النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤٠
باب القران
ے
فقد صار رافضاً لعمرته بالوقوف؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانياً أفعال العمرة
على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع. ولا يصير رافضاً بمجرد التوُّه هو
الصحيح من مذهب أبي حنيفة بحالته أيضاً. والفرق له بينه وبين مصلِّي الظهر يوم
الجمعة إذا توجه إليها: أن الأمر هنالك بالتوجُّه متوجِّه بعد أداء الظهر، والتوجه في
القران والتمتع منهيٌّ عنه قبل أداء العمرة، فافترقا. قال: وسقط عنه دمُ القران؛ لأنه لما
ارتفضت العمرة لم يوفق لأداء النسكين، وعليه دم؛ لرفض عمرته بعد الشروع فيها،
وعليه قضاؤها؛ لصحة الشروع فيها فأشبه المُحْصَر، والله أعلم.
فقد صار إلخ: أطلق فيه، وفي " كافي الحاكم": قال محمد بدله: لا يصير رافضاً لعمرته حتى يقف بعرفة بعد
الزوال انتهى، وهو حق؛ لأن ما قبله ليس وقتاً للوقوف فحلوله بها كحلوله بغيرها. [فتح القدير ٤٢٠/٢]
المشروع: لأن المشروع أن يكون الوقوف مرتباً على أفعال العمرة. (البناية) الصحيح: احترز به عن
رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف بحلته عن أبي حنيفة محلله. [البناية ٢٠٥/٤] الأمر: هو قوله تعالى:
﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ الَّهِ﴾. (البناية) المحصر: حيث يجب عليه دم رفضاً؛ لأنه عليه لما أحصر عام الحديبية بعث
البدنه للنحر ورجع وقضى عمرته من قابل، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام". [البناية ٢٠٦/٤]

٢٤١
باب التمتع
باب التمتع
التمتع أفضل من الإفراد، وعن أبي حنيفة بالكه: أن الإفراد أفضل؛ لأن المتمتع
سفره واقع لعمرته، والمفرد سفره واقع لحجته. وجه ظاهر الرواية: أن في التمتع
جمعاً بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك وهي إراقة الدم وسفره واقع
لحجته؛ وإن تخلَّت العمرة؛ لأنها تبعّ للحج، كتخلُّل السُّنة بين الجمعة والسَّعَي إليها.
والمتمتع على وجهين: متمتع يَسُوق الهدي، ومتمتع لا يسوق الهدي، ومعنى التمتع:
الترفَّقِ بأداء الُّسْكين في سفر واحد من غير أن يُلِمَّ بأهله بينهما إلماماً صحيحاً.
(الانتفاع)
باب التمتع: إنما أخره عن القران؛ لكونه أفضل من التمتع عندنا. (البناية) الإفراد: هذا ظاهر الرواية عن
أصحابنا؛ لأن فيه جمعاً بين العبادتين، فكان أفضل كالقران. (البناية) أفضل: وبه قال الشافعي بدلته في
أصح قوليه ومالك. (البناية) سفره واقع لعمرته: لأن المتمتع يحرم من الميقات للعمرة، ثم يدخل مكة،
ويبدأ بأفعالها، ثم يُحْرم بالحج، فيكون سفره واقعاً للعمرة، فإن بعد الفراغ من أفعالها يعتبر مقيماً حكماً
كالمكي، ولهذا لا يطوف للتحية كالمكي. [البناية ٢٠٧/٤]
واقع لحجته: والحجة فرض، والعمرة سنة، والسفر الواقع للفرض أولى من السفر الواقع للسنة. (النهاية)
لحجته: جواب عن قوله: لأن سفره واقع لعمرته وهو ظاهر من الكتاب. (فتح القدير)
كتخلل السنة إلخ: يعني أن السنة تخللت بين صلاة الجمعة وبين السعي إلى صلاة الجمعة، ومع هذا لم يكن
السعي إلى السنة، بل إلى فرض الجمعة. [البناية ٢٠٨/٤] الهدي: وهو ما يهدي إلى الحرم من الإبل،
والبقر، والغنم. (البناية) النسكين: وينبغي أن يزاد في أشهر الحج ولم يقل أن يحرم بهما. (فتح القدير)
من غير أن يلم إلخ: من الإلمام، احترز به عن الإلمام الفاسد، فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة،
وأبي يوسف بحثًا. [البناية ٢٠٨/٤] والإلمام الصحيح عبارة عن النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام،
وهذا إنما يكون في المتمتع إذا لم يَسُق الهدي، فأما إذا ساق الهدي، فإلمامه لا يكون صحيحاً. [الكفاية ٤٢٢/٢]

٢٤٢
باب التمتع
ويدخله اختلافات ثُبَيِّتها إن شاء الله تعالى. وصفته: أن يبتدئ من الميقات في أشهر
المتمتع
الحج، فُيُحْرم بالعمرة، ويدخل مكة فيطوف لها، ويسعى، ويحلق أو يقصِّر، وقد حلّ
من عمرته، وهذا هو تفسير العمرة، وكذلك إذا أراد أن يُفْرِد بالعمرة فَعَلَ ما ذكرنا،
هكذا فعل رسول الله عليها في عمرة القضاء .*
نبينها: يعني في هذا الباب. (البناية) لها: لم يذكر طواف القدوم؛ لأنه ليس للعمرة طواف قدوم ولا صدر.
(فتح القدير) وقد حل من عمرته: ظاهره لزوم ذلك في التمتع، وليس كذلك، بل لو لم يحلق حتى
أحرم بالحج، وحلق بمنى كان متمتعاً، وهو أولى بالتمتع ممن أحرم بالحج بعد طواف أربعة أشواط
للعمرة. [فتح القدير ٤٢٢/٢] وهذا: وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق والتقصير. (البناية)
هكذا فعل إلخ: وقصته: أنه عا أحرم من المدينة عام الحديبية للعمرة، فلما وصل الحديبية منعه أهل مكة
من الدخول فيها، وصالح معهم، وحلق، ثم جاء السنة الأخرى، فأتى بالطواف والسعي ثم حلق قضاء
لتلك العمرة. [البناية ٢١٠/٤]
* أخرج مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر عنه قال: تمتع رسول الله (8 * في
حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﴿ّ فأهل
بالعمرة، ثم أهل بالحج؛ وتمتع الناس مع رسول الله ◌َّ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق
الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله و ◌ّ مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من
شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر
وليحلل ثم ليهل بالحج، وليهد فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله،
وطاف رسول الله ◌ّ حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى
أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف
بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثمّ سلم فانصرف فأتى
الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم
النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله من أهدى
وساق الهدي من الناس. [رقم: ٢٩٨٢، باب وجوب الدم على المتمتع]

٢٤٣
باب التمتع
وقال مالك مدالله: لا حَلَق عليه إنما العمرة الطواف والسعي. وحجّتنا عليه ما روينا،
الآية نزلت في عمرة القضاء، ولأنها لما كان لها تحرُّم
وقوله تعالى: ﴿مُحَلَّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾
بالتلبية كان لها تحلَّل بالحلق كالحج. ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، وقال مالك سلكه:
كما وقع بصره على البيت؛ لأن العمرة زيارة البيت، وتَتُمُّ به. ولنا: أن النبي عليًّا في
عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر،* ولأن المقصود هو الطواف فيقطعها
عند افتتاحه، ولهذا يقطعها الحاج عند افتتاح الرمي. قال: ويقيم بمكة حلالاً؛ لأنه
حلَّ من العمرة. قال: فإذا كان يوم التروية: أَحْرَم بالحج من المسجد، والشرط: أن
يُحْرِمِ من الحَرَم، أما المسجد فليس بلازم؛ وهذا لأنه في معني المَكِّي، وميقات المكِّي
في الحج الحرم على ما بَّنا. وفعل ما يفعله الحاج المفرد؛
مالك: وبه قال إسحاق بن راهويه. (البناية) ما روينا: وهو قوله: هكذا فعل رسول الله (ُّ في عمرة
القضاء. (البناية) وقوله تعالى: قال الله تعالى في سورة الفتح: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ﴾. القضاء: ذكره البغوي وغيره
من المفسرين. لما كان لها: والآية المذكورة تدل على ذلك. وفي "الذخيرة" للمالكية: التحلل في العمرة
بالحلق؛ لأن السعي ركن فيها كالوقوف في الحج ويقع التحلَّل منه برمي الجمرة. [البناية ٢١٠/٤]
افتاحه: أي عند افتاح الطواف، أي ابتدائه بالاستلام. (البناية) الرمي: يعني عند أول حصاة من جمرة العقبة
يوم النحر؛ لأنه نسك. (البناية) بلازم: بل هو أفضل ومكة أفضل، من غيرها من الحرم، والشرط الحرم. (فتح القدير)
ما بينا: أي في آخر فصل المواقيت. (البناية)
* أخرجه الترمذي في "جامعه" عن ابن عباس ﴿ما قال - يرفع الحديث -: أنه كان يمسك عن التلبية في
العمرة إذا استلم الحجر. وقال: حديث ابن عباس ◌ُما حديث صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
[رقم: ٩١٩، باب ما جاء متى يقطع التلبية في العمرة]

٢٤٤
باب التمتع
لأنه مؤدّ للحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده؛ لأن هذا أول طواف
له في الحج بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرةً، ولو كان هذا المتمتع؛ بعد ما أحرم
بالحج طاف وسعى قبل أن يَرُوْحَ إلى منى: لم يَرْمُلُ في طواف الزيارة، ولا يسعى
بعده؛ لأنه قد أتى بذلك مرة، وعليه دم التمتع؛ للنص الذي تلوناه. فإن لم يجد: صام
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله على الوجه الذي بيناه في القران، فإن
صام ثلاثة أيام من شوال، ثم اعتمر: لم يَجْزِه عن الثلاثة؛ لأن سبب وجوب هذا
الصوم التمتُّع؛ لأنه بدل عن الهدي، وهو في هذه الحالة غير متمتع، فلا يجوز أداؤه
قبل وجود سببه وإن صامها بعد ما أحرم بمكة بالعمرة قبل أن يطوف: جاز عندنا خلافا
للشافعي بدلله. له قوله تعالی:
الْحَجِّ
١١سه
﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّام
للحج: أي لأنه في صدد أداء الحج. (البناية) إلا أنه يرمل إلخ: والمصنف بدلته لم يذكر في الاستثناء إلا صورة
واحدة وشيان آخران استثنى أحدهما: أن لا يطوف طواف القدوم؛ لأنه في معنى المكي ولا يسن في حق المكي
طواف القدوم بخلاف المفرد بالحج والقارن، فإن طواف القدوم يسن في حقهما، والآخر: أنه يجب عليه الهدي
فيكره الجمع بين النسكين، بخلاف المفرد، فإنه لا يجب في حقه الهدي بل يستحب. [البناية ٢١٣/٤]
تلوناه: وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية. (البناية) القران: عند قوله: وإذا لم يكن له
ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة. (البناية) اعتمر: أي أحرم للعمرة. (البناية)
غير متمتع: لا حقيقة ولا حكما، أما حقيقةً فظاهر، وأما حكماً فكأنه لم يحرم بها. (البناية)
سببه: فالشرط فيها أن يكون محرماً بالعمرة في أشهر الحج مثل ما ذكرناه في القران. (فتح القدير)
جاز عندنا: وبه قال أحمد في رواية عنه يجوز بعد التحلل من العشرة. (البناية) في الحج: وجه الاستدلال
به: أنه تعالى أخبره أن صيامه يجب أن يكون في الحج وما لم يحرم بالحج لا يجوز. [البناية ٢١٤/٤]

٢٤٥
باب التمتع
ولنا: أنه أداه بعد انعقاد سببه، والمراد بالحج المذكور في النص: وقته على ما بينا.
والأفضل: تأخيرها إلى آخر وقتها، وهو يوم عرفة؛ لما بينا في القران، وإن أراد المتمتع
أن يَسوق الهدي: أحرم، وساق هَدْيه، وهذا أفضل؛ لأن النبي عليها ساق الهدايا مع
نفسه،* ولأن فيه استعداداً ومسارعةً، فإن كانت بدنةً قلَّدها بمزادة أو نَعْل؛
سوق الهدي أي تهيئة للخير
انعقاد سببه: لا شك أن سببه التمتع اللغوي الذي هو الترفق لترتيبه على التمتع في النص، ومأخذ الاشتقاق
علة للمرتب، والعمرة في أشهر الحج هي السبب فيه؛ لأنها التي بها يتحقق الترفق الذي كان ممنوعاً في الجاهلية
وهو معنى التمتع لا أن الحج معتبر جزء السبب بناء على إرادة التمتع في عرف الفقه لوجهين: أحدهما: جعل
الحج غاية لهذا التمتع حيث قال: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فكان المفاد ترفق بالعمرة في أشهر الحج ترفقا غايته
الحج وإلا كان ذكر التمتع ذكراً للحج من عامه فلم يحتج إلى ذكره، والثاني: أنه على ذلك التقرير كان يلزم
أن لا يجوز صوم الثلاثة إلا بعد الفراغ كالسبعة لكنه سبحانه فصل بينهما فجعل الثلاثة في الحج أي وقته
والسبعة بعد الفراغ، فعلم أنه لم يعتبر في السبب المجوز للصوم تحقق حقيقته التمتع بالمعنى الفقهي بل الترفق
بالعمرة في أشهر الحج لكن لا مطلقاً بل المقيد بكونه غايته الحج من عامه لا على اعتبار القيد جزأ من السبب
أو شرطاً في ثبوت سببيته وإلا لزم ما ذكرنا من امتناع الصوم قبل الفراغ وهو منتف فكان السبب المقيد
لا يشترط قيده في السببية، فإذا صام بعد إحرام العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامة ظهر أنه صام بعد السبب
وفي وقته، بخلاف ما إذا لم يحج من عامه؛ لأنه لم يظهر وقوعه بعد المقيد. [فتح القدير ٤٢٤/٢-٤٢٥]
والمراد: جواب عن نص الشافعي بدله، وبه قال أحمد في رواية. وقته: إذ نفس الحج لا يصلح أن يكون
ظرفاً، والمراد وقت الحج. (البناية) أحرم: أي بالعمرة لا يحرم بالحج ما لم يفرغ من العمرة. وهذا: أي هذا
الذي يسوق الهدي أفضل من الذي لا يسوق؛ لأن النبي ◌ُّ ساق الهدايا مع نفسه، هذا رواه البخاري
ومسلم عن ابن عمر ◌َّما قال: تمتع رسول الله ◌ُّ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه
الهدي. الحديث. [البناية ٢١٥/٤]
* أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ◌ّها قال: تمتع رسول الله ◌ُّ في حجة
الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله وظّ فأهل بالعمرة ثم
أهل بالحج، الحديث. [رقم: ١٦٩١، باب من ساق البدن معه]

٢٤٦
باب التمتع
لحديث عائشة لما على ما رويناه .* والتقليد أولى من التحليل؛ لأن له ذكراً في
الكتاب، ولأنه للإعلام والتحليل للزينة، ويُلِّي ثم يقلّد؛ لأنه يصير محرماً بتقليد الهدي
والتوجُّه معه على ما سبق، والأولى: أن يعقد الإِحرام بالتلبية ويسوق الهدي وهو أفضل
من أن يقودها؛ لأنه عليها أحرم بذي الحليفة، وهدایاه تساق بین یدیه، ** ولأنه أبلغ في
التشهير إلا إذا كانت لا تنقاد فحينئذ يقودها. قال: وأشعر البدنة عند أبي يوسف
ومحمد بحملها، ولا يُشعر عند أبي حنيفة حوله، ويكره، والإِشعار: هو الإدماء بالجرح لغة،
ما رويناه: أراد به ما ذكر قبل باب القران. (البناية) الكتاب: وهو قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ
الْحَرَامَ فِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْفَلَائِدَ﴾. للزينة: ولدفع الحر والبرد ودفع الذباب. (البناية)
والأولى إلخ: قال الأتراري: قلت: فيه ما فيه، بل المعنى أنه إن قلد البدنة وساقها بنية الإحرام يصير محرماً، سواء
لى بعد ذلك أو لم يلب، ولكن الأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية، ثم يقلد البدنة وساقها. [البناية ٢١٦/٤]
بالجرح: أي إخراج الدم من البدنة بجرحها. (البناية)
* حديث عائشة ها: أخرجه البخاري في صحيحه عن مسروق أنه أتى عائشة ها فقال لها: يا أم المؤمنين!
إن رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرماً حتى
يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أقتل قلائد هدي رسول الله وَ ﴾
فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهلِه حتى يرجع الناس. [رقم: ٥٥٦٦، باب إذا بعث
بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء] ولو استدل هنا بحديث ابن عباس ◌ُما لكان أولى. [نصب الراية ١١٥/٣]
حديث ابن عباس هما: أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ◌ّ الظهر بذي
الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلّدها نعلين، ثم ركب راحلته،
فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. [رقم: ٣٠١٦، باب إشعار البدن وتقليده عند الإحرام]
** أخرجه البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر هما قال: تمتع رسول الله ﴿ّ في حجة
الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ◌ّ فأهل بالعمرة ثم
أهل بالحج ..... الحديث. [رقم: ١٦٩١، باب من ساق البُدن معه]

٢٤٧
باب التمتع
وصفته: أَن يَشُقَّ سَنَامَها بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر.
قالوا: والأشبه هو الأيسر؛ لأن النبي عليّا طعن في جانب اليسار مقصودا، وفي جانب
الأيمن اتفاقاً، ويلطخ سَنَامَها بالدم إعلامً،* وهذا الصنع مكروه عند أبي حنيفة محفظه،
وعندهما حسن، وعند الشافعي بداله سنة؛ لأنه مروي عن النبي عليا،
قالوا: أي علماؤنا المتأخرون مثل فخر الإسلام وغيره. (البناية) والأشبه: يعني إلى الصواب في الرواية هو
الأيسر، وذلك أن الهدايا كانت مقبلة إلى رسول الله ◌ُّ وكان يدخل بين كل بعيرين من قبل الرؤوس
وكان الرمح بيمينه لا محالة فكان يقع طعنه عادة أولاً على يسار البعير، ثم كان يعطف عن يمينه ويشعر
الآخر من قبل يمين البعير اتفاقاً للأول لا قصداً إليه، فصار الأمر الأصلي أحق بالاعتبار في الهدي إذا كان
واحداً. [العناية ٤٢٥/٢-٤٢٦] إعلاما: أي للإعلام بأنها هدي. (البناية)
مكروه: وقال الخطابي بالله: لا أعلم أحداً أنكر الإشعار إلا أباحنيفة، وقال السروجي: مما ليس بحجة وما
يعلمه كثير، وبه قال إبراهيم النخعي، ومذهبه قبل مذهب أبي حنيفة ظله. [البناية ٢١٨/٤]
* رواية الطعن في الجانب الأيمن أخرجها مسلم في صحيحه عن ابن عباس هما قال: صلى رسول الله وُّ
الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم وقلدها نعلين، ثم ركب
راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهل بالحج. [رقم: ٣٠١٦، باب إشعار البدن وتقليده عند الإحرام]
وأما رواية الطعن في الأيسر: فأخرجه أبو يعلى عن ابن عباس أنه عليلا أشعر بدنه في شقها الأيسر ثم
سلت الدم بإصبعه. الحديث. [فتح القدير ٤٢٦/٢] وفي "موطأ مالك" عن نافع أن ابن عمر له أنه كان
إذا أهدى هدياً من المدينة قلده أو أشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره، وذلك في مكان واحد وهو
موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه ... الحديث. [ص ٣٩٨، باب العمل في
الهدي حين يساق] فهذا يعارض ما في مسلم من حديث ابن عباس؛ إذ لم يكن أحد أشد اقتفاء لظواهر
فعل رسول الله وُ﴿ من ابن عمر فلولا علمه وقوع ذلك من فعله لوّ لم يستمر عليه، فوجه التوفيق
حينئذ هو ما صرنا إليه من الإشعار فيهما حملاً للروايتين على رؤية كل راء الإشعار من جانب وهو
واجب ما أمكن. [فتح القدير ٤٢٦/٢]

٢٤٨
باب التمتع
وعن الخلفاء الراشدين .* ولهما: أن المقصود من التقليد أن لا يُهَاجَ إذا ورد ماءً أو
كلَّ، أو يُردُّ إذا ضلَّ، وأنه في الإشعار أَتُّ؛ لأنه ألزمُ، فمن هذا الوجه يكون سُنة إلا أنه
عارضتة جهة كونه مثلة فقلنا بحسنه. ولأبي حنيفة سته أنه مثلة، وأنه منهي عنه،* ولو
وقع التعارض فالترجيح للمحرّم، وإشعار النبي عليّا كان لصيانة الهدي؛
لا يهاج: يعني أن لا تطرد عن الماء والكلأ. (البناية) يكون سنة: أقول: فيه شوب إثبات السنية بالقياس،
وهي لا تثبت به، بل إنما تثبت بالرواية، ولما ثبت في الصحاح أنه وُّ أشعر، فالقول بسنيته ألزم.
التعارض: بين كونه سنة، وبين كونه مثلة. (العناية) فالترجيح للمحرم: هذه قاعدة مهمة يتفرع عليها
مسائل كثيرة، وإنما كان الترجيح للمحرم للاحتياط، وتفاريعها مذكورة في "الأشباه والنظائر". والفقهاء
أوردوا الحديث المرفوع بعبارة: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، وكذا ذكره الزيلعي في كتاب
الصيد من "شرح الكنز"، وهو ضعيف عند المحدثين، ضعفه البيهقي وغيره، ورواه عبد الرزاق عن ابن
مسعود موقوفاً، وقول الحافظ العراقي: إنما لا أصل له، معناه لا سند له.
وإشعار النبي إلخ: اعلم أن المشهور من مذهب أبي حنيفة ههنا كراهة الإشعار؛ مستدلاً بأنه مثلة، والمثلة حرام
بالأحاديث الصحيحة الصريحة، فوقع التعارض بين أحاديث المثلة وبين أحاديث الإشعار، فوجب ترجيح المحرم؛
احتياطاً، ولما ورد عليه بأن النبي ◌َّ أشعر فكيف يكون مكروهاً. أجابوا عنه بأن إشعاره كان لصيانة الهدي؛ لأن
المشركين لا يمتنعون عن أخذ الهدي وذبحه إلا بالإشعار، فلذلك أشعر، ولا كذلك في زماننا. أقول: مذهب الإمام
ههنا وقع مخالفاً للأحاديث المروية في باب الطعن والإشعار رواها مسلم والبخاري وأبو يعلى ومالك وغيرهم . =
* أما الرواية عن النبي ◌ُّ: فأخرجها البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: خرج
النبي ◌ُّ من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد النبي ◌َّ الهدي
وأشعره وأحرم بالعمرة. [رقم: ١٦٩٤، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم] وأما رواية الخلفاء
الراشدين: فقال الترمذي في "جامعه" عند رواية ابن عباس هما: العمل على هذا عند أهل العلم من
أصحاب النبي ◌ُّ وغيرهم يرون الإشعار. [رقم: ٩٠٦، باب ما جاء في إشعار البدن] ويدخل في قوله:
من أصحاب النبي ◌ُّ الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة .. [البناية ٢١٩/٤]
* في النهي عن المثلة أحاديث. [نصب الراية ١١٨/٣] منها: ما أخرجه أبوداود في سننه عن سمرة بن جندب
وفيه قال: كان رسول الله (صلّ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة. [رقم: ٢٦٦٧، باب في النهي عن المثلة]

٢٤٩
باب التمتع
لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرّضه إلا به، وقيل: إن أبا حنيفة له كره إشعار أهل
زمانه؛ لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقيل: إنما كره إيثارَه على التقليد.
قال: فإذا دخل مكة: طاف وسعى، وهذا للعمرة على ما بينا في متمتع لا يَسُوق
الهدي إلا أنه لا يتحلَّل حتى يحرم بالحج يوم التروية؛
= وما ذكروه من التعارض بين أحاديث الإشعار وبين النهي عن المثلة، فغير صحيح بوجهين: أحدهما: أن
التعارض إنما يكون عند الجهل بالتاريخ، ومعلوم أن إشعاره كان في حجة الوداع، والنهي عن المثلة كان في
غزوة خيبر، كما هو مصرَّح في بعض الروايات، فلا تعارض بين النهي عن المثلة وبين خبر الإِشعار. ومن ههنا
ظهر سخافة ما ذكره الإمام الإسبيجابي والإِمام المحبوبي في الجواب عن حديث الإشعار بأنه يحتمل أن يكون
ذلك قبل النهي عن المثلة، انتهى، كيف ومجرد الاحتمال لا يكفي للدفع. وأعجب منه قولهما: إن معنى ما روي
أنه أشعر أي أعلمها بعلامة سوى الجرح، والإشعار هو الإعلام، انتهى، كيف وقد ورد في بعض الروايات أنه
طعن، وهو صريح في الجرح. وما ذكره المصنف ههنا تبعاً لما قبله أيضاً غير صحيح، فإنا لو سلمنا أن إشعاره
كان لأن المشركين كانوا لا يمتنعون إلا به، لكن إزالة السبب لا تقتضي إزالة المسبب. أما ترى إلى الرمل أنه
بقي سنة مع زوال سببه على ما مر، فلا جرم يبقى الإشعار سنة أيضاً وإن زال سببه، وبعد ذلك أقول: الحسن
في تأويل قول أبي حنيفة ما ذكره الطحاوي أنه إنما كره إشعار أهل زمانه. وهذا توجيه جيد يجب صرف
مذهبه إليه، لئلا يكون مخالفاً للأحاديث الصريحة، ومع قطع النظر عن هذا التأويل لا طعن على أبي حنيفة في
هذا الباب لاحتمال عدم وصول أحاديث الإشعار إليه بطريق الصحة، والإمام إذا لم يصل إليه الحديث، فعمل
بالقياس فهو معذور، كما بسطه العارف الرباني عبد الوهاب الشعراني في " الميزان ".
لا يمتنعون إلخ: قد يقال: هذا يتم في إشعار عام الحديبية، وهو مفرد بالعمرة، لا في إشعار هدايا حجة
الوداع. [فتح القدير ٤٢٦/٢] السراية: أي سراية الجرح بحيث يهلك الهدي. كره إيثاره: أي اختياره
وتخصيصه على التقليد؛ لأنه يحصل من التقليد ما هو الغرض من الإشعار. [البناية ٢٢٢/٤]
إلا أنه لا يتحلّل إلخ: بعد فراغه من العمرة؛ لأنه ساق الهدي يعني لا فرق بين متمتع يسوق الهدي، وبين
متمتع لا يسوق؛ لأنهما يتساويان في نفس الطواف والسعي، ولكن الذي يسوق الهدي لا يتحلل بعد
فراغه من العمرة حتى يحرم بالحج، يحرم هنا برفع الميم؛ لأن حتى هنا ليست للغاية لفساد المعنى؛ لأن معناه
لا يتحلل إلا بعد الإحرام بالحج، وليس كذلك؛ لأنه لا يتحلل إذا حلق يوم النحر، فحينئذ تكون حتى هنا
للحال كما في قولهم: مرض حتى لا يرجونه. [البناية ٢٢٢/٤]

٢٥٠
باب التمتع
لقوله عليه: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سُقْتُ الهدي ولجعلتها عمرةً وتحلّلت
منها"،* وهذا ينفي التحلّل عند سوق الهدي، ويُحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل
مكة، على ما بينا. وإن قدّم الإِحرام قبله: جاز، وما عجّل المتمتع من الإحرام بالحج، فهو
أفضل؛ لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة، وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي، وفي
حق من لم يَسُق، وعليه دم، وهو دم التمتع على ما بينا. وإذا حلق يوم النحر، فقد حل
من الإحرامين؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة، فيتحلل به عنهما. قال:
وليس لأهل مكة تمتع، ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة، خلافاً للشافعي محافظته،
جاز: بل هو أفضل، وقال الشافعي بطله: الأفضل للمتمتع الذي ساق الهدي أن يحرم بالحج يوم التروية
قبل الزوال متوجها إلى منى، وعن مالك له: يستحب أن يحرم به من أول ذي الحجة عند رؤية
الهلال. [البناية ٢٢٣/٤] من لم يسق: يعني كلاهما سواء في هذه الأفضلية. (البناية)
دم التمتع: قوله: "وعليه دم" قول القدوري، وفسَّره بقوله: "وهودم التمتع"؛ لأنه في صدد شرحه، وقال الأتراري:
إنما فسره؛ نفياً لوهم بعض الفقهاء، ألا ترى أن صاحب"زاد الفقهاء" وهم، وقال: وعليه دم؛ لارتكابه ما هو
محظور إحرامه، فظن أن تقديْم الإحرام من المتمتع على يوم التروية محظور، وهو سهو منه. [البناية ٢٢٤/٤]
على ما بينا: إشارة إلى ما قال: وعليه دم التمتع للنص الذي تلونا يعني قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى
الْحَجِّ﴾. [العناية ٤٢٧/٢] الإحرامين: أي من إحرام الحج والعمرة جميعاً. (البناية)
لأهل مكة: وإذا تمتع واحد منهم أو قرن كان عليه دم، وهو دم جناية لا يأكل منه، بخلاف المتمتع
والقارن من أهل الآفاق، فإن الدم الواجب عليهما دم نسك فيأكلان منه. [البناية ٢٢٤/٤]
خلافاً للشافعي بط: فإن عنده لا يكره للمكي ومن كان من حاضر المسجد الحرام القران والتمتع،
ولكن لا يجب عليه دم، وبه قال مالك وأحمد في القران.
* أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس هما، وفيه: فبلغ ذلك النبي ◌ُّ فقام خطيباً فقال: بلغني أن
أقواماً يقولون كذا وكذا، والله لأنا أبر وأتقى الله منهم، ولو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما
أهديتُ، ولولا أن معي الهدي لأحللت. [رقم: ٢٥٠٥، باب الاشتراك في الهدي والبدن]

٢٥١
باب التمتع
والحجة عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ولأن
شرعهما للترفَّه بإسقاط إحدى السفرتين، وهذا في حق الآفاقي. ومن كان داخل
المواقيت، فهو بمنزلة المكي، حتى لا يكون له متعة ولا قران، بخلاف المكي إذا خرج
إلى الكوفة وقَرَن: حيث يصح؛ لأن عمرته وحَجَّتُه ميقاتيتان، فصار بمنزلة الآفاقي.
وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي: بطل تمتعه؛ لأنه
ألم بأهله فيما بين نسكين إلماماً صحيحاً، وبذلك يبطل التمتع،
حاضري المسجد الحرام: اختلف في حاضري المسجد الحرام، فإن عند الشافعي وأحمد 0% المكي، ومن كان
جاء من مسافة القصر من مكة، وعند مالك به: سكان مكة وذي طوى. وعندنا من كان داخل الميقات
وأهل الحرم بدليل أنهم يدخلون مكة بغير إحرام. (البناية) للترفه: أي للاستراحة من قوله: رجل رأفه ومترفه
مستريح والترفه بذلك في حق الآفاقي؛ لأن غيره لا يشق عليه هذا السفر؛ لقربه حتى يترفه. [البناية ٢٢٥/٤]
المكي: متصل بقوله: وليس لأهل مكة تمتع ولا قران. (البناية) وقَوَن: إنما خصه؛ لأن المكي لو خرج إلى
الكوفة في أشهر الحج وتمتع، لا يكون متمتعاً؛ لأن الآفاقي إنما يكون متمتعاً إذا لم يلم بأهله بين النسكين
إلماماً صحيحاً، والمكي ههنا يلم بأهله بين النسكين حلالاً إن لم يسق الهدي. وكذلك إن ساق الهدي لا يكون
متمتعاً، بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي، ثم ألّ بأهله محرماً كان متمتعاً؛ لأن العود هناك مستحق عليه،
فيمنع ذلك صحة إلمامه، وأما المكي فالعود غير مستحق عليه. (النهاية)
فصار بمنزلة الآفاقي: هذا إذا خرج قبل أشهر الحج، وأما إذا خرج بعد دخولها، فلا قران له؛ لأنه لما
دخلت أشهر الحج، وهو داخل المواقيت، فقد صار ممنوعاً من القران شرعاً، فلا يتغير ذلك بخروجه من
الميقات. [فتح القدير ٤٣١/٢] وإذا عاد إلخ: الحاصل: أن عود الآفاقي الفاعل للعمرة في أشهر الحج إلى أهله،
ثم رجوعه وحجه من عامه إن كان لم يسق الهدي، بطل تمتعه باتفاق علمائنا، وإن كان ساق الهدي، فكذلك
عند محمد بدله. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف 0%: لا يبطل؛ إلحاقاً لعوده بالعدم، بسبب استحقاق الرجوع
شرعاً إذا كان على عزم المتعة، والتقييد بعزم المتعة بالحج بعد لنفي استحقاق العود شرعاً عند عدمه، فإنه لو بدا
له بعد العمرة أن لا يحج من عامه، لا يؤخذ بذلك فانه لم يحرم. [فتح القدير ٤٣١/٢-٤٣٢]

٢٥٢
باب التمتع
كذا روي عن عِدة من التابعين. وإذا ساق الهدي: فإلمامه لا يكون صحيحاً، ولا يبطل
تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف 0%، وقال محمد له: يبطل؛ لأنه أدّاهما بسفرتين.
ولهما: أن العود مستحَقٌّ عليه ما دام على نية التمتع؛ لأن السوق يمنعه من التحلّل،
فَلَمْ يصح إلمامه، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة، وأحرم بعمرة، وساق الهدي
حيث لم يكن متمتعاً؛ لأن العود هناك غير مستحق عليه، فصح إلمامه بأهله. ومن أحرم
بعمرة قبل أَشْهُر الحج، فطاف لها أقل من أربعة أشواط، ثم دخلت أشهر الحج، فتممها،
وأحرم بالحج: كان متمتعاً؛ لأن الإِحرام عندنا شرط، فيصح تقديمه على أشهر الحج،
وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وُجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل. وإن طاف لعمرته
قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعداً، ثم حج من عامه ذلك: لم يكن متمتعاً؛ لأنه أدّى
الأكثر قبل أشهر الحج؛ وهذا لأنه صار بحال لا يَفْسُدُ نسكه بالجماع،
من التابعين: قال حجة الإسلام الإمام أبو بكر أحمد بن على الرازي الجصاص في "أحكام القران":
اختلف أهل العلم فیمن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله وعاد فحج من عامه فقال: أکثرهم أنه ليس
بمتمتع منهم: سعيد بن المسيب وعطاء وطاؤوس ومجاهد وإبراهيم والحسن في إحدى الروايتين وهو قول
أصحابنا وعامة الفقهاء. [٣٥٩/١١، باب التمتع بالعمرة إلى الحج]
مستحق عليه: لأنه في مكة، وتحصيل الحاصل محال. متمتعاً: وبه قال الشافعي بحلته في القديم، وقال في
الجديد في "الأم": لا دم عليه، وبه قال أحمد. [البناية ٢٢٧/٤] أشهر الحج: وبه قال مالك محافظه، وذلك
كالطهارة لما كانت شرطاً للصلاة جاز تقديمه على وقت الصلاة. [البناية ٢٢٨/٤]
لأنه صار إلخ: يعني صار بحال لا يفسد نسكه أي عمرته بالجماع؛ لأن ركن العمرة هو الطواف، فيتأكد
إحرامه بأداء الأكثر لما يتأكد إحرام الحج بالوقوف، ولكن عليه دم عندنا، كذا في "المبسوط"، ولكن هذا
رد المختلف على المختلف؛ لأن عدم الفساد بالجماع بعد طواف الأكثر، وعند الشافعي ومالك ٥%:
يفسد بالجماع قبل التحليل. [البناية ٢٢٨/٤]

٢٥٣
C
باب التمتع
فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج؛ ومالك ليه يعتبر الإتمام في أشهر الحج.
والججة عليه ما ذكرنا، ولأن الترفق بأداء الأفعال، والمتمتع المترفق بأداء النسكين في
سفرة واحدة في أشهر الحج. قال: وأشهر الحج: شوَّل، وذوالقَعْدَة، وعَشْر من ذي
الحجة، كذا روي عن العبادلة الثلاثة، وعبد الله بن الزبير ه له أجمعين،*
الحج: يعني لا يكون متمتعاً.(البناية) ما ذكرنا: وهو أن للأكثر حكم الكل. (البناية) سفرة واحدة: فلا بد من
أن توجد الأفعال كلها، أو أكثرها في أشهر الحج يكون متمتعاً. [البناية ٢٢٩/٤] وأشهر الحج إلخ: فائدته تظهر
في حق أفعال الحج، فإن شيئاً منها لا يصح إلا فيها، وكذا الإحرام عند الشافعي له لا ينعقد إلا فيها، وعندنا
يصح قبلها؛ لأنه شرط إلا أنه يكره، كذا في "شرح الطحاوي"، وكذلك يظهر في حق المتمتع. (النهاية)
العبادلة الثلاثة: العبادلة في عرف أصحابنا عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ص يه،
وفي عرف غيرهم أربعة أخرجوا ابن مسعود وأدخلوا ابن عمرو بن العاص وابن الزبير قاله أحمد بن حنبل
وغيره، وغلطوا صاحب الصحاح إذ أدخل ابن مسعود، وأخرج ابن عمرو بن العاص قيل؛ لأن ابن مسعود
تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، ولا يخفى أن سبب غلبة لفظ العبادلة في بعض من
سمي بعبد الله من الصحابة دون غيرهم مع أنهم نحو مائتي رجل ليس إلا لما يؤثر عنهم من العلم
وابن مسعود أعلمهم، ولفظ عبد الله إذا أطلق عند المحدثين انصرف إليه فكان اعتباره من مسمى لفظ العبادلة
أولى من الباقين. [فتح القدير ٤٣٣/٢-٤٣٤]
* العبادلة في اصطلاح أصحابنا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس فيه.
[نصب الراية ١٢١/٣] فحديث ابن عمر طُما: أخرجه البخاري تعليقاً عن ابن عمر ﴿ها قال: أشهر الحج:
شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. [رقم: ١٥٦٠، باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾]
وحديث ابن عباس هُما: أخرجه الدارقطني في "سننه" عن الضحاك عن ابن عباس أنّما قال: أشهر الحج:
شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. [٢ / ٢٢٦، كتاب الحج] وحديث ابن مسعود له أيضاً:
أخرجه الدارقطني في "سنته" عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر
من ذي الحجة. [٢ / ٢٢٦، كتاب الحج] وحديث ابن الزبير ، أيضا: أخرجه الدارقطني في "سنته" عن
عبد الله بن الزبير لُه قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. [٢٢٦/٢، كتاب الحج]

٢٥٤
باب التمتع
ولأن الحج يفوت بمُضيِّ عشر ذي الحجة، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات، وهذا
يدل على أن المراد من قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شهران وبعض الثالث،
لا كلّه. فإن قدّم الإحرام بالحج عليها: جاز إحرامه، وانعقد حجًّا، خلافاً للشافعي منظته،
فإن عنده يصير محرماً بالعمرة؛ لأنه ركن عنده، وهو شرط عندنا، فأشبه الطهارة
في جواز التقديم على الوقت، ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب أشياء، وذلك يَصِحُّ
في كل زمان، فصار كالتقديم على المكان. قال: وإذا قَدِمَ الكوفي بعمرة في أشهر
الحج، وفرغ منها وحلق أو قصر، ثم اتخذ مكة، أو البصرة دارًا،
يفوت: هذا دليل عقلي، تقريره: أن الحج يفوت بفوات العشر الأول من ذي الحجة، فلو كان الوقت باقياً
إلى آخر ذي الحجة، لما فات؛ لأن العبادة لا تفوت ما دام وقتها باقياً إلى آخر ذي الحجة، فعلم أن المراد من
الأشهرِ الثلاثة. [البناية ٢٣٠/٤] وهذا: أي هذا الذي قلنا من فوات الحج مضي عشر ذي الحجة. (البناية)
لا كلّه: لأنه لو كان وقت الحج باقياً بعد مضي العشر لم يفت الحج؛ لأن العبادة لا تفوت مع بقاء
وقته. [البناية ٢٣٢/٤] للشافعي: هذا قوله الجديد. (البناية)
عنده: فلا يجوز تقديمه على الأشهر كسائر الأركان. (البناية) تحريم: أي يستلزم تحريم أشياء كقتل الصيد
ولبس المخيط وحلق الرأس ونحو ذلك. (البناية) إيجاب: كالرمي والسعي ونحوها. (البناية) قال: أي محمد مد ظله
في "الجامع الصغير". (البناية) وإذا قَدم إلخ: هذه المسئلة على أربعة أوجه: الأول: هو ما ذكره في الكتاب
بقوله: "ثم اتخذ مكة داراً" يعني أقام بها بعد ما فرغ من العمرة وحلق ثم حج من عامه ذلك، وهو في هذا الوجه
متمتع، والثاني: ما ذكره ثانياً بقوله: "أو البصرة داراً وحج من عامه ذلك"، وقال: هو متمتع وهو ينصرف إلى
الوجهين جميعاً، وهو رواية "الجامع الصغير" ولم يذكر فيه خلافاً. والثالث: هو أن يخرج من مكة ولا يتجاوز
الميقات حتى يحج من عامه ذلك، وفيه أيضاً متمتع ولم يذكره؛ لأن حكمه يعلم من الوجه الأول. والرابع: هو
أن يخرج من مكة ويتجاوز الميقات وعاد إلى أهله ثم حج من عامه ذلك، وفي هذا الوجه ليس بمتمتع؛ لأنه ألم
بأهله إلماماً صحيحاً ومثله لا يكون متمتعاً ولم يذكره؛ لكونه معلوماً مما تقدم. [العناية ٤٣٤/٢-٤٣٥]
ثم اتخذ مكة إلخ: الحاصل أنه لم يذهب إلى وطنه، بل أقام في بلد أخر، يعني أقام بها بعد ما فرغ من
العمرة وحلق، فاتخاذ الدار من خواص "الجامع الصغير". [البناية ٢٣٣/٤]

٢٥٥
باب التمتع
وحج من عامه ذلك: فهو متمتع أما الأول: فلأنه ترفُّق بنسكين في سفر واحد في أشهر
الحج، وأما الثاني: فقيل: هو بالاتفاق، وقيل: هو قول أبي حنيفة بدله، وعندهما لا يكون
متمتعاً؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتيةً، وحجته مكيةً، ونسكاه هذان ميقاتيان.
وله: أن السفرة الأولی قائمة ما لم يَعُدْ إلى وطنه، وقد اجتمع له نسکان فيها فوجب دم
التمتع. فإن قدم بعمرة فأفسدها، وفرغ منها، وقصَّر، ثم اتخذ البصرة داراً، ثم اعتمر في
أشهر الحج، وحج من عامه لم يكن متمتعاً عند أبي حنيفة بسطه. وقالا: هو متمتع؛ لأنه
إنشاء سفر، وقد ترفق بنسكين، وله: أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه. فإن كان
رجع إلى أهله، ثم اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه: يكون متمتعاً في قولهم جميعاً؛
هو بالاتفاق: لم يعلم منه أنه بالاتفاق في كونه متمتعاً، أو في كونه غير متمتع، وذكر الجصاص أنه لا يكون
متمتعاً على قول الكل، ذكره في "المحيط". (البناية) وقيل: ذكره الحاكم الشهيد عن أبي عصمة سعد بن
معاذ. (البناية) ميقاتية: يعني تكون من الميقات. (البناية) ميقاتيان: لأنه بعد ما جاوز الميقات حلالاً وعاد
يلزمه الإحرام من الميقات، فكان كالملم بأهله. (البناية)
فوجب دم التمتع: احتياطاً لأمر العبادة، وإنما قال: فوجب دم التمتع ولم يقل فهو متمتع؛ لأن فائدة الخلاف
تظهر في حق وجود الدم. [البناية ٢٣٤/٤] داراً: وتقبيدهم بكونه اتخذ البصرة ونحوها داراً اتفاقي بل لا فرق بين
أن يتخذها دارا أو لا، صرح به في "البدائع". [فتح القدير ٤٣٦/٢] لأنه: أي لأن خروجه من البصرة. (البناية)
بنسكين: فصار كما لو رجع إلى أهله وعاد فقضاها ذبح، فإنه يكون متمتعاً بالاتفاق، فكذا هذا،
والأصل أن خروجه إلى البصرة كخروجه إلى أهله عندهما، وعند خروجه إلى البصرة بمنزلة المقام بمكة،
ولو كان بمكة لا يكون متمتعاً، وليس للمكي تمتع ولا قران؛ لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية ومكية،
كذا في "المبسوط". (البناية) ما لم يرجع إلى وطنه: ولم يحصل له نسكان صحيحان في سفرة واحدة لفساد
العمرة، فلم يكن متمتعاً. [البناية ٢٣٥/٤] جميعاً: أي في قول أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد الشر. (البناية)

٢٥٦
باب التمتع
لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول، وقد اجتمع له نسکان صحيحان فيه، ولو بقي
بمكة، ولم يخرج إلى البصرة، حتى اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه: لا يكون متمتعاً
بالاتفاق؛ لأن عمرته مكية، والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة، ولا تمتّع لأهل مكة.
ومن اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه: فأيهما أفسد مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه
الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال، وسقط دم المتعة؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين
صحيحين في سفرة واحدة، وإذا تمتعت المرأة، فضحت بشاة: لم يَجْزُها عن دم المتعة؟
لأنها أتت بغير الواجب، وكذا الجواب في الرجل. وإذا حاضت المرأة عند الإحرام:
اغتسلت وأحرمت، وصنعت كما يصنعه الحاجُّ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تَطْهُر؛
الأول: أي برجوعه إلى أهله. (البناية) فيه: أي في هذا السفر الذي أنشأه بعد ما رجع إلى أهله. (البناية)
مكة: لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فكذا هذا السفر. (البناية)
المتعة: لأن دم المتعة وجب شكراً، فإذا حصل الفساد صار عاصياً، فبطل ما وجب شكراً. (البناية)
وإذا تمتعت المرأة: إنما خصت المرأة وإن كان حكم الرجل كذلك؛ لأنها واقعة امرأة سألت أبا حنيفة محفظته،
فأجابها، فحفظها أبو يوسف شه، فأوردها أبو يوسف حله كذلك كذا في "الكافي". وقال الإِمام الزاهدي العتابي:
إنما ذكر المرأة؛ لأن مثل هذا إنما نسبه إلى النساء؛ لأن الجهل فيهن غالب ولم يجزئها عن دم المتعة، فإن عليها دمان
سوى ما ذبحت دم المتعة الذي كان واجباً عليها، ودم آخر؛ لأنها قد حلت قبل الذبح. [البناية ٢٣٦/٤]
بغير الواجب: لأن الواجب عليها الدم بسبب التمتع، والأضحية غير واجبة عليها؛ لأنها مسافرة، أو لأن
الأضحية لو كانت واجبة عليها بسبب شرائها بنية الأضحية، أو لإقامتها بعد استظهارها لكن الأضحية
غير هذا الواجب، فإذا نوت أحدهما لم يجز عن الآخر. (الكفاية) الرجل: يعني أن الرجل إذا تمتع، فضحى
شاة لم يجزئه عن دم المتعة. (البناية) بالبيت: حرمة الطواف من وجهين: دخولها المسجد، وترك واجب
الطواف، فإن الطهارة واجبة فيه.

٢٥٧
باب التمتع
لحديث عائشة رضيها حين حاضت بسرف، ولأن الطواف في المسجد، والوقوف في
المفازة، وهذا الاغتسال للإحرام، لا للصلاة، فيكون مفيداً. فإن حاضت بعد الوقوف
وطواف الزيارة: انصرفت من مكة، ولا شيء عليه لطواف الصدر؛ لأنه عليَا رخَّص
للنساء الحَيَّض في ترك طواف الصدر .** ومن اتخذ مكة داراً: فليس عليه طواف
الصدر؛ لأنه على من يصدر إلا إذا اتخذها داراً بعد ما حلّ النفر الأول فيما يروى عن
أبي حنيفة مثله، ويرويه البعض عن محمد بدله؛ لأنه وجب عليه بدخول وقته، فلا يسقط
بنية الإقامة بعد ذلك، والله أعلم بالصواب.
بسرف: بفتح السين وكسر الراء المهملة وبالفاء، قال الأتراري: سرف اسم موضع بالمدينة، قلت: ليس
كذلك، قال في "المغرب": سرف جبل في طريق المدينة، وقال ابن الأثير: سرف بكسر الراء موضع من
مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل وأكثر. [البناية ٢٣٧/٤] المفازة: يعني الوقوف بعرفة في الصحراء، وهي
غير منهية عنه. (البناية) يصدر: أي على من يرجع إلى وطنه. (البناية) اتخذها داراً إلخ: فلا يسقط عنه بنية
الإقامة بعد ذلك كمن أصبح وهو مقيم في رمضان ثم سافر لا يحل له الفطر، وأما إذا اتخذها داراً قبل أن
يحل النفر الأول، فلا يجب عليه طواف الصدر؛ لأنه كمقيم سافر قبل أن يصبح، فإنه يباح له
الإفطار. [البناية ٢٣٨/٤] الأول: يعني اليوم الثالث من أيام النحر. (البناية)
* أخرجه البخاري في صحيحه عن القاسم يقول: سمعت عائشة ها تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا
بسرف حضت، فدخل علىّ رسول الله ﴿ّ وأنا أبكي، فقال: مالكِ؟ أنفستِ؟ قلت: نعم، قال: إن هذا أمر كتبه
الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. [رقم: ٢٩٤، باب الأمر بالنفساء إذا نفسن]
** أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس فيما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه
خفّف عن المرأة الحائض. [رقم: ٣٢٢٠، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض]

٢٥٨
باب الجنایات
باب الجنايات
وإذا تطيب المحرم: فعليه الكفارة، فإن طَّبَ عضواً كاملاً فما زاد فعليه دم،
وذلك مثل الرأس والساق والفخذ، وما أشبه ذلك؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل
الارتفاق، وذلك في العضو الكامل، فيترتب عليه كمال الموجَب. وإِن طَيّب أقلّ من
عضو، فعليه الصدقة؛ لقصور الجناية، وقال محمد رسله: يجب بقدره من الدم؛ اعتبارا
للجزء بالكل. وفي "المنتقى": أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم؛ اعتباراً بالحلق،
للحاكم الشهيد
باب: لما فرغ من بيان أحكام المحرمين، بدأ بما يعتريهم من العوارض من الجنايات. [العناية ٤٣٨/٢]
الجنايات: والمراد هنا فعل ليس للمحرم أن يفعله، وإنما جمع لبيان أنها ههنا أنواع. [البناية ٢٤٠/٤]
وإذا تطيب: يفيد مفهوم شرطه أنه إذا شم الطيب لا كفارة عليه إذ ليس تطبيباً بل التطيب، تكلف جعل
نفسه طيبا، وهو أن يلصق ببدنه أو ثوبه طيباً، وهو جسم له رائحة طيبة، والزعفران والبنفسج والياسمين
والغالية والريحان والورد والورس والعصفر طيب. [فتح القدير ٤٣٨/٢]
فإن طيب: في بعض النسخ: إن تطيب، والصحيح هو الأول؛ لأن التطيب لازم، كذا في الشرح، ووجه
تصحيحه أن يجعل قوله: عضواً تمييزاً من نسبة التطيب إلى ضميره. فما زاد: يفيد أنه لا فرق في وجوب الدم بين
أن يطيب عضواً، قال في "المبسوط" كاليد والساق ونحوهما، وفي "الفتاوى" كالرأس والساق والفخذ أو أزيد إلى
أن يعم كل البدن، ويجمع المتفرق فإن بلغ عضواً فدم، وإلا فصدقة، فإن كان قارناً فعليه كفارتان للجناية على
إحرامين، ثم إنما تجب كفارة واحدة بتطيب كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب
كفارة كفر للأول أو لا عندهما، وقال محمد: عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول. [فتح القدير ٤٣٩/٢]
ذلك: مثل الوجه والعضد. (البناية) الموجب: بفتح الجيم وهو الدم. (البناية) الدم: يعني ينظر كم قدره من
قدر ما يوجب الدم فيكون عليه بحساب ذلك، فإن كان نصف العضو يجب عليه نصف الدم، وإن كان
ربع العضو يجب عليه ربع الدم. بالحلق: أي قياساً على حلق ربع الرأس فإن فيه دماً فكذلك في تطبيب
ربع العضو؛ لأن الربع يحكي حكاية الكل، وعند الشافعي له يجب الدم في قليله وكثيره. [البناية ٢٤٢/٤]

٢٥٩
باب الجنایات
ونحن نذكر الفرق بينهما من بعد إن شاء الله. ثم واجب الدم يتأدَّى بالشاة في جميع
المواضع إلا في موضعين، نذكرهما في باب الهدي إن شاء الله، وكل صدقة في
الإحرام غير مقدّرة، فهي نصف صاع من بُرِّ، إلا ما يجب بقتل القَمْلة والجرادة،
هكذا روي عن أبي يوسف بدله. قال: فإن خضب رأسه بحِنّاء، فعيله دم؛ لأنه
طيب، قال علي: الحَنَّاء طيب،* وإِن صار مُلَبَّداً، فعليه دمان، دم للتطيب، ودم
للتغطية، ولو خضب رأسه بالوَسَمَة لا شيء عليه؛
نذكر الفرق: أي بين حلق ربع الرأس، وتطييب ربع العضو، وما في النوادرعن أبي يوسف بدله: إن
طيب شاربه كله، أو بقدره من لحيته، فعليه دم، تفريع على ما في "المنتقى". [فتح القدير ٤٣٩/٢-٤٤٠]
بالشاة: يعني في كل موضع يقال: يجب الدم، يتأدى بالشاة. (البناية) إلا في موضعين: مواضع البدنة
أربعة: من طاف الطواف المفروض جنباً، أو حائضاً، أو نفساء، أو جامع بعد الوقوف بعرفة، لكن
القدوري اقتصر على الأول والأخير؛ كأنه اعتمد على استعلام لزوم البدنة في الحائض والنفساء بالدلالة
من الجنب. [فتح القدير ٤٤٠/٢] نذكرهما: أي نذكر الموضعين (البناية)
إلا ما يجب بقتل القَمْلة والجرادة: فإن في قتلهما يتصدق بما شاء، قال في "التحفة": فهو كف من
طعام، وذكر الحاكم في "الكافي": ويكره له قتل القملة وما تصدق به فهو خير منها. وروي عن عمر نظنُه
أنه قال: تمرة خير من جرادة. [البناية ٢٤٣/٤] رأسه: وكذا إذا خضبت امرأة يدها؛ لأن له رائحة مستلذة
وإن لم تكن ذكية. (فتح القدير) وإن صار ملبداً: أي فإن صار رأس المحرم ملبداً يقال: لبد المحرم رأسه إذا
جعل في رأسه من الصمغ أو نحوه لئلا يتشعث في الإحرام. (البناية) للتغطية: أي لتغطية الرأس. (البناية)
بالوسمة: قال الأتراري: الوسمة بكسر السين وسكونها اسم شجرة ورقها خضاب، والكسر أفصح، وكذا
قال الأكمل، أخذا عن "المغرب" ولكن قال فيه: ورقها خضاب يحفّف، ويخلّط بالحناء. [البناية ٢٤٤/٤]
* أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن خولة عن أم سلمة منه قالت: قال رسول الله مُّ: لا تطيبي
وأنت محرمة ولا تمسي الحناء فإنه طيب. [رقم: ١٠١٢، ٤١٨/٢٣] وفيه: ابن لهيعة لا يحتج به. قلت:
وقد مرَّ غير مرة أنه حسن الحديث، وثّقه غير واحد. [إعلاء السنن٠ /٣٢٩-٣٣٠ ]