النص المفهرس
صفحات 81-100
٨٠ باب صدقة الفطر باب صدقة الفطر قال: صدقة الفطر واجبة على الحز، المسلم، إذا كان مالكا لمقدار النصاب، فاضلا عن مسكنه، وثيابه، وأثاثه، وفرسه، وسلاحه، وعبيده. أما وجوبها: فلقوله عليه في خطبته: " أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بُر أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير" رواه ثَعلبة بن صُغَير العدوي، وبمثله يثبت الوجوب؛ لعدم القطع، وشرَطَ الحريةَ؛ ليتحقّق التمليكُ، والإِسلامَ؛ ليقع قربةَ، واليسارَ؛ لقوله عليها: "لا صدقة إلا عن ظهر غني"،(٣) باب: وجه مناسبتها بالزكاة ظاهر؛ لأن كلاً منهما من الوظائف المالية، وأوردها في "المبسوط" بعد الصوم بالنظر إلى الترتيب الوجودي، وأوردها المصنف ههنا؛ رعاية لجانب الصدقة. [البناية ٥٦٦/٣] واجبة: الوجوب ههنا على معناه الاصطلاحي. (العناية) وعند الشافعي ومالك وأحمد عثر فرض. (البناية) مالكاً: من أي مال كان حال كون النصاب. (البناية) العدوي: أهو العدوي أو العذري، فقيل: العدوي نسبة إلى جده الأكبر عدي، وقيل: العذري، وهو الصحيح ذكره في "المغرب". [فتح القدير. ٢١٨/٢] قال الإمام حميد الدين الضرير بحاله: العذري يعني بالعين والذال المعجمة أصح منسوب إلى بني عذرة. [العناية ٢١٩/٢] وبمثله: أي وبمثل هذا الحديث الذي هو خبر الواحد يثبت الوجوب لا الفرض؛ لأنه ليس بدليل قطعي. [البناية ٥٦٩/٣] التمليك: إذ لا يتحقق إلا بالملك، ولا ملك للعبد. قربة: لأن الصدقة قربة، وفي فعل الكافر لا يقع قربة. (البناية) * أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله ◌ُّ الناس قبل الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعاً من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل أحد صغير أو كبير. [رقم: ٥٧٥٨، باب زكاة الفطر] وهذا سند صحيح قوي. [ نصب الراية ٤٠٧/٢] وفي رواية أبي داود قال رسول الله صلّ: صاع من بر أو قَمح على كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى. [رقم: ١٦١٩، باب من روى نصف صاع من قَمح] ** أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تُ﴾®: لا صدقة إلا عن ظهر غني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. [رقم: ٧١٥٥، ١٢/ ٦٩] وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً، وقال النبي ◌ُ﴾: لا صدقة إلا عن ظهر غني.[ کتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين] ٨١ باب صدقة الفطر وهو حجة على الشافعي بحلّه في قوله: يجب على من يملك زيادة عن قوت يومه لنفسه وعياله. وقدّر اليسار بالنصاب؛ لتقدر الغناء في الشرع به فاضلاً عما ذكر من الأشياء؛ لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية، والمستحق بالحاجة الأصلية كالمعدوم، ولا يُشترط فيه النمو. ويتعلّق بهذا النصاب حرمان الصدقة ووجوب الأضحية والفطرة. قال: يُخرج ذلك عن نفسِه؛ لحديث ابن عمر هما قال: "فرضَ رسول الله ◌ُّ زكاة الفطر على الذكر والأنثى" .* ويخرج عن أولاده الصغار؛ لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه؛ لأنها صدقة الفطر تضاف إليه، يقال: زكاة الرأس، وهي أمارة السبية، والإضافةُ إلى الفطر باعتبار أنه وقتة، صدقة الفطر الأشياء: التي هي مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبد الخدمة. (البناية) الأصلية: كالماء الذي يحتاج إليه في الشرب حيث جعل كالمعدوم في حق جواز التيمم. (البناية) ولا يشترط فيه النمو: لأنها تجب بالقدرة الممَكِّنة، لا الميسِّرة، ألا ترى أنها تجب على من مَلَكَ نصاباً من ثياب البذلة ما يساوي مائتيّ درهم فضلاً عن الحاجة الأصلية، فلا يتحقق النماء بثياب البذلة، ولهذا لا تسقط عنه الفطرة إذا هلك المال بعد الوجوب، بخلاف الزكاة، فإن وجوبها بالقدرة الميسرة، فيشترط في النصاب النَّماء؛ لتحقق اليسر، ولهذا إذا هلك المال بعد الوجوب سقط عنه الزكاة. [البناية ٥٧٠/٣-٥٧١] ويتعلق بهذا النصاب: يشير إلى وجود نصب، قيل: وهي ثلاثة: نصاب يشترط فيه النماء، تتعلق به الزكاة، وسائر الأحكام المتعلقة بالمال، وقد تقدم بيانه. ونصاب يجب به أحكام أربعة: حرمة الصدقة، ووجوب الأضحية، وصدقة الفطر، ونفقات الأقارب، ولا يشترط فيه النماء، لا بالتجارة ولا بالحول. ونصاب يثبت به حرمة السؤال، وهو ما إذا كان عنده قوت يومه عند بعض، وقال بعضهم: أن يملك خمسين درهماً. [العناية ٢٢٠/٢] أمارة السببية: وهذا؛ لأن الإضافة للاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاص إضافة السبب إلى مسببه. * رواه الأئمة الستة في كتبهم. [ نصب الراية ٤١٢/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر ما قال: فرض رسول الله وسلّ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. [رقم: ١٥٠٣، باب فرض صدقة الفطر] ٨٢ باب صدقة الفطر ولهذا تتعدَّد بتعدُّد الرأس مع اتحاد اليوم، والأصل في الوجوب رأسه، وهو يَمُونه ويلي عليه، فيلحق به ما هو في معناه كأولاده الصغار؛ لأنه يمونهم، ويلي عليهم. وممالیکه؛ لقيام الولاية والمؤنة، وهذا إذا كانوا للخدمة ولا مال للصغار، فإن كان لهم مال يُؤدِّي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمًا، خلافاً لمحمد لهم؛ لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة، فأشبه النفقة. ولا يؤدي عن زوجته؛ لقصور الولاية والمؤنة، فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح، ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة، ولا عن أولاده الكبار، وإن كانوا في عياله؛ لانعدام الولاية، ولو أدَّى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأهم استحساناً؛ لثبوت الإذن عادةً. ولا يُخرج عن مكاتبه؛ لعدم الولاية ولا المكاتبُ عن نفسه؛ لفقره، وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة، فُخرج عنهما. ولا يُخرج عن مماليكه للتجارة خلافاً للشافعي بدلّه، فإن عنده وجوبها على العبد، ووجوب الزكاة على المولى، فلا تنافي، وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة، ولهذا: أي لأجل تعدد الصدقة بتعدد الرأس. [البناية ٥٧٢/٣] فيلحق به: هذا بيان حكمة المنصوص. (فتح القدير) وهذا: أي الذي ذكرناه من الوجوب. (البناية) للخدمة: لأنهم إذا كانوا للتجارة تجب عليه الزكاة. (البناية) عند أبي حنيفة مدل إلخ: وقال محمد، وهو قول زفر بحمثا، وهو القياس: لا يؤدي إلا من مال نفسه، ولو أدى من مال الصغير ضمن. [العناية ٢٢١/٢] النفقة: ونفقة الصغير في ماله إذا كان له مال. (العناية) زوجته: وقال مالك والشافعي وأحمد والليث وإسحاق: تجب على الزوج. [البناية ٥٧٤/٣] الرواتب: من النفقة والكسوة والسكنى والرواتب جمع راتبة أي ثابتة. كالمداواة: إذا مرضت فإنها لا تلزمه كغير الرواتب. (البناية) عياله: بأن كانوا فقراء أو زَمِناً. استحساناً: والقياس أن لايصح كما إذا أدى الزكاة بغير إذنها. (البناية) عادة: كالثابت بالنص فيما فيه معنى المؤنة، بخلاف ما هو عبادة محضة كالزكاة. (فتح القدير) المولى: لأنها لا تعدم بالتدبير والاستيلاد. (العناية) فلا تنافي: بينهما فجاز اجتماعهما. (العناية) ٨٣ باب صدقة الفطر فيؤدِّي إلى الثّنيّ. والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما؛ لقصور الولاية، والمؤنة في حق كل واحد منهما، وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة بدلته. وقالا: على كل واحد منهما ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص؛ بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها، وقيل: هو بالإجماع؛ لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة، فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما. ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر؛ لإطلاق ما روينا،* إلى الثُنيّ: بكسر الثاء المثلثة وبقصر النون، يعنى يؤدي إلى التثنية، وهو لا يجوز؛ لإطلاق قول النبي "لا يثني في الصدقة" أي لا يؤخذ في السنة مرتين. (البناية) شريكين: أي للخدمة، لا للتجارة صرح في "المبسوط". (البناية) بين اثنين: كما لا فطرة في العبد الواحد بينهما بالاتفاق. [البناية ٥٧٧/٣] دون الأشقاص: أي الكسور حتى لو كان بينهما خمسة أعبد، يجب على كل واحد منهما صدقة الفطرعن العبدين، ولا تجب عن الخامس. أبو حنيفة بثه على أصله، فإنه لا يرى قسمة الرقيق، جبراً فلا يملك كل واحد منهما ما يسمى عبداً ومحمد بطلته كذلك، فإنه يرى قسمة الرقيق جبراً، وباعتبار القسمة مِلْكُ كل واحد منهما في البعض متكامل. وإلحاق أبي يوسف بدله بمحمد ههنا مخالف لما ذكره في "المبسوط" حيث قال: فإن كان بينهما مماليك للخدمة، فعلى قول أبي حنيفة بْله لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنهم، وعند محمد بطله: يجب على كل واحد منهما الصدقة في حصته إذا كانت كاملة في نفسها، ومذهب أبي يوسف بطله مضطرب. والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة ملكه، وعذره أن القسمة تنبني على الملك، فأما وجوب الصدقة، فينبني على الولاية والمؤنة، لا على الملك حتى تجب الصدقة فيما لا ملك له فيه كالولد الصغير. [العناية ٢٢٢/٢] * يشير إلى حديث عبد الله بن ثعلبة أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله ◌ّ الناس قبل الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعاً من بُر أو قمح بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل أحد صغير أو كبير. [رقم: ٥٧٨٥، باب زكاة الفطر] وفي رواية أبي داود قال رسول الله .®: صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى. [رقم: ١٦١٩، باب من روی نصف صاع من قمح] ٨٤ باب صدقة الفطر ولقوله عليه في حديث ابن عباس طنهما: "أدُّوا عن كل حر وعبد: يهودي، أو نصراني، أو مجوسي * الحديث، ولأن السبب قد تحقّق والمولى من أهله، وفيه خلاف الوجوب الشافعي بالله؛ لأن الوجوب عنده على العبد، وهو ليس من أهله، ولو كان على العكس، فلا وجوب بالاتفاق. قال: ومن باع عبداً وأحدُهما بالخيار: ففطرته على من يصير له، معناه: أنه إذا مرَّ يوم الفطر والخيار باق. وقال زفر بدله: على من له الخيار؛ لأن الولاية له، وقال الشافعي بحلته: على من له الملك؛ السبب: وهو رأس يمونه بولايته عليه. (العناية) الشافعي بعاليه: وبقوله قال مالك وأحمد. فلا وجوب بالاتفاق: أي بيننا وبين الشافعي، أما عندنا؛ فلأن الصدقة عبادة، والكافر ليس من أهلها، فلا تجب عليه، وأما عنده؛ فلأن المخاطب هو المولى، وإن كان الوجوب على العبد عنده، والكافر ليس مخاطباً بأداء العبادة. [البناية ٥٧٩/٣] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) من يصير له: حتى إذا تم البيع فعلى المشتري، وإن انتقض فعلى البائع. [العناية ٢٢٤/٢] معناه: أي معنى قول محمد بدلته، هذا الكلام من المصنف يفسر كلام محمد الذي قاله في "الجامع" يعني معناه. (البناية) الولاية له: لأنه إن أجازه تم، وإن لم يُجزه انفسخ. (العناية) له الملك: وهو المشتري، فإن مذهبه أن خيار الشرط لا يمنع ثبوت الملك للمشتري كخيار العيب كذا في "النهاية" . (العناية) * أخرجه الدارقطني عن سلام الطويل عن زيد العمى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وُّ: صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. وقال: سلام الطويل متروك الحديث، ولم يسنده غيره. [١٥٠/٢، كتاب زكاة الفطر] وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن عباس قال: يخرج الرجل زكاة الفطر عن مكاتبه وعن كل مملوك له، وإن كان يهودياً أو نصرانياً. [رقم: ٥٨١٢، باب من يلقى عليه الزكاة] وأخرج الطحاوي في "مشكل الآثار" عن أبي هريرة قال: كان يخرج زكاة الفطر عن كل إنسان يقول من صغير أو كبير، أو حر أو عبد وإن كان نصرانياً، مُدّين من قمح أو صاعاً من تمر. [٨٢/٣، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله وُّ من قوله: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة] ٨٥ باب صدقة الفطر لأنه من وظائفه كالنفقة. ولنا: أن الملك موقوف؛ لأنه لو رُدُّ يعود إلى قديم ملك البائع، ولو أجيز يثبت الملك للمشترى من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه؛ بخلاف النفقة؛ لأنها للحاجة الناجزة، فلا تقبل التوقف، وزكاة التجارة على هذا الخلاف. فصل في مقدار الواجب ووقته الفطرة: نصف صاع من بُرّ أو دقيق أو سويق أو زبيب، أو صاع من تمر أو شعير. وقال أبويوسف ومحمد هما: الزبيب بمنزلة الشعير، وهو رواية عن أبي حنيفة بدلته، والأول رواية "الجامع الصغير". وقال الشافعي بطلب: من جميع ذلك صاع؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخرج ذلك على عهد رسول الله وُ لّ * كالنفقة: وهي مدة الخيار على من له الملك يومئذ. (البناية) الملك موقوف: وهذا الجواب بطريق التنزل لا بحسب الواقع، فإنها لو كانت وظيفة الملك لما وجبت عليه عن نفسه، وأولاده الصغار. [العناية ٢٢٤/٢] يبتني عليه: فإن التردد في الأصل يوجب التردد في الفرع. الناجزة: أي الواقعة في الحال. (العناية) على هذا الخلاف: صورته: رجل له عبد للتجارة، فباعه بعروض التجارة بشرط الخيار، ثم تم الحول في مدة الخيار، فزكاته على الخلاف المذكور على من يصير له الملك، أو على من له الخيار، أو على من له الملك يومئذ. [البناية ٥٨١/٣] دقيق: أي دقيق البر وسويقه، أما دقيق الشعير وسويقه، فمعتبر بالشعير. (فتح القدير) الزبيب: يعني لا يخرج منه إلا صاع. (البناية) رواية: رواها أسد بن عمرو والحسن بن زياد. * أخرجه الأئمة الستة عنه مختصراً ومطولاً. [ نصب الراية ٤١٧/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري عنه يقول: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً أقط، أو صاعاً من زبيب. [رقم: ١٥٠٦، باب صدقة الفطر صاع من طعام] ٨٦ باب صدقة الفطر ** تلب ولنا: ماروينا،" وهو مذهب جماعة من الصحابة، وفيهم الخلفاء الراشدون هما، وما رواه محمول على الزيادة تطوعاً. ولهما في الزبيب: أنه والتمر يتقاربان في المقصود، جماعة من الصحابة: أما الجماعة من الصحابة فهم: عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، ومعاوية، وأسماء بنت أبي بكر الصديق ◌ّه. وهو مذهب جماعة من التابعين وغيرهم، وهم: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وطاؤوس، وإبراهيم النخعي، وعامر، والشعبي، وعلقمة، والأسود، وعروة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو قلابة، وعبد الملك بن محمد، وعبد الرحمن الأوزاعي، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن شيبان، ومصعب بن سعد ه. وقال الطحاوي: وهو قول القاسم، وسالم، وعبد الرحمن بن القاسم، والحكم، والحماد، وهو مروي عن مالك بطلفيه ذكره في "الذخيرة". [البناية ٥٨٤/٣] محمول: بدليل أنه قال: "كنا" أو "كنت"، ولم يقل: أمر النبي تُ ×). [البناية ٥٨٥/٣] * قوله: ولنا ما روينا يشير إلى حديث عبد الله بن ثعلبة أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله ◌ّ الناس قبل الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعاً من بُر أو قمح بين إثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل أحد صغير أو كبير. [رقم: ٥٧٨٥، باب زكاة الفطر] وهذا سند صحيح قوي. [نصب الراية ٤٩٧/٢] وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن سعيد بن المسيب أن رسول الله وصلات فرض زكاة الفطر مدين من حنطة. [٣٥٠/١، باب مقدار صدقة الفطر] قال في "التنقيح": وهذا المرسل إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلاً لا يضر فإنه مرسل سعيد، ومراسيل سعيد حجة. [إعلاء السنن ١٠٢/٩] ** أما حديث أبي بكر: فأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر قال: بلغني أن أبا بكر أخرج زكاة الفطر مُدَّين. [رقم: ٥٧٧٧، باب زكاة الفطر] وفي رواية عن أبي قلابة قال: أنبأني من أدى إلى أبي بكر نصف صاع من بر بين رجلين. [رقم: ٥٧٧٦، باب زكاة الفطر] وأما حديث عمر: فأخرجه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر هما قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله وَ ◌ّ صاعاً من شعير أو تمر أو سُلت أو زبيب قال: قال عبد الله: فلما كان عمر ناه وكثرت الحنطة جعل عمر له نصف صاع حنطة من تلك الأشياء. [رقم: ١٦١٤، باب كم يؤدي في صدقة الفطر] وأما حديث عثمان: فأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن عثمان طه أنه خطبهم فقال: أدوا زكاة الفطر مُدَّين من حنطة. [٣٥٠/١، باب مقدار صدقة الفطر] وأما حديث علي: فأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن علي قال: على من جرت عليه نفقتك نصف صاع من بر أو صاع من تمر. [رقم: ٥٧٧٣، باب زكاة الفطر] ٨٧ باب صدقة الفطر وله: أنه والْبُرُّ يتقاربان في المعنى؛ لأنه يُؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه، ويُلقى من التمر النواة، ومن الشعير النُّخالة، وبهذا ظهر التفاوت بين البُر والتمر، ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر. أما دقيق الشعير فكالشعير، والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة؛ احتياطاً، وإن نُصَّ على الدقيق في بعض الأخبار،* ولم يبين ذلك في الكتاب؛ اعتباراً للغالب، والخبز تُعتبر فيه القيمة هو الصحيح. ثم يعتبر نصف صاع من بُر وزناً فيما يروى عن أبي حنيفة محله، ومن الشعير النُّخالة: هذا جواب عن قولهما: إن الزبيب بمنزلة الشعير، وأن الزبيب والتمر يتقاربان. فأجاب بأن الزبيب ليس بمتقارب من التمر؛ لأن التمر يلقى منه النواة، ولا هو بمنزلة الشعير، والشعير يلقى منه النخالة. (البناية) وبهذا: أي ولكون البُر مأكول كله، ولكون التمر يلقى منه النواة. [البناية ٥٨٦/٣] ومراده: أي محمد بحثه، وقال الكاكي: والشيخ أبو الحسن القدوري. (البناية) احتياطاً: حتى إذا كان منصوصاً عليهما يتأدى باعتبار القدر، وإن لم يكونا فباعتبار القيمة، وتفسيره: أن يؤدي نصف صاع من دقيق البر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر، أو أدى نصف صاع من دقيق البر، ولكن لا تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر، لا يكون عاملاً بالاحتياط. وفي "جامع البرهاني": قال بعض مشايخنا: يجوز باعتبار العين؛ لأنه منصوص عليه، وقال بعضهم: يجوز باعتبار القيمة؛ لأن الدقيق يزيد على الحنطة غالباً حتى لو انتقص لا يجوز. [البناية ٥٨٦/٣] هو الصحيح: لأنه لم يرد في الخبز نص، فكان بمنزلة الذرة، خلافاً لبعض المتأخرين فإنهم قالوا: يجوز باعتبار العين، فإنه إذا أدى منوين من خبز الحنطة جاز؛ لأنه لما جاز الدقيق والسويق باعتبار العين، فمن الخبز أولى؛ لأنه أنفع للفقير، والصحيح الأول. [العناية ٢٢٩/٢] وزناً: وجهه: أن العلماء لما اختلفوا في أن الصاع ثمانية أرطال أو خمسة وثلث، كان إجماعاً منهم أنه يعتبر بالوزن؛ إذ لا معنى لاختلافهم فيه إلا إذا اعتبر به. [فتح القدير ٢٢٩/٢] يروى: روى أبو يوسف ملكه عن أبي حنيفة بحثه. (العناية) * وهو ما روى الدار قطني عن زيد بن ثابت، قال: خطبنا رسول الله ◌ُّ فقال: "من كان عنده شيء فليتصدق بنصف صاع من بر، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر، أو صاع من دقيق، أو صاع من زبيب، أو صاع من سُلْت" [ضرب من شعير ليس له قشر، يشبه الحنطة]. [المعجم الوسيط ١٤٤] والمراد دقيق الشعير. قال الدار قطني: لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، فوجب الاحتياط. [فتح القدير ٢٢٩/٢] ٨٨ باب صدقة الفطر وعن محمد رجالبه أنه يعتبر كيلا، والدقيق أولى من البر، والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف ماله، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر له؛ لأنه أدفع للحاجة وأعجل به، وعن أبي بكر بن الأعمش تفضيل الحنطة؛ لأنه أبعد من الخلاف؛ إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي بح له. قال: والصاع عند أبي حنيفة ومحمد بحمًا ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف بحلته: خمسة أرطال وثلث رطل، وهو قول الشافعي بداله؛ لقوله عليها: "صاعنا أصغر الصيعان" .* ولنا: ما روي أنه عاليًا كان يتوضأ بالمد رطلين، بغتسلُ بالصاع ثمانية أرطال، ** عن محمد بدله: رواه ابن رستم. (العناية) كيلا: لأن الآثار جاءت بالتقدير بالصاع. (العناية) أولى: لأنه أعجل بالنفقة. (البناية) ومحمد بداله: وهو قول جماعة من أهل العراق، وقول إبراهيم النخعي. (البناية) بالعراقي: أي بالرطل العراقي، وهو عشرون إستاراً، والإِستار: ستة دراهم ودانقان، وأربعة مثاقيل، والصاع العراقي أربعة أمداد، كذا ذكر فخر الإسلام. وقيل: ثمانية أرطال بالبغدادي، والرطل البغدادي: مائة وثمانية وعشرون درهماً، وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهماً، وقيل: مائة وثلاثون درهماً، قال النووى بدله: والأول أصح. [البناية ٥٨٨/٣-٥٨٩] أبو يوسف بحلته: وهو قول مالك وأحمد رحمها. (البناية) الصيعان: بالكسر جمع صاع. * غريب. [نصب الراية ٤٢٨/٢] وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" عن أبي هريرة قال: قالوا لرسول الله وحث. يا رسول الله إن صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أصغر الأمداد، فقال رسول الله : اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وقليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين. الحديث. [١٧١/٤، باب ما دل على أن صاع البي مُالآنَّ كان عياره خمسة أرطال وثلث] ** أخرجه الدارقطني في "سننه" عن أنس قال: كان رسول الله ولم يتوضأ بمد رطلين، ويغتسل بصاع ثمانية أرطال. [١٥٤/٢، كتاب زكاة الفطر] وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب الأموال" عن إبراهيم قال: كان صاع النبي ◌ّ ثمانية أرطال ومده رطلين. [ص ٥١٨، باب الصاع الذي تعرف به صدقة الأرضين وزكاة الفطر] قال المؤلف في " الدراية": وهذا مرسل وفيه الحجاج بن أرطاة، والجواب عنه أن الإرسال غير مضر عندنا، وعند الجمهور المتقدمين، وتوثيق الحجاج قد مر عن البعض في كتاب الصلاة، والاختلاف غير مضر. [إعلاء السنن ١٠٨/٩] ٨٩ باب صدقة الفطر وهكذا كان صاع عمر ظه،* وهو أصغر من الهاشمي، وكانوا يستعملون الهاشمي. قال: ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر. وقال الشافعي بحثلته: بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان، حتى إن من أسلم أو وُلد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا، وعنده لا تجب، وعلى عكسه من مات فيها من مماليكيه، أو ولده. له: أنه يختص بالفطر وهذا وقته، ولنا: أن الإضافة للاختصاص، واختصاص الفطر باليوم دون الليل. والمستحب أن يُخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلَّى؛ لأنه * كان يُخرج قبل أن يخرج للمصلَّى،* ولأن الأمر بالإِغناء كيلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة، أصغر: جواب عن أبي يوسف بالله يعني إن صح ما رويتم، فهو ليس بحجة، لأنه أصغر من الهاشمي. (العناية) الهاشمي: لأن الصاع الهاشمي اثنان وثلاثون رطلاً. (البناية) يتعلق: وبه قال الشافعي ملكه في القديم. (البناية) عكسه: يعني لا تجب عندنا؛ لعدم تحقق شرط وجوب الأداء، وهو طلوع الفجر من يوم الفطر. (البناية) وقته: أي غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان. (البناية) الفطر: إذ المراد فطر يضاد الصوم. (العناية) يخرج: أي كان يُخرج صدقة الفطر قبل أن يَخرج إلى المصلَّى. (البناية) * أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يحيى بن آدم قال: سمعت حنشاً [وفي "نصب الراية": حسن بن صالح بدل حنشاً. ٤٣٠/٢] يقول: صاع عمر ثمانية أرطال، وقال شريك: أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية. [٢٠٤/٣، باب في الصاع ما هو] * رواه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه "علوم الحديث" عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله وطا أن نُخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أوعبد، صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ◌ّ يقسمها قبل أن ينصرف إلى المصلّ، ويقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم. [نصب الراية ٤٣١/٢] ومن حديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر ◌ُها أن النبي 375ّ أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. [رقم: ١٥٠٩، باب الصدقة قبل العيد] ٩٠ باب صدقة الفطر وذلك بالتقديم، فإن قدَّموها على يوم الفطر جاز؛ لأنه أدى بعد تقرُّر السبب، فأشبه التعجيل في الزكاة، ولا تفصيل بين مدة ومدة، هو الصحيح. وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان، وقيل: في العشر الأخير. وإن أخَّروها عن يوم الفطر لم تسقط، وكان عليهم إخراجها؛ لأن وجه القربة فيها معقول، فلا يتقدَّر وقت الأداء فيها، بخلاف الأضحية، والله أعلم. هو الصحيح: احتراز عن قول الحسن بن زياد وخلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم، فإن الحسن بن زياد يقول: لا يجوز تعجيلها أصلاً كالأضحية، وقال خلف بن أيوب: يجوز تعجيلها بعد دخول شهر رمضان لا قبله، فإنها صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم، وقال نوح بن أبي مريم: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان. [العناية ٢٣٢/٢] بخلاف الأضحية: فإنها تسقط بمُضِيِّ أيام النحر؛ لأن القربة فيها إراقة الدم، وهي لم تعقل قربةً، ولهذا لم تكن قربة في غير هذه الأيام فيقتصر على مورد النص. [البناية ٥٩٦/٣] ٩١ كتاب الصوم کتاب الصوم قال: الصوم ضربان: واجب، ونفل، والواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان، والنذرِ المعَيَّن، فيجوز بنية من الليل، وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال، وقال الشافعي بدلبه: لا يجزيه. اعلم أن صوم رمضان فريضة؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَّكُمُ الصِّيَامُ﴾، وعلى فرضيته انعقد الإجماع، ولهذا يُكَفْر ٥ وسبب الأول الشهر، أي الفرض جاحده، والمنذور واجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولهذا یضاف إلیه، ویتكرّر بتکرُّره، و کل یوم سبب لوجوب صومه، وسبب الثاني النذر، والنية من شرطه، وسنبينه ونفسره إن شاء الله تعالى. وجه قوله في الخلافية قوله عليها: "لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل"، * ولأنه لما فسد الجزء الأول؛ لفقد النية، كتاب الصوم: ذكر محمد ماله في "الجامع الكبير" كتاب الصوم عقيب كتاب الصلاة؛ لكون كل واحد منهما عبادةً بدنية، ولكن الزكاة ذُكرت مقرونةً بالصلاة في الكتاب والسنة، فلذا ذكرت عقيب الصلاة. (البناية) ضربان: ذكر التقسيم قبل التعريف؛ ليسهل أمر التعريف كذا في "النهاية". (العناية) والواجب: واختار لفظ الواجب؛ ليشتمل الواجب بإيجاب الله تعالى، والواجب بإيجاب العبد. [البناية ٥٩٨/٣] النية: وقال مالك وجابر وابن زيد والمزني وداود ويحيي البلخي : لا يجوز الفرض والنفل إلا بنية من الليل. (البناية) لا يجزئه: وبه قال أحمد. (البناية) جاحده: ومعناه يحكم بكفر جاحده. (العناية) وكل يوم سبب إلخ: لأن صوم رمضان بمنزلة عبادات متفرقة، وهذا اختيار صاحب " الأسرار" وفخر الإِسلام، وقال شمس الأئمة السرخسى: الليالي والأيام في السبية سواء، وقد عرف ذلك في الأصول. (العناية) قوله: أي في المسألة الخلافية، وهي أن النية قبل الزوال تجزيه عندنا خلافاً للشافعي من. [العناية ٢٣٥/٢] * أخرجه أبوداود في سننه عن حفصة زوج النبي ◌ُ ◌ّ أن رسول الله وُّ قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. [رقم: ٢٤٥٤، باب النية في الصوم] وأخرج ابن ماجه في سننه عن حفصة قالت: قال رسول الله وُل﴾. لا صيام لمن لم يفرضه من الليل. [رقم: ١٧٠٠، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم] ٩٢ كتاب الصوم فسد الثاني ضرورة أنه لا يتجزأ، بخلاف النفل؛ لأنه متجزء عنده. ولنا: قوله وُا بعد ما شهد الأعرابى برؤية الهلال: "ألا من أكل فلا يأكلنَّ بقيةَ يومه ومن لم يأكل فليصُم"،* وما رواه محمول على نفي الفضيلة والكمال، أو معناه: لم ينو أنه صوم من الليل، ولأنه يوم صوم فيتوقّف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل، وهذا؛ لأن الصوم ركن واحد ممتد، والنية لتعيينه لله تعالى، فتترجَّح بالكثرة جَنبة الوجود. بخلاف الصلاة والحج؛ لأنّ لهما أركان، فيُشترط قرأتُها بالعقد على أدائهما، وبخلاف القضاء؛ لأنه يتوقف على صوم ذلك اليوم - وهو النفل - وبخلاف ما بعد الزوال؛ النفل: فيجوز فيه أن لا ينوي من الليل. ما رواه: يعني أن معنى قوله: لا صيام لمن ينو الصيام من الليل. والكمال: كما في قوله عليًا: لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد. صوم: لأن الصوم فيه فرض. (العناية) ممتد: يحتمل العادة والعبادة. (العناية) والنية: فيحتاج إلى ما يُعيِّنُه للعبادة. الصلاة: حيث يشترط اقتران النية بحال الشروع فيهما، ولا يجعل الأكثر كالكل. (البناية) بخلاف القضاء إلخ: هذا جواب عمّا يقال: لو كان الصوم ركناً واحداً ممتداً، والنية المتأخرة فيه جائزة كذلك، لم يكن في القضاء اشتراط النية من الليل، فأجاب عنه بقوله: بخلاف القضاء. (البناية) اليوم: فلا يمكن جعله من القضاء إلا قبل أن يقع كون الصوم منه، وذلك إنما يكون بنية من الليل. (البناية) * حديث غريب، وذكره ابن الجوزي في "التحقيق"، وقال: إن هذا حديث لا يعرف، وإنما المعروف أنه شهد عنده برؤية الهلال فأمر أن ينادي في الناس أن يصوموا غداً. [نصب الراية ٤٣٥/٢] وأخرج الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس طها قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌ُ ◌ّ فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله قال: نعم، قال: يا بلال! أَذِّن في الناس أن يصوموا غداً. وقال: هذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. [٤٢٤/١، باب قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان] وحديث الباب أخرجه البخاري في صحيحه عن سلمة بن الأكوع يه قال: أمر النبي ◌ُّ رجلاً من أسلم أن أذِّن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء. [رقم: ٢٠٠٧، باب صوم يوم عاشوراء] قال الطحاوي: فيه دليل على أن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أن يجزيه نهاراً قبل الزوال. قلت: والصوم المتعين صوم رمضان، والنذر المعين. [إعلاء السنن ١١٥/٩] ٩٣ كتاب الصوم لأنه لم يوجد اقترانها بالأكثر، فترجّحت جَنبة الفوات. ثم قال في "المختصر": ما بينه وبين الزوال، وفي "الجامع الصغير": قبل نصف النهار، وهو الأصح؛ لأنه لابد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفُه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضَّحوة الكبرى، لا إلى وقت الزوال، فُشترط النية قبلها؛ لتتحققَ في الأكثر. ولا فرق بين المسافر والمقيم عندنا خلافاً لزفر بحالته؛ لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل. وهذا الضرب من الصوم يتأدَّى بمطلق النية، وبنية النفل، وبنية واجب آخر، وقال الشافعي بحثبه: في نية النفل عابث، وفي مطلقها له قولان؛ لأنه بنية النفل معرض عن الفرض، فلا يكون له الفرض. قبل نصف النهار: أي النهار الشرعي، وهو من طلوع الفجر إلى الغروب، نصف النهار من ذلك وقت الضحوة الكبرى. [البناية ٦٠٧/٣] الضحوة: اعلم أن النهار الشرعي من الصبح إلى الغروب، فالضحوة الكبرى منتصفه، ثم لابد أن تكون النية موجودة في أكثر النهار، فيشترط أن تكون قبل الضحوة الكبرى. [شرح الوقاية ٣٠٦/١] ولا فرق: يعني في جواز النية قبل نصف النهار. (البناية) خلافاً لزفر: فإنه يقول: إمساك المسافر في أول النهار لم يكن مستحقاً لصوم الفرض، فلا يتوقف على وجود النية، بخلاف إمساك المقيم. (العناية) وهذا الضرب: أي ما يتعلق بزمان معين. (البناية) عابث: من العبث أي لا يكون صائماً لا فرضاً ولا نفلاً. (البناية) قولان: في قول يقع عن فرض الوقت، وفي قول لا يقع، والأصح أنه لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد رحمها. [البناية ٦٠٨/٣] معرض: لما بينهما من المغايرة، ومن هذا يظهر وجه أحد قوليه في مطلق النية؛ لأنه لم يصر معرضاً بهذه النية، فيجوز، ووجه القول الآخر: إن صفة الفرضية قربة كأصل الصوم، فكما لا يتأدى أصل الصوم إلا بالنية، فكذلك الصفة وإذا انعدمت الصفة ينعدم الصوم ضرورة. ولنا: أن الفرض متعين فيه؛ لقوله عليه: "إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان"، وكل ما هو متعين في مكان يصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه، بأن يقال: يا حيوان ! كما ينال باسم نوعه، بأن يقال: يا انسان ! واسم اعلمه بأن يقال: يا زيد !. [العناية ٢٣٩/٢] ٩٤ كتاب الصوم ولنا: أن الفرض متعِّن فيه، فيصاب بأصل النية، كالمتوحِّد في الدار يصاب باسم جنسه. وإذا نوى النفلَ أو واجباً آخر فقد نوى أصل الصوم وزيادةَ جهةٍ، وقد لغت الجهة فبقي الأصل وهو كافٍ. ولا فرق بين المسافر والمقيم، والصحيحِ والسقيم عند أبي يوسف ومحمد حما؛ لأن الرخصة كيلا تُلزم المعذورَ مشقة، فإذا تَحَمَّلها التحق بغير المعذور. وعند أبي حنيفة ظله: إذا صام المريض والمسافر بنية واجب آخر: يقع عنه؛ لأنه شَغَل الوقتَ بالأهم؛ لتحتُّمِه للحال، وتخُره في صوم رمضان إلى إدراك العدة. وعنه في نية التطوع روايتان، والفرق على إحداهما: أنه ما صرَفَ الوقت إلى الأهم. قال: والضرب الثاني: ما ثبت في الذمة كقضاء شهر رمضان، والنذر المطلق، وصوم الكفارة، أن الفرض: يعني أن الإطلاق في المتعين تعيين، فلما لم يشرع في الوقت إلا الصوم الفرض، ونوى مطلق الصوم يتعين الفرض، فحصل التعيين بمطلق النية، ونظيره ما إذا كان في الدار وحده، وقلتَ: يا إنسان! تعين هوللنداء، وطلبٍ الإقبال، فكذا ههنا. الصوم: وهو جنس النية. وزيادة جهة: أي مع زيادة جهة، أو نية النفل مع نية واجب آخر. (البناية) ولا فرق: أي في أنه يتأدى رمضان منهما بالمطلقة ونية واجب آخر، والنفل عندهما. المريض والمسافر: جمع بينهما، وهو رواية عنه. [فتح القدير ٢٠٤/٢] وهذا الذي اختاره المصنف من التسوية بين المسافر والمريض مخالف لما ذكره العلمان في التحقيق فخر الإسلام وشمس الأئمة، فإنهما قالا: إذا نوى المريض عين واجب أخر فالصحيح أنه يقع صومه عن رمضان؛ لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم، فأما عند القدرة، فهو والصحيح سواء، بخلاف المسافر، فإن الرخصة في حقه تتعلق بعجز مقدر قام السفر مقامه، وهو موجود، وقال صاحب " الإيضاح": وكان بعض أصحابنا يفصل بين المريض والمسافر، وأنه ليس بصحيح، والصحيح أنهما يتساويان، وهو قول الكرخي، اختاره المصنف. [العناية ٢٤٠/٢] بالأهم: وهو إسقاط الفرض عنه. (البناية) لتحتمه: لأن القضاء لازم في الحال فيؤخذ به. (البناية) روايتان: في رواية ابن سماعة يقع عن الفرض، وفي رواية الحسن يقع عما نوى من النفل. (البناية) الوقت: وإنما قصد تحصيل الثواب، وهو في الفرض أكثر. (العناية) الكفارة: وكذلك النذر المطلق. (العناية) ٩٥ کتاب الصوم فلا يجوز إلا بنية من الليل؛ لأنه غير متعين، ولا بد من التعيين من الابتداء، والنفل كله يجوز بنيةٍ قبل الزوال خلافاً لمالك بحالته، فإنه يتمسَّك بإطلاق ما روينا . * ولنا: قوله رُّ بعد ما كان يُصبح غير صائم: "إني إذاً لصائم" ** ولأن المشروع خارج رمضان هو النفل، فيتوقف الإمساك في أول اليوم على صيرورته صوماً بالنية على ما ذكرنا. ولو نوى بعد الزوال: لا يجوز، وقال الشافعي سلك: يجوز، ويصير صائماً من حين نوى؛ إذ هو متجزئ عنده؛ لكونه مبنياً على النَّشاط، ولعله ينشَط بعد الزوال، إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار، وعندنا يصير صائماً من أول النهار؛ لأنه عبادة قهر النفس، وهي إنما تتحقق بإمساك مقدَّر، فيعتبر قران النية بأكثره. فصل في رؤية الهلال قال: وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، إلا بنية من الليل: ليس بلازم، بل إن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم، لا تقديمها كذا في "فتاوى قاضي خان". (فتح القدير) ما ذكرنا: إشارة إلى قوله: ولأنه يوم صوم، فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل. (العناية) يجوز: هذا على الأصح من مذهبه. (البناية) وينبغي: أي يجب عليهم، وهو واجب على الكفاية. (فتح القدير) يلتمسوا: قال الشيخ الحدادي في "شرح مختصر القدوري": وكذا ينبغي أن يلتمسوا هلال شعبان لرمضان، وقال الشيخ اللكنوي: فيه حديث رواه أبوداود عن عائشة ﴿ها تقول: كان رسول الله * يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يوماً ثم صام، وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( *: " أحصوا هلال شعبان لرمضان". (القول المنثور في هلال خير الشهور). * يشير إلى حديث حفصة أخرجه أبو داود في سننه عن حفصة زوج النبي قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. [رقم: ٢٤٥٤، باب النية في الصوم] ** أخرجه مسلم عن عائشة أم المؤمنين مثل﴿ ما قالت: دخل علَىَّ النبي ◌ُّ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم. ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس فقال أرينيه، فلقد أصبحت صائماً فأكل. [رقم: ٢٧١٥، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال] ٩٦ كتاب الصوم وإن غُمَّ عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، ثم صاموا؛ لقوله نُّ: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم الهلال فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين يوماً"،* ولأن الأصل بقاء الشهر، فلا ينقل عنه إلا بدليل، ولم يُوجد. ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا؛ لقوله ®: "لا يصام اليوم الذي يُشَكُّ فيه أنه من رمضان إلا تطوعاً" .** وهذه المسألة على وجوه: أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه؛ لما روينا، ولأنه تشبّه بأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في مدة صومهم، ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان: يجزئه؛ غُمَّ: بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي وإِن ستر وغطى عليكم الهلال. (البناية) أكملوا: ولا يعتبر قول المنجِّمين بالإجماع، ومن رجع إلى قولهم، فقد خالف الشرع. [البناية ٦١٣/٣] ولا يصومون يوم الشك: وفي " المبسوط ": الشك إنما يقع من جهتين: إما بأن غم هلال شعبان، فوقع الشك أنه اليوم الثلاثون منه أو الحادى والثلاثون، أو غم هلال رمضان، فوقع الشك في يوم الثلاثين من شعبان، أم من رمضان. وفي "الفوائد الظهيرية": يوم الشك هو اليوم الذى يتم به الثلاثون في المستهل، ولم يهل الهلال ليلةً لاستتار السماء بالغمام. وفي "المجتبى": إذا لم ير علامة ليلة الثلاثين، والسماء متغيمة يقع الشك، أما لو كانت السماء مُصْحِيَّةً، فلم ير الهلال، فليس يوم الشك. [البناية ٦١٣/٣] وهو مكروه: وإنما كرهه عليلا خوفاً من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك. (فتح القدير) تشبه: يعني فيما فيه بر، وذلك يوجب الكراهة. [العناية ٢٤٤/٢] صومهم: وذلك لأجل مجئ صومهم في أيام الحر أخروه، وزادوا فيه. [البناية ٦١٤/٣] يجزئه: وبه قال النووي والأوزاعي. (البناية) * أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﴾، يقول: قال النبي ◌ُ ◌ّ: أو قال: قال أبو القاسم ◌ُلّ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. [رقم: ١٩٠٩] وفي رواية: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. [رقم: ١٩٠٧، باب قول النبي ◌ُّ إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا] ** هذا غريب جداً. [البناية ٦١٤/٣] وقال الحافظ ابن حجر: معناه يخرج من الحديثين الماضي والآتي، والله أعلم. [الدراية ٢٧٦/١] ٩٧ كتاب الصوم لأنه شهد الشهر وصامه، وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعاً، وإن أفطر لم يقضه؛ لأنه في معنى المظنون. والثاني: أن ينوي عن واجب آخر، وهو مكروه أيضاً؛ لما روينا، إلا أن هذا دون الأول في الكراهة، ثم إن ظهر أنه من رمضان: يجزئه؛ لوجود أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان، فقد قيل: يكون تطوعاً؛ لأنه منهى عنه فلا يتأدَّى به الواجب، وقيل: يجزئه عن الذي نواه، وهو الأصح؛ لأن المنهي عنه - وهو التقَّدم على رمضان بصوم رمضان - لا يقوم بكّل صوم، بخلاف يوم العيد؛ لأن المنهيَّ عنه - وهو ترك الإجابة - يلازم كل صوم، والكراهة ههنا لصورة النهي. والثالث: أن ینوي التطوع، وهو غير مكروه؛ لما روينا، لأنه في معنى المظنون: ولم يقل لأنه مظنون؛ لأن حقيقة المظنون أن يثبت به الظن بعد وجوبه بيقين، والحال أنه قد أداه، فشرع فیه علی ظن أنه لم يؤده، ثم علم أنه أداه، وأما ههنا فلم يثبت وجوبه بیقین، فلم یکن مظنوناً حقيقةً. [البناية ٦١٥/٣] الأول: لأن الأول يستلزم التشبه بأهل الكتاب دون هذا. (البناية) الواجب: أي الواجب الكامل فلا يتأدى بالناقص فيقع تطوعاً. (البناية) لا يقوم بكل صوم: خبر لأن، تقريره ما ذكره في " الجامع البرهاني " غير الصوم ليس بمنهي عنه؛ لأن الوقت وقت الصوم، والإنسان لا ينهى عن الصوم في وقته، فالنهي أحد الشيئين، إما أداء صوم رمضان، أو الزيادة على ما شرع، وهذا لايوجد بكل صوم، وإنما يوجد بصوم رمضان. وكان ينبغي أن لا يكره واجب آخر؛ لأنا أثبتنا نوع الكراهة؛ لأنه مثل رمضان في الفرضية، أو لعموم قوله عليها:"لايصام اليوم" الحديث. فلا يؤثر في نفس الصوم بالنقصان، فيصلح لإسقاط ما وجب عليه كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنه لا يؤثر في اسقاط القضاء. [البناية ٦١٦/٣] يوم العيد: فإن الصوم فيه مكروه بأي صوم كان. (البناية) صوم: من صوم التطوع أو القضاء أو الكفارة. (البناية) لصورة النهي: أي النهي المحمول على رمضان، فإنه وإن حمل عليه فصورته اللفظية قائمة، فالتورغ أن لا يحل بساحتها أصلاً، وهذا يفيد أنه كراهية تنزيه التي مرجعها إلى خلاف الأولى. [فتح القدير ٢٤٧/٢] مكروه: وبه قال مالك بحثه. (البناية) لما روينا: وهو قوله عليها: "إلا تطوعاً". (العناية) ٩٨ کتاب الصوم صلاحله وهو حجة على الشافعي بحثه في قوله: يكره على سبيل الابتداء، والمراد بقوله . وسلم. "لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين"* الحديث، نهى التقدم بصوم رمضان؛ لأنه يؤديه قبل أوانه. ثم إن وافق صوماً كان يصومه، فالصوم أفضل بالإجماع، وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعداً، وإن أفرده، فقد قيل: الفطر أفضل؛ احترازاً عن شعبان ظاهر النهي، وقد قيل: الصوم أفضل؛ اقتداء بعلي وعائشة جها، فإنهما كانا يصومانه. والمختار أن يصوم المفتي بنفسه؛ أخذاً بالاحتياط، ويُفتيّ العامة بالتّلُّم إلى وقت الزوال، أي بالانتظار على سبيل الابتداء: هو أن لا يكون له اعتياد صوم يوم الخميس مثلا، فاتفق يوم الخميس كونه يوم الشك فصامه. [الكفاية ٢٤٦/٢-٢٤٧] والمراد: جواب عما استدل به الشافعي بعده. يصومه: على سبيل العادة بأن كان اعتاد يوم الخميس مثلاً فوافق يوم الشك يوم الخميس. (البناية) قيل: وهو قول محمد بن سلمة. (البناية) اقتداء بعلي وعائشة ◌ُما: قال في "شرح الكنز": لا دلالة فيه؛ لأنهما كانا يصومانه بنية رمضان، وقال في " الغاية " رداً على صاحب "الهداية": إن مذهب علي له خلاف ذلك. [فتح القدير ٢٤٧/٢] كانا يصومانه: قال تاج الشريعة به: كانا يصومان يوم الشك من شعبان، وكانا يقولان: لأن الصوم يوماً من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوماً من رمضان، وكذا ذكره الأكمل وغيره، وقال مخرج الأحاديث: هذا غريب، يعني لم يثبت على هذا الوجه. وفي " التحقيق " لابن الجوزي: فذهب علي وعائشة كما أنه يجب صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دونه غيم ونحوه، قال: وهو أصح الروايتين عن أحمد بن حنبل ملكه. [البناية ٦١٨/٣-٦١٩] يصوم: أي ناوياً للتطوع. (الكفاية) المفتي بنفسه: يعني خاصة دون أن يأمر غيره بالصوم، وفي " جامع الكردري ": والمختار أن يفتي الخواص بالصوم والعوام بالتلوم، والفرق بين الخاصة والعامة هو كل من يعلم نية يوم الشك، هو من الخواص، وإلا فهو من العوام. [البناية ٦١٩/٣] * رواه الأئمة الستة في كتبهم. [ نصب الراية ٤٤٠/٢] أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ®: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه.[رقم: ٢٥١٨، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين] ٩٩ کتاب الصوم ثم بالإفطار؛ نفياً للتهمة. والرابع: أن يُضَجِّع في أصل النية، بأن ينوي أن يصوم غداً إن كان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يصير صائماً؛ لأنه لم يقطع عزيمته، فصار كما إذا نوى أنه إن وجد غداً غذاء يُفطر، وإن لم يجد يصوم. والخامس: أن يضجع في وصف النية، بأن ينوي إن كان غداً من رمضان يصوم عنه، وإن كان من شعبان فعن واجب آخر، وهذا مكروه؛ لتردّده بين أمرين مكروهين. ثم إن ظهر أنه من رمضان: أجزأه؛ لعدم التردد في أصل النية، وإن ظهر أنه من شعبان: لا يجزئه عن واجب آخر؛ لأن الجهة لم تثبت؛ للتردد فيها، وأصل النية لا يكفيه، لكنه يكون تطوعاً غير مضمون بالقضاء؛ لشروعه فيه مسقطاً. وإن نوى عن رمضان إن کان غداً منه، وعن التطوع إن کان من شعبان: يكره؛ لأنه ناو للفرض من وجه، ثم إن ظهر أنه من رمضان: أجزأه عنه؛ لما مر، وإن ظهر أنه من شعبان: جاز عن نفله؛ لأنه يتأدَّى بأصل النية، ولو أفسده يجب أن لا يقضيه؛ لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه. قال: ومن رأى هلال رمضان وحده: صام وإن لم يَقْبَل الإمام شهادته؛ لقوله : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"،* وقد رأى ظاهراً، يُضَجِّع: أي أن يردد من التضجيع. (البناية) لم يقطع: أي لم يجزم بنيته. (البناية) نوى أنه: وكذا إذا قال: إن وجدت سحوراً صمتُ، وإلا لا أصوم فإنه لا يكون ناوياً. [البناية ٦٢١/٣] مكروهين: وهما صوم رمضان وصوم واجب آخر. (البناية) لا يكفيه: لعدم التعيين دونه، ولا بد منه. (البناية) مضمون: يعني إذا أفسده لم يلزمه القضاء. (البناية) لما مر: أي من قوله: لعدم التردد في أصل النية. (البناية) يجب: لأن القضاء إنما يجب إذا جزم نفسه، وهنا لم يجزم به. [البناية ٦٢٢/٣] * أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة يقول: قال النبي : أو قال أبو القاسم ◌ُّ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. [رقم: ١٩٠٩، باب قول النبي ◌ُ ◌ّ إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا]