النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨٠
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا
بخلاف ما إذا كان سجودهُ في الطاق. ويُكره أن يكون الإِمامُ وحده على الدُّكَان؛
لما قلنا، وكذا على القلب في ظاهر الرواية؛ لأنه ازدراءً بالإمام. ولا بأس بأن يُصَلِّيَ
استخفاف به
إلى ظهر رجُل قاعد يتحدث؛ لأن ابن عمر رضيهه ربما كان يستتر بنافع في بعض
أسفاره .* ولا بأس بأن يصلّي وبين يديه مصحف معَلَّق أو سيف معلق؛ لأنهما لا
يُعبدان، وباعتباره تَثبت الكراهةُ.
سجوده في الطاق: أي ورجلاه خارجها فإنه لأيكره؛ لأن العبرة للقدم في مكان الصلاة حتى يشترط
طهارته، رواية واحدة، بخلاف مكان السجود؛ إذ فيه روايتان. [فتح القدير ٣٦٠/١] وحده: احتراز عمّا
إذا كان معه بعض القوم، فإنه لا يكره. (فتح القدير) الدكان: المراد من الدكان الموضع المرتفع بشيء
ليجلس عليه مثل الدَّكَة. ولم يذكر المصنف مقدار ارتفاع الدكان الذي يكره عليه، وهو مقدَّر بقدر
ذراع؛ اعتباراً بالسترة، قال قاضي خان: وعليه الاعتماد. (البناية) لما قلنا: من أنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم
يخصون إمامهم بالمكان المرتفع. (فتح القدير) وكذا على القلب: وكذا يكره على قلب الحكم المذكور أي
عكسه، وهو أن يكون الإمام أسفل الدكان والقوم على الدكان. [البناية ٥٤١/٢]
يتحدث: ومن الناس من كره ذلك؛ لما روي أن رسول الله تَّ نهى أن يصلي الرجل وعنده قوم
يتحدثون، أو نائمون، وتأويله عندنا، إذا رفعوا أصواتهم على وجه يُخاف منه وقوعُ الغلط في الصلاة، أو
يخاف أن يظهر صوتٌ من النائمين فيضحك في صلاته فان لم يكن كذلك فلا بأس به. [العناية ٣٦١/١]
مصحف معلق إلخ: وإنما أورد هذه المسألةَ هكذا؛ لأن من العلماء من كره هذا، فقالوا: أما السيف، فإنه آلة
الحرب، وفي الحديد بأس شديد فلا يليق تقديمه في مقام الابتهال، وقيل: هو قول ابن عمر ظُهه، وأما في استقبال
المصحف، فإن فيه تشبهاً بأهل الكتاب، فإنهم كانوا يفعلون ذلك بكتبهم، وقيل: هو قول إبراهيم النخعي بحثه؟
لأنا نقول: لا يفعلون ذلك عبادةً، لكن ليقرؤوا منه في صلاتهم، وذلك يكون مكروهاً عندنا، ولأنه لو كان
موضوعاً أمام المصلي فليس به بأس، فكذا إذا كان معلقاً، وأما السيف قلنا: نعم، إنه آلة الحرب لكن الموضع
موضع الحرب؛ ولهذا سمي محراباً فيليق هو فيه، ولأنا أمرنا بأخذ الأسلحة في صلاة الخوف إلخ. [الكفاية ٣٦١/١]
* هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن نافع، قال: كان ابن عمر ◌ّها إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية
من سواري المسجد قال لي: وَلَني ظهرك". [٢٧٩/١، باب الرجل يستر الرجل إذا صلى إليه أم لا] ورجاله
رجال الجماعة إلا أن مسلماً لم يخرج لهشام هذا. [إعلاء السنن ١١٨/٥]

٢٨١
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا
ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير؛ لأن فيه استهانة بالصور. ولا يسجد على
التصاوير؛ لأنه يشبه عبادةَ الصورة، وأطلق الكراهةَ في "الأصل"؛ لأن المصلَّى مُعَظِّم.
ويُكره أن يكون فوق رأسه في السَّفْف، أو بين يديه، أو بحذائه تصاويرُ، أو صورة
معلّقة؛ لحديث جبريل عليها: "أناً لا ندخل بيتاً فيه كلب أو صورة" .* ولو كانت
الصورة صغيرة بحيث لا تَبدُو للناظر: لا يكره؛ لأن الصغار جداً لا تُعبد، وإذا كان
التمثال مقطوعَ الرأس أي ممحُوَّ الرأس، فليس بتمثال؛ لأنه لا يُعبد بدون الرأس،
وصاركما إذا صلى إلى شَمع،
فيه تصاوير: في "المغرب": الصورة عام في ذي الروح وغيره، والتمثال خاص بمثال ذي الروح، لكن
المراد هنا ذو الروح، فإن غير ذي الروح لا يكره كالشجر. [فتح القدير ٣٦٢/١] وأطلق: أطلق محمد
الكراهة في "الأصل" أي لم يفصل بين أن يكون الصورة في موضع السجود أو في غيره، فإنه قال: فإن
صلى على بساط فيه تماثيل يكره, وفصل في "الجامع الصغير" حيث قال: إن كان في موضع سجوده
يكره, وإن كان في موضع جلوسه أو قيامه لا يكره. قال تاج الشريعة: والأصح ما ذكره ههنا يعني
التفصيل. [البناية ٥٤٥/٢] معَظّم: من بين سائر البسط، فإذا كان فيه صورة كان نوع تعظيم لها ونحن
أمرنا بإهانتها، فلا ينبغي أن يكون في المصلى مطلقاً، سجد عليها أو لم يسجد. [العناية ٣٦٣/١]
لا تبدو للناظر: أي على بعد ما، والكبيرة ما تبدو على البعد. [فتح القدير ٣٦٣/١] لا تعبد: فليس لها
حكم الوثن، فلا يكره في البيت.(فتح القدير)
*روي من حديث ابن عمر، ومن حديث ميمونة، ومن حديث عائشة. [نصب الراية ٩٧/٢] أخرج
البخاري في صحيحه حديث ابن عمر عن سالم عن أبيه، قال: وعد جبريل النبي ◌ُ﴾﴾ فرات عليه حتى اشتد
على النبي ◌ُّ فخرج النبي ◌ُّ فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال له: "إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب".
[رقم: ٥٩٦٠، باب لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة]

٢٨٢
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها
أوسراج على ما قالوا. ولو كانت الصورةُ على وسادة مُلقاة، أو على بساط مفروش:
لا يكره؛ لأنها تُداس وتُوطًأُ، بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبةً، أو كانت على
السُّرة؛ لأنه تعظيم لها، وأشدُّها كراهةً أن تكون أمام المصلي، ثم من فوق رأسه، ثم على
يمينه، ثم على شماله، ثم خلفَه. ولو لبس ثوباً فيه تصاوير يكره؛ لأنه يُشبه حامل الصَّنم،
والصلاةُ جائزةٌ في جميع ذلك؛ لاستجماع شرائطها، وتُعاد على وجه غير مكروه
على ما قالوا: أشار به إلى أن فيه اختلاف المشايخ حيث قيل: يكره التوجه إلى السراج والشمع, والمختار
أنه لا يكره. وفي "المحيط": إن توجه إلى سراج أو شمع لا يكره، وكذا ذكر في "فتاوى قاضي خان" من غير
إشارة إلى خلاف، بخلاف ما إذا توجه إلى تنور أو كانون فيه نار تتوقد فانه يكره؛ لأنه يشبه العبادة؛ لأنه
فعل المجوس فإنهم لا يعبدون إلا ناراً موقدة. وفي "الذخيرة": ثم من المشايخ من سوّى بين أن يكون التنور
مفتوح الرأس أو غيره، ومنهم من فرق. [البناية ٥٤٩/٢] على وسادة إلخ: هذا مما لا دخل له في الصلاة
لكن ذكره تقريباً. لا يكره: ويحكى عن الحسن البصري وعطاء بحثًا أنهما دخلا بيتاً فيه بساط عليه
تصاوير، فوقف عطاء وجلس الحسن، وقال: تعظيم الصورة في ترك الجلوس عليها. [العناية ٣٦٣/١]
أشدها إلخ: أي أشد الصورة من حيث الكراهة ..... وأشار بهذا إلى أن الكراهة مقول بالتشكيك يختلف
آحادها بالشدة والضعف. والحاصل أن ذكره بكلمة ثم مكرراً إشارة إلى التنزل لا إلى الترقي. وقيل: إذا
كانت الصورة خلف المصلي لا تكره الصلاة ولكنه يكره كونها في البيت؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما
يمنع من دخول الملائكة مستحب. وكذا يكره اتخاذ الصورة على البساط ولكن الجلوس والنوم عليه
لا بأس به؛ لأن فيه استهانة لها لا تعظيمها. [البناية ٥٥٠/٢] ولو لبس ثوباً: ويكره اتخاذ الصورة في
البيوت، ويكره الدخول في مثل هذه البيوت والجلوس والزيارة، ولايكره بيع الثوب الذي فيه تصاوير.
وفي الأقضية لا تقبل شهادة الذي يبيع الثياب المصورة أو ينسجها. وفي "الفتاوى الفضلي": لا يكره إمامة
من في يده تصاوير؛ لأنها مستورة بالثياب لا تستبين فصارت مصورة نقش خاتم. [البناية ٥٥٢/٢]
لأنه يُشبه: إنما قال: يُشبه؛ لأن في الثوب ليس صنم في الواقع. وتعاد إلخ: صرح بلفظ الوجوب الشيخ
قوام الدين الكاكي في "شرح المنار"، ولفظ الخبر المذكور أعني قوله: "وتعاد" يفيده أيضاً على ما عرف.
والحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم، فتجب الإعادة، أو تنزيه فتستحب، فإن كراهة
التحريم في رتبة الواجب. [فتح القدير ٣٦٤/١]

٢٨٣
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکرہ فیھا
وهذا الحكمُ في كل صلاة أدِّيت مع الكراهة. ولا يُكره تِمِثَالُ غيرذي الرُّوح؛ لأنه
لا يعبد. ولا بأس بقَتل الحية والعقرب في الصلاة؛ لقوله عليها: "اقتلوا الأسوَدَين ولو
كنتم في الصلاة"،* ولأن فيه إزالةَ الشغل، فأشبه دَرْءَ المارِّ، ويستوي جميعُ أنواع الحيات،
شغل القلب
هو الصحيح؛ لإطلاق ما روينا. ويُكره عدُّ الآي والتسبيحات باليد في الصلاة،
في كل صلاة إلخ: كما إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة. (العناية) وقال أبو يوسف الترجماني: إن
الإعادة أولى في الحالين. [مجمع الأنهر ١٨٩/١] بقتل الحية والعقرب: لم يفرِّق بين ما إذا أمكنه القتل
بضربة واحدة، وبين ما إذا احتاج إلى ضربات، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي؛ لأن قوله عليها:
"اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة" لم يفصل، ومنهم من قال: إن أمكنه القتل بضربة فعل، وإن ضرب
ضربات استقبل الصلاة؛ لأنه عمل كثير، والجواب أنه عمل كثير، رخص فيه للمصلي، فهو كالمشي بعد
الحدث، والاستقاء من البئر والتوضئ. [العناية ٣٦٤/١] سواء كانت جنية، وهي بيضاء لها ضغيرتان تمشي
مستوية، أو غير جنية، وهي سوداء تمشى ملتوية. [مجمع الأنهر ١٨٩/١]
هو الصحيح: وقيل: لا يحل قتل الجنية كما في غيرها إلا إذا قيل: خَلَّي طريقَ المسلمين، فإن أبت فحينئذ
تقتل، والطحاوي يقول: إنه فاسد من حيث أن النبي ◌ُّ عاهَد الجن بأن لا يظهروا لأمته في صورة الحيّة،
ولا يدخلوا بيوتهم، فإذا انقضوا العهدَ يباح قتلها. وذكر صدر الإسلام الصحيح أن يحتاط في قتلها، حتى
لا يقتل جنياً، فإنهم يؤذونه أذاء كثيراً، وإن واحداً من إخواني أكبر سناً من قتل حية كبيرة بسيف في دارٍ
لنا، فضربه الجن حتى جعلوه بحيث لا يتحرك رجلاه قريباً من الشهر، ثم عالجناه بإرضاء الجن، حتى تركوه
فزال ما به، وهذا مما عاينته. [مجمع الأنهر ١٨٩/١]
ويُكره عدُّ الآي إلخ: ومحل الاختلاف هو العدّ باليد كما وقع التقييد به في "الهداية"، سواء كان بأصابعه
أو بخيط يمسكه. أما الغمز برؤوس الأصابع أو الحفظ بالقلب، فهو غير مكروه اتفاقاً. والعد باللسان مفسدٌ
اتفاقاً. وقيد بالآي والتسبيح؛ لأن عدَّ الناس وغيرهم مكروه اتفاقاً، كذا في "غاية البيان". وقيد بالصلاة؛ لأن
العد خارج الصلاة لا يكره على الصحيح، كما ذكره"المصنف في المستصفى"؛ لأنه أسكن للقلب، =
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية١٠٠/٢] أخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله : "اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة الحية والعقرب". [٢٧/٢، رقم: ٩١٨، باب العمل في الصلاة]

٢٨٤
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُكره فيها
وكذلك عدُّ السور؛ لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة، وعن أبي يوسف ومحمد بحمثا
أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعاً؛ مراعاةً لسنة القراءة، والعمل بما جاءت
به السنة. قلنا: يمكنه أن يُعُدَّ ذلك قبل الشروع، فيستغني عن العدّ بعده، والله أعلم.
= وأجلب للنشاط، ولما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح الإسناد عن
سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي ◌ُّ على امرأة وبين يديها نوّى أو حصا تسبح به، فقال: أخبرك بما هو
أيسرعليك من هذا أو أفضل، فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في
الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله
مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك. فلم ينهها عن ذلك، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل.
ولو كان مكروهاً لبين لها ذلك. ثم هذا الحديث ونحوه مما يشهد بأنه لا بأس باتخاذ السُّبْحة المعروفة لإحصاء
عدد الأذكار؛ إذ لا تزيد السُّبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النَّوى ونحوه في خيط. ومثل هذا
لا يظهر تأثيره في المنع، فلا جرم إن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار، وغيرهم، اللهم إلا
إذا ترتب عليها رياء وسمعة، فلا كلام لنا فيه. وهذا الحديث أيضاً يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على
ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيراً. ثم اعلم أن العلامة الحلي ذكر أن كراهة العد باليد في الصلاة
تنزيهية. وظاهر "النهاية" أنها تحريمیة. فإنه قال: والصحيح أنه لا يباح العد أصلاً؛ لأنه ليس في الكتاب فصل
بين الفرض والنفل، وقد يصير العد عملاً كثيراً فيوجب فساد الصلاة. وما روي في الأحاديث: من قرأ في
الصلاة كذا وكذا مرة: قل هو الله أحد، وكذا كذا تسبيحة فتلك الأحاديث لم يصححها الثقات. أما صلاة
التسبيح فقد أوردها الثقات، وهي صلاة مباركة فيها ثواب عظيم، ومنافع كثيرة. فإنه يقدر أي يحفظ
بالقلب، وإن احتاج يعد بالأنامل حتى لا يصير عملاً كثيراً. [البحر الرائق ٥٥/٢-٥٦]
عن أبى يوسف إلخ: ذكره بكلمة عن إشارة إلى أن خلافهما ليس من ظاهر الرواية ولهذا لم يذكر أبو
اليسر خلافهما أصلاً. (البناية) في الفرائض والنوافل: وقيل: الخلاف في المكتوبة، وأما النوافل فلا خلاف
في أنه لا يكره، وقيل: الخلاف في النوافل ولا خلاف في المكتوبة أنه يكره. (العناية) السنة: الشراح كلهم
ذكروا أن المراد من السنة ما جاء في صلاة التسبيح ... قلت: لو فسروا قوله :.. بحديث ابن عمر ... رأيت
رسول الله ◌ّ يعد الآي في الصلاة ... لكان أنسب وأوجه. [البناية ٥٣٥/٢] الشروع: في الصلاة، وأما
في صلاة التسبيح، فلا ضرورة أيضاً إلى العدّ باليد؛ لأنه يحصل بغمز رؤوس الأصابع. [العناية ٣٦٥/١]

٢٨٥
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما یُکره فیھا
فصل
ويُكره استقبالُ القبلة بالفَرْج في الخَلاَءِ؛ لأنه عليَا نهى عن ذلك،* والاستدبارُ يكره
في رواية؛ لما فيه من ترك التعظيم، ولا يُكره في رواية؛ لأن المستدبرَ فرجَه غير مواز للقبلة،
وما ينحَط منه ينحط إلى الأرض، بخلاف المستقبل؛ لأن فرجَه مواز لها وما ينحط منه ينحط
إليها. وتُكره المجامعةُ فوق المسجد، والبولُ والتخلّي؛ لأن سطح المسجد له حكم المسجد،
حتى يصح الاقتداء منه بمَنْ تحته، ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه، ولا يحل للجنب
الوقوفُ عليه. ولا بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد والمراد: ما أُعدَّ للصلاة في البيت؛
فصل: لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارج الصلاة. (العناية) ويكره: وهذه المسألة
من مسائل"الجامع الصغير". (البناية) استقبال القبلة إلخ: لما كُره استقبالُ القبلة بالفرج يُكره للمرأة أن
تمسك ولدها نحوها ليبول، وهذا كله إذا كان ذاكراً للقبلة، ولو غفل عن ذلك، وجلس يقضي حاجته، ثم
وجد في نفسه، لا بأس به، لكن إن أمكنه الانحراف ينحرف. (النهاية)
الخلاء: بالمد: بيت التغوط، وأما بالقصر: فهو النبت. [البحر الرائق ٦٣/٢] في رواية إلخ: يعني عن أبي
حنيفة وهو الأصح؛ لما فيه أي في الا ستدبار من ترك التعظيم للقبلة، ولا يكره في رواية أي عن أبي حنيفة،
وفي جامع الاسبيجابي عن أبي حنيفة في هذه المسألة ثلاث روايات: في رواية كره الاستقبال والاستدبار،
وفي رواية: كره الاستقبال دون الاستدبار، وفي رواية: لم يكره هما وبه قال: داود، وفي كل ذلك جاءت
الآثار. [البناية٥٥٩/٢ -٥٦٠] والتخلي: أي: والتغوط، دون ما يقوله الناس: إنه الخلوة بالمرأة. (البناية)
له حكم المسجد: لأنه ثابت في العَرْصَة والهواء جميعاً.(البناية) بمن تحته: يعني يصح اقتداء من كان فوق
المسجد بالإمام الذي تحته إذا كان يعلم حال الإمام. [البناية ٥٦٠/٢]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٠٢/٢] أخرج البخاري في صحيحه عن أبي أيوب
الأنصاري قال: قال ﴿ّ: "إذا أتى أحدكم الغائطَ فلا يستقبل القبلةَ ولا يُوَلّها ظَهره, شرَّقوا أو غرّبوا".
[رقم: ١٤٤، باب: لا تستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء، جدار أو نحوه]

٢٨٦
باب ما يُفسِد الصلاةَ وما يُکره فیھا
لأنه لم يأخذ حكمَ المسجد، وإن نُدبنا إليه. ويُكره أن يُغلقَ باب المسجد؛ لأنه يُشبه
المنعَ من الصلاة، وقيل: لا بأس به إذا خيفَ على متاع المسجد في غير أوان الصلاة.
وهو حرام
ولا بأس بأن يُنقش المسجدُ بالحِصّ والسَّاج وماء الذهب، وقوله: لا بأس يشير إلى أنه
لا يُؤْجَرُ عليه، لكنه لا يأثم به، وقيل: هو قُربة، وهذا إذا فعل من مال نفسه، أما
المتَوَّى فيفعل من مال الوَقْفِ ما يَرْجع إلى إحكام البناء، دون ما يرجع إلى النَّقش، حتى
لو فعل يَضْمَن، والله أعلم بالصواب.
حكم المسجد: يعني لعدم الخلوص حتى يباع ويورث وإن ندبنا إليه أي إلى اتخاذ المسجد في البيت، فإنه
يستحب لكل إنسان. [العناية ٣٦٧/١] لا بأس به: في غير أوان الصلاة لاختلاف أحوال الناس بحسب
اختلاف الزمان ألا ترى أن النساء كن يحضرن الجماعات، ثم مُنعنَ من ذلك. [العناية ٣٦٨/١]
إذا خيف إلخ: لأن الغلبة لأهل الفساد، ويُخاف منهم على متاع المسجد بالليل. (النهاية)
ولا بأس إلخ: فيه أقوال ثلاثة. (النهاية) إنما ذكر هذه المسألة بهذه العبارة لاختلاف الناس فيها. (العناية)
وقيل: هو قربة: لما فيه من التعظيم، وقيل هو مكروه؛ لقول النبى: "إن من أشراط الساعة تزيين المساجد".
يضمن: لأنه تعدى، وقيل: يضمن في التخصيص أيضاً، وعن الشيخ أبي بكر الزرتجري أنه يقول: هذا في زمانهم،
أما في زماننا لوصرف ما يفضل من العمارة إلى النقش يجوز قطعاً؛ للأطماع الفاسدة من الظلمة. [البناية ٥٦٤/٢]

٢٨٧
باب صلاة الوتر
باب صلاة الوتر
الوتر واجب عند أبي حنيفة ظله، وقالا: سنة؛ لظهور آثار السنن فيه، حيث
لا یُگفرُ جاحده، ولا یُؤَذِّن له.
باب صلاة الوتر: لما فرغ من بيان المفروضات وما يتعلق بها من بيان أوقاتها، وكيفية أدائها، و الأداء
الكامل والقاصر، شرع في بيان صلاة هي دون الفرض وفوق النفل، وهي صلاة الوتر. [العناية ٣٦٩/١]
واجب: قال [أبوبكر] الأعمش: اتفقوا- مع اختلافهم في الوتر - أنها أدون درجة من الفرائض، حتى لا يُكَفّر
جاحدُه، وليس لها أذان ولا إقامة، وتجب القراءة في الركعة الثالثة، وأعلى درجة من السنة، حتى يجب القضاء
بتركها ناسياً، أو عمداً وإن طالت المدة، ولا يُؤدّى على الراحلة من غير عذر، ولا يجوز إلا بنية الوتر دون
التطوع وسائر السنن، ولو كانت سنة لكفتها نية الصلاة. (النهاية)
عند أبي حنيفة مثل: وعن أبي حنيفة رسله في الوتر ثلاث روايات: في رواية قال: هوواجب، وفي رواية قال:
هوسنة، وفي رواية قال: هوفرض، والصحيح أنه واجب عنده، ومعناه أنه فرض عملاً لا اعتقاداً، حتى إن جاحده
لا يُكفّر، وهو معنى قوله: فرض، على رواية: أنه فرض. ومعنى قوله: سنة - على رواية: أنه سنة -: أن وجوبه
ثبت بالسنة.[المحيط البرهاني ٢٦٥/٢] قيل: ليس في الوتر رواية منصوص عليها في الظاهر، ولکن روی يوسف
بن خالد السمني عن أبي حنيفة مافيه أنها واجبة، وهو الظاهر من مذهبه، وروى نوح بن أبي مريم عنه أنها سنة،
وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي ، وروى حماد بن زيد عنه أنها فريضة، وبه أخذ زفر. [العناية ٣٦٩/١]
سنة: أى ليس بفرض اعتقادي، ولا عملي، أما الأول: فلأنه لا يُكَفّر جاحده، وأما الثاني: فلأنه لا يُؤَذِّنُ له،
وإذا انتفى ذلك كان سنة؛ لعدم القائل بكونها غير سنة، وغير فرض عملي. هذا على الرواية التي جاءت من
قبل أبي حنيفة ملكه أنه فرض عملي، وأما على الرواية التي جاءت أنه واجب، فالاستدلال عندهما غيرهذا.
السنن: أي آثار عدم كونه فرضاً. لا يكفر جاحده: لا يفيد؛ إذ إثبات اللازم لا يستلزم إثبات الملزوم
المعين إلا إذا ساواه، وهو ههنا أعم؛ فإن عدم الإكفار بالجحد لازم الوجوب كما هولازم السنة ...
والحق أنه لم يثبت دليل الوجوب عندهما فنفياه، وثبت عنده. [فتح القدير ٣٦٩/١-٣٧٠]
ولا يؤذّن له: له أن يقول: إنا لا نسلم أن عدم التأذين من خواص السنة؛ لوجوده في الواجب، كصلاة العيد.
وفيه أن صلاة العيد ليست بواجبة عنده، فلا يصح النقض بها.

٢٨٨
باب صلاة الوتر
ولأبي حنيفة رسالته قوله عاليًا: "إن الله تعالى زادكم صلاةً، ألا وهي الوتر، فصلوها
ء
ما بين العشاء إلى طلوع الفجر"* أمر، وهو للوجوب، ولهذا وجب القضاء بالإجماع.
ولأبى حنيفة رسالته: ووجه الاستدلال من أوجه: أحدها: أنه أضاف الزيادة إلى الله تعالى والسنن إنما تضاف
إلى رسول الله وَّ. والثانى: أنه قال: زادكم، والزيادة إنما تتحقق في الواجبات؛ لأنها محصورة بعدد، لا فى
النوافل؛ لأنه لا نهاية لها، والثالث: أن الزيادة على الشيء إنما تتحقق إذا كانت المزيد من جنس المزيد عليه
لا يقال: زاد في ثمنه إذاوهب هبة مبتدأة، ولا يقال: زاد على الهبة إذا باع. والمزيد عليه فرض فكذا الزائد إلا
أن الدليل غير قطعي فصار واجباً، والرابع: الأمر فإنه للوجوب. [العناية ٣٦٩/١-٣٧٠]
بالإجماع: قال ابن النجيم: وصرح في "الهداية" بأنه يجب قضائه إذا فاته بالإجماع. وصححه في "التجنيس"
وعلل له في "المحيط" بقوله: أما عنده فلأنه واجب، وأما عندهما فلقوله عليه: "من نام عن وتر أونسيه
فليصله إذا ذكره" اهـ وصرح في "الكافي" بأن وجوب قضائه ظاهر الرواية عنهما، وروي عنهما عدمه،
وسيأتي أنه لايصلي خلف النفل اتفاقا: فظهر بهذا أنه لا فرق بين قوله: بوجوبه، وبين قولهما: بسنيته من
جهة الأحكام، فإن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب إلا في فساد الصبح بتذكره، وفي قضائه بعد طلوع الفجر
قبل طلوع الشمس: قال في "التجنيس": عند أبي حنيفة يقضيه بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس وبعد
صلاة العصر؛ لأنه واجب عنده فيجوز قضاؤه فيه كقضاء سائر الفرائض، وعندهما لا لأنه سنة عندهما.
اهـ[البحر الرائق ٧٣/٢] وذكر الحافظ أبو جعفر الطحاوي أن وجوب الوتر إجماع من الصحابة، فعلى هذا
لا يحتاج إلى تفسير قوله: بالإجماع، أي بإجماع أصحابنا، وعلى ظاهر الرواية. (البناية)
* أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن یزید، قال: حدثني ابن هبيرة، عن
أبي تميم الجيشاني: أن عمروبن العاص خطب الناسَ يوم الجمعة فقال: إن أبابصرة حدثني أن النبي تُ﴿
قال: " إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر". قال أبوتميم:
فأخذ بيدي أبوذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال له: أنت سمعت رسولَ الله ◌ُ ◌ّ يقول ما قال
عمرو؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول الله مُ ◌ّ. [٢٧١/٩٣، رقم: ٢٣٨٥١] رواه الحاكم والطبراني
وإسناده صحيح. "آثار السنن". وقال الحافظ في "الدراية": وقد رواه ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن
أبي تميم عن عمرو بن العاص عن أبي بصرة، أخرجه الحاكم ولم ينفرد به ابن لهيعة بل أخرجه أحمد
والطبراني من وجهين جيّدَين عن ابن هبيرة. اهـ قلت: فبطل تضعيف بعضهم حديث أبي بصرة وإعلاله
إياه بابن لهيعة مع أنه حسن الحديث كما قد مر غير مرة. [إعلاء السنن ٩/٦-١٠]

٢٨٩
باب صلاة الوتر
وإنما لا يكفر جاحده؛ لأن وجوبه ثبت بالسنة، وهو المَعْنِيُّ بما روي عنه أنه سنة،
وهو يُؤَدَّى في وقت العشاء، فاكتُفي بأذانه وإقامته. قال: الوتر ثلاث ركعات لا يَفصِلُ
* كان يُوتر بثلاث"* وحكى
صلاحته
بينهن بسلام؛ لما رَوَت عائشةَ الُها: "أن النبي
ء
الحسن بحالته إجماعَ المسلمين على الثلاث، ** وهذا أحد أقوال الشافعي بحدالله، وفي قولٍ:
يُوتر بتسليمتين، وهو قول مالك حاله، والحجة عليهما ما رويناه.
وإنما لا يكفر إلخ: جواب عن قولهما: حيث لا يكفر جاحده. (العناية) بالسنة: يعني غير المتواتر
والمشهور. (العناية) وهو يؤدى إلخ: جواب عن قولهما: ولا يُؤَذِّن له. (العناية)
فاكتفي بأذانه وإقامته: كما في المزدلفة حيث يُؤدى المغرب والعشاء فيه بأذان وإقامة واحدة.
ثلاث ركعات: الشافعي بحثه، قال: هو بالخيار، إن شاء أوتر بركعة، أو بثلاث، أو بخمس، أو بسبع، أو
بتسع، أو بإحدى عشرة ركعةً، ولا يزيد عليها، وقال الزهري: في شهر رمضان ثلاث ركعات، وفي غيره
ركعة، والصحيح قولنا؛ لماروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعائشة عليه قالوا: كان رسول الله مَ ◌ّ
يوتربثلاث ركعات. [تحفة الفقهاء٢٠٢/٢] يوتر بثلاث: أي بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام. (البناية)
* أخرجه الحاكم في مستدركه عن عائشة مها قالت: كان رسول الله {ّ يوتر بثلاث لا يُسلِّم إلا فى
آخرهن، وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ضه، وعنه أخذه أهل المدينة. [٤٤١/٢، رقم: ١١٤٠]
قال الزيلعي: رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم
يخرجاه. [نصب الرية ١١٤/٢] وسكت عنه الذهبي في تلخيصه فهو حسن. [إعلاء السنن ٣٠/٦]
** أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمرو عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلّم
إلا في آخرهن. [٩١/٢، باب من كان يوتر بثلاث أو أكثر] وفيه عمرو بن عبيد وهو متروك قاله الحافظ
في "الدراية"، قلت: ليس هو ممن أجمع على تركه، ساق له ابن عدي جملة أحاديث غالبها محفوظة المتون، قاله
الذهبي في "الميزان"، وقال عبد الوارث بن سعيد: وهو من رجال الجماعة أحد الأعلام لولا أني أعلم أن كل
شيء روى عمرو بن عبيد حق لما رويت عنه شيئًا أبداً. كذا في "التهذيب"، وفيه أيضاً قال ابن حبان: كان
يكذب في الحديث وَهَماً لا تعمدً إلخ. فلا بأس به في المتابعات ولا يحتج به منفردً. [إعلاء السنن ٥٠/٦]

٢٩٠
باب صلاة الوتر
ويَقْنُت في الثالثة قبل الركوع، وقال الشافعي بحلته: بعده؛ لما روي "أنه عاليًا قنت
في آخر الوتر") * وهو بعد الركوع. ولنا: ما رُوي "أنه علي قنَت قبل الركوع"،*
وما زاد على نصف الشيءٍ آخرُه. ويقنُتُ في جميع السَّنَة، خلافاً للشافعي في غير
النصف الأخير من رمضان؛ لقوله عليه للحسن بن علي ظُه حين علَّمه دعاء القنوت:
ويقنت في الثالثة: وأمادعاؤه فليس فيه دعاء مؤقت، كذا ذكر الكرخي في "كتاب الصلاة"؛ لأنه روي
عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت، ولأن الموقت من الدعاء يذهب بالرقة كما روي عن محمد
فيبعد عن الإجابة، ولأنه لا يوقت في القراءة لشيء من الصلوات ففي دعاء القنوت أولى .... وقال
بعضهم: الأفضل في الوتر أن یکون فیه دعاء موقت؛ لأن الإمام ربما يكون جاهلاً فيأتي بدعاء يشبه كلام
الناس فتفسد صلاته، وما روي عن محمد من أن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب، محمول على أدعية
المناسك دون الصلاة، كذا في "البدائع" ورجَّح في شرح "منية المصلي" قول الطائفة الثانية؛ لما ذكروا تبركاً
بالمأثور الوارد به الأخبار وتوارثَّه الخلف عن السلف في سائر الأعصار اهـ [البحر الرائق ٧٩/٢]
وما زاد إلخ: هذا جواب ما رواه الشافعي له: أنه قنت في آخر الوتر، وتقريره: أن ما زاد على نصف
الشيء فهو آخره قاله الأكمل، وسكت عن بيانه. قلت: المراد هو الآخر الحقيقي هو بعد التشهد وليس
هذا بمراد بالإجماع. وقال تاج الشريعة: إن الآخر قد يكون قبل الركوع وقد يكون بعده. فما رواه يكون
محتملا لما قبل الركوع وبعده، وما رويناه محكم فيحمل المحتمل على المحكم. [البناية ٢١/٣-٢٢]
* أخرج الدار قطني في سننه عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبابكر وعمر وعثمان وعلياً يقولون: قنت
رسول الله ® في آخر الوتر، وكانوا يفعلون ذلك. [١٥٣/٢، باب ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه]
** أخرج ابن ماجه عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب له أن رسول الله حماد
كان يوتر فيقنت قبل الركوع. [رقم: ١١٨٢، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده] وأخرج ابن أبي شيبة
في مصنفه عن ابراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي ◌ُ ◌ّ كانوا يقنتون في الوتر قبل
الركوع. [٩٧/٢، رقم: ٦٩١٠]

٢٩١
باب صلاة الوتر
"اجعل هذا في وترك* من غير فصل، ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب
وسورةً؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وإن أراد أن يقنُت كَبَّر؛ لأن الحالةَ
قد اختلفت، ورفع يدَه وقَنَت؛ لقوله عليها "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن"
١١ **
وذكر منها القنوتَ. ولا يقنت في صلاة غيرها خلافاً للشافعي في الفجر؛
لقوله تعالى: ذكر في "الكافي" ما يشعر إلى أن قوله "لقوله تعالى" دليل على إطلاق السورة، لا على تعيينها،
ولا على قراءة فاتحة الكتاب مع السورة حتى يفضى منه العجب. قد اختلفت: لقائل أن يقول: الأقوال
دون الأفعال، لأنها المقصود بالذات، والأقوال زينة الأفعال حتى يجب الصلاة على العاجز عن الأقوال القادر
على الأفعال دون العكس، وجوابه أنه ثبت بفعل الشارع. في الفجر: قال أبو نصر البغدادي: القنوت في
الفجر سنة عند الشافعي، وفي غيرها إن حدثت حادثة، فإن لم تحدث فله قولان. (العناية)
* أخرج النسائي في سننه عن موسى بن عقبة عن عبدالله بن علي عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلَّ
هؤلاء الكلمات في الوتر قال: "قل اللهم اهدني فيمن هديت وبارك لي فيما أعطيت وتولني فيمن توليت وقني
شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لايذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي
محمد".[٢٤٨/٣، رقم: ١٧٤٦] قال النووي في "الخلاصة": وإسناده صحيح أو حسن. [نصب الراية ١٢١/٢]
وأما استدلال المصنف بقوله: "اجعل هذا في وترك من غير فصل" فليس له وجود في هذا الحديث فيعجبني
كِلَّ العجب أن أحداً من الشراح لم يتعرض لهذا بل كلهم عللوا. [البناية٢٣/٣] وأخرج ابن أبي شيبة عن
أبي عبد الرحمن قال: علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت: "اللهم إنانستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك،
ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إِيَّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك
نسعى، ونحفد نرجو رحمتك، ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق". [٩٦/٢، رقم: ٦٨٩٢]
** أخرج الطبراني في "معجمه الكبير" عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى
حدثني أبي حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ◌ُما عن النبي 3 ® قال: لا ترفع الأيدي إلا
في سبع مواطن حين يفتح الصلاة وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، [حين يقوم على الصفا]، حين
يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة، وبجمعَ، والمقامين حين يرمي الجمرة".[٣٠٤/١١-٣٠٥]
وليس فيه ذكرالقنوت. أخرج البخاري في "جزء رفع اليدين" عن الأسود عن عبد الله (هو ابن مسعود)
أنه کان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد، ثم يرفع يديه فیقنت قبل الركعة. وقال: صحيح . =

٢٩٢
باب صلاة الوتر
لما روى ابن مسعود رضيه: "أنه عليّ قنت في صلاة الفجر شهراً ثم تركه"، * فإن
قنت الإِمام في صلاة الفجر: يسكُتُ مَن خَلْفَه عند أبي حنيفة ومحمد بحثًا، وقال
أبو يوسف له: يتابعه؛ لأنه تَبَعُ لإِمامه، والقنوتُ مجتهَدٌ فيه.
لماروى: حجة لنا على الشافعي بحثه. وجه الاستدلال به: أنه يدل على أن قنوت رسول الله مُطّ في
الصبح إنما كان شهرًا وكان يدعو على أقوام ثم تركه فدل على أنه كان ثم نسخ. [البناية ٣٠/٣]
يتابعه: کتکبیرات العیدین وسجود السهو إذا اقتدى من يزيد على الثلاث. (فتح القدير)
مجتهد فيه: فلا يترك الأصل بالشك. (العناية) القنوت ليس مشروعاً عندنا في الفجر، إلا إذا نزلت نازلة
كالطاعون وغيره، فإن الإِمام حينئذ يقنت في الفجر، كما ذكره الشُّمُنيّ، وفَصَّله ابنُ نُحيم في "الأشباه
والنظائر"، وهل هو في الفجر فقط؟ أم في الصلوات كلها؟ ظاهر عبارات الفقهاء هو الأول، وهو الأصح، كما
بسطه في "رد المحتار"، ثم القنوت في الفجر، هل هو قبل الركوع في الركعة الثانية كالوتر أم بعده؟ اختار الحموي
في حاشية "الأشباه" الأولَ، واختار صاحب "رد المحتار" الثاني، وهو الأصح عندي؛ لموافقته الأخبارَ النبوية.
= وأخرج عن أبي عثمان کان عمر غڅه يرفع يديه في القنوت. وصححه، وعنه أيضاً پاسناد صحيح قال: كنا
وعمر يؤم الناس ثم يقنت بنا عند الر کوع یرفع يديه حتى يبدو كفاه ويخرج ضبعیه. قلت: فیه ثبوت رفع الیدین
للقنوت في الوتر، وكذا في أثر عمر بعده، ولكنه مطلق عن الوتر وغيره، فإن حَمَلَه أحدٌ على قنوت النازلة في
الفجر فقنوت الوتر قياس عليه، فاندحض بذلك ما زعمه بعض أهل العلم أن رفع اليدين للقنوت في الوتر لم يثبت
فيه أثر صحيح عن تابعي جليل فضلاً عن صحابي، وفضلاً عن حديث صحيح. [إعلاء السنن ٨٤/٦-٨٥]
* أخرج الإمام أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن
رسول الله ﴿ّ لم يقنت في الفجر قط إلا شهراً واحداً لم يُرَ قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر
يدعو على أناس من المشركين. [فتح القدير ٣٧٧/١] قلت: وأخرجه الطحاوي بطريق شريك بن أبي حمزة عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بلفظ: "لم يقنت النبي ◌ُّ إلا شهراً لم يقنت قبله ولا بعده". وأعله الحازمي
بأبي حمزة ميمون القصاب، وحكى تضعيفه عن عدة من الأئمة. قلت: ولكنه لم يتهم بكذب، وقال الترمذي:
قد تكلم فيه من قبل حفظه، وقال يعقوب بن سليمان: ليس بمتروك الحديث ولا هو حجة. ملخصاً من
"التهذيب"، ومثله يقبل حديثه لا سيما في المتابعات، وأصل احتجاجنا بما رواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم،
وهذا سند صحيح بلا شك وتعضده رواية أبي حمزة فصار الأثر قوياً بتعدد الطرق إلى إبراهيم، واندحض ما
قاله الحازمي، ولم يطلع على طريق أبي حنيفة عن حماد وإلا لم يقل ما قال. [إعلاء السنن ١٠٥/٦- ١٠٦]

٢٩٣
باب صلاة الوتر
ولهما: أنه منسوخ، ولا متابعةً فيه، ثم قيل: يقف قائماً؛ ليتابعه فيما تجب متابعتُه،
وقيل: يقعد؛ تحقيقاً للمخالفة؛ لأن الساكت شريك الداعي، والأول أظهر.
ودلّت المسألة على جواز الاقتداء
أنه منسوخ: لما روينا أنه وُّ قنت شهراً ثم ترك. (العناية) ثم قيل إلخ: وإذا لم يتابعه ماذا يفعل؟، قال
بعضهم: يقف قائماً. (العناية) يقعد إلخ: وقيل: يركع ويقف فيه. لأن الساكت: أي غير المخالف شريك
الداعي، فلا بد من المخالفة، وهي بالأركان قولاً غير ممكن لمكان الصلاة، فيجب المخالفة في الفعل بالقعود.
شريك الداعي: واستدل على أن الساكت شريك الداعي بقوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُحِبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾، وكان
موسى عليّ يدعو، وهارون يؤمن، وسمي داعياً؛ لأنه كان شريك الداعي. [الكفاية ٣٨٠/١]
والأول إلخ: لأن فعل الإمام يشتمل على مشروع وغيره، فما كان مشروعاً يتبعه فيه، وما كان غير مشروع
لا يتبعه فيه. وقال بعضهم: يُسلّم قبل الإمام؛ لأن الإمام اشتغل بالبدعة، فلا معنى لانتظاره، ولم يذكره
المصنف؛ لأنه مخالفة ظاهرة للإِمام فيما هو مشروع وهو السلام. [العناية ٣٨٠/١]
ودّت المسألة إلخ: وجه الدلالة في الأول أن اختلافهم في أنه يتابعه أولاً فيقف ساكتاً، أو يقعد ينتظره
حتى يسلم معه، أو يسلم قبله ولا ينتظره في السلام - اتفاق على أنه كان مقتدياً إذ ذاك وهو فرع صحة
اقتدائه ثم إطلاق القانت يشمل الشافعي وغيره. [فتح القدير ٣٨١/١]
على جواز الاقتداء إلخ: بالجملة: فمذهب الحنفية: أنه لا وتر عندهم إلا بثلاث ركعات بتشهدين وتسليم. نعم
لواقتدى حنفي بشافعي في الوتر وسلم ذلك الشافعي الإمام على الشفع الأول على مذهبه ثم أتم الوتر صح
وترالحنفي عند أبي بكر الرازي وابن وهبان، وفيه يقول ابن وهبان في منطومته: ولو حنفي قام خلف مسَلّم لشفع
ولم يتع وتم فمؤتر. [معارف السنن ١٧٤/٤] وكذا في. [عزيز الفتاوى ٢٣٩/١، رقم: ٣٢٢] وقد ذكر بعض
الأفاضل في رسالته "الإئتمام بمقلد كل إمام" في هذه المسألة ستة أقوال: ومنها: الجواز مطلقاً، وهو الحق عند
المحققين كيف لا؟ والمخالف لا يخلو إما أن يكون نحكم بإصابته، أو بخطئه، أو باحتمال خطئه وصوابه، فالأول
والثاني باطلان؛ لما تقرر في مقره، إنا لا نقطع بإصابة مجتهد، أو بخطئه، بل نقول: كل مجتهد يحتمل أن يكون
مصيباً، وأن يكون مخطئًا، والحق دائر بين المذاهب المختلفة، فتعين الشِّق الثالث، وإذا كان هذا هكذا، فلا وجه
للحكم بعدم جواز الاقتداء بهم، فإن مذهبهم كمذهبنا في كونه محتملاً للخطأ والصواب، وما يدرينا أن مذهبنا في
كل أمر صواب لا يحتمل خطأ، ومذهب غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب، وأما اشتراط مراعاة مواضع الخلاف، =

٢٩٤
باب صلاة الوتر
بالشفعوية وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر. وإذا علِمَ المقتدي منه ما يزعُمُ
به فسادَ صلاته كالفصْد وغيره: لا يُجزئه الاقتداء به. والمختار في القنوت الإخفاء؛
لأنه دعاء، والله أعلم.
= كما اختاره أكثر أصحابنا، فغير موجّه؛ إذ مراعاة ذلك مستحب، ليس بواجب عند أحد، فلو لم يراع، وفعل
ما فعل على طبق مذهبه، لم يقدحه في ذلك قادح، فأي مانع في جواز الاقتداء به؟ فافهم هذا بنظر الإنصاف. اهـ
بالشفعوية: وفي بعض النسخ "بالشافعية"، وهو الصواب؛ لما عرف من وجوب حذف ياء النسب إذا نسب إلى
ما هي فيه، ووضع الياء الثانية مكانها؛ حتى تتحد الصورة قبل النسبة الثانية وبعدها والتمييز حينئذ من
خارج. [فتح القدير ٣٨٠/١-٣٨١] وعلى المتابعة: وذكر الطحاوي أن القوم يتابعونه إلى قوله: إن عذابك الجد
بالكفار ملحق فإذا دعا الإمام فعند أبي يوسف مدالله يتابعونه، وعند محمد مدالله يؤمنون. [المحيط البرهاني ٢٧٠/٢]
قراءة القنوت: أما الدلالة عند أبي يوسف بالك فظاهر؛ لأنه يقول بالمتابعة في قنوت الفجر، وإنه منسوخ
مجتهد فيه، ففي قنوت الوتر- وإنه غير منسوخ- أولى، وأما عند محمد بحاله، فلأنه إنما لا يقول بالمتابعة في
الفجر؛ لمكان النسخ، والأصل في الأدعية المتابعة، فيتابعه.
في الوتر: ومن لم يحسن القنوت يقول: [رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ] وقال الشيخ الإمام
الفقيه أبو الليث بطله: يقول: اللهم اغفرلي، ويكرر ذلك. [المحيط البرهاني ٢٧٠/٢، رقم: ١٧٣٨]
ما يزعُمُ به إلخ: وذكر شيخ الإسلام إذا لم يعلم منه هذه الأشياء بيقين يجوز الاقتداء به، والمنع إنما هو لمن
شاهد ذلك.(فتح القدير) فساد صلاته: ولم يذكر حكم الفساد الراجع إلى زعم الإمام، وقد اختلف
مشايخنا في ذلك، فقال الهندواني وجماعة: إن المقتدي إن رأى إمامه مَسّ امرأة، ولم يتوضأ لا يصح الاقتداء به،
وذكر التمرتاشي أن أكثر مشايخنا جوّزُوه، وقال صاحب "النهاية": وقول الهندواني أقيس. [العناية ٣٨٢/١]
المختار إلخ: وقال بعض مشايخ زماننا : إن كان الغالب في القوم أنهم لا يعلمون دعاء القنوت،
فالإمام يجهر ليتعلموا منه، وقد صح أن رسول الله وخرّ جهر به، والصحابة : تعلموا القنوت من قراء ته،
وإن كان الغالب أنهم يعلمونه يخفيه؛ لأنه دعاء والسبيل في الدعاء الإخفاء. (المحيط البرهاني)
القنوت: ليس في القنوت دعاء معين. الاخفاء: مطلقاً سواء كان القانت إماماً، أو مقتدياً أو منفرداً؛ لأنه
دعاء، وخير الدعاء الخفي. (العناية)

٢٩٥
باب النوافل
باب النوافل
السنةُ: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وبعدها ركعتان، وأربع قبل العصر
وإن شاء ركعتين، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعدها، وإن شاء
ركعتين، والأصل فيه قوله عليها: "من ثَابَرَ على نِّي عشرةَ ركعةً في اليوم والليلة بنى الله
له بيتاً في الجنة"،* وَفُسِّر على نحو ما ذكر في الكتاب غيرَ أنه لم يَذكر الأربعَ قبل العصر،
باب: لما فرغ من بيان الفرض والواجب، شرع في بيان السنن والنوافل، وترجم الباب بالنوافل؛ لكونها
أعم وأشمل. [العناية ٣٨٣/١] النوافل: المراد بالنافلة ههنا معنى يشمل السنة وغيرها.
السنة: ابتدأ بالسنن؛ لكونها أشرف. قبل الفجر: ابتدأ بسنة الفجر؛ لأنها أقوى السنن، حتى روى الحسن
عن أبي حنيفة لو صلاها قاعداً من غير عذر لا يجوز، وقالوا: العالم إذا صار مرجعاً للفتوى جاز له ترك
سائر السنن؛ لحاجة الناس إلا سنة الفجر. (فتح القدير) بعد المغرب إلخ: اختلف في الأفضل بعد ركعتي
الفجر، قال الحلواني: ركعتا المغرب، فإنه ر ◌ّ لم يدعهما سفراً، ولا حضراً، ثم التي بعد الظهر؛ لأنها سنة
متفق عليها، بخلاف التي قبلها؛ لأنه قيل: هي للفصل بين الأذان والإقامة، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل
الظهر، ثم التي قبل العصر، ثم التي قبل العشاء. [فتح القدير ٣٨٣/١]
قبل العشاء إلخ: يجب حمله على ما دعا إليه %® من غير إيجاب، وهو أعم من السنة والمندوب، وهذا؛
لأنه عُدَّ منها ما قبل العصر، والعشاء، وذلك مستحب، لا سنة راتبة. [فتح القدير ٣٨٥/١]
والأصل فيه إلخ: أي في كون الصلاة سنة، لا في كون المذكورات سنة؛ لأن الدليل لا يدل عليها.
ثابر: والمثابرة المواظبة. (العناية) وفسر: أي النبي ◌ُّ. (العناية) الكتاب: يعني المبسوط أو مختصر القدوري. (العناية)
غير أنه إلخ: بيان ما هو المذكور في حديث المثابرة، فإن المذكور في الكتاب زائد على ثنتي عشرة. [العناية ٣٨٥/١]
* روى الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ١٣٨/٢] أخرج مسلم في صحيحه عن أم حبيبة تقول: سمعت
رسول الله ﴿ يقول: "من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُنيَ له بهن في الجنة، قالت أم حبيبة: فما تركتهن
منذ سمعتهن من رسول ". [رقم: ١٦٩٤، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن] وزاد
الترمذي: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر،
صلاة الغداة. [رقم: ٤١٥، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ... ]

٢٩٦
باب النوافل
فلهذا سَّه في "الأصل" حسناً، وخُيِّر لاختلاف الآثار، والأفضل هو الأربع، ولم يذكر
الأربع قبل العشاء، فلهذا كان مستحباً؛ لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء،
وفي غيره ذَكَرَ الأربعَ، فلهذا خيِر إلا أن الأربع أفضلُ خصوصاً عند أبي حنيفة بدله
على ما عُرف من مذهبه، والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا، كذا قاله
رسول الله ( * وفيه خلاف للشافعي محله. قال: ونوافل النهار إن شاء صلّى بتسليمة
ركعتين، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك. وأما نافلة الليل، قال أبو حنيفة محليه:
إن صلّى ثمان ركعات بتسليمة جاز، وتكره الزيادة على ذلك،
فلهذا: أي فلأجل أنه لم يذكر الأربع قبل العصر في تفسير حديث المثابرة. (البناية) لاختلاف الآثار: فإنه أخرج
أبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان، في "صحيحيهما" والترمذي عن ابن عمر هما قال: قال رسول الله مصطلّ:
"رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً"، قال الترمذي: حسن غريب، وأخرج أبو داود عن عاصم
بن ضمرة عن علي ه "أن النبي : كان يصلي قبل العصر ركعتين". [فتح القدير ٣٨٦/١]
وذكر فيه: أي في حديث المثابرة. (العناية) غيره: أي في غير حديث المثابرة. (فتح القدير)
الأربع: وهو ما عزى إلى سنن سعيد بن منصور من حديث البراء بن عازب ظلُه.(فتح القدير) خيِّر: محمد بن
الحسن أو القدوري بقوله: وأربع بعدها وإن شاء ركعتين. (العناية) مذهبه: أي الأفضل عند أبي حنيفة
في باب النوافل أن يصلي أربعاً ليلاً ونهاراً. (البناية) نوافل النهار إلخ: لما فرغ من بيان السنن الرواتب، شرع
في بيان النوافل. قال أبو حنيفة إلخ: يجوز أن يكون ذكر أبي حنيفة للاحتراز عن قول الشافعي، فإنه يقول:
لا يزيد على أربع، ولو زاد كره له ذلك. [العناية ٣٨٩/١] ثمان ركعات إلخ: لا خلاف بينهم في إباحة الثمان
بتسليمة ليلاً، وكراهة الزيادة عليها على هذه الرواية، وقال السرخسي: الأصح أنه لا تكره الزيادة على
الثمان أيضاً، وهو غير مقيد بقول أحد الثلاثة، بل تصحيح للواقع من مذهبهم. [فتح القدير ٣٨٩/١]
* أخرجه أبو داود في سننه عن أبي أيوب عن النبي ◌ّ قال: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن
أبواب السماء". [رقم: ١٢٧٠، باب الأربع قبل الظهر وبعدها]

٢٩٧
باب النوافل
وقالا: لا يزيد في الليل على ركعتين بتسليمة. وفي "الجامع الصغير": لم يذكر الثماني
في صلاة الليل. ودليلُ الكراهة: أنه عليًّا لم يزد على ذلك، ولولا الكراهةُ لزاد تعليماً
للجواز. والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهًا مثنى مثنى، وفي النهار أربع أربع.
وعند الشافعي بد له فيهما مثنى مثنى. وعند أبي حنيفة ملكه فيهما أربع أربع، للشافعي
قولُه عليها: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" .** ولهما: الاعتبار بالتراويح، ولأبي حنيفة
"أنه عليها كان يصلّي بعد العشاء أربعاً أربعاً". روته عائشة شخصما . **** وكان عليّلا
يواظب على الأربع في الضُّحى، ** ولأنه أدومُ تحريمةً، فيكون أكثر مشقةً، وأَزْيدَ فضيلةً،
وقالا: لا يزيد إلخ: ظاهره أنه نصب خلافاً بينهم في كراهة الزيادة على ركعتين، وليس كذلك، بل المراد
وقالا: لا يزيد بالليل على ركعتين من حيث الأفضلية لكن العبارة تنبو عنه. [فتح القدير ٣٨٩/١-٣٩٠]
الثماني: وإنما ذكر الست.(العناية) مثنى مثنى: التكرار للتأکید؛ لأن معنى مثنى: اثنين اثنين. (العناية)
أَزْيَدَ فضيلةً: قلت: على هذا يلزم أن يكون الست والثمان والعشر فصاعداً أيضاً بتسليمة أفضل؛ لأن
الصلاة كلما كانت أكثر مشقة كانت أفضل فضيلة، وقوله: الأفضل عند أبي حنيفة فيهما الأربع، يدل
على أن الزيادة ليست بأفضل، إلا أن يقال: معنى قوله: أن لا ينقص عنه لا أن يزيد.
* وذكر هذا حديثاً غريباً ليس له أصل. [البناية ٦١٥/٢]
*
روي من حديث ابن عمر، ومن حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة له. [نصب الراية ١٤٣/٢]
**
أخرج أبو داود في سننه حديث ابن عمر عن علي عن عبد الله البارقي عن ابن عمر ثّما عن النبي ◌ِ ◌ّ
قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". [رقم: ١٢٩٥، باب صلاة النهار]
*** أخرجه أبو داود في سننه عن زرارة بن أوفى أن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله ﴿ في جوف
الليل فقالت: "كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى
فراشه وينام" الحديث. [رقم: ١٣٤٦، باب في صلاة الليل]
**** أخرجه مسلم في صحيحه عن معاذة أنها سألت عائشة كأنّها كم كان رسول الله وُّ يصلي صلاة
الضحى؟ قالت: " أربع ركعات ويزيد ما شاء". [رقم: ١٦٦٣، باب استحباب صلاة الضحى]

٢٩٨
باب النوافل
ولهذا لو نذر أن يصلي أربعاً بتسليمة لا يخرجُ عنه بتسليمتين، وعلى القَلْب يخرج،
والتراويح تُؤَدّى بجماعة، فيراعى فيها جهةُ التيسير، ومعنى ما رواه: شفعاً لا وتراً،
والله أعلم.
فصل في القراءة
3
القراءة في الفرض واجبة في الركعتين، وقال الشافعى مثليه: في الركعات كلها؛
لقوله عليه: "لا صلاة إلا بقراءة"، *
ولهذا: أي لكون الأربع أفضل. والتراويح إلخ: جواب عن اعتبارهما بالتراويح. (العناية)
جهة التيسير: بالقطع بالتسليم على رأس الركعتين؛ لأن ما كان أدوم تحريمة كان أشق على
الناس. [العناية ٣٩٢/١] ومعنى ما: جواب عن حديث الشافعي وقد ذكرناه. (العناية) شفعاً لا وتراً: بطريق اسم
الملزوم على اللازم مجازاً. (البناية) فصل في القراءة: لما فرغ من بيان الصلوات المفروضات والواجبات والنوافل
على الترتيب، شرع في بيان القراءة التي يختلف وجوبها بحسب اختلاف هذه الصلوات. [العناية ٣٩٣/١]
واجبة إلخ: أي لازمة وفريضة؛ إذ الواجب نوعان: قطعي وظني، فالقطعي هو الفرض، وهذا هو الواجب
قطعي في حق العمل من ذوات الأربع من الفرائض. [البناية ٦٢٤/٢] في الركعتين: وجعلها في الأوليين
واجباً، هذا هو الصحيح من المذهب، وإليه أشار في الأصل، وقال بعضهم: ركعتان غير عين، وإليه ذهب
القدوري كذا في البدائع. [فتح القدير ٣٩٣/١] وقال الشافعي إلخ: وعن أبي بكر الأصم وسفيان بن عيينة
القراءة ليست إلا سنة؛ لأن مبنى الصلاة على الأفعال لا الأقوال. [فتح القدير ٣٩٣/١]
* أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َّ قال: "لا صلاة إلا بقراءة" قال أبوهريرة: فما أعلَن
لنا رسول الله (ّ أعلنّاه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم.[رقم: ٨٨٢، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة]
وقوله: لكل ركعة صلاة ليس من الحديث، واستدلال المصنف بهذا الحديث للشافعي على وجوب القراءة في كل
ركعة ليس بقائم؛ لأنه ليس بصريح فيه، ونحن أيضاً نستدل به على وجوب القراءة في الصلاة، ولو استدل له بحديث
المسمى في صلاته الذي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين لكان أقوم وأصرح. [البناية ٢٢٥/٢-٢٢٦]
أخرج البخاري حديثه عن أبي هريرة، وفيه: أنه عليلا قال له: إذا قمت إلى الصلاة فكَبِرِّ، ثم اقرأ ما تيسر معك
من القرآن، وفي آخره: وافعل ذلك في صلاتك كلها. [رقم: ٧٥٧، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم]

٢٩٩
باب النوافل
وكل ركعة صلاة، وقال مالك بالته: في ثلاث ركعات؛ إقامةً للأكثر مقام الكل؛
تيسيراً، ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوامَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار،
وإنما أوجبنا في الثانية استدلالاً بالأولى؛ لأنهما تتشاكلان من كل وجه. فأما الأخريان
فتفارقانهما في حق السقوط بالسفر، وصفة القراءة، وقدرها؛ فلا تلحقان بهما،
والصلاة- فيما رَوى- مذكورة صريحاً فتتصرف إلى الكاملة، وهي الركعتان عرفاً
كمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلي. وهو مخيّر في الأخريَيْن
معناه: إن شاء سکت، وإن شاء قرأ، وإن شاء سبح، کذا روي عن أبي حنيفة رحله،
وكل ركعة صلاة: بدليل لو حلف لا يصلي فصلى ركعةً حنث. (العناية) في ثلاث ركعات إلخ: هذا في
الرباعية، وأما في الثنائية، فينبغي أن يكون في اثنين، وقال زفر والحسن البصري: في واحدة؛ لأن الأمر لا يقتضي
التكرار. (فتح القدير) والأمر إلخ: تقديره إن الله تعالى أمرنا للقراءة مما تيسر من القرآن وذلك في الصلاة
بالإجماع، والأمر بالفعل يقتضي امتثاله، ولا يقتضي التكرار إعادة الشيء بعينه لا إعادة مثل الشيء
فاقتضى ذلك بأن تكون القراءة في ركعة واحدة كما ذهب إليه الحسن البصري. [البناية ٦٢٧/٢]
لا يقتضي التكرار: على ما عرف في الأصول. (العناية) فكان مؤاده افتراضها في ركعة. [فتح القدير ٣٩٣/١]
استدلالا إلخ: فيه أنه يقتضي أن يجب القراءة في الركعتين من الركعات، لا على سبيل التعيين؛ لأن الأمر
يقتضي فرضيته القراءة في ركعة غير معينة، والمسألة مصرحة بخلافها في"الذخيرة" حيث قال: إذا كانت
المكتوبة من ذوات الأربع، ففرض القراءة فيها في الركعتين الأوليين. ويمكن أن يجاب عنه أن الصلاة كانت
ر کعتين أولاً، كما روي في بعض الروايات، ثم زيدت في الحضر، فالركعتان الأخيرتان كأنهما زائدتان،
فلا يعتبر بهما، فوجب بالقرآن فرضية القراءة في إحدى الركعتين، وقيست عليها الركعة الأخرى، فوجبت
في الركعتين الأصليتين. وصفة القراءة: في الجهر والإخفاء.
وقدرها: أي وقدر القراءة في ضم السورة مع الفاتحة. [البناية ٦٢٨/٢] وهي الركعتان: فيقتضي القراءة
في كل شفع، لا في كل ركعة، كما زعمه الشافعي. بخلاف ما إذا إلخ: فإنه يحنث بركعة. (البناية)