النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠٠
باب الجنایات
فإن ذبح الهدي بالكوفة أجزأه عن الطعام، معناه إذا تصدق باللحم، وفيه وفاء بقيمة
الطعام؛ لأن الإِراقة لا تنوب عنه، وإذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في
اختيار القاتل
الأضحية؛ لأن مطلق اسم الهدي منصرف إليه. وقال محمد والشافعي بحملها: يجزي صغار
النعم فيها؛ لأن الصحابة عليه أوجبوا عناقاً وجفرة، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمها
يجوز الصغار على وجه الإطعام يعني إذا تصدق.
بالكوفة: أي فإن ذبح الهدي بغير مكة، وقوله: بالكوفة تمثيل لاتقیید، لا يجزئه عن الهدي ولکنه أجزأه من
الطعام. (البناية) بقيمة الطعام: يعني إنما يخرج عن العهدة بالتصدق في هذه إذا أصاب كل مسكين من
اللحم ما يبلغ قيمته نصف صاع من البر على قياس كفارة اليمين أو كسي عشرة مساكين ثوباً واحداً
أجزأه عن الطعام إذا أصاب كل مسكين منه ما قيمته قيمة نصف صاع من البر، لأن الإراقة أي الإراقة
الحاصلة بالمكان غير الحرم لا تنوب عنه أي لا تجزئ عن الهدي حتى لو سرق المذبوح أو ضاع قبل
التصدق لا يخرج عن العهدة وبقي الواجب عليه كما كان بخلاف المذبوح بمكة، حيث يخرج عن العهدة:
وإن سرق أو ضاع قبل التصدق به؛ لأن الإِراقة قربة مخصوصة بمكان وزمان. [البناية ٩٦٢/٥]
في الأضحية: وهو الجذع الكبير من الضأن والثني من غيره. (البناية)، حتى لو لم تبلغ قيمة المقتول الا عناقاً
أو حملاً كفر بالإطعام أو الصوم لا بالهدي، ولا يتصور التكفير بالهدي إلا أن تبلغ قيمته جذعاً عظيماً من
الضان أو ثنياً من غيره، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دهمثا، وعند محمد رأهه یکفر باهدي وإن لم يبلغ
ذلك. [فتح القدير ١٣/٣] فيها: أي في أضحية الهدي. (البناية)
لأن الصحابة: يعني حكموا في الأرنب بعناق، وفي اليربوع بحفرة، وكلام صاحب الهداية هذا يدل على أن
الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة سله وبين محمد باله، وأن أبا يوسف بله مع أبي حنيفة بدله، وذكر
في "المبسوط" و"الأسرار" و"شروح الجامع الصغير" لفخر الإسلام وقاضي خان وغيرهما قول أبي يوسف محدثه
مثل قول محمد وأحمد والشافعي ث؛ لعموم قوله تعالى ﴿مِنَ النَّعَمْ﴾، فإنه يتصدق على الصغير والكبير
والعناق قد يهدى ويضحى تبعاً لأمه. [البناية ٢٩٦/٥] إذا تصدق: دون إراقة الدم. (البناية)

٣٠١
باب الجنایات
وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا؛ لأنه هو المضمون، فتعتبر قيمته،
الصيد
وإذا اشترى بالقيمة طعاماً تصدق على كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر
أو شعير، ولا يجوز أن يطعم لمسكين أقل من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف
إلى ماهو المعهود في الشرع. وإن اختار الصيام يُقَوَّم المقتول طعاماً، ثم يصوم عن كل
نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير يوما؛ لأن تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن؛
إذ لا قيمة للصيام، فقدّرناه بالطعام، والتقدير على هذا الوجه معهود في الشرع، كما في
باب الفدية. فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع، فهو مخير إن شاء تصدق به، وإن
شاء صام عنه يوماً كاملا؛ لأن الصوم أقل من يوم غير مشروع، وكذلك إن كان
الواجب دون طعام مسكين يطعم قدر الواجب، أو يصوم يوما كاملا؛ لما قلنا. ولو جرح
صيداً، أو نتف شعره، أو قطع عضواً منه، ضمن ما نقصه؛ اعتباراً للبعض بالكل،
عندنا: قال الكاكي: المراد به بقوله: عندنا، أبو حنيفة وأبو يوسف دعمًا وهو قول مالك، فإن عند محمد
والشافعي بحثًا المعتبر فيه النظير بناء على أصلهما أن الواجب هو النظير. وقال الأتراري: المراد بقوله - عندنا -
احتراز عن قول الشافعي بحالته لا عن قول محمد مداه، ألا ترى إلى ما قال في "شرح مختصر الكرخي" الله:
بقوله قال أصحابنا: إن الإطعام بدل عن الصيد. وقال الشافعي محله: بدل عن النظير. (البناية) صاع: ولا يمنع
أن يعطيه أكثر. (فتح القدير)
الشرع: يعني نصف صاع من بر، كما في صدقة الفطر، وكفارة اليمين والظهار. (العناية) الفدية: فإن الشيخ
الفاني يفدي عن صوم كل يوم بنصف صاع من بر. (البناية) دون طعام مسكين: بأن قتل يربوعا أو عصفورًا
ولم تبلغ قيمته إلا مدا من الحنطة يطعم ذلك القدر أو يصوم. [العناية ١٤/٣] لما قلنا: أشار به إلى قوله: لأن
الصوم أقل من نصف يوم غير مشروع. (البناية) ما نقصه: وإن غاب الصيد ولم يعلم، هل مات أو برأ،
ضمن ما نقصه. (النهاية) اعتباراً للبعض إلخ: أي قياساً لضمان البعض على ضمان الكل، ألا ترى أن من
أتلف عضواً من دابة إنسان يضمن كما إذا أتلف كلها. [البناية٢٩٧/٥]

٣٠٢
باب الجنایات
كما في حقوق العباد، ولو نتف ريش طائر، أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز
الامتناع، فعليه قيمته كاملة؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع، فيغرم جزاءه،
یضمن
ومن کسر بيض نعامة، فعليه قيمته، وهذا مروي عن علي وابن عباس هێ،،* ولأنه أصل
الصيد، وله عرضية أن يصير صيداً، فنزل منزلة الصيد احتياطاً ما لم يفسد. فإن
خرج من البيض فرخ ميت، فعليه قيمته حياً، وهذا استحسان، والقياس أن لا يغرم
سوى البيضة؛ لأن حياة الفرخ غير معلومة، وجه الاستحسان: أن البيض معد ليخرج
منه الفرخ الحي، والکسر قبل أوانه سبب لموته،
من حيز الامتناع: فقد يكون بالطيران، وقد يكون بالعدو وقد يكون بدخوله في الجحر والحيز أصله
الحيوز، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وادغمت الياء في الياء، فصار
حيزاً والحيز الجانب. (البناية) لأنه: أي القاتل. الأمن: كما إذا قطع قوائم فرس الآدمي؛ لأن الصيد هو
الممتنع المتوحش بأصل الخلقة، ولم يبق بعد نتف ريشه أو قطع قوائمه كونه ممتنعاً. (البناية)
عرضية: أي صلاحية أن يصير صيداً. ما لم يفسد: الأوجه وصله بكسر بيض نعامة أي ومن كسر بيض نعامة
مالم يفسد أي في زمن عدم فسادها فعليه قيمته، وما مصدرية نائبة عن ظرف الزمان. [فتح القدير ١٥/٣]
البيض: وقال الشافعي بدله: هذا إذا لم يعلم أن موته بالكسر أم لا، ولو علم أنه كان ميتاً بغير الكسر
لا شيء عليه. (البناية) وهذا: أي وجوب القيمة. (البناية)
* أما حديث علي ضُه غريب. [نصب الراية ٣ / ١٣٥ ] وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن معاورة
٠٠
ابن قرة أن رجلا أوطأ بعيرُه بيضَ نعام فسأل علياً فقال: عليك لكل بيضة ضراب ناقته أو جنين ناقته،
فانطلق إلى رسول الله ﴿ّ فأخبره بما قال، فقال: قد قال: ما سمعت، عليك في كل بيضة صيام أو طعام
مسكين. [٢ / ٤ / ١٤، باب في المحرم يصيب بيض النعام] وأما حديث ابن عباس: فأخرجه عبد الرزاق في
مصنفه عن عكرمة عن ابن عباس قال: في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه. [رقم: ٨٢٩٤، باب بيض النعام]
وأيضا حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء عن ابن عباس قال: في كل بيضتين
درهم، وفي كل بيضة نصف درهم. [٢ / ٤ / ١٣، باب في المحرم يصيب بيض النعام]

٣٠٣
باب الجنايات
فيحال به عليه احتياطا، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية، فألقت جنينا ميتاً، وماتت،
فعليه قيمتهما. وليس في قتل الغراب، والحدأة، والذئب، والحية، والعقرب، والفأرة،
والكلب العقور جزاء؛ لقوله عليها: "خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة
والحية والعقرب والفأرة والكلب العقور"،* وقال عليه: " يقتل المحرم الفأرة والغراب
والحدأة والعقرب والحية والكلب العقور"، **
فيحال به: أي يضاف بالموت على الكسر. (البناية) وعلى هذا: أي هذا الأصل، وهو النسبة إلى ما هو
سبب ظاهر. (فتح القدير)، إذا ضرب إلخ: هذا بخلاف ما إذا ضرب بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا،
وماتت الأم، لما وجب ضمان الأم لم يجب ضمان الجنين؛ لأن الجنين في حکم النفس من وجه، وفي حكم
الجزء من وجه، والضمان الواجب لحق العباد غير مبني على الاحتياط، فلا يجب في موضع الشك، فأما
جزاء الصيد، فمبني على الاحتياط، فترجح جهة النفسية في الجنين. [الكفاية ١٥/٣]
قيمتهما: أي قيمة الظبية وجنينها. (البناية) خمس من الفواسق إلخ: قلت: لم يذكره شيخنا علاء الدين،
بل أحاله على ما تقدم أعني حديث جواز قتلها للمحرم، وهذا خطأ، كما بيناه، بل هذا حديث آخر،
أخرجه البخاري ومسلم. والحدأة: بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة، وحكي بالمد مع التاء، وهي
الموحدة، لا للتأنيث.
* أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشةB عن النبي : أنه قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية،
والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُديا. وفي رواية قال رسول الله وظلّ: خمس فواسق يقتلن في
الحرم: العقرب، والفأرة، والحديا، والغراب، والكلب العقور. [رقم: ٢٨٦٢ و٢٨٦٣، باب ما يندب
للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم]
** أخرجه البخارى في صحيحه عن عبد الله بن عمر هما قال: قالت حفصة: قال رسول الله ◌ُ ◌ّ: خمس
من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور. وفي رواية ابن
عمرهما يقول: حدثتني إحدى نسوة النبي ◌ّ عن النبي ◌ُّ قال: يقتل المحرم. [رقم: ١٨٢٨ و١٨٢٧،
باب ما يقتل المحرم من الدواب]

٣٠٤
باب الجنایات
وقد ذكر الذئب في بعض الروايات، * وقيل: المراد بالكلب العقور الذئب، أو يقال:
إن الذئب في معناه، والمراد بالغراب: الذي يأكل الجِيَفَ ويَخْلِط؛ لأنه يبتدئ
بالأذى، أما العقعق غير مستثنى؛ لأنه لا يسمى غرابا، ولا يبتدئ بالأذى. وعن
أبي حنيفة باله أن الكلب العقور، وغير العقور، والمستأنس والمتوحش منهما سواء؛
لأن المعتبر في ذلك الجنسُ، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء، والضَبُّ واليَرْبُوْع
ليسا من الخَمْس المستثناة؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى. وليس في قتل البعوض، والنمل،
وقد ذكر: صيغة المجهول. (البناية) الذئب: قد مر ذكره سابقاً. اعلم أن المصنف ذكر في أول هذا الفصل
حيث قال: واستثنى رسول الله عليه إلخ، فذكر الخمس الفواسق، وعدها ستا، وأعادها ههنا مع ذكر
الفأرة، فصارت سبعة، ذكر العدد المعين لا ينافي ما زاد عليه، وكأنّ هذا القول جواب سؤال مقدر،
تقريره: أن ذكر الذئب ليس في الأحاديث التي أخرجها الشيخان، فالمصنف ذكر زيادة عليها. فأجاب بأنه
إنما ذكره من حيث إن رواية جاءت به، أو من حيث دلالة النص، فإن الذئب في معنى الكلب العقور.
الذئب: وقيل: المراد به الأسد. (فتح القدير) معناه: يعني فيلحق به دلالة. (فتح القدير)
بالغراب: أي المذكور في الحديث. (البناية) الجيف: جمع جيفة. (البناية) ويخلط: أي يخلط الحب بالنجس يعني
يأكل الحب تارة ويأكل النجس أخرى، وقد ذكره المصنف في أول هذا الفصل، والمراد بالغراب: هو الذي
يأكل الجيف هو المروي عن أبي يوسف بدله وأعاده هنا، وزاد فيه لفظ ويخلط وقوله: لأنه يبتدئ بالأذى، ويرد
بهذا ما قاله الأكمل بأن هذا وقع تكراراً، وكان هذا مستغني عن ذكره، والمؤذي يقتل. [البناية ٣٣١/٤]
ولا يبتدئ إلخ: فيه نظر؛ لأنه دائما يقع على دبر الدابة، فينبغي على أن لا يجب فيه الجزاء. منهما: أي من
الكلب العقور وغير العقور. (البناية) لأن المعتبر إلخ: يعني حقيقة الكلب، وإن كان وصفه بالعقور إيماء إلى العلة؛
لما روى أبوداود في " المراسيل"، وذكر الكلب من غير وصفه بالعقور. [فتح القدير ١٧/٣] المستثناة: يعني يجب
في قتل كل منهما الجزاء؛ لأنهما من الصيود؛ لأنهما ممتنعان ومتوحشان بأصل الخلقة. [البناية ٣٣١/٤]
* قوله: وقد ذكر الذئب إلخ " رواه الطحاوي في " شرح معاني الآثار" عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
النبي ◌ُ® بنحو حديث مالك والليث يعني أن رسول الله وّ قال: خمس من الدواب يقتلن فى الحرم:
العقرب، والحدأ، والغراب، والفأرة، والكلب العقور.[١ / ٤١٠، باب ما يقتل المحرم من الدواب]

٣٠٥
باب الجنایات
والبراغيث، والقُرَاد شيء؛ لأنهما ليست بصُيُود، وليست بمتولّدة من البدن، ثم هي
مؤذية بطباعها، والمراد بالنمل السوداء والصفراء الذي تؤذي، وما لا يؤذي لا يحلُّ قتلها،
ولكن لا يجب الجزاء للعلّة الأولى. ومن قتل قَمْلَة تَصَدَّق بما شاء مثل كفِّ من طعام؛
لأنها متولِّدة من التَّفَث الذي على البدن. وفي "الجامع الصغير": أطعم شيئًا، وهذا يدل
على أنه يجزئه أن يطعم مسكينا شيئاً يسيرًا على سبيل الإباحة، وإن لم يكن مُشْبِعاً. ومن
قتل جرادة: تَصَدَّق بما شاء؛ لأن الجَرَادَ من صيد البَرِّ، فإن الصيد ما لا يُمْكن أخذه إلا
بحيلة، ويَقْصده الآخذ، وتمرة خير من جَرَادة؛ لقول عمر ◌ُه: "نتمرة خير من جَرَادة" .*
ولا شيء عليه في ذبح السُّلَحْفَاة؛ لأنه من الهوامٌّ والحشرات، فأشبه الخنافس
والوَزَغَات، ويمكن أخذه من غير حيلة، وكذا لا يقصد بالأخذ، فلم يكن صيدًا،
البدن: احتراز عن القملة.(فتح القدير) بطباعها: فلا يجب الجزاء بقتلها. (البناية) الأولى: يعني كونها
ليست بصيود، ولا متولدة من البدن.(فتح القدير) التفث: أي من الوسخ والدرن.
يسيراً: ككسرة خبز ونحوها. (البناية) تصدق بما شاء: وجوز بعضهم قتل الجراد؛ لما روى أبو حنيفة عن
أبي هريرة ظُه أنه من صيد البحر، قلنا: إنه من صيد البحر، وذلك مشاهد، والمراد في الحديث مشاركته
بصيد البحر في حكم الأول من غير ذكاة. من صيد البر: عليه كثير من العلماء، ويشكل عليه ما في أبي داود
والترمذي عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله (3* في حجة، أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد،
فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا، فقال لنا رسول الله (3ّ: " كلوه فإنه من صيد البحر ". وعلى هذا لا يكون
فيه شيء أصلا، لكن تظاهر عن عمر ته إلزام الجزاء فيها في " الموطأ". [فتح القدير ١٨/٣]
الخنافس: هو جمع خنفساء. (البناية) والوزغات: جمع وزغة، وهي سام أبرص. (البناية)
* قول عمر له: أخرجه مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب څه فسأله عن
جرادة قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب: تعال حتى نحكم، فقال كعب: درهم، فقال عمر: إنك لتجد
الدراهم لتمرة خير من جرادة. [ ص ٤٤٨، باب فدية من أصاب شيئا من الجراد]

٣٠٦
باب الجنایات
ومن حَلَب صيد الحرم: فعليه قيمته؛ لأن اللبن من أجزاء الصيد، فأشبه كلّه. ومن قتل
ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسِّبَاع ونحوها: فعليه الجزاء إلا ما استثناه الشرع، وهو
ما عدَّدناه. وقال الشافعي مالك: لا يجب الجزاء؛ لأنها جُبلَتْ على الإيذاء، فدخلت في
سباع الطير
الفواسق المستثناة، وكذا اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة. ولنا: أن السَّبُعَ
صيد؛ لتوخُّشه، وكونه مقصوداً بالأخذ، إما لِجْدِه، أو لْيُصطاد به، أو لدفع أذاه،
والقياس على الفواسق ممتنع؛ لما فيه من إبطال العدد،
فأشبه كله: أي فأشبه لبنه كله؛ لأنه يتولد من عينه، وتناول الصيد حرام على المحرم، فكذا ما كان منه اعتبارًاً
للبعض بالكل. [البناية ٣٣٦/٤] كالسباع: وقال الإمام حميد الدين بدلته: أراد بالسباع: النمر والأسد
والفهد. (البناية) ما عددناه: يعني فيما مضى من الخمس الفواسق. (البناية) لأنها جبلت إلخ: أي خلقت. (البناية)
يعني أن النبي عليّا استثنى الكلب العقور، وليس المراد به الكلب المعروف، فإنه أهلي وليس بصيد، فكان المراد ما
يتكلب أي يشتد، فيتناول الأسد والفهد والنمر وغيرها. [العناية ١٩/٣]
يتناول السبع: ويدل عليه أنه عليها قال داعياً على عتبة بن أبي لهب: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك"،
فافترسه سبع. [فتح القدير ١٩/٣] لتوحشه: وكل ما هو صيد يتناوله قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدِ﴾،
فيجب الجزاء بقتله. (العناية) وكونه مقصودا إلخ: هذا زيادة قيد على ما قدمناه في معنى الصيد، ولم يذكره
في تعريفه السابق، فيلزم إما فساد السابق، أو هذا اللاحق. [فتح القدير ١٩/٣]
لجلده: كما في الأسد والنمر. (البناية) ليصطاد به: أى لأجل الاصطياد به كالفهد. (البناية) أذاه: كما في
الخنزير فيجب بقتله الجزاء. (البناية) الفواسق: هذا جواب عن قياس الشافعي بدالته على الفواسق. (البناية)
لما فيه إلخ: فإن قيل: أنتم أبطلتم عدد الخمس حيث الحقتم بها غيرها، قيل له: نحن ألحقنا بها ما هو في
معناها، أما إلحاق السباع المضرة بعلة الإيذاء غير مستقيم؛ لأن إيذاء الفواسق يتعدى إلينا؛ لأنها تسكن بيوتنا،
أما السبع فإيذاؤها لا يتعدى إلينا ولا تسكن في بيوتنا ولا في القرب منا، فلم تكن في معنى المنصوص،
فلا تلحق بها. [البناية ٣٣٧/٤-٣٣٨] إبطال العدد: العدد المنصوص، هو الخمس، فيلزم من الإلحاق به قياساً
أن يكون المستثنى شرعا أكثر من خمس، فيبطل العدد، أي ينتفي فائدة تخصيص اسمه. [فتح القدير ١٩/٣]

٣٠٧
باب الجنایات
واسم الكلب لا يقع على السَّبع عرفاً، والعرف أملك، ولا يجاوز بقيمته شاة، وقال
زفر بداله: تجب بالغة ما بلغت؛ اعتبارًا بمأكول اللحم. ولنا: قوله عليها: "الضبع صيد
وفيه الشاة"، * ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده، لا لأنه محارب مُؤْذٍ، ومن هذا
الوجه لا يزاد على قيمة الشاة ظاهرًا. وإذا صال السبع على المحرم فقتله: لا شيء عليه،
واسم الكلب إلخ: هذا جواب عن قول الشافعي له: وكذا اسم الكلب إلخ. (البناية) ظاهر تخصيصه
بالعرف أنه يقع عليها لغة بطريق الحقيقة، وعلى هذا التقدير يتم مقصود الشافعي بحالته، فإن الخطاب كان
مع أهل اللغة ولم يثبت فيه تخصيص من الشرع بغير السبع بل ثبت استعماله فيه على ما سمعته عنه عليها
من قوله: اللهم سلط عليه كلباً فافترسه سبع، فالأولى منع وقوعه على السباع حقيقة لغة، ولفظ الكلب
في دعائه عليّ مستعمل في المعنى المجازي. [فتح القدير ٢٠/٣]
والعرف أملك: أي أضبط لصاحبه وأقوى، أفعل من الملك كان يملكه ويمسكه، ولا يحيله إلى الآخر كذا
في "المغرب". [الكفاية ٢٠/٣-٢١] شاة: وشاة مرفوع؛ لكونه مسندا إليه، ومعناه: لا يجاوز بقيمة الذي
لا يؤكل لحمه من الصيود قيمة شاة في ظاهر الرواية، وروى الكرخي أنه ينقص من الدم. [العناية ٢٠/٣]
الضبع صيد إلخ: والمصنف إن استدل بلفظ السبع فغير ثابت، وإن استدل بلفظ الضبع بناء على أنه سبع
عندنا وغير مأكول؛ تقديماً للنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، فنقول: يجب حمله على أنه كان قدر
المالية في وقت التنصيص، وإلا تلزم المعارضة بينه وبين قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمْ﴾ على أن
المراد قيمة ما قتل من النعم. [فتح القدير ٢٠/٣] بجلده: إذ اللحم غير مأكول. (البناية)
هذا الوجه: أي الوجه الذي ذكره دليلا عقلياً. (البناية) وذلك؛ لأن زيادة القيمة في الأسد والفهد بمعنى تفاخر
الملوك به، لا بمعنى الصيدية، وذلك غير معتبر في حق المحرم، فلم يلزمه أكثر من شاة. الشاة: كسائر محظورات
الإحرام. (الكفاية) ظاهراً: أي بحسب ظاهر الحال. (البناية) السبع: وكذا الخلاف في غير السباع، إلا أنه
ذكر السبع؛ لما أنه الصيال فيه غالباً، كذا في "المبسوط". [البناية ٣٣٩/٤]
* وفي بعض النسخ سبع وليس بمعروف بل المعروف حديث جابر. [فتح القدير ٣ / ٢٠] حديث جابر
أخرجه أبوداود في "سننه" عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله و عن الضبع فقال: هو صيد،
ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم. [ رقم: ٣٨٠١، باب في أكل الضبع]

٣٠٨
باب الجنایات
وقال زفر بحالته: يجب الجزاء؛ اعتبارًا بالجمَل الصائل، ولنا: ما روي عن عمر رضيته: أنه
قتل سبعاً وأهدى كبشاً .* وقال: إنا ابتدأناه، ولأن المحرم ممنوع عن التعرض، لا عن دفع
الأذى، ولهذا كان مأذونا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق، فلأن يكون
إلى الصید
مأذونا في دفع المتحقّق منه أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقاً له،
بخلاف الجمل الصائل؛ لأنه لا إذن له من صاحب الحق، وهو العبد، وإن اضطر المحرم
مالك الجمل
إلى قتل صيد، فقتله: فعليه الجزاء؛ لأن الإذن مقيّد بالكفارة بالنص على ما تلوناه من
قبل. ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبطّ الأهليَّ؛ لأن هذه
الأشياء ليست بصيود؛ لعدم التوحُّش، والمراد بالبط: الذي يكون في المساكن والحياض؛
لأنه أُلُوف بأصل الخلقة، ولو ذبح حَمَامًا مُسَرْوَلاً: فعليه الجزاء، خلافا لمالك محافظته.
الصائل: الجمل إذا صال على إنسان فقتله المصول عليه تجب قيمته. (الكفاية) الفواسق: الخمس؛ لأنه لما جاز
قتلهن؛ لتوهم الأذى منهن. (البناية) ولنا ما روي إلخ: هذا غريب لا يعرف، وبتقدير ثبوته فإنا يفيد عدم
الجزاء إذا كان المبتدي السبع بمفهوم المخالفة، وهو ليس بحجة عندهم، ولا يمكن استناد عدم الوجوب فيه إلى
العدم الأصلي؛ لأن العدم الأصلي قد نسخ بإيجاب الجزاء في الصيد على العموم، فما لم يخرجه دليل صحيح فهو
داخل في الحكم العام، فالأوجه الاستدلال بحديث أبي داود الذي ذكر فيه السبع العادي. [فتح القدير ٢١/٣]
ولهذا: أي ولأجل عدم امتناعه عن التعرض لأجل دفع أذاه. (البناية)
يكون مأذونا: [وهو ما إذا صال عليه سبع]، ولهذا لو أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله، فعليه الجزاء. [البناية ٣٤٠/٤]
الصائل: جواب عن قياس زفر. ما تلوناه: وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىٍّ مِنْ رَأْسِهِ﴾
الآية. [العناية ٢٢/٣] التوحش: لأنها مختلطة بالناس بمرأى من أعينهم. (البناية)
* هذا غريب جداً. [البناية ٤ / ٣٣٩] فالأوجه الاستدلال بحديث أبي داود الذي ذكر فيه السبع العادى.
[فتح القدير ٣ / ٢١] أخرج أبوداود في "سنته" عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌ُّ سئل عما يقتل المحرم؟
قال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتِله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي.
[رقم: ١٨٤٨، باب ما تقتل المحرم من الدواب]

٣٠٩
باب الجنايات
له: أنه ألوف مستأنس، ولا يمتنع بجناحيه لبطؤ نهوضه، ونحن نقول: الحمام متوحش
بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه، وإن كان بطيء النهوض، والاستئناس عارض فلم يعتبر.
وكذا إذا قتل ظَنّيًا مستأنساً؛ لأنه صيد في الأصل، فلا يبطله الاستئناس، كالبعير إذا نَدَّ
لأنه عارض
لا يأخُذَ حكم الصيد في الحرمة على المحرم. وإذا ذبح المحرم صيدًا: فذبيحته ميتة لا يحل
وُ
أكلها، وقال الشافعي مثليه: يحل ما ذبحه المحرم لغيره؛ لأنه عامل له، فانتقل فعله إليه.
ولنا: أن الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام، فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي؛
وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الَّيْزِ بين الدم واللحم تيسيرًا،
التمییر
ونحن نقول إلخ: تقريره: الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه، وكل ما هو كذلك فهو صيد. [العناية ٢٢/٣]
والاستئناس عارض: كالظي وحمار الوحش. (البناية) وكذا: أي وكذا يجب الجزاء. (البناية)
إذا ند: أي إذا نفر، لأن الندود لا يخرج عن حكمه أهلياً. (البناية) ميتة: وكذا ما ذبحه الحلال في الحرم. (النهاية)
لأنه عامل له إلخ: وهذا التعليل يشير إلى أن اللام في- لغيره - تتعلق بقوله: ذبحه، وهكذا ذكره أيضاً في
الإيضاح لا بقوله: يحل، ولكن ما ذكر في "المسبوط" يدل على أنه حلال لغيره، سواء ذبحه لأجل غيره أو
لأجل نفسه، وهل هو ميتة في حق غيره، فعنه قولان في الجديد: يكون ميتة، وبه قال مالك وأبو حنيفة بحما؟
لأن ذبحه لا يفيد الحل كذبح المرتد، وفي القديم: يحل لغيره، وفي السروجي في "شرح المهذب" للنووي:
ذبيحة المحرم حرام عليه بلا خلاف، وفي تحريمه على غيره قولان: الجديد تحريمه وهو الأصح عند أكثرهم،
وفي القديم: حله وصححه كثير منهم. [البناية ٣٤٢/٤ -٣٤٣] فانتقل فعله إليه: أي فانتقل فعل المحرم
الذابح إلى ذلك الغير الذي ذبحه لأجله فكأنه لم يذبحه، بل ذبحه ذلك الغير، فيحل لذلك الغير أكله.
فعل مشروع: بالاتفاق، وذبح المحرم ليس بفعل مشروع بالنص، قوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ سماه قتلاً،
دون الذبح أو الذكاة إشارة إلى أنه لا يوجب الحل. [العناية ٢٣/٣] وهذا: أي كون ذبح المحرم حراماً. (البناية)
تيسيرًا: لأن الذبح لا يتبين بخروج كل الدم النجس ليميز الخبيث من الطيب؛ لأن الميتة حرام باعتبار اختلاط
الدم المسفوح باللحم؛ إلا أن الشرع أقام الذبح مقامه تيسيراً، ولهذا لو ذبح ولم يسل الدم يحل أكله، ولو
ذبح المجوسي وسال الدم لم يحل أكله، فينتفي ما لم يكن مشروعاً على أصل القياس. [البناية ٣٤٣/٤]

٣١٠
باب الجنایات
فينعدم بانعدامه. وإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا: فعليه قيمة ما أكل عند
أبي حنيفة بدله. وقالا: ليس عليه جزاء ما أكل، وإن أكل منه محرم آخر، فلا شيء
عليه في قولهم جميعاً. لهما: أن هذه ميتة، فلا يلزمه بأكلها إلا الاستغفار، وصار كما
إذا أكله محرم غيره، ولأبي حنيفة بدلبه: أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا،
غير الذابح.
وباعتبار أنه محظور إحرامه؛ لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية، والذابح عن
الأهلية في حق الذكاة، فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه،
بخلاف محرم آخر؛ لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه. ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم
صيدٍ اصطاده حلال وذبحه، إذا لم يَدُل المحرم عليه، ولا أَمَرَه بصيده، خلافاً لمالك له
ذلك الحلال
فيما إذا اصطاده لأجل المحرم.
فينعدم بانعدامه: أي ينعدم الميز بسبب انعدام كونه مشروعا، فلما لم يتحقق الميز بين الدم واللحم، كان
حراما لاختلاط دمه مع لحمه، كما في المنخنقة. (النهاية) ذلك: أي من الذي ذبحه. (البناية)
وقالا إلخ: هذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فيما إذا أكل من الصيد بعد ما أدى جزاءه، فعنده يجب
ما أكل، وعندهما لا يجب عليه إلا الاستغفار، أما إذا أكل قبل أداء الجزاء دخل ما إذا أكل في ضمان
الجزاء بالاجماع، وبه صرح في "المختلف"، وقول الشافعي مثل قولهما. [البناية ٣٤٣/٤-٣٤٤]
حرمته: أي حرمة التناول للآكل المحرم الذابح. (البناية) كما ذكرنا: من أن المذبوح ميتة. (البناية)
بهذه الوسائط إلخ: وذلك؛ لأن الحرمة باعتبار كونه ميتة، وكونه ميتة باعتبار خروج الصيد عن
المحلية، والذابح عن الأهلية، وكل ذلك باعتبار الإحرام، فكانت الحرمة مضافة إلى الإحرام بهذه
الوسائط، فكان التناول محظور إحرامه، فيجب الجزاء. (النهاية)
محرم آخر: جواب عن قياس أبي يوسف ومحمد E. عليه: أي على اصطياده. (البناية) المحرم: يعني أن
ينوي أن يكون الاصطياد له سواء أمره بذلك أو لم يأمره. (العناية)

٣١١
باب الجنايات
له: قوله عليّا "لا بأس بأكل المحرم لحم صيد ما لم يَصِدْه أو يصاد له" .* ولنا: ما روي
أن الصحابة ، تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم، فقال عليها: "لا بأس به"، ** واللام
فيما روي لام تمليك، فُيُحمل على أن يُهدى إليه الصيد دون اللحم، أو معناه: أن
يُصاد بأمره. ثم شَرَط عدم الدلالة وهذا تنصيص على أن الدلالة محرمة، قالوا: فيه
روايتان، ووجه الحرمة حديث أبي قتادة هڅه وقد ذكرناه.
أو يصاد له: أو هنا بمعنى إلى أي لا بأس إلى أن يصاد له. (الكفاية) لا بأس به: وهو مخالف للفظ ما
ذكره المصنف، فإن قوله: لا بأس به، يخالف قوله: فأمرنا من حيث اللفظ، وإن كانا في الحقيقة بمعنى
واحد. (البناية) واللام: هذا جواب عن الحديث الذي رواه مالك بحثه، وأراد باللام في قوله: أو يصاد له،
فزعم المصنف أنه لام تمليك. (البناية)
فيحمل على إلخ: لأن تمليك الصيد إنما يتحقق فيما أهداه إلى المحرم لا فيما أهدي إليه اللحم؛ لأن اللحم
يسمى صيداً حقيقة، فاقتضى الحديث حرمة تناول الصيد على المحرم، وبه نقول. [البناية ٣٤٦/٤]
أو معناه: هكذا ذكره الطحاوي. شرط: أي شرط القدوري محله في قوله: إذا لم يدل المحرم. (البناية)
هذا تنصيص: أي شرط عدم الدلالة عن القدوري نص على أن المحرم إذا دل حلالاً على صيد الحل،
فذبحه الحلال يكون اللحم حراماً لا يحل له أكله. (البناية) قالوا: أي قال المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة بحثه
في تحريم اصطاده حلال بدلالة المحرم روايتان: في رواية يحرم، وفي رواية لا يحرم. قلت: رواية الحرمة رواية
الطحاوي له، ورواية عدم الحرمة رواية أبي عبيد الله الجرجاني. [البناية ٣٤٧/٤]
وقد ذكرناه: في باب الإحرام بقوله: " هل أشرتم هل دللتم هل أعنتم". (البناية)
* أخرج الترمذي في "جامعه" عن جابر بن عبد الله عن النبي ◌ُ#ّ قال: صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما
لم تصيده أو يصد لكم. [رقم: ٨٤٦، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم]
** أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في "كتاب الآثار" عن طلحة بن عبيد الله هه قال: تذاكرنا لحم
الصيد يأكله المحرم، والنبي ◌ُّ نائم، فارتفعت أصواتنا، فاستيقظ النبي ® فقال: فيم تنازعون؟ فقلنا: في
لحم الصيد يأكله المحرم فأمرنا بأكله. [رقم: ٣٦١ /٢٤١، باب الصيد في الإحرام]

٣١٢
باب الجنايات
وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال تجب قيمته يتصدَّق بها على الفقراء؛ لأن الصيد استحق
الأمن بسبب الحرم، قال عليّ في حديث فيه طول: "وَلا يُنَفِّرُ صيدها"،* ولا يجزئه
الصوم؛ لأنها غرامة، وليست بكفارة، فأشبه ضمان الأموال؛ وهذا لأنه يجب بتفويت
وصف في المحل - وهو الأمن - والواجب على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله؟
لأن الحرمة باعتبار معنى فيه - وهو إحرامه - والصوم يصلح جزاء الأفعال، لا ضمان
المحال. وقال زفر بوليه: يجزئه الصوم؛ اعتبارًا بما وجب على المحرم، والفرق قد ذكرناه.
إذا ذبحه الحلال: وقيد بالحلال؛ لأن المحرم إذا قتل صيد الحرم، يلزمه كفارة واحدة لأجل الإحرام، ولم يجب
عليه شيء لأجل الحرم في جواب الاستحسان. [الكفاية ٢٦/٣] قيمته: إلا على قول أصحاب الظاهر، فإنه
لا شيء عليه عندهم. (البناية) لأنها: أي لأن قيمة الصيد. (البناية) بكفارة: وليس فيه إلا الغرامة. (البناية)
وهذا إلخ: أي الضمان، يشير به إلى الفرق بين قتل المحرم الصيد، وقتل الحلال صيد الحرم في جواز الصوم
في الأول دون الثاني. [البناية ٣٤٩/٤] وصف في المحل: أراد بالوصف: الأمن، وبالمحل: الصيد. (البناية)
وهو إحرامه: ولهذا لو اشترك حلا لان في قتله يجب عليهما ضمان واحد، بخلاف المحرمين، فإنه يجب على
كل واحد منهما قيمة كاملة؛ لأنه جزاء القتل. [البناية ٣٤٩/٤] لا ضمان المحل: أما صلاحية الصوم جزاء
الأفعال، فلقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامً﴾، وأما عدم صلاحيته لضمان المحال، فلأنه لا مماثلة بين الصوم
- وهو العرض - وبين المحل، - وهو العين -. (البناية) زفر: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد مالك. (البناية)
والفرق: بين قتل المحرم الصيد، وبين قتل الحلال صيد الحرم. (البناية) ذكرناه: هو الذي ذكره بقوله:
والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحل. (البناية)
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣ / ١٤٢] أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة نظقه
قال: لما فتح الله على رسوله و﴿ّ مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة
القتل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها
لن تحل لأحد من بعدي، فلا ينفر صيدها، الحديث. [رقم: ٢٤٣٤، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة؟]

٣١٣
باب الجنايات
وهل يجزئه الهدي؟ ففيه روايتان. ومن دخل الحرم بصيد: فعليه أن يُرْسِلَه فيه إذا كان في
يده، خلافًا للشافعي برأيه، فإنه يقول: حقُّ الشرع لا يَظْهر في مملوك العبد؛ لحاجة العبد.
ولنا: أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرَّض لحرمة الحرم؛ إذ صار هو من صيد
الحرم، فاستحق الأمن؛ لما روينا. فإن باعه: ردَّ البيع فيه إن كان قائماً؛ لأن البيع لم يجز؛
لما فيه من التعرض للصيد، وذلك حرام، وإن كان فائتاً، فعليه الجزاء؛ لأنه تعرَّضَ للصيد
المبيع
بتفويت الأمن الذي استحقه، وكذلك بيع المحرم الصيد من محرم أو حلال؛ لما قلنا.
ففيه روايتان: في رواية لا، فلا يتأدى بالإِراقة، بل لا بد من التصدق بلحمه بعد أن تكون قيمة اللحم بعد
الذبح مثل قيمة الصيد، لا إذا كان دونه، ولذا لو سرق المذبوح وجب أن يقيم غيره مقامه؛ لأنه لا مدخل
للإراقة في غرامات الأموال، وفي أخرى يتأدى فتكون الأحكام المذكورة على عكسها. (فتح القدير)
بصيد: أي وهو حلال حتى يظهر خلاف الشافعي بحلّه فإنه لو كان محرما وجب إرساله بمجرد الإحرام
اتفاقاً. [فتح القدير ٢٩/٣] للشافعي بال: قاسه على الاسترقاق. (فتح القدير)
حق الشرع لا يظهر إلخ: لأن حق الشرع إنما يثبت في المباح دون المملوك كالأشجار، فإن ما ينبته
الناس منها لا يثبت فيها حرمة الحرم. (النهاية) لما حصل في الحرم إلخ: الحاصل: أن حرمة الحرم في حق
الصيد كحرمة الإحرام، فكما أن الحرمة بسبب الإحرام ثبت في حق الصيد المملوك، فكذلك الحرمة
بسبب الحرم. (النهاية) إذ صار إلخ: تعليل ثان لوجوب الإرسال، وفي نسخة الأتراري بخطه إذ هو من
صيد الحرم بكلمة إذ التي هي للتعليل، وقال: قوله: إذا صارت من صيد الحرم تعليل لوجوب ترك
التعرض، وكلمة هو راجع إلى الصيد. وقال الأكمل أيضاً ما يقوي كلامه. [البناية ٣٥٠/٤]
لما روينا: وهو قوله عليها: "ولا ينفر صيدها". (البناية) رد البيع فيه: سواء باعه في الحرم، أو بعد ما
أخرجه إلى الحل؛ لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم، فلا يحل إخراجه بعد ذلك. [فتح القدير ٣٠/٣]
وكذلك: أي يرد البيع إن كان قائماً وتجب القيمة إن كان فائناً؛ لما قلنا: إن البيع لم يجز؛ لما فيه من
التعرض للصيد. [الكفاية ٣٠/٣] لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأن البيع لم يجز. (العناية)

٣١٤
باب الجنایات
ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد: فليس عليه أن يرسله، وقال الشافعي ماليه:
عليه أن يُرسله؛ لأنه متعرض للصيد پإمساكه في ملكه، فصار کما إذا كان في يده. ولنا:
أن الصحابة هره، كانوا يُحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن، ولم يُنْقل عنهم إرسالها، *
وبذلك جَرَت العادة الفاشية، وهي من إحدى الحُجَج، ولأن الواجب ترك التعرُّض،
وهو ليس متعرض من جهته؛ لأنه محفوظ بالبيت والقفص، لا به غير أنه في ملكه، ولو
لا بالمحرم
أرسله في مفازة، فهو على ملكه، فلا معتبر ببقاء الملك، وقيل: إذا كان القفص في يده،
في قفص معه: يحتمل أنه أراد أنه معه في يده، ويحتمل أنه أراد أنه مع خادمه أو في رحله. [الكفاية ٣٠/٣]
الشافعي بطلبه: وبه قال مالك وأحمد في رواية عن كل منهما. (البناية) العادة الفاشية: أي بكون الدواجن في
البيوت وهم محرمون جرت العادة الفاشية يعني المشهورة من الفشو وهو الظهور. وقال قاضي خان: ألا ترى
أن الرجل يحرم وله بيت حمام لا يجب عليه إرسالها. إحدى الحجج: أي العادة الفاشية من إحدى الحجج
التي يحكم بها، قال عليًا: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. وقال الكاكي: العادة الفاشية مثل
الإجماع القولي. (البناية) ولأن الواجب: هذا دليل آخر يتضمن الجواب عن دليل الشافعي بدأبه. (البناية)
ببقاء الملك: لأن وجوب الجزاء لو كان باعتبار الملك، ينبغي أن يجب الجزاء أرسل أو لم يرسل، ولا يقول
به أحد، فإن أرسله لا ينعدم ملكه. [البناية ٣٥٣/٤]
* أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عبد الله بن الحارث قال: نحج ونترك عند أهلنا أشياء من الصيد ما
نرسلها.[١ /٤ /٤٢٦، باب فى المحرم يهل وعنده الصيد] قلت: سند صحيح حسن على شرط مسلم،
وعبد الله بن الحارث له رؤية، ولد على عهد النبي ® كما في "التقريب". [ إعلاء السنن ١٠ / ٤٠٥]
وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن مجاهد أن عليا رأى بعض أصحابه داجناً من الصيد وهم
محرمون فلم يأمرهم بإرساله. [١ / ٤ / ٤٢٦، باب في المحرم يهل وعنده الصيد] وسنده حسن، ومجاهد
عن علي ﴿ه مرسل، وهو حجة عندنا. [إعلاء السنن ١٠ / ٤٠٦] وأخرج البخاري في الأدب المفرد
عن هشام بن عروة قال: كان ابن الزبير بمكة وأصحاب النبي ◌ُّ يحملون الطير في الأقفاص، وسنده
صحيح، وزاد ابن قدامة في "المغني" لا يرون به بأساً. [إعلاء السنن ١٠ / ٤٠٦]

٣١٥
باب الجنايات
لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع. قال: فإن أصاب حلال صيدًا ثم أحرم، فأرسله
من يده غيرُه يضمن عند أبي حنيفة ده. وقالا: لا يضمن؛ لأن المرسل آمر بالمعروف
ناهٍ عن المنكر، وما على المحسنين من سبيل. وله: أنه مَلَكَ الصيد بالأخذ ملكاً محترماً،
فلا يبطل احترامه بإحرامه، وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما إذا أخذه في حالة
الإحرام؛ لأنه لم يَمْلكه، والواجب عليه ترك التعرُّض، ويمكنه ذلك بأن يُخَلِّه في بيته،
فإذا قطع يَدَه عنه كان متعدياً، ونظيره الاختلاف فى كسر المَعَازِف. وإن أصاب محرم
صيدًا، فأرسله من يده غيره: لا ضمان عليه بالاتفاق؛ لأنه لم يملكه بالأخذ، فإن الصيد
لم يبق محلاًّ للتملُّك في حق المحرم؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّمَا دُعْتُمْ حُرُمَاً﴾
وجه لا يضيع: بأن يخليه في بيته. (العناية) لأن إضاعة المال حرام عليه. (البناية) آمر بالمعروف: لأن الإرسال
واجب عليه. (البناية) عن المنكر: لأن عدم الإرسال حرام عليه، فكان مقيما للحسنة، فلا يكون
ضامناً. (البناية) من سبيل: لأنه فعل ما فعله طلباً لرضى الله تعالى، وما لأحد سبيل إلى منع المحسن من
إحسانه. (البناية) ملكاً محترماً: احتراز عما إذا أخذه المحرم، فإنه لا يملك الصيد، والملك المحترم لا يبطل
بالإِحرام، وإنما قلنا: إنه ملكه ملكا محترما بدليل أن الحلال إذا أخذ الصيد، ثم أحرم فأرسله، ثم حل فوجده
في يد غيره، كان له الأخذ منه، بخلاف ما إذا أخذ الصيد، وهو محرم، ثم أرسله، ثم حل من إحرامه، فوجده
في يد غيره، لا سبيل له عليه. [العناية ٣١/٣] عليه: أي على الحلال الذي أحرم. (النهاية)
قطع: أي ذلك الغير المرسل. عنه: أى يد المالك عن الصيد. المعازف: قال قوم من أهل اللغة: هو اسم
يجمع العود والطنبور وأشباههما، وقال آخرون: بل المعازف التي استخرجها أهل اليمن، في "ديوان الأدب".
المعزف ضرب من الطنابير يتخذه أهل اليمن. بالاتفاق: بين أبي حنيفة مثله وصاحبيه. [البناية ٣٥٤/٤]
لقوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ إلخ: والحرمة إذا أضيفت إلى الأعيان يخرج المحل عن المحلية، كما في قوله
تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. [الكفاية ٣١/٣]

٣١٦
باب الجنایات
فصار كما إذا اشترى الخمر، فإن قتله محرم آخر في يده: فعلى كل واحد منهما جزاء؛
لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن، والقاتل مقرِّر لذلك، والتقرير كالابتداء في حق
التضمين، كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا، ويرجع الآخذ على القاتل. وقال
زفر محلل: لا يرجع؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه، فلا يرجع على غيره. ولنا: أن الآخذ
إنما يصير سبباً للضمان عند اتصال الهلاك به، فهو بالقتل جعل فعل الآخذ علة،
فصار كما إذا اشترى الخمر: يعني إذا اشترى المسلم الخمر لا يملكها، فإذا أتلفها آخر لا ضمان
عليه؛ لأنها حرام لعينها؛ لقوله عليها: " حرمت الخمر لعينها"، فكذا إذا أرسل صيد المحرم؛ لأن
الصيد حرام عليه لعينه، فلا يجب الضمان. [البناية ٣٥٤/٤] في يده: أي في يد المحرم. (البناية)
منهما: أي من الآخذ والقاتل. (البناية) متعرض للصيد: والتعرض له من محظورات الإحرام الموجبة
للجزاء. (العناية) كشهود الطلاق إلخ: لأنهم يضمنون بما قرروا بشهادتهم ما كان على شرف السقوط
بتمكين ابن الزوج على ما عرف. [البناية ٣٥٥/٤]
وقال زفر محله: قلت: فيه إشارة إلى أن أبا يوسف ومحمد حما قد وافقا أباحنيفة في رجوع الآخذ على
القاتل فيما إذا كانا محرمين. إنما الخلاف فيه لزفر، ولكن ذكر الشارح نقلاً عن " الإيضاح " أن الإتفاق
بين علمائنا الثلاثة في رجوع الآخذ على القاتل إنما هو فيما إذا كانا حلالين، أحدهما صاد صيد الحرم،
وقتله الآخر، وأما إذا كانا محرمين، فالرجوع مذهب أبي حنيفة له، وعندهما لا يرجع، اللهم إلا أن يراد
بالمحرم في قوله: وإن أصاب محرم، وقوله: وإن قتله محرم آخر الداخل في الحرم عقد الإحرام أولا، وحينئذ
يكون الرجوع بالاتفاق. بصنعه: وهو تعرضه للصيد الآمن. (البناية)
على غيره: لأنه يستلزم تنزيل الراجع منزلة المالك بواسطة الضمان، والصيد غير قابل للملك في حق
المحرم. [البناية ٣٥٥/٤] للضمان عند اتصال إلخ: والمتوجه قبل قتله خطاب إرساله وتخليته. (فتح القدير)
فهو بالقتل جعل إلخ: وإن لم يفوّت بهذا القتل يدا محترمة، ولا ملكا، فإن المتعلق بهما ضمان يجب لذي
اليد والملك، والملك ابتداء بدل ملكه ويده، وهنا الواجب عليه ليس إلا الرجوع بما غرمه؛ لكونه السبب
فيه، فإنه منوط بتفويته يدا معتبرة، كما في غصب المدبر إذا قتله إنسان في يد غاصبه، فأدى الغاصب
قيمته. [فتح القدير ٣٢/٣]

٣١٧
باب الجنایات
فيكون في معنى مباشرة علة العلة، فيحال بالضمان عليه. فإن قطع حشيش الحرم،
أو شجرة ليست مملوكة، وهو مما لا يُنْبِته الناس، فعليه قيمته إلا فيما جَفَّ منه؛ لأن
حرمتهما ثبتت بسبب الحرم، قال عليها: "لا يُخْتلى خلاها، ولا يُعْضَد شوكها".
لا يقطع
ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب
الإِحرام، فكان من ضمان المُحَال على ما بينًا، ويتصدق بقيمته على الفقراء، وإذا أداها:
مَلَكه كما في حقوق العباد. ويُكْرَه بيعه بعد القطع؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعاً، فلو
أُطلق له بيعه لتطَرَّقَ الناسُ إلى مثله، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة، بخلاف الصيد،
حشيش الحرم إلخ: وحاصل وجوه المسئلة: أن النابت في الحرم إما إذخر أو غيره، وقد جف، أو انكسر،
أو ليس واحداً منها، فلا شيء في الأول. وأما الثاني: وهو ما ليس واحدا منها، إما أن يكون أنبته الناس أو
لا، فالأول لا شيء فيه أيضًا سواء كان من جنس ما ينبته الناس عادة أو لا، والثاني: وهو ما لا ينبته الناس
بل نبت بنفسه، إما أن يكون من جنس ما ينبتونه أو لا، فلا شيء في الأول، والثاني هو الذي فيه
الجزاء. [فتح القدير ٣٣/٣] الناس: كشجرة أم غيلان والأثل. (البناية)
فيما جف منه: يعني لا يجب عليه شيء في قطع ما جف منه أي ييس. (البناية) حرمتهما: أي حرمة
حشيش الحرم، وحرمة شجره. (البناية) لا يختلى خلاها: الحديث، فالخلي هو الرطب من الكلأ، وكذا
الشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو، فإذا جف فهو حطب، والشوك لا يعارضه؛ لأنه أعم يقال على
الرطب والجاف. [فتح القدير ٣٣/٣] ما بينا: أشار به إلى قوله: والصوم يصلح جزاء الأفعال، لا ضمان
من ضمان المحال. (البناية) وإذا أداها: أى إذا أدى القاطع قيمة الشجر إلى الفقراء ملكه أي ملك الشجر،
كما في حقوق العباد، كالغاصب إذا أدى قيمة المغصوب إلى مالك ملك المغصوب. [البناية ٣٥٧/٤]
إلى مثله: ولا يبقى أشجار الحرم. (البناية)
*أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس عنهما قال: قال رسول الله ® يوم الفتح: فتح مكة لا هجرة
- إلى أن قال -: لا يُعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها،
ولا يختلى خلاها.[رقم: ٣٣٠٢، باب تحريم مكة وتحريم صيدها]

٣١٨
باب الجنایات
والفرق ما نذكره. والذي يُنْبته الناس عادة عرفناه غير مستحقٍّ للأمن بالإجماع،
ولأن المحرَّم المنسوب إلى الحرم، والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره
بالإِنبات، ومالا يَنْبُت عادة إذا أُنْبَته إنسان التحق بما ينبت عادة. ولو نبت بنفسه في
ملك رجل، فعلى قاطعه قيمتان: قيمة لحرمة الحرم؛ حقاً للشرع، وقيمة أخرى؛ ضمانًا
لمالكه كالصيد المملوك في الحرم، وما جَفَّ من شجر الحرم لا ضمان فيه؛ لأنه ليس
بنامٍ، ولا يُرعى حشيش الحرم، ولا يُقطع إلا الإذخر. وقال أبو يوسف سلكه: لابأس
بالرعي؛ لأن فيه ضرورة، فإن منع الدواب عنه متعذر، ولنا: ما روينا.
والفرق ما نذكره: أي الفرق بين نبات الحرم إذا أدی قیمته حیث یصح بيعه، ويكره؛ لأنه ملکه بسبب
محظور، وبين الصيد حيث لا يصح بيعه، وإن أدى ضمانه ما سيذكر من قوله: لأن بيعه حيا تعرض للصيد
إلى آخر ما يجئ. (فتح القدير) ينبته الناس عادة: وأما الذي نبت من غير أن ينبته الناس، وهو من جنس
ما ينبتونه فلا أدري ما المخرج له غير أن المصنف علل إخراج أهل الإجماع ما ينبته الناس بأن إنباتهم يقطع
كمال النسبة إلى الحرم، فإن صح أن يقال: إن كونه من جنس ما ينبتونه يمنع كمال النسبة إليه ألحق بما
ينبتونه، وإلا فيحتاج إلى وجه آخر. [فتح القدير ٣٣/٣-٣٤]
بالإجماع: لأن الناس يزرعون في الحرم، ويحصدونه فيه من عصر النبي ◌ُ ◌ّ إلى يومنا هذا من غير نكير من
أحد. [البناية ٣٥٨/٤] الحرم: أي الذي يحرم قطعه هو الشجر الذي ينبت إلى الحرم. (البناية)
التحق: أراد بالالتحاق: أن لا يجب بقطعه شيء بحرمة الحرم. (البناية) بنفسه: يعني مما لا ينبته الناس
عادة. (الكفاية) الحرم: حيث يجب فيه قيمتان: إحداهما: لحرمة الحرم، والأخرى: لصاحب الصيد. (البناية)
لأنه ليس بنام: فثبوت الحرم بسبب الحرم لما يكون نامياً فيه، والمنكسر وما ييس ليس فيه معنى النمو، فلا بأس
بالانتفاع به. (النهاية) إلا الإذخر: بالكسر ثم سكون الذال المعجمة وبكسر الخاء المعجمة حشيشة معروفة طيبة
الريح، توجد في الحجاز، ويجوز قطعه في الحرم. (مقدمة فتح الباري) ما روينا: يعني قوله عليها: لا يختلى خلاها أي
لا يقطع خلاه، واختلاه قطعه، ولا يعضد شوكها، والعضد قطع الشجر من حد ضرب فقد منع القطع مطلقاً أعم
من كونه بالمناجل أو المشافر فلا يحل الرعي، والضرورة تندفع بحمل الحشيش من الجمل. [فتح القدير ٣٤/٣-٣٥]

٣١٩
باب الجنايات
والقطع بالمشافر كالقطع بالمنَاجل، وحمل الحشيش من الحِلِّ ممكن فلا ضرورة،
بخلاف الإذخر؛ لأنه استثناه رسول الله (%5) * فيجوز قطعه ورعيه، وبخلاف الكَمْأَة،
لأنها ليست من جملة النبات. وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما،
فعليه دمان: دم لحجته، ودم لعمرته. وقال الشافعي بدله: دم واحد؛ بناء على أنه
مُحْرم بإحرام واحد عنده، وعندنا بإحرامين، وقد مرَّ من قبل. قال: إلا أن يتجاوز
القدوري
الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج: فيلزمه دم واحد، خلافًا لزفر حاله؟
والقطع إلخ: هذا جواب ما يقال: النص في القطع لا في الرعي، والمشافر: جمع مشفرة، ومشفر البعير
كالحجفلة من الفرس، والشفر من الإنسان، والمناجل جمع منجل بكسر الميم، وهذا الحديد الذي يحصد به
الزرع. [البناية ٣٥٩/٤ -٣٦٠] وحمل الحشيش من الحل: جواب عن قول أبي يوسف بحثه: لأن فيه
ضرورة. (البناية) الإذخر: هذا جواب أيضاً عما يقال: ما بال الإذخر لم يحرم رعيه ولا ضرورة فيه،
فأجاب بقوله: بخلاف الإِذخر. [البناية ٣٦٠/٤] وبخلاف: معطوف على قوله: بخلاف الإذخر.
الكمأة: بفتح الكاف وسكون الميم وفتح الهمزة، وهو شيء مودع في الأرض ينبت من ماء السماء، لا من
الأرض والنبات ينبت من الأرض ومائها كذا قال في "الكافي". مما ذكرنا: يعني من الجنايات. (البناية)
الشافعي له: وبه قال مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه. (البناية) عنده: لأن إحرام العمرة داخل في
إحرام الحجة عنده، حتى أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، وسعى سعيين. [البناية ٣٦١/٤]
قبل: في باب القران.(البناية) يتجاوز الميقات إلخ: وفي بعض نسخ القدوري به، إلا أن يجاوز من باب
المفاعلة، والأول من باب التفاعل، وهذا استثناء من قوله: فعليه دمان، أي على القارن دمان في كل موضع
يجب فيه على المفرد دم إلا في صورة واحدة، وهي أن يجاوز الميقات غير محرم أي حال كونه غير محرم
بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد، وفي بعض النسخ: فيلزمه لذلك دم واحد. [البناية ٣٣٠/٥]
خلافًا لزفر: لأنه أخَّر الإحرامين جميعًا من الميقات، فيلزمه بكل إحرام دم، ألا ترى أن القارن إذا ارتكب
سائر المحظورات يجب عليه دمان. (النهاية)
* أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس طُما وفيه: فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر، فإنه لِقَيْنِهِم
ولبيوتهم، فقال: إلا الإذخر. [ رقم: ٣٣٠٢، باب تحريم مكة وتحريم صيدها]