النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢٠
باب إدراك الفريضة
ولم يُدرك الثلاث، فإنه لم يصل الظهرَ بجماعة. وقال محمد حاله: قد أدرك فضل
الجماعة؛ لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه، فصار مُحرِزاً ثوابَ الجماعة، لكنه
لم يصلّها بالجماعة حقيقة، ولهذا يحنث به في يمينه: لا يدرك الجماعة، ولا يحنث في
يمينه: لا يصلي الظهر بالجماعة. ومن أتى مسجداً قد صُلِّي فيه: فلا بأس بأن يتطوع
قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت، ومراده: إذا كان في الوقت سعة، وإن كان
فيه ضِيقٌ تركه. قيل: هذا في غير سنة الظهر والفجر؛ لأن لهما زيادة مزيّة، قال عليها
في سنة الفجر: "صلّوها ولو طردَتْكم الخَيْلُ"
ولم يدرك الثلاث: فلو كان صلى معه ثلاثاً، فعلى ظاهر الجواب لا يحنث أيضاً؛ لأنه لم يصلها، بل
بعضها بجماعة، وبعض الشيء ليس بالشيء، واختار شمس الأئمة أنه يحنث؛ لأن للأكثر حكم الكل،
والظاهر الأول. [فتح القدير ٤١٨/١] أدرك فضل الجماعة: أي صار محرزاً لثواب صلاة صليت بالجماعة
بالاتفاق. (العناية) لا يدرك الجماعة: لم يقل: "لم يدرك الجماعة"؛ لأنه يمين غموس لا يكون فيه كفارة إذا حنث.
قد صلي فيه: يعني فاتته جماعته، وصار بحيث يصلي الفرض منفرداً، فلا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له سنةً
أو نافلةً ما دام في الوقت سعة، فإن كان فيه ضيق ولكن هو بحيث لا يخرج ترك التطوع. [فتح القدير ٤١٨/١]
فلا بأس إلخ: وفيه تفصيل: فإن المصلي إما أن يؤدي الفرض بجماعة، أو منفرداً، ففي الأول يصلي
الرواتب، ولا يتخير فيها مع الإمكان، وفي الثاني الجواب كذلك في رواية، وقيل: يتخير، والأول أجود
وأصح. [مجمع الأنهر ٢١٢/١] ما بدا له: أي ما ظهر يعني ما أراد من التطوع. (البناية)
كان فيه ضيق: بأن لا يقع الكل فيه. قيل: وهذا قول فخر الإسلام, وشمس الأئمة السرخسي، وصاحب
"المحيط"، وقاضي خان, والتمرتاشي, والحلواني. (العناية) قيل: هذا: أي الترك عند ضيق الوقت. (فتح القدير)
أي قول محمد بدله: "لا بأس" بأن يتطوع إنما هو في غير سنة الظهر والفجر؛ لأن التطوع قبل العصر والعشاء
مندوب إليه، والناس في خيرة بين إتيانه وتركه، فلا بأس بالتطوع قبلهما، وأما التطوع قبل الفجر والظهر،
فأكد من ذلك؛ لأن لهما زيادة مزية. [العناية ٤١٨/١] الخيل: والمراد بالخيل: جيش العدو. (البناية)
* أخرجه أبوداود في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "لا تدعهما وإن طردَتْكم الخيلُ".
[رقم: ٢٥٨، باب في تخفيفهما]

٣٢١
باب إدراك الفريضة
وقال في الأخرى: "من ترك الأربع قبل الظهر: لم تَنَلَّه شفاعتيّ"" وقيل: هذا في
الجميع؛ لأنه عليه واظب عليها عند أداء المكتوبات بالجماعة,(* ولا سنة دون المواظبة،
والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها؛ لكونها مكمِّلات للفرائض إلا إذا خاف
فواتَ الوقت. ومن انتهى إلى الإِمام في ركوعه فكُبَّر، ووقف حتى رفع الإِمام رأسه
لا يصير مدركاً لتلك الركعة، خلافاً لزفر هو يقول: "أدرك الإمامَ فيما له حكم القيام،
وقيل: وهو قول صدر الإسلام، ومثله روي عن الحسن بن زياد, والكرخي. (العناية)
واظب عليها: يعني السنن الرواتب، قلت: هذا موقوف من الأحاديث، فلم يرو أن النبي ◌ُّ ترك شيئًا
من الرواتب إلا الركعتين بعد الظهر، وقضاهما بعد العصر، وركعتي الفجر، وقضاهما بعد طلوع الشمس.
في الأحوال كلها: يعني سواء صلى بالجماعة أو منفرداً أو مقيماً أو مسافراً هكذا فعل الخلفاء الراشدون
وكبار الصحابة والتابعين، ولأن المنفرد أحوج اليها لإفتقاره إلى تكميل الثواب. ويؤدي الكامل إلا إذا
خاف فوت الوقت فإنه بسبيل مِنْ تركها. [العناية ٤١٩/١] ووقف: وكان يمكنه الركوع أو لم يقف بل
انحط فرفع الإمام قبل ركوعه لايصير مدركاً لهذه مع الإمام. (فتح القدير)
لا يصير مدركاً: وأجمعوا على أنه لو اقتدى في قومة الركوع لا يصير مدركاً للركعة. (النهاية)
خلافاً لزفر: وهو قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وعبد الله بن المبارك . [العناية ٤٢٠/١]
هو يقول إلخ: إنما قال المصنف: وقف؛ لأن خلاف زفر فيه، فأما لو كان التكبير ورفع الرأس معاً،
فلا خلاف لزفر فیه. فیما له حکم القيام: وهو الر کوع، فإن له حکمه حتى لو شار که فیه صار مدر كا
الركعة، ويأتي بتكبيرات العيد فيه، فصار كما لو أدركه في محض القيام. [فتح القدير ٤٢٠/١]
حكم القيام: قيل: لأن نصف الشخص قائم في الركوع، فصار في حكم القيام، أقول: ليس للنصف حكم
الكل، حتى يكون في حكم القيام، فلا يُثبت هذا الدليل ما هو المطلوب، بل يُثبت أن الركوع حالة ثالثة متوسطة.
* هذا ليس له أصل، والعجب من الشراح ذكروا هذا ولم يتعرضوا إلى بيان حاله، وسكتوا عنه. [البناية ٦٩٢/٢]
** هذا معروف من الأحاديث، ولم يرو أنه عليها ترك شيئًا من الرواتب المذكورة في النوافل، إلا الركعتين
بعد الظهر، وقضاهما بعد العصر، وركعتي الفجر، وقضاهما بعد الفرض بعد الشمس. [نصب الراية ١٦٢/٢،
والبناية ٦٩٣/٢]

٣٢٢
باب إدراك الفريضة
فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام. ولنا: أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة،
ولم يوجد، لا في القيام، ولا في الركوع. ولو ركع المقتدي قبل إمامه، فأدركه الإمام
فيه: جاز، وقال زفر: لا يجزئه؛ لأن ما أتى به قبل الإِمام غير معتدٍّ به، فكذا ما يَينيه
عليه. ولنا: أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد، كما في الطرف الأول، والله أعلم.
هو المشاركة إلخ: قال ﴿ّ: "إنما جُعل الإِمام لْيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه فإذا كَبَّر فكِّروا"، وفيه: "وإذا ركع
فاركعوا" الحديث. (فتح القدير) جاز: فعله ذلك ولا تفسد به صلاته. (العناية) قيل: أي فعله ذلك، أقول:
هذه العبارة ليست بجيدة؛ لأن هذا الفعل مكروه شنيع البتة، وإطلاق هذا اللفظ مما ينافيه، والأولى جازت.
لا يجزئه: فيجب أن يعيد هذا الركوع، فإن لم يعده لم تجزه، كما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع
الإِمام. [فتح القدير ٤٢١/١] غير معتدبه: لكونه منهياً عنه. (العناية) كما في الطرف الأول: وهو أن
يركع معه، ويرفع رأسه قبل الإمام. (العناية)

٣٢٣
باب قضاء الفوائت
باب قضاء الفوائت
ومن فاتته صلاةٌ: قضاها إذا ذَكَرَها، وقدَّمها على فرض الوقت، والأصل فيه: أن
الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحَقِّ، وعند الشافعى مستحب؛ لأن كل
فرض أصل بنفسه، فلا يكون شرطاً لغيره. ولنا: قوله مُلّ: "من نام عن صلاة
أو نَسيَها فلم يذكرها إلا وهو مع الإِمام: فليصل التي هو فيها، ثم ليصل التي ذكرها،
ثم لِيُعد التي صلَّى مع الإِمام" . * ولو خاف فوتَ الوقت: يُقدِّم الوقتيةَ، ثم يقضيها؛
باب: لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به وهو الأصل شرع في بيان أحكام القضاء وهو الخلف
عنه. [العناية ٤٢٢/١] مستحب: ولا يرد عليه وجوب الترتيب بين الظهر والعصر يوم عرفة، فإنه لو قدَّم
العصر لم يجز؛ لأنه يجب أداء الظهر شرطاً، فإنّ وقت العصر لا يدخل إلا بعد أداء الظهر في ذلك اليوم
خاصةً، حتى لو كان ناسياً للظهر لم يجز أيضاً، وهذا؛ لأن أوقات الأداء يترتب بعضها على بعض.
لأن كل فرض إلخ: قلنا: نحن لا نجعل الفائتة شرطاً للوقتية؛ إذ الشرط ما يجب تبعاً لغيره، ويسقط لسقوطه،
بل نجعل كلاً من الفائتة والوقتية واجباً بصفة خاصة، فالفائتة تجب بصفة التقديم على الوقتية بمعنى أنه يلزمه أن
يأتي بها بحيث لو أتى بها تقع قبلها، والوقتية تجب بصفة التأخر عن الفائتة. فلا يكون: هذا هو الأصل إلا ما
أخرجه عنه دليل كما في الإِيمان، فإنه أعظم الأصول، وهو شرط لكل العبادات. [فتح القدير ٤٢٢/١]
شرطاً لغيره: لأن الشرط تبع، فكان بين أصالته وتبعيته منافاة. (العناية)
* أخرجه الدار قطني عن ابن عمر قال: "إذا نسي أحدكم صلاتَه فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل مع
الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليصل الصلاة التي نسي، ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام. قال أبوموسى: وحدثناه
أبو إبراهيم الترجماني ثنا سعيد به، ورفعه إلى النبي ◌ُ ◌ّ ووهم في رفعه، فإن كان قد رجع عن رفعه فقد وفق
للصواب. [٤٢١/١، باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى]، وأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن ابن
عمر قال: قال رسول الله ®: من نسي صلاة فذكرها وهو مع الإمام فليتم صلاته، وليقض الذي نسي، ثم ليعد
التي صلى مع الإمام. [رقم: ٥١٢٨، ٦٢/٦]، ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني محمد بن هشام المستملي لم أجد
من ذكره، كذا في "مجمع الزوائد" قلت: وهو أيضاً ثقة على قاعدة "مجمع الزوائد". [ إعلاء السنن ١٤٤/٧]

٣٢٤
باب قضاء الفوائت
لأن الترتيب يَسقُطُ بضيق الوقت، وكذا بالنسيان، وكثرة الفوائت؛ کیلا یودِّي
إلى تفويت الوقتية. ولو قدم الفائتة جاز؛ لأن النهي عن تقديمها لمعنىًّ في غيرها،
بخلاف ما إذا كان في الوقت سَعَةٌ وقَدّم الوقتيةَ حيث لا يجوز؛ لأنه أدّاها قبل وقتها
الثابت بالحديث . * ولو فاتته صلواتٌ رَتَّبها في القضاء، كما وجبت في الأصل؛ لأن
النبي عليَا شُغِل عن أربع صلواتٍ يوم الخندق، فقضاهن مرِباً،
وكذا بالنسيان: وإن لم يضقِ الوقت وقلّت الفوائتُ. جاز: يعني يصح لا أنه يحل له ذلك، كما لو اشتغل بالنافلة
عند ضيق الوقت يكون آئماً بتفويت الفرض بها، ويحكم بصحتها.(فتح القدير) لمعنىّ في غيرها: وهو كون
الاشتغال بها يُقوِّتُ الوقتيةَ، وهذا يوجب كونه عاصياً في ذلك، أما هي في نفسها، فلا معصية في ذاتها. (فتح القدير)
كما في الصلاة في الأرض المغصوبة. (البناية) حيث لا يجوز: عند قلة الفوائت: لأن النهي عن أداء الوقتية
قبل الفائتة لمعنى راجع إلى نفس الوقتية، وهو أن لا يقدم الصلاة عن وقتها. (النهاية)
قبل وقتها: أي أدى الوقتية قبل وقت الوقتية الذي ثبت ذلك الوقت لها بالحديث، وهو واجب
العمل. (النهاية) ولو فاتته إلخ: هذه المسألة لبيان أن الترتيب كما أنه فرض بين الوقتية والفائتة، فكذا بين
الفوائت نفسها. [العناية ٤٢٦/١] رتّبها في القضاء: أي عند قلة الفوائت بدليل ما بعده"إلا أن تزيد"إلخ،
كما أن مراعاة الترتيب بين الفوائت والصلاة الوقتية واجبة عند قلة الفوائت. (النهاية)
عن أربع صلوات: هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء كما رواه الترمذي والنسائي والبزار وغيرهم،
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية: ظاهر الحديث أن العشاء أيضاً من الفوائت، فإنه قال: شُغل عن
أربع صلوات، وذكر منها العشاء، وليس كذلك، وإنما صلاها النبي ◌ُّ في وقتها، لكن لما أخَّرَها عن
وقتها المعتاد له سماها الراوي فائتةً مجازاً.
* يشير إلى حديث أنس أخرجه الجماعة. [نصب الراية ١٦٣/٢] أخرج البخاري عن قتادة عن أنس بن
مالك عن النبي ◌ُّ قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾.
[رقم: ٥٩٧، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ولا يعيد إلا تلك الصلاة]

٣٢٥
باب قضاء الفوائت
ثم قال: "صلّوا كما رأيتموني أُصلّي* إلا أن تزيد الفوائت على ستِّ صلوات؛ لأن
الفوائت قد كثرت فيسقط الترتيبُ فيما بين الفوائت نفسها، كما سقط بينها وبين الوقتية،
صلّوا إلخ: ليس من تمام ما اتصل به، بل هو حديث آخر، فهو استدلال بمجموع فعله الترتيب بين الأربع،
٠
وأمره بالصلاة على الوجه الذي فعل، فلزم الترتيب، ولو قاله بالواو لكان أقل إيهاماً. [فتح القدير ٤٢٦/١]
إلا أن تزيد إلخ: استثناء من قوله: رتبها في القضاء. (فتح القدير) أن تزيد: ومعناه إلا أن تصير الفوائت
ستاً، واختلف الشارحون في تأويل كلامه؛ لأن ظاهره لا يفيد هذا المعنى لاستدعائه أن تكون الفوائت
سبعاً؛ لأنه ذكر الفوائت بلفظ الجمع، والزائد غير المزيد عليه. [العناية ٤٢٧/١]
على ست صلوات: فيه أن الزيادة على الست غير ضرورية، بل يكفي ست صلوات، ويدفع ذلك
بوجهين: أحدهما: أن يراد عن الزيادة الكثرة، ويجعل قوله: "على ست" ظرفاً مستقراً أي كائناً على ست،
وثانيهما: أن يقدر مضاف. كما سقط إلخ: الظاهر أن يقال: إن الترتيب إنما يسقط بين الفوائت والوقتية؟
دفعاً للحرج، فإن فاتته الصلاة شهراً أو شهرين فصاعداً لا يتمكن من تقديم جميع الصلوات على الوقتية،
ويتعسر أن يأتي بالفوائت ما استطاع إلا أن يضيق الوقت، فلا بد من القول بالسقوط عند كثرتها إلا أن
الكثرة غير مضبوطة، فضبطناه بما يدخل به الصلاة في التكرار، وكما تعذر رعاية الترتيب بين الفوائت
والوقتية عند الكثرة يتعذر في ما بين الفوائت أيضاً، فربما لا يحفظ المرء أول الفوائت بسبب كثرتها.
* روي من حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث جابر. [نصب الراية ١٦٤/٢]
أخرج الترمذي حديث ابن مسعود عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: قال عبد الله بن مسعود: إن المشركين شغلوا
رسول الله ◌ّ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأَذَّنَ، ثم أقام فصلى
الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. قال أبوعيسى: حديث عبد الله ليس
بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. [رقم: ١٧٩، باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن
يبدأ] قلت: قد تقدم أنه سمع من أبيه عند بعض أهل الحديث، فالإسناد حجة متصل. [إعلاء السنن ١٥٠/٧]
وقوله في الحديث: "ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي" ليس هو في هذا الحديث ولو ذكره المصنف -
بالواو- لكان أجود، وهو في حديث مالك بن الحويرث. [نصب الراية ١٦٥/٢] أخرجه البخاري عن
أبي قلابة قال: حدثنا مالك قال: أتينا إلى النبي ◌ُّ .- إلى أنه قال- وصلوا كما رأيتموني أصلي، الحديث.
[رقم: ٦٣١، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة]

٣٢٦
باب قضاء الفوائت
وحَدُّ الكثرة: أن تصير الفوائتُ ستَّا بخروج وقت الصلاة السادسة، وهو المراد بالمذكور
في "الجامع الصغير"، وهو قوله: وإن فاتته أكثر من صلاة يومٍ وليلة: أجزأته التي بدأ بها؛
لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستًّا. وعن محمد بدله: أنه اعتبر دخول وقت السادسة،
والأول هو الصحيح؛ لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار، وذلك في الأول. ولو
اجتمعت الفوائت القديمةُ والحديثة، قيل: تجوز الوقتية مع تذكُّر الحديثة؛ لكثرة الفوائت،
وقيل: لا تجوز، ويجعل الماضي كأن لم يكن؛ زَجراً له عن التهاون.
الفوائت ستّا: قال في "شرح الكنز" وغيره: المعتبر أن تبلغ الأوقات المتخللة ستاً مذ فاتته الفائتة وإن
أدى ما بعدها في أوقاتها، وقيل: يعتبر أن تبلغ الفوائت ستاً ولو كانت متفرقة، وثمرة الخلاف تظهر فيمن
ترك ثلاث صلوات مثلاً الظهر من يوم، والعصر من يوم، والمغرب من يوم، فعلى الأول يسقط الترتيب
يعني بين المتروكات، وعلى الثاني لا؛ لأن الفوائت بنفسها يعتبر أن تبلغ ستاً، ومثل هذا ما ذكره في
"المصفى". [فتح القدير ٤٢٧/١-٤٢٨]
لأن الكثرة إلخ: فيه كلام، وهو أن الكثرة أمر إضافي جاز إطلاقها على ما هو أزيد مما دونه، فما وجه
الدخول في حد التكرار؟ ويجوز أن يقال: أصل ذلك: القضاء بالإغماء، وقد ثبت أن علياً له أغمي عليه
أقل من يوم وليلة، فقضى الصلوات، وعمار بن ياسر أغمي عليه يوماً وليلة، فقضاهن، وعبد الله بن عمر
أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، فلم يقضهن، فدل على أن التكرار معتبر. [العناية ٤٢٧/١-٤٢٨]
في الأول: أي في خروج وقت السادسة. (النهاية) القديمة والحديثة: صورته: رجل ترك صلاة شهر
سفهاً ومحانةً، ثم نَدِمَ على ما صنع واشتغل بأداء الصلوات في مواقيتها، فقبل أن يقضي تلك الفوائت ترك
صلوات دون ستِّ، وصلى صلاة أخرى وهو ذاكر لهذه المتروكة الحديثة، قال بعض المتأخرين من
مشايخنا، تجوز هذه الصلوات؛ لكثرة الفوائت والإشتغال بالحديثة ليس بأولى من الإشتغال بتلك،
والإِشتغال بالكل يفوِّت الوقتية عن وقتها، قال في "النهاية": وعليه الفتوى. [العناية ٤٢٨/١]
لا تجوز: والفتوى على الأول كذا في "الكافي" وغيره.(فتح القدير)

٣٢٧
باب قضاء الفوائت
ولو قضى بعضَ الفوائت حتى قَلّ ما بقي: عاد الترتيب عند البعض، وهو الأُظهر؛ فإنه
رُوي عن محمد مرالله فيمن تركَ صلاةَ يومٍ وليلةٍ، وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية
دراية ورواية
فائتةٌ، فالفوائت جائزة على كل حال، والوقتياتُ فاسدة إن قدَّمها؛ لدخول الفُواثّتْ
في حدِّ القلة، وإن أَخَّرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة؛ لأنه لا فائتةَ عليه في ظَنَّه حالَ
أدائها. ومن صلى العصرَ، وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر: فهي فاسدة إلا إذا كان في
آخر الوقت، وهي مسألة الترتيب، وإذا فسدت الفرضية: لا يبطل أصل الصلاة عند
أبي حنيفة وأبي يوسف لحمها. وعند محمد: يبطل؛ لأن التحريمة عُقِدَتْ للفرض،
ولو قضي إلخ: صورته: أن يترك الرجل صلاة شهر، ثم قضاها إلا صلاة أو صلاتين، ثم صلى صلاة دخل
وقتها، وهو ذاكر لما بقي عليه، هل يجوز الوقتية، أو لم يجز؟ عن محمد فيه روايتان، في رواية: يجوز، واختارها
شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام علي البزدوي، فإنهما قالا: متى سقط الترتيب لم يعد في أصح
الروايتين، وبهذا أخذ أيضاً أبو حفص الكبير، وفي رواية: لا يجوز، وإليه مال بعض المشايخ، أشار إليه بقوله: عند
البعض أي عند بعض المشايخ منهم أبو علي الدقاق والفقيهُ أبو جعفر، واختاره المصنف. [البناية ٧١٣/٢-٧١٤]
حتى قلّ: فكان كحق الحضانة إذا سقط بالتزوج، ثم ارتفعت الزوجية. (العناية)
على كل حال: يعني سواء قَدَّمها على الوقتيات أو أخَّرِها عنها. (العناية) إن قدمها إلخ: لأنه متى أدّى
صلاة من الوقتيات صارت هي سادسة المتروكات إلا أنه لما قضى المتروكة بعدها عادت المتروكات خمساً،
ثم لا يزال هكذا، فلا يعود إلى الجواز. [العناية ٤٣٠/١] إلا العشاء الأخيرة: في "الكافي": أما العشاء
الأخيرة فمحمولة على ما إذا كان الرجل جاهلاً؛ لأنه صلاها في ظنه جميع ما عليه، فصار كالناسي، فإن
كان عالماً لم يجز العشاء الأخيرة أيضاً؛ لأنه صلاها وعنده أربع صلوات، هذا كلامه. في ظنه: إشارة إلى
أنه إنما يجوز إذا لم تكن الوقتيات فائتةً في ظنه، أما إذا كان يظن فسادها في ظنه فلا.
وهي مسألة الترتيب: وإنما ذكرها لَيَصِل به مسألةَ بطلان الوقت. (فتح القدير)
لا يبطل أصل الصلاة: وذلك؛ لأن الفريضة عنده بمنزلة الفصل، وانعقاده بانعقاد الجنس، خلافاً لهما،
فإن الفرض عندهما أمر عارض، ولا يلزم من انتفاء العارض انتفاء المعروض.

٣٢٨
باب قضاء الفوائت
فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلاً, ولهما: أنها عُقدَت لأصل الصلاة بوصف
الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلانُ الأصل. ثم العصر يَفسُد فساداً
موقوفاً، حتى لو صلى ستَّ صلواتٍ، ولم يُعد الظهرَ: انقلب الكل جائزاً، وهذا عند
أبي حنيفة بح الته، وعندهما: يَفسُد فساداً بأنَّا لا جواز لها بحال، وقد عُرف ذلك في
موضعه. ولو صلى الفجر، وهو ذاكر أنه لم يُوتر، فهي فاسدة عند أبي حنيفة وحوله
الفجر
خلافاً لهما؛ وهذا بناءً على أن الوتر واجب عنده، سنة عندهما. ولا ترتيب فيما بين
الفرائض والسنن، وعلى هذا إذا صلى العشاءً، ثم توضأ وصلّى السنةَ والوترَ، ثم تبين
أنه صلى العشاء بغير طهارة، فعنده: يُعيد العشاءَ والسنة دون الوتر؛ لأن الوتر فرض
على حدة عنده، وعندهما: يعيد الوتر أيضاً؛ لكونه تبعاً للعشاء، والله أعلم.
فلم يكن من إلخ: يعني ليس الموجود مما يبطل أصل الصلاة كالحدث، بل وصف الفرضية، ولا تلازمَ بين
بطلان الوصف، وبطلان الأصل كالمكفر بالصوم إذا أيسر في خلال اليوم لا يبطل صومه فيصير مفطراً بل
يبطل وصف وقوعه كفارة. [فتح القدير ٤٣٢/١] انقلب الكل جائزاً: وجه قول أبي حنيفة مدظله - وهو
الاستحسان - أن الترتيب يسقط بكثرة الفوائت، والكثرة تثبت بالسادسة، فإذا ثبت بها استندت إلى أولها،
فيثبت سقوط الترتيب الذي هو حكمها، كما في تصرف المريض، وتعجيل الزكاة. (النهاية)
لا جواز لها بحال: لأن سقوط الترتيب حكم الكثرة، وكل ما هو حكم لعلّة يتأخر عن علته، فسقوط
الترتيب إنما يكون فيما يقع من الصلوات بعد الكثرة لا فيما قبلها، وهو القياس. [العناية ٤٣٣/١]
في موضعه: أي في كتاب الصلوات في "المبسوط". (البناية) ولا ترتيب إلخ: يعني أن الترتيب المستحق هو
ما يكون بين الفرائض لا غير. (العناية) وعلى هذا إلخ: على هذا الاختلاف، وهو أن الوتر واجب عنده
سنة عندهما. (العناية) لا يخفى أن مجرد الوجوب لا يكفي، بل يجب أن يقال: إن وقت العشاء والوتر
واحد، ولو لم يكن واحداً، بل يكون وقته بعد العشاء لوجب إعادة الوتر. دون الوتر: لأن عنده يدخل
وقت الوتر بدخول وقت العشاء، إنما كان عليه مراعاة الترتيب، وقد سقط ذلك بالنسيان، وعندهما دخول
وقت الوتر بعد دخول وقت العشاء على وجه الصحة ولم يوجد. (النهاية)
تنبيه: الفتوى على قول أبي حنيفة الله بأن الوتر واجب على حدة وليس بتابع للعشاء، كما في رد المحتار.

٣٢٩
باب سجود السهو
باب سجود السهو
يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام، ثم يتشهد ثم يُسلّم،
وعند الشافعي بعاليه يسجد قبل السلام؛ لما رُوي أنه عليًَّا سجد للسهو قبل السلام.
*
ولنا: قوله عليّا:" لكل سهو سجدتان بعد السلام"، ** ورُوي: "أنه عاليتها سجد
سجدتي السهو بعد السلام"،
***
باب: لما فرغ عن ذكر القضاء والأداء، شرع في بيان ما يكون جابراً لنقصان يقع فيهما. (العناية)
السهو: المراد من السهو: زوال الصورة، إما من المدركة، أو منها ومن الحافظة، فيشمل النسيان.
بعد السلام: نفي لقول مالك بدله فإنه يقول: إن كان سهوه عن نقصان سجد قبل السلام؛ لأنه جبر
النقصان، وإن كان عن زيادة، يسجد بعد السلام؛ لأنه ترغيم للشيطان. (الكفاية)
ثم يتشهد إلخ: وسجود السهو يرفع التشهد والسلام ولكن لا يرفع القعدة؛ لأن الأقوى لا يرتفع
بالأدنى. [الكفاية ٤٣٤/١]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم [نصب الراية ١٦٦/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن مولى ربيعة بن
الحارث أن عبدالله بن بحينة، - وهو من أزد شنوءة، وهو حليف لبني عبدمناف وكان من أصحاب
النبي ◌ُّ -، أن النبي ◌ُّ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا
قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. [رقم: ٨٢٩،
باب من لم ير التشهد الأول واجباً]
** أخرجه أبوداود في سننه عن ثوبان عن النبي ◌ُّ قال: لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم. [رقم: ١٠٣٨،
باب من نسي أن يتشهد وهو جالس] ولم يضعفه، فهو حديث حسن. [إعلاء السنن ١٥٢/٧]
*** أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٦٨/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله نظـ
أن رسول الله وَّ صلى الظهر خمساً، فقيل له: أ زيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليتَ خمساً،
محدتين بعد ما سلم. [رقم: ١٢٢٦، باب إذا صلى خمساً]

٣٣٠
باب سجود السهو
فتعارضت روايتا فعله، فبقي التمسكُ بقوله سالماً، ولأن سجود السهو مما لا يتكرَّر،
فُيُؤَخّر عن السلام، حتى لو سهى عن السلام ينجبر به، وهذا الخلاف في الأَوْلَوِيَّة،
فتعارضت روايتا فعله: أي فعل الرسول رَس3ّ بيان المعارضة بين الفعلين بين الحديثين الذين ذكرهما
للشافعي، ولنا ظاهر؛ لأن حديث الشافعي يدل على أنه عليها سجد قبل السلام, وحديثنا يدل على أنه
سجد بعد السلام. قال الشراح - منهم السغناقي والأتراري -: لما تعارض الفعلان عنه عليها تركناهما،
فعملنا بقوله عليّا؛ لسلامته عن المعارض، وهو معنى قول المصنف "فبقي" إلخ. [البناية ٧٢٥/٢]
فبقي إلخ: لا يقال: إن في المعارضة بين الحجتين إنما يصار إلى ما بعدهما من الحجة، لا إلى ما فوقهما،
والقول فوق الفعل؛ لأن القول موجب والفعل لا، فكيف يصار إلى القول عند المعارضة بين الفعلين، لأنا
نقول: إذا وقعت المعارضة بين الحجتين: إنما يصار إلى ما بعدهما عند انعدام الحجة فيما فوقهما، وإن
كانت حجة فوقهما، فلا يحتاج حينئذ إلى المعارضة. [الكفاية ٤٣٥/١-٤٣٦]
ولأن سجود إلخ: تقريره: أن القياس كان يقتضي أن لا يتأخر سجود السهو عن زمان وجود العلة،
وهي السهو إلا أنه لما كان مما لا يتكرر، أخر عن السلام. [البناية ٧٢٧/٢] مما لا يتكرر: قال الأ ترارى:
سجود السهو ليس يتكرر بالإجماع، قلت: ليس كذلك؛ لأن مذهب ابن أبي ليلى أن السجود يتكرر بعد
السهو، قال الأوزاعي: إذا سهى سهوين يسجد أربع سجدات، ذكره النووي، ولو سهى في سجدات
السهو لم يسجد، وهو قول الحسن والنخعي. [البناية ٧٢٧/٢]
سھی عن السلام: صورته: إذا شك في صلاته عند السلام، فلم يدر أثلاثاً صلى، أم أربعاً، فشغله تفكره،
حتى أخَّر السلام، ثم ذكر أنه صلى أربعاً لزمه سجود السهو، فلو كان لم يسجد بسهو قبله، ووجد هذا، ثم
سجد ينجبر به، ولو سجد ثم وجد هذا، فإن سجد له يتكرر سجود السهو، وهو خلاف المشروع، ولو لم يسجد
بقي نقص لازم غير مجبور، فُيُؤخَّر عن السلام؛ كيلا يبقى نقص غير مجبور. [الكفاية ٤٣٦/١]
وهذا الخلاف: بيننا وبين الشافعي. (العناية) في الأولوية: أراد أن الأولى عندنا أن سجود السهو بعد
السلام، ويجوز عندنا قبل السلام أيضاً، والأولى عنده قبل السلام، وبعد السلام يجوز أيضاً، هذا الذي
ذكره المصنف، هو جواب ظاهر الرواية، وقد ذكر في "النوادر": أنه إذا سجد للسهو قبل السلام لا يجزيه؛
لأنه أتى به في غير محله, وفي "الذخيرة": لو سجد للسهو قبل السلام جاز عندنا, قال القدوري: هذا في
رواية الأصول, قال: وروي عنهم: أنه لا يجزيه. [البناية ٧٢٨/٢]

٣٣١
باب سجود السهو
ويأتي بتسليمتين, هو الصحيح؛ صَرفاً للسلام المذكور إلى ما هو المعهود، ويأتي
بالصلاة على النبي عليّة والدعاء في قعدة السَّهو، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعُهُ آخرَ
الصلاة. قال: ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها، وهذا يدلّ
على أن سجدةَ السهو واجبٌ، وهو الصحيح؛ لأنها تَجب لجبر نقصٍ تمكّن في العبادة،
ويأتي بتسليمتين: عن يمينه وعن شماله، وبه قال الثوري وأحمد. (البناية) هو الصحيح: احترز به عما نقل
عن فخر الإسلام: وهو التسليم من جهة واحدة من تلقاء وجهه، وفي "المحيط": ينبغي أن يسلم تسليمة
واحدة عن يمينه، وهو قول الكرخي، وهو الأصوب، وبه قال النخعي. [البناية ٧٢٨/٢]
ويأتي: أي يأتي من عليه سجود السهو. (البناية) بالصلاة إلخ: وفي "الذخيرة": اختلفوا في الصلاة على
النبي ◌ّ، وفي الدعوات أنها في قعدة الصلاة، أم في سجدتي السهو؟، ذكر أبو جعفر الأستروشي أن ذلك
قبل سلام السهو، وذكر الكرخي في "مختصره" أنها في قعدة سجدتي السهو؛ لأنها هي القعدة الأخيرة،
واختار فخر الإسلام ما اختاره المصنف. [البناية ٧٢٩/٢] في قعدة السهو: أي سجود السهو. (البناية)
ويلزمه السهو: هذا بيان ما ذكر في أول الباب بقوله: "يسجد للسهوللزيادة والنقصان". [البناية ٧٣٠/٢]
إذا زاد إلخ: تكلم المشايخ فيما يوجب سجود السهو، فقيل: إنه تجب لستة أشياء بتقديم ركن كتقديم
الركوع على الفاتحة أو السورة، وبتأخير ركن كتأخير السجدة الصلبية - وفي تأخير سجدة التلاوة
روايتان - أو القيام إلى الثالثة بتكرار التشهد، وبتكرار ركن كركوعين، أو ثلاث سحدات، وبتغير
الواجب كالجهر فيما يخافت فيه وعكسه، وبترك واجب كالقعدة الأولى، وبترك سنة مضافة إلى جميع
الصلاة كالتشهد في القعدة الأولى. وذكر صدر الإسلام بالله أن سبب الوجوب واحد، وهو ترك
الواجب، قال صاحب "المحيط": وهذا أجمع ما قيل فيه؛ لأن جميع ما ذكر من مراعاة الترتيب، والأفعال
والأذكار واجبة، وكذا التشهد في القعدة الأولى عنده، وعليه المحققون. [الكفاية ٤٣٩/١]
منها: أي والحال أن الذي زاد ليس من الصلاة، كما إذا ركع ركوعين. (البناية) وهذا: أي قول القدوري:
ويلزمه السهو. (البناية) هو الصحيح: ذكره في "المحيط" و"المبسوط" و"الذخيرة" و"البدائع"، وبه قال
مالك وأحمد، وفي "فتاوى المرغيناني": عبّر الكرخي بالله من أصحابنا بقوله: "أنه سنة". [البناية ٧٣٠/٢]
احتراز عن قول القدوري: إنه سنة عند عامة أصحابنا. (فتح القدير)

٣٣٢
باب سجود السهو
فتكون واجبةً كالدماء في الحج، وإذا كان واجباً لا يجب إلا بترك واجب، أو تأخيره،
أو تأخير ركن ساهياً, هذا هو الأصل، وإنما وجبت بالزيادة؛ لأنها لا تَعْرَى عن
تأخير ركنٍ أو ترك واجب. قال: ويلزمه إذا ترك فعلاً مسنوناً، كأنه أراد به فعلاً
واجباً، إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبَها ثبت بالسنة. قال: أو ترك قراءة الفاتحة؛
لأنها واجبة، أو القنوتَ، أو التشهدَ،
كالدعاء: عند وقوع الجناية. (البناية) إلا بترك واجب: نحو ما إذا ترك القعدة الأولى. (البناية)
أو تأخيره: كتأخير سجدة صلبية من الأولى، أو تأخير القيام إلى الثالثة بسبب الزيادة على التشهد ساهياً
ولو بحرف من الصلاة على النبي ◌َّ، وقيل: بل بتمامها وقيل: بل باللهم صل على محمد، والتحقيق
اندراج الكل في مسمى ترك الواجب؛ لأن عدم التأخير واجب فالتأخير ترك واجب. [فتح القدير ٤٣٨/١]
أو تأخير ركن: نحو ما إذا أتى بثلاث سجدات. (البناية)
ساهياً: لأن النبي ◌ُّعلق إيجابها بالسهو بقوله: "لكل سهو سجدتان"، فلو أوجبنا ذلك في العمد لما لزمها
الإضافة في السهو، وقال الشافعي: إنها تجب في العمد أيضاً. هو الأصل: يعني أن الأصل في وجوب
سجدة السهو ترك الواجب أو تأخير الواجب أو تأخير الركن سهواً، فإن وجد واحداً منها يتحقق سبب
الوجوب، فيجب سجود السهو. (البناية) وإنما وجبت إلخ: هذا جواب عما يقال: لا يجب بالزيادة أيضاً
ولا ترك هناك ولا تأخير، فأجاب عن ذلك بقوله: لأنها. [البناية ٧٣٢/٢]
عن تأخير ركن: كما في زيادة السجود. (البناية) أو ترك واجب: كما في تأخير القيام بأن قام إلى الخامسة
ساهياً. (البناية) قراءة الفاتحة: أراد في الأوليين، وإن تركها في الأخريين من الفرض لا يجب إلا في رواية
الحسن عن أبي حنيفة بد لته. [الكفاية ٤٣٩/١] أو القنوت: أي ترك القنوت لو تذكره بعد ما سجد عليه
السهو، وكذا بعد ما رفع رأسه من الركوع، ويمضي ولا يقنت، ولو تذكر في الركوع، ففي عوده إلى
القنوت روايتان. (البناية) أو التشهد: وفي "الينابيع": لو قعد قدر التشهد في القعدة الأخيرة، ولم یتشهد، فعن
أبي يوسف بح ◌ْته روايتان في سجود السهو، ولو ترك بعض التشهد يجب السهو. [البناية ٧٣٣/٢]

٣٣٣
باب سجود السهو
*=
أو تكبيرات العيدين؛ لأنها واجبات؛ فإنه عليّ واظب عليها من غير تركها مرة،
وهي أمارةُ الوجوب. ولأنها تُضاف إلى جميع الصلاة، فدلّ على أنها من خصائصها،
وذلك بالوجوب، ثم ذكرُ التشهُّد يحتمل القعدةَ الأولى والثانية، والقراءةَ فيهما،
وكل ذلك واجب، وفيها سجدةُ السهو هو الصحيح. ولو جهر الإِمام فيما يُخافَتُ،
أو تكبيرات العيدين: وفي"التحفة" و"القنية": لا يجب السهو بترك الأذكار، - قال الإسبيجابي: كالثناء
والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود - إلا في أربعة، وهي القراءة، والقنوت، والتشهد الأخير، و تكبيرات
العيدين، وفي "الإسبيجابي": إلا في خمسة، وزاد تأخير السلام، وأطلق التشهد ولم يقيده بالأخير، ثم قال:
"ويجب بتركه فيهما". [البناية ٧٣٤/٢] وذلك: أي الاختصاص إنما يكون بالوجوب. (البناية)
ثم ذكر التشهد: أي ذكر القدوري التشهد في مختصره بقوله: "أو ترك فاتحة الكتاب". [البناية ٢/ ٧٣٤]
والقراءةَ فيهما: أي في الأولى والثانية وذلك؛ لأن التشهد يطلق على الدعاء الذي فيه ذكر الشهادتين،
ويطلق على القعدة. [البناية ٧٣٥/٢] هو الصحيح: احترز به عن جواب القياس في هذه الأشياء، حيث
لا يجب فيها شيء، كما لو ترك الثناء والتعوذ، كذا في [البناية ٧٣٦/٢]، وقال في "الكفاية": قوله: هو
الصحيح، احتراز عن جواب القياس في التشهد بأنه سنة، لا واجب، ولكن جواب الاستحسان هو
واجب، وقال الأكمل: قوله: هو الصحيح، احتراز عما قيل: قراءة التشهد في القعدة الأولى سنة، وكذا
قال الاتراري وصاحب "الدراية"، وردّه العيني صاحب"البناية"، وقال: إن الكل متفقون على ما ليس بمراد
المصنف، ثم افتخر على توجيهه. قال الشيخ اللكنوي سمّه في حاشيته: أقول: كلامهم هو الصحيح، أو هو
الأصح، ونحوه لا يكون احترازاً عن جواب القياس، بل يطلق مثل هذه الألفاظ في موضع يكون فيه
اختلافاً ثابتاً، ويكون أحدهما صحيحا، والآخر غلطاً، أو ضعيفاً، كما لا يخفى على من يتحسس عادات
الفقهاء. فظهر ضعف ما قال العيني: من أنه احتراز عن جواب القياس في هذه الأشياء، وأيضاً تبين ركاكة
ما في "الكفاية" أنه احتراز عن جواب القياس في التشهد. وعلم أن الأوجه ما وجّه به الأكمل بأن ضمير
هو يرجع إلى ما قال: إنه كل ذلك واجب، ويكون احتراز عن مذهب من قال بسنية التشهد في القعدة
الأولى، هذا ما ظهر لهذا العبد الضعيف، والله أعلم ما هو مراد المصنف.
* مواظبة النبي ◌َّ عليها معروفة ولم ينقل الترك. [البناية ٧٣٤/٢] وكذلك في [نصب الراية ١٧٢/٢]

٣٣٤
باب سجود السهو
أو خافَتَ فيما يُجهر: تلزمه سجدتا السهو؛ لأن الجهر في موضعه والمخافتة في
موضعها من الواجبات، واختلفت الرواية في المقدار، والأصح: قدرُ ما تجوز به
الصلاة في الفصلین؛ لأن اليسير من الجهر والإخفات لا یمکن الاحتراز عنه، وعن
الكثير ممكن، وما تصح به الصلاة كثير، غير أن ذلك عنده آية واحدة، وعندهما ثلاث
أيات، وهذا في حق الإِمام دون المنفرد؛ لأن الجهرَ والمخافتة من خصائص الجماعة.
31
قال: وسهو الإِمام يُوجب على المؤتم السجود؛
تلزمه: وهذا مذهبنا، وقال الشافعي بعدالله: لا يلزمه؛ واحتج في ذلك بما روى أبوقتادة أن النبي ◌ُّ كان
يسمعنا الآية والآيتين في الظهر والعصر. (الكفاية) سجدتا السهو: وقال مالك وأحمد: إن جهر في
موضع الإسرار يسجد للسهو بعد السلام، وإن أسر في موضع الجهر سجد قبل السلام، وعن أحمد: إن
سجد فحسن، إن ترك فلا بأس. (البناية) واختلفت الرواية إلخ: أي اختلفت الرواية عن أصحابنا في
مقدار ما يتعلق به السهو من الجهر فيما يخفي، والإخفاء فيما يجهر فذكر الحاكم الخليل عن ابن سماعة عن
محمد بالله: أنه قال: إذا جهر بأكثر الفاتحة يسجد، ثم رجع، فقال: إذا جهر مقدار ما يجوز به الصلاة
تجب، وإلا فلا، وروى أبو سليمان عن محمد بدله: إن جهر بأكثر الفاتحة سجد. [البناية ٧٣٧/٢]
والأصح: احترز بقوله: "والأصح" عما ذكره شمس الأئمة السرخسي أنه يجب سجدتا السهو وإن كان
ذلك كلمة. [البناية ٧٣٧/٢] واحتراز عن رواية "النوادر" أنه إذا جهر في المخافتة فعليه السجود قلّ أو كثر،
وإن خافت في الجهرية، فإن كان في أكثر الفاتحة، أو ثلاث آيات من غيرها، أو آية قصيرة على مذهب
أبي حنيفة بالته، فعليه السجود، وإلا فلا. [فتح القدير ٤٤١/١] في الفصلين: أراد بهما جهر الإمام فيما
يخفي والإخفاء فيما يجهر. (البناية) لايمكن الاحتراز: أراد بالإمكان وعدمه من حيث العادة. (البناية)
غير أن ذلك: أي الكثير الذي تصح به الصلاة. (البناية) وهذا: أي وجوب السجدة في الفصلين. (العناية)
دون المنفرد: لأن المنفرد مخيّر بين الجهر والإخفاء. (العناية) هذا الذي ذكره جواب ظاهر الرواية، وأما
جواب رواية "النوادر": فإنه تجب عليه سجدة السهو. [الكفاية ٤٤٢/١] على المؤتم: وإن كان مسبوقاً
لم يدرك محل السهو معه، إلا أنه لا يسلم، بل ينتظره بعد سلامه حتى يسجد، فيسجد معه، ثم يقوم إلى
القضاء، وعن هذا ينبغي أن لا يعجل بالقيام بل يؤخر حتى ينقطع ظنه عن سجود الإمام. [فتح القدير ٤٤٢/١]

٣٣٥
باب سجود السهو
لتقرُّر السبب الموجب في حق الأصل، ولهذا يلزمه حكمُ الإِقامة بنية الإِمام، فإن لم
يسجد الإمام لم يسجد المؤتم؛ لأنه يصير مخالفاً لإمامه، وما التزم الأداء إلا متابعاً،
فإن سها المؤتم: لم يلزم الإِمامَ ولا المؤتم السجودُ؛ لأنه لو سجد وحده كان مخالفاً
لإمامه، ولو تابعه الإِمامُ ينقلب الأصل تَبَعاً. ومن سها عن القعدة الأولى، ثم تذكّر،
(الإمام)
وهو إلى حالة القعود أقرب: عاد، وقعد وتشَهَّد؛ لأن ما يقرب من الشيء يأخذ
حكمَه، ثم قيل: يسجد للسهو للتأخير، والأصح: أنه لا يسجد، كما إذا لم يقم،
السبب الموجب: وهو وجوب سجدة السهو في حق الإِمام والمتابعة على القوم لازمة. (الكفاية)
في حق الأصل: فلما وجب عليه، وجب على خلفه؛ لأن النقصان المتمكن في صلاته، متمكن في صلاة
القوم؛ لأن صلاتهم متعلقة بصلاته صحة وفساداً، فوجب عليهم السجود. (البناية) يلزمه: أي يلزم المؤتم، يعني
إذا نوى الإمام في وسط صلاته الإقامةَ يصير فرضهم أربعاً، وإن لم يوجد من القوم النية. [البناية ٧٣٩/٢]
لم يسجد المؤتم: يعني لا يجب عليه أن يسجد، وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية يسجد المؤتم. (البناية)
مخالفاً لإمامه: إذا سجد بدون أن يسجد الإِمام. (البناية) لأنه: أي لأن المؤتم لو سجد وحده أي بدون
الإِمام. (البناية) ولو تابعه: أي لو تابع المقتدي إمامه. (البناية) عن القعدة الأولى: أي في الفرائض الثلاثية
والرباعية. (البناية) أقرب: أي والحال أنه أقرب إلى القعود من القيام، وفي "الكافي": يعتبر ذلك بالنصف
الأسفل، فإذا كان النصف الأسفل مستوياً، كان إلى القيام أقرب، وإلاّ لا. [البناية ٧٤١/٢]
يأخذ حكمه: كفناء المصر له حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة، وكحريم البئر له حكم البئر، وما
قرب من العامر له حكم العامر في المنع عن الإحياء، كذا في "المحيط"، وعليه قوله عليه: "لقنوا
موتاكم". [الكفاية ٤٤٣/١ -٤٤٤] ثم قيل: أشار بهذا إلى أن المشايخ اختلفوا في الصورة المذكورة، هل
يلزمه سجود السهو أم لا؟ فقال الولوالجي وأبو نصر السرخسي وغيرهما، والشافعي وأحمد: يسجد، وهو
معنى قوله : "ثم قيل: يسجد للسهو". [البناية ٧٤٢/٢]
للتأخير: أي لتأخير القعدة التي هي واجبة؛ لأنه بهذا المقدار من القيام صار مؤخراً واجباً عن وقته. (البناية)
والأصح: وهو اختيار أبي بكر محمد بن الفضل وبعض أصحاب الشافعي. (البناية) كما إذا لم يقم: لأنه إذا كان
إلى القعود أقرب، كان له حكم القاعد فينتفي عنه إطلاق القيام عليه.(البناية)

٣٣٦
باب سجود السهو
ولو كان إلى القيام أقربَ: لم يعد؛ لأنه كالقائم معنىًّ، ويسجد للسهو؛ لأنه ترَك
الواجب، وإن سها عن القعدة الأخيرة، حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد؛
لأن فيه إصلاح صلاته، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرَّفْض. قال: وألغى
الخامسةَ؛ لأنه رجع إلى شيء محلّه قبلها فُرتفض، وسجد للسهو؛ لأنه أخَّرَ واجباً.
وإِن قَدَ الخامسةَ بسجدة: بطل فرضُه عندنا، خلافاً للشافعي؛ لأنه استحكم
شروعَه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة، ومن ضرورته خروجه عن الفرض؛
لأنه كالقائم معنى: يعني ولو كان حقيقة القيام لما عاد إلى القعدة بالاتفاق، فكذا ههنا؛ لأنه أخذ حكمه
بقربه منه، ثم إنما لا يعود عنه في حقيقة القيام؛ لما أن القيام فرض، والقعدة الأولى واجبة، فلا يترك الفرض
لأجل الواجب. (البناية) لأنه ترك الواجب: هذا بلا خلاف بيننا وبين الشافعي، أما عندنا فلأنه ترك
الواجب، وهو القعدة الأولى، وأما عند الشافعي فإن عنده لا يتعلق السهو بترك السنة سوى التشهد الأول،
والقنوت، والصلاة على النبي ◌ُّ في التشهد الأول. [البناية ٧٤٢/٢] القعدة الأخيرة: في ذوات الأربع
كالظهر والعصر حتى قام إلى الخامسة، أو في ذوات الثلاث، كالمغرب والوتر إلى الرابعة، أوفي ذوات الإثنين
كما في الفجر، فقام إلى الثالثة. [البناية ٧٤٣/٢]. لأن فيه: أي لأن في رجوعه إلى القعدة. (البناية)
ذلك: أي إصلاح صلاته. (البناية) بمحل الرفض: لأنه ليس له حكم الصلاة، ولهذا لا يحنَث به
في يمينه لا يصلي. (الكفاية) وألغى الخامسة: أي الركعة الخامسة التي قام إليها. (البناية)
لأنه رجع إلخ: أي رجع إلى القعود الذي محله قبل القيام إلى الخامسة. (البناية) لأنه أخَّر واجباً: أراد به
الواجب القطعي وهو الفرض. (الكفاية) خلافاً للشافعي: فإن عنده يعود إلى القعدة، ويتشهد ويسلم،
ويسجد سجدتي السهو، فتجزئه صلاته، هذا إذا قام إلى الخامسة ساهياً، فإن قام إليها عامداً، ولم يكن قعد
قدر التشهد، فعلى قول علمائنا ما لم يقيد الخامسة بالسجدة لا تفسد صلاته، كما لو قام إليها ساهياً، وقال
الشافعي: كما قام إلى الخامسة عامداً تفسد صلاته. [كفاية ٤٤٥/١] لأنه استحكم إلخ: والشروع في
النافلة قبل إكمال الفرض يفسد له. (البناية) ومن ضرورته: أي ومن ضرورة الشرع. (البناية)

٣٣٧
باب سجود السهو
وهذا لأن الر کعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة، حتى يحنث بها في يمينه: لا يصلي،
وتحوَّلَتْ صلاُه نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، خلافاً لمحمد بحله على ما مر.
فيضُمُّ إليها ركعةً سادسةً، ولو لم يَضُمَّ لا شيء عليه؛ لأنه مظنون، ثم إنما يَبطُل
فرضُه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحله؛ لأنه سجود كامل. وعند محمد رح لته
برفعها؛ لأن تمام الشيء بآخره - وهو الرفع - ولم يصحَّ مع الحدث، وثمرةُ الخلاف
تظهَر فيما إذا سبقه الحدث في السجود: بنى عند محمد سله خلافاً لأبي يوسف حفظه،
وهذا إلخ: أي هذا الذي ذكرنا من الركعة بلا سحدة لا تبطل صلاته، وإن كانت (مع) سجدة
تبطل. (البناية) وتحولت: أي الذي لم يقعد في الرابعة قدر التشهد، و قيَّد الخامسة بالسجدة تحوّلت أي
صارت تلك الصلاة التي صلاها، نقلاً. [البناية ٧٤٤/٢] على ما مر: في باب قضاء الفوائت. (الكفاية)
فيضم: عندهما؛ لأن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل عندهما، خلافاً لمحمد محله.
ركعة سادسة: يعني عندهما؛ لأن النفل شرع شفعاً لا وتراً؛ للنهي عن البتيراء، وهل يجب عليه سجدة
السهو؟ لم يذكره، واختلفوا فيه، والأصح أنه لا يسجد؛ لأن النقصان بالفساد لايجبر بالسجدة. (البناية)
لأنه مظنون: أي لأن الذي شرع فيه مظنون، والمظنون غير مضمون؛ لأنه قام على ظن أنها ثالثة، وهذا
عند علمائنا الثلاثة، خلافاً لزفر بحثه. [البناية ٧٤٥/٢] لأنه سجود كامل: لكون السجود حقيقة في
وضع الجبهة. (البناية) وعند محمد بحاله: وهو المختار للفتوى. (الكفاية)
برفعها: أي برفع المصلي جبهته عن الأرض. (البناية) ولم يصح مع الحدث: أي لم يصح السجود مع
الحدث بالاتفاق، إنما ذكر هذا؛ لأن محمداً لما قال: تمام الشيء بآخره، وهو الرفع، قال: لا خلاف بيننا أن
الرفع لم يصح مع الحدث فلم يتم السجود. [البناية ٧٤٦/٢] فيما إذا سبقه الحدث: يعني إذا سبقه
الحدث في هذا السجود، فذهب يتوضأ، ثم تذكر أنه لم يقعد في الرابعة يتوضأ، ويعود إلى القعدة، ويبني
على صلاته عند محمد، يعني يتمها بالتشهد والسلام خلافاً لأبي يوسف بحاله، فعنده لا يبني؛ لأن صلاته
فسدت بوضع الجبهة، ولا بناء على الفاسد. [البناية ٧٤٦/٢]

٣٣٨
باب سجود السهو
ولو قعد في الرابعة، ثم قام، ولم يُسلّم: عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة، وسلّم؛
ساهیا
قدر التشهد
لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع، وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود؛ لأن ما
دون الركعة بمحلٌ الرفض. وإن قَّد الخامسةَ بالسحدة، ثم تذكَّر، ضم إليها ركعةً
أخرى، وتَمَّ فرضُه؛ لأن الباقي إصابةُ لفظة السلام، وهي واجبة، وإنما يضم إليها
أخرى؛ لتصير الركعتان نفلاً؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزئه؛ لنهيه عليها عن البتيراء،"
ولم يسلم: على ظن أنها القعدة الأولى. (البناية) وهل يتبعه القوم في هذا القيام، قيل: نعم، فإن عاد عادوا
معه، وإن مضى في النافلة تبعوه، والصحيح ما ذكره البلخي عن علمائنا لا يتبعونه في البدعة وينتظرونه،
فإن عاد قبل السجدة تبعوه في السلام، وإن سجد سلموا في الحال. [فتح القدير ٤٤٧/١]
إلى القعدة: لا يعيد التشهد.(فتح القدير) وسلم: لأن النبي ◌ُّ قام إلى الخامسة، فسبح، فعاد وسلم،
وسجد سجدتي السهو. (البناية) وأمكنه الإقامة: أي أمكنه إقامة السلام. (البناية) بالقعود: يعني بالعود
إلى القعود. (البناية) بمحل الرفض: كما لو أقام المؤذن وهو في الركعة الأولى، ولم يقيدها بالسحدة، فإنه
يرفضها. [البناية ٧٤٧/٢] ثم تذكر: أنه زاد ركعة خامسة وأنه ترك السلام. (البناية)
ضم إليها إلخ: وفي "المبسوط" ما يدل على الوجوب، فإنه قال: وعليه أن يضيف، وكلمة "على" للإيجاب.
وعند الشافعي لا يضم؛ لأن الركعة الواحدة مشروعة عنده. [البناية ٧٤٧/٢] تم فرضه: وعند الشافعي يعود
إلى القعدة ولا يضيف السادسة فإن أضافها فسدت صلاته؛ لأنه انتقل إلى صلاة أخرى وعليه ركن؛ لأن
إصابة لفظ السلام ركن عنده، وعندنا لايفسد ظهره؛ لأنه انتقل إلى صلاة أخرى، وليس عليه ركن؛ لأن
إصابة لفظ السلام ليس بركن عندنا. وإضافة السادسة للاحتراز عن البتيراء المنهية. [البناية ٧٤٧/٢]
*رواه أبوعمربن عبد البر في "التمهيد" عن عبد الله بن محمد بن یوسف عن أحمد بن محمد عن أبيه عن
الحسن بن سليمان من طريق عثمان بن محمد عن أبي سعيد أن رسول الله ◌ّ نهى عن البتيراء أن يصلي
الرجل واحدة يوتربها انتهى. وذكره عبدالحق في "أحكامه" من جهة ابن عبدالبر، وقال: الغالب على حديث
عثمان بن محمد بن ربيعة الوهم انتهى. وقال ابن القطان في کتابه: ليس دون الدراوردي من یغمض عنه،
والحديث شاذ لا يُعرَّج عليه ما لم يعرف عدالة رواته. [نصب الراية ١٧٢/٢] قال الحافظ في "اللسان":
يريد بذلك عثمان وحده، وإلا فباقي الإسناد ثقات مع احتمال أن يخفى على ابن القطان حال بعضهم . =

٣٣٩
باب سجود السهو
ثم لا تنوبان عن سنة الظهر، وهو الصحيح؛ لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة.
ويسجد للسهو استحساناً؛
لا تنوبان: أي هاتان الركعتان الزائدتان، لا تنوبان يعني لا تقومان ولا تجزئان. (البناية)
وهو الصحيح: احتراز عن قول من قال: تنوب. لأن المواظبة إلخ: وجه المختار أن السنة بالمواظبة،
والمواظبة عليها منه ◌ّ بتحريمة مبتدأة. استحسانا: وجه الاستحسان: أنه انتقل من الفرض إلى النفل إلا
أن النفل بناء على التحريمة الأولى، فيجعل في حق وجوب سجدة السهو كأنها صلاة واحدة، وهذا كمن
صلى ست ركعات تطوعاً بتسليمة واحدة، وقد سها في الشفع الأول سجد للسهو في آخر الصلاة،
وإن كان كل شفع من التطوع صلاة على حدة لكن كلها في حق التحريمة صلاة واحدة، قالوا: وهذا
القياس والاستحسان بناء على مسألة أخرى، وهي أن المسبوق إذا اشتغل بقضاء ما فاته، ولم يتابع الإمام
في سجود السهو، هل يسجد في آخر الصلاة؟ القياس أن لا يسجد؛ لأن السهو وقع في صلاة الإمام،
وانتقل إلى صلاة أخرى، وفي الاستحسان يجب؛ لأن صلاته بناء على صلاة الإمام. [الكفاية ٤٤٧/١]=
= وقال الزيلعي بعد ما نظر في قول ابن القطان: فإن عبد الله بن محمد بن يوسف شيخ ابن عبد البر هو
الإمام الثقة الحافظ، والحسن بن سليمان قال ابن يونس: كان ثقة حافظاً، وفي "الجوهر النقي": عثمان بن
محمد بن ربيعة، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم، ولم يتكلم عليه أحد بشيء فيما علمنا غير العقيلي،
وكلامه خفيف، وقد أخرج له الحاكم في "المستدرك". [إعلا السنن ٦٤/٦] وقال في "حاشية إعلاء السنن":
قلت: لعلك قد عرفت بما ذكرنا في المتن من تحقیق السند والكشف عن رجاله أن الحدیث لا علة له، سوی
ما قد قيل في عثمان بن محمد بن ربيعة: إن الغالب على حديثه الوهم، وهذا تليين هيِّن كما لا يخفى على
من عرف مراتب ألفاظ الجرح، ولم يتهمه أحد فيما علمنا بالكذب ولا بالسقوط، فاندحض بذلك ما نقله
بعض الناس من قول ابن حزم بالمعنى: "إن النهي عن البتيراء لم يثبت عن النبي ◌ُّ، وحديثه ساقط وكاذب".
قلت: وكيف يكون ساقطاً وكاذباً وليس أحد من رواته ساقطاً ولا كاذباً؟ بل كلهم ثقات إلا عثمان وليس
هو بمتروك ولا كاذب، وابن حزم من المتعنتين في الجرح كما ذكرنا في المقدمة، فلا يُعرَّج على قوله، وأما
قول ابن القطان: "والحديث شاذ لا يعرج عليه ما لم يعرف عدالة رواته". فقد عرفتَ في قول الحافظ أن
باقي الإِسناد ثقات، فلا يضرنا جهل من لم يعرف عدالتهم فقد عَرَفَها غيره، والشذوذ منتف بما للحديث من
ء
الشواهد، منها: ما سيأتي عن محمد بن كعب القرظي: "أن النبي ◌ُّ نهى عن البتيراء"، وهو وإن كان مرسلاً
ضعيفاً ولكن تعدد الطرق يورث قوة. ومنها: ما تقدم عن ابن مسعود له أنه أنكر على سعد في الوتر
بواحدة، وقال: "ما أجزأت ركعة قط"، وسنده صحيح إلخ. [إعلاء السنن ٦٣/٦-٦٥]