النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤٠
باب الإمامة
ولأن المحاذاة مفسدةٌ، فيُؤَخَّرْنَ. وإن حاذته امرأةٌ وهما مشتركان في صلاة واحدة:
فسَدَتْ صلاَتُه إن نوى الإِمامُ إمامتَها، والقياس: أن لاتَفسُدَ، وهو قول الشافعي بحوثّه؟
اعتبارًا بصلاتها حیث لا تفسد. وجه الاستحسان: مارویناه، وأنه من المشاهير، وهو
المُخَاطَبُ به دونها فيكون هو التارك لفرض المقام، فتفسد صلاتُه دون صلاتها،
کوالمأموم إذا تقدَّم على الإمام. وإن لم يَنوِإِمامتَها لم تضُرَّ،
المحاذاة: تمهيد لذكر مسألة المحاذاة. (العناية) وإن حاذته: أي حاذت المرأةُ الرجلَ، وحد المحاذاة: أن يحاذي
عضو منها عضواً من الرجل، حتى لو كانت المرأة على الظُّلة، والرجل بحذائها أسفل منها إن كان يحاذي
الرجل منها تفسد صلاتُه. وقال الزيلعي: المعتبر في المحاذاة الكعب والساق على الصحيح، وفي إطلاقه إشعار
بأن قليل المحاذاة مفسد، كما قال أبو يوسف، وأما عند محمد فيشترط مقدار ركن. [مجمع الأنهر ١٦٦/١]
فسدت صلانه: أي صلاة الرجل؛ استحساناً دون صلاتها؛ لتركه فرض المقام؛ لأنه مأمور بالتأخير. [مجمع الأنهر ١٦٧/١]
إن نوى الإمام إمامتها: سواء كانت حاضرة وقت النية، أولا، وسواء كانت النية قبل الشروع، أوبعده.
اعتباراً بصلاتها: ووجهه ظاهر؛ لأن المحاذاة لما لم توجب فساد صلاة المرأة لم توجب فساد صلاة الرجل؛ لأن
المحاذاة فعلٌ يتحقق من الجانبين. [العناية ٣١٣/١] مارويناه: من أن رسولَ الله لَّ قال: "أخروهن من حيث
أخرهن الله"، أمر الرجال بالتأخير في المكان، ولا مكانَ يجب تأخير هن في غير الصلاة، فتعين التأخير
فيها. [العناية ٣١٣/١] المخاطَبُ به: لما أنها وإن خُوطَبَتْ بالتأخر لكن إنما خوطبت به في ضمن وجود التأخر
حتى لو خوطبت بالتأخر نصًا، ولم تتأخر تَفسُد صلاتها دون صلاته؛ لترك الخطاب المنصوص. (النهاية)
دونها: قلت: قد لا يمكنه التأخير بالتقدم عليها، ولا يفيد تأخيرُه بلا تأخرها، وذلك بأن حاذَتْه بعد ما شرع
الصلاةَ، فإِنَّ تَقدَّه ◌ُطْوة أو خطوتين مع كو نها مكروهًا ربما يتعذر، بأن لا يكون أمامَه موضعٌ ما يمكنه
التخطي، كما إذا كان في المحراب، أوقريب حائط، أو كان التقدم عليها تقدماً على الإمام، ففي هذه الصورة لو
أخرها بما يمكن به التأخير كالإشارة باليد، أو الرِّجل، فلم تتأخر وجب أن تفسد صلاتُها، لا صلاُه كما حُكِيَ
ذلك عن مشايخ العراق. فيكون: جواب عن وجه القياس، وتقديره: لا يلزم من عدم فساد صلاتها عدم فساد
صلاته؛ لأنه هو المخاطب به أي بقوله عليها: "أخروهن" دونها فيكون هو التارك لفرض المقام. [العناية ٣١٣/١]

٢٤١
باب الإمامة
ولا تجوز صلاتُها؛ لأن الاشتراكَ لا يثُبُتُ دونها عندنا، خلافًا لزفر. ألا ترى أنه يلزمه
الترتيبُ في المقام، فيتوقف على التزامه كالاقتداء، وإنما يُشترط نيةُ الإِمامة إذا اتْتَمَّت
محاذيةً. وإن لم يكن بجنبها رجلٌ ففيه روايتان. والفرق على إحداهما: أن الفسادَ في
الأول لازمٌ، وفي الثاني محتمل. ومن شرائط المحاذاة: أن تكون الصلاة مشتركة،
ولا تجوز صلاتُها: قال شمسُ الأئمة السرخسي: لا تفسد صلاة الإِمام، وهذا؛ لأنا لو صَحَّحْنا اقتداءَها به
بغير النية قَدَرَتْ على إفساد صلاة الرجل كلَّ امرأة متى شاءتْ بأن تقتدي به، فتقف على جنبه، وفيه من
الضررما لا يخفى، وفي صلاة الجمعة والعيدين أكثر مشايخنا قالوا: لا يصح اقتداؤها به مالم ينو
إمامتَها. [الكفاية ٣١٤/١] ألا ترى إلخ: توضيح لقوله: لأن الاشتراك لا يثبت دونها، وتقريره: أن الإمام
يلزمه الترتيبُ في المقام بالنص، وكل من يلزمه شيء يتوقف على التزامه كالاقتداء، فإن لزومَ فساد صلاة
المقتدي لَمَّا كان من جانب الإمام محتملاً لم يصح الاقتداء إلا بالالتزام، والالتزامُ إنما يكون بالنية، فكما أن
الاقتداء لايصح بدون النية، ليكون الضررُ اللازم من جانب الإمام ضرراً مرضيًا كذلك لا تصح إمامةٌ
النساء بدون النية للنساء، ليكون الضرر اللازم للإمام من جانبهن ضرراً مرضيًا. [العناية ٣١٤/١]
إذا ائْتَمَّتْ محاذيةً: أي إذا اقتدت بالإِمام محاذية له يشترط نيةُ الإِمام لفساد الصلاة، وأما إذا وقَفت
خلفه، فإما أن يكون بجنبها رجل أولا، فإن كان فالصواب أن اقتداؤها لا يصح إلا بالنية من جهة الإمام؛
لأنه يلزم الفسادُ على من بجنبها، وذلك يستدعي النيةَ ممن بجنبها على الأصل المار، إلا أنه مُؤَلَّى عليه من
جهة إمامه، فيتوقف ما يلزمه على التزام إمامه، والتزام الإمام الزامه، وإن لم يكن بجنبها رجل، ففيه
روايتان. في رواية: لا يصح اقتداؤها؛ لاحتمال الفساد من جهتها، بالمشي والمحاذاة، فتحتاج إلى الالتزام،
وفي رواية: يصح. [العناية ٣١٤/١] إحداهما: وهي رواية الصحة.
الأول: وهو ما إذا كانت محاذية. (العناية) لازم: أي واقع في الحال. (العناية) فلا بد من النية؛ ليكون
الفساد بالتزامه. (البناية) الصلاة مشتركة: أي تحريمة وأداء، وأما محاذاتها في الصلاة دون اشتراك، فمُورثٌ
للكراهة. (فتح القدير) ذكر في "المحيط": ويعني بالشركة أن يكون لهما إمام فيما يؤديان حقيقةً، أو تقديراً
كما في اللاحق، ثم الشركة تكون عند اتحاد الفرضين، وعند اقتداء المتطوعة بالمتطوع، وعند اقتداء
المتطوعة بالمفترض. (النهاية)

٢٤٢
باب الإمامة
وأن تكون مُطْلَقَةً، وأن تكون المرأةُ من أهل الشَّهوَة، أن لا يكون بينهما حائل، لأنها
عُرِفت مُفسدةً بالنص بخلاف القياس، ڤيُرَاعَی جمیعُ ما ورد به النص. ويُكرَه هن
حضور الجماعات يعني: الشَّوَابَّ منهن؛ لما فيه من خوف الفتنة، ولا بأسَ للعجوز أن
تخرُجَ في الفجر والمغرب والعشاء، وهذا عند أبي حنيفة بحدّه. وقالا: يَخرُجنَ في
الصلوات كلها؛ لأنه لا فتنة؛ لقلة الرغبة إليها، فلا يُكره كما في العيد.
بالاتفاق
وأن تكون إلخ: واحترز بذلك عن صلاة الجنازة، فإن المحاذاة فيها ليست بمفسدة؛ لأنه دعاء وقضاء حق
٠٠٠٥
الميت لا غير. [البناية ٤١٧/٢] مُطلقة: وهي التي لها ركوع وسجود، ولو بالإيماء. (مجمع الأنهر)
أهل الشهوة: أي امرأة عاقلة مشتهاة في الحال، وفي الماضي محرماً كانت أو أجنبيةً، فيدخل فيها العجوز،
وتخرج عنها الصبية التي لا تشتهي. [مجمع الأنهر ١٦٦/١] بيهنما حائل: وعن هذا قال أبو يوسف: لو قام
صف النساء بحذاء صف الرجال فسَدَتْ صلاةُ رجلٍ واحد بين النساء والرجال، وصار ذلك الرجل
كسترة بينهم وبينهن. عرفت مفسدة بالنص إلخ: لأن الأمر بالتأخير لمراعاة الترتيب الذي هو فرض
المقام الذي هو من حكم الجماعة، والجماعة إنما يكون إذا كانت الصلاة مشتركةً تحريمةً وأداءً، والنص
ورد في الصلاة المطلقة بدليل سياق الحديث، وهو قول التي تُّ: "خيرُ صفوف الرجال أَولُها،" إلخ، وهذا
لا يمكن في الجنازة؛ لأن خير الصفوف فيها آخرها، والأمر بالتأخير ورد لغيره، وهو التحامي عن تشويش
الأمر على الرجل، وهو إنما يكون إذا كانت مشتهاةً؛ ولم يكن بينهما حائل.
فيراعى إلخ: بناء على أن الفساد بها على خلاف القياس. [فتح القدير ٣١٦/١] ورد به النص: الظاهر منه أن
النصَّ الوارد في صفوف النساء اللاتي كانت مستجمعة بجميع هذه الشروط، ولو ثبت ذلك فالأمر في اشتراط
هذه الشروط بَيِّن. ويكره لهن إلخ: كانت النساء يُباح لهن الخروجُ إلى الصلوات، ثم لما صار سبباً للوقوع في
الفتنة منعن عن ذلك. (العناية) حضور الجماعات: وقال الشافعي: يباح لهن الخروجُ، واحتج بقول النبي
صلى الله
علب
"ولا تمنعوا إماء الله مساجدَ الله". (النهاية) وقالا إلخ: وأبو حنيفة يقول: إن وقت الظهر والعصر والجمعة وقتٌ
يكثُر فيه انتشارُ الفساق، والحريصُ منهم يرغب في العجائز، فيصير خروجُهن سباً للفتنة. (النهاية)
كما في العيد: إمّا للصلاة، كما روى الحسن عن أبي حنيفة أنهن يخرجن للصلاة، ويقمن في آخر
الصفوف، فيصلين مع الرجال؛ لأنهن من أهل الجماعة؛ تبعاً للرجال، أو لتكثير السواد. [العناية ٣١٧/١]

٢٤٣
باب الإمامة
وله: أن فَرْطَ الشَّقِ حاملٌ؛ فتقع الفتنةُ غيرَ أن الفسُّاقَ انتشارُهم في الظهر والعصر
والجمعة، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون، وفي المغرب بالطعام مشغولون، والجَبَّانَةُ
على الفتنة
مَتَّسعَةٌ، فيمكنها الاعتزالُ عن الرجال، فلا يُكره. قال: ولا يصلي الطاهرُ خَلفَ من
هو في معنى المستحاضة، ولا الطاهرةُ خلف المستحاضة؛ لأن الصحيحَ أقوى حالاً من
المعذور، والشيءُ لا يتضمن ما هو فوقه، والإمام ضامنٌ بمعنى أنه تَضْمَنُ صلاتُه صلاةَ
المقتدي. ولا يصلي القارئ خلف الأُمّي، ولا المكتسي خلف العاري؛ لقوة حالهما.
فرط الشبق حامل: على الوقاع, فتقع الفتنة بسكون الراء مجاوزة الحد، والشبق: بفتحتين شدة شهوة
الضراب. (العناية) والجمعة: جعل الجمعة كالظهر، والمغربَ كالعشاء، وقد اختلف في الرواية في ذلك، والمذكور
رواية "المبسوط" وغيره، ورواية "مبسوط شيخ الإسلام" الجمعةَ كالعيد، والمغربَ كالظهر. [فتح القدير ٣١٧/١]
والجَبَّانَة: جواب عن قياسهما على صلاة العيد. والفتوى اليوم على كراهة حضورهن في الصلوات كلها؛ لظهور
الفساد. [العناية ٣١٨/١] ولا يصلي الطاهرُ إلخ: الأصل في جنس هذه المسائل أن المقتدي إذا كان أقوى حالاً من
الإمام لا تجوز صلاُه، وإن كان دونه أو مثلَه جاز؛ لأن المقتدي إذا قدر على أركان لم يقدُر الإِمامُ عليها كان
المقتدي فيها كالمنفرد قبل فراغ الإمام من الصلاة؛ لانعدام جواز بناء القوي على الضعيف، والانفراد في موضع
الاقتداء قاطعٌ للصلاة. (النهاية) في معنى المستحاضة إلخ: كمن به سَلَسُ البول، واستطلاق البطن، وانفلاتُ الريح،
والجرح السائل، والرعاف، ويجوز اقتداء معذور مثله إذا اتحد عذرهما، لا إن اختلف. [فتح القدير ٣١٨/١]
والإمام ضامن: وصلاة المقتدي إذا كانت أقوى حالاً من الإمام فوقَ صلاته، والشيء إنما يتضمن ما هو
دونه، أو مثلَه، لا ما هو فوقه. (العناية) صلاة المقتدي: لأنا نعلم بيقين أن معناه ليس الضمان في الذمة، فإن
صلاة المقتدي ليست في ذمة الإمام. [العناية ٣١٨/١] ولا يُصَلّي القارئ: وفي "المحيط": أن القارئ إذا اقتدى
بالأُمِّي، قال بعضهم: لا يصير شارعاً، حتى لو كان في التطوع لا يجب القضاء، وقال بعضهم: يصير شارعاً ثم
يفسد، حتى لو كان في التطوع يجب القضاء، والصحيحُ هو الأول نَصَّ عليه محمد في "الأصل" . (النهاية)
خلف الأمي: ذكر قاضي خان مسلكه في "فتاواه": ولا يصح اقتداء الأمي بالأخرس، ويصح اقتداء الأخرس
بالأمي، وقال في "المحيط": قال بعض مشايخنا: إنما لا يصح اقتداء الأمي بالأخرس؛ لأن الأخرس لايأتي
بالتحريمة، وهي فرض، والأمي يأتي بها فصار كاقتداء القارئ بالأمي. [الكفاية ٣١٨/١-٣١٩]

٢٤٤
باب الإمامة
ويجوز أن يَؤُمَّ المتيممُ المتوضِّئِين، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وقال
محمد بحث: لا يجوز؛ لأنه طهارةٌ ضروريةٌ والطهارة بالماء أصليةٌ. ولهما: أنه طهارة
مطلقة، ولهذا لا يتقدَّر بقدر الحاجة. ويؤمُّ الماسح الغاسلين؛
ويجوز أن يؤم المتمم إلخ: إذا اقتدى متوضئٌ متیمم، فرأى المتوضئ ماءً دون المتیمم تفسد صلاته، وذا دليل
على أن اقتداءَ المتوضئ بالمتيمم إنما يجوز إذا كان المتوضئ فاقداً للماء، لا مطلقاً. المتوضئين: ذُكر في "الخلاصة":
أن اقتداءَ المتوضىء بالمتيمم في صلاة الجنازة جائز بلا خلاف. (النهاية) وهذا عند أبي حنيفة إلخ: هذا في الحقيقة
بناء على ما ذكر في أصول الفقه، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف الترابُ خَلَفُ عن الماء، وعند محمد
التيمم خَلَف عن الوضوء. (النهاية) لا يجوز: سواء كان مع المتوضئين ماء أولا. (النهاية)
لأنه طهارة ضرورية: من حيث أنه يصار إليه عند الضرورة والعجز عن استعمال الماء، ولهما: أنه طهارة مطلقة
أي غير مؤقتة بوقت، بخلاف طهارة المستحاضة، وههنا شبهة معروفة فإن محمد بدله جعل طهارة التيمم ضرروية
هنا فلذلك لم يجوز إمامته للمتوضئين، وجعلها مطلقة في باب الرجعة حتى إذا انقطع دم المعتدة لحيضة في الثالثة
وأيامها دون العشرة وتيممت تنقطع الرجعة بمجرد التيمم من غير أن تصلي كما إذا اغتسلت فقال؛ لأن طهارة
التيمم مطلقة، وهما جعلاها مطلقة هنا حتى تجوز إمامته للمتوضئين، وضرروية هناك حتى قالا: بعدم انقطاع
الرجعة بمجرد التيمم، وذلك؛ لأن محمداً بلد اختار الاحتياط في المتوضئين، فلم يجوِّز إمامة المتوضئين؛ احتياطا؛
لأنه لما لم يجوز اقتداء المتوضئ به لا بد له من أن يقتدي بالمتوضئ أو يصلي وحده، فيخرج عن عهدة الصلاة
إجماعاً، وكذلك في فصل الرجعة لما انقطعت الرجعة ليس له أن يراجعها ولا يحل له وطؤها فكان هذا أخذًا
بالاحتياط، والحكم بسقوط الرجعة مما يؤخذ بالاحتياط؛ اجماعاً حتى أنها لو اغتسلت وبقي على بدها لمعة تنقطع
الرجعة عنها؛ احتياطاً وإن لم يحل لها أداء الصلاة، وههنا يحل لها الصلاة، فأولى أن ينقطع، وكذا لو اغتسلت بسؤر
الحمار تنقطع الرجعة؛ اجماعاً احتياطاً فلما كان العمل بالاحتياط أصلاً عنده وهو متحد في الموضعين ولكن اختلف
سبب الاحتياط في الموضعين فلا يتناقض مذهبه؛ لأن أصله واحد غير منقوض، وهو العمل بالاحتياط، وإنما جاءت
صورة التناقض؛ لإختلاف طريق الاحتياط في الموضعين، ولكن الاحتياط شيء واحد فيهما فلا يتناقض، وأبو حنيفة
وأبو يوسف بحمًا اختارا جانب الإطلاق في حق الصلاة وما يلحقها، وجانب الحقيقة فيما سواه، فإن الشارع إنما
أعطى له حكم الطهارة المطلقة في حق الصلاة قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَ كُمْ﴾. [الكفاية ٣١٩/١]
أصلية: ولا شك أن حال من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى من حال من اشتمل على الطهارة
الضرورية. [العناية ٣١٨/١] مطلقة: أي غير مؤقّتة بوقت كطهارة المستحاضة. (العناية)

٢٤٥
باب الإمامة
لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم، وما حل بالخف يُزيله المسح، بخلاف
المستحاضة؛ لأن الحدث لم يُعتبر شرعاً مع قيامه حقيقةً. ويصلي القائم خلف القاعد،
وقال محمد بدلته: لا يجوز، وهو القياس؛ لقوة حال القائم، ونحن تر کناه بالنص، وهو ما
رُوِي "أن النبي عليّ صلى آخر صلاته قاعداً، والقوم خلفه قيامٌ" . * ويُصلي المومىء
خلف مثله؛ لاستوائهما في الحال، إلا أن يُومىءَ المؤتمُّ قاعداً والإمام مضطجعاً؛ لأن
القعود معتبر، فتثبت به القوة، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومىء؛ لأن
حال المقتدي أقوى، وفيه خلاف زفر له، ولا يصلي المفترِضُ خلف المتنفِّل؛
يُزيله المسح: وإِن حل في كل الخف لكن يزول بالمقدار المعتبر من المسح. لم يعتبر: فلم يجز اقتداء غير
المعذور بها. خلف القاعد: إذا كان الإمام قاعداً يركع ويسجد، فاقتدى به من يصلي قائماً بركوع
وسجود. (النهاية) لا يجوز: وهو القياس؛ لأن المقتدي بنى صلاته على الإمام، وتحريمة الإمام لم تنعقد
للقيام فلا يمكنه بناء القيام عليه. [الكفاية ٣١٩/١-٣٢٠] ونحن تركناه إلخ: فيكون ثابتاً بالاستحسان،
وهو راجح على القياس. القعود معتبر: دليله: أن صلاة التطوع مستلقياً بالإيماء مع القدرة على القعود
لا تجوز. [العناية ٣٢٣/١] حال المقتدي أقوى: من حال الإمام بقدرته على الركوع والسجود دون
الإمام، وحاصله: أن حال الراكع والساجد أقوى، فلا يجوز بناؤه على الضعيف. [البناية ٤٣١/٢]
وفيه خلاف زفر: يعني يجوز عند زفر إمامة المومىء للذي يركع ويسجد؛ لأن صاحب الخلف كصاحب
الأصل، ولهذا جازت إمامة المتيمم المتوضىء، وبه قال الشافعي. [البناية ٤٣١/٢]
* أخرجه البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تُحدِّثْني
عن مرض رسول الله و﴿؟ قالت: بلى، وذكرتْ القصةُ، وفيها: قال أبوبكر - وكان رجلاً رقيقاً -: يا عمر!
صلِّ بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبوبكر تلك الأيام، ثم أن النبي ◌ُ₪ وجد في نفسه خفةً،
فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبوبكر يصلي بالناس، فلما رآه أبوبكر ذهب ليتأخر، فأومأ
إليه النبي ◌ُ ◌ّ بأن لا يتأخر قال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلسَاه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبوبكر يصلي - وهو
قائم - بصلاة النبي ◌ّ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ◌ُّ قاعد. [رقم: ٦٨٧، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به]

٢٤٦
باب الإمامة
لأن الاقتداء بناء، ووصف الفرضية معدوم في حق الإِمام، فلا يتحقق البناء على
و
المعدوم. قال: ولا من يصلي فرضاً خلف من يصلي فرضاً آخر؛ لأن الاقتداء شركة
وموافقة، فلابدَّ من الاتحاد، وعند الشافعي: يصح في جميع ذلك؛ لأن الاقتداء عنده
أداء على سبيل الموافقة، وعندنا: معنى التضمُّن مُراعىً. ويصلي المتفل خلف المفترض؛
لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة، وهو موجود في حق الإِمام، فيتحقق البناء.
المتنفل
ومن اقتدى بإمام، ثم علم أن إمامه محدث أعاد؛ لقوله عليها: "من أمَّ قوماً ثم ظهر أنه
كان مُحدِثاً أو جنباً: أعاد صلاته وأعادوا"،»
شركة وموافقة: شركة يعني في التحريمة، وموافقة يعني في الأفعال، ولا شركة ولا موافقة إلا عند اتحاد ما
تحرما له وفعلاه. [العناية ٣٢٣/١] في جميع ذلك: الظاهر أنه إشارة إلى جميع ما تقدم من قوله: ولا يصلي
الطاهر إلخ، وعليه يدل كلام صاحب "الكافي"، ولكن ذكر في "الحاوي"، لا بل في "شرحه" أن اقتداء
القارئ بالأمي غير جائز. لأن الاقتداء عنده إلخ: يعني أن كل واحد يصلي بذاته إلا أنه يوافق الإمام في
الأركان والانتقال من حيث الوقت. [العناية ٣٢٥/١] قلت: لو كان الاقتداء عنده أداءً على سبيل الموافقة
دون التضمن وجب أن لاتفسد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام.
وعندنا: إشارة إلى قوله {لّ: "الإمام ضامن"، على ماتقدم من معناه. (العناية) أصل الصلاة: وهذا بناء
على أن مطلق النية كاف في صحة النفل، والفرض يشتمل عليه، فيصح الاقتداء بخلاف العكس. (العناية)
ثم علم إلخ: قيد بالعلم بعد الاقتداء؛ لأنه لو علم قبل الاقتداء لا يجوز الاقتداء به بالإجماع. [الكفاية ٣٢٥/١-٣٢٦]
* هذا الحديث لا يُعرف ولكن جاءت فيه الآثار. [البناية ٤٣٧/٢] أخرج محمد بن الحسن في "كتاب
الآثار" عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار أن علي بن أبي طالب هه قال في الرجل يصلي
بالقوم جُنباً قال: "يعيد ويعيدون". [رقم: ١٣٤، باب ما يقطع الصلاة] وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي
المكي حسَّن له الترمذي، وذكره المنذري في باب الرواة المختلف فيهم من الترغيب فقال: واه وقد
وثق. قلت: فالحديث حسن لكن فيه انقطاع، لأن عمروا لم يلق علياً، وهو لا يضرنا لاسيما وقد قال
يحيى بن سعيد: مرسلات عمرو بن دينار أحب إلي كذا في "تدريب الراوي". [إعلاء السنن ٤/ ٣٠٩] =

٢٤٧
باب الإمامة
وفيه خلاف الشافعي بحلّه بناءً على ما تقدم، ونحن نعتبر معنى التضمّن، وذلك في
الجواز والفساد. وإذا صلى أمِّي بقوم يقرءون، وبقوم أمِِّينَ: فصلاتهم فاسدة عند
أبي حنيفة بدله، وقالا: صلاة الإمام، ومن لا يقرأ تامةٌ؛ لأنه معذور أمَّ قومًا
معذورين، فصار كما إذا أمَّ العاري عراةً ولابسين. وله: أن الإِمام ترك فَرْضَ القِراءَةِ
مع القدرة علیها، فتفسد صلاته؛ وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له،
لما رویناه
وفيه خلاف الشافعي: لقول النبي ◌ُّ: "أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابةً أعاده ولم يعيدوا"، وروي
أن النبي ◌ّ دخل في صلاة، وأحرم الناسُ خلفَه، ثم تذكر أنه جنب، فأشار إليهم كما أنتم ثم خرج،
واغتسل ورأسُه يقطر ماءً، ولم يأمر بالإعادة، وروي أن النبي لتّ قال: "إذا صلى الإمام بقوم وهو على
غير وضوء أجزأهم صلاتهم وهو يعيد" قلنا: هذا كان في بدء الإسلام، ثم نسخ بما روينا.
على ما تقدم: من أن الاقتداء عنده أداء على سبيل الموافقة من غير معنى التضمن. [العناية ٣٢٦/١]
فاسدة: سواء علم الإمام أن خلفه قارئ، أو لم يعلم؛ لأن القراءة فرض، فلا يختلف بين العلم والجهل،
كما لو ترك القراءة ناسياً. وقالا إلخ: وعلى هذا الخلاف إذا أم الأخرسُ قارئين وخُرْساً. (فتح القدير)
إذا أُمَّ العاري إلخ: وكما إذا أمّ صاحبُ الجرح السائل لأصحاب الجرح والأَصحَّاء. وله إلخ: وشرط الكرخي
للفساد في إمامة القارئ نيةَ الإمامة؛ لأنه يأتيه الفساد من قبله. [فتح القدير ٣٢٧/١]
وهذا: إشارة إلى ترك فرض القراءة. (العناية)
= وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي جعفر أن علياً صلى بالناس وهو جنب، أو على غير وضوء،
فأعادوا، وأمرهم أن يعيدوا. [رقم: ٣٦٦٣، باب الرجل يؤم القوم وهو جنب أو على غير وضوء] وقال
الحافظ في "الدراية": فلعلهما أثران (يريد هذا، والأثر السابق عن علي قولاً) وسكت عنهما، قلت: إسناده
حسن مع انقطاع فيه، وهو لا يضرنا. [إعلاء السنن ٣١٠/٤] وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن علي
بن أبي طالب قال: صلى بنا رسول الله ® يوماً فانصرف، ثم جاء ورأسه يقطر ماء، فصلى بنا، ثم قال:
"إني صليت بكم آنفاً وأنا جنب، فمن أصابه مثل الذي أصابني، أو وجد رزًّا في بطنه، فليصنع مثل ما
صنعت". [رقم: ٧٧٧، ١٦٧/٢] ومدار طرقه على ابن لهيعة، وفيه كلام، قلت: ابن لهيعة حسن الحديث
كما مر غير مرة، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ٣١١/٤]

٢٤٨
باب الإمامة
بخلاف تلك المسألة وأمثالها؛ لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق
المقتدي. ولو كان يصلي الأُمِّي وحده، والقارئ وحده: جازً، هو الصحيح؛ لأنه
لم تظهر منهما رغبةٌ في الجماعة. فإِن قرأ الإمام في الأوليين، ثم قدّم في الأُخربين أمّاً:
فَسَدَتْ صَلاَ تُهُمْ، وقال زفر محلّ: لا تفسُد؛ لتأدِّي فرض القراءة. ولنا: أن كل
ركعةٍ صلاةٌ، فلا تُخلّى عن القراءة إما تحقيقاً، أو تقديراً، ولا تقديرَ في حق الأمي؛
کما في الأولیین
لانعدام الأهلية، و کذا على هذا لو قدمه في التشهد.
الأمي
المسألة: يريد ما استشهدا به من العاري إذا أم عراة ولابسين. (العناية) في حق المقتدي: ولما فسدت صلاة
الإمام فسد صلاة جميع المقتدين. (النهاية) لأنه لا يقال للمقتدي العاري بالإمام اللابس: إنه لابس لا عرفاً،
ولا شرعاً. ولو كان إلخ: فيه شائبة الجواب عما يقال: لو كان النظر إلى القدرة على جعل الصلاة بقراءة
بالاقتداء بالقارئ معتبراً، لما جاز صلاة الأمي وحده، والقارئ وحده؛ لاقتداره صلاته بقراءة بالاقتداء
بالقارئ. [العناية ٣٢٧/١] الأمي: منسوب إلى الأم أي هو كما ولدته أمه. (العناية) هو الصحيح: في "شرح
الطحاوي": لا رواية فيه عن أبي حنيفة، واختلف فيه، فقيل: تفسد في قياس. [فتح القدير ٣٢٧/١]
لأنه لم تظهر منهما إلخ: تحقيقه: أن الأمي عند وجود القارئ يجعل قادراً على القراءة من وجه، دون وجه؛
لأنه قادر عليه بالغير عاجز بالذات على ما حقّقناه، ثم إذا وُجد منهما رغبة في الجماعة ترجح جانب القدرة
على جانب العجز، فيعتبر قادراً مخاطباً بجعل صلاته بقراءة، أما إذا لم يوجد منهما رغبة في الجماعة، فلا يصير
حينئذ جانب القدرة ظاهراً، فيعتبر عاجزاً، والعجز ينافي الخطاب، والله أعلم. قدم: أي أحدث، فاستخلف
أمّاً. (العناية) صلاتهم: كمالو استخلف صبياً، أو امرأة. (النهاية)
لا تفسد: وكذا عن أبي يوسف في غير رواية الأصول. (الكفاية) فرض القراءة: يعني أن القراءة فرض في
الأوليين وقد تأدى فصار الأمي والقارئ بعده سواء. (البناية) أو تقديراً: كما في الأخريين، فإن القراءة في
الأوليين قراءة في الأخريين بالحديث. [العناية ٣٢٨/١] لانعدام الأهلية: والشيء إنما يقدر إذا أمكن
تحقيقه. (العناية) وكذا على هذا إلخ: أي قبل أن يقعد قدر التشهد ولو قدمه بعد ما قعد قدر التشهد فهو
على الخلاف المعروف بين أبي حنيفة وصاحبيه ملك. [الكفاية ٣٢٨/١]

٢٤٩
باب الحدَث في الصّلاة
باب الحدث في الصّلاة
ومَن سبقه الحدثُ في الصلاة: انصرف، فإن كان إماماً: استخلف وتوضّأ وبنى.
والقياسُ: أن يستقبل، وهو قول الشافعي بحثه؛ لأن الحدث ينافيها، والمشي والانحرافُ
يفسدانها، فأشبهَ الحدثُ العَمْدَ. ولنا: قوله عليها: "من قاء أو رَعَف أو أمذَى في صلاته:
الصلاة
باب إلخ: لما ذكر أحكام السلامة عن العوارض في الصلاة انفراداً وجماعةً؛ لأنها هي الأصل، ذكر في هذا
الباب ما يعرض له من العوارض، ويمنعه من المضي. [العناية ٣٢٨/١] انصرف: والمعنى من غير توقف بعد
سبق الحدث؛ لأنه إذا وقف يصير مؤدياً جزء الصلاة مع الحدث فتنقطع صلاته فيبني حينئذ، وأشار إليه بقوله:
انصرف وهو جزاء الشرط، والجزاء لا يتراخى عن الشرط، ولو مكث في مكانه قدر ما يؤدي ركناً فسدت
صلاته. [البناية ٤٤٧/٢] استخلف: بأن يأخذ بثوب رجل إلى المحراب أو يشير إليه. (فتح القدير)
وتوضأ: معطوف على قوله: وانصرف، لا على قوله: واستخلف، فإن هذين الحكمين لا يختصان بالإمام.
وبنى: و کان مالك رڅهه يقول في الابتداء: يبني، ثم رجع, وقال: لا يبني ثم رجع، وقال: بيني، فعابه محمد رحلته
في كتاب الحجة برجوعه من الأثر إلى القياس. [الكفاية ٣٢٩/١] أن يستقبل: لأن الحدث ينافي الصلاة؛ لأنها
تستلزم الطهارة، والحدث ينافي الطهارة، ومنافي اللازم مناف للملزوم، والشيء لا يبقى مع المنافي. (العناية)
يفسدانها: وكل ما يفسدها لا تبقى معه، كالحدث العَمْد، فالصلاة لا تبقى مع المشي والانحراف. [العناية ٣٢٩/١]
فأشبه الحدث العمد: أي أشبه الحدث السابق - وهو الحدث السماوي - الحدث العمد، فكما أن في
الحدث العمد تبطل الصلاة فكذلك في الحدث السماوي. [البناية ٤٥٢/٢-٤٥٣] ولنا إلخ: وقد أجمع
الخلفاء الراشدون وفقهاء الصحابة ، كعبد الله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وأنس
بن مالك، وسلمان الفارسي فه على ما قلنا، وبمثله من الإجماع يُترك القياس. [العناية ٣٣٠/١]
قوله عليه من قاء إلخ: فإن قلت: هذا الحديث معارض بما روي عن علي بن طلق قال: قال رسول الله مح له.
"إذا فَسَى أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، ولُيُعد الصلاةً"، ولما تعارضت الأخبار وجب الرجوع
إلى القياس، وهو يوجب الاستقبال بما بينا. أجيب بأن التوفيق مقدم على التساقط، ونحن نُوفّق بين
الحديثين، فُيُحمَل الأول على سبق الحدث من غير تعمد، والثاني على صورة العمد.

٢٥٠
باب الحدَث في الصّلاة
فلينصرف وليتوضّأ ولبين على صلاته ما لم يتكلم"،* وقال عليه:"إذا صلى أحدُكم فقَاءَ أو
رعَفَ: فليضع يده على فمه، ولْيُقدِّم من لم يُسبَق بشيء" .* والبلوى فيما يَسْبِقُ دون
ما يتعمده فلا يُلحقُ به. والاستئناف أفضل؛ تحرُّزًا عن شُبهة الخلاف، وقيل: إن المنفرد
يستقبل، والإِمام والمقتدي بيني؛ صيانة لفضيلة الجماعة. والمنفرد إن شاء أتم في منزله،
أي الأفضل له ذلك
وإن شاء عاد إلى مكانه، والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن یکون إمامه قد فرغ،
وليقدم إلخ: قلت: هذا القدر من الحديث يصلح دليلاً على قوله: استخلف، لا على قوله: توضأ وبنى, حيث
لا يدل على جواز البناء، وعدم فساد الصلاة، كما هو متنازع بيننا وبينه، وإنما يدل على الاستخلاف،
والخَصْم لا يخالفنا فيه إلا أن يقال: صحة الاستخلاف يدل على بقاء صلاة الإِمام؛ إذ لوفسدت فسدت صلاة
القوم أيضاً على ما حققناه من أن صلاة الإِمام يتضمن صلاة القوم جوازًا وفساداً؛ لقول النبي ◌ُ ◌ّ: "الإمام
ضامن"، فلا يفيد الاستخلاف، فحينئذ يكون دليلاً على المجموع، وحجةً على الخصم.
من لم يسبق بشيء: أي يقدم المدرك، لا المسبوق، ولو قدم المسبوق فإذا أتم صلاته لزم عليه أن يقدم مدركاً
حتى يتم صلاة الإمام بالتسليم، فلزم من تقديم المسبوق تكرار الاستخلاف. والبلوى إلخ: قيل: هو جواب عن
قياس الشافعي الحدث السابق بالحدث العمد. وتقريره: أن قياس الحدث السابق على الحدث العمد فاسد؛ لوجود
الفارق؛ لأن السابق فيه البلوى لحصوله بغير فعله، فجاز أن يُجعل معذوراً، بخلاف العمد، فلا يجوز إلحاق السابق به
كذا في الشروح. وفيه نظر؛ لأنه قال: والقياس أن يستقبل، وذلك اعتراف بصحة القياس إلا أنه ترك بالنص، وفي
الاشتغال ببيان فساده تناقض، والظاهر أن مراده ترك إلحاق العمْد بالسابق. [العناية ٣٣١/١]
الاستئناف: أي استقبال الصلاة أفضل من البناء. (البناية) في منزله: الذي توضأ فيه بعد الانصراف،
وهو اختيار بعض مشايخنا. (العناية) عاد إلى مكانه: وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام
خواهر زاده ليكون جميع الصلاة مؤدَّى في مكان واحد. [العناية ٣٣١/١]
* تقدم في نواقض الوضوء من رواية عائشة والخدري. [نصب الراية ٦١/٢] أخرج ابن ماجه في سننه حديث
عائشة عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله وُلّ: من أصابه قيء أو رُعافٌ أو قُلْسٌ أو مَذِي،
فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليين على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم. [رقم: ١٢٢١، باب ماجاء في البناء على الصلاة]

٢٥١
باب الحدَث في الصّلاة
أو لا يكون بينهما حائل، ومَن ظن أنه أحدث، فخرج من المسجد، ثم عَلم أنه
الإمام والمقتدي
لم يُحدث استقبل الصلاة، وإن لم يكن خرج من المسجد، يُصَلّي ما بقي. والقياس
فيهما: الاستقبال، وهو رواية عن محمد بدله؛ لوجود الانصراف من غير عذر.
حائل: أي مانع من صحة الاقتداء. (فتح القدير) ما بقي: من صلاته؛ لأن المسجد - وإن تباعدت أطرافه-
بمنزلة مكان واحد بدليل صحة الإقتداء، وعدم تكرر وجوب سجدة التلاوة. [البناية ٤٤٦/٢]
الاستقبال: لوجود الانصراف من غير عذر كما إذا كان على قصد الاعراض. (العناية) كما إذا ظن
المتيممُ الماء، وكان سراباً، فانصرف من الصلاة، أو ظن المصلي أن في ثوبه نجاسة، فانصرف، وعَلم أن
ليس فيه نجاسة، لا يجوز له البناء؛ لوجود الانصراف من غير عذر. عن محمد: خلاف محمد محله فيما إذا
كان باب المسجد على غير حائط القبلة؛ ليتحقق الانصراف، وأما إذا كان يمشي في المسجد، ووجهه إلى
القبلة بأن كان باب المسجد على حائط القبلة لا تفسد صلاته بالاتفاق. [الكفاية ٣٣٢/١]
عذر: ثابت في نفس الأمر. (فتح القدير)
* هذا الحديث بهذا اللفظ غريب. [البناية ٤٥٤/٢] ولكن أخرج أبو داود وابن ماجه عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة لما قالت: قال رسول الله ®: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم
لينصرف. [السنن لأبي داود، رقم: ١١١٤، باب استئذان المحدث للإمام، والسنن لابن ماجه رقم: ١٢٢٢،
باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف] وصححه الحاكم في "المستدرك"، والهيثمي في "مجمع
الزوائد"، وحَسَّنه في "الجامع الصغير" والعزيزي. [إعلاء السنن ٣/٥] وأخرج الدار قطني في سننه عن علي
موقوفاً، قال: إذا أم الرجل القوم, فوجد في بطنه رِزءاً، أو رعافاً، أو قيئًا، فليضع ثوبه على أنفه، وليأخذ بيد
رجل من القوم فليقدمه.[١٥٦/١، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه]
فإن قلت: استدللتم بحديثيه أحدهما مرسل والآخر ضعيف، قلت: لا يضرنا إرساله؛ لأن المرسل عندنا
حجة. ويقوي الضعيف بما نقل عن الصحابة ◌ُه، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن علي بن
أبي طالب, وأبي بكر الصديق, وسلمان وعمر وابن مسعود , وروي من التابعين عن علقمة,
وطاؤوس, وسالم بن عبدالله, وسعيد بن جبير، والشعبي, وإبراهيم النخعي, وعطاء, ومكحول, وسعيد بن
المسيب، وكيف يذهب إلى القياس بترك قول هؤلاء! وقولهم فيما لا يُدرك بالقياس كالنص في كونه
راجحاً على القياس حتى قال بعضهم: في المسألة إجماع الصحابة. [البناية ٤٥٥/٢]

٢٥٢
باب الحدَث في الصّلاة
وجه الاستحسان: أنه انصرف على قصد الإصلاح؛ ألا ترى أنه لو تحقق ما توهّمه: بنى
على صلاته، فألحق قصدُ الإصلاح بحقيقته مالم يختلف المكانُ بالخروج. وإن كان
من المسجد
استخلف فسدت؛ لأنه عمل كثير من غير عذر، وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح على
غير وضوء، فانصرف، ثم علم أنه على وضوء، حيث تفسُد وإن لم يخرج؛ لأن
الانصراف على سبيل الرفض؛ ألا ترى أنه لو تحقق ما توهّمه يستقبله، فهذا هو الجرف،
أي الأصل
أي ترك الصلاة
ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد. ولو تقدم قُدّامه فالحد هو السُّرَة، وإن
لم تكن فمقدار الصفوف خلفه، وإن كان منفرداً: فموضعُ سجوده من كل جانب.
بحقيقته: فعلم أن القصد إلى الشيء ملحق بحقيقة ذلك الشيء. (الكفاية) وإن كان استخلف: أي وإن كان
الذي ظن أنه أحدث استخلف ثم علم أنه لم يحدث فسدت أي صلاته وإن لم يخرج من المسجد. (البناية)
فهذا: أي هذا الذي ذكرنا أن الانصراف إذا كان على قصد الإصلاح لم تفسد صلاته ما لم يخرج،
أويستخلف، وإذا كان على قصد الإعراض والرفض، فسدت. [العناية ٣٣٣/١] هو الحرف: أي الأصل
الذي تخرج عليه المسائل، وهو أن الانصراف إذا كان على سبيل قصد الإصلاح لا يستقبل ما لم يخرج من
المسجد، وإذا كان على سبيل الرفض يستقبل وإن لم يخرج من المسجد. [الكفاية ٣٣٣/١]
ومكان الصفوف إلخ: أنه إذا كان يصلي في الصحراء لا يخلو إما أن يكون إماماً أو منفرداً، وعلى
التقديرين لا يخلو إما أن يكون بينه سترة أو لايكون، فإن كان إماماً وكان الصفوف كالمسجد في حقه فإذا
سبقه الحدث فإنه ينصرف ويستخلف ما دام في مكان الصفوف، فإذا خرج من الصفوف ولم يستخلف
فقد بطلت صلاته؛ لاختلاف المكانين من غير عذر هذا إذا لم يكن سترة، فإن كانت بين يديه سترة
فالمعتبر حد السترة إذا مشى قدامه. [البناية ٤٤٨/٢] حكم المسجد: فإذا وقع خارجاً عن الصفوف، بأن
وقع خلفها لا يجوز له البناء، وكذا إذا جاوز عن الصفوف من جانب اليمين، أو اليسار.
فمقدار الصفوف: أي فالمعتبر مقدار الصفوف التي خلفه أي خلف الإمام حتى إذا كان من آخر الصفوف
إلى الأمام خمسة أذرع مثلاً فالحد قدام الأمام خمسة أذرع، فإن لم يخرج عن هذا المقدار بيني ولا يستقبل،
وإن خرج عن هذا المقدار ولم يستخلف بطلت صلاته؛ لأن الإمام بعد سبقه الحدث كان عليه الاستخلاف؛
ليصير هو في حكم المقتدي به؛ لأنه صار مقتدياً، وذكر الصفوف بالجمع باعتبار الغالب. [البناية ٤٤٨/٢]

٢٥٣
باب الحدَث في الصّلاة
وإن جُنَّ، أو نام فاحتلم، أو أُغمي عليه: استقبل؛ لأنه ينذُرُ وجودُ هذه العوارض، فلم
يكن في معنى ما ورد به النص، وكذلك إذا قهقه؛ لأنه بمنزلة الكلام، وهو قاطع.
الكلام
وإن حَصِرَ الإمام عن القراءة، فقدَّم غيرَه: أجزأهم عند أبي حنيفة، وقالا:
لايُجزئهم؛ لأنه يندُرُ وجوده، فأشبه الجنابةَ في الصلاة. وله: أن الاستخلاف لعلّة
العَجْزِ، وهو هنا ألزمُ، والعَجْزُ عن القراءة غيرُ نادرٍ، فلا يلحق بالجنابة. ولو قرأ مقدارَ
في باب الحدث
ما تجوز به الصلاة: لا يجوز الاستخلاف بالإجماع؛ لعدم الحاجة إليه، وإن سبقه الحدث
بعد التشهد: توضأ وسلّم؛ لأن التسليم واجب، فلا بد من التوضِّي، ليأتي به.
استقبل: أي إن وجدت هذه الأشياء قبل أن يقعد قدرالتشهد، أما بعده فلا؛ لأنه إما أن يمكث بعد
صيرورته محدثاً بهذه العوارض في مكانه، فيصير مؤدّياً جزأ من الصلاة مع الحدث، أو يضطرب عندها،
وذلك فعل منه، وبه تتم الصلاة عند أبي حنيفة، وإن لم يكن يقصده؛ لأن الفعل المُفسد لا يختلف بين
كونه مقصوداً أولا.(فتح القدير) النص: وهو قوله {ُّ: "من قاء أو رعف في صلاته" الحديث. (العناية)
بمنزلة الكلام: في أن كلا منهما ينقل المعنى من ضميره إلى فهم السامع. (العناية) وهو قاطع: لأنه ثالث
قال: "ما لم يتكلم". (العناية) حصر الإمام: كل من امتنع عن شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه. (العناية)
أجزأهم إلخ: وذكر أبو اليسر إنما يجوز الاستخلاف إذا كان يحفظ القرآنَ إلا أنه لَحِقَه خوف أو خَجِل،
فامتنعتْ عليه القراءةُ، وأما إذا نَسِي فصار أمِّياً لم يجز الاستخلاف. [العناية ٣٣٤/١]
لا يُجزِئهم؛ قال في "النهاية": بل يُتمها بدون القراءة كالأُمي إذا أمّ قوماً أميين، ونسبه بعض الشارحين إلى
السهو؛ لأن مذهبهما أنه يستقبل. لأنه: أي الحصر عن القراءة نادر الوجود، کالجنابة في الصلاة، فلم یکن في
معنى ماورد به النص من الحدث الذي تعم به البلوى. (العناية) هنا ألزم: لأن المُحْدث قد يجد في المسجد ماء،
فيمكنه إتمامُ صلاته من غير استخلاف، أما الذي نَسي جميع ما يحفظ لا يقدر على الإتمام إلا بالتذكير والتعليم.
والعجز: جواب عن قولهما: أنه يندر وجوده. [العناية ٣٣٤/١] مقدار إلخ: وهو آية عنده، وثلاث آيات عندهما.
لا يجوز: أي الاستخلاف، ولو فعل مع إمكان آية فسدت. (فتح القدير) وسلم: أي إن أراد إتمام الواجب.

٢٥٤
باب الحدث في الصّلاة
وإن تعمد الحدث في هذه الحالة، أوتكلم، أو عمل عملاً ينافي الصلاة: تمتٍ صلاته؛
أي لايني
لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع، لكن لا إعادة عليه؛ لأنه لم يبقَ عليه شيء من
الأركان. فإن رأى المتيمِّمُ الماء في صلاته: بطلت، وقد مرَّ من قبل. وإن رآه بعد
ما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحاً فانقضت مدةً مسحه، أو خلع خفيه بعمل
يسير، أو كان أُمِيا فتعلم سورة، أو عُرياناً فوجد ثوباً، أو مُومئاً فقدَر على الركوع
والسجود، أو تذكَّر فائتةً عليه قبل هذه، أو أحدث الإِمامُ القارئ فاستخلف أُمِّيَّ،
أوطلعت الشمسُ في الفجر،
في هذه الحالة: يعني بعد التشهد. (العناية) بطلت: للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف،
بخلاف ما إذا أحدث المتيمم في الصلاة، فانصرف فوجد ماء، فإنه يتوضأ وييني دون فساد؛ لأن انتقاض
التيمم برؤية الماء باعتبار ظهور الحدث السابق، ورؤية الماء ههنا بعد انتقاضه بالحدث، فلم تُوجد القدرةُ
حال قيامه، فلا يتحقق انتقاضُه مستنداً. [فتح القدير ٣٣٥/١]
وقد مرّ: في باب التيمم حيث قال: وينقضه أيضاً رؤية الماء إذا قدر على استعماله. [العناية ٣٣٥/١]
وإن رآه إلخ: بيان مسائل تسمى بأثنى عشرية، وهي مشهورة. (العناية) بعمل يسير: بأن كان الخف واسع
الساق لا يحتاج في نزعه إلى المعالجة، وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان ضيقاً فعالج بالنزع تمت صلاته بالاتفاق.
فتعلم سورة: قيل: تذكر بعد النسيان؛ لأن التعلم لابد له من التعليم، وذلك فعل ينافي الصلاةَ، فتتم
صلاته بالاتفاق، وقيل: سمعها بلا اختيار، وحفظها بلا صنع. (العناية)
فوجد ثوباً: أي من غير طلب منه. عليه: أي عليه أو على إمامه، وفي الوقت سعة. (فتح القدير)
فاستخلف أمياً: قيل: هو اختيار المصنف بسطله، وأما على اختيار فخر الإسلام فلا فساد في الاستخلاف
بعد التشهد بلاخلاف. [العناية ٣٣٥/١] في الفجر: يعني طلوعها مفسد فإذا طلعت بعد ما قعد قدر
التشهد قبل أن يسلم فسدت عند أبي حنيفة خلافاً لهما. [فتح القدير ٣٣٥/١]

٢٥٥
باب الحدث في الصّلاة
أو دخل وقتُ العصر وهو في الجمعة، أو كان ماسحاً على الجبيرة فسقطت عن بُرءٍ،
أو كان صاحبَ عُذر فانقطع عذرُه كالمستحاضة، ومن بمعناها: بطلت صلاته في قول
أبي حنيفة بطله، وقالا: تمت صلاُه. وقيل: الأصل فيه أن الخروجَ عن الصلاة بِصُنْع
المصلِّي فرضٌ عند أبي حنيفة له، وليس بفرض عندهما، فاعتراض هذه العوارض عنده
في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة، وعندهما: كاعتراضها بعد التسليم.
في الجمعة: قيل: كيف يتحقق هذا الخلاف، ودخولُ العصر عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه، وعندهما
إذا صار مثله . وأجيب بأن هذا على قول الحسن بن زياد أن بين الظهر والعصر وقتاً مهملاً، فإذا صار
ظل الشيء مثله تحقق الخروج عندهم، وتمت الصلاة عندهما، وعنده باطلة، وهذا يخالف قول المصنف: أو
دخل وقت العصر في الجمعة، وقيل: يمكن أن يقعد في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل
مثليه، فحينئذ يتحقق الخلاف. [العناية ٣٣٥/١]
فسقطت عن برء: لأن سقوطها بغير صنعها فيكون مُبْطلاً؛ لأن الخروج من الصلاة بصنعه فرض عند الإمام
في رواية كما بينا أنفاً لا عندهما. [مجمع الأنهر ١٧٥/١] فانقطع عذره: والمراد بالزوال أن يستوعب الانقطاع
وقتاً كاملاً. (مجمع الأنهر) ومن بمعناها: نحو: من به سلس البول، وانطلاق البطن، وانفلات الريح. (البناية)
قيل إلخ: هو قول أبي سعيد البردعي، وعليه العامة، وفيه إشارة إلى أن المختار عند المصنف غيره وهو قول
الكرخي، فإن فسادها بالأمور المذكورة عند أبي حنيفة ليس لذلك عند الكرخي؛ لأن الفعل قد يوجد معصية
بأن قهقه أو كذب، ولا يجوز أن تكون المعصية فرضاً بل الخروج بفعل المصلي ليس بفرض بالاتفاق، وإنما
عنده أن هذه الأشياء مغيرة للصلاة، ووجود المغير بعد التشهد كوجوده قبله؛ لما أنه في حرمة الصلاة، ولهذا إذا
نوى المسافر في هذه الحالة الإقامة أتم، والمعنى بالمغير ما تجب الصلاة بعد وجوده على غير الصفة الواجبة هي
عليها قبله، فإن الصلاة تجب بعد رؤية الماء, وانقضاء مدة المسح, ووجدان الثوب, وتعلم السورة بالوضوء,
والغسل, واللبس, والقراءة، بعد أن كانت واجبة بطهارة التيمم والمسح والعرى وعدم القراءة، وقيل: المعنى به
كون الصلاة جائزة؛ للاجتماع به وبضده فإنها تصح بالتيمم والمسح والإيماء وأضدادها. [العناية ٣٣٦/١]
الأصل فيه: أي في ثبوت الخلاف في هذه المسائل.(فتح القدير)

٢٥٦
باب الحدث في الصّلاة
لهما: ما روينا من حديث ابن مسعود رضيه. وله: أنه لا يُمكنه أداء صلاة أخرى إلا
قد تقدم
بالخروج من هذه، وما لايتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضاً. ومعنى قوله: "لتمت"
قاربت التمامَ، والا ستخلاف ليس بمُفسدٍ، حتى يجوز في حق القارئ،
ماروينا: ولأن الخروج لو كان من الأركان كان لا يَتأدى إلا بقربة، كسائر الأركان من الركوع والسجود،
ولا يقال: إنه يتأدى بالحدث العَمْد والقهقهة، فعلمنا أنه ليس بركن، ولأنه لو كان ركناً للصلاة لكان إذا
وجد في وسط الصلاة لا تفسد به الصلاة. (النهاية) حديث ابن مسعود : يريد به قوله وثلاث: "إذا قلت
هذا أو فعلت هذا" الحديث. علَّق ◌َّ التمام بأحدهما، فمن علق بثالث فقد خالف النص. [العناية ٣٣٦/١]
وله إلخ: الأوضح في التعليل من قبل أبي حنيفة أن يقال: إن إتمام الصلاة واجب؛ إذ تمامها منها، وهي
واجبة، فكذا إتمامها, وتمامها بإتمامها، وإتمامها بما يضادها؛ إذ الشيء إنما ينتهي بماينافيه كالليل ينتهي
بالنهار، والسواد بالبياض، كما لا يخفى. من هذه: أنه إذا تحرَّم للظهر مثلاً فلم يخرج منها حتى دخل
وقت العصر لزمه أداء العصر مثلاً ولا عليه أداءها إلا بعد الخروج عن تحريمة الظهر؛ لأن العصر لا يتأدى
بهذه التحريمة فيكون الخروج عن تحريمة الظهر سبباً يتوصل به إلى أداء العصر وأداء العصر فرض، وما
لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضاً كالانتقال من ركن إلى ركن في باب الصلاة عدَّ من الأركان،
وإن لم يكن ركناً في نفسه كذا هذا؛ لأنه لم يبق الأولى عن الصحة لا يمكنه أداء الثانية؛ لأن الترتيب عندنا
فرض، ولا يخرج عن الأولى على وجه بقي صحيحاً إلا بصنع يوجد منه فكان فرضاً، وهذه النكتة منقولة
عن الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي. [البناية ٤٧٠/٢]
يكون فرضاً: ومعلوم أن الطلب إنما يتعلق بفعل المكلّف بناءً على اختياره، لا بلااختيار. ومعنى: جواب عن
استدلالهما بحديث ابن مسعود (العناية) قاربت التمامَ: وتقريره: أن معنى قوله عليها: "من وقف بعرفة فقد
تم حجه" أي قارب التمام؛ لبقاء فرض بعده وهو طواف الزيارة بالاتفاق. وقال عليها: "لقنوا موتاكم ... "
الحديث أي الذي شارف الموت. (البناية) ليس بمفسد: هذا جواب عن سؤال مقدر يرد على قوله: "أو
أحدث الإِمام القارئ فاستخلف أمياً،" تقديره: أن يقال: ينبغي أن لا تفسد الصلاة عند أبي حنيفة
باستخلاف الأمي بعد قدر التشهد؛ لأن الاستخلاف عمل كثير مفسد للصلاة، وهو صنع منه فيخرج عن
الصلاة باستخلافه، وتقدير الجواب: أن الاستخلاف نفسه ليس مفسد بدليل أنه لو استخلف القارئ في
صلاته لم يضره وهو معنى قوله: حتى يجوز في حق القارئ أي حتى يجوز الاستخلاف في حق المصلي
القارئ، فعلم أن نفس الاستخلاف ليس مفسد. [البناية ٤٧٢/٢]

٢٥٧
باب الحدَث في الصّلاة
وإنما الفساد ضرورةُ حكم شرعيٍّ، وهو عدم صلاحية الإمامة. ومن اقتدى بإمام بعد
أي الأمي
ما صلى ركعة، فأحدث الإِمامُ فقدَّمه: أجزأه؛ لوجود المشاركة في التحريمة، والأولى
للإمام: أن يُقدِّم مدرٍ كا؛ لأنه أقدرُ على إتمام صلاته، وينبغي لهذا المسبوق أن لايتقدم؛
ولو تقدم جاز
وإنما الفساد إلخ: حاصله: أن الاستخلاف صُنعة، وهي ليست مفسدة نعم يثبت بالاستخلاف حكم
شرعي، وهو عدم صلاحية الإمامة، وهو مفسد، فظهر أن الفعل ليس بمفسد، وما لزم منه مفسد.
حكم شرعي إلخ: يُشكل بما إذا استخلف امرأةً، وقد سبقه حدث، وخَلْفَه رجال ونساء، حيث يُفسد
صلاَه وصلاةَ القوم؛ لاشتغاله باستخلاف من لايصلح للخلافة، فُفسد صلاتَه، وصلاة القوم، فلو لم يكن
استخلاف من لايصلح للإمامة مُفسداً، بل كان الفساد لعدم صلاحية الإمامة وجب أن لا تفسد صلاةٌ
الإمام في هذه المسألة بالاستخلاف، بل تفسد صلاة من لا تصلح المرأة لإماميته، وهم الرجال خاصة،
كما هو مذهب زفر. قلت: معنى عبارة الشارح أن الاستخلاف بنفسه ليس مُفسد؛ إذ قد يحصل بالإشارة،
أو يقال: إنه ليس بمفسد في حالة الحدث؛ لأنه بعذر، أو يقال: إنه ليس بمفسد؛ لأنه سنة مُنهية متمِّمة
مُكملة . وإنما الفساد ههنا لضرورةحكم شرعي، وهو عدم صلاحية الإمامة.
صلى ركعة: لوقال المصنف: بعد ما ركع، لكان أشمل؛ ليتناول ما بعد تمام ركعة، أو ركعتين، أو ثلاث
ركعات، وما إذا ركع ولم يتم الركعة، والمقصود إثبات المسبوقية، وإنما قلنا: بعد ماركع؛ إذ لو كان قبل الفراغ
من الركوع لم يكن مسبوقاً. أجزأه: قد يقال: يجب أن لايجوز؛ لورود الأمر بتقديم المدرك في قول النبي
"وليقدم من لم يُسبَق بشيء". إلا أن يحمل على الإستحباب بدلالة أن تقديم المسبوق جائز بالإجماع.
في التحريمة: يعني أن صحة الإستخلاف بالمشاركة في التحريمة. (البناية) مدركاً: أي لأن المدرك أقدر من
المسبوق فكان أولى؛ لأن المسبوق - إذا أتّ صلاةَ الإمام - يقدِّم مدركاً آخر للسلام؛ لعجزه من السلام،
أما المدرك فيسلم إذا أتم صلاة الإمام بدون استخلاف آخر فيثبت أنه أقدر من المسبوق. (البناية)
لأنه أقدر إلخ: أفاد التعليل أن الأولى أن لا يُقدم مقيماً إذا كان مسافراً، ولا لاحقاً؛ لأنهما لا يقدران
على الإتمام، وحينئذ فكما لا ينبغي للمسبوق أن يتقدم كذا هذان، وكما يقدِّم مدركاً للسلام لو تقدم
كذا الآخران. [فتح القدير ٣٣٧/١] إتمام صلاته: وقد قال النبي ◌ُّ: من قلّد إنساناً عمداً وفي رعيته من
هو أولى منه، فقد خان الله ورسوله. (النهاية)

٢٥٨
باب الحدَث في الصّلاة
لعَجْزِه عن التسليم. فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإِمامُ؛ لقيامه مقامه. وإذا انتهى
بانیا علی ذلك
إلى السلام يُقدم مدر كاً يسلّم بهم، فلو أنه حين أتمّ صلاة الإمام قهقه، أو أحدث متعمداً،
أوتكلّم، أوخرج من المسجد: فسدت صلاُه، وصلاةُ القوم تامةٌ؛ لأن المُفسد في حقّه
وُجد في خلال الصلاة، وفي حقهم بعد تمام أركانها. والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد
صلاته، وإن لم يفرُغ: تفسد، وهو الأصح، فإن لم يُحدث الإِمام الأول، وقعد قدرَ
مع القوم خلف الثانى
كصلاة القوم
التشهد، ثم قهقه، أو أحدث متعمّداً: فسدت صلاةُ الذي لم يُدرِك أولَ صلاته عند أبي
حنيفة. وقالا: لا تفسُد. وإن تكلم أوخرج من المسجد: لم تفسد في قولهم جميعاً.
من حيث انتهى إلخ: فلذا قالوا: لو استخلف في الرباعية مسبوقاً بركعتين، فصلى الخليفة ركعتين، ولم يقعد
فسدت صلاته. [فتح القدير ٣٣٧/١] يسلم بهم: يعني إذا انتهى إلى وقت السلام تأخر، وقدّم رجلاً من
المدرِكين يسلم بهم؛ لأنه عاجز عن السلام؛ لبقاء الركعة عليه، فيستعين عمن يقدر عليه؛ لأن إتمامه بعد سلام
الإِمام، ثم يقوم هو، فيقضي ما بقي عليه من صلاته، وصلاة القوم تامة؛ لأنه لم يبق عليهم شيء. (النهاية)
تامة: لأنه لم يبق عليهم البناء، ولو ضحكوا بأنفسهم في هذه الحالة كانت صلاتهم تامة، وضحك الإمام
في حقهم لا يكون أكثر تأثيراً من ضحكهم. وجد: وفساد الجزء يستلزم عدم صحة البناء.
تمام أركانها: فُيُوجد ما يُفسد الجزء الأخير من غير استناده إلى أول الصلاة. تفسد: لأن الإمام الأول
مقتد بالثاني، فكما أن المفسد وقع في أثناء صلاته وقع في أثناء صلاة الإِمام الأوّل أيضاً، فيفسد صلاته.
وهو الأصح: احتراز عن رواية أبي حفص أن صلاته أيضاً تامة؛ لأنه مدرك أولَ صلاته، فيكون كالفارغ
بقعدة الإِمام قدر التشهد. (العناية) الإمام الأول: لفظ الأول هنا تساهل؛ إذ ليس في صورة هذه المسألة
إمام ثان؛ إذ ليس فيها استخلاف بل حاصلها: رجل أمّ قوماً مسبوقين ومدركين, فلما انتهى إلى محل
السلام قهقه, أو احدث متعمداً فسدت صلاة المسبوقين عند الكل. [فتح القدير ٣٣٨/١]
قدر التشهد: إنما قيد بذلك؛ لأن القهقهة والحدث العمد إذا وجدا قبله فسدت صلاة الجميع بالإتفاق.
أول صلاته: وقيد بفساد صلاة المسبوق؛ لأن صلاة المدرك لا تفسد بالإتفاق، وفي صلاة اللاحق
روايتان. [العناية ٣٣٨/١]

٢٥٩
باب الحدث في الصّلاة
لهما: أن صلاة المقتدي بناءً على صلاة الإِمام جوازاً وفساداً، ولم تفسد صلاة الإِمام،
ا في الكل بالإتفاق
فكذا صلاتُه، وصار كالسلام والكلام. وله: أن القهقهة مُفسدة للجزء الذي يلاقيه من
صلاة الإِمام، فيفسد مثله من صلاة المقتدي، غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء، والمسبوقَ
فیتم صلاته
ءُ
محتاج إليه، والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام؛ لأنه مُتْه، والكلام في معناه. وينتقض
لا بتنائها علیھا
و
وضوء الإمام؛ لوجود القهقهة في حرمة الصلاة. ومن أحدث في ركوعه أوسجوده:
توضَّأْ وبنى، ولا يَعتَدُّ بالتي أحدث فيها؛ لأن إتمامَ الركن بالانتقال، ومع الحدث لا يتحقّق،
الانتقال
فلا بد من الإعادة، ولو كان إماماً فقدَّم غيره، دام المقدَّمُ على الركوع؛ لأنه يُمكنه
على هيئة الإمام
الإِتمامَ بالاستدامة. ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدةٍ، فانحط من ركوعه،
تلاوتية أو صلاتية
أو رفع رأسه من سجوده فسجدها، يُعيد الركوع والسجود، وهذا بيان الأولى؛
مفسدة إلخ: لأنها كالحدث في إزالة شرط الصلاة، وهو الطهارة. (العناية) لأنه مُنْه: وفي المجتبى: المراد من
المُنْهِي مايكون متحققاً بالتحريمة إما بصفة الاتصال كالسلام، أو الانفصال كالخروج. [البناية ٤٧٥/٢]
والمنهي ما اعتبره الشارع رافعاً للتحريمة عند الفراغ من الصلاة كالتسليم، والخروج بفعل المصلي، فإن الشرع
اعتبرهما كذلك قال مح﴿ّ: " وتحليلها التسليم"، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾. (العناية)
في معناه: من حيث إن السلام كلام مع القوم يمنة ويسرةً؛ لوجود "كاف" الخطاب. وضوء الإمام: عند العلماء
الثلاثة، خلافاً لزفر. (العناية) في حرمة الصلاة: أو في وقت بقي فيه ما حرم في الصلاة.
ولا يَعتَدّ: وفي بعض النسخ: يُعيد، وهما متقاربان؛ لأن عدم الاعتداد يستلزم الإعادة. لا يتحقق: لأن المنتقل إليه
جزء من الصلاة، وأداء جزء منها بعد سبق الحدث مفسد. (العناية) من الإعادة: والقياس أن ينتقض بالحدث
جميعُ ما أدى، لكن تركناه بالأثر الوارد في البناء، فبقي انتقاض الركن الذي سبقه الحدث فيه على القياس. (العناية)
على الركوع: أي مكث راكعاً قدر ركوعه. بالاستدامة: لأن الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء، فلا يحتاج
إلى إنشاء الركوع. بيان الأولى: لأن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة ليست بركن. [البناية ٤٧٧/٢]