النص المفهرس

صفحات 161-180

١٧٠
کتاب الحج
ثم الآفاقي إذا انتهى إليها على قصد دخول مكة: عليه أن يُحرم، قصد الحجَّ أو العمرة أو
لم يقصد عندنا؛ لقوله عليها: "لا يجاوز أحد الميقات إلا محرماً،* ولأن وجوب الإحرام
لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فيستوي فيه الحاجُّ والمعتمر وغيرهما. ومن كان داخل
الميقات: له أن يدخل مكة بغير إحرام - لحاجته؛ لأنه يكثر دخوله مكة، وفي إيجاب الإحرام
في كل مرة حرج بيِّن. فصار كأهل مكة، حيث يباح لهم الخروج منها، ثم دخولها بغير
إحرام لحاجتهم، بخلاف ما إذا قصد أداء النُّسُك؛ لأنه يتحقق أحيانا، فلا حرج.
ثم الآفاقي: هو من كان خارج المواقيت، قيل: الصواب يبقى نسبة إلى المفرد، وهو الأفق والآفاق واحد، فإن
السماء والأرض وهي نواحيها. (البناية) عندنا: وعند الشافعي باله: يجوز له مجاوزة الإحرام إذا لم يرد النسك،
وفي "النهاية": وقال الشافعي بعثته: إنما يجب الإحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج والعمرة، فأما
من أراد دخولها لقتال فليس عليه الإِحرام عنده قولاً واحداً؛ لأن النبي ◌ُ ◌ّ دخلها يوم الفتح بغير إحرام، فإن
أراد دخولها للتجارة أو طلب غريم، له فيه قولان. [البناية ٣١/٤] الشريفة: فبطل ما زعم الشافعي بطه.
ومن كان داخل الميقات: أي ومن كان وطنه بين الميقات ومكة. المتبادر من هذه العبارة أن يكون بعد
المواقيت، لكن الواقع أن لا فرق بين كونه بعدها، أو فيها نفسها في نص الرواية، قال: ليس للرجل من
أهل المواقيت، ومن دونها إلى مكة أن يقرن ولا يتمتع، وهو بمنزلة أهل مكة، ألا ترى أن له أن يدخل
مكة بغير إحرام، كذا في كلام محمد مره. وصرح بأن ذلك عند عدم قصد النسك، أما إذا قصدوه وجب
عليهم الإحرام قبل دخولهم أرض الحرم، فميقاتهم كل الحل إلى الحرم، وكذا المكي إذا خرج من مكة
لحاجة، فبلغ الوقت ولم يجاوزه. يعني له أن يدخل مكة راجعاً بغير إحرام فإن جاوز الوقت لم يكن له أن
يدخل مكة إلا بإحرام. [فتح القدير ٣٣٥/٢]
* أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ◌ُّ قال: "لا تجوزوا
الوقت إلا بإحرام". [رقم: ١٢٢٣٦، ٤٣٥/١١-٤٣٦] قال الحافظ في "الدراية": وفيه خصيف. قلت:
فما له ؟ وهو حسن الحديث على الأصل الذي أصلناه غير مرة، قال ابن معين: لا بأس به، وقال مرة:
ثقة، وقال ابن سعيد: كان ثقة كذا في "التهذيب". [إعلاء السنن ١٩/١٠]

١٦١
کتاب الحج
وَأَتِمَّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ
فإن قدّم الإِحرام على هذه المواقيت: جاز؛ لقوله تعالى:
وإتمامهما: أن يُحْرم بهما من دُوَيْرَة أهله، كذا قاله علي وابن مسعود أنّها.
*
والأفضل التقديم عليها؛ لأن إتمام الحج مفسّر به، والمشقة فيه أكثر، والتعظيم أوفر.
وعن أبي حنيفة مطكه إنما يكون أفضل إذا كان يَمْلِك نَفْسَه أن لا يقع في محظور. ومن
كان داخل الميقات: فوقته الحل معناه: الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم؛ لأنه يجوز
لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ إلخ: اختلفوا في معنى الإتمام، فقال بعضهم: هو یتمهما بمناسکهما وحدودهما،
وهو قول ابن عباس وعلقمة وإبراهيم والنخعي ومجاهد، وقال سعيد بن جبير وطاؤوس: إتمام الحج والعمرة أن
تحرم بهما مفردين، وسئل عن علي بن أبي طالب عنه، فقال: أن تحرم من دويرة أهلك، ومثله عن ابن مسعود.
وقال قتادة: إتمام العمرة أن تعتمر في غير أشهر الحج، فإن كانت في أشهر الحج، ثم أقام حتى حج، فهي متعة،
وتمام الحج أن يؤتى بمناسكه، حتى لا يلزم فيها دم، وقال الضحاك: إتمامهما أن تكون النفقة حلالاً.
من دويرة: تصغير دار، كان شيخي كثيراً يقول: إن ذكر الدار ههنا بالتصغير بمقابلة تعظيم بيت الله تعالى
يعني أن بيت الله يعظم وغيره من البيوت يصغر. (النهاية) الميقات: أو في نفس المواقيت. (فتح القدير)
فوقته الحل: بكسر الحاء أي خارج الحرم، معلوم إذا كان داخل المواقيت الذي هو الحل، أما إذا كان ساكناً
في أرض الحرم، فميقاته كميقات أهل مكة وهو الحرم في الحج، والحل في العمرة. [فتح القدير ٣٣٦/٢]
لأنه يجوز إلخ: وهذا دليل لما ادعاه من معنى الحل يعنى المراد به الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم، لا مطلق
الحل أن لو كان مراده المطلق، فحينئذ يصير هو كالآفاقي، ولما جاز له أن يحرم من دويرة أهله وحيث جاز له
ذلك جاز له أن يحرم من دويرة أهله جاز من أي المواضع شاء من أصل، ومثاله إذا كان من أهل بستان بني
عامر أو نخلة أو عسفان أوخليص، فالأفضل أن يكون إحرامه من منزله، ويجوز عندنا تأخيره إلى الحرم،
ولا معنى لذكر الحل الذي هو قبل منزله إلى المواقيت. وفي "المحيط" و"البدائع": من كان داخل الميقات
كأهل بستان بني عامر، فميقاته في الحج والعمرة من داره إلى الحرم، ومن داره أفضل، وكذا الآفاقي إذا حل
في البستان، والمكي إذا خرج إليه من الحرم يكون حكمه حكم أهل البستان. [البناية ٣٥/٤]
* حديث علي: أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن سلمة قال: سئل عن علي عن قول
الله عز وجل: ﴿وَأَيِّمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلِّ﴾ قال: أن تحرم من دويرة أهلك. وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه. [٢٧٦/٢، كتاب التفسير] وحديث ابن مسعود له غريب. [البناية ٣٣/٤]

١٦٢
کتاب الحج
إحرامه من دویرة أهله، وما وراء الميقات إلى الحرم مکان واحد. ومن کان مکة، فوقته في
الحج الحرم، وفي العمرة الحل؛ لأن النبي عليها أمر أصحابه أن يُحرموا بالحج من حَوْق.
مكة،* وأمر أخا عائشة ◌ُهما أن يُعْمرها من النعيم،* وهو في الحل، ولأن أداء الحج في
عرفة، وهي في الحل، فيكون الإحرام من الحرم، ليتحقّق نوع سفر وأداء العمرة في الحرم،.
فيكون الإحرام من الحل لهذا، إلا أن التنعيم أفضل؛ لورود الأثر به، والله أعلم بالصواب.
عرفة: يعني المحرم للحج من مكة يكره أداؤه في عرفة يعني بوقوفه. (العناية) لهذا: أي ليتحقق نوع
سفره. (البناية) به: وهو ما ذكر قبيل هذا وأمر أخا عائشة لما أن يعمرها من التنعيم. (الكفاية)
* أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: أمرنا النبي ◌ّ لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى
منى قال: فأهللنا من الإبطح. [رقم: ٢٩٤١، باب بيان وجوه الإحرام]
** أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة لما زوج النبي ◌ُّ قالت: خرجنا مع النبي ◌ُ ◌ّ في حجة الوداع
فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي ◌ُّ: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما
جميعاً، فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ◌ُ﴾ّ فقال:
"انقُضي رأسك وامتشطي وأهليٍّ بالحج ودعي العمرة"، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني النبي ◌ُّ مع
عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: هذه مكان عمرتك قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا
بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا
الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً. [رقم: ١٥٥٦، باب كيف تُهل الحائض والنفساء]

١٦٣
باب الإحرام
باب الإحرام
وإذا أراد الإحرام اغتسل، أو توضأ، والغسل أفضل؛ لما روي أنه عليها اغتسل
لإحرامه،* إلا أنه للتنظيف، حتى تُؤْمَر به الحائض، وإن لم يقع فرضاً عنها، فيقوم
الوضوء مقامه كما في الجمعة، لكن الغسل أفضل؛ لأن معنى النظافة فيه أتم، ولأنه عليها
اختاره. قال: ولبس ثويين جديدين، أو غسيلين، إزاراً ورداءً؛
١
باب الإحرام: لما فرغ من ذكر المواقيت ذكر كيفية الإحرام الذي يفعل في تلك المواقيت. (العناية)
وإذا أراد الإحرام: حقيقته الدخول في الحرمة، والمراد الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها،
والتزامها شرط الحج شرعاً غير أنه لا يتحقق ثبوته شرعاً إلا بالنية مع الذكر، أو الخصوصية على ما
سيأتي، وإذا تم الإحرام لا يخرج عنه إلا بعمل النسك الذي أحرم به، وإن أفسده إلا في الفوات، فبعمل
العمرة، وإلا الإحصار فبذبح الهدي. [فتح القدير ٣٣٧/٢] إلا أنه للتنظيف: أي إلا أن هذا الاغتسال
لزيادة تنظيف البدن، وأشار به إلى أنه غير واجب خلافاً لداود الظاهري فإنه واجب عنده، ونقل عن
بعض أهل المدينة أن الدم يجب بتركه، وعن الحسن البصري إذا تركه ناسياً يغتسل إذا تذكره، والجمهور
على أن هذا الغسل مستحب للإحرام. [البناية ٣٨/٤] الحائض: والأمر أمر الاستحباب. (البناية)
فيقوم الوضوء مقامه: أي في حق إقامة السنة، لا في حق الأفضلية. (البناية) جديدين: هذا هو السنة،
والثوب الواحد الساتر جائز. (فتح القدير) أو غسيلين: وقال الشيخ أبو بكر الرازي في "شرحه لمختصر
"الطحاوي": إنما ذكر جديدين أو غسيلين؛ لأنه روي عن بعض السلف كراهة لبس الجديد عند الإحرام،
قلت: المفهوم هنا أنه إذا لم يجد جديدين يكون عتيقين غسيلين. [البناية ٣٩/٤]
إزاراً ورداءً: الإزار من الحقو إلى الخصر، والرداء من الكتف، ويدخل الرداء تحت يمينه، ويلقيه على كتفه
الأيسر، ويبقى كتفه الأيمن مكشوفاً. [العناية ٣٣٨/٢]
* أخرجه الترمذي عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي ◌ُّ تجرد لإهلاله واغتسل. وقال
أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. [رقم: ٨٣٠، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام]

١٦٤
باب الإحرام
لأنه علي انتزر وارتدى عند إحرامه،* ولأنه ممنوع عن لبس المخيط، ولا بد من
سَتْر العورة، ودفع الحَرِّ والبرد، وذلك فيما عيناه، والجديد أفضل؛ لأنه أقرب إلى
الطهارة. قال: ومسَّ طيباً إن كان له، وعن محمد سعله أنه يُكْرَه إذا تطَيّب بما تبقى
عَيْنُه بعد الإِحرام، وهو قول مالك والشافعي بهمًا؛ لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام،
ووجه المشهور حديث عائشة هما قالت: كنت أُطَيّبُ رسول الله ◌ُ لإحرامه قبل
أن يُحْرمَ، ** والممنوع عنه التطُّب بعد الإحرام، والباقي كالتابع له؛ لاتصاله به،
بخلاف الثوب؛ لأنه مباين عنه. قال: وصلَّى ركعتين؛
انتزر وارتدى: انتزر بالهمزة افتعل من الائتزار؛ لأن أصله إنتزر بهمزتين، وقال في "المغرب": اتزر يعني
أي لبس الإزار، وألقى على كتفه الرداء. [البناية ٤٠/٤] عيناه: أراد به الإزار والرداء (البناية)
إذا تطيب بما تبقى عينه: بأن يلطخ رأسه بالغالية أو المسك؛ لأنه منتفع بالطيب، وأنه ممنوع عن ذلك،
وهذا، لأن للبقاء حكم الابتداء كما في الثوب. [الكفاية ٣٣٨/٢] بخلاف الثوب: يعني بخلاف ما إذا
لبس ثوباً قبل الإحرام وبقي على ذلك الإحرام، حيث يمنع عنه؛ لأنه لم يجعل تبعاً. [البناية ٤٢/٤]
ركعتين: أي في غير الأوقات المكروهة، وفي بعض النسخ: ويصلي ركعتين، بلفظ المضارع، وكذا في متن
"القدوري"، وليس في بعض النسخ لفظ: قال. [البناية ٤٣/٤]
* أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس ها قال: انطلق النبي ® من المدينة بعد ما ترجل
وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأُزر تُلبس إلا المزعفرة التي تردع
على الجلد، فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أَهلَّ هو وأصحابه، وقّد بدنته
وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت ....
الحديث. [رقم: ١٥٤٥، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر]
** أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله وّ لإحرامه قبل أن يحرم،
ولحله قبل أن يطوف بالبيت. [رقم: ٢٨٢٦، باب استحباب الطيب قبل الإحرام]

١٦٥
باب الإحرام
لما روى جابر ظُه أن النبي عليه صلّى بذي الحليفة ركعتين عند إحرامه .* قال: وقال:
محمد
اللهم إني أريد الحج، فَيَسِّرِه لي، وتَقبَّلْه مني؛ لأن أداءه في أزمنة متفرقة، وأماكن متباينة،
فلا يعرى عن المشقة عادة، فيسأل التيسير، وفي الصلاة لم يَذكر مثل هذا الدعاء؛ لأن
فلا يخلو
مدها يسيرة، وأداءها عادةً متيسر. قال: ثم يُلَتِّي عقيب صلاته؛ لما روي أن النبي عليّ
لَّى في دُبُر صلاته، **
وقال: يعني الذي يريد الحج: "اللهم إني" إلخ، قال في "النهاية": وفي بعض النسخ لم يذكر "قال" الأول،
والصحيح هو الأول؛ لأنه هو المثبت في الكتب المتقنة عن الأساتذة. [العناية ٣٣٩/٢] لأن: وهو تعليل لسؤال
التيسير؛ لأنه عبادة عظيمة تحصل بأفعال. (البناية) لأن مدتها: وفي "التحفة" و"القنية" وغيرهما: قال محمد سعله: في
الصلاة يجب أن يقول: اللهم إني أريد صلاة كذا، فيسرها لي وتقبلها من، كما في الحج، فلا فرق. [البناية ٤٤/٤]
* نسبة هذا الحديث إلى جابر لم تصح، والذي في حديث جابر بغير تعيين عدد على ما رواه جابر في حديث
طويل أنه صلى في مسجد ذي الحليفة ولم يذكر عدداً. [ البناية ٤٣/٤] أخرج مسلم في صحيحه حديث جابر
عن جعفر بن محمد بحثه عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ فقلت: أنا محمد
بن علي بن حسين ..... فقال: مرحباً بك يا ابن أخي! سل عم شئت، فسألته ... فقلت: أخبرني عن حجة رسول
الله وَّ فقال بيده، فعقد تسعاً فقال: إن رسول الله وُ ◌ّ مكث تسع سنين لم يحج- إلى أن قال -: حتى أتينا ذا
الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله 3ّ كيف أصنع ؟ قال: "اغتسلي
واستفري بثوب وأحرمي". فصلى رسول الله (ص ) في المسجد ... الحديث. [رقم: ٢٩٥٠، باب حجة النبي ◌ِ مَ]
وأخرج أبوداود في سننه عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس أعجبت لإختلاف
أصحاب رسول الله و ◌ّ في إهلال رسول الله صلّ حين أوجب؟ فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من
رسول الله ® حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ® حاجاً فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة
ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه .... الحديث. [رقم: ١٧٧٠، باب وقت الإحرام]
** أخرجه الترمذي في جامعه عن ابن عباس أن النبي ﴿وَّ أهلّ في دبر الصلاة. وقال أبو عيسى: هذا
حديث حسن غريب. [رقم: ٨١٩، باب ما جاء متىّ أُحرم النبي {3] قلت: وفيه خصيف بن عبد الرحمن
الجوزي مختلف فيه، وقد حسن له الترمذي كما تراه، وقد تفرّد عبد السلام بن حرب برواية هذا الحديث،=

١٦٦
باب الإحرام
وإن لىَّ بعد ما استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل؛ لما روينا. فإن كان مُفرداً
بالحج، ينوي بتلبيته الحج؛ لأنه عبادة، والأعمال بالنيات. والتلبية أن يقول: لبيك اللهم
لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وقوله:
إن "الحمد بكسر الألف لا بفتحها؛ ليكون ابتداءً لا بناء؛ إذ الفتحة صفة الأولى،
راحلته: قال في "المغرب" أي قامت مستوية على قوائمها، والراحلة هو النجيب والنجيبة من
الإبل. [البناية ٤٤/٤] لما روينا: أشار به إلى قوله: "لَّى في دبر كل صلاته". (البناية) لبيك إلخ: هو من المصادر
التي يجب حذف فعلها؛ لوقوعه مثنى، واختلفوا في معناه، فقيل: مشتق من ألبَّ الرجل إذا أقام في مكان، فمعنى
لبيك كقولك: حمداً أقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة؛ لأن التثنية ههنا للتكرير والتكثير. ويقال: معنى لبيك أنا
أقيم على طاعتك، منصوب على المصدر من قولهم: لب بالمكان، وألب إذا أقام به، ولزم، وكان حقه أن يقال:
لباً لك، كقولك: حمداً لله ولكن ثني للتأكيد، أي إلباباً لك بعد إلباب، وقيل: مشتق من قولهم: امرأة لبة أي
محبة لزوجها، محبتي لك يارب، وقيل: من قولهم: داري تلب دارك، أي تواجهها، معناه: اتجاهي لك مرة بعد
أخرى، ومعناه: إخلاصي لك من قولهم: حسب لباب أي خالص، ومنه: لب الطعام. [البناية ٤٥/٤]
صلى الله
بكسر الألف: يعني في وجه الأوجه، وأما في الجواز فيجوز. (فتح القدير) وفي "المحيط"؛ لأن النبي
كسرها قلت: لا يعرف ذلك عن النبي ◌ُ﴾. [البناية ٤٦/٤] ليكون ابتداء: أي ليكون ابتداء الكلام غير
متعلق بما قبله، (لا بناءً) أي لا يكون بناء على ما قبله، فيكون المعنى أثنى عليك؛ لأن الحمد لك ففيه معنى
التخصيص، بخلاف الكسرة؛ لأن فيها معنى التعميم، فهذا أولى (إذ الفتحة) أي فتحة الألف (صفة الأولى)
أي الكلمة الأولى، وهي قوله: لبيك، ولم يرد به الصفة النحوية، بل أراد به الصفة الحقيقية، وهي القائم
بالذات فيكون معناه التعليل معنى؛ لأن الحمد لك وابتداء الثناء أولى، وفي "شرح الإرشاد": الكسر اختيار
جماعة من أهل اللغة، والفقه. [البناية ٤٥/٤]
= وهو ثقة أخرج له الشيخان، وفي "الجوهر النقي": قال البيهقي: خصيف ليس بالقوي. قلت: هذا الحديث
أخرجه الحاكم في "مستدركه" وقال: على شرط مسلم، وأخرجه أبو داود في "سنته" وسكت عنه، وفي "شرح
المهذب" للنووي: قد خالف البيهقي في خصيف كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين، فوثّقه يحيى بن معين إمام
الجرح والتعديل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومحمد بن سعيد. وقال النسائي: صالح. [إعلاء السنن ٣٩/١٠-٤٠]

١٦٧
باب الإحرام
وهو إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه على ما هو المعروف في القصة . *
**
ولا ينبغي أن يُخلّ بشيء من هذه الكلمات؛ لأنه هو المنقول باتفاق الرواة،
المعروف في القصة: أي في قصة إبراهيم عليلا لما فرغ من بناء الكعبة أُمر بأن يدعو الناس إلى الحج، فصعد
أبا قبيس، وقال: إن الله تعالى أمر ببناء البيت له، وقد بني ألا فحجوا. فبلغ الله تعالى صوته الناس في أصلاب
أبائهم وأرحام أمهاتهم، فمنهم من أجاب مرة، ومنهم من أجاب مرتين، وأكثر، وعلى حسب جوابهم يحجون.
وبيان هذا في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، فالتلبية إجابة الداعي بلا خلاف، ولكن الخلاف في الداعي
أشار المصنف إلى أن الداعي هو الخليل -*. وقيل: الداعي هو الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ
لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾، وقيل: رسول الله ﴿ كما قال: "إن سيداً بنى داراً، واتخذ فيها مأدبة وبعث داعياً"، وأراد
بالداعي نفسه عليلا. [البناية ٤٦/٤] ولا ينبغي أن يخل: بضم الياء من الإخلال، وفاعله هو المحرم، ويجوز أن
يكون على صيغة المجهول أيضاً. لأنه: أي ذكر التلبية على الهيئة المذكورة هو المنقول. (البناية)
* فيه آثار عن الصحابة والتابعين. [نصب الراية ٢٢/٣] منها ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن
ابن عباس هما قال: لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه أن أذن في الناس بالحج قال: فقال إبراهيم: ألا إن
ربكم قد اتخذ بيتاً وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب: لبيك
اللهم لبيك. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٥٥٢/٢، كتاب التاريخ] ومنها ما روى
الواقدي عن جده، عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قام إبراهيم عليها على
هذا المقام، فقال: ياأيها الناس! أجيبوا ربكم، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، قال: فمن حج اليوم فهو ممن
أجاب إبراهيم يومئذ انتهى. قلت: وأثر مجاهد مرسل حسن؛ فإن الواقدي مختلف فيه، وكذا ابن أبي نجيح،
· ومثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع. والله تعالى أعلم. [إعلاء السنن ٤١/١٠]
** قوله: باتفاق الرواة فيه نظر؛ إذ ليس ما ذكره منقولاً باتفاق الروايات والرواة، فقد روي حديث التلبية
عن عائشة ها، وعبد الله بن مسعود له، وليس فيه: والملكٍ لا شريك لك. [البناية ٤٦/٤] وكذلك
أيضاً في نصب الراية [٢٣/٣] فحديث عائشة : أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي عطية عن
عائشة لما قالت: إني لأعلم كيف كان النبي (75) يلي لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن
الحمد والنعمة لك. [رقم: ١٥٥٠، باب التلبية] وحديث ابن مسعود: أخرجه النسائي في سننه عن
عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضيه قال: كان من تلبية النبي ◌ُّ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك
لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك. [رقم: ٢٧٥٢، باب كيف التلبية]

١٦٨
باب الإحرام
فلا يُنْقَصُ عنه، ولو زاد فيها جاز، خلافاً للشافعي طفلك في رواية الربيع عنه، هواعتبره
بالأذان والتشهُّد من حيث إنه ذكر منظوم. ولنا: أن أجِلّء الصحابة كابن مسعود
وابن عمر وأبي هريرة فيها زادوا على المأثور، * ولأن المقصود الثناء وإظهار العبودية،
في رواية الربيع عنه: أي عن الشافعي في رواية الربيع، والربيع هو ابن سليمان بن عبد الجبار بن کامل
المرادي مولاهم المصري المؤذن راوي كتب الأمهات عن الشافعي مشته، وروى المزني عن الشافعي مداشته
جواز الزيادة. وفي "شرح الوجيز": لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ◌ُّ بل يكررها، وبه قال
أحمد، وقال أبو حامد: ذكر أهل العراق عن الشافعي بدله أنه ذكر الزيادة، على ذلك، وقال: هو غلط
لا يكره ولا يستحب، بل يكررها واختاره ابن المنذر. [البناية ٤٧/٤-٤٨] منظوم: يعني مرتب بألفاط
مخصوصة لا يجوز التغيير فيها، كما لا يجوز في الأذان والتشهد. (البناية)
ولأن المقصود الثناء: لأنه كلما زاد من ذلك كان أفضل. والجواب عن التشهد والأذان، أن التشهد في
تعليمه زيادة التأكيد، قال ابن مسعود: "كان رسول الله ◌ّ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من
القرآن"، فالزيادة تخل به بخلاف التلبية؛ لأنها للثناء من غير تأكيد في تعليم نظمه فلا تخل بها الزيادة،
والأذان للإعلام، وقد صار معروفاً بهذه الكلمات فلايبقى إعلاماً بغيرها، وليس في المسئلة كبير خلاف،
فإنه جعل المنقول أفضل في رواية، قال في "شرح الوجيز": لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله وسلّ بل
يكون مكروهاً ونحن لا ننكر هذا كذا في "الأسرار". [العناية ٣٤٢/٢]
* حديث ابن عمر رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٤/٣] أخرج مسلم في صحيحه حديث ابن
عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر هما أن تلبية رسول الله لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن
الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وقال: وكان عبد الله بن عمر ما يزيد فيها: لبيك لبيك،
وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. [رقم: ٢٨١١، باب التلبية وصفتها ووقتها]
وحديث ابن مسعود رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججنا في إمارة
عثمان بن عفان مع عبد الله بن مسعود فذكر حديثاً فيه طول، وفي آخره: وزاد ابن مسعود في تلبيته فقال:
لبيك عدد التراب، وما سمعته قبل ذلك ولا بعد. [نصب الراية ٢٥/٣] وأما أبو هريرة: فلم أر عنه زيادة من
قبل نفسه، وإنما روى أنه كان من تلبية النبي 38. [الدراية ١٠/٢] أخرجه النسائي في "سننه" عن الأعرج
عن أبي هريرة قال: كان من تلبية النبي ◌ُ/®ّ لبيك إله الحق. [رقم: ٢٧٥٣، باب كيف التلبية]

١٦٩
باب الإحرام
فلا يمنع من الزيادة عليه. قال: وإذا لَّى فقد أحرم يعني إذا نوى؛ لأن العبادة لا تتأدّى
القدوري
إلا بالنية، إلا أنه لم يذكرها؛ لتقدّم الإشارة إليها في قوله: اللهم إني أريد الحجّ.
النية
ولا يصير شارعاً في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية خلافاً للشافعي مه؛ لأنه عقد
على الأداء، فلابد من ذكر كما في تحريمة الصلاة، ويصير شارعا بذكر يقصد به
التعظيم سوى التلبية، فارسية كانت أو عربية، هذا هو المشهور عن أصحابنا. والفرق
بينه وبين الصلاة على أصلهما أن باب الحج أوسع من باب الصلاة حتى يُقام غير الذكر
مقام الذكر كتقليد الْبُدْن، فكذا غير التلبية، وغير العربية.
من الزيادة عليه: وأخرج أبو داود عن جابر قال: أهلَّ رسول الله ◌ُّ فذكر تلبيته المشهورة، وقال: والناس
يزيدون: لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنبي ◌َّ يسمع، فلا يقول لهم شيئًا، فقد صرح بتقريره، وهو
أحد الأدلة. [فتح القدير ٣٤٣/٢] خلافاً للشافعي: في أحد قولیه، وروي عن أبي يوسف بحلكه كقوله قياساً
على الصوم بجامع أنها عبادة كفّ عن المحظورات، فتكفي النية لالتزامها، وقسنا نحن على الصلاة؛ لأنها التزام
أفعال لا مجرد كفّ، بل التزام الكف شرط فكان بالصلاة أشبه فلابد من ذكر يفتتح به، أو بما يقوم مقامه مما
هو من خصوصياته. [فتح القدير ٣٤٤/٢] الأداء: أي على عبادة تشمل على أركان مختلفة. (البناية)
هو المشهور عن أصحابنا: يعني أنه يصير شارعاً بما يقصد به التعظيم. قال القدوري بدله في شرحه: هو
المشهور عن أبي يوسف بطلته، رواه ابن أبي مالك وبشر ومعلّى، وروى الحسن بن زياد عنه أنه لا يكون
محرماً إلا بالتلبية. وقال في "التحفة": لو ذكر التهليل، أو التسبيح، أو التحميد، ونوى الإِحرام يصير محرماً،
سواء كان يحسن التلبية، أو لا، وكذلك إذا أتى بلسان آخر، سواء كان يحسن العربية أولا يحسنها، هذا
جواب ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي يوسف بحلته إن كان لا يحسن التلبية جاز، وإلا فلا، كما في
.الصلاة. أما أبو حنيفة فإنه مر على أصله، وهو أن الذكر الموضوع في ابتداء العبادة لا يختص عنده بعبارة
بعينها ولا بلغة كتكبير الصلاة. [البناية ٥١/٤]
على أصلهما: أي أصل أبي يوسف ومحمد بحثًا، وهو أنه عند أبي يوسف يختص بلفظ التكبير، وأما محمد محليه
فقيد بالعربية في التحريمة، ولم يقيد ههنا؛ لأن باب الحج أوسع. (الكفاية) مقام الذكر: وهذا؛ لأن المقصود
بالتلبية إظهار الإجابة للدعوة، وبتقليد الهدي تحصل الإجابة. [الكفاية ٣٤٤/٢]

١٧٠
باب الإحرام
قال: ويتقي ما نهى الله تعالى عنه من الرَّفَث والفُسُوق والجدال، والأصل فيه قوله
تعالى: ﴿فَلَارَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلا حِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، فهذا نهي بصيغة النفي. والرفث
الجماع، أو الكلام الفاحش، أو ذكر الجماع بحضرة النساء، والفسوق: المعاصي،
وهو في حال الإحرام أشدُّ حرمة، والجدال: أن يجادل رفيقه، وقيل: مجادلة المشركين في
يخاصم
تقديم وقت الحج وتأخيره، ولا يقتل صيداً؛ لقوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُّمْ﴾.
ولا يشير إليه، ولا يدُل عليه؛ لحديث أبي قتادة أنه أصاب حمار وحش وهو حلال،
اصطاد
وأصحابه مُحْرِمُون، فقال النبي عليَّ لأصحابه: هل أَشَرْتُمْ؟
بصيغة النفي: وهو أكد ما يكون من النهي، كأنه قيل: ولا يكن رفث، ولا فسوق، ولا جدال، وهذا؛
لأنه لو بقي إخباراً لتطرق الخلف في كلام الله تعالى لصدورها عن البعض فيكون المراد بالنفي وجوب
انتفائها. [الكفاية ٣٤٤/٢] الجماع: هكذا فسره ابن عباس وابن عمر 3ُه وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن السائب
ومجاهد والحسن البصري والزهري والنخعي وقتادة. [البناية ٥٢/٤] الفاحش: هكذا فسره أبو عبيدة. (البناية)
بحضرة النساء: لأن ذكر الجماع في غير حضرتهن ليس من الرفث. (النهاية)
فى حال الإحرام: لأن حالة الإحرم تشبه بحال الموت والمعصية حالة الموت، أقبح كلبس الحرير في الصلاة
والتطريب في قراءة القرآن. (الكفاية) مجادلة المشركين إلخ: روي عن مجاهد أنه قال: قد استقر الحج في
ذي الحجة فلا جدال فيه، وذلك أن المشركين كانوا يحجّون عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجة،
فلما فتح رسول الله وّ مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس، فوافق ذلك عام ذي الحجة، فقال عليها: "ألا إن
الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض"، يعني رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما كان
ولا جدال في الحج كذا في "تفسير الفقيه أبي الليث" بسطفلك. [الكفاية ٣٤٥/٢]
ولا يقتل صيداً: أي لا يقتل المحرم صيداً، قال الأترارى: أي لا يذبح، وإنما قال: لا يقتل؛ لأن القتل
يستعمل في الحرام غالباً، وذبح المحرم الصيد حرام، قلت: لا يحتاج إلى هذا التفسير؛ لأن القتل أعم، وفي
القرآن أيضاً مذكور بلفظ القتل لا بلفظ الذبح. [البناية ٥٢/٤-٥٣] حرم: جمع حرام يعني محرمون. (البناية)
إليه: الإشارة تقتضي الحضرة، والدلالة تقتضي الغيبة. (العناية)

١٧١
باب الإحرام
هل دللتم؟ هل أعنتم؟ فقالوا: لا، فقال: إذاً فَكُلُوا"،* ولأنه إزالة الأمن عن الصيد؛
لأنه آمن بتوخُّشه، وبُعْده عن الأعين. قال: ولا يَلْبس قميصاً، ولا سراويل، ولا عمامة،
ولاحُفّين إلا أن لا يجد نعلين، فيقطعهما أسفل من الكعبين؛ لما روي أن النبى عليهلا
نهى أن يَلْبَسَ المحرم هذه الأشياء،. وقال في آخره: "ولا حُفِين إلا أن لا يجد نعلين
*
فَلْيَقْطَعْهما أسفل من الكعبين"،*
ولأنه: أي ولأن المذكور من الإشارة والدلالة والإعانة. (البناية) قميصاً: ولو كان من جلد. (البناية)
ء
فيقطعهما: وقال عطاء وأحمد بن حنبل: لا يقطعهما؛ استدلالاً بحديث ابن عباس ◌ُهما، قال سمعت رسول الله صل
يخطب بعرفات: "من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل" ولم يذكر القطع. ولنا
حديث الكتاب. [البناية ٥٥/٤] هذه الأشياء: أي القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والخفين. (البناية)
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٦/٣] أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي قتادة
أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي ◌ُّ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم فأنبئنا بعدوّ بغيّقة فتوجهنا
نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس
فطعنته فأثبته، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا منه. الحديث. [رقم: ١٨٢٢، باب إذا رأى المحرمون
صيداً فضحكوا فقطن الحلال] وكذلك أخرجه البخاري، وفيه: ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟
فحملنا ما بقي من لحمها، قال: "أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟" قالوا: لا، قال: "فكلوا
ما بقي من لحمها". [رقم: ١٨٢٤، باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال] وفي لفظ لمسلم:
قال: أشرتم أو أعنتم أو أصدتم؟. [ رقم: ٢٨٥٦، باب تحريم الصيد المأكول البري]
** أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٦/٣] أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر هما
قال: قدم رجل فقال: يا رسول الله! ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي ◌ُّ: "لا تلبسوا
القُمص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع
أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئاً مسه زعفران ولا الورس، ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين".
[رقم: ١٨٣٨، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة]

١٧٢
باب الإحرام
والکعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشّراك دون الناتئ، فیما روي هشام
عن محمد بس له. قال: ولا يغطي وجهه، ولا رأسه، وقال الشافعي بداله: يجوز للرجل تغطية
الوجه؛ لقوله عليه: "إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها" .* ولنا: قوله عليها:
"لا تُحَمِّرُوا وجهه ولا رأسه فإنه يُبْعَث يوم القيامةِ مليً( ** قاله في محرم تُوُفِّي، ولأن المرأة
لا تغطي وجهها مع أن في الكشف فتنة، فالرجل بالطريق الأولى، وفائدة ما روى الفرق
في تغطية الرأس. قال: ولا يَمَسُّ طِيبً؛ لقوله عليها: "الحاج الشَّعِثِ التّعِلِ"،*
والكعب هنا: قيد بالظرف؛ لأنه في الطهارة يراد به العظم الناتئ، ولم يذكر هذا في الحديث، لكن لما
كان الكعب يطلق عليه وعلى الناتئ، حمل عليه؛ احتياطاً. وعن هذا قال المشايخ: يجوز للمحرم لبس
المكعب؛ لأن الباقي من الخف بعد القطع، كذلك مكعب، ولا يلبس الجوربين ولا البرنس، لكنهم أطلقوا
جواز لبسه، ومقتضى المذكور في النص أنه مقيد بما إذا لم يجد نعلين. [فتح القدير ٣٤٦/٢]
الشافعي بحالته: وبه قال مالك وأحمد دعمًا في المشهور عنه. (البناية) وجهها: لما رواه أبوداود والنسائي مرفوعاً:
ولا تنقب المرأة أي لا تجعل النقاب على الوجه. وفائدة ما روى: أي وفائدة ما رواه الشافعي بحثه. (البناية)
الفرق: أي الفرق بين الرجل والمرأة أنه يجوز لها تغطية الرأس؛ لأن أثر إحرامها في وجهها، لا في
رأسها، ولا يجوز له؛ لأن أثر إحرامه في رأسه. [الكفاية ٣٤٧/٢] طيباً: الطيب ما له رائحة طيبة. (العناية)
الشعث التفل: الشعث بفتح الشين المعجمة، وكسر العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وهو مغير الرأس، وأصله
من الشعث، وهو انتشار الشعر وتغيره؛ لقلة التعهد، ومنه يقال: رجل أشعث وامرأة شعثاء، والتفل بفتح
التاء المثناة وكسر الفاء تارك الطيب، وأصله من التفل، وهو الريح الكريهة. [البناية ٦٠/٤]
* أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر أن النبي ◌ُّ قال: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في
رأسه". [٢٩٤/٢، باب المواقيت]
** أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس هما عن النبي ◌ُّ خرَّ رجل من بعيره، فوقص، فمات، فقال:
"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا". [رقم: ٢٨٩١،
باب ما يفعل بالمحرم إذا مات]
*** أخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن عمر هما قال: قام رجل ما يوجب الحج؟ قال: "الزاد والراحلة"، =

١٧٣
باب الإحرام
وكذا لا يدهن؛ لما روينا، ولا يَحلق رأسه، ولا شعر بَدَنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا
رُؤُوسَكُمْ﴾ الآية، ولا يَقُصُّ من لحيته؛ لأنه في معنى الحلق، ولأن فيه إزالة الشعث، وقضاء
التّفت. قال: ولا يلبس ثوباً مصبوغاً بورْس، ولا زَعْفَرَان، ولا عُصْفُر؛ لقوله عليها:
"لا يلبس المحرم ثوباً مسَّه زعفران ولا وَرْس" * إلا أن يكون غسيلاً لا يُنْفَض؛ لأن
المنع للطِّيب، لا للون. وقال الشافعي معاشه: لا بأس بُْس المُعَصْفَر؛ لأنه لون لا طيب
له، ولنا: أن له رائحة طيبة. قال: ولا بأس بأن يغتسل، ويَدْخُل الحمام؛
لما روينا: هو قوله عليا: "الحاج الشعث التفل". (البناية) الحلق: من حيث الارتفاق به.(البناية) فيه: أي في القص
من اللحية. (البناية) وقضاء التفث: بفتح التاء المثناة من فوق، والفاء بالمثلثة، وقال المطرزي: هو
الوسخ، والمراد قضاء إزالة التفث. (البناية) بورس: بفتح الواو وسكون الراء وبالسين المهملة وهو نبت
طيب الرائحة، وفي "القاموس": شيء أحمر، فإنه يشبه نحو الزعفران مجلوب من اليمن، وفي "الصحاح":
الورس نبت أصفر يكون باليمن. [البناية ٦١/٤-٦٢]
لا ينفض: أي لا تظهر له رائحة عن محمد، وهو المناسب لتعليل المصنف، وعن محمد بسله أيضاً أن معناه
أن لا يتعدى منه الصبغ، وكلا التفسيرين صحيح. [فتح القدير ٣٤٨/٢] الشافعي بثبه: وبه قال
أحمد. (البناية) لا طيب له: عرفاً، ولهذا لا يباع في سوق العطر. (البناية) طيبة: فمبنى الخلاف على أنه
طيب الرائحة، أو لا . (فتح القدير)
= قال: يا رسول الله! فما الحج؟ قال: "الشعث التفل"، وقام آخر، فقال: يا رسول الله! "وما الحج"؟ قال:
"العج والثج". [رقم: ٢٨٩٦، باب ما يوجب الحج] رواه ابن ماجه بإسناد حسن "الترغيب والترهيب".
[إعلاء السنن ٥٣/١٠]
* أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر هما قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! ما ذا تأمرنا
أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟ فقال النبي : "لا تلبسوا القمص" - إلى أن قال -: ولا تلبسوا شيئاً
مسه زعفران ولا الورس. [رقم: ١٨٣٨، باب ما ينهى من الطيب للمحرم]

١٧٤
باب الإحرام
لأن عمر رضيه اغتسل وهو محرم،* ولا بأس بأن يستظل بالبيت والمحمل. وقال مالك محلليه:
يكره أن يستظل بالفَسْطاط، وما أشبه ذلك؛ لأنه يشبه تغطية الرأس. ولنا: أن عثمان
کان یضرب له فسطاط في إحرامه، ** ولأنه لا يمس بدنه، فأشبه البيت. ولو دخل
تحت أستار الكعبة حتى غطّتْه إن کان لا يُصيب رأسه ولا وجهه، فلا بأس به؛ لأنه.
استظلال. ولا بأس بأن يَشُدَّ في وَسَطْه الهِمْيَان، وقال مالك حاله: يكره إذا كان فيه
نفقة غيره؛ لأنه لا ضرورة، ولنا: أنه ليس في معنى لبس المخيط، فاستوت فيه
الحالتان، ولا يغسل رأسه، ولا لحيته بالخطمي؛ لأنه نوع طيب،
والمحمل: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، وفي "المغرب": بالعكس أيضاً، وهو الهودج الكبير. (البناية)
وما أشبه ذلك: نحو أن يرفع ثوباً على عود، أو يقيم ثلاثة أعواد مربوطة رأسها، ويضع عليها ثوباً، ونحو
ذلك. [البناية ٦٤/٤] فسطاط: وهو الخيمة الكبيرة، وبه قال أحمد، حتى لو فعلى تجب الفدية في إحدى
الروايتين عن أحمد. البيت: فلا يكره؛ لأن الاستظلال في البيت بالسقف. (البناية)
في وسطه الهميان: والهميان معروف وهو ما يوضع فيه الدراهم والدنانير. (العناية)
أنه ليس في معنى إلخ: قال ابن المنذر: ورخَّص في الهميان والمنطقة للمحرم ابن عباس وسعيد بن المسيب
وعطاء وطاؤوس، والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، غير أن إسحاق قال: ليس له أن يعقد. [البناية ٦٤/٤]
ولا لحيته: في "المحيط": وكذا جسده وبه قال مالك. (البناية)
* أخرجه مالك به في "الموطأ" عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية: وهو
يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل: "أصبت على رأسي" فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بي، إن
أمرتني صببت فقال عمر بن الخطاب: أصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً. [٣٢٩، باب غسل المحرم]
** أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عقبة بن صهبان قال: رأيت عثمان بالأبطح، وأن فسطاطه
مضروب، وأن سيفه معلق بالفسطاط. [٤/١- ٣٥٠ ، باب في المحرم ما يحمل من السلاح] والظاهر أن
الفسطاط إنما يضرب للاستظلال. [فتح القدير ٣٤٩/٢]

١٧٥
باب الإحرام
ولأنه يقتل هَوَامٌ الرأس. قال: ويُكْثِر من التلبية عقيب الصلوات، وكلما علا شَرَفً،
مكاناً مرتفعاً
أو هبط وادياً، أو لقي ركباً، وبالأسحار؛ لأن أصحاب رسول الله ﴿ّ كانوا يُلَبُون
في هذه الأحوال،* والتلبية في الإحرام على مثال التكبير في الصلاة، فيُؤْتَى بها عند
الانتقال من حال إلى حال. ويرفع صوته بالتلبية؛
ولأنه يقتل هوام: بتشديد الميم، جمع هامة، وأريد بها القمل ههنا، الرأس: فلوجود هذين المعنيين تكاملت
الجناية، فوجب الدم عند أبي حنيفة به إذا غسل رأسه بالخطمي، فإن له رائحة ملتذة، وإن لم تكن ذكية،
وفي قول أبي يوسف مده: عليه صدقة؛ لأنه ليس بطيب بل هو كالأشنان يغسل به الرأس ولكنه يقتل
الهوام. [فتح القدير ٣٥٠/٢] ركباً: بفتح الراء وسكون الكاف وهو أصحاب الإِبل في السفر. (البناية)
ويرفع صوته: وهو سنة، فإن تركه كان مسيئاً، ولا شيء عليه، ولا يبالغ فيه، فيجهد نفسه كي لا يتضرر
على أنه ذكر ما يفيد بعض ذلك. قال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله (5ّ لا يبلغون الروحاء حتى تيح
حلوقهم من التلبية، إلا أنه يحمل على الكثرة مع قلة المسافة، أو هو عن زيادة وجدهم وشوقهم بحيث يغلب
الإنسان عن الاقتصاد في نفسه. وكذا العج في الحديث الذي رواه، فإنه ليس مجرد رفع الصوت، بل بشدة ...
ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا: لا يجهد نفسه بشدة رفع صوته، وبين الأدلة الدالة على استحباب رفع
الصوت بشدة؛ إذ لا تلازم بين ذلك وبين الإجهاد؛ إذ قد يكون الرجل جهوري الصوت عالية طبعاً،
فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به.(فتح القدير)
* هذا غريب. [البناية ٦٥/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن سابط قال: كان سلول يستحب
أن يحرم دبر التلبية في أربعة مواضع: في دبر الصلاة، وإذا هبطوا وادياً، وعلوه، وعند اضطمام الرفاق.
[٤/١ - ٩٢، باب من كان يستحب أن يحرم في دبر الصلاة] وأيضاً أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن
خيثمة قال: كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته فإذا صعد شرَفا،
وإذا هبط وادياً، وإذا لقي بعضهم بعضاً. وأيضاً أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن إبراهيم قال: يستحب
التلبية في مواطن، في دبر الصلاة المكتوبة، وحين يصعد شرفاً، وحين يهبط وادياً وكلما استوى لك بعيرك
قائماً، وكلما لقيت رفقة. [١ /٤- ٩٣، باب من كان يستحب أن يحرم في دبر الصلاة]

١٧٦
باب الإحرام
لقوله عليًا: "أفضل الحج العَجُّ والّجُ"، * فالعجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إسالة
الدم. قال: فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام؛ لِمَا روي أن النبي عليها كلما دخل
مكة، دخل المسجد، ** ولأن المقصود زيارة البيت وهو فيه، ولا يَضُرُّه ليلاً دخلها أو
نهاراً؛ لأنه دخول بلدة فلا يختص بأحدهما. وإذا عاين البيت، كبّر وهلل،
رفع الصوت بالتلبية: المستحب عندنا في الدعاء والأذكار، الخفية إلا فيما تعلق بإعلانه مقصود،
كالأذان والخطبة وغيرهما، والتلبية أيضاً للشروع فيما هو من إعلام الدين، فلهذا كان المستحب رفع
الصوت بها كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٥١/٢] والثج: من ثجحت الماء والدم، أتجّه إذا أسلته، وأتانا
الوادي بثجيجه أي بسيله، ... والثج سيلان دماء الهدي. [البناية ٦٦/٤]
ليلاً دخلها أو نهاراً: لما روى النسائي أنه عليلا دخلها ليلاً ونهاراً دخلها في حجه نهاراً وليلاً في عمرته،
وهما سواء في حق الدخول لأداء ما به الإحرام، ولأنه دخول بلد وما روي عن ابن عمر ◌ّما أنه كان
ينهى عن الدخول ليلاً، فليس تقريراً للسنة، بل شفقةً على الحاج من السُرَّاق. [فتح القدير ٣٥٢/٢]
كبر: أي قال: الله أكبر، أي أجل من هذه الكعبة المعظمة. قال: لا إله إلا الله. (البناية)
* روي من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي بكر، ومن حديث جابر، ومن حديث ابن مسعود .
[نصب الراية ٣٣/٣] حديث أبي بكر: أخرجه ابن ماجه في سننه عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر
الصديق أن رسول الله ◌ّ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "العج والتج". [رقم: ٢٩٢٤، باب رفع
الصوت بالتلبية] وحديث الباب: أخرج أبو داود في سننه عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن
رسول الله ◌ّ قال: أتاني جبريل عليه فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو
قال: "بالتلبية". [رقم: ١٨١٤، باب كيف التلبية]
** أخرجه البخاري في صحيحه عن عروة قال: فأخبرتني عائشة فيها أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ◌ُ ◌ّ أنه
توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة .... الحديث. [رقم: ١٦١٤، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع
إلى بيته] وأخرج الأرزقي في "تاريخ مكة" عن عطاء لما دخل رسول الله وك مكة لم يلو على شيء ولم يعرج،
ولا بلغنا أنه دخل بيتاً حتى دخل المسجد، فبدأ بالبيت فطاف به. وسكت الحافظ عنه. [إعلاء السنن ٦٣/١٠]

١٧٧
باب الإحرام
وكان ابن عمر ◌ُما يقول إذا لقي البيت: بسم والله أكبر،* ومحمد سله لم يُعِين في
الأصل لمشاهد الحج شيئًا من الدعوات؛ لأن التوقيت يذهب بالرقة، وإن تَبَرَّك
المبسوط
بالمنقول منها فحسن. قال: ثم ابتدأ بالحجر الأسود، فَاسْتَقْبُلَه وكبر وهلل؛ لما روي أن
النبي عليه دخل المسجد فابتدأ بالحجر، فاستقبله و کبر وهلل.
المشاهد: بفتح الميم أي لأماكن الحج، وهو جمع مشهد. (البناية) وإن تبرك بالمنقول إلخ: أسند البيهقي
إلى سعيد بن المسيب قال: سمعت من عمر ﴿ كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا
رأى البيت: "اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام". وأسند الشافعي به عن ابن جريج: أن
البي 3* كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: "اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً ومهابةً
وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً". [فتح القدير ٣٥٢/٢-٣٥٣]
الأسود: الركن الذي يلي باب البيت من جانب الشرق. (البناية)
*هذا غريب. [البناية ٦٧/٤] وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" عن نافع قال: كان ابن عمر فذكر
الحديث قال: ثم يدخل مكة ضحى فيأتي البيت، فيستلم الحجر، ويقول: باسم الله والله أكبر. [٧٩/٥،
باب ما يقال عند استلام الركن]
** أما ابتداؤه عليًّا بالحجر فهو في حديث جابر. [نصب الراية ٣٧/٣] أخرجه مسلم في صحيحه عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله * لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى
على يمينه، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. [رقم: ٢٩٥٣، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف] وأما التكبير
والتهليل فلم أجده، لكن التكبير عند البخاري في حديث البعير. [نصب الراية ٣٧/٣] حديث البعير:
أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس طها أن رسول الله ◌ُ ◌ّ طاف بالبيت وهو على بعير، كلما
أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر. [رقم: ١٦٣٢، باب المريض يطوف راكباً] وأما التهليل:
فأخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي يعفور قال: سمعت شيخاً بمكة في إمارة الحجاج يحدث عن عمر
بن الخطاب أن النبي ◌ّ قال له: "يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، وإن
وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلّل وكبّر". [رقم: ١٩٠، ٣٢١/١]

١٧٨
باب الإحرام
ويرفع يديه؛ لقوله عليه: "لا تُرْفع الأيدي إلا في سبع مواطن"، * وذكر من جملتها
استلام الحَجَر. قال: واستلمه إن استطاع من غير أن يُؤذي مسلماً؛ لما روي أن النبي عليهلا
قَبَّل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه، ** وقال لعمر : "إنك رجل أيّدٌ تُؤذي
الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر، ولكن إن وجدْتَ فُرْجة فاستلمه، وإلا فاستقبله
وهلِّل وكُبِر") *** ولأن الاستلام سنة، والتحرز عن أذى المسلم واجب.
يديه: حذو منكبيه هو الصحيح. (البناية) واستلمه: يقال: استلم الحجر تناوله باليد، أو بالقبلة، أو مسحه بالكف
من السلمة بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجر. [العناية ٣٥٣/٢] رجل أيد: بفتح الهمزة وتشديد الياء
المكسورة وبالدال المهملة أي قوي. (البناية) سنة: حاصل المعنى لا يأتي بالسنة على وجه يخل بالواجب. (البناية)
* تقدم الحديث في صفة الصلاة وليس فيه استلام الحجر. [نصب الراية ٣٨/٣] وأخرج الطحاوي في "شرح
معاني الآثار" عن إبراهيم النخعي قال: تُرفع الأيدي في سبع مواطن: في افتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في
الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع، وعرفات، وعند المقامين عند
الجمرتين. [٤١٧/١، باب رفع اليدين عند رؤية البيت] وإسناده صحيح. "آثار السنن". [إعلاء السنن ٦٧/١٠]
** أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن ابن عمر هما قال: استقبل رسول الله وّ الحجر واستلمه ثم وضع
شفتيه عليه بيكي طويلاً فالتفت فإذا عمر يبكي فقال: يا عمر ههنا تسكب العبرات. وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٤٥٤/١، باب استلام الحجر وتقبيله والبكاء] وأخرج البخاري في صحيحه
عن عمر «له أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني
رأيت رسول الله بنّ يقبلك ما قبلتك. [رقم: ١٥٩٧، باب ما ذكر في الحجر الأسود]
*** أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" عن أبي يعفور قال: سمعت شيخاً بمكة في إمارة الحجاج يحدث
عن عمر بن الخطاب أن النبي ® قال له: يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن
وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وكبر. [رقم: ٩٠، ٣٢١/١] قال الدارقطني في "العلل": قال
ابن عيينة: ذكروا أن هذا الشيخ هو عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث. قلت: وعبد الرحمن بن نافع ذكره
ابن شاهين في الصحابة، وعزاه إلى سعد، ولم يبين مستنده، وأبوه صحابي شهير، كذا في "تهذيب التهذيب"
فالسند صحيح، ولا أقل من أن يكون حسناً، فإن رجاله ثقات كلهم. [إعلاء السنن ٦٤/١٠]

١٧٩
باب الإحرام
قال: وإن أمكنه أن يَمَسَّ الحجر بشيء في يده كالعُرْجُون وغيره، ثم قَبّل ذلك فعل؛
٠
لما روي أنه عليَّ طاف على راحلته، واستلم الأركان بِمِحْجَنِه،* وإن لم يستطع شيئا
من ذلك استَقْبَلَه وكَبَّر وهلَّل، وحمد الله، وصلى على النبي 3 3. قال: ثم أخذ عن
يمينه مما يلي الباب وقد اضطبع رداءه قبل ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواط؛ لما
**
روي: "أنه علي استلم الحجر، ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب فطاف سبعة أشواط".
استلم الأركان: أراد بالأركان الحجر الأسود والركن اليماني، وإنما جمعه باعتبار تكرر الأشواط.
استقبله: هذا الاستقبال مستحب غير واجب. (البناية) ثم أخذ عن يمينه: بيان لمبدأ الطواف، وهو من
الحجر، فإن افتتح من غيره لم يذكره محمد في "الأصل"، واختلف المتأخرون فيه فقال بعضهم: لا يجوز،
وهكذا ذكر في "الرقيات"، ووجهه: أن الأمر بالطواف مجمل في حق البداءة فالتحق فعل النبي عليه بياناً له
فتفترض البداءة به، وقال آخرون: يجوز؛ لأن الأمر بالطواف مطلق لكن السنة ما ذكرفي الكتاب، وإنما قید
باليمين؛ لأنه لو أخذه عن يساره وهو الطواف المنكوس فطاف كذلك سبعة أشواط لا يُمْتَدّ بطوافه عندنا،
ويعيده ما دام بمكة وإن رجع إلى أهله قبل الإعادة فعليه دم، وقال الشافعي: يعتد بطوافه. [العناية ٣٥٥/٢]
اضطبع رداءه: قال في "المغرب": الصواب بردائه، وفي "الصحاح": إنما سُمي هذا الصنيع بذلك لإبداء
الضبعين وهو التأبط أيضاً. [العناية ٣٥٥/٢] أشواط: أي سبع مرات، وهو جمع شوط. (البناية).
* روي من حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي الطفيل، ومن حديث صفية بنت
شيبة، ومن حدیث طارق بن أشیم. [نصب الراية ٤٠/٣] أخرج البخاري في صحيحه حديث ابن عباس
عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس هما قال: طاف النبي 13® في حجة الوداع على بعير يستلم الركن
بمحْحَن. [رقم: ١٦٠٧، باب استلام الركن بالمحجن] وأخرج مسلم حديث أبي الطفيل عن معروف بن
خَرّبوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت رسول الله وّ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه
ويقبّل المحجن. [رقم: ٣٠٧٧، باب جواز الطواف على بعير وغيره]
** أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ◌ٍ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم
مشى على يمينه، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. [رقم: ٢٩٥٣، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف]