النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨٠
باب صلاة الجمعة
ويُكره أن يصلي المعذورون الظهرَ بجماعة يوم الجمعة في المصر، وكذا أهل
السجن؛ لما فيه من الاخلال بالجمعة؛ إذ هي جامعة للجماعات، والمعذور قد يقتدي
به غيرُه، بخلاف أهل السواد؛ لأنه لا جمعة عليهم، ولو صلى قوم أجزأهم؛
لاستجماع شرائطه. ومن أدرك الإمام يوم الجمعة: صلى معه ما أدر كه، وبنى عليه
الجمعة، لقوله عليه: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضُوا" .* وإن كان أدركه في
التشهد، أو في سجود السهو: بنى عليها الجمعة عندهما. وقال محمد محاليه: إن أدرك
معه أكثر الركعة الثانية: بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر؛ لأنه
جمعة من وجه، ظهرٌ من وجه؛ لفوات بعض الشرائط في حقه، فيصلي أربعاً؛
أن يصلي المعذورون: سواء قبل فراغ الإمام أو بعده، وذكر الإمام التمرتاشي بعده: مريض صلى الظهر
في منزله يوم الجمعة بأذان وإقامة، قال محمد بدله: هو حسن، وكذا جماعة المرضى، بخلاف
المسجونين. [الكفاية ٣٥/٢] إذ هي جامعة للجماعات: هذا الوجه هو مبنى عدم جواز تعدد الجمعة في
المصر الواحد، وعلى الرواية المختارة عند السرخسي وغيره من جواز تعددها، فوجهه أنه ربما يتطرق غير
المعذور إلى الاقتداء بهم، وأيضاً فيه صورة معارضة الجمعة بإقامة غيرها. [فتح القدير ٣٥/٢]
غيره: أي غير المعذور فلا يذهب إلى الجمعة فيخل بالجمعة. (البناية) أهل السواد: وهم أهل القرى. (البناية)
وقال محمد بدله: بقول محمد قال الزهري وزفر والشافعي ومالك وأحمد مالك. (البناية) الركعة الثانية: بأن أدركه
في الركوع. (الكفاية) أقلها: بأن أدرك بعد ما رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية. (الكفاية)
لأنه جمعة: ولهذا لا يتأدى إلا بنية الجمعة. (العناية) بعض الشرائط: وهو الجماعة والإمام. (البناية)
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٠٠/٢] أخرج البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن
أبا هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون،
وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". [رقم: ٩٠٨، باب المشي إلى الجمعة]
٣٨١
باب صلاة الجمعة
اعتباراً للظهر، ويقعد لامحالة على رأس الركعتين؛ اعتباراً للجمعة، ويقرأ في
الأخريين؛ لاحتمال النفلية. ولهما: أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة، حتى يشترط نية
الجمعة، وهي ركعتان، ولا وجه لما ذكر؛ لأنهما مختلفان، فلا يُبنى أحدُهما على تحريمة
الآخر. وإذا خرج الإمام يوم الجمعة: ترك الناس الصلاة والكلامَ، حتى يفرغ من
خطبته. قال: وهذا عند أبي حنيفة مثلته. وقالا: لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل
أن يخطُّب، وإذا نزل قبل أن يُكَبِّر؛ لأن الكراهة للإخلال بفَرض الاستماع،
ولا استماعَ هنا، بخلاف الصلاة؛ لأنها قد تَمتَدُّ.
لامحالة: بفتح الميم معناه لا بد، والميم زائدة، فعلى هذا يجوز أن يكون من المحيلة وهو الحيلة، وأن يكون
الحول، وهو القوة والحركة. [البناية ٩٤/٣] ويقرأ في الأخريين: والحاصل: أنه يعمل بالشبهين، ولزوم
القعدة الأولى رواه الطحاوي عن محمد بحالته، كما هو لازم للإمام، وفي رواية المعلى عنه لا يلزم القعدة
الأولى، لأنها ظهر من وجه، فلا تكون القعدة الأولى واجبة، وقيل: وجوبها للإحتياط. أنه مدرك: لأنه لا بد له
من نية الجمعة، حتى لو نوى غيرها لم تصح اقتداؤه. (العناية) مختلفان: حقيقة وحكماً؛ لأن الجمعة
ركعتان، فيشترط فيها ما لا يشترط في الظهر والظهر أربع ركعات، فالأربع الإثنين. (البناية)
خرج الإمام: يعني إذا خرج من منزله، أو من بيت الخطابة لأجل الخطية، ويقال: المراد بخروجه
صعوده على المنبر. (البناية) الصلاة: والمراد من الصلاة: صلاة التطوع، وأما الفائتة فتجوز وقت الخطبة من
غير كراهة. [الكفاية ٣٧/٢ -٣٨] عند أبي حنيفة: اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة بح اله قال بعضهم:
إنما يكره الكلام الذي هو من كلام الناس، أما التسبيح وأشباهه فلا، وقال بعضهم: كل ذلك يكره،
والأول أصح، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام"، وقال في"العيون": المراد من الكلام إجابة المؤذن، أما غيره
من الكلام يكره إجماعاً. [الكفاية ٣٨/٢] قبل أن يخطب: وفي "جوامع الفقه": عند أبي يوسف بحاله يباح
الكلام عند جلوسه إذا مكث، وعند محمد بدلته لا يباح. [البناية ٩٩/٣] نزل: الخطيب من المنبر. (البناية)
للإخلال: لكونه في نفسه مباحاً. (العناية)
٣٨٢
باب صلاة الجمعة
لأبي حنيفة بح الته قوله عليه: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام* من غير فصل،
ولأن الكلامَ قد يمتد طبعاً، فأشبه الصلاةَ. وإذا أذّن المؤذنون الأذان الأول،
إذا خرج الإمام: وفي "المبسوط": استدل أبو حنيفة بما روي أنه عليّه قال: "إذا كان يوم الجمعة قعدت
الملائكة على أبواب المساجد يكتبون القوم الأول فالأول" إلى أن قال: "فإذا خرج الإمام طووا الصحف
وجاؤوا يستمعون الذكر"، وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام، فأما إذا كانوا يتكلمون فهم
یکتبون، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. انتهى، وروى الطحاوي من حديث عوف بن
قيس عن أبي الدرداء أنه قال: جلس رسول الله 5﴿ّ في يوم الجمعة على المنبر يخطب الناس، فتلى آية وإلى
جنبي أبيُّ بن كعب، فقلت له: يا أبي! متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى نزل رسول الله مثلا عن
المنبر، فقال: "مالك من جمعتك إلا ما لغوت"، ثم انصرف رسول الله فجئته فأخبرته، فقلت: يا رسول الله!
إنك تلوت آية وإلى جني أبي بن كعب، فسألته متى نزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى إذا نزلتَ زعم أنه
ليس من جمعني إلا ما لغوتُ، فقال: "صدق فإذا سمعتَ إمامك يتكلم فأنصت حتى ينصرف". وأخرجه أحمد
أيضاً في "مسنده" نحوه غير أن لفظه "فأنصت حتى يفرغ"، .... وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" من
حديث الشعبي أن أبا ذر والزبير بن العوام سمع أحدهما من النبي ◌ُ ◌ّ أنه يقرأ، وهو على المنبر يوم الجمعة،
قال: فقال لصاحبه: متى أنزلت هذه الآية؟ قال: فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب: "لا جمعة لك"
فأتى النبي ◌ُّ بعد أن يخطب، فذكر ذلك له، فقال: "صدق عمر". [البناية ١٠٠/٣-١٠٢]
من غير فصل: أي بين أن يكون ترك الصلاة والكلام إذا خرج قبل أن يخطب، وبين أن يكون تركهما
بعد أن يخطب. (البناية) ولأن الكلام: جواب عما قالا: إن الصدقة قد تمت والكلام لا يمتد؛ لأنه يمكن
قطعه. (البناية) المؤذنون: ذكر المؤذنون بلفظ الجمع وإن كان لا يحتاج إليه؛ إخراجاً للكلام مخرج العادة،
فإنه كان المتوارث اجتماع المؤذنين يسمع أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع. [البناية ١٠٤/٣]
* غريب مرفوعاً. [نصب الراية ٢٠١/٢] وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما
كان يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام. [١٢٤/٢، باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر
وخطب] وأخرج مالك في "الموطأ" عن ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي أنه أخبره أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب
يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون، قال ثعلبة:
جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد. قال ابن شهاب: فخروج
الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. [ص ٨٨، باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب]
٣٨٣
باب صلاة الجمعة
ترك الناسُ البيعَ والشراء، وتوجهوا إلى الجمعة؛ لقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا
الْبَيْعَ﴾ وإذا صعد الإمام المنبر: جلس، وأذن المؤذنون بين يدي المنبر.
وإذا صعد: أقول: ههنا أمور يجب ذكرها: الأول: أن الخطبة على المنبر سنة، به جرى التوارث، وما
اعتيد في زماننا من أن الإمام ينزل في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى من درجات المنبر، ثم يعود، بدعة
قيبحة شنيعة، لا أصل له في الشرع.
الثاني: جرى الرواج في زماننا أن الإمام يسلم على القوم حين يرقى على المنبر، وهو أمر لا أصل له في
الشرع، كذا ذكره علي القاري في "شرح المشكاة"، وقد ورد في بعض الأحاديث ذلك إلا أنها
ضعيفة. (كما بسطه الزيلعي وغيره)
الثالث: قراءة الخطبة بالفارسية يجوز عند أبي حنيفة، وعندهما لا، إلا للعاجز عن العربية، ومنه يعلم
حكم قراءة الأشعار الفارسية في الخطبة، والأولى ترك ذلك لمخالفة فعل صاحب الشرع.
الرابع: ما يفعله بعض الخطباء في المدينة المنورة، من تحويل الوجه جهة اليمين، وجهة اليسار عند الصلاة
على النبي ◌ُ® في الخطبة الثانية بدعة، ينبغي تركها ذكره في "رد المحتار"، ويؤيده قول صاحب "البدائع"
من السنة: أن يستقبل الناس بوجهه، ويستدبر القبلة. انتهى. الخامس: بعض الخطباء يقرؤن في الخطبة
الثانية "وارض عن عمي نبيك الحمزةَ والعباس"، بإدخال اللام في الحمزة، وإبقاء منع صرفه، وهذا خطأ
فاحش. السادس: ما يفعله المؤذنون في الحرمين من الترضي على الصحابة، والصلاة على النبي ◌ُ ◌ّحين
ذكر الخطيب أسماءهم بدعة ومكروه اتفاقاً.
السابع: يكره الصلاة مطلقاً إلا قضاء الصبح لصاحب الترتيب من حين صعود الإمام على المنبر إلى تمام
الصلاة، فما يفعله العوام من أداء سنة الجمعة في الخطبة الثانية، أو بين الخطبتين، أو بين الخطبة والصلاة،
يجب على الخطباء نهیهم عنه.
الثامن: يكره الكلام مطلقاً، دينياً كان أو دنيوياً، من حين شروع الإِمام في الخطبة اتفاقاً، وأما قبل
الشروع بعد صعوده على المنبر، فيكره الكلام الدنيوي اتفاقاً، وأما الكلام الديني كالتسبيح والتهليل فلا
يكره عندهما، وروى بعض المشايخ عنه أنه يكره، والأصح أنه لا يكره عنده أيضاً. فعلى هذا لا يكره
إجابة الأذان الثاني، ودعاء الوسيلة بعده، ما لم يشرع الإمام في الخطبة، كيف وقد ثبت ذلك من فعل
معاوية ظه في "صحيح البخاري". فما في "الدر المختار" في باب"الأذان" وينبغي أن لا يجيب بلسانه اتفاقاً
في الأذان بين يدي الخطيب انتهى خطأ فاحش.
٣٨٤
باب صلاة الجمعة
بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله ﴿ ﴿ّ إلا هذا الأذان،* ولهذا
قيل: هو المعتبر في وجوب السعي، وحرمة البيع، والأصح: أن المعتبر هو الأول إذا
كان بعد الزوال؛ لحصول الإعلام به، والله أعلم.
جرى التوارث: من زمن عثمان بن عفان إلى يومنا هذا. (البناية) ولهذا قيل: قال بعضهم: وهو
الطحاوي. (البناية) هو المعتبر: وفي "فتاوى العتابي": هو المختار، وبه قال الشافعي وأحمد، وأكثر فقهاء
الأمصار. (البناية) والأصح أن المعتبر: وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. (البناية) هو الأول: لأنه لو انتظر
الأذان عند المنبر تفوته أداء السنة، وسماع الخطبة. (العناية)
* أخرجه الجماعة إلا مسلماً. [نصب الراية ٢ / ٢٠٤] أخرج البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد
قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ◌ُّ وأبي بكر وعمر حثُهما، فلما
كان عثمان ضُه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. [رقم: ٩١٢، باب الأذان يوم الجمعة] قال
النووي: إنما جعل ثالثاً؛ لأن الإقامة تسمى أذاناً. [نصب الراية ٢٠٥/٢]
٣٨٥
باب صلاة العیدین
باب صلاة العيدين
قال: وتجب صلاة العيد على كل من تَجب عليه صلاة الجمعة، وفي "الجامع
الصغير": عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأول: سنة، والثاني فريضة، ولا يترك واحد
منهما. قال: وهذا تنصيص على السنة، والأول على الوجوب، وهو رواية عن
صلى الله
أبي حنيفة ظله. وجه الأول: مواظبة النبي ◌ُّ عليها،*
باب صلاة العيدين: لا خفاء في وجه المناسبة بين صلاة العيد والجمعة، ولما اشتركت صلاة العيد والجمعة في
الشروط، حتى الإذن العام إلا الخطبة، لم تجب صلاة العيد إلا على من تجب عليه الجمعة. [فتح القدير ٣٩/٢]
تجب عليه صلاة الجمعة: أشار بهذا إلى أن صلاة العيد واجبة، كما رواه الحسن عن أبي حنيفة محافظته
ذكر هذه الرواية في "المبسوط"، قلت: ظاهر مذهب أحمد أنها فرض كفاية. [البناية ١١٢/٣]
وفي "الجامع الصغير": ذكره لتنصيصه على السنية، وفي "النهاية": لمخالفته لما في "القدوري"، وهو دأبه في
كل ما تخالف فيه رواية "الجامع" و"القدوري". وهذا سهو، فإن القدوري لم يتعرض لصفة صلاة العيد
أصلاً، وقوله: وتجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة، زيادة في البداية. [فتح القدير ٣٩/٢-٤٠]
عيدان: أراد العيد والجمعة إلا أنه سماها عيداً ..... أو لأن الجمعة يعاد إليها في كل جمعة، كما أن العيد
يعاد إليه في كل سنة، أو لأن الله يعود إلى عباده بالمغفرة فيه، وفي الجمعة كذلك، ففي الحديث "الجمعة
إلى الجمعة كفارة لما بينهما"، أو هو على التغليب كالقمرين والعمرين. [الكفاية ٣٩/٢]
تنصيص على السنة: وقال مالك والشافعي: هي سنة مؤكدة. (البناية) وهو: رواه عنه الحسن. (البناية)
* هذا معروف. [نصب الراية ٣٠٨/٢] أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي ◌ُّ يخرج
يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس
على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. الحديث. [رقم: ٩٥٦، باب الخروج إلى المصلى بغير منبراً
وكذلك أخرج البخاري عن البراء قال: سمعت النبي ◌ُّ يخطب فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن
نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا. [رقم: ٩٥١، باب سنة العيدين لأهل الإسلام]
٣٨٦
باب صلاة العیدین
ووجه الثاني: قوله رُّ في حديث الأعرابي عقيب سؤاله: هل عليَّ غيرُهن؟ فقال: "لا، إلا
أن تطوع" .* والأول أصح، وتسميته سنة؛ لوجوبه بالسنة. ويُستحب في يوم الفطر:
أن يَطعم قبل الخروج إلى المُصلّى، ويغتسل، ويستاك، ويتطَيّب؛ لما روي "أنه مرَّ
كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلَّى، وكان يغتسل في العيدين " ** ولأنه
يوم اجتماع، فُسَنَّ فيه الغُسل والتطيب كما في الجمعة، ويلبس أحسن ثيابه؛ "لأن
صلى الله
علية
كان له جُّة فَتَك، أو صوف يلبسها في الأعياد"، *** ويؤدي صدقة الفطر؛
وَسيه
النبي
إغناءً للفقير؛ ليتفرغ قلبه للصلاة، ويتوجَّه إلى المصَّلَّى،
والشی أفضل
والأول أصح: رواية ودراية للمواظبة بلاترك. وحديث الأعرابي إما لم يكن علّمه؛ لأنه من أهل البوادي،
ولا صلاة عيد فيها أو كان قبل وجوبها. (فتح القدير) أن يطعم: الإنسان، ويستحب كون ذلك المطعوم
حلواً. (فتح القدير) فنك: بفتح الفاء والنون. (البناية)
* أخرجه البخاري عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى
رسول الله ® من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن
الإسلام، فقال رسول الله (575: "خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن
تطوع". الحديث. [رقم: ٤٦)، باب الزكاة من الإسلام]
** هما حديثان. [نصب الراية ٢٠٨/٢] فالأول: أخرجه البخاري عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وُ لّ
لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، وقال مرجي بن رجاء: حدثني عبيد الله قال: حدثني أنس بن مالك
عن النبي ◌ُّ ويأكلهن وتراً. [رقم: ٩٥٣، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج] والثاني: أخرجه ابن ماجه
عن ابن عباس قال: كان رسول الله (5® يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى. [رقم: ١٣٥١، باب ما جاء في
الاغتسال في العيدين] وسنده لا بأس به. [إعلاء السنن ٢٤١/١]
هذا الحديث غريب. [البناية ١١٨/٣] أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن ابن عباس قال:
***
"كان رسول الله * يلبس يوم العيد بردة حمراء". [رقم: ٧٦٠٥، ٢٩٥/٨] ورجاله ثقات. [مجمع الزوائد ٤٣١/٢]
٣٨٧
باب صلاة العیدین
ولا يكَبِّرُ عند أبي حنيفة مالكه في طريق المصلَّى. وعندهما يكبِّر؛ اعتباراً بالأضحى.
وله: أن الأصل في الثناء الاخفاءُ، والشرع ورد به في الأضحى؛ لأنه يوم تکبیر، ولا
كذلك يومُ الفطر. ولا يتنفّل في المصلَّى قبل صلاة العيد؛ لأن النبي ◌ُّ لم يفعل ذلك
مع حرصه على الصلاة،* ثم قيل: الكراهة في المصلَّى خاصةً، وقيل: فيه وفي غيره
عامة؛ "لأنه ﴿ّ لم يفعله" . ** وإذا حَلَّتِ الصلاةُ بارتفاع الشمس: دخل وقتُها إلى
کان یصلي العيد والشمسُ
صلى الله
الزوال، وإذا زالت الشمس: خرج وقتها؛ "لأن النبي
ولا يكبر إلخ: الخلاف في الجهر بالتكبير في الفطر، لا في أصله؛ لأنه داخل في عموم ذكر الله تعالى،
فعندهما يجهر به كالأضحى وعنده لا يجهر، وعن أبي حنيفة كقولهما، وفي "الخلاصة": ما يفيد أن الخلاف
في أصل التكبير، وليس بشيء. [فتح القدير ٤١/٢] في الثناء الاخفاء: لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي
نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَّخِيْفَةٍ}. (البناية) ثم قيل إلخ: وعامة المشايخ على كراهة التنفل قبلها في المصلى والبيت،
وبعدها في المصلى خاصة. [فتح القدير ٢ / ٤٢] وإذا حلت إلخ: هو من الحل لا من الحلول؛ لأن
الصلاة قبل ارتفاع الشمس كانت حراماً؛ لما جاء في الحديث: ثلاثة أوقات نهانا رسول الله بصير. (الكفاية)
لأن النبي ◌ُ ◌ّ: دليل دخول الوقت. (العناية)
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢١٠/٢] أخرج البخاري عن ابن عباس أن النبي ◌ُ ◌ّ
صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين،
تلقى المرأة خُرصها وسِخابها. [رقم: ٩٦٤، باب الخطبة بعد العيد]
** هذا یشهد له حديث أبي سعيد. [نصب الراية ٢١١/٢] أخرج ابن ماجه حديث أبي سعيد عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله وّ لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.
[رقم: ١٢٩٣، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها] وفي "الزوائد" هذا إسناد جيد حسن قاله
السندي. وفي "فتح الباري" بعد نقله ما لفظه: بإسناد حسن، وقد صححه الحاكم. [إعلاء السنن ١٢٠/٨]
٣٨٨
باب صلاة العیدین
على ◌ِيّدِ رُمح أو رمحين،* ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلّى
قدر رمح
من الغد" ** ويصلي الإمام بالناس ركعتين، يكبر في الأولى للافتاح، وثلاثاً بعدها، ثم
يقرأ الفاتحة وسورةً، ويكبر تكبيرة يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، ثم
يكبر ثلاثاً بعدها، ويكبر رابعةً يركع بها،
قيد: بكسر القاف وسكون الياء. (البناية) ولما شهدوا: دليل خروج الوقت. (العناية) أمر بالخروج: من الغد،
ولو جاز الأداء بعد الزوال لم يكن للتأخير معنى؛ إذ لا يجوز تأخيرها بدون العذر السماوي. [الكفاية ٤٢/٢-٤٣]
للافتتاح: وهي تكبيرة الإحرام. (البناية)
* حديث غريب والمصنف استدل به، وبالحديث الذي بعده، على أن وقت العيد من حين ارتفاع الشمس
إلى زوال الشمس. [نصب الراية ٢١١/٢] وأخرج أبو داود عن يزيد بن خمير الرحبي قال خرج عبد الله
بن بسر صاحب رسول الله 3 مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر ابطاء الإمام فقال: إنا كنا قد
فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. [رقم: ١١٣٥، باب وقت الخروج إلى العيد] وفي "النيل": سكت
عنه هو والمنذري، ورجال إسناده ثقات. [إعلاء السنن ١٢٢/٨] وقال النووي في "الخلاصة": إسناده
صحيح على شرط مسلم. [نصب الراية ٢١١/٢]
**
روى أبو داود والنسائي وابن ماجه. [نصب الراية ٢١١/٢] أخرج ابن ماجه عن أبي عمير بن أنس بن
مالك قال: حدثني عمومني من الأنصار من أصحاب رسول الله وَ﴿ قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا
صياماً فجاء راكب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي ◌َّ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ◌ُطّ
أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد. [رقم: ١٦٥٣، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال]
وكذلك أخرج الطحاوي عن أبي عمير بن أنس بن مالك قال: أخبرني عمومتي من الأنصار أن الهلال
خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان في زمن النبي ◌ُّ فأصبحوا صياماً فشهدوا عند النبي ◌ُ ◌ّ
بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال الليلة الماضية فأمر رسول الله (35 بالفطر، فأفطروا تلك الساعة وخرج
بهم من الغد فصلى بهم صلاة العيد. [٢٦٢/١، باب الإمام يفوته صلاة العيد هل يصليها من الغد أم لا]
ورجاله ثقات، أما فهد فهو ابن سليمان، وثقه في "الجوهر النقي"، وعبد الله بن صالح هو كاتب
الليث حسن الحديث، وهشيم وأبو بشر من رجال الصحيح، وأبو عمير قيل: اسمه عبدالله ثقة من الرابعة،
كما في "التقريب"، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ١٢٣/٨، ١٢٤]
٣٨٩
باب صلاة العیدین
وهذا قول ابن مسعود ضيه)* وهو قولنا، وقال ابن عباس عنهما: " يُكْبِر في الأولى
للافتاح، وخمساً بعدها، وفي الثانية: يكبر خمساً، ثم يقرأ"، وفي رواية:" يكبر أربعاً" . **
وظهَر عملُ العامة اليوم بقول ابن عباس ◌ّم، لأمر بَّنه الخلفاء، فأما المذهب فالقول الأول؛
وهذا: وهو رواية عن أحمد. (البناية) قول ابن مسعود: وبقوله قال أبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان
وعقبة بن عامر وابن الزبير. (البناية) وفي الثانية يكبر خمساً، ثم يقرأ: فالخلاف بين قول ابن مسعود وابن
عباس هپه، في موضعین، أحدهما: في عدد تکبیرات الزوائد، فعند ابن مسعود ست، وعند ابن عباس
عشر، والآخر: أن تكبيرات الزوائد عند ابن مسعود بعد القراءة، وعند ابن عباس قبلها. [البناية ١٢٧/٣]
يكبر أربعاً: في الركعة الثانية. (البناية) لأمر بَيَّنَه إلخ: وذلك؛ لأن الولاية لما انتقلت إلى بني العباس أمروا
الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم، وكتبوا في مناشيرهم، وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف محدثله
أنه قدم بغداد فصلى بالناس صلاة العيد، وخلفه هارون الرشيد وكبر تكبير ابن عباس. وروي عن محمد محاليه
هكذا. [الكفاية ٤٣/٢] فالقول الأول: وهو قول ابن مسعود، وهو مذهب عمر، وأبي موسى الأشعري،
وحذيفة، وابن الزبير، وأبي هريرة، وأبي مسعود الأنصاري. [العناية ٤٣/٢]
* قول ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن علقمة والأسود بن يزيد أن ابن مسعود كان يكبر
في العيدين تسعاً تسعاً، أربعاً قبل القراءة، ثم كبر، فركع، وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعاً ثم ركع.
[رقم: ٥٦٨٦، باب التكبير في الصلاة يوم العيد] وإسناده صحيح كذا في "الدراية". [إعلاء السنن ١٣١/٨]
** قول ابن عباس أخرجه ابن أبي شبية في مصنفه عن عطاء عن ابن عباس كبر في عيد ثلاث عشرة،
سبعاً في الأولى، وستاً في الآخرة. [٢/ ١٧٣، باب في التكبير في العيدين واختلافهم فيه] أي سبع في الأولى
الزوائد خمس، وثنتان تكبيرة الافتتاح والركوع، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، واحدة أصلية، فالجملة
ثلاث عشرة. وفي رواية: " يكبر أربعاً" أي في رواية أخرى عن ابن عباس ها أنه يكبر أربع تكبيرات في
الركعة الثانية فتكون الجملة ثنتي عشرة تكبيرة، منها: سبعة في الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، وخمس بعدها
الزوائد وتكبيرة الركوع، وأربع زوائد في الركعة الأخرى، وواحدة أصلية فالجملة ثنتي عشرة. [البناية ١٢٧/٢]
وقول الثاني لابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة عن عمار بن أبي عمار. أن ابن عباس كبر في عيد ثنتي عشرة
تكبيرة سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة. [١٧٦/٢، باب في التكبير في العيدين واختلافهم فيه]
٣٩٠
باب صلاة العيدين
لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود، فكان الأخذ بالأقل أولى. ثم التكبيرات من
أعلام الدين، حتى يجهر بها، فكان الأصل فيها الجمع، وفي الركعة الأولى: يجب إلحاقها
بتكبيرة الافتتاح؛ لقوتها من حيث الفرضية والسبق، وفي الثانية: لم يوجد إلا تكبيرة
الركوع، فوجب الضم إليها، والشافعي أخذ بقول ابن عباس جها، إلا أنه حمل
المرويَّ كلّه على الزوائد، فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة.
قال: ويرفع يديه في تكبيرات العيدین، يريد به ما سوى تكبيرتي الركوع؛
ورفع الأيدي: من حيث المجموع. (العناية) خلاف المعهود: في الصلوات. (العناية) حتى يجهر بها: كتكبيرة
الافتتاح. (العناية) الجمع: لأن الجنسية علة الضم. (العناية) لقوتها إلخ: تقريره: أن تكبيرات العيد لم تؤخر في
الركعة الأولى عن القراءة الحاقاً لها بتكبيرة الركوع، كما هو قول على حريته بل قدمت على القراءة الحاقاً لها
بتكبيرة الافتتاح؛ لأن تكبيرة الافتاح أقوى من حيث أنها فرض، ومن حيث أنها سابقة. [البناية ١٣٣/٣]
حمل المروي كله على الزوائد: ثم ألحق الأصليات بها، وذكر في "المبسوط": والمشهور عنه روايتان:
إحداهما: أن یکېر في العیدین ثلاث عشرة تكبيرة، تكبيرة الافتاح، وتکبيرتا الر کوع، وعشر زوائد، خمس
في الأولى، وخمس في الثانية. وفي الرواية الأخرى: ثنتا عشرة تكبيرة، تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع،
وتسع زوائد، خمس في الأولى، وأربع في الثانية، أي حمل المروي على الزوائد عملاً بظاهر لفظ الرواة أن
ابن عباس يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة، أو ثنتي عشرة تكبيرة. [الكفاية ٤٤/٢]
ويرفع يديه: وبه قال الشافعي وأحمد وهو مذهب عطاء والأوزاعي، وقال الثوري وابن أبي ليلى ومالك:
لا يرفع، وهو مذهب الظاهرية أيضاً. [البناية ١٣٤/٣-١٣٥] أقول: صرح الفقهاء بأنه يرسل اليدين فيما
بين تكبيرات العيدين، وسُئلتُ إذا فرغ الإمام من التكبيرة الثالثة في الركعة الثانية، فهل يرسل اليدين ثم
يكبر للركوع أم يضع؟ فأجبتُ بأنه يرسل ههنا أيضاً، بناء على ما صرحوا أن كل قيام فيه ذكر مسنون،
ففيه الوضع كالقيام، وما لا فلا، وهذا قيام ليس فيه ذكر مسنون، فيكون فيه الإرسال، وهو ظاهر، ومع
ظهوره لا يقبل نزاع منازع. يريد: أي يريد القدوري. (البناية)
٣٩١
باب صلاة العیدین
لقوله .®: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن"،* وذكر من جملتها تكبيرات
الأعياد. وعن أبي يوسف بالله أنه لا يرفع، والحجة عليه ما روينا. قال: ثم يخطب بعد
الصلاة خطبتين، بذلك ورد النقل المستفيض . ** يُعلِّم الناس فيهما صدقة الفطر
وأحكامها؛ لأنها شُرعَتْ لأجله، ومن فاتته صلاةُ العيد مع الإِمام لم يَقضِها؛
ما روينا: وهو الحديث المذكور. (البناية) بعد الصلاة: بتقديم الصلاة على الخطبة، قال أبو بكر الصديق
وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وابن عباس وابن مسعود ◌ُه، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد
وأبي ثور وإسحاق، وجمهور أهل العلم ، وعن عثمان أنه لما كثر الناس خطب قبل الصلاة، ومثله عن
ابن الزبير ومروان بن الحكم. [البناية ١٣٧/٣] ومن فاتته إلخ: حاصله: أدى الإمام صلاة العيد، ولم يؤدها
هو، وأما إذا فاتت الإِمام أيضاً يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني. (البناية) لم يقضها: عندنا خلافاً للشافعي
فإنه قال: يصلي وحده كما يصلي مع الإمام؛ لأن الجماعة والسلطان ليس بشرط عنده. (العناية)
* تقدم في صفة الصلاة وليس فيه تكبيرات العيدين. [نصب الراية ٢٢٠/٢] اعلم أن أصحابنا ذهبوا إلى رفع اليدين
عند كل تكبيرة، وفي "التلخيص الحبير": قوله: عن عمر الله أنه كان يرفع يديه في التكبيرات. رواه البيهقي. وفيه
ابن لهيعة. قلت: تقدم أنه مختلف فيه وحسن الحديث، إلا أن السياق لم يعرف، فلم يعلم أنها تكبيرات العيدين أو
الجنائز، وإن كان نقله صاحب "التلخيص الحبير" في العيدين. فيحتمل أنه فهمه بالقرائن وصحتها محتملة، فإن
ثبت عن عمر يكون حجة عندنا، وليس مما لا يدرك بالرأي، وفي "زاد المعاد": وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع
يرفع يديه مع كل تكبيرة، حكاه ابن القيم جازماً به ومثله لا يجزم بالضعيف، فهو حجة. [إعلاء السنن ١٤٢/٨]
وقد أخرج الطحاوي عن ابراهيم النخعي، قال: ترفع الأيدي في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي التكبير
للقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع وعرفات، وعند المقامين
عند الجمرتين. [٤١٧/١، باب رفع اليدين عند رؤية البيت] قال صاحب "آثار السنن": إسناده صحيح.
قلت: وقد تقدم أن قول إبراهيم حجة عندنا، لاسيما فيما لا يدرك بالرأي؛ لكونه لسان ابن مسعود،
وأصحابه. كيف؟ وقد تأيد قوله بالرفع في العيدين بفعل عمر، وابن عمر هما. [إعلاء السنن ١٤٢/٨]
** فيه أحاديث. [نصب الراية ٢٢٠/٢] أخرج البخاري عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله ◌ُّ وأبو بكر
وعمر ◌ّما يصلون العيد قبل الخطبة". [رقم: ٩٦٣، باب الخطبة بعد العيد]
٣٩٢
باب صلاة العیدین
لأن الصلاة بهذه الصفة لم تُعرف قُربَةً إلا بشرائطَ لا تتم بالمنفرد. فإن غُمَّ الهلال
وشهدوا عند الإِمام برؤية الهلال بعد الزوال: صَلَّى العيدَ من الغد؛ لأن هذا تأخير
بعذر، وقد ورد فيه الحديث *. فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في اليوم الثاني:
لم يصلها بعده؛ لأن الأصل فيها أن لا تُقضى كالجمعة إلا إنّا تركناه بالحديث، وقد
ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر. ويُستحب في يوم الأضحى أن يغتسل
صلابته
عليه
وسلم
ويتطَيّبَ؛ لما ذكرناه، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة؛ لما روي "أن النبي
كان لا يطعم في يوم النحر حتى يرجع، فيأكل من أضحيته" .** ويتوجه إلى المصلى
وهويكبر؛ لأنه عليها: "كان يكبِّر في الطريق"، **
إلا بشرائط: مخصوصة من الجماعة والسلطان. (العناية) فإن غم: بضم الغين المعجمة على ما لم يسم فاعله، معناه
إذا ستره عنهم غيم، أو غيره فلم يُرَ. (البناية) ورد فيه الحديث: المذكور عند قوله: "ولما شهدوا بالهلال"
إلخ. (البناية) عند العذر: وعند عدم العذر يقتصر على القياس. (البناية) لما ذكرناه: أراد به عند قوله: وكان
يغتسل في العيدين أي كان رسول الله لمدّ. (البناية) وهويكبر: بلا توقف، فإذا انتهى إليه يترك، كذا في
"التحفة"، وفي "الكافي": لا يقطعه حتى يشرع الإمام في الصلاة. (البناية)
یشیر إلی حدیث أبي عمير قد سبق تخريجه.
** أخرجه الدار قطني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي ® كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم،
و کان لا يأكل يوم النحر شيئًا حتى يرجع فیأکل من أضحيته. [٤٥/٢، باب كتاب العيدين] وصححه
ابن القطان كما في "نصب الراية" [٢٢١/٢]
*** قوله: "لأنه عليا كان يكبر في الطريق" قلت: كأنه يريد الجهر بالتكبير، وهذا غريب. [نصب الراية ٢٢٢/٢]
هذا غريب، ولم يتعرض إليه أحد من الشراح، ولكن روى البخاري في "الصحيح"، وقال: كان ابن عمر
وأبو هريرة ، يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. [البناية ١٤٢/٣] =
٣٩٣
باب صلاة العیدین
ويصلي ركعتين كالفطر، كذلك نُقل، ويخطب بعدها خطبتين؛ "لأنه و كذلك
فعل"، *** ويُعلِّم الناس فيهما الأضحية، وتكبيرَ التشريق؛ لأنه مشروع الوقت،
والخطبةُ ما شُرعت إلا لتعليمه. فإن كان عُذر يمنع من الصلاة في يوم الأضحى صلاَّها
من الغد وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ لأنّ الصلاة موقتة بوقت الأضحية،
كذلك نقل: أي جماعة من الصحابة، وهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبوموسى الأشعري
وحذيفة وآخرون هه. [البناية ١٤٢/٣] كذلك فعل: فيه أحاديث كثيرة. الأضحية: من كونها واجبة أو
سنة وما يتعلق بها من أحكامها. (البناية) مشروع الوقت: أي لأن كل واحد من الأضحية وتكبير
التشريق أيام الأضحية. (البناية) وبعد الغد: يعني ثلاثة أيام. (البناية)
= أخرج الدارَ قُطني عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى
يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام [سنن الدار قطني ٤٥/٢] قال البيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر،
وقد روي مرفوعاً وهو ضعيف. [إعلاء السنن ١١٤/٨] وكذلك أخرج الدار قطني عن حنش بن المعتمر
قال: رأيت علياً يوم أضحى لم يزل مكبراً حتى أتى الجبانة. [٤٤/٢ كتاب العيدين] قلت: فيه دلالة على
التكبير في طريق المصلى يوم الأضحى، وأن غايته الانتهاء إلى المصلى. [إعلاءالسنن ١١٨/٨]
* قوله: "كالفطر كذلك نقل" يعني في عيد الأضحى. قلت: إن أراد بقوله: "كالفطر" مجرد العدد فشاهده
ما أخرجه البخاري ومسلم عن الشعبي عن البراء بن عازب إلخ. [نصب الراية: ٢٢٢/٢] أخرج البخاري
عن البراء قال: "خرج النبي ◌ُّ يوم أضحى فصلى العيد ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه: إن أول نسكنا في
يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد وافق سُنَّتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنه شيء
عجَّله لأهله ليس من النُّسك في شي". الحديث. [رقم: ٩٧٦، باب استقبال الإِمام الناس في خطبة العيد]
وإن أراد عدد التكبير، وترك الصلاة قبلها وبعدها، وغير ذلك من الأحكام المتقدمة في عيد الفطر فتقدم
كل حديث في موضعه. [نصب الراية ٢٢٢/٢]
** أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمر أن رسول الله وّ كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد
الصلاة. [رقم: ٩٥٧، باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة]
٣٩٤
باب صلاة العیدین
فتقيَّد بأيامها، لكنه مسئء في التأخير من غير عذر؛ لمخالفة المنقول. والتعريف
الذي يصنعه الناس ليس بشيء، وهو أن يجتمع الناسُ يوم عرفة في بعض المواضع
تشبيهاً بالواقفين بعرفة؛ لأن الوقوف عُرِف عبادةً مختصةً بمكان مخصوص، فلا يكون
عبادةً دونه كسائر المناسك.
فصل في تكبيرات التشريق
ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، ويختم عقيب صلاة العصر من يوم
النحر عند أبي حنيفة سليه، وقالا: يختم عقيب صلاة العصر من آخر يوم أيام التشريق.
المخالفة المنقول: يصح أن يكون جواباً من سؤال مقدر، وهو أن يقول: لما كانت الصلاة موقتة بوقت، فلو
أخرها بغير عذر فكيف يكون مسيئًا، فأجاب بقوله: لكنه مسيء؛ لمخالفة ما نقل عن النبي ◌ُ﴾. [البناية ١٤٣/٣]
الذي يصنعه الناس: وفي "المغرب": التعريف المحدث هو التشبيه بأهل عرفة في غير عرفة، وهو أن يخرجوا
إلى الصحراء فيدَعُوا ويتضرعوا. [البناية ١٤٣/٣] ليس بشيء: ظاهر مثل هذا اللفظ أنه مطلوب الاجتناب،
وقال في "النهاية": أي ليس بشيء يتعلق به الثواب، وهو يصدق على الإباحة. [فتح القدير ٤٧/٢]
كسائر المناسك: مثل الطواف والسعي بين الصفا والمروة. (البناية) فصل: تكبير التشريق لما كان ذكراً مختصاً
بالأضحى ناسب ذكره في فصل على حدة. (العناية) في تكبيرات التشريق: والتشريق من شَرَّق اللحمَ، إذا بسطه
في الشمس ليحِفَّ، وسميت بذلك أيام التشريق؛ لأن لحم الأضاحي كانت تُشرق فيها بِمنىَ. [البناية ١٤٥/٣]
بتكبير التشريق: قال شمس الإئمة الكردري : هذه الإضافة إنما تستقيم على قولهما؛ لأن بعض التكبيرات
يقع في أيام التشريق، وعلى قول أبي حنيفة سلك لا يقع شيء من التكبيرات فيها. [الكفاية ٤٨/٣]
بعد صلاة الفجر: اختلف الصحابة في ابتداء التشريق وانتهائه، فأما ابتداؤه، فكبار الصحابة كعمر وعلي وابن
مسعود « قالوا: يبدأ بالتكبير بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية. وصغارهم
كعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت ﴿ قالوا: يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم
النحر. [العناية ٤٨/٣] صلاة العصر من يوم النحر: وهو قول عبدالله بن مسعود والأسود والنخعي. (البناية)
صلاة العصر من آخر يوم: وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ح﴿
وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور وأحمد والشافعي . [البناية ١٤٦/٣]
٣٩٥
باب صلاة العیدین
والمسألة مختلفة بين الصحابة، فأخذا بقول عَلىِّ * أخذاً بالأكثر؛ إذ هو الاحتياط في
العبادات، وأخذ بقول ابن مسعود رضيه ** أخذاً بالأقل؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة، والتكبيرُ:
أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه، *** وهو عقيب الصلوات المفروضات،
مختلفة بين الصحابة: وهم الشيوخ منهم والصبيان. (البناية) فأخذا: وعليه الاعتماد والعمل
والفتوى. (الدر المختار) إذ هو الاحتياط: لأن الإتيان بشيء ليس عليه أولى من أن يترك شيئًا واجباً
عليه. [الكفاية ٤٩/٢] وأخذ: أي أخذ أبو حنيفة. (البناية) والتكبير أن يقول إلخ: احتراز عن قول
الشافعي سلفه، فإنه يذكر التكبير ثلاث مرات، وله في ذكر التهليل قولان. [العناية ٤٩/٢]
هو المأثور عن الخليل: قال الزيلعي: لم أجده مأثوراً عن الخليل، ولكنه مأثور عن ابن مسعود. وفي
"المبسوط" و"قاضي خان": أصله أن إبراهيم عليه لما اشتغل بمقدمات ذبح ولده، وجاء جبرئيل عليه بالفداء
من السماء خاف من العجلة، فنادى: الله أكبر الله أكبر، فلما سمع إبراهيم ذلك رفع رأسه إلى السماء،
فعلم أنه جاء بالفداء، فقال: لا إله إلا الله والله أكبر، فسمعه الذبيح، فقال: الله أكبر ولله الحمد، فصار
ذلك سنة إلى يوم القيامة. [البناية ١٥٠/٣-١٥١] المفروضات: إشارة إلى أنه لا يكبر بعد الوتر، وصلاة
العيد، والنافلة، وقيد بالإقامة؛ لأن المسافر لا يكبر إلا إذا اقتدى بمقيم، وقيد بالأمصار؛ لأنه لا يكبر في
القرى، وقيد بالجماعات؛ لأنه لا تكبير على المنفرد، وقيد بالمستحبة؛ احترازاً عن جماعة النساء؛ فإنه لا تكبير
عليهن إذا لم يكن معهن رجل. [العناية ٥٠/٢]
* قول علي ﴿ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان يكبر بعد صلاة
الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ويكبر بعد العصر. [١٦٥/٢، باب التكبير من أيّ
يوم هو إلى أيّ ساعة] وفي "الدراية": إسناده صحيح. [إعلاء السنن ١٤٩/٨]
* قول ابن مسعود ﴾ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي وائل عن عبد الله أنه كان يكبر من صلاة
الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. [١٦٥/٢- ١٦٦، باب التكبير من أي يوم هو إلى أي ساعة]
*** قلت: لم أجده مأثوراً عن الخليل. [نصب الراية ٢٢٤/٢] ولكنه مأثور عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة
في مصنفه عن أبي الأحوص عن عبد اله أنه كان يكبر أيام التشريق الله أكبر الله أكبر لا إله إلا اله والله أكبر
اله أكبر وله الحمد. [١٦٧/٢، باب كيف يكبر يوم عرفة] وسنده صحيح. [إعلاء السنن ١٥٦/٨]
٣٩٦
باب صلاة العيدين
على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة، وليس على جماعات
النساء إذا لم يكن معهن رجل، ولا على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم.
وقالا: هو على كل من صلى المكتوبة؛ لأنه تَبَع للمكتوبة. وله: ما روينا من قبل،
والتشريق: هو التكبير، كذا نقل عن الخليل بن أحمد، ولأن الجهر بالتكبير خلاف
السنة، والشرعُ ورد به* عند استجماع هذه الشرائط، إلا أنه يجب على النساء إذا
اقتدين بالرجال، وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية. قال يعقوب:
صَلْيتُ بهم المغربَ يوم عرفة فَسَهَوْتُ أن أكبِّر، فكبّرُ أبو حنيفة محطته، دَلّ أن الإِمام
وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي، وهذا؛ لأنه لا يؤدَّى في حرمة الصلاة، فلم يكن
الإمام فيه حتماً، وإنما هو مستحب.
ما روينا: وهو الذي ذكره في أول باب صلاة الجمعة "ولا تشريق ولا فطر إلا في مصر جامع". (البناية)
الخليل بن أحمد: وهو من أئمة اللغة. (البناية) استجماع هذه الشرائط: أشار به إلى الفرض، والإقامة،
والمصر، والجماعة، والذكورية. (البناية) قال يعقوب: هو أبو يوسف بطلبه.(فتح القدير)
صليت بهم: أي بالمسافرين. (البناية) لا يؤدى في حرمة الصلاة: أي في تحريمتها بخلاف سجدتي السهو،
إذا تركها الإمام لا يسجد المقتدي؛ لأن السجود يؤتى به في حرمة الصلاة بخلاف التكبير. [الكفاية ٥١/٢]
هو مستحب: أي وجوده في التكبير فيكبر إذا تركه إمامه. (البناية)
* كأنه يريد الجهر بالتكبير، وهذا غريب. [نصب الراية ٢٢٢/٢] أخرج الدار قطني عن نافع عن ابن عمر: أنه كان
إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام. [٤٥/٢ كتاب العيدين]
قال البيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر، وقد روي مرفوعاً وهو ضعيف. [ إعلاء السنن ١١٤/٨]
وكذلك أخرج الدار قطني عن حنش بن المعتمر قال: رأيت علياً يوم أضحى لم يزل مكبراً حتى أتى
الجبانة. [٤٤/٢، كتاب العيدين] وسنده حسن. قلت: فيه دلالة على التكبير في طريق المصلى يوم
الأضحى وأن غايته الانتهاء إلى المصلى. [إعلاء السنن ١١٨/٨]
٣٩٧
باب صلاة الکسوف
باب صلاة الكسوف
قال: إذا انكسفت الشمسُ: صلى الإِمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل
ركعة ركوعٌ واحد، وقال الشافعي بحظه: ركوعان. له: ما روَتْ عائشةُ لُها،ّ
باب صلاة الكسوف: والأشهر في سنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر، وهو
الأفصح، وجه المناسبة بين البابين من حيث أنهما يؤديان بالجماعة في النهار، بغير أذان ولا إقامة، وأخرها
من العيد؛ لأن صلاة العيد واجبة على الأصح، كما ذكرناه فيما مضى. والتناسب بين هذه الأبواب الثلاثة
أعني باب صلاة العيد، والكسوف، والاستسقاء ظاهر، وأوردها حسب رتبها، وقَدَّم العيد؛ لكثرة
وقوعها، وكذلك قَدَّم الكسوف على الاستسقاء لهذا. [البناية ١٥٧/٣] صلى الإمام إلخ: أجمعوا على أنها
تصلى بجماعة في المسجد الجامع، أو مصلى العيد، ولا تصلى في الأوقات المكروهة. (فتح القدير)
النافلة: أي بلا أذان ولا إقامة ولاخطبة. (فتح القدير) يحتمل أن يكون احترازاً عن قول أبي يوسف بدأته
فإنه قال: کھیئة صلاة العيد.(الكفاية) ر کوع واحد: وبه قال النخعي والثوري وابن أبي ليلى، وهو
مذهب عبد الله بن الزبير. (البناية) وقال الشافعي: وبه قال مالك وأحمد بحثه. (البناية)
ركوعان: وصورة صلاة الكسوف عنده: أنه يقوم في الركعة الأولى، ويقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وسورة البقرة إن
کان یحفظها، وإن کان لا يحفظها يقرأ غير ذلك، مما يعدها، ثم ير کع، ویمکث في ر کوعه مثل ما مکث في قيامه، ثم
ء
يرفع رأسه ويقوم، ويقرأ سورة آل عمران إن كان يحفظها، وإن كان لا يحفظها يقرأ غيرها مما يعدلها، ثم يركع ثانياً
ويمكث في ركوعه مثل ما مكث في قيامه هذا، ثم يرفع رأسه ويقوم ويقرأ سورة آل عمران إن كان يحفظها وإن
کان لم يحفظها يقرأ غيرها مما يعدها، ثم یر کع ثانياً وبمكث في ر کوعه مثل ما مکث في قيامه هذا ثم يرفع رأسه، ثم
يسجد سجدتين، ثم يقوم فيمكث في قيامه، ويقرأ فيه مقدار ما قرأ في القيام الثاني في الركعة الأولى، ثم يركع
وبمکث في ر کوعه مثل ما مکته في هذا القیام، ثم يقوم ویمکث في قيامه مثل ما مكث في الركوع، ثم يرفع رأسه،
ويقوم مثل ثلثي قيامه في القيام الأول من هذه الركعة الثانية ثم يسجد سجدتين ويتم الصلاة. [الكفاية ٥٢/٢]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٢٢٥/٢] أخرج البخاري عن عائشة أنها قالت: حَسَفت الشمس
في عهد رسول الله وسلّ فصلى رسول الله ◌ّ بالناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال
القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل
في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف ... الحديث. [رقم: ١٠٤٤، باب الصدقة في الكسوف]
٣٩٨
باب صلاة الکسوف
ولنا: رواية ابن عمر ◌ُها،* والحال أكشفُ على الرجال؛ لقُربهم، فكان الترجيحُ
لروايته. ويُطَوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفي عند أبي حنيفة ماله، وقالا: يجهر، وعن محمد محدثه
مثلُ قول أبي حنيفة مده.
رواية ابن عمر: قيل لعله ابن عمرو، يعني عبد الله بن عمرو بن العاص، فتصَحّف على بعض النساخ؛
لأنه لم يوجد عن ابن عمر، أخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن عطاء بن السائب عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو بن العاص. [فتح القدير ٥٣/٢] أكشف على الرجال: لأنهم يقومون قبل صف
النساء، ومن هذا أخذ محمد بن الحسن بحثه في "الآثار"، فقال: يحتمل أنه علي أطال الركوع زيادة على
قدر ركوع سائر الصلوات، فرفع أهل الصف الأول رؤوسهم، ظناً منهم أنه لا رفع رأسه من الركوع،
ورفعوا عن خلفهم ورفعوا رؤوسهم، فلما رأى أهل الصف الأول رسول الله ◌ّ راكعاً، ركعوا ثمة
خلفهم ركعة، فلما رفع رسول الله 3 رأسه من الركوع رفع القوم رؤوسهم ومن خلف الصف الأول
ظنوا أنه ركع ركوعين. [البناية ١٦٤/٣]
لقربهم: وهو یتم لو لم یرو حدیث الر کوعین احد غیر عائشة گها من الرجال، لکن قد سمعت من رواه،
فالمعول عليه ما صرنا إليه. [فتح القدير ٥٥/٢] ويخفي عند أبي حنيفة: وبه قال الشافعي ومالك بحثًا. (البناية)
جهر: وبه قال أحمد ومالك في رواية.(البناية)
* حديث ابن عمر بدون الواو في عمر لم نجده، وإنما المروي حديث ابن عمرو هو عبد الله بن عمرو بن العاص هه
ولعل الخطأ من الناسخ. [البناية ١٦٣/٣] أخرج أبو داود حديث ابن عمرو عن عطاء بن السائب عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله (﴿® فقام رسول الله ( لم يكد يركع، ثم ركع،
فلم یکد یرفع، ثم رفع فلم یکد یسجد، ثم سجد فلم یکد یرفع، ثم رفع فلم یکد یسجد، ثم سجد فلم يكد
يرفع، ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ... الحديث. [رقم: ١١٩٤، باب من قال يركع ركعتين]
وكذلك أخرج أبو داود عن قبيصة الهلالي قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﴿ فخرج فَزِعاً يجرُّ
ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت فقال: إنما هذه الآيات
يخوف الله عز وجل بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة. [رقم: ١١٨٥، باب من
قال أربع ركعات] وسكت عنه هو والمنذري، وفي "النيل": رجاله رجال الصحيح. [إعلاء السنن ١٦٦/٨]
٣٩٩
باب صلاة الکسوف
أما التطويل في القراءة فبيانُ الأفضل، ويُخَفِّف إن شاء؛ لأن المسنون استيعابُ الوقت،
بالصلاة والدعاء، فإذا خفف أحدَهما طوَّل الآخر. وأما الإِخفاء والجهر، فلهما رواية عائشة رضيهما،
أنه وخرّ جهر فيها،* ولأبي حنيفة بدله رواية ابن عباس، ** وسَمُرَة بن جندب ضاه،،
صلابته
والترجيح قد مرَّ من قبل، كيف وإنها صلاةُ النهار، وهي عَجماءُ، ويدعو بعدها حتى
تنجلي الشمس؛ لقوله : "إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئاً فارغبوا إلى الله بالدعاء،
فبيان الأفضل: لأن فيه متابعة النبي لتُّ. (العناية) استيعاب الوقت: أي وقت الكسوف. (الكفاية)
قد مر من قبل: وهو قوله: والحال أكشف على الرجال لقربهم. (الكفاية) عجماء: أي ليس فيها قراءة
مسموعة، أخذ من العجماء، التي هي البيهمة، سميت به؛ لأنها لاتتكلم، وكل من لا يقدر على الكلام فهو
أعجم. [البناية ١٦٩/٣] يدعو بعدها: إن شاء جالساً مستقبل القبلة، وإن شاء قائماً مستقبل القوم.
* الحديث أخرجه البخاري عن عائشة ها قالت: جهر النبي ◌ُّ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من
قراءته كبر فركع وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ... الحديث. [رقم: ١٠٦٥،
باب الجهر بالقراءة في الكسوف]
** حديث ابن عباس أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله (5 34
الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفاً من القرآن".[٤/،٤١٣، رقم: ٢٦٧٣]
***
* وحديث سمرة بن جندب أخرجه أبو داود عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة أنه شهد خطبة يوماً
لسمرة بن جندب قال: قال سمرة: بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين
أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت حتى أصبحت كأنها تنومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد
فو الله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله و ◌ّ في أمته حدثاً، قال: فدفعنا فإذا هو بارز فاستقدم فصلى فقام بنا
كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً ... الحديث. [رقم: ١١٨٤، باب من قال أربع ركعات]
*****
غريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ٢٣١/٢] وأخرج البخاري عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة
بن شعبة يقول: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول
الله ®®: إن الشمس والقمر آيات من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا
الله وصلوا حتى ينجلي. [رقم: ١٠٦٠، باب الدعاء في الكسوف] =