إلخ: إذا لا يمكن إضافة القتل إليها حقيقة؛ لأن تمام القتل بالموت، ولا يتم إلا عند سقوط أهلية
الفعل، فلا يصح تحقيق القتل منها. لأنه يعتبر: فلا مهر حينئذ زجراً. تجب الكفارة عليه: [المولى] يعني إذا
قتلها خطأ، وكذلك يجب الضمان على المولى إن كان عليها دين. (العناية) أمة: هذه المسألة من مسائل"الجامع
الصغير". (غاية البيان) في العزل: وهو أن يطأها، ويعزل شهوته عنها كيلا يتولد الولد. (البناية)
ولاية المطالبة: فلا يجوز بغير رضاها. (البناية) في الحرة: أي كما يشترط الرضى في الحرة؛ لأن لها مطالبة
الزوج بالوطء بالإجماع؛ لأن النكاح شرع صيانة لها عن السفاح، وذا بقضاء الوطء. [البناية ٢٥٠/٦]