النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠٠ باب صلاة الكسوف والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة .* ويصلي بهم الإِمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يحضر صلَّى الناسُ فُرادَى؛ تحرزاً عن الفسنة، وليس في خسوف القمر جماعة؛ لتعذر الاجتماع في اليل، أو الخوف الفتنة، وإنما يصلي كل واحد بنفسه؛ لقوله (﴾﴾. "إذا رأيتم شيئًا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة( ** وليس في الكسوف خطبة؛ لأنه لم يُنقَل .* *** تحرزًا عن الفتنة: أي فتنة التقديم والتقدم، والمنازعة فيهما. (الكفاية) جماعة: وقال الشافعي بحاله: يصلي في خسوف القمر بجماعة أيضاً. (الكفاية) لخوف الفتنة: إما من جهة وقوع الزحام، وإما من جهة اختيار الإمام. (البناية) فافزعوا إلى الصلاة: فليس فيه تصريح بالجماعة فيه، والأصل عدمها حتى يثبت التصريح به، وما ذكره من المعنى يكفي لنفيها. [فتح القدير ٥٧/٢] = وروى أبو سليمان في كتاب الصلاة قريباً من لفظ المصنف عن محمد عن أبي يوسف عن أبان عن ابن أبي عباس عن الحسن البصري ه عن رسول الله ◌ّ أنه قال: إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئًا فافزعوا إلى الصلاة. قلت: هذا مرسل وهو حجة عندنا. [البناية ١٦٩/٣] * قوله: والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة. أخرج الترمذي عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. [رقم: ٣٤٩٩، الباب التاسع من باب عقد التسبيح باليد] * غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٢٣٦/٢] وأخرج البخاري عن عائشة زوج النبي ◌ُّ قالت: حَسَفت الشمس في حياة النبي ◌ُّ فخرج إلى المسجد- وفيه- ثم قال: هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة. [رقم: ١٠٤٦، باب خطبة الإمام في الكسوف] *** قوله: لأنه لم ينقل أي لأن كون الخطبة في كسوف الشمس لم ينقل، وهذا غير صحيح. [البناية ١٧١/٣] لما أخرج البخاري عن أسماء قالت: فانصرف رسول الله ◌ُّ وقد تجلت الشمس فخطب فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد. [رقم: ١٠٦١، باب قول الإمام في خطبة الكسوف] قلت: الصواب استحباب الخطبة في الكسوف. وذهب إليه بعض أصحابنا، كما ورد في "رد المحتار" تحت قول "الدر المختار": "ولا خطبة"، ونقله عن "التحفة" "والمحيط" ... لكن في "النظم" يخطب بعد الصلاة بالاتفاق، ونحوه في "الخلاصة" "وقاضي خان". [إعلاء السنن ١٧٥/٨] ٤٠١ باب الاستسقاء باب الاستسقاء قال أبو حنيفة له: ليس في الاستسقاء صلاةً مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وُحدانا: جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار؛ لقوله تعالى: ﴿ فقلتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ الآية، ورسول الله ◌ُّ: "استسقى ولم تُرو عنه الصلاة باب الاستسقاء: يخرجون للاستسقاء ثلاثة أيام ولم ينقل أكثر منها، متواضعين متخشعين في ثياب حَلَق مشاة يقدمون الصدقة كل يوم بعد التوبة إلى الله إلا في مكة وبيت المقدس فيجتمعون في المسجد. [فتح القدير ٥٧/٢] قال أبو حنيفة: وبه قال إبراهيم النخعي وأبو يوسف دعمًا في رواية. (البناية) وُحدانا: بضم الواو جمع واحد كركبان جمع راكب. (البناية) لقوله تعالى: علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة، فكان الأصل فيه الدعاء والتضرع دون الصلاة. [البناية ١٧٦/٣] ولم ترو عنه الصلاة: يعني في ذلك الاستسقاء، فلا يرد أنه غير صحيح، كما قال الإمام الزيلعي المخرج، ولو تعدى بصره إلى قدر سطر، حتى رأى قوله في جوابهما: "قلنا: فعله مرةً وتركه أخرى، فلم يكن سنة" لم يَحمله على النفي مطلقاً. [فتح القدير ٥٨/٢] * وقوله "ورسول الله ثّ استسقى ولم ترو عنه الصلاة" يعني في هذا الحديث الذي ذكره، ونبه عليه بقوله: ورسول الله وَّ استسقى ولا يظن أنه قوله: ولم ترو عنه الصلاة على الإطلاق، فإنه رويت أحاديث كثيرة بأنه عليكلا صلى صلاة الاستسقاء. [البناية ١٧٧/٣] والحديث الذي ذكر فيها الاستسقاء دون الصلاة أخرجه البخاري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلاً دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ◌ّ قائم يخطب فاستقبل رسول الله وّ قائما، فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال: فرفع رسول الله (3/® يديه، فقال: اللهم اسقنا اللهم اسقنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئًا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم امطرت، قال: والله ما رأينا الشمس ستاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله بنّ قائم يخطب فاستقبله قائماً، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله وحل يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال، والآجام والظّراب، والأودية ومنابت الشجر، قال: انقطعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنس بن مالك، أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري. [رقم: ١٠١٣، باب الاستسقاء في المسجد الجامع] ٤٠٢ باب الاستسقاء صلى فيه ركعتين كصلاة سلرايته عليه وقالا: يصلي الإمام ركعتين؛ لما روي "أن النبي العيد* رواه ابن عباس ﴿ما. قلنا: فعله مرةً، وتركه أخرى، فلم يكن سنةً، وقد ذكر في "الأصل" قول محمد بدلله وحده، ويجهر فيهما بالقراءة؛ اعتبارا بصلاة العيد، ثم ء خطب" .** ثم هي كخطبة العيد عند محمد رحلته. يخطب؛ لما رُوي "أن النبي وعند أبي يوسف مثله خطبة واحدة، ولا خطبة عند أبي حنيفة بدله؛ لأنها تَبَع للجماعة، ولا جماعة عنده. ويَستقبل القبلة بالدعاء؛ وقالا: وبه قال ومالك والشافعي وأحمد ه إلا أن عندهما ومالك يكبر، وعن أحمد لا يكبر. [البناية ١٧٧/٣] وتركه أخرى: فلم يكن فعله أكثر من تركه. (العناية) بدليل ما روي في الصحيحين أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ® قائم يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فقال مثنّ: "اللهم اغثنا، اللهم اغثنا". [فتح القدير ٥٩/٢] قول محمد بدله وحده: وذكر في "الأسرار" و"التحفة" أن محمداً مع أبي يوسف فيه، وأبو حنيفة وحده. (البناية) ثم يخطب: أي بعد الصلاة يخطب الإمام. (البناية) كخطبة العيد: يعني يفصل بينهما بجلسة، وبه قال الشافعي. (البناية) خطبة واحدة: لأن المقصود الدعاء، فلا يقطعها بالجلسة كذا في "المبسوط". (الكفاية) ولا خطبة: وبه قال مالك وأحمد حمًا. (البناية) * أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ٢٣٩/٢] أخرج أبو داود عن إسحاق بن عبد الله قال: أرسلني الوليد بن عتبة- قال عثمان بن عقبة: وكان أمير المدينة- إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله 5 * في الاستسقاء فقال: خرج رسول الله (5® متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى - فلم يخطب خُطَبكم هذه- و لکن لم يزل في الدعاء والتضرع والتکبیر، ثم صلی ر کعتين کما يصلي في العيد. [رقم: ١١٦٥، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها] ** أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله و يوماً يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان وإقامة، ثم خطبنا ودعا الله وحَوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعاً يديه، ثم قَلَب ردائه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. [رقم: ١٢٦٨، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء] قال السندي: وفي "الزوائد:" إسناده صحيح، ورجاله ثقات. [إعلاء السنن ١٨٣/٨] ٤٠٣ باب الاستسقاء صل الله لما روي "أنه * استقبل القبلة، وحَوَّل رداءه "* ويَقلِب رداءه؛ لما روينا. قال: هذا بالتخفيف قول محمد بساليه. أما عند أبي حنيفة بالله: فلا يقلب رداءه؛ لأنه دعاء، فيعتبر بسائر الأدعية، وما رواه كان تفاؤلاً، ولا يقلب القوم أرديتهم؛ لأنه لم ينقل أنه أمَرَهم بذلك، ولا يحضرُ أهلُ الذمة الاستسقاءَ؛ لأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة. ء رداءه: وصفة القلب إن كان الرداء مربعاً، أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، وإن كان مدوراً بأن كان جبة أن يجعل الأيمن أيسر، والأيسر أيمن. (العناية) لما روينا: يريد به قوله: لما روي أنه علي استقبل القبلة وحول رداءه. [العناية ٦١/٢] هذا قول محمد مثل: وبه قال مالك والشافعي وأحمد والأكثرون هار. (البناية) لأنه دعاء: ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّ فِي ضَلالٍ﴾. [الكفاية ٦٢/٢] كان تفاؤلاً: ليقلب حالهم من الجدب إلى الخصْب. [البناية ١٨٣/٢]، اعتراف بروايته، ومنع استنانه؛ لأنه فعل الأمر لا يرجع إلى معنى العبادة. [فتح القدير ٦١/٢] * أخرجه البخاري عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: رأيت النبي ◌ُّ يوماً خرج ويستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه. [رقم: ١٠٢٥، باب كيف حول النبي ◌ُّ ظهره إلى الناس] ٤٠٤ باب صلاة الخوف باب صلاة الخوف إذا اشتد الخوفُ: جعل الإِمامُ الناسَ طائفتين: طائفةً إلى وجه العَنو، وطائفة خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعةً وسجدتين، فإذا رَفَع رأسه من السجدة الثانية مضَتْ هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإِمامُ ركعة وسجدتين، وتشَهَّد ء مُ وسلَّم، ولم يُسِلِّموا وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفةُ الأولى، فصلوا ركعةً وسجدتين وُحداناً بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون، وتشهَّلوا وسنموا، ومضَوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفةُ الأخرى، فصلُّوا ركعةً وسحدتين بقراءة؛ لأنهم مسبوقون، وتشهَّدوا وسلّموا. والأصل فيه رواية ابن مسعود: "أن النبي عليه صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا "* باب صلاة الخوف: أوردها بعد الاستسقاء؛ لأنهما وإن اشتر کا في أن شرعیتهما بعارض خوف، لکن سبب هذا الخوف في الاستسقاء سماوي، وهنا اختياري للعباد، وهو كفر الكافر، وظلم الظالم. [فتح القدير ٦٢/٢] إذا اشتد الخوف إلخ: واشتداد الخوف ليس بشرط عند عامة العلماء من أصحابنا، فإنه جعل في "التحفة" والمبسوط" و"المحيط" سبب جوازها نفس قرب العدو من غير ذكر الاشتداد. [البناية ١٨٧/٣] فيصلي بهذه الطائفة: وهم الذين جعلهم خلفه. (البناية) مضت هذه الطائفة: يعني مشاة، فإن ركبوا في ذهابهم فسدت صلاتهم.(فتح القدير) جاءت تلك الطائفة: وهم الذين كانوا واقفين تِجاه العدو. (البناية) ركعة وسجدتين: من الرباعية إن كان مسافراً، أو كانت الفجر، أو الجمعة، أو العيد.(فتح القدير) لأنهم لاحقون: واللاحق ليس عليه قراءة. (البناية) لأنهم مسبوقون: والمسبوق عليه القراءة؛ لأنه في حكم المنفرد فيما عليه من الصلاة. [البناية ١٨٩/٣] * أخرجه أبو داود عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله وُّ صلاة الخوف، فقاموا صفاً خلف رسول الله ﴿﴿، وصَفٌّ مستقبلَ العدو، فصلى بهم رسول الله وَ ةٌّ ركعةً، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم النبي ◌ُّ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعةً ثم سلموا، ثم ذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبل العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم، = ٤٠٥ باب صلاة الخوف وأبو یوسف وإن أنکر شرعیتها في زماننا، فهو مُحجوجٌ علیه بما روینا. قال: فإن كان الإمام مقيماً صنَّى بالطائفة الأولإكعتين، وبالطائفة الثانية ركعتين؛ لما روي "أنه وُّ 31 صلى الظهرَ بالطائفتين ركعتين ركعتين"* ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين، وبالثانية ركعةً واحدةً؛ لأن تنصيف الركعة الواحدة غيرُ ممكن، فجعلُها في الأولى أولى بحكم السَّبق. ولا يُقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا بطلت صلاتُهم؛ وإن أنكر شرعيتها إلخ: كان أبويوسف بح الكه يقول أولاً مثل ما قالا، ثم رجع، فقال: كانت في حياة التبي عليَّ خاصة، ولم تبق مشروعة. [الكفاية ٦٣/٢] بما روينا: أي رواية ابن مسعود. فإن كان الإمام مقيماً: وإنما اختص الإمام؛ لأنه لو كان مقيماً تصير صلاة من اقتدى به أربعاً. [البناية ١٩٥/٣] وبالثانية: وهذا قول عامة أهل العلم، وقال الثوري: يصلي بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، وهو أحد قولي الشافعي، وأصحهما الأول. [البناية ١٩٧/٣ -١٩٨] فجعلها في الأولى: أي في الطائفة الأولى. (البناية) ولا يقاتلون إلخ: وبه قال ابن أبي ليلى. وقال الشافعي: يقاتلون، وعليهم الإعادة، وقال ابن شريح: لا إعادة عليهم. [البناية ١٩٩/٣] بطلت صلاتهم: وقال مالك بعدله: لا يفسد، وهو قول الشافعي بحالته في القديم؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. [الكفاية ٦٦/٢] = فصلوا لأنفسهم ركعةً ثم سلموا. [رقم: ١٢٤٤، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم] خصيف مختلف فيه، وتقدم الاختلاف في سماع أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مثله فالحديث حسن. [إعلاء السنن ١٩٦/٨] * أخرجه مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن جابراً أخبره أنه صلى مع رسول الله #ّ صلاة الخوف فصلى رسول الله (3ّ بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصلى رسول الله وُ ◌ّ أربع ركعات، وصلى بكل طائفة ركعتين. [رقم: ١٩٥٠، باب صلاة الخوف] وليس فيه ذكر الظهر، وهو عند أبي داود أخرجه عن الحسن عن أبي بكرة، قال: صلى النبي ◌ُ﴿® في خوف الظهر، الحديث. [رقم: ١٢٤٨، باب من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون] ٤٠٦ باب صلاة الخوف "لأنه * شُغل عن أربع صلوات يومَ الخندق "* ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها، فإن اشتدَّ الخوف صلوا ركياناً فرادَى، يُومِئون بالركوع والسجود، إلى أيِّ جهةٍ شاؤًا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِ جَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾، وسقط التوجه؛ للضرورة، وعن محمد حفظ أنهم يصلون بجماعة، وليس بصحيح؛ لانعدام الاتحاد في المكان. عن أربع: قلت: تقدم في قضاء الفوائت، المصنف استدل به على أنه لا يجوز القتال في حالة الصلاة، وفيه نظر؛ لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد يوم الأحزاب، صرح به القرطبي في "شرح صحيح مسلم" ، وقال النووي في "شرحه": قيل إنها شرعت في ذات الرقاع، وقيل: شرعت في غزوة بني النضير، وروى النسائي بأن صلاة الأحزاب كانت قبل نزول صلاة الخوف. فرادى: ولا يجوز في جماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وبه قال ابن أبي ليلى. (البناية) بالركوع والسجود: ويجعلون السجود أخفض من الركوع. [البناية ٢٠١/٣] فرجالا: جمع راجل وهو الماشي جمع رجل. (البناية) يصلون بجماعة: يعني عند محمد يجوز، وبه قال الشافعي. (البناية) في المكان: أي في مكان الصلاة. (البناية) * أخرجه الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود: إِن المشركين شَغلوا رسول الله ® عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. [رقم: ١٧٩، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ] ٤٠٧ باب الجنائز باب الجنائز إذا احتضر الرجل: وُجِّه إلى القبلة على شقه الأيمن؛* اعتباراً بحال الوضع في القبر؛ لأنه أشرف عليه. والمختار في بلادنا الاستلقاء؛ لأنه أيسر لخروج الرُّوح، والأول هو السنة، ** باب الجنائز: الجنازة بالفتح الميت، وبالكسر: السرير. (الكفاية) لما كان الموت آخر العوارض، ذكر صلاة الجنازة آخراً للمناسبة، إلا أن هذا يقتضي أن يذكر الصلاة في الكعبة قبلها، ولكن أخَّرها ليكون ختم كتاب الصلاة بما يُتَبِّك بها حالاً ومكاناً. [العناية ٦٧/٢] إذا احتضر الرجل: والمحتضر من قرب من الموت، وصف به لحضور موته، أو ملائكة الموت. وعلامات الاحتضار أن تسترخي قدماه، فلا ينتصبان، ويتعوج أنفه، وتنخسف صدغاه وتمتد جلدة خُصْيتيه؛ لانشمار الخصيتين بالموت. [فتح القدير ٦٨/٢] وجه: وعليه نص الشافعي وأكثر أصحابه، وبه قال مالك وأحمد. (البناية) اعتباراً بحال الوضع في القبر: يعني يعتبر توجيه من أشرف على الموت إلى القبلة على شقه الأيمن؛ اعتباراً بحال وضع الميت في قبره، فإنه في قبره يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. [البناية ٢٠٥/٣] لأنه أشرف عليه: الإِشراف على الشيء: الدنو منه. (البناية) والمختار في بلادنا: أي عند مشايخنا حظك. [الكفاية ٦٨/٢] الاستلقاء: أي استلقاء المحتضر على قفاه. (البناية) والأول هو السنة: أما توجيهه: فلأنه عليها لما قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال علي: "أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده". رواه الحاكم. وأما أن السنة كونه على شقه الأيمن، فقيل: يمكن الاستدلال عليه بحديث النوم في "الصحيحين" عن البراء بن عازب عنه عليها قال: "إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك" - إلى أن قال -: "فإن مُتَّ متَّ على الفطرة". وليس فيه ذكر القبلة. [فتح القدير ٦٨/٢] * أما توجيه المحتضر أخرجه الحاكم في "مستدركه" عن يحي بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ◌ُّ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور فقالوا: توفي وأوصى بثلته لك يا رسول الله! وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله : "أصاب الفطرة، وقد رددتُ ثّ على ولده، ثم ذهب فصلى عليه" الحديث، وقال: هذا حديث صحيح. ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث. [٣٥٣/١، ٣٥٤، باب يوجه المحتضر إلى القبلة] ** وأما أن السنة كونه على شقه الأيمن، فيستأنس له بحديث النوم، أخرجه البخاري عن البراء بن عازب،= ٤٠٨ باب الجنائز ولُقْن الشهادتين، لقوله ◌َّ: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله"،" والمراد الذي قرب من الموت، فإذا مات: شُدَّ لَحياه، وغُمِّض عيناه بذلك جرى التوارث، ثم فيه تحسینه فُستحسن. فصل في الغسل وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير، لينصبُّ الماءُ عنه، وجعلوا على عورته خرقة؛ إقامةً لواجب الستر، ويُكتفى بستر العورة الغليظة، ولقن الشهادتين: وتلقينها أن يقال عنده، وهو يسمع، ولا يقال له قل؛ لأن الحال صعب عليه فربما يمتنع عن ذلك، والعياذ بالله. (العناية) والمراد الذي قرب من الموت: دفع لوهم من يتوهّم أن المراد به قراءة التلقين على القبر، كما ذهب إليه بعض. (العناية) شد لحياه: بفتح اللام تثنية لحى، وهو الحنك. (البناية) ثم فيه تحسينه: أي فيما ذكر من شد اللحيين وتغميض العينين تحسين صورة الميت. (البناية) لأنه إذا ترك مفتوح العين يصير كريه المنظر، ويقبح في أعين الناس. [العناية ٦٨/٢] وضعوه على سرير: قيل: طولاً إلى القبلة، وقيل: عرضاً، قال السرخسي: الأصح كيفما تيسر. [فتح القدير ٧٠/٢] لينصبَّ الماء عنه: أي لينزل الماء عنه إلى أسفل. (البناية) عورته خرقة: والآدمي محترم حياً وميتاً.(البناية) العورة الغليظة: وهي القبل والدبر. (البناية) = قال: قال رسول الله (3/8: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك" - إلى أن قال -: "فإن مُتَّ مُتَّ على الفطرة". [رقم: ٦٣١١، باب إذا بات طاهرا] قوله: عن البراء إلخ، وجه الاستدلال به على استقبال المحتضر عند الموت أن النوم مظنة الموت، وإليه الإشارة بقوله : "فإن مت" إلخ بعد قوله: " ثم اضطجع على شقك الأيمن" فإنه يظهر منها أنه ينبغي أن يكون المحتضر على تلك الهيئة، كذا أفاده القاضي الشوكاني في "النيل". [إعلاء السنن ٢٠٨/٨] * روي من حديث الخدري، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وعبد الله بن جعفر، وواثلة بن الأسقع، وابن عمر. [نصب الراية ٢٥٣/٢] أخرج مسلم حديث الخدري عن يحي بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله (13): "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". [رقم: ٩١٦، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله] ٤٠٩ باب الجنائز هو الصحيح؛ تيسيراً؛ ونزعوا ثيابه، ليمكنهم التنظيف، ووَضَّؤُوه من غير مضمضة واستنشاق؛ لأن الوضوء سنة الاغتسال، غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتر كان. ثم يفيضون الماء عليه؛ اعتباراً بحال الحياة، ويَجَمَّر سريره وتراً؛ لما فيه من تعظيم الميت، وإنما يوتر؛ لقوله (35. "إن الله وتر يحب الوتر"، * ويُغلى الماءُ بالسدر أو بالْحُرْض؛ مبالغةً في التنظيف، هو: وبه قال مالك أيضاً. (البناية) هو الصحيح: احتراز عن رواية "النوادر" فإنه قال فيها: ويوضع على عورته خرقة من السرة إلى الركبة. (العناية) تيسيراً: لأنه ربما يشق عليهم غسل ما تحت الإزار. (العناية) ليمكنهم التنظيف: وعند الشافعي السنة أن يغسل في قميص واسع الكمين.(فتح القدير) وهذا؛ لأن المقصود من الغسل هو التطهير، والتطهير لا يحصل إذا غسل مع ثيابه؛ لأن الثوب متى تنجس بالغسالة، تنجس به بدنه ثانياً بنحاسة الثوب، فلا يفيد الغسل فيحب التجريد. [العناية ٧١/٢] من غير مضمضة واستنشاق: هذا عندنا وقال الشافعي بدله: يمضمض ويستنشق؛ اعتباراً بالغسل حالة الحياة، ومن العلماء من قال: يجعل الغاسل على إصبعه خرقة رقيقة، ويدخل في فمه، ويمسح بها أسنانه ولسانه وشفتيه، وينقيها ويدخل في مَنخَرَيه أيضاً، قال شمس الأئمة الحلواني بحثه: وعليه الناس اليوم. [الكفاية ٧٢/٢] إخراج الماء منه: من الفم والأنف. (البناية) يجمر سريره: أي ويبخر. (البناية) وهو أن يدور من بيده المحْمَرَة حول سريره ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً. [فتح القدير ٧٢/٢] لما فيه: وإكرامه بالرائحة الطيبة، ولدفع الرائحة الكريهة. (البناية) بالحرض: بضم الحاء المهملة وسكون الراء بعد الضاد المعجمة: وهو الأشنان. (البناية) *روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث علي، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث الخدري. [نصب الراية ٢٥٥/٢] أخرج مسلم حديث أبي هريرة عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي 3. قال: "إن لله تسعة وتسعون اسماً من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر". [رقم: ٦٨٠٩، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها] وأخرج أبو داود حديث علي عن عاصم عن علي قال: قال رسول الله (﴿3:"يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يُحب الوتر". [رقم: ١٤١٦، باب استحباب الوتر] ٤١٠ باب الجنائز فإن لم يكن فالماء القَرَاح؛ لحصول أصل المقصود، ويغسل رأسه ولحيته بالخِطْميِّ؛ ليكون أنظف له، ثم يُضجع على شقه الأيسر، فُيُغسل بالماء والسِّر، حتى يُرى أن الماء قد وصل؛ ثم يُضحَع على شقه الأيمن فيغسل، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه؛ لأن السنة هو البداية بالميامن .* ثم يُجلسه ويُسنده إليه، وبمسح بطنه مسحاً رفيقاً؛ تحرزاً عن تلويث الكفن، فإن خرج منه شيء: غَسَله، ولا يُعيد غُسله، ولا وضوءَه؛ لأن الغسل عرفناه بالنص، وقد حصل مرة، ثم يُنَشِّفَه بثوب؛ كيلا تَبْتَلَّ أكفانه، ويجعله أي الميت في أكفانه، ويجعل الخَنُوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده؛ لأن التطُب سنة، ** فالماء القَراح: بفتح القاف: وهو الخالص. (البناية) هذا الترتيب يوافق رواية "مبسوط شمس الأئمة السرخسي" بحثك وفي "مبسوط شيخ الإسلام" و"المحيط": يغسل أولاً بالماء القَراح أي الخالص، ثم بالماء الذي يطرح فيه السدر، وهو ورق النبق الذي يقال له: كنار، وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل. [الكفاية ٧٣/٢] أصل المقصود: وهو التطهير. (البناية) بالخطمي: بكسر الخاء المعجمة، وهو خطمي العراق؛ لأنه مثل الصابون في التنظيف، وللشافعي في استعمال السدر والخطمي في غسل لحيته ورأسه وجهان. [البناية ٢١٦/٣] التخت منه؛ وهو الجانب الأيسر. (فتح القدير) رفيقاً: بالفاء من رفق به، أي مسحاً ليناً بغير عنف. (البناية) ولا يعيد غسله: وبه قال الثوري ومالك والمزني. (البناية) ثم ينشفه بثوب: أي يأخذ ماءه حتى يجف، من نشف الماء أخذه بخرقة. (الكفاية) الحنوط: عطر مركب من أشياء طيبة. (الكفاية) * قوله: "لأن السنة" إلخ فيه حديث عائشة أخرجه البخاري عن مسروق عن عائشة قالت: "کان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله". [رقم: ١٦٨، باب التيمن في الوضوء والغسل] وفيه أيضاً حديث أم عطية أخرجه البخاري عن محمد عن أم عطية الجها قالت: دخل علينا رسول الله وَ دّ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك بماء وسدر. الحديث وفيه: أنه قال: ابدأن بميامنها وبمواضع الوضوء منها. [رقم: ١٢٥٢، باب ما يستحب أن يغسل وترا] ** أخرج الحاكم في "المستدرك" عن أبي وائل قال كان عند عليّ مسك فأوصى أن يحنط به، قال: وقال علي: وهو فضل حنوط رسول الله ﴿.[٣٦١/١، باب المسك أطيب الطيب] وسكت عنه ورواه البيهقي في سننه، وقال النووي: إسناده حسن. [إعلاء السنن ٢١٩/٨] ٤١١ باب الجنائز والمساجد أولى بزيادة الكرامة، ولا يُسَرَّح شَعر الميت، ولا لحيته، ولا يُقَصُّ ظفره، ولا شعره؛ لقول عائشة لهما: "علامَ قَنْصُونَ مَيِّتكم"٣* ولأن هذه الأشياء للزينة، وقد استغنى الميت عنها، وفي الحيّ كان تنظيفاً لاجتماع الوسخ تحته، وصار كالختان. کل واحد منهما قص الظفر والشعر فصل في التكفين السنة أن يُكفّن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار، وقميص، ولفافة؟ ولا يسرح: التسريح حَلّ بعض الشعر عن بعض، وقيل: تخليله بالمِشط. (البناية) علام: أصله: على ما دخل حرف الجر على "ما" الاستفهامية فأسقط ألفها. (العناية) تنصون ميتكم: من نصوت الرجل إذا مددت ناصيته، فأرادت عائشة فيها أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس، وعبرت بالأخذ بالناصية. (فتح القدير) وقد استغنى الميت: لأنه فارقها وفارق أهلها. (البناية) وفي الحي إلخ: قال صاحب "الدراية": هذا جواب عن قول الشافعي: "إنه يتنظف بها كالحي، وقال السغناقي: هذا جواب إشكال أي لا يشكل علينا الحي حيث يسرح شعره، ويقص ظفره؛ لأنه يخرج إلى المدينة ولا يعتبر في حقه زوال الجزء، بخلاف الميت، فإنه لا يسن فيه إزالة الجزء، قلت: الذي ذكره السغناقي هو الصواب؛ لأن خلاف الشافعي لم يذكر في الكتاب حتى يجاب عنه. [البناية ٢٢٢/٣] فصل في التكفين: تكفين الميت لفه بالكفن، رتب هذه الفصول على حسب ترتيب ما فيها من الأفعال. [العناية ٧٦/٢] السنة أن يكفن الرجل إلخ: أراد أن الثلاثة سنة، لا أن يكون أصل التكفين سنة، ويجوز أن يكون الشيء في أصله فرضاً، أو واجباً، وله سنن في هيآته وكيفياته، كما في سنة تثليث الوضوء وغيره، والمسائل تدل على أنه واجب منها: تقديمه على الدَّين والوصية والإرث إلخ. [الكفاية ٧٦/٢-٧٧] في ثلاثة أثواب: ثم التكفين إما أن يكون في حالة الضرورة أو لا، فإن كان الأول كفن بما وجد؛ لما روي أن مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله وّ استشهد يوم أحد، وترك نمرة، وهي كساء فيه خطوط بيض وسود، فأخبر رسول الله ﴾ بذلك، فأمر بأن یکفن فيها. وإن کان الثاني فهو على نوعين: کفن سنة، = * أخرجه محمد بن الحسن الشيباني حه في "كتاب الآثار" عن إبراهيم أن عائشة أم المؤمنين ثلجما رأى ميتاً يسرح رأسه، فقالت: علام تنصون ميتكم؟. [رقم: ٢٢٦، باب الجنائز وغسل الميت] قلت: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين النخعي وعائشة ثه، ومراسيله صحاح. [إعلاء السنن ٢١٩/٨] ٤١٢ باب الجنائز صلاحله کفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية، ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في ري لما روي أنه وم حیاته، فكذا بعد مماته، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، والثوبان: إزار ولفافة، وهذا كفن الكفاية؛ لقول أبي بكر: "اغسلوا ثوبيَّ هذين وكفنوني فيهما"، ** = وهو في حق الرجل ثلاثة أثواب، إزار وقميص ولفافة؛ لما ذكر في الكتاب، وفي حق النساء خمسة أثواب، إزار ودرع، وخمار ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها. وكفن كفاية، وهي في حق الرجل ثوبان، إزار ولفافة، وفي حق المرأة ثلاثة أثواب: قميص وإزار، وخمار. [العناية ٧٧/٢-٧٨] سَحولية: منسوبة إلى السحول وهو قرية باليمن، والفتح وهو المشهور، وعن الأزهري بالضم. (الكفاية) ولأنه: أي عدد الثلاث.(فتح القدير) كفن الكفاية: لأن الأكفان على ثلاثة أقسام: كفن السنة، وكفن الكفاية، وكفن الضرورة. [البناية ٢٣١/٣] * رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث عائشة. [نصب الراية ٢٦٠/٢] أخرج البخاري حديث عائشة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "إن رسول الله ﴿ّ كُفْن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف". [رقم: ١٢٦٤، باب الثياب البيض للكفن] ولأصحابنا حديث آخر أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن جابر بن سمرة، قال: كفن النبي ◌ُّ في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة. انتهى، وضعف ناصح بن عبد الله عن النسائي، ولينه هو، وقال: هو يكتب حديثه انتهى. [نصب الراية ٢٦١/٢] قلت: روى عنه أبو حنيفة، وقال الحسن بن صالح: ناصح بن عبد الله نعم الرجل كذا في "التهذيب"، وقد ذكرنا في المقدمة أن شيوخ أبي حنيفة عندنا ثقات كلهم لما عرف من تشديده في باب الرواية، وورعه وصيانته، ومعرفته بالرجال، فناصح هذا ثقة عندنا، لا سيما وقد أثنى عليه غير أبي حنيفة، فلا يلتفت إلى تضعيف بعضهم إياه من غير سبب مفسَّر، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ٨/ ٢٣٨] ** أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة قالت: قال أبو بكر لثوبيه اللذين كان يمرض فيهما: "اغسلوهما وكفنوني فيهما"، فقالت عائشة: "ألا نشتري لك جديدا"؟ قال: "لا، إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت". [رقم: ٦١٧٨، باب الكفن] وقال الحافظ في "الدراية": إسناده صحيح. [إعلاء السنن ٢٤٢/٨] ومما يدل على أن أبا بكر كفن في ثوبين ما رواه الإمام أحمد في "كتاب الزهد" عن عائشة قالت: لما احتضر أبو بكر قال: انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد منهما. وهذا سند حسن، فإن عبد الله البهي من رجال مسلم صدوق كما في "التقريب"، والباقون من رجال الصحيح ثقات. [إعلاء السنن ٢٤٤/٨-٢٤٥] ٤١٣ باب الجنائز ولأنه أدنى لباس الأحياء، والإزار من القرن إلى القدم، واللفافة كذلك، والقميص من أصل العنق إلى القدم، وإذا أرادوا لفَّ الكفن: ابتدءوا بجانبه الأيسر، فلفوه عليه، ثم بالأيمن، كما في حال الحياة. وبسطُه: أن تبسط اللفافة أولا، ثم يبسط عليها الإِزار، ثم يُقمَّص الميت، ويوضع على الإزار، ثم يُعطف الإِزار، من قبل اليسار، ثم من قِبل اليمين، ثم اللفافة كذلك، وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه: عقدوه بخرقة؛ صيانةً عن الكشف. وتُكفّن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها؛ لحديث أم عطية أن النبي ◌ُ ◌ّ أعطى اللواتي غسَّلن ابنته خمسة أثواب)* لباس الأحياء: فيقتصر أيضاً في التكفين على ثوبين؛ لأنهما كسوته بعد الوفاة، فيعتبر بكسوته في الحياة. (البناية) القرن: أراد بالقرن الرأس. (البناية) واللفافة كذلك: لا إشكال في أن اللفافة من القرن إلى القدم، وأما كون الإزار كذلك، ففي نسخ من "المختار" وشرحه: اختلاف في بعضها: يقمص أولا، وهو من المنكب إلى القدم، ويوضع على الإزار، وهو من القرن إلى القدم ويعطف عليه إلى آخره. وفي بعضها: يقمض ويوضع على الإزار، وهو من المنكب إلى القدم ثم يعطف، وأنا لا أعلم وجه مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة. [فتح القدير ٧٩/٢] من أصل العنق: بلا جيب، ودِخْرِيص، وكمين كذا في "الكافي" (فتح القدير) ابتدءوا: ليقع الأيمن فوقه. (فتح القدير) صيانة عن الكشف: لاسيما في المرأة. (البناية) غسلن ابنته: الصحيح أن هذه القضية في زينب. (البناية) * غريب من حديث أم عطية. [نصب الراية ٢٦٣/٢] وأخرج أبو داود عن نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئاً للقرآن عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ◌ّ أن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله وُلُّ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول ﴿ الحَقَاءَ ثم الدِرعَ، ثم الخمارَ، ثم الملحَفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﴿وّ جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثَوباً ثوباً. [رقم: ٣١٥٧، باب في كفن المرأة] وسكت عنه وحسنه النووي، كذا في "فتح القدير". [إعلاء السنن ٢٤٨/٨] ٤١٤ باب الجنائز ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات، ثم هذا بيان كفن السنة. وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب: جاز، وهي ثوبان، وخمار، وهو كفن الكفاية، ويكره أقل من ذلك، وفي الرجل: يكره الاقتصار على ثوب واحد، إلا في حالة الضرورة؛ لأن مصعب بن عمير حين استُشهد كُفْن في ثوب واحد،* وهذا كفن الضرورة. وتُلبس المرأة الدرع أولا، ثم يجعل شعرها ضَفيرتين على صدرها فوق الدرع، ثم الخمار فوق ذلك، ثم الإِزار تحت اللفافة. قال: وتُحمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وتراً؛ لأنه وَّ أمر بإجمار أكفان ابنته وتراً، ** والإجمار: هو التطبيب، فإذا فرغوا منه صلوا عليه؛ لأنها فريضة. ثوبان: والمراد من الثوبان: الإزار واللفافة، صرح بذلك في "الينابيع". (البناية) ثوب واحد: لأنه لا يستر كما ينبغي. (البناية) وتلبس المرأة إلخ: لم يذكر موضع الخرقة، وفي "شرح الكنز": فوق الأكفان؛ کیلا ينتشر، وعرضها ما بين ثدي المرأة إلى السرة، وقيل: ما بین الثدي إلى الر کبة؛ کیلا ینتشر الكفن عن الفخذين وقت المشي. [فتح القدير ٨٠/٣] فريضة: أي فرض كفاية. (الكفاية) * أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه. [نصب الراية ٢٦٤/٢] أخرج البخاري عن أبي وائل يقول: عدنا خباباً فقال: هاجرنا مع النبي ◌ّ نريد وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى، لم يأخذ من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، وترك نَمِرَة فكنا إذا غطّينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رِجليه بدا رأسُهُ، فَأمرَنا رسولُ الله ◌ُّ أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يَهْدِبُها. [رقم: ٣٨٩٧، باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة] ** هذا غريب لم يرد على هذا الوجه. [البناية ٢٣٨/٣] لكن أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" عن جابر قال: قال رسول الله : "إذا أجمرتم الميت فاوتروا". وروي "جمروا كفن الميت ثلاثاً".[ ٤٠٥/٣، باب الحنوط للميت] قال النووي: وسنده صحيح. [إعلاء السنن ٢٤٩/٨] ٤١٥ باب الجنائز فصل في الصلاة على الميت وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر؛ لأن في التقدم عليه ازدراء به، فإن لم يحضر: فالقاضي؛ لأنه صاحب ولاية، فإن لم يحضر، فيستحب تقديم إمام الحي؛ لأنه رضيه في حال حياته. قال: ثم الولي، والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح، فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي، يعني إن شاء؛ لما ذكرنا أن الحق للأولياء، وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده؛ لأن الفرض يتأدَّى بالأول، والتفُّل بها غير مشروع، وأولى الناس بالصلاة إلخ: وذكر الحسن عن أبي حنيفة له أن الإمام الأعظم - هو الخليفة- أولى إن حضر، وإن لم يحضر فإمام المصر أولى، فإن لم يحضر فالقاضي أولى، فإن لم يحضر فصاحب الشرط أولى، فإن لم يحضر فإمام الحي أولى، فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قرابته، وهذه الرواية أخذ کثیر من مشايخنا . [الكفاية ٨٢/٢] السلطان: يجوز أن يراد به الإمام الأعظم إن حضر، فإن لم يحضر فإمام المصر. (العناية) إمام الحي: أي لأن الميت رضيه إماماً في حال حياته، فكذا بعد مماته. (البناية) على الترتيب المذكور في النكاح: يعتبر الأقرب فالأقرب من ذوي الأنساب، فإن تساويا في القرابة فأسنهما أولى. (البناية) في النكاح: يستثني منه الأب مع الابن، فإنه لو اجتمع للميت أبوه وابنه، فالأب أولى بالاتفاق على الأصح، وقيل: تقديم الأب قول محمد عطله، وعندهما الابن أولى على حسب اختلافهم في النكاح. [فتح القدير ٨٢/٢] أو السلطان: قيد بالسلطان؛ لأنه لو صلى السلطان فلا إعادة لأحد. (البناية) لما ذكرنا: فيكون لهم الخيار في ذلك. (البناية) وإن صلى الولي إلخ: وبه قال النخعي والثوري والليث والحسن بن حي ومالك. وقال الشافعي والأوزاعي: يصلي عليه، وعند أحمد إلى شهر. [البناية ٢٤٦/٣] تخصيص الولي ليس بقيد؛ لما أنه لو صلى السلطان أو غيره ممن هو أولى من الولي في الصلاة على الميت ممن ذكرنا ليس لأحد أن يصلي بعده أيضاً، على ما ذكرنا من رواية "الولوالجي" والتجنيس". [العناية ٨٣/٢] يتأدى بالأول: أي فرض الصلاة على الميت تأدى بالصلاة الأولى؛ لأنها فرض كفاية ولا معنى للثانية. التنفل بها: أي بالصلاة على الميت. (البناية) ٤١٦ باب الجنائز وهو الیوم کما وضع، cillo عليهه ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي وإن دُفن الميت ولم يصل عليه: صُلي على قبره؛ لأن النبي ◌ُّ صلى على قبر امرأة من الأنصار، ويصلى عليه قبل أن يتفسخ، والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح؛ لاختلاف الحال، والزمان والمكان. والصلاة: أن يكبر تكبيرة يحمد الله ثم یکبر تکبیرة يدعو فيها لنفسه، وسلم، صلى الله عقيبها، ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي عن آخرهم: وإنما صلى النبي ◌ُّ، لأن الحق كان له قال الله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وليس لغيره ولاية الإسقاط، وهكذا تأويل فعل الصحابة، فإن أبا بكر الله كان مشغولاً بتسوية الأمور، وتسكين الفتنة، فكانوا يصلون عليه قبل حضوره، وكان الحق له؛ لأنه هو الخليفة، فلما فرغ صَلّى عليه، ثم لم يصل عليه أحد بعده، كذا في "المبسوط". [العناية ٨٣/٢-٨٤] كما وضع: لأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (البناية) معرفة ذلك: أي في كونه قبل التفسخ. (البناية) هو الصحيح: احتراز عما روي في "الأمالي" عن أبي يوسف بطله أنه يصلى على الميت في القبر إلى ثلاثة أيام وبعد ما مضت لا يصلى عليه. [الكفاية ٨٥/٢] لاختلاف الحال: أي لأجل اختلاف حال الميت بالسمن والمُزَال، فإنه إذا كان سميناً يتفسخ عن قريب، وإن كان مهزولاً يبطئ في التفسخ. [البناية ٢٥٠/٣] والزمان: من الحر والبرد. (الكفاية) والمكان: من الصلابة والرَّخاوة. (الكفاية) يحمد الله عقيبها: فقال بعضهم: يحمد الله كما ذكره في ظاهر الرواية، وقال بعضهم: يقول "سبحانك اللهم وبحمدك" إلخ، كما في الصلاة المعهودة وأرى أنه مختار المصنف، حيث أشار إليه بقوله: والبداية بالثناء. [العناية ٨٥/٢] يصلي فيها على النبي ◌ُّ: واعتبر هذا بالتشهد في الصلاة. (الكفاية) * أخرجه ابن حبان في صحيحه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه یزید بن ثابت و کان أکیر من زید قال: خرجنا مع رسول الله (33ّ فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر فسأل عنه فقالوا: فلانة فعرفها فقال: ألا آذنتموني بها ؟ قالوا: کنت قائلاً صائماً، قال: فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منکم میت، ما کنت بين أظهر کم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه رحمة، قال: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبّر عليه أربعاً. [رقم: ٣٠٨٧، باب ذكر الخبر الدال على أن العلة في صلاة المصطفى ® على القبر لم يكن دعاؤه وحده دون دعاء أمته] إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم، فإنه من رجال مسلم. [الحاشية على صحيح ابن حبان ٣٥٧/٧] ٤١٧ باب الجنائز وللميت، وللمسلمين، ثم يكبر الرابعة ويسلم؛ لأنه وُّ كبر أربعاً في آخر صلاة صلاّها،* فنسخت ما قبلها، ولو كبر الإمام خمساً لم يتابعه المؤتم خلافاً لزفر؛ لأنه منسوخ؛ لما روينا، وينتظر تسليمة الإمام في رواية، وهو المختار. والإِتيان بالدعوات استغفار للميت، والبداية بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء) ** ويسلم: عن يمينه وعن يساره. (البناية) خلافاً لزفر: بقول زفر قال أحمد وابن أبي ليلى والظاهرية والشيعة. (البناية) تسليمة الإمام: أشار بهذا إلى أنه اذا لم يتابعه المقتدي في الزيادة ماذا يصنع، فقال: ينتظر تسليم الإمام، يعني لا يتابعه في الزيادة. [البناية ٢٥٨/٣] وهو المختار: وفي أخرى يسلم كما يكبر الخامسة. (فتح القدير) سنة الدعاء: يفيد أن تركه غير مفسد فلا يكون ركناً. [فتح القدير ٨٧/٢] * روي من حديث ابن عباس، ومن حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن أبي حثمة، ومن حديث أنس ەچه. [نصب الراية ٢٦٧/٢] أخرج ابن عبد البر حديث ابن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه، قال: كان رسول الله ◌ُّ يكبر على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً وثمانياً، حتى جاءه موت النجاشي، فخرج إلى المصلى، فصف الناس وراءه، كبر عليه أربعاً، ثم ثبت النبي ◌ّ على أربع حتى توفاه الله تعالى. [نصب الراية ٢٦٨/٢] قلت: رجاله كلهم ثقات، أما عبد الوارث فلم نر أحداً ممن صنف في الضعفاء ذكره بجرح ولا تعديل، وقاسم هو ابن أصبغ حافظ متقن ذكره الذهبي في "التذكرة"، وابن وضاح هو الحافظ محدث الأندلس صدوق في نفسه رأس في الحديث، كما في "اللسان"، وفيه أيضاً: عن ابن عبد البر، أن محمد بن وضاح كان ثقة، والباقون من رجال الصحيح، معروفون، والحديث أورده الحافظ أيضاً في "الدراية" و"التلخيص"، وسكت عنه فهو صحيح عنده أو حسن. [إعلاء السنن ٢٦٣/٨] وأخرج الحاكم في "المستدرك" حديث ابن عباس عن ميمون عن عبد الله بن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله وَّ على الجنائز أربعاً، وكبر عمر على أبي بكر أربعاً وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعاً، وكبر الحسن بن عليّ على عليّ أربعاً، وكبر حسين بن عليّ على الحسن أربعاً، وكبرت الملائكة على آدم أربعاً، (وقال:) لست مما يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهداً. [٣٨٦/١، باب التكبير على الجنائز أربعاً] ** قوله:" والبداية بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء"، دليله: ما أخرجه أبو داود عن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ◌ُ﴿ يقول: سمع رسول الله وُّ رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله، ولم يصل على النبي ◌ُ﴾، فقال رسول الله (﴿ّ." عَجل هذا"، ثم دعاه فقال له أو لغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي (3×3، ثم يدعو بعد بما شاء". [رقم: ١٤٨١، باب الدعاء] ٤١٨ باب الجنائز ولا يستغفر للصبي، ولكن يقول: اللهم اجعله لنا فرَطاً، واجعله لنا أجراً وذُخراً، واجعله لنا شافعاً ومشَفَّعً". ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين: لا يكبر الآتي حتى يُکبر أخری بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا، وقال أبو يوسف سأله: يكبر حين يحضر؛ لأن الأولى للافتتاح، والمسبوق يأتي به، ولهما: أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والمسبوق لا يبتدئ بما فاته؛ إذ هو منسوخ،* ولو كان حاضراً، فلم يكبر مع الإمام: لا ينتظر الثانية بالاتفاق؛ ولا يستغفر للصبي: لأن الصبي مرفوع القلم عنه. فرَطاً: المراد ههنا المتقدم في أمر الآخرة. مشفعاً: أي مقبول الشفاعة. (البناية) والمسبوق يأتي به: أي تكبيرة الافتاح بلا انتظار كما في غير صلاة الجنازة، وبقوله قال الشافعي وأحمد في رواية، وعن أحمد أنه يكبر. [البناية ٢٦١/٣] مقام ركعة: فلا يجوز للمسبوق أن يقضي الفائت قبل أن يشرع مع الإمام. (البناية) ولذا لو ترك تكبيرة واحدة منها فسدت صلاته،، كما لو ترك ركعة من الظهر. [فتح القدير ٨٨/٢] إذ هو منسوخ: كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ. (البناية) * قوله: والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ. روي مسنداً ومرسلاً فالمسند روي من حديث معاذ، ومن حديث أبي أمامة. [نصب الراية ٢٧٢/٢] أخرج أبو داود حديث معاذ عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال - وفيه - قال: وكان الرجل إذا جاء يسأل فُخَبَر بما سبق من صلاته، وأنهم قاموا مع رسول الله (ّ من بين قائم، وراكع وقاعد، ومصل مع رسول الله تَ﴾. قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصين عن ابن أبي ليلى حتى جاء معاذ، قال شعبة: وقد سمعتها من حصين فقال: لا أراه على حال إلى قوله:" كذلك فافعلوا"، قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه، قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين قال: فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها، قال: فقال: إن معاذاً قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا ... الحديث. [رقم: ٥٠٦، باب كيف الأذان] وفي "عون المعبود": قال ابن رسلان في "شرح السنن": قال شيخنا الحافظ ابن حجر في رواية أبي بكر بن أبي شيبة وابن خزيمة، والطحاوي والبيهقي: حدثنا أصحاب محمد رُّ ، ولهذا صححها ابن حزم، وابن دقيق العيد. انتهى. [إعلاء السنن ٣٥٠/٤] ٤١٩ باب الجنائز لأنه بمنزلة المدرك. ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر؛ لأنه موضع القلب، وفيه نور الإيمان، فیکون القیام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه. وعن أبي حنيفة رسالته: أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنساً فعل كذلك، وقال: هو السنة .* قلنا: تأويله: أن جنازتها لم تكن منعوشة، فحال بينها وبينهم، فإن صلوا على جنازة ركباناً: أجزأهم في القياس؛ لأنها دعاء. لأنه بمنزلة المدرك: لتلك التكبيرة ضرورة العجز عن المقارن. (البناية) لإيمانه: يعنى إشارة إلى أن يشفع لإيمانه.(البناية) وعن أبي حنيفة: وبه قال ابن أبي ليلى وهو قول النخعي. (البناية) قلنا إلخ: هذا التأويل غير صحيح؛ لأن في رواية أبي داود: فقربوها، وعليها نعش أخضر، فكيف يقال: إن جنازتها لم تكن منعوشة !... ولكن يمكن أن يقال: إن المرأة التي صلى عليها أنس، كانت جنازتها منعوشة ولا يلزم من ذلك أن يكون النساء اللاتي صلَّى عليها رسولُ الله ◌ُ ◌ّ جنائزهن منعوشات. [البناية ٢٦٥/٣] لم تكن منعوشة: في حديث فاطمة ◌ُها: سُجِّي قبرها بثوب، ونعش على جنازتها أي أعد لها نعش، وهو شبه الملحفة مِشْبَك يطبق على المرأة إذا وضعت على الجنازة. [الكفاية ٨٩/٢- ٩٠] النعش بفتح النون وسكون العين المهملة، وفي آخره شين معجمة: وهو شبيه الملحفة توضع على السرير، ويُغطي بثوب ليسترها عن أعين الناس، وهي كالقبة على السرير. (البناية) فحال بينها: أي بين المرأة التي صلى عليها أنس وبين القوم الذين كانوا صلوا معه ليسترنها من القوم. [البناية ٢٦٥/٣] أجزأهم في القياس: وبه قال بعض المالكية. (البناية) لأنها دعاء: يعنى في الحقيقة، ولهذا لم يكن لها قراءة ولا ركوع، ولا سجود، فيسقط القيام كسائر الأركان. [العناية ٨٩/٢] * أخرجه أبو داود عن نافع أبي غالب. وفيه قالوا: هذا أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب فيقعد، فقالوا: يا أبا حمزة! المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله ما يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعاً، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. [رقم: ٣١٩٤، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه]