النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤٠ باب سجود السهو لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون، وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون، ولو قطعها: لم يلزمه القضاء؛ لأنه مظنون، ولو اقتدى به إنسان فيهما: يصلي ستاً عند محمد بطلب؛ لأنه المؤدَّى بهذه التحريمة، وعندهما: ركعتين؛ لأنه استحكم خروجه عن الفرض، ولو أفسده المقتدي، فلا قضاء عليه عند محمد بحثه؛ = استحساناً: والقياس أن لا يسجد؛ لأنه صار إلى صلاة غير التي سها فيها، ومن سها في صلاة لا يسجد في أخرى. وجه الاستحسان: أن النقصان دخل في فرضه عند محمد بتركه الواجب وهو السلام، وهذا النفل بناء على التحريمة الأولى، فيجعل في حق السهو، كأنهما واحدة، كمن صلى ستاً تطوعاً بتسليمة وسها في الشفع الأول يسجد في الآخر، وإن كان كل شفع صلاة واحدة بناء على الاتحاد الحكمي الكائن بواسطة اتحاد التحريمة، وعند أبي يوسف باله النقصان في النفل بالدخول لا على الوجه الواجب؛ إذ الواجب أن يشرع في النفل بتحريمة مبتدأة للنفل وهذه كانت للفرض كذا في "الكافي". وبه ظهر أن قول المصنف: "لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون، وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون"، مراده: مسنون الثبوت، فيعم الواجب، وهو المراد وهو تعليل على المذهبين، فالأول لمحمد والثاني لأبي يوسف بح الته، وظهر أن كونه استحساناً يقابله قياس، إنما هو على قول محمد مج اله. أما على قول أبي يوسف بحالته فيسجد قياساً واستحساناً، وقدَّم قول محمد؛ لأنه المختار للفتوى، لأن من قام من الفرض إلى النفل بلا تسلیم، ولا تحريمة عمداً لم يعد ذلك نقصاناً في النفل؛ لأنه أحد وجهي الشروع في النفل، بل في الفرض كذا ذكره فخر الإسلام، لكن أبو يوسف يمنع أنه أحد وجهي الشروع. [فتح القدير ١/ ٤٤٧-٤٤٨] الوجه المسنون: هو خروجه بإصابة لفظ السلام بعد أربع ركعات، وقد ترك ذلك فيكون نقصاناً في الفرض. [البناية ٧٤٩/٢] لم يلزمه القضاء: عندنا خلافاً لزفر. (البناية) لأنه مظنون: والمشروع من الصلاة أو الصوم على وجه الظن غير ملزم عندنا، خلافاً له. (البناية) وعندهما ركعتين: هكذا ذكر في "خلاصة الفتاوى" لكن المذكور في "شرح الجامع الصغير" للصدر الشهيد، و "شرح الطحاوي" و"المنظومة" وشروحها: أنه يصلي ستاً عند محمد ملكه، وركعتين عند أبي يوسف بحثه، ولم يذكر قول أبي حنيفة محله، وهو الصحيح. [البناية ٧٥٠/٢] لأنه استحكم: فلا يلزمه غير هذا الشفع. (البناية) ولو أفسده: أي لو أفسد المقتدي ما شرع فيه. (البناية) ٣٤١ باب سجود السهو اعتباراً بالإمام، وعند أبي يوسف مالك: يقضي ركعتين؛ لأن السقوطَ بعارضٍ يُصُّ الإمام. قال: ومن صلى ركعتين تطوُّعاً، فسها فيهما وسجد للسهو، ثم أراد أن يصلي أخريَيْن: لم يَبن؛ لأن السجود يَبطل؛ لوقوعه في وسط الصلاة، بخلاف المسافر إذا سجد للسهو، ثم نوى الإقامة حيث يَبني؛ لأنه لو لم بين يبطل جميع الصلاة، ومع هذا لو أدَّى صح؛ لبقاء التحريمة، ويبطل سجود السهو، هو الصحيح. ومن سلم وعليه سجدتا السهو، فدخل رجل في صلاته بعد التسليم، فإن سجد الإمام كان داخلاً، وإلا فلا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا. وقال محمد سألته: هو داخل سجد ٠ الإِمام أو لم يسجد؛ لأن عنده سلامَ من عليه السهو لا يُخرجه عن الصلاة أصلاً؛ اعتباراً بالإمام: يعني اعتبر محمد بدله حاله بحال الإمام، فإن هذه الصلاة المظنونة غير مضمونة في حق الإمام، فلو صارت في حق المقتدي مضمونة، لصار بمنزلة اقتداء المفترض بالمتفل، وهو باطل. [البناية ٧٥٠/٢] وعند أبي يوسف بدله: كان حقه أن يقول، وعندهما بدليل قوله أولاً، وعندهما ركعتين يعني أبا حنيفة وأبا يوسف بحثًا، ثم الفتوى هنا على قول أبي يوسف بحثه. [فتح القدير ٤٤٨/١] لأن السقوط: أي سقوط وصف الضمان. (البناية) قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) لم يبن: أي ليس له أن يبني. (فتح القدير) لأن السجود: لأن سجود السهولم يشرع، إلا في آخر الصلاة. (البناية) بخلاف المسافر إلخ: الحاصل أن نقض الواجب وإبطاله لا يجوز، إلا إذا استلزم تصحيحه نقض ما هو فوقه، ففي مسألة الكتاب امتنع البناء؛ لأنه نقض للواجب المذكور، وهو سجود السهو، ووجب البناء في المسافر. [فتح القدير ٤٤٨/١-٤٤٩] هو الصحيح: وذكرنا أن الاختلاف في إعادة سجود السهو عند البناء. [البناية ٧٥٢/٢] ومن سلم: أو من سلم في آخر صلاته. (البناية) وإلا فلا: يعني وإن لم يعد الإمام إلى السجود، فلا يكون الرجل داخلاً. (البناية) لا يخرجه: يعني لا خروجاً موقوفاً، ولا باتاً. (البناية) ٣٤٢ باب سجود السهو لأنها وجبت جبراً للنقصان، فلا بد أن يكون في إحرام الصلاة. وعندهما: يخرجه على سبيل التوقف؛ لأنه مُحلّل في نفسه، وإنما لا يعمل؛ لحاجته إلى أداء السجدة، فلا يظهر السلام دونها، ولا حاجة على اعتبار عدم العود. ويظهر الاختلاف في هذا، وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة، وتغُّرِ الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة. ومن سلم يريد به قطعَ الصلاة وعليه سهو: فعليه أن يسجد لسهوه؛ لأن هذا السلام غيرُ قاطعٍ، ونيتُه تغييرُ المشروع فلغَتْ. ومن شكَّ في صلاته، فلم يَدر أثلاثاً صلَّى أم أربعاً، وذلك أول ما عَرَضَ له: جبراً للنقصان: أي النقصان الكائن في نفس الصلاة. (فتح القدير) يخرجه: أي يخرج سلام الإمام إياه عن الصلاة. [البناية ٧٥٣/٢] محلل في نفسه: لقوله مثل: "تحليلها التسليم وبالإجماع أيضاً. (البناية) لا يعمل: أي السلام لا يعمل عمله ههنا. (البناية) ولا حاجة: فيعمل عمله لتحقق المقتضي وزوال المانع. (البناية) في هذا: أي تظهر فائدة الاختلاف المذكور بين سجدة في المذكور من المسئلة. (البناية) بالقهقهة: يعني إن ضحك الذي سلم، وعليه سجود السهو تنقض طهارته عند محمد وزفر بحثًا؛ لأنه ضحك، وعندهما لا ينقض، وكذلك لو ضحك المقتدي في هذه الحالة. (البناية) وتغير الفرض بنية الإقامة: يعني المسافر إذا نوى الإقامة في هذه الحالة قبل سجود السهو، فعند محمد وزفر بحثًا يتغير فرضه أربعاً، كما نوى قبل السلام، وعندهما لا يتغير فرضه، سواء سجد للسهو أو لا. [البناية ٧٥٤/٢] غير قاطع: وهذا؛ لأنه غير محلل عند محمد مجاله، فمتى قصد تحليله فقد قصد تغيير المشروع، وعندهما هو محلل على سبيل التوقف، فمتى قصد أن يجعله محللاً على الثبات، فقد قصد تغيير المشروع فلغت. [الكفاية ٤٥٠/١] فلغت: بخلاف نية الكفر، فإنها تؤثر إبطال الإيمان - والعياذ بالله تعالى- ؛ لأن ركنه عمل الباطن فقط عند المحققين. [فتح القدير ٤٥٠/١] في صلاته: قيد بالظرف؛ لأنه لو شك بعد الفراغ منها، أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر. [فتح القدير ٤٥٢/١] أول ما عرض له: اختلف المشايخ ه في معنى قوله: أول ما عرض له أو أول ما سهى قال بعضهم: معناه أن السهو ليس بعادة له، لا أنه لم يسه في عمره قط، وقال بعضهم: معناه أول سهو وقع له في عمره، ولم يكن سها في صلاته قط من حين بلغ، وقال بعضهم: معناه أول سهو وقع له في تلك الصلاة، والأول أشبه. [الكفاية ٤٥٢/١] ٣٤٣ باب سجود السهو استأنف؛ لقوله عليًا: " إذا شكَّ أحدكم في صلاته أنه كم صلَّى فليستقبل الصلاةً"،" وإن كان يعرض له كثيراً بنى على أكبر رأيه؛ لقوله عليها: "من شك في صلاته فليتحَرَّ الصواب"، ** وإن لم يكن له رأي: بنى على اليقين؛ استأنف: أي استقبل الصلاة. (البناية) ومذهب الشافعي أنه يبني على الأقل، وبه قال مالك في الأحوال كلها، وبه قال أحمد في المنفرد، وعن أحمد في الإمام روايتان: أحدهما: أنه يبني على الأقل، والثانية: أنه يبني على غالب الظن، ويسجد للسهو. [البناية ٧٥٨/٢] فليتحر الصواب: ولفظ التحري وإن لم يروه مسعر والثوري وشعبة ووهيب بن خالد، وغيرهم فقد رواه منصور بن المعتمر الحافظ، واعتمد عليه أصحاب الصحيح. [فتح القدير ٤٥٣/١] على اليقين: أي عل الأقل؛ لأنه هو ليتيقين، صورته: إذا وقع له الشك بين الركعة والركعتين يجعلها ركعة، وإن وقع بين الركعتين والثلاث يجعلها ركعتين، وإن وقع بين الثلاث والأربع يجعلها ثلاثاً فيتم صلاته على ذلك. [البناية ٧٦٠/٢] ووفق أصحابنا بين الأحاديث، فحملوا حديث الاستقبال على الشك في أول أمره؛ لأنه لا حرج عليه فيه، وحملوا حديث ابن مسعود على ما إذا كان يعرض له الشك كثيراً، وله رأي؛ لأن في الاستئناف كل مرة حرجاً بيناً، وفي البناء على اليقين احتمال خلط النافلة بالفرض قبل تمامه، وحملوا حديث أبي سعيد على من تكرر له الشك، وليس له ظن وترجيح. [البناية ٧٥٨/٢] * بهذا اللفظ غریب [البناية ٧٥٧/٢] ومعناه أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر في الذي لا يدري ثلاثاً صلى أو أربعاً قال: يعيد حتى يحفظ.[٢٨/٢، باب من قال إذا شك فلم يدر كم صلى أعاد] وكذلك أخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: أما أنا فإذا لم أدر كم صليتُ فإني أعيد. [٢٧/٢ و٢٨، باب من قال إذا شك فلم يدر كم صلى أعاد] وسكت عنه الحافظ في الدراية، وفي نيل الأوطار: وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص من الصحابة، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة. [إعلاء السنن ١٧٨/٧] ** أخرجه البخاري قال: قال عبد الله: صلى النبي ◌ُّ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم قيل له يارسول الله وَّ! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليتَ كذا وكذا، فثنى رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصوابَ فليتم عليه، ثم يسلم ثم يسجد سجدتين. [رقم: ٤٠١، باب التوجه نحو القبلة حيث كان] ٣٤٤ باب سجود السهو لقوله عليًّا: "من شك في صلاته فلم يدر أ ثلاثاً صلى أم أربعاً، بنى على الأقل" .* والاستقبال بالسلام أولى؛ لأنهٍ عُرِف محلّلاً دون الكلام، ومجردُ النية يلغو، وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يَتوهَّم أنه آخرُ صلاته؛ كيلا يصير تاركاً فرضَ القعدة، والله أعلم. والاستقبال إلخ: هذا متعلق بقوله: استأنف يعني إذا استأنف الصلاة فيها إذا عرض له السهو مرة استأنف بالسلام، وهو أولى. (البناية) ومجرد النية: أي نفس النية بقطع الصلاة من غير اقتران السلام بها ليست بكافية للقطع. يلغو: لأن النية لوصف التجرد لا تأثير بها في الشيء الذي يتوقف تحققه على النية. [البناية ٧٦٢/٢] في كل موضع إلخ: وبيان ذلك أن الشك إذا وقع في ذوات الأربع أنها الأولى أو الثانية عمل بالتحري، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل، فيجعلها أولى ثم يقعد؛ لجواز أنها ثانيتها، والقعدة فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأنا جعلناها في الحكم ثانية ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لجواز أنها رابعتها ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأنا جعلناها رابعتها في الحكم، والقعدة فيها فرض، وذوات الثلاث على هذا القياس، وإن وقع الشك بعد الفراغ من التشهد أو بعد السلام حمل على أنه أتم الصلاة حملاً لأمره على الصلاح، وهو الخروج منها على وجه التمام. [العناية ٤٥٣/١] * أخرجه الترمذي عن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت النبي (05.ّ يقول: إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليين على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً فليين على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليين على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم. قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. [رقم: ٣٩٨، باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان] ٣٤٥ باب صلاة المريض باب صلاة المريض إذا عجَز المريض عن القيام، صلى قاعداً، يركع ويسجد؛ لقوله عليّا لعمران بن حصين مثلُ: "صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى الجنب تُومِئُ إيماء"، ولأن الطاعة بحسب الطاقة. قال: فإن لم يستطع الركوع والسجودَ: أومأ إيماءً، يعني: قاعداً؛ لأنه وُسْعُ مثله، وجعل سجودَه أخفضَ من ركوعه؛ لأنه قائم مقامَهما، فأخذ حكمَهما، ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه؛ لقوله عليها: "إن قدرتَ أن تسجد على الأرض فاسحد، وإلا فأَومٍ برأسك"، ** إذا عجز: وفي "المحيط": لم يرد بهذا العجز، العجز أصلاً، بحيث لا يمكنه القيام، بأن يصير مقعدا، بل إذا عجز عنه أصلاً، أو قدر عليه إلا أنه يضعفه ذلك ضعفاً شديداً، حتى يزيد عليه لذلك، أو يجد وجعاً لذلك، أو يخاف إبطاء البرء، فهذا وما لو عجز عنه أصلاً سواء. [كفاية ٤٥٧/١] فإن لم تستطع: يعني مستوياً، ولا مستنداً، فإنه إن قدر عليه مستنداً، لزمه القعود. (فتح القدير) لأنه: أي لأن الإيماء بالركوع والسجود. قائم مقامهما: أي مقام الركوع والسجود. فأخذ حكمهما: أي فأخذ الإيماء حكم الركوع والسجود وهو أن السجود يكون أخفض من الركوع. [البناية ٧٦٧/٢] * أخرجه الجماعة إلا مسلماً. [نصب الراية ١٧٥/٢] أخرج البخاري عن عمران بن حصين هه كانت بي بواسير فسألت النبي ◌ٌ﴿؟ فقال: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب. [رقم: ١١١٧، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب] ** روي من حديث جابر، ومن حديث ابن عمر. [نصب الراية ١٧٥/٢] أخرج الهيثمي في "مجمع الزوائد" حديث جابر عن جابر بن عبد الله قال: عاد رسول الله وُ ◌ّ مريضاً وأنا معه فرآه يصلي ويسجد على وسادة، فنهاه، وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأوم إيماء، واجعل السجود أخفض من الركوع، رواه أبويعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح. [رقم: ٩٤٢٨، باب صلاة المريض وصلاة الجالس] وفي الدراية: بعد عزوه إلى البزار والبيهقي: ورجاله ثقات. [إعلاء السنن ٢٠٣/٧] ٣٤٦ باب صلاة المريض فإن فعل ذلك، وهو يخفض رأسه: أجزأه؛ لوجود الإيماء، وإن وضع ذلك على جبهته: لا يجزئه لانعدامه. فإن لم يستطع القعود: استلقى على ظهره، وجعل رجليه إلى القبلة، وأومأ بالركوع والسجود؛ لقوله عليها: "يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى قفاه يؤمىء إيماء، فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه" .* فإن فعل ذلك: أي إن رفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه. (البناية) أجزأه: وفي "الأصل": يكره للمومئ أن يرفع عوداً، أو وسادة عليها، وفي "الينابيع": يكون شيئاً وتجوز صلاته إن وجد فيه تحريك رأسه، وإن لم يوجد لا يجوز. [البناية ٧٦٧/٢] لوجود الإيماء: الذي هو الفرض. (البناية) لانعدامه: أي لانعدام الإيماء. (الكفاية) استلقى على ظهره: أراد بهذا أن توضع له وسادة تحت رأسه، حتى يكون شبه القاعد؛ ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود؛ إِذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء، فكيف بالمرضى؟ كذا ذكره الإمام بدر الدين الكردري. (الكفاية) وجعل رجليه إلى القبلة: قيل: ينبغي للمستلقي أن ينصب ركبتيه إن قدر عليه حتى لا يمد رجليه إلى الكعبة. [الكفاية ٤٥٨/١] العذر منه: أي بعذر التأخير هو الصحيح. (الكفاية) * هذا حديث غريب. [البناية ٧٦٩/٢] وأخرج الدار قطني في سننه عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع قاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن ورجلاه مما يلي القبلة. [٤٢/٢، باب صلاة المريض ومن رفع في صلاته كيف يستخلف] وأعله عبد الحق في "أحكامه" بالحسن العربي. [نصب الراية ١٧٦/٢] قلت: حديث علي أيده حديث عمران بن حصين برواية النسائي، وفيه: فإن لم تستطع فمستلقياً، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُنَفْساً إِلَّ وُسْعَهَا﴾ وهو حديث صحيح لسكوت النسائي وسكوت الحافظ عنه، ولو كان فيه علة لصاحا بها، وهذا هو معنى حديث علي بعينه، وقوله: فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه. لم نجده هكذا في حديث ولا أثر، ولكن معناه ثابت بحديث ابن عباس الآتي، والله أعلم. [إعلاء السنن ١٩٤/٧] أخرج الطبراني حديث ابن عباس في المعجم الأوسط عن عطاء ونافع عن ابن عباس عن النبي (75® قال: يصلي المريض قائماً، فإن نالته مشقة صلى جالساً، فإن نالته مشقة صلى نائماً يومئ برأسه، فإن نالته مشقة سَبَّح. [رقم: ٤٠٠٩، ١١/٥] وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا حلبش بن محمد الضبعي، قلت: ولم أجد من ترجمته وبقية رجاله ثقات، كذا في مجمع الزوائد. [٣٤٨/٢] قلت: المستور من القرون الثلاثة مقبول. [إعلاء السنن ١٩٨/٧] ٣٤٧ باب صلاة المريض قال: وإن استلقى على جَنبه ووجهُه إلى القبلة فأومأ: جاز؛ لما روينا من قبل، إلا أن الأَولى هي الأُولى عندنا، خلافاً للشافعي؛ لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة، وإشارةَ المضطجع على جنبه إلى جنب قدميه، وبه تتأدى الصلاة. فإن لم يستطع الإيماءَ برأسه: أُخّرت الصلاةُ عنه ولا يومىء بعيْنَيْهِ، ولا بقلبه، ولابحاجبَيْه، خلافاً لزفر؛ لما روينا من قبل، ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع. ولا قياس على الرأس؛ لأنه يتأدَّی به ركنُ الصلاة، دون العين وأختيها، وقوله: "أخِّرت عنه" إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه، وإن كان العَجز أكثرَ من يوم وليلة إذا كان مفيقاً، هو الصحيح؛ على جنبه: هكذا وقع في كتب من أصحابنا بإطلاق لفظ الجنب، وفي "القنية": صرح بالتعميم، فقال: على جنبه الأيمن أو الأيسر. روينا من قبل: أي من حديث عمران بن الحصين. (الكفاية) إلا أن الأولى هي الأولى: الأولى بفتح الهمزة بمعنى الأحرى والأجدر، و الأولى الثاني بضم الهمزة تأنيث الأولى، وأراد به الاستلقاء على الظهر، وفي بعض النسخ: الأولى بالضم يقدم على الأولى بالفتح وعلى هذا فسره الأكمل. [البناية ٧٧٠/٢] لأنه لما تعارض حديث عمران بن الحصين وحديث عبد الله بن عمر والحالة حالة عذر جاز العمل بكل منهما إلا أن ما ذكرنا أولى. [العناية ٤٥٩/١] خلافاً للشافعي: فإن عنده هو الثاني كما ذكرنا. (البناية) وبه تتأدى الصلاة: أي بالإيماء الذي يدل عليه الإشارة. (الكفاية) أخرت الصلاة عنه: أي أخرت الصلاة عن هذا المريض عند عدم الاستطاعة على الإيماء برأسه. [البناية ٧٧٢/٢] ولا يومئ بعينيه إلخ: وقال زفر مالك: يومئ بعينه وقلبه، وإذا صح يعيد، وذكر في المختلفات قال زفر بحثه: يومئ بالحاجبين أولاً لقربه من الرأس فإن عجز فبالعينين، فإن عجز فبقلبه، وقال الشافعي بحثه: بعينه وقلبه، وقال الحسن بدله: بحاجبيه وقلبه، ويعيد إذا صح. [الكفاية ٤٥٩/١] خلافاً لزفر: وأحمد والشافعي ومالك. وأختيها: أراد بأختيها الحاجبين والقلب. (البناية) وقوله: أي قول القدوري في "مختصره". (البناية) هو الصحيح: قيل: الأصح إن عجزه إذا زاد على يوم وليلة لا يلزمه القضاء، وإن كان ما دون ذلك يلزمه، كما في الإغماء؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، فقد ذكر محمد له أن من قطعت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين، لا صلاة عليه وهو اختيار شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقاضي خان وغيرهم ، وفي "فتاوى قاضي خان": والأول أصح أي وجوب القضاء. [الكفاية ٤٥٩/١-٤٦٠] ٣٤٨ باب صلاة المريض لأنه يَفهم مضمونَ الخطاب، بخلاف الُغمَى عليه. قال: وإن قدَر على القيام، ولم يقدر على الركوع والسجود: لم يلزمه القيام، ويصلي قاعداً يومئ إيماء؛ لأن ركنيةً القيام للتوسل به إلى السجدة؛ لما فيها من نهاية التعظيم، فإذا كان لا يتعقبه السجود، لا يكون ركناً، فيتخيَّر. والأفضل هو الإيماء قاعداً؛ لأنه أشبهُ بالسجود. وإن صلى الصحيحُ بعد صلاته قائماً، ثم حدث به مرضٌ: يُثُمُّها قاعداً يركع ويسجد، أو يومىء إن لم يقدر، أو مستلقياً إن لم يقدر؛ لأنه بنى الأدنى على الأعلى، فصار كالاقتداء. ومن صلَّى قاعداً، يركع ويسجد لمرض، ثم صحَّ: بنى على صلاته قائماً عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا. لأنه: أي هذا المريض. (البناية) بخلاف المغمى عليه: لعجزه عن فهم الخطاب. (البناية) لم يلزمه القيام: وقال زفر والشافعي: لا يسقط عنه القيام في هذه الحالة؛ لأنه ركن، فلا يسقط بالعجز عن إدراك ركن. [البناية ٧٧٤/٢] ويصلي قاعداً: هذا لبيان الأفضلية، فإنه لو أومأ قائماً يجوز. (الكفاية) يومئ إيماء: وقال خواهر زاده: يومىء للركوع قائماً، وللسجود قاعداً. (فتح القدير) للتوسل به إلى السجدة: فإنه بدونها غير مشروع عبادة، بخلاف العكس. لا يكون ركناً: يدل على نفي هذه الدعوى، أن من قدر على القعود والركوع والسجود لا القيام، وجب عليه القعود مع أنه ليس في السجود عقيبه تلك النهاية لعدم مسبوقيته بالقيام. [فتح القدير ٤٦٠/١] فيتخير: أي المريض المصلي. (البناية) أي بين الإيماء قائماً، وبين الإيماء قاعداً، على ما ذكرنا. [الكفاية ٤٦٠/١] أو يومئ إلخ: أي على الركوع والسجود. (البناية) هو ظاهر الجواب، وفي "النوادر": إذا صار إلى الإيماء بعد ما افتح قادراً عليهما فسدت. [فتح القدير ٤٦٠/١] إن لم يقدر: على القعود. (البناية) بنى الأدنى على الأعلى: أي في الصور الثلاث، وهو الإيماء قاعداً بالركوع والسجود عند عدم القدرة على الركوع والسجود، والإيماء مستلقياً عند عدم القدرة على الإيماء قاعداً. [البناية ٧٧٥/٢] فصار كالاقتداء: أي فصار بناء المريض على أول صلاته كالاقتداء أي يجوز كما يجوز ذاك، فإنه يصح اقتداء القاعد بالقائم، والمومئ بالراكع والساجد. [البناية ٧٧٥/٢] ٣٤٩ باب صلاة المريض وقال محمد بدله: استقبل؛ بناءً على اختلافهم في الاقتداء، وقد تقدم بيانه. وإن صلى بعضَ صلاته بإيماء، ثم قدر على الركوع والسجود: استأنف عندهم جميعاً؛ لأنه لا يجوز الثلاثة اقتداءُ الراكع بالمومِئ، فكذا البناء. ومن افتح التطوع قائماً، ثم أعيا: لا بأس بأن يتوكّاً على عصاً، أو حائط، أو يقعد؛ لأن هذا عذر، وإن كان الاتكاء بغير عذر: يُكره؛ لأنه إساءة في الأدب. وقيل: لا یکره عند أبي حنيفة له؛ لأنه لو قعد عنده بغير عذر؛ يجوز، فكذا لا يكره الاتكاء، وعندهما: يكره؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما، فيكره الاتكاء. بغيرعذر وإن قعد بغير عذر: يكره بالاتفاق، وتجوز الصلاة عنده، ولا تجوز عندهما، بناء على اختلافهم: لأن من أصلهم جواز اقتداء القائم بالقاعد، وعند محمد رحلته لا يجوز، فكذا هذا. وقد تقدم بيانه: أي بيان اختلافهم في الاقتداء في باب الإمامة. (البناية) استأنف إلخ: إلا على قول زفر بالله: فإن عنده بيني لما أن أصله أنه يجوز اقتداء الراكع بالمومئ، وعندنا لا يجوز، فكذا البناء في حق صلاة نفسه كذا في "المحيط". [الكفاية ٤٦٠/١-٤٦١] يكره: أي بالاتفاق، والفرق لأبي حنيفة رجلله في القعود بلا عذر، والاتكاء بلا عذر أنه يخَّر في الابتداء بين أن يفتح التطوع قائماً، وبين أن يفتتحه قاعداً، فيبقى هذا الخيار في الانتهاء من غير كراهة، وأما في حق الاتكاء: فهو غير مخير في الابتداء، بين أن يصلي متكئاً وبين أن يصلي غير متكي بل يكره له ذلك؛ لما فيه من سوء الأدب، وإظهار التحبر، فكذلك في الانتهاء. [الكفاية ٤٦١/١] فكذا: لأنه ليس أدنى حال من القعود. (البناية) لا يكره الاتكاء: الملازمة ممنوعة؛ لجواز أن لا يكره القعود، ويكره الاتكاء؛ لأنه يعد إساءة أدب دون القعود. [فتح القدير ٤٦١/١] وإن قعد: بعد ما شرع قائماً. (البناية) بالاتفاق: يخالف ما ذكره فخر الإسلام محدثهه في "مبسوطه"، حيث قال: لو قعد في النفل من غير عذر لا يكره في الصحيح عنده؛ لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع من غير كراهة فالبقاء أولى. (الكفاية) ولا تجوز عندهما: وفي "الكافي": ثم قال: وإن قعد بلا عذر يكره اتفاقاً، وهذا مشكل على قولهما؛ لأنهما قائلان بعدم الجواز، وهو لا يوصف بالكراهة، لكنا نقول: قوله: لا يجوز، يستلزم الكراهة. [الكفاية ٤٦١/١-٤٦٢] ٣٥٠ باب صلاة المريض وقد مرَّ في باب النوافل. ومن صلى في السفينة قاعداً من غير علة: أجزأه عند أبي حنيفة ملكه، والقيام أفضل. وقالا: لا يجزئه إلا من عذر؛ لأن القيام مقدور عليه، فلا يترك إلا لعلَّة، وله: أن الغالب فيها دورانُ الرأس، وهو كالمتحقق، إلا أن القيام أفضل؛ لأنه أبعدُ عن شبهة الخلاف، والخروجُ أفضل إن أمكنه؛ لأنه أسكنُ لقلبه. والخلاف في غير المربوطة، والمربوطة كالشَطِ هو الصحيح. ومن أُغمي عليه خمس صلوات، أو دونها قُضي إذا صحّ، وإن كان أكثر من ذلك لم يقض، وهذا استحسان، والقياس: أن لا قضاء عليه إذا استوعبَ الإغماء وقتَ صلاة كاملاً؛ لتحقق العجز، فأشبه الجنون. في السفينة: وينبغي أن يتوجه إلى القبلة كيفما دارت السفينة، سواء كانت عند الافتتاح، أو في خلال الصلاة؛ لأن التوجه فرض عند القدرة وهذا قادر. [العناية ٤٦٢/١] في السفينة: قيد بالسفينة؛ لأنه لو صلى على العجلة على الدابة لا يجوز، أما لو كانت على الأرض يجوز. قاعداً: وقيد بقوله قاعداً؛ لأنه صلى مسافراً فيها بالإيماء لا يجوز، سواء كانت مكتوبةً أو نافلة. [البناية ٧٧٨/٢] من غير علة: أي من دوران رأسه ونحوه. (البناية) أجزأه: قيل: هذا إذا كانت السفينة جارية، وإن كانت راسبة لا يجزئه اتفاقاً. لا يجزئه: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. (البناية) فلا يترك: كما لو كان على الأرض بحيث لا يجوز له ترك القيام مع القدرة عليه. (البناية) المربوطة: والمراد منها: المربوطة بالشط، فلو كان مربوطاً في لجة البحر، فعن التمرتاشي الأصح أنه كالجاري إن تحرك تحركاً شديداً، وكالساكن إن تحرك قليلاً. هو الصحيح: احتراز عن قول بعضهم: بأنه أيضاً على الخلاف. (الكفاية) لم يقض: أي لم يقض تلك الصلوات التي هي أكثر من خمس صلوات. وقال بشر: عليه القضاء وإن طال، وقال الشافعي: إن استوعب الوقت فلا قضاء عليه، وعند أحمد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال؛ لأنه كالنوم. وفي "الحلية": وعند الشافعي إذا كان بمعصية لا يمنع وجوب القضاء، وإن كان بغير معصية واستوعب وقت الصلاة يمنع وجوب القضاء، وبه قال مالك. [البناية ٧٨١/٢] والقياس: وبه قال الشافعي ومالك. (فتح القدير) لتحقق العجز: لأنه عجز مانع عن فهم الخطاب فنافى الوجوب إذا استوعب وقت صلاة كالجنون على قول البعض. [الكفاية ٤٦٢/١-٤٦٣] ٣٥١ باب صلاة المريض وجهُ الاستحسان: أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت، فيتحرَّج في الأداء، وإِذا قصُرت قلت، فلا حَرَج. والكثير: أن تزيد على يوم وليلة؛ لأنه يدخل في حد التكرار، والجنون كالإغماء، كذا ذكره أبوسليمان بخلاف النوم؛ لأن امتداده نادر، فيلحق بالقاصر، ثم الزيادة تُعتبر من حيث الأوقات عند محمد بحلته؛ لأن التكرار يتحقق به، وعندهما من حيث الساعاتُ، هو المأثور عن علي وابن عمر يه* والله أعلم بالصواب. والجنون: جواب عن قياس الإغماء على الجنون. (البناية) كالإغماء: إن كان أكثر من يوم وليلة سقط القضاء، وإلا فلا. (البناية) أبو سليمان: اسمه موسى بن سليمان الجوزجاني صاحب الإمام محمد بن الحسن. (البناية) بخلاف النوم: يعني أن النوم وإن زاد على يوم وليلة لأيسقط القضاء. (البناية) فيلحق بالقاصر: أي فيلحق الممتد منه بالقاصر. (البناية) هو المأثور عن علي: أي ما قلنا من الاستحسان. (الكفاية) * المأثور عن علي غريب، وذكره أصحابنا في كتبهم أن علياً ﴾ أغمي عليه في أربع صلوات، فقضاهن. [البناية ٧٨٤/٢] والمأثور عن ابن عمر ◌ُما أخرجه إبراهيم الحربي في أواخر كتابه "غريب الحديث" عن نافع قال: أغمي على عبد الله بن عمر ◌ُه يوماً وليلةً فأفاق فلم يقض ما فاته واستقبل. [إعلاء السنن ٢١٨/٧] قلت: رجاله رجال الصحيح، وفي "الدراية": إسناده صحيح. [إعلاء السنن ٢١٨/٧] ٣٥٢ باب سجود التلاوة باب سجود التلاوة قال: سجود التلاوة في القرآن أربع عشرةَ سجدةً: في آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، سجود التلاوة: شروطها شروط الصلاة، حتى لا يجوز أداؤها في الأوقات المكروهة إلا أن يقرأ في ذلك الوقت، صرح به قاضي خان. في القرآن: اعلم أن العلماء اختلفوا في عدد سجود القرآن على اثني عشر قولاً: الأول: مذهبنا، وقد ذكرناه، الثاني: إحدى عشرة بإسقاط الثلاث من المفصل، وبه قال الحسن وابن المسيب وابن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء وطاؤوس ومالك في ظاهر الرواية والشافعي في القديم، الثالث: خمس عشرة، وبه قال المدنيون. الرابع: أربع عشر، بإسقاط "ص"، وهو أصح قولي الشافعي وأحمد، والخامس: أربع عشرة بإسقاط سجدة "النجم"، وهو قول أبي ثور. [البناية ٧٨٨/٢] أربع عشرة: وعند الشافعي كذلك لكن في الحج عنده سجدتان، وليس في سورة "ص" سجدة. [الكفاية ٤٦٤/١] في آخر الأعراف: عند قوله تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْحُدُونَ﴾. وفي الرعد: عند قوله تعالى: ﴿وَلِلِّ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَاْآَصَالِ﴾. والنحل: عند قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. وبني إسرائيل: عند قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾. ومريم: عند قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًا﴾. [البناية ٧٨٧/٢] والأولى في الحج: احتج الشافعي مدالله أن في سورة الحج سجدتين؛ لحديث عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله (575. " في الحج سجدتان"، وقال: "فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما لم يقرأهما"، ومذهبنا مروي عن ابن عباس وابن عمر هه قالا: سجدة التلاوة في الحج هي الأولى، والثانية سجدة الصلاة، وهو الظاهر حيث قرنها بالركوع، فقال: ﴿ارْكَعُوْا وَاسْجُدُوْا﴾، والسجدة المقرونة بالركوع سجدة الصلاة، وتأويل قوله عليه: "فضلت الحج بسجدتين"، أحدهما سجدة التلاوة، والثانية سجدة الصلاة. الكفاية ٤٦٤/١-١٤٦٥ والفرقان: عند قوله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾. [البناية ٧٨٧/٢] والنمل: عند قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُوْنَ وَمَا يُعْلِنُوْنَ﴾ على قراءة العامة، وقال الشافعي ومالك: عند قوله: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ﴾. ٣٥٣ باب سجود التلاوة وآلم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ، وكذا كتب في مصحف عثمان ههه، وهو المعتمد، والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا، وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله: ﴿لاَيَسْأَمُوْنَ﴾ في قول عمر،" وهو المأخوذ للاحتياط. والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع، سواء قصد سَماع القرآن، أو لم يقصد؛ والم تنزيل: عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْ مِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُحَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. وص: عند قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾، وبه قال الشافعي ومالك، وروي عنه عند قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾. (البناية) وحم السجدة: عند قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾، وبه قال الشافعي في الجديد وأحمد، وقال في القديم عند قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وبه قال مالك. [البناية ٧٨٨/٢] والنجم: عند قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾، وعند مالك ليس فيه سجدة. وإِذَا السَّمَاءُ الْشَقَّتْ: عند قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْحُدُونَ﴾. واقرأ: باسم ربك عند قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾، وفي "مختصر البحر": لو قرأ: واسجد، وسكت ولم يقل واقترب تلزمه السجدة. [البناية ٧٨٨/٢] والسجدة الثانية: وهي قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. (البناية) واجبة: وعند الشافعي ومالك وأحمد وعند جماعة: سنة. (البناية) على التالي: وهل تجب السجدة بشرط قراءة جميع الآية أم بعضها؟ ففيه اختلاف، والصحيح أنه إذا قرأ حرف السجده وقبله كلمة أو بعده كلمة وجب السجود، وإلا فلا. [٥٥٥/٤] سواء قصد إلخ: إنما قيد بهذا؛ لأن في بعض لفظ الآثار: "السجدة على من جلس لها"، وفيه إيهام أن من لم يجلس لها فليست عليه؛ قيد بذلك؛ دفعاً لذلك. [البناية ٧٩٣/٢] * هذا وهم، وليس قول عمر ضه. [البناية ٧٩٣/٢] وإنما هو قول ابن عباس لهما أخرجه الحاكم في "مستدركه" عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيها أنه كان يسجد بآخر الآيتين من "حم السجدة". هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٤٤١/٢ تفسير سورة حم السجدة] وأقره عليه الذهبي. [إعلاء السنن ٢٤٧/٧] وأخرج الطحاوي عن مجاهد قال: سجد رجل في الآية الأولى من حم فقال ابن عباس هما: عَخَّل هذا بالسجود. [٢٤٧/١، باب المفصل هل فيه سجود] ورجاله رجال الجماعة غير أبي بكرة، وهو ثقة كما مرغير مرة. [إعلاء السنن ٢٤٨/٧] ٣٥٤ باب سجود التلاوة لقوله عليها:" السجدة على من سمعها وعلى من تلاها"، * وهي كلمة إيجاب، وهو غير مقيَّد بالقصد. وإذا تلا الإِمام آية السجدة سجدها، وسجَدها المأمومُ معه؛ لالتزامه متابعتَه. وإذا تلا المأمومُ: لم يسجُد الإِمامُ، ولا المأموم في الصلاة، ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا وقال محمد رسالته: يسجدونها إذا فرغوا؛ لأن السبب قد تقرر ولا مانع، بخلاف حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة. ولهما: أن المقتدي محجورٌ عن القراءة؛ لنفاذ تصرف الإِمام عليه، السجدة على من إلخ: في "المبسوطين" و "الأسرار" و"المحيط" وشروح "الجامع الصغير": جعل هذا الذي رفعه المصنف إلى النبي (38 من ألفاظ الصحابة، لا من الحديث، فقال في "المبسوط": وعن عثمان وعلي وابن عباس وعمر له: أنهم قالوا: السجدة اختلفت ألفاظهم في هذه، وكذا في غيره، وقد غمز الأكمل على السغناقي في قوله: من أقوال الصحابة لا من الحديث، ثم قال: ولولا أنه يثبت عنده أنه من الحديث لما نقله حديثاً. قلت: كلامه هذا صادق من غیر تأمل، فإن غيره أيضاً ادعى أنه ليس بحديث غاية ما في الباب أن المصنف قلد غيره، وإلا فرَّ من التقليد له. [البناية ٧٩٤/٢] سجدها: لأنه إذا لم يسجد معه يلزم المخالفة بين الأصل والتبع، فلا يجوز. (البناية) ولا مانع: معناه زال المانع، وهو كونهم في الصلاة. (البناية) وضع الإمامة: وهذا؛ لأنه لو سجدها التالي وتابعه الإمام انقلب الإمام المتبوع تبعاً، والتبع متبوعاً، وإن لم يتابعه الإِمام كان مخالفاً لإمامه، وأيا ما كان يلزم خلاف موضع الإمامة. [الكفاية ٤٦٧/٢] أو التلاوة: إن سجد الإمام، وتابعه التالي المأموم؛ لأن موضوع التلاوة أن يسجد التالي، ويتابعه السامع، ولذا قال ® للتالي الذي لم يسجد كنت أمامنا لو سجدت لسحدنا. [فتح القدير ٤٦٧/١] محجور عن القراءة: وراء الإمام شرعاً. (البناية) * هذا غريب. [البناية ٧٩٤/٢] أي رفعه غريب، وإنما هو قول ابن عمر. أخرجه ابن أبي شيبة عن عطية عن ابن عمر قال: إنما السجدة على من سمعها.[٢/٥، باب من قال: السجدة على من جلس لها ومن سمعها] ولعبد الرزاق مثله، ذكرهما الحافظ في "الدراية" ....... وسكوت الحافظ عن أثر ابن عمر مُشعِر بحسنه أو صحته عنده، فإنه أجل من أن يسكت عن شيء فيه علة. [إعلاء السنن ٢٢٧/٧] ٣٥٥ باب سجود التلاوة و تصرفُ المحجور لا حكم له، بخلاف الجنب والحائض؛ لأنهما مَنهيَّان عن القراءة، إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها، كما لا يجب بسماعها؛ لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب. ولو سمعها رجل مندرج الصلاه: سجدها، هو الصحيح؛ لأن الحَجْرَ ثبت في حقهم، فلا يعدُوهم. وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدةً من رجل ليس معهم في لا يتجاوزهم الصلاة: لم يسجدوها في الصلاة؛ لأنها ليست بصلاتية؛ لأن سماعهم هذه السجدة ليس ليست من أفعال الصلاة من أفعال الصلاة، وسجدوها بعدها؛ لتحقق سببها، ولو سجدوها في الصلاة لم يَجزهم؛ لأنه ناقص لمكان النَّهى، فلا يتأدى به الكامل. قال: وأعادوها؛ لتقرّر سببها ولم يعيدوا المصنف الصلاةَ؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرامَ الصلاة، وفي "النوادر": أنها تفسُد؛ لأنهم زادوا فيها ما ليس منها، وقيل: هو قول محمد له. فإن قرأها الإِمام وسَمعها رجل ليس معه في الصلاة، فدخل معه بعد ما سجدها الإِمام: لم يكن عليه أن يسجدها؛ بخلاف الجنب والحائض: جواب عما يقال: المقتدي في كونه ممنوعاً عن القراءة كالحائض والجنب، والسجدة تجب على من سمعها، فكذا على سمع المقتدي. (البناية) لأنهما منهيان: وتصرف النهي له حكم كالملك بالبيع الفاسد بعد القبض، فأثر الحجر في تعطيل السبب، وأثر المنهي في حرمة الفعل دون التعطيل. (البناية) إلا أنه: استثناء من قوله: "لأنهما منهيان" أشار بهذا إلى بيان الفرق بين الجنب والحائض. [البناية ٧٩٨/٢] ولو سمعها رجل: أي الذي ليس بإمام، ولا مؤتم. سجدها: سواء كان مصلياً، أولا. هو الصحيح: احتراز عما قيل: لا يسجدها على قولهما للحجر بل على قول محمد. [فتح القدير ٤٦٨/١] لتحقق سببها: وهو السماع ممن ليس بمحجور. (البناية) لا ينافي: لأن سجدة التلاوة عبادة والصلاة لا تنافيها. (البناية) وقيل هو قول محمد: أي المذكور في النوادر قول محمد لا قولهما، بناء على أن زيادة سجدة تفسد عنده، وعندهما زيادة ما دون الركعة لا تُفسد. [فتح القدير ٤٦٩/٢] ٣٥٦ باب سجود التلاوة لأنه صار مدركاً لها بإدراك الركعة، وإن دخل معه قبل أن يسجدها: سجدها معه؛ لأنه لو لم يسمعها سجدها معه، فههنا أولى، وإن لم يدخل معه سجدها وحده؛ خارج الصلاة لوجود السبب لتحقق السبب. وكل سجدة وجَبَتْ في الصلاة، فلم يسجدها فيها لم تُقض خارج الصلاة؛ لأنها صلاتية، ولها مزيَّة الصلاة، فلا تتأدَّى بالناقص. ومن تلا سجدة فلم يسجدها، حتى دخل في صلاة، فأعادها وسجد، أجزأته السحدة عن التلاوتين؛ لأن الثانية أقوى؛ لكونها صلاتية، فاستبعَت الأولى. وفي "النوادر": يسجد أخرى بعد الفراغ؛ لأن للأولى قوة السَّبْق فاستويا. قلنا: للثانية قوة اتصال المقصود فترجُّحت بها، وإن تلاها فسجد، ثم دخل في الصلاة، فتلاها: سجد لها؛ لأن الثانية هي المستبعة، ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى؛ لأنه يؤدِّي إلى سَبق الحكم على السبب. مدركاً لها: هذا إذا أدركه في آخر تلك الركعة، أما لو أدركه في الركعة الأخرى يسجدها بعد الفراغ؛ لأنه لم يصر مدركاً لتلك القراءة، ولا بما تعلّق بتلك القراءة. [كفاية ٤٦٩/١] في الصلاة: أي بتلاوة السجدة على من في تلك الصلاة. (فتح القدير) ولها مزية الصلاة: أي للصلاة مزية؛ لتأديبها في حرمة الصلاة. (فتح القدير) فلا تتأدى بالناقص: لأن الكامل لا يجوز أداؤه بالناقص. (البناية) لأن الثانية أقوى: لأنها وجبت بتلاوة يتعلق بها جواز الصلاة. وفي النوادر: أي أراد به نوادر الصلاة التي رواها أبو سليمان. (البناية) قوة إلخ: وهو السجدة فكانت أقوى. (الكفاية) وإن تلاها: أي وإن تلا آية السجدة رجل وكان خارج الصلاة. (البناية) هى المستتبعة: أراد أن المتلوة في الصلاة هي المستتبعة؛ لقوتها للمتلو في غير الصلاة؛ لضعفها، فلوقلنا بعدم تعدد الوجوب بالحاق الثانية بالأولى يلزم استتباع التابع متبوعه، فلا يجوز. (البناية) إلى إلحاقها بالأولى: قال الأكمل: لا وجه لإلحاق السجدة المفعولة بالأولى، أي بالتلاوة الأولى؛ لأنها إذا لحقت بها، وهي تابعة للثانية، كانت السجدة ملحقة بالتلاوة الثانية، وذلك؛ لأنه يؤدي إلى سبق الحكم قبل السبب، فتبين أن التداخل في هذه الصورة متعذرة، فتجب سجدة ثانية للتلاوة الثانية. [البناية ٨٠٦/٢] ٣٥٧ باب سجود التلاوة ومن كرَّر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد: أجزأته سجدة واحدة، فإن قرأها في مجلسه فسجدها، ثم ذهب ورجع، فقرأها سَجَدَها ثانية، وإن لم يكن سجد للأولى، فعليه سجدتان، فالأصل: أن مبنى السجدة على التداخل؛ دفعاً للحرج، وهو تداخلٌ في السبب دون الحكم، وهذا أليق بالعبادات، والثاني بالعقوبات. وإمكان التداخل وهو التلاوة عند اتحاد المجلس؛ لكونه جامعاً للمتفرِّقات، فإذا اختلف عاد الحكمُ إلى الأصل، ولا يختلف بمجرد القيام، بخلاف المخيَّرة؛ لأنه دليل الإعراض، سجدة واحدة: قيد بقوله: سجدة واحدة؛ لأنه إذا كرر سجدات مختلفة يجب لكل واحد سجدة، وبقوله: في مجلس؛ لأنه إذا كان في مجالس مختلفة تتعدد السجود. [البناية ٨٠٦/٢] على التداخل: التداخل على ضربين: تداخل في الحكم: وهو في الحدود، فإنها إذا اجتمعت من جنس واحد تداخل؛ لأن الجنس واحد، والمقصود متحد، وهو الانزجار فيتمكن فيما زاد على الواحد شبهة فوات المقصود، وتداخل في السبب: وهو في العبادات. [الكفاية ٤٧٤/١] بالعبادات: لأنه لو حكم بتعدد الأسباب، يلزمه ترك الاحتياط في أمر العبادة؛ لأنه يلزم الإسقاط بعد وجوب سبب الإثبات فلا يجوز؛ لأن العبادة تحتاط في إثباتها، لا في إسقاطها. [البناية ٨٠٧/٢] والثاني: وفائدته تظهر فيما لو زنى فحُدَّ، ثم زنى يُحَدّ ثانياً، ولو تلا فسجد، ثم تلا لا يجب السجود ثانياً. [فتح القدير ٤٧٤/١] بالعقوبات: لأنها ليست مما تحتاط فيها، بل في درئها، فيجعل التداخل في الحكم؛ ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافاً إلى عفو الله وكرمه. [البناية ٨٠٧/٢] اتحاد المجلس: شرط التداخل اتحاد الآية والمجلس؛ لأن النص والإجماع والحرج إنما يوجد في مجلس واحد وآية واحدة، فبقى ما وراءه على أصل القياس؛ لما روي أن النبي ◌ّ كان عليه ينزل جبرئيل بآية السجدة، فيسمع منه، ويقرأ على الصحابة، وكان يسجد لها سجدة واحدة. [الكفاية ٤٧٤/١_٤٧٥] بخلاف المخيرة: فإنها إذا قامت من مجلسها، يبطل خيارها؛ لأن ذلك ليس بسبب اختلاف المجلس، بل لوجود دلالة الإعراض. [الكفاية ٤٧٥/١] المخيرة: وهي التي قال لها زوجها: اختاري، فقامت، فقالت: اخترت نفسي، لا يقع الطلاق. [البناية ٨٠٨/٢] ٣٥٨ باب سجود التلاوة وهو المبطل هنالك، وفي تسدية الثوب يتكرَّر الوجوبُ، وفي المنتقل من غصن إلى غصن كذلك في "الأصل"، وكذا في الدياسة؛ للاحتياط. ولو تبدل مجلسُ السامع دون التالي: يتكرر الوجوب على السامع؛ لأن السبب في حقه السماع، وكذا إذا تبدل أي المجلس مجلس التالي دون السامع على ما قيل: والأصح: أنه لا يتكرَّر الوجوبُ على السامع؛ لما قلنا، ومن أراد السجود: كَبَّرَ ولم يرفع يديه وسجد، ثم كبر ورفع رأسَه؛ اعتباراً بسجدة الصلاة، وهو المروي عن ابن مسعود،* ولا تشهد علیه ولا سلام؛ وهو: أي الإعراض صريحاً، أو دلالةً. (الكفاية) المبطل هنالك: ألا ترى أنها لو خيرت قائمةً، فقعدت لا يخرج الأمر من يدها. [فتح القدير] في الأصل: قال التمرتاشي: واختلف في تسدية الثوب والدیاسة، والذي يدور حول الرَّحَى، والذي يسبح في الماء، والذي تلا في غصن ثم انتقل إلى آخر، والأصح الإِيجاب؛ لتبدل المجلس. [فتح القدير ٤٧٦/١] لأن السبب: أي سبب وجوب السجدة. (البناية) والأصح: وظاهر "الكافي" ترجيح أنه يتكرر. (فتح القدير) لما قلنا: لأن السبب في حقه السماع.(فتح القدير) كبر: التكبير ليس بواجب، كما في الصلاة، كذا في "المبسوط" لأبي يسير البزدوي محشيه، وفي "المحيط": وروى الحسن عن أبي حنيفة بالله أنه لا يكبر عند الانحطاط؛ لأن التكبير للانتقال من الركن، وعند الانحطاط ههنا لا ينتقل من الركن. [الكفاية ٤٧٦/١] ولم يرفع يديه: احتراز عن قول الشافعي محلّه، فإن صفتها عنده أن يسجد سجدة واحدة، فيكبر رافعاً يديه ناوياً، ثم يكبر للسجود، ولا يرفع يديه ثم يكبر للرفع ويسلم. [الكفاية ٤٧٦/١ -٤٧٧] ثم كبر: قيل: يكبر في الابتداء بلا خلاف، وفي الانتهاء خلاف بين أبي يوسف ومحمد على قول أبي يوسف لا يكبر، وعلى قول محمد يكبر. [البناية ٨١١/٢] ولا تشهد عليه: وبه قال مالك، وعن الشافعي فيه قولان. (البناية) ولا سلام: وبه قال مالك. (البناية) * غريب. [نصب الراية ١٧٩/٢] وأخرج أبو داود في سننه عن عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ظّ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بسجده، كبر وسجد، وسحدنا معه. [رقم: ١٤١٣، باب في الرجل يسمع السجدة: وهو راكب الصلاة] وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن وعطاء، وابراهيم النخعي وسعيد بن جبيرأنهم كانوا لا يسلمون في السجدة. [رقم: ٤١٨١ -٤١٨٢-٤١٨٣، ٣٦٤/١، باب من كان لا يسلم من السجدة] ٣٥٩ باب سجود التلاوة لأن ذلك للتحلّل، وهو يستدعي سَبقَ التحريمة، وهي منعدمة. قال: ويُكره أن يقرأ السورةَ في الصلاة أو غيرها، ويدَعَ آيَةَ السجدة؛ لأنه يُشبه الاستنكاف عنها. ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدَعَ ما سواها؛ لأنه مبادرة إليها، قال محمد حالته: أحبُّ إليّ أن يقرأ قبلها آيةً أو آيتين؛ دفعاً لوهم التفضيل، واستحسنوا إخفاءها؛ شفقة على السامعين، والله أعلم. سبق التحريمة: وهي منعدمة؛ لأن هذه التكبيرة ليست للتحريمة، بل المشابهة هذه السجدة بسجدة الصلاة، والتكبيرة فيها ليست للتحريمة بل للانتقال إلى السجود فكذا ههنا. [الكفاية ٤٧٧/٢] لأنه يشبه الاستنكاف: أي الإعراض عن السجدة. (البناية) وهو حرام وكفر، فيكون مكروهاً. لوهم التفضيل: أي تفضيل آي السجدة على غيرها. (فتح القدير)