النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦٠
باب الجنايات
لأنها ليست بطيب. وعن أبي يوسف محله أنه إذا خضب رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من
الصُّدَاع، فعليه الجزاء باعتبار أنه يَغْلِفَ رأسه، وهذا هو الصحيح، ثم ذكر محمد بحاله في
يغطي
"الأصل" رأسه ولحيته، واقتصر على ذكر الرأس في "الجامع الصغير" دل أن كل واحد
منهما مضمون. فإن ادّهَنَ بزيت: فعليه دم عند أبي حنيفة حظيه. وقالا: عليه الصدقة، وقال
الشافعي بحثه: إذا استعمله في الشعر: فعليه دم؛ لإزالة الشَّعَث، وإن استعمله في غيره،
فلا شيء عليه؛ لانعدامه. ولهما: أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقاً بمعنى قتل الهَوَامِّ، وإزالة
الشعث، فكانت جنايةً قاصرة. ولأبي حنيفة بك أنه أصل الطيب، ولا يخلو عن نوع
طيب، ويَقْتُل الهواءَّ، ويلين الشعر، ويزيل التفث والشعث، فتتكامل الجناية بهذه الجملة،
ليست بطيب: لأنه ليس لها رائحة مستلذة، وإنما تغيّرِ الشعر، وذلك ليس باستمتاع، وإنما هو زينة، وإذا خاف
أن تقتل الدواب فعليه صدقة؛ لأنه يزيل التفت. [البناية ٢٤٤/٤] وهذا هو الصحيح: أي فينبغي أن لا يكون فيه
خلاف؛ لأن التغطية موجبة بالاتفاق، غير أنها للعلاج، فلهذا ذكر الجزاء ولم يذكر الدم. [فتح القدير ٤٤٠/٢]
محمد ره: أي في مسألة الحناء، وبه صرح فخر الإسلام. (الكفاية)
منهما: أي من الرأس واللحية "مضمون" بالدم يعني يلزم لكل واحد منهما دم، ولا يشترط الجمع؛ لأنه
رتّب الجزاء في "الجامع الصغير" على الرأس، وما اشترط معه خضاب اللحية. [البناية ٢٤٥/٤]
بزيت: خصه من بين الأدهان التي لا رائحة لها ليفيد بمفهوم اللقب نفي الجزاء عما عداه من الأدهان
كالشحم والسمن. [فتح القدير ٤٤٠/٢] الشعث: أي الوسخ. (البناية) الهوام: وهي جمع هامة، وهي في
الأصل في الدواب ما يقتل من ذوات السموم كالعقارب والحيات، ولكن المراد بها هنا القمل على سبيل
الاستعارة. [البناية ٢٤٥/٤ - ٢٤٦] قاصرة: فتحب الصدقة لا الدم. (البناية)
أنه أصل الطيب: على معنى أن الروائح تلقى فيه، فتصير غاليةً، والحكم يتعلق بالمعنى لا الرائحة، ولهذا
لوشم المحرم الطيب أو الريحان لا شيء عليه، وإن كان يكره. [البناية ٢٤٦/٤]

٢٦١
باب الجنایات
فتُوْجِب الدم، وكونه مطعومًاً لا ينافيه، كالزعفران، وهذا الخلاف في الزَّيْت البَحْت،
والحَلَّ البَحْتٍ، أما المطيب منه كالبنفسج والزّنْبَقُ، وما أشبههما: يجب باستعماله الدم
دهن الياسمين
دهن السمسم
بالاتفاق؛ لأنه طيب، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب. ولو داوى به جُرْحَه، أو
شقوق رجليه، فلا كفارة عليه؛ لأنه ليس بطيب في نفسه، إنما هو أصل الطيب، أو هو
طيب من وجه، فيشترط استعماله على وجه التطيب، بخلاف ما إذا تداوى بالمسْك وما
أشبهه، وإن لبس ثوباً مخيطً، أو غطَّى رأسه يوماً كاملاً: فعليه دم، وإن كان أقلّ من
ذلك: فعليه صدقة. وعن أبي يوسف سله أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم، فعليه دم،
وكونه مطعومًاً إلخ: وهذا جواب عن قولهما: إن الزيت من الأطعمة، قياسهما على اللحم والشحم غير
مستقيم؛ لما ذكر أنه مثل الطيب، فيكون طيباً من وجه، بخلاف اللحم والشحم كالزعفران، وجه التشبيه أنه
مما يؤكل، وهو الطيب بلاخلاف. [البناية ٢٤٦/٤] الخلاف: أي الخلاف المذكور بين العلماء. (البناية)
وما أشبههما: كدهن البان والورد. (البناية) وهذا: أي الذي ذكر من الخلاف في ادهان الزيت من
وجوب الدم أو الصدقة. (البناية) فلا كفارة: أي لا شيء عليه، وبه صرح في "المبسوط"، إنما ذكر بنفي
الكفارة دون الدم ليتناول الدم والصدقة. طيب من وجه: ومطعوم من وجه. [البناية ٢٤٧/٤]
التطيب: يعني يشترط قصد التطيب به. (البناية) وما أشبهه: كالعنبر والكافور والزعفران. (البناية)
ثوباً مخيطاً: لا فرق في لزوم الدم بين ما إذا أحدث اللبس بعد الإحرام، أو أحرم وهو لابسه، فدام يوماً
وليلة عليه، بخلاف انتفاعه بعد الإحرام بالطيب السابق عليه قبله للنص فيه، ولولاه لأوجبنا فيه أيضاً، ولا فرق
بين كونه مختاراً في اللبس، أو مكرهاً عليه، أو نائماً. [فتح القدير ٤٤٢/٢]
يوماً كاملاً: وفي "الأسرار" و"مبسوط شيخ الإسلام": أو ليلة كاملة أو لبس اللباس كله من القميص والسراويل
والعباء والخفين يوماً كاملاً فعليه دم واحد، وكذا لو دام أياماً أو كان نزعه من الليل ما لم يعزم على تركه؛
لأن اللبس قد اتحد، كذا ذكره التمرتاشي والولوالجي. [البناية ٢٤٧/٤] صدقة: لنقصان الاستعمال. (البناية)
أبي يوسف بسله: وهذا رواه الحسن بن زياد عنه. (البناية)

٢٦٢
باب الجنایات
وهو قول أبي حنيفة سجله أولاً: وقال الشافعى حالته: يجب الدم بنفس اللبس؛ لأن
الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه. ولنا: أن معنى الترفُّق مقصود من اللُّبْس، فلابد
من اعتبار المدة؛ ليحصل على الكمال، ويجب الدم، فقدر باليوم؛ لأنه يُلبس فيه، ثم
يُنزع عادة، وتتقاصر فيما دونه الجناية، فتجب الصدقة، غير أن أبا يوسف محله أقام
الأكثر مقام الكل. ولو ارتدى بالقميص، أو اتشح به، أو انتزر بالسراويل، فلا بأس به؛
لأنه لم يَلْبَسْه ◌ُبْسَ المخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء.
أبي حنيفة رسله: أي أولاً كان يقول ثم رجع عنه، فقال: لا يلزمه الدم حتى يكون يوماً كاملاً. (البناية)
اللبس: وهو دفع الحر والبرد؛ لأن اللبس إنما أعد لهذا، قال تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾. [البناية ٢٤٨/٤]
ليتحصل إلخ: يتضمن منع قول الشافعي بطله: إن الارتفاق يتكامل بالاشتمال، بل مجرد الاشتمال ثم
النزع في الحال لايجد الإنسان به ارتفاقاً فضلاً عن كماله، وقوله: في وجه التقدير بيوم لأنه يلبس فيه ثم
ينزع عادة يفيد أنه لا يقتصر على اليوم بل الليلة الكاملة كاليوم لجريان المعنى المذكور فيه، ونص عليه
في "الأسرار" وغيره. [فتح القدير ٤٤٣/٢]
الصدقة: في "خزانة الأكمل" في ساعة نصف صاع، وفي أقل من ساعة قبضة من بر. الكل: كما اعتبره
في كشف العورة في الصلاة، وعن محمد في لبس بعض اليوم قسطه من الدم كثلث اليوم فيه ثلث الدم،
وفي نصفه نصفه، وعلى هذا الاعتبار يجري. [فتح القدير ٤٤٣/٢] ارتدى: أي جعله رداء. (البناية)
أو اتشح: توشح الرجل واتشح هو أن يدخله تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه اليسر كما يفعل المحرم،
وكذا الرجل يتوشح بحمائل سيفه فيقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة، وقال الإِمام
السرخسي بثه: التوشح أن يفعل بالثوب ما يفعل القصار في المقصرة قريب مما ذكرت، وأما ما ذكر الإمام
خواهر زاده له أن المعنى يتوشح جميع بدنه كنحو إزار الميت أو قميص واحد فبعيد على أن استعمال
التوشح متعدياً هكذا غير مسموع، كذا في "المغرب". [الكفاية ٤٤٣/٢] انتزر: أي اشتمل به. (البناية)
لبس المخيط: هوأن يحصل بواسطة الخياطة اشتمال على البدن واستمساك، فأيهما انتفى انتفى لبس المخيط،
ولذا قلنا: فيما لو أدخل منكبيه في القباء دون أن يدخل يديه في الكمين أنه لا شيء عليه. [فتح القدير ٤٤٣/٢]

٢٦٣
باب الجنايات
ولم يدخل يديه في الكُمَّين، خلافاً لزفر بسطله؛ لأنه ما لبسه لبس القَبَاء، ولهذا يتكلف في
B
حفظه. والتقدير في تغطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه. ولاخلاف أنه إذا غطى
جميع رأسه يوماً كاملاً يجب عليه الدم؛ لأنه ممنوع عنه، ولو غطّى بعض رأسه، فالمرويُّ
عن أبي حنيفة سألته: أنه اعتبر الربع اعتباراً بالحلق والعورة؛ وهذا لأن ستر البعض
استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس، وعن أبي يوسف حوله: أنه يعتبر أكثر الرأس؛
اعتباراً للحقيقة. وإذا حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته فصاعداً، فعليه دم، فإن كان أقل
من الربع، فعليه صدقة، وقال مالك مثلته: لا يجب إلا بحلق الكل،
لبس القباء: حتى لو زر عليه بلا إدخال يديه كان لابساً تجب الفدية، وقال الأتراري: بخلاف ما
إذا زره يوماً كاملاً حيث يجب عليه الدم؛ لوجود الارتفاق الكامل. [البناية ٢٤٩/٤]
يتكلف في حفظه: أي يحتاج إلى التكلف في حفظه على منكبيه عند اشتغاله بعمل كما يحتاج إليه لابس الرداء،
فأما إذا أدخل يديه فلا يحتاج إلى ذلك فيكون لابساً للمخيط، وكذلك إن زره عليه كان لابساً؛ لأنه لايحتاج إلى
تكلف في حفظه عليه بعد زره. (الكفاية) والتقدير: إنما أعاد هذا الكلام؛ ليبني عليه الفروع. (البناية)
ما بيناه: وهو قوله: أو غطى رأسه يوماً كاملاً. (البناية) والعورة: أي واعتباراً بكشف العورة، فإن الربع فيه
يقوم مقام الكل. (البناية) يعتاده بعض الناس: فإن الأتراك والأكراد والعراقيين يغطون رؤوسهم بالقلانس
الصغار، ويعدون ذلك ارتفاقاً كاملاً، فيجب فيه الدم. [البناية ٢٥٠/٤] أبي يوسف له: ولم يذكر لمحمد
قولاً، ونقل في "البدائع" عن "نوادر ابن سماعة" عن محمد مدله عين هذا القول. [فتح القدير ٤٤٤/٢]
اعتباراً للحقيقة: أي بحقيقة الكثرة؛ إذ حقيقتها إنما تثبت إذا قابلها أقل منها، والربع والثلث كثير
حكماً، لا حقيقةً. [البناية ٢٥٠/٤]
ربع رأسه إلخ: هذا مخالف لما ذكره السرخسي وقاضي خان وشرح الطحاوي حيث ذكر فيها على قول
أبي يوسف ومحمد E إن حلق جميع الرأس واللحية، فعليه دم، وإن حلق أقل من ذلك فعليه إطعام. وذكر
في "جامع المحبوبي" الصحيح ما ذكره عامة المشايخ، وهو المذكور في "الهداية". [البناية ٢٥٠/٤-٢٥١]
لا يجب: عملاً بظاهر قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُ وسَكُمْ حَتَّى﴾ فإن الرأس اسم للكل. (البناية)

٢٦٤
باب الجنايات
وقال الشافعي بدلته: يجب بحلق القليل؛ اعتباراً بنبات الحرم. ولنا: أن حلق بعض
الرأس ارتفاق كامل؛ لأنه معتاد، فتتكامل به الجناية، وتتقاصر فيما دونه، بخلاف
تطيِّب ربع العضو؛ لأنه غير مقصود، وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض
العرب. وإن حلق الرقبة كلها: فعليه دم؛ لأنه عضو مقصود بالحلق، وإن حلق
الإبطين أو أحدهما: فعليه دم؛ لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى،
ونيل الراحة، فأشبه العانة، ذكر في الإِبطين الحلق ههنا، وفي "الأصل" الثَّتْف وهو
محمد
السنة. وقال أبويوسف ومحمد حما: إذا حلق عضوا: فعليه دم، وإن كان أقل:
فطعام، أراد به الصَّدْرَ والساق وما أشبه ذلك؛ لأنه مقصود بطريق التَّنُّر، فتتكامل
بحلق كله، وتتقاصر عند حلق بعضه.
القليل: وهو ثلاث شعرات، وفي "شرح الوجيز" في شعرة واحدة مد من طعام، وفي قول: درهم، وفي قول:
ثلث درهم، وفي قول: دم كامل. (البناية) الحرم: يستوي فيه قليله وكثيره، كذا في "جامع البزدوي" . (البناية)
لأنه معتاد: فإن الأتراك يحلقون أوساط رؤوسهم، وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لابتغاء الراحة والزينة،
وعامة العرب يمسكون شعورهم، وإنما يحلقون النواصي والأقفية. [البناية ٢٥١/٤]
تطيب: هذا هو الفرق الموعود بين حلق الربع، وتطييب الربع. (فتح القدير) فعليه دم: المعروف هذا
الإطلاق، وفي فتاوى قاضي خان في الإبط إن كان كثير الشعر يعتبر فيه الربع لوجوب الدم وإلا
فالأكثر. [فتح القدير ٤٤٥/٢] العانة: في وجوب الدم. وفي "جامع قاضي خان" إذا كان شعر العانة
كثيراً، ففي حلق ربعها دم. [البناية ٢٥٢/٤] ههنا: أي في "الجامع الصغير". (البناية)
وقال أبو يوسف ومحمد حمث: تخصيص قولهما ليس لخلاف أبي حنيفة ملكه، بل لأن الرواية في ذلك محفوظة
عنهما. [فتح القدير ٤٤٥/٢] أراد به: أي أراد محمد ماله في "الجامع الصغير" بالعضو الكامل. (البناية)
التَّنُوُّر: أي باستعمال النورة. (البناية)

٢٦٥
باب الجنایات
وإن أخذ من شاربه: فعليه طعام حكومة عدل، ومعناه: أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم
يكون من ربع اللحية، فيجب عليه الطعام بحسب ذلك، حتى لو كان مثلاً: مِثْل ربع
الربع تلزمه قيمة ربع الشاة، ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه
دون الحلق، والسنة أن يَقُصَّ حتى يوازي الإطار. قال: وإن حلق موضع المحاجم:
فعليه دم عند أبي حنيفة بح اله، وقالا: عليه صدقة؛ لأنه إنما يَحلِق لأجل الحجامة،
موضع الحجامة
من شاربه: وفي "شرح الطحاوي": ولو حلق شاربه، فعليه صدقة؛ لأنه تبع اللحية، وهو قليل، وقيل:
الشارب عضو مقصود بالحلق، فإن من عادة بعض الناس حلق الشارب دون اللحية، فكان الواجب تكامل
الجناية لحلقه. وأجيب: بأنه مع اللحية في الحقيقة عضو واحد لاتصال البعض بالبعض، فلا يجعل في حكم
أعضاء متفرقة كالرأس، فإن من العلوية من عادته حلق مقدم الرأس، وذلك لا يدل على أن كله ليس
بعضو واحد. [البناية ٢٥٣/٤] معناه: أي معنى ما ذكر من حكومة العدل. (البناية)
هو السنة: يشير إلى خلاف ما ذكر الطحاوي في "شرح الآثار" حيث قال: القص حسن وتفسيره: أن
يقص حتى ينتقص عن الإطار وهو بكسر الهمزة ملتقى الجلدة واللحم من الشفة، وكلام المصنف على أن
يحاذيه، ثم قال الطحاوي: والحلق أحسن، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، والمذهب عند بعض
المتأخرين من مشايخنا أن السنة القص، فالمصنف إن حكم بكون المذهب القص أخذاً من لفظ الأخذ في
"الجامع الصغير" فهو أعم من الحلق؛ لأن الحلق أخذ، والذي ليس أخذاً هو النتف، فإن ادعى أنه المتبادر
لكثرة استعماله فيه منعناه وإن سلم فليس المقصود في "الجامع" هنا بيان أن السنة هو القص أو لا بل بيان
ما في إزالة الشعر على المحرم، ألا ترى أنه ذكر في الإبط الحلق، ولم يذكر كون المذهب فيه استنان الحلق،
فعلم أن المقصود ذكر ما يفيد الإزالة بأيِّ طريق حصلت لتعيين حكمه. [فتح القدير ٤٤٦/٢]
حتى يوازي: بالزاء المعجمة من الموازاة، وهي المقابلة والمواجهة، والإطار بكسر الهمزة الطرف الأعلى من
الشفة العليا، وفي "المغرب" إطار الشفة منتهى جلدها ولحمها. (البناية) موضع المحاجم: وفي بعض النسخ:
مواضع المحاجم، وفي بعضها: موضع المحجم وهي جمع محجمة بكسر الميم وهي قارورة الحجامة، ويقال لها
المحجم أيضاً بكسر الميم. والمحجم بفتح الميم والجيم اسم مكان الحجم ويجمع على محاجم أيضاً، والمراد هو
الأول، وإنما ذكرها بالجمع لاختلاف عادات الناس في مواضع الحجامة، فإن العرب يحتجمون على الرأس
والفرس بين الكتفين وأهل الهند على البطن. [البناية ٢٥٦/٤]

٢٦٦
باب الجنایات
ء
وهي ليست من المحظورات، فكذا ما يكون وسيلة إليها، إلا أن فيه إزالة شيء من
الَّفَث، فتجب الصدقة، ولأبي حنيفة بحالته أن حَلْقَه مقصود؛ لأنه لا يتوسل إلى
المقصود إلا به، وقد وجد إزالة التفث عن عضو كامل، فيجب الدم. وإن حلق
رأس مُحْرم بأمره، أو بغير أمره، فعلى الحالق الصدقة، وعلى المحلوق دم. وقال
الشافعي بأنه: لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائماً؛ لأن من أصله: أن الإكراه
يُخرج المُكْرَه من أن يكون مؤاخذاً بحكم الفعل، والنوم أبلغ منه. وعندنا بسبب النوم
والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم، وقد تقرر سببه، وهو ما نال من الراحة والزينة، فيلزمه
الدم حتماً، بخلاف المُضْطَرَّ حيث يتخير؛ لأن الآفة هناك سماوية، وههنا من العباد،
المحظورات: أي من محظورات الإحرام، أي ممنوعاته. (البناية) لأنه لا يتوسل إلخ: يفيد أنه إذا لم ترتب
الحجامة على حلق موضع المحاجم لا يجب الدم؛ لأنه أفاد أن كونه مقصودا إنما هو للتوسل به إلى الحجامة،
فإذا لم تعقبه الحجامة لم يقع وسيلة فلم يكن مقصوداً فلا يجب إلا الصدقة، وعبارة شرح الكنز واضحة في
ذلك حيث قال في دليهما: ولأنه قليل فلا يوجب الدم كما إذا حلقه لغير الحجامة. [فتح القدير ٤٤٧/٢]
المقصود: وهو الحجامة. (البناية) فيجب الدم: قيل: لا شك أن حلق موضع المحاجم وسيلة إلى الحجامة،
وما كان وسيلة إلى الشيء كيف يصح أن يكون مقصوداً، وأجيب: بأنه لا ينافي كونه وسيلة أن يكون
مقصوداً، ألا ترى أن الإيمان وسيلة لصحة جميع العبادات وهو مع هذا من أعظم المقاصد. [البناية ٢٥٧/٤]
رأس محرم إلخ: والحاصل أنه إما أن يكونا محرمين، أو حلالين، أو الحالق محرماً، والمحلوق رأسه حلالاً، أو قلبه،
وفي كل الصور على الحالق صدقة إلا أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالاً ولا يتخير فيه وإن
كان بغير إرادته بأن يكون مكرهاً، أو نائماً؛ لأنه عذر من جهة العباد بخلاف المضطر. [فتح القدير ٤٤٧/٢]
أبلغ منه: أي من الإكراه؛ لأن بالإكراه لا يعدم قصده ولا أصل الفعل، وبالنوم يعدمان.
دون الحكم: يعني ينتفي الإثم الذي هو حكم الآخر دون الحكم الآخرة دون الحكم الذي يتعلق
بالدنيا. (البناية) بخلاف المضطر إلخ: أي بخلاف المحرم المضطر إلى حلق رأسه، فإنه إذا حلق يتخير بين الأشياء
الثلاثة، إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق بها على ستة مساكين، وإن شاء صام ثلاثة أيام. [البناية ٢٥٨/٤]

٢٦٧
باب الجنایات
ثم لا يرجع المحلوق رأسُه على الحالق؛ لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة، فصار
كالمغرور في حق العَقْر، وكذا إذا كان الحالق حلالاً، لا يختلف الجواب في حق
المحلوق رأسُه، وأما الحالق تلزمه الصدقة في مسألتنا في الوجهين. وقال الشافعي بح لته:
لا شيء عليه، وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس حلال. له: أن معنى الارتفاق
لا يتحقق بحلق شعر غيره، وهو الموجب. ولنا: أن إزالة ما ينمو من بَدَن الإِنسان
من محظورات الإحرام؛ لاستحقاقه الأمان بمنزلة نبات الحرم، فلا يفترق الحال
بين شعره، وشعر غيره، إلا أن كمال الجناية في شعره. فإن أخذ من شارب حلال،
أو قلّم أظافيره: أطعم ما شاء، والوجه فيه ما بينا،
الخالق: مما وجب عليه من الدم. (البناية) فصار إلخ: صورته اشترى جارية فاستولدها، ثم استحقت يغرم
قيمة الولد والعقر، ويرجع بقيمة الولد على البائع، ولا يرجع بالعقر؛ لأن العقر بسبب ما كان من الراحة
بالوطء. (البناية) العَقر: مهر المرأة إذا وطئت عن شبهة. (طلبة الطلبلة) رأسه: يعني إذا حلق حلال رأس
محرم يجب على المحلوق الدم عندنا لحصول الارتفاق الكامل، وعند الشافعي بحالته إذا لم يكن بأمره فلا شيء
عليه. [البناية ٢٥٩/٤] في مسألتنا: أي فيما إذا كان الحالق محرماً في الوجهين أي فيما إذا كان بأمره
وبغير أمره، وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس حلال، عندنا تجب الصدقة على الحالق، وعنده لا تجب؛
لأنه لا ارتفاق له فيما فعل كما لو ألبس غيره مخيطاً. قلنا: الإنسان يتأذى بتفث غيره فكان إزالته ارتفاقاً،
ولبس غير المخيط ليس بتفث حتى يكون إلباس المخيط إزالة للتفت. [الكفاية ٤٤٨/٢]
بمنزلة نبات الحرم: هذا يقتضي أن الحلال إذا حلق رأس الحلال في الحرم أن يجب الجزاء على الحالق،
كما يجب على من يقطع نبات الحرم، وإن كان حلالاً، لكني ما صادفت رواية مقتضية، بل وجدت رواية
خلافه. (النهاية) في شعره: هذا جواب عن سؤال مقدر، بأن يقال: لما لم يفترق الحال بين الصورتين، ينبغي
أن يجب عليه الدم في حلق شعر غيره. [البناية ٢٦٠/٤] فإن أخذ: هذه من مسائل "الجامع الصغير". (البناية)
ما بينا: يعني قوله: إن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام - إلى أن قال - فلا يفترق بين
شعره وشعر غيره. [البناية ٢٦١/٤]

٢٦٨
باب الجنایات
ولا يعرى عن نوع ارتفاق؛ لأنه يتأذى بتَفَث غيره وإن كان أقل من التأذي بتفث
نفسه، فيلزمه الطعام، وإن قصَّ أظافير يديه ورجليه: فعليه دم؛ لأنه من المحظورات لما فيه
من قضاء التفث، وإزالة ما ينمو من البدن، فإذا قلمها كلها، فهو ارتفاق كامل، فيلزمه
الدم. ولا يزاد على دم إن حصل في مجلس واحد؛ لأن الجناية من نوع واحد، فإن
كان في مجالس فكذلك عند محمد بداله؛ لأن مبناها على التداخل، فأشبه كفارة الفطر،
إلا إذا تخلَّلت الكفارة لارتفاع الأُولى بالتكفير. وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا
تجب أربعة دماء إن قلَّم في كل مجلس يداً، أو رجلاً؛ لأن الغالب فيه معنى العبادة،
فيتقيد التداخل باتحاد المجلس، كما في آي السجدة. وإن قص يداً أو رجلاً: فعليه دم؛
نوع ارتفاق: هذا جواب عن قول الشافعي بحالته في قوله: لا يجب شيء على المحرم إذا حلق رأس الحلال.
لأنه يتأذى: أي المحرم الذي حلق للحلال، أو أخذ شاربه أو أظافيره. ورجليه: أي وأظافير رجليه أراد به
قص أظافيره كلها من اليدين والرجلين. [البناية ٢٦١/٤] من نوع واحد: أي تسمية ومعنى، أما التسمية
فلأن الكل يسمى قصاً، وأما المعنى فلأن الارتفاق من جانب القص، وهو شيء واحد. [الكفاية ٤٤٩/٢]
فتداخل حتى لو أتى المحرم الصيد في الحرم لا يجب إلا جزاءً واحداً. (النهاية)
فكذلك: أي يجب دم واحد. فأشبه: إذا أفطر في أيام رمضان، فإنه تكفيه كفارة واحدة. (البناية)
إلا إذا تخللت إلخ: يعني إن كفّر للأولى، تجب كفارة أخرى للثانية؛ لارتفاع الجناية الأولى بالتكفير. (البناية)
بالتكفير: فتصير الثانية جناية مبتدأة. (البناية) معنى العبادة: بدليل أن كفارات الإحرام تجب على المعذور
كالمكره، والخاطيء والناسي تجب عليه ولا تجب العقوبات، بخلاف كفارات الفطر، فإنها لا تجب على
المعذور. [البناية ٢٦٣/٢] باتحاد المجلس: يعني لا يكون التداخل إلا إذا اتحد المجلس؛ لأن لاتحاد المجلس تأثيراً
في جمع المتفرقات، وإذا اختلفت المجالس يترجح جانب اختلاف المجالس.(البناية) یداً أو رجلاً: أي وإن قص
المحرم أظافير يد واحدة أو رجل واحدة (فعليه دم إقامةً للربع مقام الكل كما في الحلق)

٢٦٩
باب الجنايات
إقامة للربع مقام الكل، كما في الحلق، وإن قصّ أقل من خمسة أظافير، فعليه صدقة،
معناه: تجب بكل ظفر صدقة. وقال زفر بطوله: يجب الدم بقصّ ثلاثة منها، وهو قول
أبي حنيفة مدلّه الأول؛ لأن في أظافير اليد الواحد دماً والثلاث أكثرها. وجه المذكور
في الكتاب: أن أظافير كفِّ واحد أقل ما يجب الدم بقلمه، وقد أقمناها مقام الكل،
فلا يقام أكثرها مقام كلُّها؛ لأنه يؤَدِّي إلى ما لا يتناهى. وإن قص خمسة أظافير متفرقة
من يديه ورجليه: فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحملها، وقال محمد بحثه: عليه
دم؛ اعتباراً بما لو قصها من كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة.
ولهما: أن كمال الجناية بنيل الراحة والزينة، وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ويَشينُه
ذلك، بخلاف الحلق؛ لأنه معتاد على ما مرّ.
إقامة للربع إلخ: أي كما إذا حلق ربع رأسه فإنه يجب عليه دم؛ لأن الربع يحكي حكاية الكل. [البناية ٢٦٣/٤]
الحلق: أي حلق الرأس واللحية؛ لأن حلق ربع غيرهما من الأعضاء إنما فيه الصدقة. (فتح القدير)
معناه: أي معنى قول القدوري في قص الأقل ... فعليه صدقة. (البناية) أكثرها: أي أكثر الأظافير من اليد
أو الرجل؛ لأن حكم الأكثر حكم الكل. (البناية) الكتاب: أي القدوري وأراد بالمذكور وجوب الصدقة لكل
ظفر. (البناية) ما لا يتناهى: أي إلى ما يتعسر اعتباره. وفي "الكافي" المراد من عدم التناهي التعسر لا المذكور في
أصول الدين في وجود جزء مالا يتجزئ؛ لأنه لو كان وجوب الدم باعتبار الأكثر لكان يجب الدم أو الصدقة
في عُشر الأصابع؛ لأن العشر أكثر بالنسبة إلى نصف العشر، وفي العشر لا يجب بالإجماع. (البناية)
متفرقة: بالجر صفة المعدود، كما في قوله تعالى: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾. (البناية) كف واحد: لأن الخمسة
ربع الأصابع فصار قصها متفرقة كقصها من يد واحدة أو من رجل واحدة. وبما إذا: أي واعتباراً
أيضاً ... فإنه يضم بعضه إلى بعض، كما في النجاسة في مواضع متفرقة. الوجه: أي على وجه التفرق.
ويَشينه: أي يريه في المنظر مكروهاً وهو من الشين الحلق: كأنه جواب عما يقال من جهة محمد محافظته ينبغي
أن يكون كذلك في الحلق من جوانب الرأس، فأجاب بقوله: لأنه [البناية ٢٦٤/٤]

٢٧٠
باب الجنایات
وإذا تقاصرت الجناية: تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظَفْر طعام مسكين،
وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقاً إلا أن يبلغ ذلك دماً، فحينئذ ينقص عنه ما شاء.
قال: وإن انكسر ظفر المحرم، وتعلّق فأخذه: فلا شيء عليه؛ لأنه لا ينمو بعد
الانكسار، فأشبه اليابس من شجر الحرم، وإن تطيّب، أو لبس مخيطاً، أو حَلَق من
عذر، فهو مُخّر، إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أَصْوُعِ
من الطعام، وإن شاء صام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍأَوْ نُسُكٍ﴾
وكلمة "أو" للتخيير، وقد فسَّرها رسول الله عليه بما ذكرنا،* والآية نزلت في المعذور،
ما شاء: حتى لو قص ستة عشر ظفراً من كل عضو أربعة، فعليه لكل ظفر طعام مسكين، إلا أن يبلغ
ذلك طعماً، فينقص منه ما شاء. (البناية) فأشبه اليابس: حيث لا يجب عليه شيء إذا قلعه، وكذلك الشعر
المقطوع. وقال ابن المنذر في "الإشراف": أجمع أهل العلم أن له أن يزيل عن نفسه ما كان منكسراً منه
كابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وابراهيم النخعي وسفيان الثوري ومالك
والحميدي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. [البناية ٢٦٦/٤]
أو لبس: من عذر بأن اضطر إلى تغطية الرأس لخوف الهلاك من البرد، أو للمرض، أو لبس السلاح
للحرب فعليه كفارة واحدة. (فتح القدير) لقوله تعالى: أول الآية قوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُ وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ
الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىٍّ مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. [البناية ٢٦٦/٤]
نزلت في المعذور: وهو كعب بن عجرة - بضم العين المهملة وسكون الجيم - بن أمية بن عدي يكنى أبا
محمد شهد بيعة الرضوان مات سنة ثلاث وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة. [البناية ٢٦٧/٤]
* يشير إلى حديث كعب بن عجرة، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٢٤/٣] أخرج مسلم
في صحيحه عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي ◌ُ ◌ّ مرّ به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة،
وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال: أتؤذيك هوامك هذه؟ قال: نعم، قال:
فاحلق رأسك، وأطعم فرقاً بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو صم ثلاثة أيام، أو أنسك نسيكة،
قال ابن أبي نَحيح: أو اذبح شاة. [رقم: ٢٨٨١ ، باب جواز حلق الرأس للمحرم]

٢٧١
باب الجنایات
ثم الصوم يجزئه في أيِّ موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذلك الصدقة عندنا؛
لما بينا. وأما النسك فيختصُّ بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإِراقة لم تُعرف قربة إلا في زمان،
کالأضحية
أو مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان، فتعين اختصاصه بالمكان. ولو اختار الطعام: أجزأه
کجمیع
فيه التغدية والتعشية عند أبي يوسف باله؛ اعبتاراً بكفارة اليمين، وعند محمد بدله:
لا يجزئه؛ لأن الصدقة تنبئ عن التمليك، وهو المذكور.
فصل
فإن نظر إلى فرْج امرأته بشهوة، فأمنى: لا شيء عليه؛ لأن المحرّم هو الجماع،
شاء: هذا بالاتفاق بين الأئمة الأربعة. (البناية) عندنا: خلافاً للشافعي بحالته فإن عنده لا يجزيه الطعام إلا
في الحرم؛ لأن المقصود رفق فقراء الحرم. [الكفاية ٤٥٢/٢] وأما النسك: يقال: نسك لليد نسكاً
ومنسكاً إذا ذبح لوجهه، ويقال: من فعل كذا، فعليه نسك أي دم يريقه بمكة، ثم قالوا: لكل عبادة نسك،
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ الآية، كذا في "المغرب". والمراد به ههنا الهدي يذبحه في الحرم
بطريق الجزاء عما باشره من محظورات الإحرام، وذلك مخصوص بالحرم؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد:
﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وذلك واجب بطريق الكفارة، فصار أصلاً في كل هدي. (النهاية)
لأن الصدقة إلخ: أي الصدقة المذكورة في قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ تبني على التمليك وهو المذكور أي
الصدقة هو المذكور في الآية المذكورة، وإنما ذكّر الضمير بالنظر إلى الخبر كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأى
الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ أي هذه. بخلاف كفارة اليمين؛ فإن المذكور فيها الإطعام لا الصدقة، قال
عزوجل ﴿أو طعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ﴾ قيل: لا تدل الصدقة على التمليك، وقال عليّة: "نفقة الرجل على أهله
صدقة"، ولا تمليك ههنا، وإنما هو الإباحة. [البناية ٢٦٨/٤]
فصل: لما شرع في باب الجنايات ذكر كل نوع منها بفصل على حدة، وقدم جناية الجماع ودواعيه على
غيره؛ لأنه هو المهم في الباب، وأما تقديم الطيب واللبس عليه، فلأن ذلك كالوسيلة للجماع. (النهاية)
فرج امرأته: إنما قال امرأته وإن كان الحكم في غير امرأته كذلك؛ إلا أن النظر إلى فرج الأجنبية حرام،
ولا يظن بالمسلم ارتكاب الحرام، فراعى الأدب وقال: امرأته. [البناية ٢٦٩/٤]

٢٧٢
باب الجنایات
ولم يوجد، فصار كما لو تفكّر فأمنى، وإن قَبَّل، أو لَمَس بشهوة، فعليه دم، وفي
"الجامع الصغير" يقول: إذا مسّ بشهوة فأمنى، ولا فرق بين ما إذا أنزل، أو لم ينزل،
ذكره في "الأصل"، وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرْج، وعن الشافعي بالله أنه
إنّما يَفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل، واعتبره بالصوم.
ولم يوجد: لأن الجماع هو قضاء الشهوة على سبيل الاجتماع صورة ومعنى، أما الصورة: فهو الإيلاج، أما
معنى: فهو الإنزال، ولم يوجد ذلك. فأمنى: فإنه لا يجب عليه شيء ، وكذا لو أطال النظر أو تكرر
منه. [البناية ٢٦٩/٤] وفي "الجامع الصغير": إنما ذكر لفظ "الجامع الصغير"؛ لأنه شرط الإنزال حيث قال:
فأمنى أي أنزل ولم يشترط القدوري ذلك، كما لم يشترط في "الأصل" حيث قال: والمس والتقبيل من شهوة
والجماع فيما دون الفرج أنزل أو لم ينزل لم يفسد الإحرام، ولكنه يوجب الدم. [البناية ٢٦٩/٤-٢٧٠]
ولا فرق: مخالف لما صحح في "الجامع الصغير" لقاضي خان من اشتراط الإنزال قال: ليكون جماعاً
من وجه موافق لما في "المبسوط" حيث قال: وكذلك إذا لم ينزل يعني يجب الدم عندنا خلافاً
للشافعي. [فتح القدير ٤٥٣/٢] الأصل: أي ذكره محمد محله في "الأصل" وهو "المسبوط" وذُكر في
"شرح الطحاوي" و"الكرخي" كما في "الأصل"، وفي "شرح المهذب" للنووي بطلبه: يحرم اللمس بشهوة،
والقبلة، والمباشرة في ما دون الفرج بشهوة ولا يفسد بذلك حجُّه أنزل أو لم ينزل ... وأما اللمس والقبلة
بغير شهوة فلا يحرم. وكذا الجواب: أي تجب الشاة، ولا يفسد به الإحرام أنزل أو لم ينزل. والجماع
في ما دون الفرج: هو الإدخال بين الفخذين والسرة، فإن الفرج يراد به القبل والدبر. [البناية ٢٧٠/٤]
وعن الشافعي بدله: ذلك إشارة إلى اللمس بشهوة والتقبيل بشهوة والجماع فيما دون الفرج، يعني
يفسد إحرامه عند الشافعي له في هذه الصور الثلاث إذا وجد الإنزال، وهو معنى قوله إذا أنزل
واعتبره بالصوم فإن الصوم إنما يفسد بهذه الأشياء إذا أنزل؛ لأنه مواقعة معنى. وقال السروجي: لا أصل
له، يعني نسبة هذه الرواية إلى الشافعي غير صحيحة؛ لأن إحرامه لا يفسد في شيء من ذلك من الذي
تقدم، إنما قال ذلك عقيب نقله ما ذكرناه الآن من "شرح المهذب" ... وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم
أن الحج لا يفسد إلا بالجماع. [البناية ٢٧٠/٤].

٢٧٣
باب الجنايات
ولنا: أن فساد الحج يتعلق بالجماع، ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات، وهذا
ليس بجماع مقصود، فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع، إلا أن فيه معنى الاستمتاع والارتفاق
المس والتقبيل
بالمرأة، وذلك محظور الإحرام، فيلزمه الدم، بخلاف الصوم؛ لأن المحرّم فيه قضاء
الشهوة، ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج. وإن جامع في أحد السبيلين قبل
الوقوف بعرفة: فسد حجُّه، وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من لم يُفسده،
وعليه القضاء. والأصل فيه ما روي أن رسول الله علي سئل عمن واقع امرأته وهما
مُحرمان بالحج، قال: يريقان دماً ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل"،*
وهكذا نقل عن جماعة من الصحابة، ** وقال الشافعى بالله: تجب بدنة؛ اعتباراً بما
لو جامع بعد الوقوف. والحجة عليه إطلاق ما روينا، ولأن القضاء لما وجب،
لا يفسد: أي لتعلق فساد الحج بالجماع لا يفسد الحج بسائر ممنوعات الإحرام من قبيل التقبيل ولبس
المخيط واستعمال الطيب ونحوها. وهذا: أي اللمس والتقبيل بلا إنزال. الصوم: هذا جواب عن اعتبار
الشافعي بدلته بالصوم. حجه: وفسد حج المرأة أيضاً سواء كانت مطاوعة أو مكرهةٌ. شاة: ويجزئ شرك
بقرة أو جزور. [البناية ٢٧١/٤] الشافعي بدله: وبه قال أحمد ومالك بحمًّا. (البناية)
إطلاق ما روينا: وهو قوله عليًّا: بريقان دماً. (البناية)
* أخرجه أبو داود في "المراسيل" عن يزيد بن نعيم: أن رجلاً من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل
الرجل النبي ◌ُّ فقال: اقضيا نسككما واهديا هدياً. [ نصب الراية ٣ / ١٢٥] ورجاله ثقات مع
إرساله. [إعلاء السنن ٣٣٥/١٠]
** رواه مالك في "الموطأ" عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب و أبا هريرة
سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج
قابل والهدي. [ص٢٤٤، باب هدي المحرم إذا أصاب أهله]

٢٧٤
باب الجنايات
ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة خفَّ معنى الجناية، فيُكتفى بالشاة، بخلاف ما بعد
الوقوف؛ لأنه لا قضاء. ثم سوَّى بين السبيلين، وعن أبي حنيفة محطه: أن في غير القُبُل
منهما لا يُقْسد؛ لتقاصُر معنى الوطء، فكان عنه روايتان. وليس عليه أن يفارق امرأته
في قضاء ما أفسداه عندنا، خلافاً لمالك بحاله، إذا خرجا من بيتهما، ولزفر بحلّته إذا أحرما،
وللشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه. لهم: أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في
المواقعة فيفترقان. ولنا: أن الجامع بينهما - وهو النكاح - قائم،
ولا يجب: أي لا يجب القضاء ههنا لا لاستدراك فساد حجه الذي كان شرع فيه، وهو مصلحته أي
إصلاح أمره وشأنه، فلما وجب القضاء، فكأنه لم يفسد حجه، فكان ينبغي أن لا يجب الدم، لكن وجب
هذا الدم لتعجيل هذا الإحلال، والشاة تكفيه، كما في المحصر. بخلاف ما إذا جامع بعد الوقوف، فإن ذلك
الدم وجب جزاء لفعله؛ لأنه لم يجب القضاء عليه عندنا، فيجب أن يكون الجزاء أزيد من الدم. (النهاية)
الوقوف: أي بخلاف الجماع بعد الوقوف بعرفات. (البناية) لا قضاء: فتجب البدنة، لتغلظ الجناية وعدم
خفّتها لعدم القضاء. (البناية) سوى: أي سوى القدروي بحالته بين السبيلين - القبل والدبر - في فساد الحج
بالجماع. (البناية) روايتان: الأولى أنه لا يفسد حجه، قال في "شرح الطحاوي": لو جامعها في الدبر فعلى
قياس قول أبي حنيفة بحثه لا يفسد حجه ولا عمرته، كما قال في "الخزانة" لا يجب. والثانية أنه يفسد،
وروى الكرخي عنه أنه تجب كالكفارة في رمضان وجعله كالجماع في الفرج. [البناية ٢٧٣/٤]
وليس عليه: أي على هذا الرجل الذي جامع. (البناية) خلافاً لمالك: يعني إذا أراد قضاء الحج الفاسد
بالجماع من عام قابل، يفترقان عند مالك من حين خروجهما من بيتهما، هكذا قال ههنا، وفي "شرح
الوجيز": وتتمتهم أن قول مالك بطلبه يفترفان إذا أحرما كما هو مذهب زفريد له، ويحتمل أن يكون عنه
روايتان. وقال السروجي بحالته: وما ذكر مالك لا أصل له، قلت: فيه ما فيه، لأنه لم يطلع على كتب
المالكية كلها، وذكر في "المبسوط" وغيره أن مالكاً في هذا مع زفر. [البناية ٢٧٤/٤]
له أهما: أي للشافعي، وقيل: لمالك، والأول أولى؛ لأنه أقرب، وفي بعض النسخ: لهم، أي لزفر ومالك
والشافعي بله، وهو الأصح؛ لأنه ذكر دليلاً هو أوقع لأقوالهم. [البناية ٢٧٤/٤]

٢٧٥
باب الجنايات
فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع، ولا بعده؛ لأنهما يتذاكران ما لحقهما
من المشقة الشديدة بسبب لذة يسيرة، فيزدادان ندماً وتحرّزاً، فلا معنى للافتراق. ومن
جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يفسد حجه، وعليه بدنة. خلافا للشافعى بحاله فيما إذا
جامع قبل الرمي؛ لقوله عليه: "من وقف بعرفة فقد تم حجه"،* وإنما تجب البدنة؛
لقول ابن عباس هما، ** أو لأنه أعلى أنواع الارتفاق، فيتغَلَّظ موجبه. وإن جامع
بعد الحلق: فعليه شاة؛ لبقاء إحرامه في حقِّ النساء دون لُبْس المخيط وما أشبهه،
کمس الطيب
الشديدة: وهي السفرة الثانية للقضاء. (البناية) قبل الرمي: فإن حجه يفسد؛ لأن إحرامه قبل الرمي مطلق أي
كامل حيث لا يحل له شيء مما هو حرام على المحرم، والجماع في الإحرام المطلق مفسد للحج كما إذا كان قبل
الوقوف بخلاف ما بعد الرمي، فإنه قد جاء أوان التحلل، وحل له الحلق الذي كان حراماً على المحرم. (العناية)
فقد تم حجه: وليس المراد به التمام من حيث أداء الأفعال بالاتفاق لبقاء بعض الأركان فكان المراد به
التمام من حيث أنه يأمن الفساد بعده؛ لتأكد حجه بالوقوف، ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد الوقوف فكما
يثبت حكم التأكد في الأمن عن الفوات كذلك يثبت في الأمن عن الفساد. [العناية ٤٥٦/٢]
فعليه شاة: ما لم يكن جامع بعد ما طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة فلا شيء عليه، ولو كان لم يحلق
حتى طاف للزيارة أربعة أشواط ثم جامع كان عليه الدم، وذكر في "الغاية" معزياً إلى "المبسوط" و"البدائع"
و"الإسبيجابي" لو جامع القارن أول مرة بعد الحلق قبل طواف الزيارة فعليه بدنة للحج وشاة للعمرة؛
لأن القارن يتحلّل من إحرامين بالحلق إلا في حق النساء فهو محرم بهما في حقهن، وهذا مخالف لما ذكره في
"الكتاب" و"شرح القدوري" فإنهم يوجبون على الحاج شاة بعد الحلق. [فتح القدير ٤٥٧/٢]
* أخرجه الترمذي في سننه عن عروة بن مضرس، وفيه: فقال رسول الله (3ّ: من شهد صلاتنا هذه
ووقف معنا حتى يدفع وقد وقف قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه. وقال: هذا حديث
حسن صحيح. [رقم: ٨٩١، باب ما جاء في من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج]
** قول ابن عباس ﴿ه أخرجه مالك "في الموطأ" عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس ظه أنه
سئل عن رجل وقع بأهله وهو منی قبل أن یفیض؟ فأمره أن ینحر بدنة.[ص ٤٠٦، باب هدي من أصاب
أهله قبل أن يفيض]

٢٧٦
باب الجنایات
فخفت الجناية، فاكتفى بالشاة، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط:
فسدت عمرته، فيمضي فيها ويقضيها، وعليه شاة، وإذا جامع بعد ما طاف أربعة
أشواط، أو أكثر: فعليه شاة ولا تَفسد عمرته. وقال الشافعي بحظّه: تفسد في الوجهين،
وعليه بدنة؛ اعتباراً بالحج إذ هي فرض عنده كالحج، ولنا: أنها سنة، فكانت أحطَّ رتبة
منه، فتجب الشاة فيها، والبدنة في الحج؛ إظهاراً للتفاوت. ومن جامع ناسياً كان كمن
جامع متعمداً، وقال الشافعي بطله: جماع الناسي غير مُفسد للحج، وكذلك الخلاف
في جماع النائمة والمكْرَهة، هو يقول: الحظر ينعدم بهذه العوارض؛ فلم يقع الفعل جنايةً،
وإذا جامع بعد ما إلخ: يتوهم منه تفضيل طواف العمرة على طواف الزيارة، فإنه إذا جامع بعد ما طاف
لطواف الزيارة أربعة أشواط لم يجب عليه شيء، فإن فعل ذلك في طواف العمرة فعليه شاة كما ذكر في
الكتاب، وأجيب بأن ذلك ليس من حيث التفضيل بل من حيث محل الجناية، وذلك؛ لأن طواف الزيارة
على الوجه المسنون في الترتيب إنما يؤتى به بعد التحلل بالحلق أو التقصير غاية ما في الباب أن حكمه
تأخر في حق النساء لمعنى وهو وقوع الركن في الإحرام فقام أكثر أشواطه مقام كله، بخلاف العمرة فإن
طوافها قبل التحلل فكان ارتكاب المحظور في محض الإحرام فيجب الدم. [العناية ٤٥٧/٢]
في الوجهين إلخ: أي تفسد عمرته سواء كان الجماع قبل أربعة أشواط، أوبعد أربعة أشواط وعليه بدنة اعتباراً
بالحج أي قياساً على الحج إذ هي أي العمرة فرض عنده أي عند الشافعي بحاله كالحج أي كفرضية الحج.
متعمِّدا: أي في حق إفساد الحج والإحرام لا في حق الإثم، وبه قال مالك والشافعي بهمثًا في القديم،
واختاره المزني. [البناية ٢٧٧/٤] جماع الناسي إلخ: جعل النسيان غير مؤثر في فساده، كما في الصوم،
وجعل الإكراه والنوم كالنسيان، فلم يكن جناية. [العناية ٤٥٧/٢]
الخلاف: يعني أن جماعهما قبل الوقوف بعرفات يفسد الحج عندنا، خلافاً للشافعي بعدالله، وكذا الخلاف في
غير النائمة بالتحريم. [البناية ٢٧٧/٤ - ٢٧٨] بهذه العوارض: لأن حكم النسيان والإكراه مرفوع
بالحديث المشهور، والنوم في معناهما؛ لأن عدم القصد يشمل الكل. [الكفاية ٤٥٧/٢]

٢٧٧
باب الجنايات
ولنا: أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقاً مخصوصاً، وهذا لا ينعدم
بهذه العوارض، والحج ليس في معنى الصوم؛ لأن حالات الإحرام مذكرة بمنزلة
حالات الصلاة بخلاف الصوم، والله أعلم.
فصل
ومن طاف طواف القدوم محدثاً، فعليه صدقة، وقال الشافعى رحلته: لا يُعتد به؛
بطواف المحدث
لقوله عليه: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه المنطق "،*
ولنا ... إلخ: يريد به أن هذا الحكم تعلق بعين الجماع ولا تفوت عليه بهذه الأعذار وهذا؛ لأن المنهي عنه
في الإحرام الرفث وهو اسم للجماع، ألا ترى أنه يلزمه الاغتسال به وتثبت به حرمة المصاهرة فكذا
يتعلق به فساد النسيان، وهذا بخلاف الصوم، فإنه لم يقترن بحاله ما يذكره فجعل النسيان عذراً بخلاف
القياس وهنا قد اقترن بحاله ما يذكره وهو هيئة المحرم فلا يعذر في النسيان كما في الصلاة إذا أكل أو
شرب. [الكفاية ٢٥٧/٢ -٢٥٨] العوارض: أي النسيان والنوم والإكراه.
الصوم: هذا جواب عن اعتبار الشافعي بحالته الحج بالصوم. (البناية) فصل: شرع في هذا الفصل في
جنس جناية أخرى، وهي الجناية التي تتحقق في حق الطواف، وإنما قدم ما ذكر قبل هذا؛ لأن ذلك
جناية تتحقق في حالة الإحرام، وهو شرط، والطواف ركن. (النهاية) فعليه صدقة: موافق لما في عامة
النسخ، وصرح به عن محمد، ومخالف لما في مبسوط شيخ الإسلام قال: ليس لطواف التحية محدثاً ولا جنباً
شيء؛ لأنه لو تركه لم يكن عليه شيء فكذا تركه من وجه، والوجهان اللّذان أبطل بهما المصنف كون
الطهارة سنة أعني قوله؛ لأنه يجب بتركها الجابر، ولأن الخبر يوجب العمل. [فتح القدير ٤٥٨/٢]
صلاة: وجه الاستدلال أنه تشبيه في الحكم بدليل الاستثناء من الحكم في قوله إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن
تکلم فكأنه قال هو مثل الصلاة في حکمها إلا في جواز الکلام فیصیر ما سوی الکلام داخلاً في الصدر،
ومنه اشتراط الطهارة. [فتح القدير ٤٥٩/٢]
* أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس الله قال: قال رسول الله (3: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله
أحلّ لكم فيه الكلام فمن يتكلم فلا يتكلم إلا بخير. [٤٥٩/١، باب أن الطواف مثل الصلاة] =

٢٧٨
باب الجنایات
فتكون الطهارة من شرطه. ولنا: قوله تعالى: ﴿وَلْيُطَوَّقُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِقِ﴾ من غير قيد
الطهارة، فلم تكن فرضاً، ثم قيل: هي سنة، والأصح: أنها واجبة؛ لأنه يجب بتركها
مُحدثاً
الجابر، ولأن الخبر يُوجب العمل، فيثبت به الوجوب، فإذا شَرع في هذا الطواف -
دون العلم
وهو سنة - يصير واجبا بالشروع، ويدخله نقص بترك الطهارة، فيُجبر بالصدقة؛ إظهارا
لدُنو رتبته عن الواجب بإيجاب الله، وهو طواف الزيارة، وكذا الحكم في كل طواف
هو تطوع. ولو طاف طواف الزيارة محدثاً، فعليه شاة؛ لأنه أدخل النقص في الركن،
فکان أفحش من الأول، ڤيُجبر بالدم. وإن کان جنباً، فعليه بدنة، كذا روي عن ابن
عباس هما،* ولأن الجنابة أَغْلظ من الحدث، فيجب جبر نقصانها بالبدنة؛ إظهاراً
للتفاوت. وكذا إذا طاف أكثرَه جنباً أو محدثً؛ لأن أكثر الشيء له حكم كلّه.
بین الجنایتین
ولنا قوله تعالى: ووجه الاستدلال أن الله تعالى أمر بالطواف، وهو الدوران حول الكعبة من غير قيد
الطهارة، فلم يكن فرضاً بالآية، ولا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد، لأنها نسخ. [العناية ٤٥٩/٢]
قيل: القائل: ابن شجاع. (البناية) والأصح: وهو قول أبي بكر الرازي. (البناية) فإذا شرع: دليل على
وجوب الصلاة على تقدير كونها سنة. (العناية) لدنو رتبته: أي لقرب رتبة طواف القدوم. (البناية)
الحكم: أي كالمذكور في طواف القدوم الحكم في كل طواف هو تطوع، وعن بعض مشايخ العراق يلزمه
٠٠٠
الدم. [البناية ٢٨٠/٤] فيجبر: أي النقص الذي يدخل الواجب. كله: أي تركاً وتحصيلاً. (الكفاية)
وسكت الحاكم عنه. [نصب الراية ٥٧/٣] وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن ابن عباس رضـ
عن النبي ®® قال: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله عز وجل قد أحلّ لكم المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا
بخير. [١ / ٤١٧، باب رفع اليدين عند رؤية البيت]
* هذا غريب عن ابن عباس ما. [البناية ٢٨١/٤]

٢٧٩
باب الجنایات
والأفضل أن يُعيد الطواف ما دام بمكة، ولا ذبح عليه، وفي بعض النسخ: وعليه أن
يعيد، والأصح: أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحباباً، وفي الجنابة إيجاباً؛ لفحش
النقصان بسبب الجنابة وقُصُورهِ بسبب الحدث، ثم إذا أعاده وقد طافه محدثاً لا ذبح
ءُ
عليه وإن أعاده بعد أيام النحر؛ لأن بعد الإعادة لا يبقى إلا شبهة النقصان، وإن أعاده
وقد طافه جنباً في أيام النحر؛ فلا شيء عليه؛ لأنه أعاده في وقته، وإن أعاده بعد أيام
النحر: لزمه الدم عند أبي حنيفة بالته بالتأخير على ما عرف من مذهبه. ولو رجع إلى
أهله وقد طافه جنباً: عليه أن يعود؛ لأن النقص كثير، فيؤمر بالعود استدراكا له، ويعود
يإحرام جديد. وإن لم يَعُد، وبعث بدنة: أجزأه؛ لما بينا أنه جابر له،
والأفضل إلخ: وجه ذلك أن فيه تحصيل الجبران بما هو من جنسه، فكان أفضل. [البناية ٢٨٢/٤]
ولا ذبح عليه: بناء على أن الطواف الأول وإن كان بغير طهارة يعتد به، وإلا لزم الدم على قول أبي حنيفة بحثه
بالتأخير، فإذا كان معتداً به بنقصان، وقد أعاده ولم تبق إلا شبهة النقصان، وهي نقصان الطواف بالحدث
وهي لا يوجب شيئاً. (البناية) وفي بعض النسخ: أي وفي بعض "نسخ القدوري". وقال الکاکي: أي نسخ
"المبسوط"، وما ذكرناه هو الصحيح وعليه أن يعيده أي الطواف وهو يدل على وجوب الإعادة والنسخة التي
فيها الأفضل أن يعيد الطواف بمكة يدل على الاستحباب لا الوجوب، فهذه على ما إذا كان الطواف مع
الحدث وتلك تحمل على ما إذا كان مع الجنابة؛ لأن النقص في الحدث يسير وفي الجنابة كثير. [البناية ٢٨٢/٤]
لزمه الدم: أخذ منه الرازي أن العبرة في فصل الجنابة للطواف الثاني وينفسخ الأول به، وذهب الكرخي إلى أن
المعتبر الأول في الفصلین جميعاً، وصححه صاحب "الإيضاح"؛ إذ لا شك في وقوع الأول معتداً به حتى حل به
النساء، وتقرير ما علم شرعاً باعتداده حال وجوده أولى، واستدل الكرخي بما في "الأصل": لو طاف للعمرة
جنباً أو محدثاً في رمضان وحج من عامه لم يكن متمتعاً إن أعاده في شوال أو لم يعده. [فتح القدير ٤٦٢/٢]
مذهبه: أي بتأخير النسك عن أيامه يجب الدم عنده. (البناية) بإحرام جديد: لكن هذا إذا جاوز الميقات،
أما إذا لم يجاوزه فلا حاجة إلى إحرام جديد. [البناية ٢٨٣/٤]