النص المفهرس
صفحات 1-20
الغذائية ٥١١ -٥٩٣مـ مع حاشية الشيخ العلامة عبد الحى التكنوي رحمه الله ١٢٦٤ - ١٣٠٤ هـ المجلد الثالث كتاب النكاح - كتاب العتاق طبعة جديدة منونة الهدى دار الكتب العربية جسمية البشرى الخيرية - الخدمات الإنسانية والتمنسية للنشر والتوزيع الهـ ٧،٧ ( ٧ بَنَةُ المُنَّة للإسلم رهن الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر الحرفين فى رحم اله ٥١١ - ٥٩٣ هـ المجلد الثالث کتاب النكاح - كتاب العتاق طبعة جديدة ملونة البُشرى دار الكتب العربية للنشر والتوزيع جمعية البشرى الخيرية للخدمات الإنسانية والتعلمية السيد عزيزي القارئ الکریم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! عن أبي سعيد ﴾، قال: قال النبي ◌َّ: من لم يشكر الناس لم يشكر الله. (جامع الترمذي) فنشكرك على اقتنائك كتابنا هذا، الذي بذلنا جهدًا كثيرًا بتوفيق الله إلى، كي نخرجه على الصورة الفائقة، فدائمًا نحاول جهدنا في إخراج كتبنا بنهج دقيق متقن، مع مراجعة دقيقة للكتاب مرة بعد أخرى. ومع هذا، فالإنسان محدق بالضعف والعجز مهما بلغ من الدقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنِسَنُ ضَعِيفًا﴾. (النساء: (٢٨) فأخي العزيزا إن ظهر لك خطأ مطبعيّ أثناء قراءتك للكتاب أو كانت عندك اقتراحات أو ملاحظات، فدوّنها وأرسلها لنا، وبهذا تڪون قد شارکتنا مجهد مشكور یتضافر مع جهدنا في السیر نحو الأفضل. جزاكم الله تعالى خيرًا الَّهُ الََّ شرح بداية المبتدي : اسم الكتاب لَم ◌ُهَاُ الرّيْخُ لِ الَِّ عَبَّلىُّ أنْ يَ المِزْيَاني : التأليف سنة الطباعة : ١٤٣٩هـ / ٢٠١٨ م تأذن جمعية البشرى الخيرية لطباعة كتاب ((الهداية) (٨ مجلدات) لمدة خمس سنوات، من ٢٠١٨ إلى ٢٠٢٢م. حقوق الطبع محفوظة لا یسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه دون الحصول على إذن خطي من التصنيدي النُّشْدِىّ جمعية البشرى الخيرية للخدمات الإنسانية والتعليمية الفلا AL-BUSHRA Welfare And Educational Trust (Regd.) 9/2,Sector 17, Korangi Industrial Area, Opp: Muhammadia Masjid, Bilal Colony, Karachi. +92 21 35121955-7 +92 334-2212230, +92 346-2190910 +92 314-2676577, +92 302-2534504 info@maktaba-tul-bushra.com.pk www.maktaba-tul-bushra.com.pk www.albushra.org.pk دار الكتب العربية للنشر والتوزيع Büyük Reşitpaşa Cad. Yümni iş merkezi No:16-B7 Laleli- İstanbul-Türkiye +90 212 528 50 46 +90 212 667 66 75 Fosta : gulistannesriyat@hotmail.com Web: www.arapcakitaplar.com www.gulistannesriyat.com Dår'ul Kutubul Arabiyye bir Gülistan Neşriyat Kuruluşudur. Baskı& Cilt Ravza Yayıncılık ve Matbaacılık Davut Paşa Cad. Kale İş Merk. No: 51-52 Topkapı-IST Tel: 0212. 481 94 11 Sertifika No: 16480 2018 İstanbul ٣ کتاب النكاح بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح قال: النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظَيْن يُعَبَّرُ بهما عن الماضي؛ لأن الصيغة وإن كانت للإخبار وضعاً، فقد جعلت للإنشاء شرعًا؛ دفعًا للحاجة، وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول زَوِّجْني، فيقول: زوَّجتُك؛ لأن هذا توكيل بالنكاح، والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه إن شاء الله تعالى. أي قوله زوجني كتاب النكاح: أخَّره عما تقدم؛ لأنه بالنسبة إليه كالبسيط من المركب، فإنه معاملة من وجه وعبادة من وجه، أمّا معنى العبادة فيه؛ فلأن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة، ولما فيه من حفظ النفس عن الوقوع في الزنا، .... وأما معنى المعاملة؛ فلما فيه من المال الذي هو عوض البضع، والإيجاب والقبول، والشهادة، ودخوله تحت القضاء. [مجمع الأنهر ٤٦٦/١] النكاح: وهو في اللغة الضم، ثم يستعمل في الوطء؟ لوجود الضم فيه، والعقد؛ لأنه سببه. (الكفاية) بالإيجاب: الإيجاب في الشرع اللفظ الصادر من أحد المتعاقدين أولاً، وإنما سمي به؛ لأنه يوجب الجواب على المخاطب إما بنعم، أو بلا، إيجاباً عرفيًا. بلفظين: مثل نكحتك وزوجتك، فيقول: قبلت أوفعلت أو رضيت. (فتح القدير) لأن الصيغة [أي صيغة الماضي] إلخ: حاصل الكلام: أنه يحتاج إلى لفظ يدل على حدوث أمر في الحال، وليس في اللغة لفظ يدل على حدوث أمر في الحال دلالة صريحة، فاضطررنا إلى أن نعتبر ما اعتبره الشارع، وهو صيغة الماضي، فإنها وإن كانت إلخ. والمضارع كما هويدل على الحال يدل على الاستقبال، فليس دلالته صريحة لاحتمال أن يراد الاستقبال، فيكون وعداً، نعم! قد يعتبر إذا كان هناك قرينة، ولا يكتفي بذلك، بل اعتبر معه صيغة المضي من الجانب الآخر حتى يتأكد جانب الحال، فلهذا لا يصح بمضارعين. دفعًا للحاجة: إذ الحاجة ماسة إلى إنشاء هذا التصرف لما يتعلق به من مصالح الدارين. طرفي النكاح: بخلاف البيع فإنه لا يتولى فيه الواحد طرفي العقد إلا الأب والحد استحساناً، والفرق بين النكاح والبيع أن الحقوق في البيع تتعلق بالوكيل، والوكيل بالنكاح ليس كذلك؛ لأنه لا يطالب بتسليم المهر ولا غيره. [البناية ١٢/٦] نبينه: يعني في أول فصل الوكالة في النكاح. (العناية) ٤ کتاب النكاح وينعقد بلفظ النكاح، والتزويج، والهبة، والتمليك، والصدقة. وقال الشافعي بحثه: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج؛ لأن التمليك ليس حقيقة فيه ولا مجازًا عنه؛ لأن التزويج للتلفيق، والنكاحَ للضَمِّ، ولاضمَّ ولا ازدواجَ بين المالك والمملوكة أصلاً. ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت بالنكاح، والسببية ملك المتعة طريق المجاز. وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح؛ لوجود طريق المجاز، ولا ينعقد بلفظ الإجارة في الصحيح؛ لأنه ليس بسبب لملك المتعة، ولا بلفظ الإباحة، والإِحلال، والإعارة؛ لما قلنا، ولا بلفظ الوصية؛ لأنها تُوجبُ الملكَ مضافاً إلى مابعد الموت. والهبة إلخ: أي بلفظ الهبة بأن يقول هبي لي نفسك، فتقول وهبت، أو يقول لأبيها: هب لي ابنتك، فيقول: وهبت. [البناية ١٥/٦] والتمليك: أي وبلفظ التمليك بأن يقول: ملكني بنتك، فيقول: ملكتك. (البناية) للتلفيق: لفقت الثوب ألفقه لفقا: وهو أن تضم شقة إلى أخرى فتخيطهما. ولفق الشقتين يلفقهما لفقا ولفقهما: ضم إحداهما إلى الأخرى فخاطهما, والتلفيق أعم. [لسان العرب ٢١٨/١٣] ولا ضم إلخ: لأن يد المالك اليد العليا، وليس للمملوك يد، فبين النكاح والتمليك تباين، فلايجوز أحدهما عن الآخر. في محلها: أي في محل المتعة احترازًا عن تمليك الغلمان والبهائم والأخت من الرضاعة والأمة المجوسية فإنها ليست محلاً لملك المتعة. (البناية) طريق المجاز: وإن لم يكن اتصالاً من جهة المعنى فصحت الاستعارة، فيكون من باب إطلاق السبب على المسبب. (البناية) هو الصحيح: احتراز عن قول أبي بكر الأعمش: أنه لا ينعقد بلفظ البيع ؛ لأنه خاص لتمليك مال، والمملوك بالنكاح ليس بمال. ووجه الصحيح وجود طريق المجاز. [العناية ١٠٧/٣] بلفظ الإجارة: بأن يقول الأب: آجرت ابنتي بكذا، ونوى به النكاح وعلم الشهود الذين حضروا ذلك، فإنه لا يجوز. [البناية ١٨/٦] في الصحيح: احتراز عن قول الكرخي فإنه قال: ينعقد بها. لأنه أي لأن لفظ الإجارة ليس بسبب لملك المتعة؛ لأن الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتة والنكاح لا ينعقد إلا مؤبداً، وبينهما تغاير على سبيل المنافاة، فلا تصح الاستعارة. [البناية ١٩/٦] لما قلنا: أنه ليس سببًا لملك المتعة. (البناية) الوصية: بأن يقول الأب: أوصيت لك بابنتي. (البناية) ٥ کتاب النكاح قال: ولا ينعقد نكاحُ المسلمین إلا بحضورشاهدین حُرَیْن، عاقلین، بالغین، مسلمین، رجلين، أو رجل وامرأتين، عَدُولاً كانوا أو غير عدول، أو محدودين في القذف. قال: اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح؛ لقوله عليها: "لانكاح إلا بشهود" وهوحجة على مالك في اشتراط الإعلان دون الشهادة. ولابد من اعتبار الحرية فيها؛ لأن العبد لاشهادة له؛ لعدم الولاية، ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ؛ لأنه لا ولاية بدونهما. ولا بد من اعتبار الإِسلام في أنكحة المسلمين؛ لأنه لاشهادة للكافر على المسلم. نكاح المسلمين: احتراز عن غير المسلمين إذا سيأتي أن أنكحة الكفار بغير الشهود صحيحة إذا كانوا يدينون ذلك. [فتح القدير ١١٠/٣] عاقلين بالغين: رد لما ذهب إليه مالك من صحة النكاح بحضور الصبيان والمجانين زعماً منه أن الشرط هو الإعلان دون الشهود. في القذف: والمراد من القذف نسبة شخص إلى الزنا. لانكاح إلخ: وهو صريح في السببية، ومن البين أنه ليس ركنا فتعين كونه شرطًا. على مالك: وكذلك على ابن أبي ليلى وعثمان البِّي فإنهم يقولون: الشهود ليسوا بشرط في النكاح إنما الشرط الإعلان حتى لو أعلنوا بحضور الصبيان والمجانين يصح النكاح، ولو أمر الشاهدين بأن لا يظهر العقد لا يصح؛ لأنه عقد فلا تشترط لصحته الشهود كسائر العقود، وإنما شرط الإعلان؛ لقوله عليه "أعلنوا النكاح ولو بالدف". [الكفاية ١١٠/٣-١١١] لعدم الولاية: الولاية تنفيذ القول على الغير، ولا ولاية له على نفسه فكيف يكون على الغير؟. لاشهادة للكافر إلخ: إذ لا ولاية له عليه، قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. * غريب بهذا اللفظ، وفي الباب أحاديث. [نصب الراية ١٦٧/٣] منها: ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ®: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وماكان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"، ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر. [صحيح ابن حبان ٢٨٦/٩، رقم: ٤٠٧٥] وأجاب الإمام فخر الإسلام بأن هذا حديث مشهور تلقته الأئمة بالقبول. [البناية ٤٩١/٤] لا يصح في هذا الباب شيء غيرهذا السند یعنی ذکر شاهدي عدل، وفي هذا كفاية لصحته. [المحلى، رقم: ١٨٢٩/٧٥] ٦ کتاب النكاح ولا يُشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين، وفيه خلاف الشافعي بحاله، وستعرف في الشهادات إن شاء الله تعالى. ولا تُشترط العدالة، حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا خلافاً للشافعي بحثه، له: أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة. ولنا: أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة؛ وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على أي الفاسق نفسه لإِسلامه لا يُحْرَمُ على غيره؛ لأنه من جنسه، ولأنه صَلُحَ مُقَلِّاً فيصلح مقلّداً، وكذا شاهداً. والمحدود في القذف من أهل الولاية، فيكون من أهل الشهادة تحمَّلاً، وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته، ولا يَُّلَى بفواته، كما في شهادة العميان، وابني العاقدين. خلاف الشافعي باليه: فإن عنده لا يجوز فيه شهادة النساء لدلالة قوله عليها: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، فإن لفظ شاهدين يقع على ذكرين، أو على ذكر وأنثى، والثاني غير مراد بالإجماع فيتعين الأول. [البناية ٢٢/٦] باب الكرامة: لقوله عليها: "أكرموالشهود فإن الله يحيي بهم الحقوق". (البناية) وهذا: إشارة إلى جواب عما يقال: الولاية على نفسه ولاية قاصرة، فلا نسلم أن من كان من أهل الولاية على نفسه كان من أهل الشهادة. [البناية ٢٣/٦] لما لم يحرم [أي لم يمنع فسقه ولايته على نفسه] إلخ: يعني أنه لم يسلب الولاية بفسقه لمعارضة إسلامه، يعني أن فسقه وإن كان يقتضي سلب ولايته كما قال الشافعي، فإسلامه ينافي سلبه فلا يسلب بالمعارضة، ويبقى كما كان، وإذا بقيت الولاية على نفسه بقيت على غيره. لأنه: أي لأن كونه أهلاً للولاية على غيره. (البناية) من جنسه: أي من جنس كونه أهلاً للولاية على نفسه. [البناية ٢٣/٦] ولأنه صلح إلخ [دليل ثان لنا]: يعني يجوز أن يكون الفاسق حاكماً، وجاز له أن يجعل الشخص الآخر قاضيًا، وإذا صلح جعله الشخص قاضيًا، جازله أن يكون قاضيًا بنفسه، وإذا جاز أن يكون قاضيًا بنفسه، جازأن يكون شاهدًا؛ لأن الشهادة والقضاء من باب واحد؛ إذ في كل منهما تنفيذ الحكم على الغير. تحملا: يعني من حيث تحمل الشهادة، لا من حيث الأداء. (البناية) ثمرة الأداء: أي إذا أدى هو الشهادة، لا يسمع. بالنهي: وهو قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، والنهي عن قبول الشيء يقتضي تحقق ذلك الشيء. [الكفاية ١١٣/٣] بفواته: أي بفوات ثمرة الأداء. (البناية) وابني العاقدين: بأن يكون أحدهما ابنا لعاقد، والآخر ابنا لآخر، أما إذا كانا لواحد، فلايسمع فيما يكون نافعًا له دون ما يكون ضارًا عليه. ٧ کتاب النكاح قال: وإن تزوج مسلم ذمِيةً بشهادة ذمِّين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. وقال محمد وزفر بحما: لا يجوز؛ لأن السماع في النكاح شهادة، ولا شهادة للكافر على المسلم، فكأنهما لم يسمعا كلام المسلم. ولهما: أن الشهادة شُرِطَتْ في النكاح على اعتبار إثبات الملك؛ لوروده على محل ذي خطر، لا على اعتبار وجوب المهر؛ إذ لا شهادة تشترط في لزوم المال، أي البضع وهما شاهدان عليها، بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج؛ لأن العقد ينعقد بكلاميهما، أي الذمیة أي الذمیان أي ملك المتعة والشهادة شُرِطَتْ على العقد. ومن أمر رجلا بأن يزوج ابنته الصغيرةَ، فزوجها - والأب حاضر - بشهادة رجل واحد سواهما: جاز النكاح؛ لأن الأب يجعل مباشراً لاتحاد المجلس، فيكون الوكيل سفيراً ومعبراً، فيقى المزوّجُ شاهداً، وإن كان الأب غائباً: لم يجز؛ لأن المجلس مختلف، فلا يمكن أن يُحْعَلَ الأب مباشراً، وعلى هذا إذا زوج الأب ابنتَهُ البالغة بمحضر شاهد واحد، إن كانت حاضرة: جاز، وإن كانت غائبة: لا يجوز. لأن السماع: أي سماع كلام العاقدين من الإيجاب والقبول. (البناية) ذي خطر: أي ذي قيمة، وإنما كانت الشهادة دالة على خطره؛ لأن الوصول إليه لا يكون سهلاً. لزوم المال: لأن إيجاب المال يصح بلا شهود كالبيع وغيره. (البناية) بخلاف ما إذا إلخ: جواب عن قياس محمد وزفر، وتقريره: أن الشهادة في النكاح شرط على العقد، والعقد ينعقد بكلاميهما، فإذا لم يسمعا كلام المسلم لم يشهدا على العقد. [العناية ١١٥/٣-١١٦] سواهما: أي سوى الآمر والمأمور. (البناية) سفيرًا ومعبرًا: لانتقال الوكالة إلى الأب. (البناية) شاهدًا: [مع آخر] لأن المجلس متحد، فجاز أن يكون العقد الواقع من المأمور حقيقة كالواقع من الآمر حكماً لكون الوكيل في باب النكاح سفيرًا ومعبرًا. [العناية ١١٦/٣] جاز: فلابد من نقل عبارة الأب إليها؛ ليصح العقد، وذلك؛ لأن الموجود من الوكيل واجب الانتقال إلى الموكل في باب النكاح ضرورة أن الوكيل سفير ومعبر فيه، ومتى كانت البالغة حاضرة أمكن اعتبار الأب شاهدا، وأما إذا كانت غائبة فلا؛ لأن الشئ إنما يقدر تقديراً إن لم يتصور تحقيقاً. (النهاية) ٨ کتاب النكاح فصل في بيان المحرمات قال: لا يحل للرجل أن يتزوّج بأمه، ولا جداته من قبل الرجال والنساء، لقوله تعالى: والجدات أمهاتٌ؛ إذ الأم هوالأصل لغة، أو ثبتت حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ حرمتهن بالإجماع. قال: ولا ببنته لما تلونا ولا ببنت ولده، وإن سفلت؛ للإجماع، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات أخيه، ولا بعمته، ولابخالته؛ لأن حرمتهن منصوص عليها في هذه الآية، وتدخل فيها العمات المتفرقات، والخالات المتفرقات، وبنات الإخوة المتفرقين؛ لأن جهة الاسم عامة. قال: ولا بأمّ امرأته التي دخل بها أو لم يدخل، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِگُمْ﴾ من غیرقید الدخول، فصل: لما كانت من بنات آدم من أخرجها الله عن محلية النكاح بالنسبة إلى بعض بني آدم احتاج إلى ذكرها في فصل على حدة. [العناية ١١٧/٣] والنساء: أي سواء كانت من جهة الآباء أو الأمهات. بناتكم: ﴿وَأَخَوَأْتُكُمْ وَعَمَّْتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْآَخِ وَبَنَاتُ الْأُحْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَِّي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ أَتْكُمْ مِنَ الْرَّضَاعَةِ وَأَمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِيْكُمُ اللَّتِي فِي حُجُورِ كُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَِّي دَخَلُمْ بِهِنَّفَإِنْ لَمْتَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَا بِكُمْ وَأَنْ تَحْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ إلخ. والجدات إلخ: اعلم أن حكم الجدات ثابت، إما بناءً على أن المراد من الأمهات المعنى اللغوي، وهى بحسب المعنى اللغوي تشمل الجدات، والقرينة على إرادة المعنى اللغوي ثابتة، والدليل على وجود القرينة الإجماع، فالإجماع كاشف عن القرينة. وإما بناءً على الإجماع، وهذا أظهر؛ إذ معنى الأصل معنى مهجور. ولابينت ولده: أي ولا يحل أيضاً أن يتزوج ببنت ولده وإن سفلت، ولفظ الولد يتناول الابن والبنت. [البناية ٣٠/٦] ولابعمته: وكذا بعمة الأب، والأم، وخالتها بالإجماع. العمات المتفرقات: أي العمة لأب وأم، والعمة لأب دون أم، والعمة لأم دون أب. (البناية). جهة الاسم: أي الجهة التي وضع الاسم مع اعتبارها، فاسم الأخ مثلاً وضع لذات باعتبار نسبتها إلى أخرى بالمجاورة في صلب أو رحم. [فتح القدير ١١٨/٣] ٩ کتاب النكاح ولا بينت امرأته التي دخل بها؛ لثبوت قيد الدخول بالنص، سواء كانت في حجره أو في حجرغيره؛ لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة، لا مخرج الشرط، ولهذا اكتفى في موضع الإحلال بنفي الدخول. قال: ولا بامرأة أبيه وأجداده؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوامَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، ولا بامرأة ابنه وبني أولاده؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَاِلُ أَبَائِّكُمُ الَّذِينَ ھـ. .وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاعة، مِنْ أَصْلابِكُمْ ولا بأمه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَِّي أَرْضَعْتُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، ولقوله ◌ِيَا: "يَخْرُمُ من الرضاع ما يحرمُ من النسب" .* التي دخل بها: وفي حكم الدخول المس بشهوة، بل لو لم تكن في نكاحها، ومسها بالشهوة حرم عليه بنتها. في حجره: المقصود أن تكون في تربيته. مخرج العادة: إذ الغالب كون البنت مع الأم عند زوج الأم، وهو المراد بالحجر هنا. [فتح القدير١١٩/٣ -١٢٠] لا مخرج الشرط: بخلاف الدخول في قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، فإنه وإن كان غالبًا معتادًا إلا أن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا ◌ُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ قرينة على كونه شرطًا. ولهذا اكتفى إلخ: أي ولأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة اكتفى في موضع الإحلال وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، يعني اكتفى الله تعالى في هذه الآية بنفي الدخول، ولم يشترط نفي الحجر مع نفي الدخول. [البناية ٣٤/٦] مانكح آباؤكم: واسم الأب يتناول الأجداد والأب الحقيقي باعتبار عموم المجاز، وهو الأصل. (البناية) ولا بأمه: أي لا بأصله الذي ثبت من الرضاعة، وهو يشمل الأمهات والجدات، والرضاعة تحصل بمصة، ولاحاجة إلى شبع. * هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [٩٨/٢، رقم: ١٤٣٢] من حديث ثوبان [البناية، ٥١٣/٤] روي من حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة ﴿ه. [نصب الراية، ١٦٨/٣] أخرج البخاري عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﴿ه قال: قال النبي ◌ُّ في بنت حمزة، فقال: لا تحل لي، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة. [رقم: ٢٦٤٥، باب الشهادة علي الأنساب والرضاع المستفيض] ١٠ كتاب النكاح ولا يَجْمَعُ بين أختين نكاحاً ولا بملك يمين وطً؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَحْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، ولقوله عليها: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعنَّ ماءِه في رحِمٍ أختين" .* فإن تزوج أخت أمة له قد وطئها: صح النكاح؛ لصدوره من أهله مضافاً إلى محله، وإذا جاز لا يطأ الأمة وإن كان لم يطأ المنكوحة؛ لأن المنكوحة موطوءة حكماً، ولا يطأ المنكوحة للجمع إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه بسبب من الأسباب، فحينئذ يطأ المنكوحة؛ لعدم الجمع وطأ، ويطأ المنكوحةَ إن لم يكن وطئ المملوكة؛ لعدم الجمع وطّ؛ إذ المرقوقة ليست موطوءة حكماً. فان تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أُولَى: نكاحاً: أي من حيث النكاح، أي لا يكونان معه بعقد أو عقدين. (البناية) وطأ: أي من حيث الوطء، قيد بالوطء لأنه يجوز أن تجمع الأختين الأمتين من حيث الملك. (البناية) إلى محله: لأن الأخت المملوكة وطؤها من باب الاستخدام، وهو لا يمنع نكاح الأخت. (العناية) موطوءة حكمًا: أي من حيث الحكم، ولهذا تستحق الوطء على الزوج، والأمة لاتستحق الوطء على المولى. [البناية ٣٩/٦] فإن حكم النكاح هو حل الوطء، فلما صارت المنكوحة موطوءة حكماً، فلايطأ الأخرى؛ لئلا يكون جامعًا بينهما وطأً. بسبب من الأسباب: كالبيع والتزويج والهبة بالتسليم وبالإعتاق والكتابة. (البناية) ليست موطوءة: لأن ملك اليمين لم يوضع للوطء، ولهذا لا يثبت نسب ولد المرقوقة بلا دعوة، وفي المنكوحة يثبت بدونها. [البناية ٤٠/٦] في عقدتين: لأنه لو تزوجها في عقد واحد كان النكاح باطلاً للجمع بين الأختين، فلا يستحقان شيئاً من المهر، وقيد بقوله: "ولا يدري أيتهما أولى؛ لأنه لو علم ذلك بطل نكاح الثانية. [البناية ٤٠/٦] * حديث غريب، وفي الباب أحاديث. [نصب الراية ١٦٨/٣] منها: ما أخرجه الترمذي في "جامعه" عن ابن لهيعة عن أبي ابن وهب الجيشاني أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه قال: أتيت النبي ◌ُّ فقلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتيٍ أختان، فقال رسول الله ◌ُ ◌ّ: "اختر أيتهما شئت". [رقم: ١١٢٩، باب ماجاء في الرجل يسلم وعنده أختان] وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ١١ کتاب النكاح فُرِّقَ بينه وبينهما، لأن نكاح إحداهما باطل بيقين، ولا وجه إلى التعيين؛ لعدم الأولوية، ولا إلى التنفيذ مع التجهيل؛ لعدم الفائدة، أو للضرر، فتعين التفريق، ولهما نصف المهر؛ لأنه وجب للأولى منهما وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية، فينصرف أي نصف المهر إليهما، وقيل: لابد من دعوى كل واحدة منهما أنها الأولى، أو الاصطلاح؛ لجهالة المستحقّة. ولا يجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، أوابنة أخيها، أو ابنة أختها؛ فرق بينه إلخ: أي يحكم القاضي ببطلان النكاح، وفي معنى التفريق المتاركة والتطليق. إلى التنفيذ: أي تنفيذ نكاحهما مع جهل المحللة منهما؛ لأنه تنفيذ الجمع بين الأختين، أو تنفيذ نكاح إحداهما مع تجهيله بأن ينفذ الأحد الدائر بينهما؛ لعدم الفائدة وهو حل الاستمتاع؛ إذ لا يقع إلا في معينة ولا حل في المعينة، أو للضرر عليه بإلزامه النفقة وسائر المواجب مع عدم حصول المقصود. [فتح القدير ١٢٣/٣] ولهما نصف المهر: نقل الشيخ إله داد عن بعض شروح "الهداية" أن موضوع المسألة فيما إذا كان مهرهما سواء. أما إذا تفاوتا فإنه يجب ربع كل واحد منهما، ولم يتعرض به في الكتاب لعدم تفاوت مهر الأختين عادة. وقيل: إن لهما نصف المهر أيّ مهركان إذا تساوى المهران، ونصف أقل المهرين إذا تفاوتا، فإنه ثابت بيقين. وقال الفاضل عبد الغفور: إن هذا إذا لم يدخل الزوج، أما إذا دخل، فإن دخل عليهما لزم أقل من مهر المثل والمسمى، فإنه ثابت بيقين، وذلك لأن الموطوءة إذا كانت منكوحة لزم المسمى، وإن لم تكن منكوحة، لزم مهر المثل، فالأقل ثابت على كل تقدير، وإن دخل على واحدة منهما دون الأخرى فللموطوءة أقل من مهر المثل والمسمى، وللأخرى ربع أقل المسمى. وقيل إلخ: وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني، كذا في الكافي، وأشار إلى هذا بقوله: وقيل إلخ. (البناية) من دعوى إلخ: وإنما كان الأمر كذلك؛ إذ لو لم يكن الدعوى، ولا الاتفاق، فلا يصرف المال إليه، ولا يجوز للقاضي أن يصرف المال إلى من لا يدعي الاستحقاق وإن علم القاضي استحقاقه، فكيف إذا لم يعلم. ويلزم من ذلك أنهما إذا سكتتا لم يصرف نصف المهر إليهما. أو الاصطلاح: وصورة هذا الاصطلاح: أن تقولا عند القاضي: لنا عليه المهر، وهذا الحق لا يعدونا فنصطلح على أخذ نصف المهر، فيقضي القاضي. [العناية ١٢٤/٣] وعمتها: سواء كانت عمة قريبة أو بعيدة، وكذا الحال في البواقي. ١٢ كتاب النكاح لقوله عليَا: "لا تُنكح المرأةُ على عمتها، ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها" .* وهذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب بمثله. ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلاً لم يجز له أن يتزوج بالأخرى؛ لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة، لا تنكح المرأة إلخ: هذا نهي بصيغة الخبر وهو أبلغ مما يكون النهي بصيغته، ثم ذكر النهي من الجانبين للمبالغة في التحريم، أو لإزالة الإشكال، فربما يظن أن نكاح ابنة الأخ على العمة لا يجوز، ونكاح العمة على بنت الأخ يجوز لتفضيل العمة، كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة، ويجوز نكاح الحرة على الأمة. [الكفاية ١٢٤/٣-١٢٥] وهذا مشهور: ولئن كان من الآحاد، فقد ورد تخصيصاً للكتاب وتخصيص عام ثبت خصوصه جائز، وقد خصت المجوسية والوثنية من قوله تعالى: ﴿وَأُحِلّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. فتخص هذه الصورة بهذا الخبر. [الكفاية ١٢٥/٣] الكتاب: أي قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّلَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. (البناية) امرأتين: تعميم بعد التخصيص. لأن الجمع إلخ: حاصل الكلام: أنا علمنا من الشرع حرمة التزويج بين جماعة، وعلمنا أن حرمة التزويج الإفضائه إلى قطع الرحم، فإن المرأة تصير كالمملوك، ولهذا لا يصح أن ينكح أحد أخته، فإذا علمنا أن القرابة لا تجمع النكاح لإفضائه إلى القطع، علمنا أن لا يجوز الجمع بينهما في نكاح آخر؛ لأنه يؤدي إلى القطع، بل مادة القطع ههنا أكثر وأقوى؛ إذ كثيرا ما يكون بين الزوجة والزوج ملائمة تامة، بخلاف الزوجتين لواحد. القطيعة: أي قطيعة الرحم المحرم القطع؛ لأن المعاداة عادة بين الضرائر. (البناية) * هذا الحديث رواه الترمذي عن عامر الشعبي عن أبي هريرة ، أن رسول الله ◌ّ هى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى. قال الترمذي حديث حسن صحيح. [رقم: ١١٢٦، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها]. أخرجه الزيلعي من طريقين عن أبي هريرة فيه أي عامر الشعبي والأعرج. [نصب الراية ١٦٩/٣ - ١٧٠] هذا الحديث مشهور، وتلقته الأمة بالقبول، واشتهر بين التابعين وأتباع التابعين مع رواية كبار الصحابة 3، وقد رواه من الصحابة ابن عباس وأبوهريرة وعلي وابن عمرو ابن سعيد وأبو أمامة وجابر وعائشة وأبو موسى وسمرة بن جندب وعبدالله بن مسعود وأنس بن مالك وعتاب بن أسيد هه. [البناية ٥٢٠/٤] ١٣ کتاب النكاح والقرابةُ المحرمة للنكاح مُحَرَّمَةٌ للقطع، ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع تحرم؛ لما روينا من قبل. ولا بأس بأن يجمع بين امراة وبنت زوج كان لها من قبل؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاعَ، وقال زفر بال: لا يجوز؛ لأن ابنة الزوج لو قدَّرْتَها ذكراً لا يجوز له التزوجُ بامرأة أبيه. قلنا: امرأة الأب لو صورتها ذكراً جاز له التزوّج هذهِ، والشرطُ أن يُصَوَّرَ ذلك من كل جانب. ومن زنى بامرأة: حُرِّمَتْ عليه أمُّها وبنتُها، وقال الشافعى بله: الزنا أي أصولها وفروعها أي عدم الجواز لا يوجب حرمة المصاهرة؛ لأنها نعمة، فلا تنال بالمحظور. ولنا: أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كَمَلاً، فيصير أصُولها وفُروعها كأصوله کأصول الواطئ أي موطوءة وُ وفروعه، وكذلك على العكس، والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة، محرمة للقطع: أي القرابة إذا كانت ممن يحرم النكاح بها يحرم قطعها؛ لأنه يفترض وصلها، والنكاح سبب لقطعها لجواز أن لا تطيع الزوج فيما يأمر وينهى فيؤدي إلى التشاجر كما هو العادة وهو سبب للقطع، والجمع بينهما يؤدي إلى القطيعة أيضاً بل القطيعة هنا أكثر. [البناية ٤٦/٦] لماروينا: وهوقوله عليها: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، سوى بينهما في التحريم، ومن ضرورته تحريم الجمع بينهما، وهذا الخبر وإن كان من الآحاد، فقوله تعالى: ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ خص عنه البعض بالمشهور، فجاز تخصيصه بالواحد. جاز: لأنها بنت رجل أجنبي. (مجمع الأنهر) لأنها نعمة: لأن الله تعالى منَّ علينا بالمصاهرة كما من بالنسب، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ والحكيم إنما يمنُّ بالنعمة؛ ولأن الأجنبية بها تلحق بالأمهات حتى يخلو بها ويسافر بها. [الكفاية ١٢٧/٣] سبب الجزئية: بين الواطئ والموطوءة يعني يصيران كشخص واحد بواسطة الولد، حتى لا يحل للزانية أن تتزوج أب الزاني ولا ابنه. [البناية ٤٨/٦] يضاف: أي الولد، يقال: ابن فلان وابن فلانة. (العناية) منهما: أي من الزاني والزانية. (البناية) والاستمتاع إلخ: وأما أن الاستمتاع بالجزء حرام، فلأن أول الإنسان آدم علي﴾، وقد حرمت عليه بناته، فهو الأصل في حرمة الجزء، واستثنى موضع الضرورة وهي امرأته. [العناية ١٢٨/٣] ١٤ کتاب النكاح وهي الموطوءة، والوطء محرّم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث إنه زنا. ومَن مَسَّتْه امرأة بشهوة: حُرِّمَتْ عليه أمُّها وبنتها، وقال الشافعي بحالته: لا تُحَرَّم، وعلى هذا الخلاف مَسُّه امرأةً بشهوة، ونظرُه إلى فرجها، ونظرُها إلى ذكره عن شهوة. له: أن المس والنظرَ ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فسادُ الصوم والإحرامِ، ووجوبُ الاغتسال، فلا يلحقان به. ولنا: أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء، فيقام مقامه في موضع الاحتياط، ثم إن المس بشهوة: أن تنتشر الآلة، أو تزداد انتشارًا، هو الصحيح، والمعتبر النظر إلى الفرج الداخل، ولا يتحقق ذلك إلا عند اتكائها، والوطء محرم إلخ: جواب عن قوله: فلا تنال بالمحظور، يعني أن الوطء موجب حرمة المصاهرة من حيث إنه سبب للولد، فكان قائماً مقام الولد؛ لأنه سببه، كما أقيم السفر مقام المشقة، ولا عدوان ولا معصية في المسبب الذي هو الولد، فكذا لاعصيان ولاعدوان في السبب الذي أقيم مقامه من ذلك الوجه، لا من حيث إنه زنا. (النهاية) ومَنْ مسَّته: سواء كان ذلك المس عمداً أو خطأً أو ناسياً أو طائعاً أو مكرهاً إذا اشتهى. (البناية) عن شهوة: وكذا الخلاف في التقبيل والمفاخذة. (البناية) في معنى الدخول: أي في حكمه، وإنما المحرم هو الدخول، ومنه يعلم أن الكلام في المس الحلال إذ الدخول الحرام ليس بمحرم عند الشافعي سلته. والإحرام: بخلاف الدخول، فإنه إذا دخل قبل الوقوف بعرفات بطل إحرامه فيبطل حجه، بخلاف المس والنظر. هو الصحيح: احتراز عن قول كثير من المشايخ، قال في "الذخيرة": وكثير من المشايخ لم يشترطوا الانتشار، وجعلوا حد الشهوة أن يميل قلبه إليها ويشتهي جماعها. [العناية ١٣٠/٣]، ثم معنى قوله: أن تنتشر الآلة أي إذا لم تكن منتشرة قبل النظر أو المس، وقوله: أو تزداد انتشاراً أي إذا كانت منتشرة قبل ذلك. [البناية ٥٤/٦] والمعتبر إلخ: فإن الداخل فرج من كل وجه، أما الخارج فمن وجه، وفيه أن الاحتياط أن يعتبر النظر إليه مطلقاً. وجوابه أن الشبهة إن كانت تعتبر في موضع الاحتياط، فالنازل عنها غير معتبر، وفي النظر إلى الفرج من وجه شبه الشبهة، فلا يعتبر. إلا عند اتكائها: أي إلا إذا كانت متكئة، أما إذا كانت قاعدة مستوية أو قائمة ونظر إليها لا تثبت حرمة المصاهرة. [البناية ٥٥/٦] ١٥ كتاب النكاح ولومسَّ فأنزل، فقد قيل: إنه يوجب الجرمة، والصحيح: أنه لا يوجبها؛ لأنه بالإِنزال تبيَّن أنه غير مُفْضٍ إلى الوطء. وعلى هذا إتيان المرأة في الدبر. وإذا طلق إمرأته طلاقًا بائنًا أو رجعيًا: لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها، وقال الشافعي معاليه: إن كانت العدة عن طلاقٍ بائن أوثلاث: يجوز؛ لانقطاع النكاح بالكلية؛ إعمالاً للقاطع، ولهذا لو وطئها أي المطلقة البائنة مع العلم بالحرمة يجب الحدُّ. ولنا: أن نكاح الأُولَى قائم لبقاء أحكامه كالنفقة والمنع والفراش. والقاطع تأخَّر عمله، ولهذا بقي القيد. والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق، وعلى هذا إلخ: يعنى إذا أتى دبر المرأة، فإن أنزل فلا يوجب، وإلا فيوجب. إتيان المرأة: أما لو لاط بغلام لا يوجب ذلك حرمة عند عامة العلماء. (البناية) بأختها: وكذا لا يتزوج بأربع سواها. (البناية) إعمالا للقاطع: [وهو الطلاق البائن أو الثلاث]، فإن القاطع إذا وجد يجب أن يتحقق أثره. ولهذا: أي لأجل انقطاع النكاح بالكلية. (البناية) والمنع: أي عن الخروج من البيت، والفراش أي وكبقاء الفراش، وهو صيرورة المرأة بحال لو جاءت بولد ثبت النسب منه. [البناية ٥٨/٦] والقاطع: وهو الطلاق، وهو جواب عن قول الشافعي مار: يجوز لانقطاع النكاح بالكلية. (البناية) القيد: أي المنع عن الخروج. والحد إلخ: حاصله: أن ما قاله الشافعي بلّ يجاب عنه، أما أولاً: فبأنا لا نسلم وجوب الحد، كما هو مقتضى إشارة كتاب الطلاق من "المبسوط"، وأما ثانياً: فبأنا سلمنا ذلك، كما هو مقتضى صريح كتاب الحدود عن "المبسوط" نقول: إن هذا الأمر أعني حل الوطء غير باق، لكن بقي آثار أخر كما ذكرنا، فالنكاح باق من وجه غير باق من آخر، فلما بقي النكاح من وجه، كان الشخص جامعاً بين الأختين في النكاح، ولا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح، ولو كان ذلك نكاحاً في الجملة. على إشارة: معنى إشارته ما ذكر في باب ثبوت النسب أن الموطوءة إذا جاءت بولد لأكثرمن سنتين أو لتمام سنتين من بعد الطلاق، فادعاه المطلق يثبت نسبه منه، فدل على أن هذه شبهة في المحل، والشبهة إذا كانت في المحل يستوي فيه العلم والظن في سقوط الحد عنه، بخلاف الشبهة في الفعل فإن النسب لا يثبت بها أصلاً، كما لو وطىء جارية أبيه أو أمه أو زوجته وقال: ظننت أنها تحل لي. [البناية ٥٨/٦-٥٩] كتاب الطلاق: وهو قوله: إذا كان الطلاق بائناً، فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها؛ لأن حل المحلية باق، فقوله: حل المحلية باق إشارة إلى عدم وجوب الحد، كذا في الحاشية، وفيه نظر؛ لأن حل المحلية لا ينافي وجوب الحد لوجوده في سائر الأجنبيات مع أن الحد يجب بوطئها. ١٦ کتاب النكاح وعلى عبارة كتاب الحدود يجب؛ لأن الملك قد زال في حقِّ الحل؛ فيتحقق الزنا، ولم يرتفع في حق ما ذكرنا، فيصير جامعاً. ولا يتزوج المولى أمته، ولا المرأة عبدها؟ لأن النكاح ما شرع إلا مثمراً ثمرات مشتركةً بين المتناكحين، والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة. ويجوز تزويج الكتابيات؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أي: العفائف، ولا فرق بين الكتابية الحرة والأمة على ما نبين من بعدُ إن شاء الله. ولا يجوز تزويج المجوسيات؛ لقوله عليها: "سُتُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" .* ثمرات مشتركة: أي مجموع ثمرات يكون بعضها في حق الزوج كمنع الخروج والوطء، ويكون بعضها في حق الزوجة كطلب السكنى والنفقة. والمملوكية إلخ: لأن المالكية تقتضي القاهرية، والمملوكية تقتضي المقهورية، ولا خفاء في التنافي بينهما. (البناية) الكتابيات: قال الكاكي: الأولى أن لا يتزوج الكتابية، ولا تؤكل ذبيحتهم إلا للضرورة. (البناية) أي العفائف: إنما فسر به ليعلم أن ليس المراد من المحصنات المسلمات، كما فسره ابن عباس، وذلك؛ لأن النساء إذا صرن مسلمات يجوز نكاحهن، سواء كن كتابية أو غير كتابية، فلا يظهر إذاً فائدة قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ وإنما قال: العفائف؛ لأن الكلام خارج مخرج العادة، أو لبيان الأفضل. سُنُّوا بهم: أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملة هؤلاء. (العناية) أهل الكتاب: يعنى من أسلم قبل منه، ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية. * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ١٧٠/٣] وروى ابن أبي شيبة عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي أن النبى ◌ُّ كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. [١٨٠/٤، باب في الجارية النصرانية واليهودية تكون لرجل يطأ أم لا] قال ابن القطان في كتابه: هذا مرسل ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع وقد اختلف فيه. وهو ممن ساء حفظه بالقضاء (أي بقبول القضاء) كشريك وابن أبي ليلى. [نصب الراية ٣/ ١٧٠] هذا مرسل وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده. [البيهقي ١٩٢/٩ و ٢٨٥] قيس بن الربيع، وثقه الثوري وشعبة وعفان، وعن أبي الوليد: كان قيس ثقة، حسن الحديث، وقال ابن عيينة: ما رأيت بالكوفة أجود حديثاً منه. [تهذيب التهذيب ٢٥٠/٨-٢٥١] ١٧ کتاب النكاح قال: ولا الوثنيات؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، ويجوز تزويج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين، ويُقِرُّوْن بكتاب؛ لأنهم من أهل الكتاب، وإن كانوا يعبدون الكواكب، ولا كتاب لهم: لم تجز مناكحتهم؛ لأنهم مشركون، والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم، فكلٌ أجاب على ما وقع عنده، وعلى هذا حِلُّ ذبيحتهم. قال: ويجوز للمُحْرِمِ ولُحْرِمة أن يتزوجا في حالة الإحرام، وقال الشافعي بدله: لا يجوز، وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف، له، قوله عليّا: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمِ ولا يُنْكَح" .* ولا الوثنيات: وهو جمع وثنية، والذكر وثني، ونسبته إلى عبادة الوثن، وهو ما له جثة من خشب، أو حجر، أو فضة، أو جوهر ينحت، والجمع أو ثان. [البناية ٦٣/٦] الصابئات: من صبأ إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية، وعبدوا الكواكب، وذكر في "الصحاح" أنهم جنس من أهل الكتاب، والتفصيل المذكور في حكمهم مبني على هذين التفسيرين. [العناية ١٣٨/٣] والخلاف المنقول فيه: يعني بين أبي حنيفة وصاحبيه أن أنكحتهم صحيحة عنده، خلافا لهما محمول إلخ، فوقع عند أبي حنيفة أنهم من أهل الكتاب يقرؤون الزبور، ولا يعبدون الكواكب، لكنهم يعظمونها كتعظيمنا القبلة في الاستقبال إليها، ووقع عندهما أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم، فصاروا كعبدة الأوثان، فإذاً لا خلاف بينهم في الحقيقة. [العناية ١٣٨/٣] ذبيحتهم: فعند أبي حنيفة مط تحل ذبائحهم، وعندهما لا تحل. (البناية) حالة الإحرام: وهو قول عبد الله ابن مسعود، وابن عباس، وأنس بن مالك . (البناية) هذ الخلاف: المذكور فعندنا يجوز، وعنده لا يجوز.(البناية) *رواه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ١٧٤/٣] أخرج الترمذي في "جامعه" عن نافع عن نبيه بن وهب قال: أراد ابن معمر أن ينكح ابنه فبعثني إلى أبان بن عثمان وهو أمير الموسم بمكة فأتيته فقلت: إن أخاك يريد أن ينكح ابنه فأحب أن يشهدك ذلك، فقال: لا أراه إلا أعرابياً جافياً إن المحرم لا ينكح ولا ينكح، قال الترمذي حديث حسن صحيح. [رقم: ٨٤٠، باب ماجاء في كراهية تزويج المحرم] ١٨ كتاب النكاح ولنا: ما روي "أنه عليلا تزوج بميمونة وهو محرم",* وما رواه محمول على الوطء. ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية، وقال الشافعى بحلته: لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية؛ لأن جواز نكاح الإماء ضروريٌّ عنده؛ لما فيه من تعريض الجزء على الرق، وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة، ولهذا جَعَلَ طَوْلَ الحرة مانعاً منه. وعندنا الجواز مطلق؛ لإطلاق المقتضى، وفيه امتناع عن تحصيل الجزء الحر لا إرقاقه. وله: أن لا يحصل الأصلُ، فيكون له أن لا يحصل الوصفُ. ولا يتزوج أمةً على حُزَّةٍ؛ على الوطء: [لأن النكاح للوطء حقيقة، وللعقد مجاز. (البناية)]، في صورة النكاح ظاهر، وأما في صورة الإنكاح فمعناه التمكين على الوطء، ونظيره الإطعام، فإن الإطعام أن يؤتى الطعام عند شخص، لا بمعنى أنه يضع الطعام في فمه. تعريض الجزء إلخ: لأن الولد جزء منه وهو تابع للأم في الرق، والإرقاق إهلاك حكماً؛ لأن الرقيق كالهالك، والرق أثر الكفر، وهو موت. (الكفاية) بالمسلمة: وما يثبت لضرورة يتقدر بقدرها، والضرورة تندفع بالمسلمة فلا حاجة إلى الكتابية. (البناية) ولهذا: أي ولكونه ضرورياً عنده. (البناية) طول [قدرة] الحرة: له قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. (فتح القدير) مانعاً منه: أي من تزويج الأمة لاندفاع الضرورة بالقدرة على تزويج الحرة. (البناية) الجواز إلخ: أي جواز نكاح الأمة مطلق، مسلمة كانت أو كتابية. (البناية) لإطلاق المقتضى: وهو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. وفيه: أي في الإقدام على نكاح الأمة. [البناية ٦٩/٦] امتناع إلخ: حاصله أن المحذور هو جعل الجزء رقاً، وليس هناك جزء حتى يصير رقاً، بل ليس إلا الامتناع عن تحصيل الجزء الحر، وكما أن له الامتناع عن تحصيل الأصل، كما إذا عزل برضا المرأة، جاز له الامتناع عن تحصيل الوصف، وهو وصف الحرية. والشافعي جعل المحذور أعم منه؛ فإنه يقول: من المحذور جعل المستعد للحرية رقاً، فإن إبطال استعداد الحرية أيضاً من المحذورات، كما أن جعل الجزء رقاً من المحذورات. * رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٧١/٣] أخرج مسلم عن أبى الشعثاء أن ابن عباس أخبره أن النبى ◌ّ تزوج ميمونة وهو محرم. [رقم: ١٤١٠، باب تحريم نكاح المحرم] ١٩ کتاب النكاح لقوله عليه: "لا تُنْكَحُ الأمةُ على الحرة"، * وهو بإطلاقه حجة على الشافعي محله في تجويزه ذلك للعبد، وعلى مالك بطله في تجويزه برضا الحرة، ولأن للرِّقِّ أثراً في تنصيف النعمة على ما نقرره في الطلاق إن شاء الله، فيثبت به حلُّ المحلية في حالة و الانفراد دون حالة الانضمام. ويجوز تزويج الحرة عليها؛ لقوله عليه: "وَتُنْكحُ الحرة أي على الأمة على الأمةً"، ** ولأنها مِن المُحَّلاتِ في جميع الحالات؛ إذ لا مُنَصِّفَ في حقها. وهو: أي الحديث المذكور يقتضي إطلاقه. (البناية) تجويزه ذلك إلخ: أي تزويج الأمة على الحرة للعبد، فإن عنده يجوز للعبد أن يتزوج الأمة على الحرة، وبه قال أحمد محله في رواية. [البناية ٧١/٦]، وذلك لأن الطول هو المانع، كما هو مقتضى النص، والطول إنما يتصور في الحر لا في العبد. أثراً إلخ: والدليل عليه أن الشارع جعل العقوبة المقدرة في حق الحرة منصفة في حق الأمة، كما في الزنا، والعقوبة في مقابلة النعمة، فيلزم أن النعمة في حق الأمة منصفة، بل في كل رق، ومحلية النكاح نعمة، فتكون منصفة في حقها. ولما كانت الحرة صالحة للنكاح في جميع الأحوال جعل المحلية في حق الأمة في نصف من أحوالها، وجميع الأحوال، هو الانفراد والاجتماع، فاختير حالة الانضمام؛ إذ لا معنى لأن يجوز الانضمام، ولا يجوز الانفراد؛ إذ فيه إهانة الشريفة دون الخسيسة. والمراد من الانفراد: الانفراد في حدوث النكاح بمعنى أن ينكح، وليس تحتها حرة، والانضمام مقابله، وذلك بأن ينكح أمة بعد حرة، أو ينكحها معاً. في الطلاق إلخ: قرره في آخر فصل الذمي باب طلاق السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى عز وجل. [البناية ٧١/٦] من المحلات: بدليل قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾. *روى الدار قطني في "سننه" من حديث مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عائشة عليها قال رسول الله ◌ُ ◌ّ: طلاق العبد ثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وقروء الأمة حيضتان، وتتزوج الحرة على الأمة، ولا تتزوج الأمة على الحرة. [٢٤/٣، رقم: ٣٩٥٧، كتاب الطلاق، مظاهر بن أسلم ضعيف] [نصب الراية ١٧٥/٣] ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبوداود والترمذي وابن ماجه. [تهذيب التهذيب ١٦٦/١٠] ** روي من طريق عائشة والحسن وجابر وعلي. [نصب الراية ١٧٥/٣] أخرج عبد الرزاق عن جابر: لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة بإسناد صحيح. [٢٦٦/٧، رقم: ١٣٠٩٣، باب نكاح الأمة على الحرة]