النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٠ باب شروط الصلاة التي تتقدمها فإن عَلِمَ أنه أخطأ بعد ما صلَّى لا يُعيدُها. وقال الشافعى بحظه: يُعيدها إذا استدبر؛ لتيقنه بالخطأ، ونحن نقول: ليس في وسعه إلا التوجُّه إلى جهة التحري، والتكليفُ مقيدٌ بالوسع. وإن علم ذلك في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه؛ لأن أهلَ قُبَاء لَمّا سمعوا بتحوُّل القبلة استداروا كهيئتهم في الصلاة، واستحسنه النبي عاليًا، * وكذا إذا تَحَوَّل رأيُه إلى جهة أخرى تَوجَّه إليها؛ لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض المؤدَّى قبله. قال: ومن أهمّ قومًا في ليلة مُظلِمة فتحرَّي القبلةَ وصلَّى إلى المشرق، وتحرَّى مَن خَلْفَه فصلى كل واحد منهم إلى جهة، وكلهم خلفه ولا يعلمون ما صنع الإمامُ: أجزأهم؛ لوجود التوجُّه إلى جهة التحري، وهذه المخالفة غيرُ مانعة، كما في جَوْف الكعبة. ومن لصحة الاقتداء عَلِمَ منهم بحال إمامه تفسد صلاته؛ لأنه اعتقد أنّ إمامه على الخطأ، وكذا لو كان أي القوم المقتدین متقدمًا عليه؛ لتركه فرضَ المقام. قباء: بالضم والمد: من قرى المدينة. (العناية) ومن أم إلخ: أي صلى قوم في ليلة مُظلمة بالجماعة، وتحرَّوا القبلةَ، وَتَوَجّه كلُّ واحد إلى جهة تَحَرِّيه، ولم يعلم أحد أن الإمام إلى أي جهة توجه، لكن يعلم كل واحد أن الإمام ليس خلفه جازت صلاتهم. [شرح الوقاية ١٥٨/١] المخالفة: أي مخالفة المقتدي عن الإمام. في جوف الكعبة: فإنه لو جعلَ بعضُ القوم ظَهَره إلى ظهره جاز. على الخطأ: قالوا: دلت المسألة على الخطأ في الاجتهاد. * أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ◌ُّ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. [رقم: ٤٠٣، باب ما جاء في القبلة ومن لم يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة] ١٨١ باب صفة الصلاة باب صفة الصلاة ءُ ﴾، والمراد به تكبيرة ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ فرائض الصلاة ستة: التحريمة؛ لقوله تعالى: الافتتاح، والقيامُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوالِلّهِ قَانِتِينَ﴾، والقراءة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوامَا تَيْسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. والركوعُ والسجودُ؛ لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْحُدُوا﴾، والقعدةُ في آخر الصلاة مقدار التشهد؛ لقوله عليّا لابن مسعود له حين علَّمَه التشهدَ: "إذا قلتَ هذا، أو فَعَلتَ هذا فقد تَمّتْ صلاتُك"، * علّق التمام بالفعل، قرأ أولم يقرأ. قال: وما سوى ذلك فهو سنة، أطلق اسم السنة، وفيها واجبات: كقراءة الفاتحة، القدوري باب: شرع في المقصود بعد الفراغ من مقدماته.(فتح القدير) صفة: أي بيان الصلاة أو طريقة الصلاة. التحريمة: إنما اختصت التكبيرة الأولى بهذا التسمية؛ لأنها تُحرِّم الأشياء المباحة قبلها بخلاف سائر التكبيرات وهي فرض. (العناية) لقوله تعالى: روي أنه لما نزل "قال رسول الله (صلّ." الله أكبر فكّرَتْ خديجةُ وفَرِحَتْ وأَيقَنَتْ أنه الوحي" . [العناية ٢٣٩/١] قانتين: أي مطيعين، وقيل: خاشعين، وقيل: ساكتين. (العناية) والقعدة: اختلف مشايخنا في قدر الفرض من القعدة، قيل: قدر ما يأتي بالشهادتين، والأصح: أنه قدر قراءة التشهد إلى عبده ورسوله. (فتح القدير) إذا قلت: قال النووي: اتفق الحفاظ على أنها مدرجة، والحق أن غاية الإدراج هنا أن تصير موقوفة، والموقوف في مثله له حكم الرفع. [فتح القدير ٢٤٠/١] أولم يقرأ: لأن معناه إذا قلت هذا وأنت قاعد أو فعلت هذا، أي قعدت، لإجماعنا أنه لا يقول هذا إلا في القعود. [الكفاية ٢٤٠/١] سوى ذلك: أي ما سوى ما ذكرنا من الفرائض فهو سنة. (العناية) واجبات: أن المراد بالواجب ههنا ماتجوز الصلاة بدونه ويجب بتركه ساهياً سجدتا السهو. [العناية ١٤١/١] * أخرجه أبو داود في سننه عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبدالله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله وّ أخذ بيد عبد الله، فعَلَّمَه التشهدَ في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش إذا قلتَ هذا وقضيتَ هذا، فقد قضيتَ صلاتَك، إن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد. [رقم: ٩٧٠، باب التشهد] ١٨٢ باب صفة الصلاة وضمّ السورة إليها، ومراعاة الترتيب فيما شُرِع مكرّرًا من الأفعال، والقعدة الأولى، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة، والقنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين، والجَهْر فيما يُجْهَرُ فیه، والمخافتة فيما يخافت فيه ولهذا تجب عليه سجدتا السّهو بتر کها، هذا هو الصحيح، وتسميتُها سنةً في الكتاب؛ لما أنه ثَبَتَ وجوبُها بالسنة. قال: وإذا شَرَع في أراد الشروع الصلاة كَبّ؛ لما تلونا، وقال عليها: "تحريمها التكبير"*، وهو شرط عندنا، للقادر فيما شرع مكرراً: يعني في الركعة الواحدة كالسجدة الثانية من الركعة الأولى، فإن من تركها ساهياً وقام وأتم صلاته ثم تذكر فإن عليه أن يسجد السجدة المتروكة ويسجد للسهو لترك الترتيب، وقوله: فيما شرع مكرراً، احتراز عما شرع غير مكرر فيها كالركوع، فإنه بعد السجود لا يقع معتداً به بالاجماع. [العناية ١/ ٢٤١] وذكر في "حواشي الهداية" نقلاً عن "المبسوط" كالسجدة، فإنه لو قام إلى الثانية بعد ما سجد سجدةً واحدةً قبل أن يسجد الأخرى يقضيها، ويكون القيام معتبراً؛ لأنه لم يترك إلا الواجب. أقول: قوله "فيما تكرر"، ليس قيداً يُوجب نفيَ الحكم عما عداه، فإن مراعاةً الترتيب في الأركان التي لا تتكرر في ركعة واحدة كالركوع ونحوه واجبة أيضًا على ما سيأتي في باب سجود السهو أن سجود السهو يجب بتقديم ركن إلى آخره، وأوردوا النظيرَ تقديم الركن الركوع قبل القراءة، وسجدة السهو لا تجب إلا بترك الواجب، فعلم أن الترتيب بين الركوع والقراءة واجب مع أنهما غير مكرر في ركعة واحدة وقد قال في "الذخيرة": أما تقديم الركن نحو أن يركع قبل أن يقرأ؛ فلأن مراعاة الترتيب واجبة عند أصحابنا الثلاثة خلافاً لزفر، فإنها فرض عنده، فعلم أن رعاية الترتيب واجبة مطلقًا، فلا حاجة إلى قوله: فيما تكرر، فلهذا لم أذكره في "المختصر"، ويخطر ببالي أن المراد بما تكرر ما تكرر في الصلاة، احترازاً عما لا يتكرر في الصلاة على سبيل الفرضية، وهو تكبير الافتتاح، والقعدة الأخيرة، فإن مراعاة الترتيب في ذلك فرض. [شرح الوقاية ١٦١/١ - ١٦٢] لما تلونا: أراد به قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبّرْ﴾. (العناية) * روي من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث عبدالله بن زيد، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٣٠٧/١] أخرج أبوداود في سننه حديث علي عن محمد بن الحنفية عن علي قال: قال رسول الله : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. [رقم: ٦١٨، باب الإِمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر ركعة] ١٨٣ باب صفة الصلاة خلافاً للشافعي بسله حتى إن من تحرَّم للفرض كان له أن يؤَدِّيَ بها التطوعَ عندنا. وهو يقول: إنه يُشترط لها ما يُشترط لسائر الأركان، وهذا آية الرُّكنّة. ولنا: أنه عَطْفَ الصّلاةَ عليه في قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، ومقتضاه المغايرة، ولهذا أي الشافعي لا يَتَكَّرُ كَتَكُرُّر الأركان، ومراعاةُ الشرائط لما يتصل به من القيام. ويرفع يديه مع التكبير، وهو سنة؛ لأن النبى عليه واظب عليه،* وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة، الركوع والسجود تحرّم للفرض إلخ: فإن التكبير للافتتاح لما صار شرطاً عندنا جاز أداء النفل بنية الفرض، كما لو طهر توضأ للفرض، فأدى بها التطوع جاز، فكذا هذا، وعن الشافعي: لايتأدى النفل بتحريمة الفرض؛ لأنها ركن. (النهاية) لسائر الأركان: من الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية، والوقت. وكل ما يشترط له ما يشترط لسائر الأركان ركن؛ قياسًا على كل واحد من الأركان. [العناية ٢٤٣/١] عطفَ الصلاة عليه: عطف الصلاة على الذكر، ولو كان ركناً لما جاز ذلك، يُلزم عطف الكل على الجزء، وفيه عطف الشيء على نفسه؛ لاشتمال الكل على جزئه. [العناية ١٤٤/١] ومراعاة الشرائط: من الطهارة، وستر العورة، وغيرهما، جواب عن قوله: يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان، ووجهه: أن اشتراط ذلك ليس للتحريمة نفسها، وإنما هو لما يتصل به من القيام الذي هو ركن. ألا ترى أن الأداء لما انفصل عن الإحرام في باب الحج لم يشترط للاحرام سائر شرائط الأركان، فإن الوقت شرط لأداء سائر الأركان، ولا يُشترط للإحرام عندنا، والاختلاف فيهما على نسق واحد. [العناية ٢٤٣/١] سنة: قلت: هذا معروف في أحاديث صفة صلاة النبي ◌ٌ﴿5؛ لأن النبي ◌َّ حين عَلَّمَ الأعرابي واجبات الصلاة لم يذكر فيه رفع اليدين بخلاف قراءة الفاتحة، وضم السورة، فإنهما مذكورتان في بعض الروايات. واظب عليه: وهي وإن كانت من غير ترك تفيد الوجوب، لكن إذا لم يكن ما يفيد أنها ليست لحامل الوجوب، وقد وجد، وهو تعليمه الأعرابي من غير ذكره. [فتح القدير ٢٤٤/١] * هذا معروف في أحاديث صفة صلاته عليًّا، منها: حديث ابن عمر أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٠٨/١] أخرج البخاري في صحيحه حديث ابن عمر عن سالم بن عبدالله عن أبيه، وفيه: أن رسول الله ◌ُّ كان يرفع يديه حَذْوَ مَنْكَبَيه إذا افتتح الصلاة. [رقم: ٧٣٥، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء] ١٨٤ باب صفة الصلاة وهو المروي عن أبي يوسف، ولمَحْكِيُّ عن الطحاوي، والأصح: أنه يرفع يديه أولاً، ثم يكِّ؛ لأنّ فِعْلَه نفيُ الكبرياء عن غير الله، والنفي مقدم على الإثبات. ويرفع يديه حتى يُحَاذِيَ يإبهامَيه شحمتي أذنيه، وعند الشافعي سلّه يرفع إلى مَنْكَيْه، وعلى هذا تكبيرة القنوت، والأعياد، والجنازة. له: حديث أبي حُميد الساعدي ظُه قال: "كان النبي عليه إذا كَبَّرَ رفع يديه إلى منكبيه" .* ولنا: رواية وائل بن حجر، والبراء، وأنس صغير: "أن النبي عليه* کان إذا کبَّرَ رفع یدیه حذاء أذنیه، ** عن الطحاوي: فعلاً واختاره شيخ الإسلام، وصاحب "التحفة"، و"قاضيخان". (فتح القدير) والأصح: لحديث وائل بن حجر: أن النبي ◌ُّ حين قام إلى الصلاة يرفع يديه ثم يكبر، ولكنه لما كان معارضاً لحديث آخر، وهو أن النبي ◌ُّ كَبَّرَ ثم رفع، ترك المصنف الاحتجاج بالحديث المسطور. نفي الكبرياء: لأن في فعله وقوله معنى النفي والإثبات؛ لأنه ينفي بفعله الكبرياء عن غير الله، ويثبت بقوله الله تعالى. [العناية ٢٤٤/١] والنفي مقدم: كما في كلمة الشهادة. (الكفاية) بابهاميه: وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه.(فتح القدير) وعند الشافعي: ومذهبنا قول أبي موسى الأشعري، ومذهب الشافعي قول ابن عمر، ذكره شمس الأئمة السرخسي. [العناية ٢٤٥/١] *رواه الجماعة إلا مسلمًا. [نصب الراية ٣٠٩/١] أخرج البخاري في صحيحه عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالساً في نفر من أصحاب رسول الله ◌ُّ، فذكرنا صلاةَ النبي ◌ُّ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ◌ُ﴿3، رأيته إذا كَّرَ جعل يديه حذو منكبيه، الحديث. [رقم: ٧٢٧، باب سنة الجلوس في التشهد] ** أما حديث وائل: فأخرجه مسلم عن عبدالجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي ◌ُّ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصف همام حيال أذنيه - الحديث. [رقم: ٧٩٦، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته، ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه] وأما حديث البراء: فأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ◌ُّ إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريباً من أذنيه. [رقم: ١٧٨٠٢، ٦٣١/٣٠] = ١٨٥ باب صفة الصلاة ولأَن رفعَ اليد لإِعلام الأَصَمِّ، وهو بما قلناه، وما رواه يُحمَل على حالة العذر. والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها، هو الصحيح؛ لأنه أسترُلها. فإن قال بدل التكبير: الله أجلُّ أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أو لا إله إلا الله، أو غيره من أسماء الله تعالى: أجزأه لإعلام الأصم: وقال السغناقي: قلت: كان يجب عليه أن يقول: ورفع اليد لإعلام الأصم أيضًا، بزيادة قوله: "أيضا" لرفع التناقض صورة؛ لأنه ذَكَر أولاً أن معنى رفع اليد نفي الكبرياء عن غير الله تعالى، فلا يكون لغيره، حتى يكون لتخصيصه فائدة، ولذا يكون هو لغيره معه إذا كان له معنيان وهو النفي، والإعلام، وهو يحصل بذكر قوله: أيضًا إلا أن المصنف اتبع شمس الأئمة السرخسي كذلك ذكره، فإن دأبهم ترك التكلف، وتفهيم المعاني. [البناية ١٩٥/٢-١٩٦] وهو: أي إعلام الأصم بما قلناه من رفعهما حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه. (العناية) وما رواه: يعني من حديث أبي حميد يحمل على حالة العذر، روي عن وائل بن حجر أنه قال: قدمت المدينة، فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى الأذنين، ثم قدمت عليهم من قابل، وعليهم الأكسية والبرانس من شدة البرد، فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى المناكب. [العناية ٢٤٦/١] هو الصحيح: هو رواية محمد بن مقاتل عن أصحابنا، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها ترفع حذاء أذنيها. (فتح القدير) فإن قال بدل التكبير إلخ: اعلم أن الشارع في الصلاة إذا قال: الله أكبر، كان شارعاً في الصلاة بلا خلاف، وكذلك إذا قال: الله الأكبر، خلافاً لمالك، وكذلك إذا قال: الله الكبير، خلافاً له وللشافعي. أما إذا قال: الله أجل، أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أو لا إله إلا الله، أو قال: الحمد لله، أو سبحان الله، أو لا إله غيره، فقد قال أبو حنيفة ومحمد: أجزأه، وقال أبو يوسف: إن كان يُحْسن التكبير أي يمكنه أن يقول: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير لا يجوز، وإن لم يحسن جاز. [العناية ٢٤٦/١-٢٤٧] أجزأه: وقد استدل على الإجزاء بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾، والمراد: تكبيرة الافتاح؛ لأن الذكر الذي يتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتاح، فقد شرعت بمطلق الذكر، فلا يجوز تقييده بلفظ دون لفظ؛ لأنه نسخ. وهل يكره؛ الأصح: أنه يكره، فقد ذكر القدوري عن أبي حنيفة نصاً أنه كره الافتتاح إلا بقوله: الله أكبر. = وأما حديث أنس: فأخرجه الحاكم في مستدركه عن عاصم الأحول عن أنس قال: رأيت رسول الله صلّ كبّر فحاذی پابهامیه أذنيه ثم ر کع حتى استقرّ کل مفصل منه، وانحط بالتكبير حتى سبقت ر کبتاه يده. هذا إِسناد صحيح على شرط الشيخين. ولا أعرف له علة ولم يخرجاه. [٢٦٢/١، باب أن النبي ◌ُّ كان إذا ركع فرّج بين أصابعه] ١٨٦ باب صفة الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد حمًا. وقال أبو يوسف محله: إن كان يُحسنُ التكبيرَ: لم يجزئه إلا قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير. وقال الشافعي بحاله: لا يجوز إلا بالأَوَّلَين، وقال مالك بطلّه: لا يجوز إلا بالأول؛ لأنه هو المنقول، والأصل فيه التوقيف. والشافعي اله يقول: إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء فقام مقامه. وأبو يوسف بدله يقول: إنَّ أفعلَ وفعيلاً في صفات الله تعالى سواء، بخلاف ما إذا كان لأيحسن؛ لأنه لا يقدر إلا على المعنى. ولهما: أن التكبير هو التعظيم لغةً وهو حاصل. فإن افتح الصلاةَ بالفارسية، أو قرأ فيها بالفارسية، أوذَبح وسَمّى بالفارسية، يُحسِن التكبير إلخ: وذكر في كتاب الصلاة: وقال أبو يوسف ملكه: إذا كان يُحسِن التكبير، ويعلم أن الصلاة تفتح بالتكبيرَ، لا يصير شارعًا إلا بما ذكرنا من الألفاظ، فأما إذا كان لا يعرف الافتتاح بالتكبير تجزئه، وإن كان يحسن التكبير. [الكفاية ٢٤٦/١] إلا قوله إلخ: قال أبو يوسف في "الجامع الصغير" ص: ٧٣: إذا كان يحسن التكبير لم يجزه إلا الله أكبر والله الكبير. أو الله الكبير: وعن أبي يوسف: لو قال: الله الكبار يصير شارعًا. (النهاية) المنقول: من فعله وَ﴾﴾، وهو المتوارث من قوله. (فتح القدير) أبلغ في الثناء: لأن تعريف الخبر يقتضي حصره في المبتدأ، كما في قولك: "زيد العالم"، وقد عرف ذلك في موضعه، فيكون ما زاد فيه من المبالغة في مقابلة ما فاته من كونه منقولاً، فانجبر الفائت بما زاد. (العناية) سواء: لأنه لا يراد بأکبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشار کة؛ لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان أفعل بمعنى فعيل. [فتح القدير ٢٤٧/١] أن التكبير: أي المذكور في قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَّرْ﴾ وقوله وُّ: "وتحريمها التكبير". (فتح القدير) هو التعظيم: قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي عَظَّمنه. (العناية) أو ذبح: لو سَّى عند الذبح بالفارسية، أو لَّى بالإِحرام بالفارسية، وبأي لسان كان، جاز في قولهم جميعًا، سواء كان يحسن العربية أو لا، وزاد على ذلك الإمام التمرتاشي بقوله: وكذا الشهادة عند الحكام، واللعان، والعقود يصح، وكذلك لو حلف لا يدعو فلاناً، فدعاه بالفارسية يحنث. (النهاية) ١٨٧ باب صفة الصلاة وهو يحسن العربية: أجزأه عند أبي حنيفة بحالته، وقالا: لا يجزئه إلا في الذبيحة، وإن لم يحسن العربية: أجزأه. أما الكلام في الافتاح فمحمد مع أبي حنيفة في العربية، ومع أبي يوسف في الفارسية؛ لأن لغة العرب لها من الَزَيَّة ما ليس لغيرها. وأما الكلام في القراءة، فوجه قولهما: إن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق به النص، إلا أن عند العجز يُكتفى بالمعنى كالإيماء، بخلاف التسمية؛ لأن الذّكر ﴾، ولم یکن زُبُر الأوَّلِينَ انـ يحصل بكل لسان. ولأبي حنيفة ربه قوله تعالى: فيها بهذه اللغة، ولهذا يجوز عند العجز، إلا أنه يصير مسيئًا لمخالفته السنةَ المتوارثة، ويجوز بأيّ لسان كان سوى الفارسية،. فمحمد إلخ: فيجوز عنده بكل ما أفاد التعظيم بعد كونه عربيًا. ومع أبي يوسف في الفارسية، فلا يجوز بها الافتتاح. [فتح القدير ٢٤٧/١] فوجه قولهما إلخ: وعن الشافعي مثله، ولهما: أن القرآن معجز، والإعجاز في النظم والمعنى جميعًا، فإذا قدر عليهما لا يتأدى الواجبُ إلا بهما، فإذا عجز عن النظم أتى بما قدر عليه كمن عجز من الركوع والسجود يصلي بالإيماء. (النهاية) كما نطق به النص: يعني قوله تعالى: ﴿قُرْآنَاً عَرَبّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، وغيره. فالفرض: قراءة القرآن، وهو عربي، فالفرض العربي. (فتح القدير) التسمية: فإن المقصود بها الذكر قال الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوْا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وهو يحصل بكل لسان سواء كان يحسن العربية ولم يحسن في قولهم جميعاً. [العناية ٢٤٨/١] ولأبي حنيفة: له: ما روي أن الفرس كتبوا إلى سلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، بنام يزدان بخشائنده إلخ، فكانوا يقرؤون في الصلاة إلى أن تعلموا العربية، وبعد ما كتب عرض على النبي حوض ، ثم بعثه إليهم، ولم ينكر عليه النبي ◌ّ. كذا في "المبسوط" (النهاية). [الراوي ومحل الرواية كلاهما مجهولان] بهذه اللغة: العربية، فتعين أن يكون بمعناه فيها، والمقرؤ بالفارسية على سبيل الترجمعة مشتمل على معناه، فيكون جائزاً إلحاقاً به. (البناية) ويجوز بأيّ لسان إلخ: أي يجوز القراءة عند العجز بأيّ لسان كان كما أنه يجوز بالفارسية، أي ليس الجواز منحصر بالفارسية. ١٨٨ باب صفة الصلاة هو الصحيح؛ لما تلونا. والمعنى لايختلف باختلاف اللغات، والخلافُ في الاعتداد؛ ولا خلاف في أنه لا فساد، ويُروَى رجوعُه في أصل المسألة إلى قولهما، وعليه وعليه الفتوى الاعتماد. والخطبة والتشهد على هذا الاختلاف، وفي الأذان يعتبر التعارف. وإن افتح الصّلاةَ باللَّهم اغفرلي: لا يجوز؛ لأنه مَشُوبٌ بحاجته فلم يكن تعظيماً خالصًا، وإن افتتح بقوله: اللهم، فقد قيل: يجزئه؛ لأن معناه: يا الله! وقيل: لا يجزئه؛ هو الصحيح: احتراز عن قول أبي سعيد البردعي فإنه قال: إنما جوز أبو حنيفة القراءة بالفارسية دون غيرها من الألسنة. ويروى لقرب الفارسية من العربية، قال الكرخي: والصحيح النقل إلى أي لغة كانت. [العناية ٢٤٨/١] والمعنى إلخ: الحاصل: معنى القرآن كما يُؤَدَّى بالفارسية يؤدى بغيره من التركية بلا اختلاف، واللفظ العربي ليس بضروري؛ لما مر من قوله تعالى: ﴿وَإِنّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾، فما وجه التخصيص بالفارسية. والخلاف: فعنده يجوز بالفارسية، وعندهما لا إلا بالعربية. (فتح القدير) في الاعتداد: أي في أنه إذا قرأ بالفارسية هل يكون محسوبًا عن فرض القراءة أو لا. [العناية ٢٤٨/١] ولا خلاف إلخ: مخالف لماذكر الإمام نجم الدين النسفي، والقاضي فخرالدين أنها تُفسِد عندهما. [فتح القدير) لا فساد: وهذا إذا قرأ بالفارسية كل لفظ بما هو في معناه من غير أن يزيد فيه شيئًا، وأما بالفارسية على سبيل التفسير يُفسد بالإجماع. (النهاية) ويروى: عن الإمام رواه نوح بن أبي مريم. وعليه الاعتماد: أي على القول بالرجوع الاعتماد ولتنزيله منزلة الإجماع، فإن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعاً بالإجماع. (البناية) هذا الاختلاف: فعنده يجوز بالفارسية، وعندهما لا إلا بالعربية. [فتح القدير ٢٤٩/١] يعتبر التعارف: وفي"التنبيه على مشكلات الهداية" لابن أبي العز الحنفي: في اعتبار التعارف في الأذان نظر، فإن الأصحاب قد أنكروا الترجيع في الأذان مراعاةً لاتباع المنقول. وأنكروا على الشيعة قولَهم: "حي على خير العمل"، وإن كانت بمعنى "حي على الصلاة". فكيف إذا عدل إلى لغة أخرى غير التي ورد بها النقل. [٥٣٠/٢] باللَّهم اغفرلي: أو أعوذ بالله، أو إنا لله، أو ما شاء الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو بالتسمية لا يكون شارعاً؛ لتضمينها السؤال في المعنى أو صريحًا. [فتح القدير ٢٤٩/١] لأن معناه يا الله !: يفيد الصحة "بيا الله" نفسه اتفاقًا. (فتح القدير) ١٨٩ باب صفة الصلاة لأن معناه يا الله! آمنًا بخير، فكان سؤالاً. قال: ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى تحت السُرَّة؛ لقوله عليها: "إن من السنة وضعَ اليمين على الشمال تحت السرة"،* وهو حجة على مالك في الإرسال، ويعتمد: ففي الحديث المرفوع لفظ الأخذ، وفي حديث عليّ ◌ُه لفظ الوضع، واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى، ويحلق بالخنصر، والإبهام على الرسغ؛ ليكون عاملاً بالحديثين. [الكفاية ٢٥٠/١] بيده اليمنى: الباء زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، أي ويقصد وضع يده اليمنى على اليسرى. (النهاية) لقوله عليها: هكذا ذكر في نسخ "الهداية"، ونسب صاحب "الكافي" و"المبسوط"، والنووي والشارحون هذا القول إلى علي، أي هو موقوف على علي مثله وليس بمرفوع. والله أعلم. وضع إلخ: المراد بالوضع هو الوضع على وجه الأخذ والاعتماد بدليل ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي "أن النبي ◌ُّ كان يعتمد بيده اليمنى على اليسرى تواضعاً". وما روي أن النبي ◌ُّ أمرنا أن نأخذ شمائلنا بأيماننا، فحينئذ يكون الحديث موافقًا للمدعي. في الإرسال: وقال مالك رحلته: بأنه يرسل إرسالاً، وإن شاء اعتمد، فالإرسال عند مالك بحلته عزيمة والاعتماد رخصة، وفي "المبسوط": الإعتماد سنة إلا على قول الأوزاعي، فإنه كان يقول: يتخير المصلي بين الاعتماد والإرسال. [الكفاية ٢٥٠/١] * هذا قول علي بن أبي طالب ظاه وإسناده إلى النبي عليها غير صحيح. [البناية ٢٠٨/٢] أخرج أبو داود في سننه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن أبي جحيفة أن علياً أنه قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. [رقم: ٧٥٦، باب وضع اليمنى على اليسيرى في الصلاة] وقال: سمعت أحمد بن حنبل يُضعّف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي انتهى, قلت: ولم ينسبه أحد إلى الكذب، وإنما يضعف من قبل حفظه، فحاله كحال ابن أبي ليلى وابن لهيعة وغيرهما، في "تهذيب التهذيب": قال البزار: ليس حديثه حديث حافظ، وقال العجلي: ضعيف جائز الحديث يكتب حديثه انتهى، فالحديث حسن. [إعلاء السنن ١٩٣/٢] وقول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة ..... وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور. [إعلاء السنن ١٩٣/٢] وأخرج الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن جابر قال: مر رسول الله محلّ برجل وهو يصلي قد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. [رقم: ٢٦٠٧، باب وضع اليد على الأخرى] ١٩٠ باب صفة الصلاة وعلى الشافعي في الوضع على الصدر، ولأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم، وهو المقصود. ثم الإعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لايُرسِلُ حالةً الثناء. والأصل: أن كل قيام فيه ذكرٌ مسنون يَعتمد فيه، وما لا فلا، هو الصحيح، فيعتمد في حالة القنوت، وصلاة الجنازة، ويُرسِل في القومة، وبين تكبيرات الأعياد. ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره، وعن أبي يوسف ى أنه يَضُمُّ إليه قوله: ﴿إِنِّي وَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ إلى آخره؛ لرواية علي ﴾ أن النبي عليَا كان يقول ذلك .* وعلى الشافعي: وحجته حديث وائل قال: "صليت مع رسول الله وُلّ ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره". ولأن الوضع إلخ: هذا تعليل بمقابلة حديث وائل، فيرد. ثم الاعتماد: أي اعتماد يده اليمنى على اليسرى. [البناية ٢١٠/٢] حتى لا يرسل إلخ: فعند محمد بداله يرسل يديه في حالة الثناء، فإذا أخذ في القراءة اعتمد، وفي ظاهر الرواية: كما يكف يديه بعد التكبير يعتمد. [الكفاية ٢٥٠/١] والأصل إلخ: قاله شمس الأئمة الحلواني، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي، وبرهان الأئمة والصدر الشهيد وذكر في فتاوى قاضي خان. [العناية ٢٥٠/١] يعتمد فيه: أي يضع يمينه على الشمال. هو الصحيح: احتراز عن قول الإمام الزاهدي أبي حفص الفضلي، وعن قول أصحاب الفضلي، فقال أبو حفص بحلك: السنة في صلاة الجنازة، وفي تكبيرات العيد، والقومة التي بين الركوع والسجود، الإرسالُ، وقال أصحاب الفضلي، منهم: القاضي الإمام أبو علي النسفي ملكه، والحاكم عبد الرحمن الكاتب، والإمام الزاهد عبد الله الخيري رحمه: السنة في هذه المواضع: الاعتماد. [الكفاية ٢٥٠/١] * قلت: غريب من حديث علي ◌ُه، وقد روي من حديث ابن عمر، ومن حديث جابر. [نصب الراية ٣١٩/١] أخرج الطبراني في المعجم الكبير حديث ابن عمر عن محمد بن المنكدر عن عبدالله بن عمر قال: كان رسول الله ◌ّ إذا استفتح الصلاة قال: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين. [رقم: ١٣٣٢٤، ٣٥٣/١٢-٣٥٤] ١٩١ باب صفة الصلاة ولهما: رواية أنس عنه أن النبي عليها كان إذا افتح الصّلاةَ كبر وقرأ سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ولم يزدعلى هذا،* وما رواه محمول على التهجد، وقوله: وجلّ ثناؤك، لم يُذكر في المشاهير، فلا يأتي به في الفرائض، والأولى أن لا يأتي بالتوجُّه قبلَ التكبير؛ لتتصل النية به، هو الصحيح. ويستعيذ بالله من الشيطن الرجيم؛ لقوله تعالى: أي الأحاديث المشهورة ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ﴾، معناه: إذا أردت قراءة القرآن. والأولى أن يقول: "أستعيذ بالله"؛ ليوافق القرآن، ويقرُب منه "أعوذ بالله"، ثم التعوُّد تبعٌ للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد رحمها؛ لما تلونا حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي، هو الصحيح: احترازعن قول بعض المتأخرين: إنه يقولها قبل التكبير، ومنهم الفقيه أبو الليث. [العناية ٢٥٢/١] ويستعيذ إلخ: وهو سنة عند عامة السلف، وعن الثوري وعطاء: وجوبه؛ نظراً إلى حقيقة الأمر. (فتح القدير) ويقرب منه وقال مالك: لا يتعوذ في الصلاة. أعوذ بالله: اختار أبو عمرو وعاصم وابن كثير: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وزاد حفص من طريق هبيرة: أعوذ بالله العظيم السميع من الشيطان الرجيم، واختار حمزة: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو قول ابن سيرين، وبكل ذلك ورد الأثر. (النهاية) تبعٌ للقراءة: لأنه شرع لافتتاح القراءة، فكان كالشرط، وشرط الشيء ما يكون تابعًا للمشروط إن كان سابقًا كالطهارة. (النهاية) لما تلونا: من قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ الآية. (العناية) حتى يأتي به: ثمرة ما قبله في قوله: تبع للقراءة فالمسبوق عليه القراءة، فيأتي به. وعند أبي يوسف يأتي له المقتدي؛ لأنه يسبح. (البناية) * أخرجه الدار قطني عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله ◌ُّ إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهاميه أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. [٣٠٠/١، باب دعاء الاستفتاح بعد التكبير] ثم قال: إسناده كلهم ثقات. [نصب الراية ٣٢٠/١] قال المؤلف: قد تكلم في بعض رواته كما فَصَّله الزيلعي، وقد عرفت غير مرة أن الاختلاف لا يضر، وكفى بالدار قطني مُؤثّقاً. [إعلاء السنن ١٨٣/٢] وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس عن النبي 75. أنه كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون. [رقم: ٢٦٢٢، باب ما يستفتح به الصلاة] ١٩٢ باب صفة الصلاة ويُؤخّر عن تكبيرات العيد، خلافاً لأبي يوسف سحفظه. ويقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم، هكذا نقل في المشاهير* ويُسرُّ بهما؛ لقول ابن مسعود ضه: "أربع يُخفيهن الإمام"، وذكر ، بالتسمية والتعوذ الأحاديث المشهورة منها التعوُّد، والتسمية، وآمين . ** وقال الشافعي له: يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة؛ والرابع: الثناء. عن تكبيرات العيد: أي يؤخر الإستعاذة عن تكبيرات الزوائد فيأتي بها بعد التكبيرات عندهما، وعند أبي يوسف يؤتى بها عقيب الثناء بعد تكبيرة الإفتتاح. [البناية ٢١٨/٢] خلافًا لأبي يوسف: لأنه شُرعَ بعد الثناء، وإنه من جنسه؛ لأنه دعاء كالأول، وتبع الشيء ما كان بعده فنبغي أن يأتي به المقتدي. (العناية) ويقرأ إلخ: معطوف على قوله: ويستعيذ، وقوله: هكذا نقل في المشاهير احتراز عن قول مالك، وما احتج به، فإنه يقول: لا يأتي المصلي بالتسمية لا سراً، ولا جهراً؛ لما روينا من حديث أنس ضه. [النعاية ٢٥٣/١] يجهر بالتسمية: وهو قول ابن عباس وأبي هريرة عليه. (النهاية) عند الجهر بالقراءة: في "المبسوط": المسألة في الحقيقة يبتني على أن التسمية ليست بأول آية من الفاتحة، ولا من السور عندنا، بل آية نزلت للفصل بين السورتين، لا من السور، وهو اختيار أبي بكر الرازي، حتى قال محمد: يكره للجنب والحائض قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن، وقال الشافعي: التسمية آية من أول الفاتحة قولاً واحداً، وله في أوائل بقية السور قولان. * فيه أحاديث. [نصب الراية ٣٢٣/١] منها ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم- إلى أن قال- ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلوة برسول الله ور، هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. [٢٣٢/١، باب أن رسول اللهحماد قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية] ** هذا غريب. [البناية ٢٢٥/٢] وبمعناه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المرزبان (أبو سعد البقال) عن أبي وائل عن عبد الله (ابن مسعود) أنه كان يخفي بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد. [٤١١/١، باب من كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم] ورجال هذا السند رجال الجماعة غير البقال وهو ثقة. [إعلاء السنن ٢١٢/٢] وأخرج محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" عن إبراهيم قال: أربع يخافت بهن الإمام: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ من الشيطان، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة بحثه. [رقم: ٨٣، باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم] ١٩٣ باب صفة الصلاة لما رُوي "أن النبي عليَ جهر في صلاته بالتسمية"، * قلنا: هو محمول على التعليم؛ لأن أنسًا ظنّه أخبر "أنه عليها كان لا يجهر بها" . ** ثم عن أبي حنيفة بالله أنه لا يأتي بها في أوّل كل ركعة كالتعوذ، وعنه: أنه يأتي بها احتياطاً، وهو قولهما، ولا يأتي بها في كل ركعة بين السورة والفاتحة إلا عند محمد بح اله، فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة. قلنا إلخ: وقيل: كان الجهر في الابتداء قبل نزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾. [العناية ٢٥٤/١] على التعليم: أي على تعليم أنها بين التعوذ والقراءة كما شرع الجهر بالتكبير للإعلام. [الكفاية ٢٥٤/١] وذلك التعليم فعلي، فإن التعليم كما يكون بالقول يكون بالفعل. لأن أنسًا: لم يستدل في رد الشافعي بقول ابن مسعود، بل بما روي عن أنس؛ لأن ما حكاه عن النبي ◌ُّ أقوى. عن أبى حنيفة: هي رواية الحسن عنه. (فتح القدير) أنه لا يأتي: وروي عن أبي حنيفة أن المصلي إذا سمى أول صلاته فإنه لا يعيدها؛ لأنها شرعت لافتاح الصلاة. [البناية ٢٣٩/٢] كالتعوذ: يعني أن التعوذ يكون في أول الركعات فكذا البسملة. وعنه: أي عن أبي حنيفة وهو رواية أبي يوسف. (العناية) احتياطًا: لأن العلماء اختلفوا في التسمية، أنها من الفاتحة أم لا، وعليه قراءة الفاتحة في كل ركعة، فكان عليه قراء تها في كل ركعة؛ ليكون أبعد عن الاختلاف. (العناية) في صلاة المخافتة: لأنه أقرب إلى متابعة المصحف، ولا يأتي بها فيما يجهر؛ لئلا يختلف نظم القراءة. [العناية ٢٥٥/١] * فيه أحاديث. [نصب الراية ٣٢٦/١] منها ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن أبي السري العسقلاني قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان مالا أحصى صلاة الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك وقال أنس بن مالك: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله مُطّ. [٢٣٣/١-٢٣٤، باب حديث الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم] ** أخرجه مسلم في صحيحه عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: صليت مع رسول الله مُ نّ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. [رقم: ٨٩٠، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة] وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس أن رسول الله ( ◌ّ كان يُسُّ ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون. [رقم: ٢٦٣١، باب في بسم الله الرحمن الرحيم] ١٩٤ باب صفة الصلاة ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً أو ثلاثَ آيات من أي سورة شاء، فقراءة الفاتحة لا تتعين ركناً عندنا، وكذا ضَمُّ السورة إليها، خلافاً للشافعي بحفظه في الفاتحة، ولمالك بحظه فيهما. له: قوله عليه: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها"،* وللشافعي عليه قوله عليه: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب") ** ولنا: قوله تعالى: ﴿ فَاقْرَأُوامَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز لكنه يوجب العمل، ثم يقرأ إلخ: اختلف العلماء فيما هو الركن من القراءة، فذهب علماؤنا إلى ركنية قراءة آية، والشافعي إلى ركنية الفاتحة، ومالك إلى ركنية الفاتحة وضم سورة معها. [العناية ٢٥٥/١] أو ثلاث آيات إلخ: قلت: أو آية طويلة، وفي "الذخيرة": قراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة من واجبات الصلاة بالإجماع، فلو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة سهواً، فعليه السهو. لاتتعين ركناً: أي هي بخصوصها ليست ركناً، وإن وقعت من الركن لحصول الفرض، وهو القراءة في ضمنها، فإن العام يتحقق في ضمن الخاص. خلافًا للشافعي إلخ: قال الشافعي بعل: بتعين الفاتحة ركناً حتى لو ترك حرفاً منها في ركعة لا تجوز صلاته. [الكفاية ٢٥٥/١] إلا بفاتحة: قال صاحب "التنقيح": انفرد زياد بن أيوب بلفظ: لا يجزئ، ورواه جماعة: "لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" هو الصحيح. ولنا قوله تعالى إلخ: وجه الاستدلال أن قوله: "من القرآن" مطلق، ينطلق على ما يسمى قرآنًا، فيكون أدنى ما ينطلق عليه القرآن فرضًا؛ لكونه مأموراً به، فإن قراءته خارج الصلاة ليست بفرض، فتعين أن تكون في الصلاة. [العناية ٢٥٥/١] بخبر الواحد إلخ: جواب مالك والشافعي بهژا کما ذكرنا، فإن قيل: لا نسلم إنه خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأمة بالقبول، فتجوز الزيادة به، وأجيب بالمنع؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول، وقد اختلفوا في هذه المسألة، وبأنه مؤول؛ لاحتمال كونه مذكوراً لنفي الجنس أو لنفي الفضيلة. [العناية ٢٥٥/١] * أخرجه الترمذي وابن ماجه بمعناه. [نصب الراية ٣٦٣/١] أخرج الترمذي في جامعه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ◌ّ: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها. [رقم: ٢٣٨، باب ماجاء في تحريم الصلاة وتحليلها] ** روى الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٦٥/١] أخرج البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَّ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. [رقم: ٧٥٦، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم] ١٩٥ باب صفة الصلاة فقلنا: بوجوبهما. وإذا قال الإمام: "ولا الضالين"، قال: "آمين"، ويقولها المؤتم؛ لقوله عليه: "إذا أَمَّن الإمام فأمِّنوا"،* ولا مُتَمَسَّكَ لمالك في قوله عليها: "إذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين ** من حيث القسمة؛ لأنه قال في آخره: فإن الإمام يقولها. قال: ويُخفُوها؛ لما روينا من حديث ابن مسعود، *** ولأنه دعاء، فيكون مبناه على الإِخفاء، والمدُّ والقصرُ فيه وچهان، والتشديدُ فيه خطأ فاحش. على الميم أي لغتان أي الألف فقلنا: بوجوبهما: على إرادة الأعم من السورة بالسورة، فإن الواجب بعد الفاتحة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة سواء كان ذلك سورة أولا. [فتح القدير ٢٥٦/١] قال آمين: وإنما قال: ذلك؛ نفياً لشبهة القسمة التي يقتضيها ظاهر الحديث، وهو قوله و﴿ّ: "إذا قال الإِمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين"، كما هو مذهب مالك. [العناية ٢٥٦/١] ويقولها المؤتم: هذا أعم من كونه في السرية إذا سمعه، أو في الجهرية، وفي السرية منهم من قال: يقوله، ومنهم من قال: لا. (فتح القدير) فإن الإمام يقولها: قلت: فيه حجتان لنا: إحداهما: على مالك بأن الإِمام يقولها، والثانية: على الشافعي بأنه يخفيها الإمام؛ لأنه لو كان جهراً لكان مسموعًا، فحينئذ استغنى عن قوله: فإن الإِمام يقولها. لما روينا: وهو: "أربع يخفيهن الإمام". (الكفاية) ولأنه دعاء: أي الأصل فيه الإخفاء قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، وقال عليه السلام: "خير الدعاء ما خفي وخير الرزق ما يكفي"، ولأن بإخفائها يقع التمييز بين القرآن وغيره، فإنه إذا جهر بها مع الجهر بالفاتحة يلبس أنها من القرآن. [البناية ٢٥٠/٢] خطأ فاحش: وفي "التجنيس": تفسد به؛ لأنه ليس بشيء، وقيل: عندهما لا تفسد، وعليه الفتوى، قال الحلواني: له وجه؛ لأن معناه ندعوك قاصدين إجابتك؛ لأن معنى آمين قاصدين. [فتح القدير ٢٥٧/١] * أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٦٨/١] أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبيلم سلّ قال: إذا أمن الإِمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. [رقم: ٧٨٠، باب جهر الإمام بالتأمين] ** أخرجه النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله و﴿: إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفرله ماتقدم من ذنبه. [رقم: ٩٢٨، باب جهر الإمام بآمين] وهو الذي ذكره فيما تقدم عن قريب عند قوله: ويلزمها. [البناية ٢٥٠/٢] *** ١٩٦ باب صفة الصلاة قال: ثم يُكبِّر ويركع، وفي "الجامع الصغير": ويكبر مع الانحطاط؛ لأن النبي عليها كان يكبر عند كل خَفْض، ورفع . * ويَحذفُ التكبيرَ حذفًا؛ لأن المد في أوله خطأ من حیث الدين؛ لكونه استفهامًا، وفي آخره لحن من حيث اللغة. ويعتمد بيديه على ركبتيه ويُفَرِّج بين أصابعه؛ لقوله عليّ لأَنس ◌ِلُه: "إذا ركعتَ فضَعْ يَدَيك على ركبتيك وفَرِّج بين أصابعك" .** ولا يُندَب التفريج إلا في هذه الحالة؛ ليكون أمكنَ من الأخذ، ولا إلى الضمِّ إلا في حالة السجود، وفيما وراء ذلك يُترَك على العادة. خَفْض ورفع: والمراد بالخفض والرفع ابتداء كل ركن وانتهاؤه. (العناية) ويحذف: أي لا يمد في غير موضع المد، والحذف في الأصل الإسقاط، ويعتبر به عن ترك التطويل والتخليط في القراءة. [البناية ٢٥٤/٢] لكونه استفهاماً: فهذا يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياؤ الله تعالى، وعظمته، وهو كفر، وفي آخره لحن من حيث اللغة أي عدول عن سنن الصواب في اللغة؛ لأن أفعل التفضيل لا يحتمل المد في اللغة، حتى قال مشايخنا: لو أدخل المد بين الباء والراء في لفظ أكبر عند افتاح الصلاة، لا يصير شارعًا في الصلاة، بخلاف ما لو فعل المؤذن في أذانه حيث لا تجب إعادة الأذان، وإن كان خطأ؛ لأن أمر الأذان أوسع، وهذا يشير بأن الضمير في أوله وآخره راجع إلى لفظ أكبر، بخلاف ما ذكر في "كشف الغوامض" أي لا يمد في كلمة "الله"، ولا في "أكبر". (النهاية) من الأخذ: كأن الأخذ ملحوظ في قول النبي ◌ُّ: "فضع يديك" وإن كان العبارة لا تدل عليه. حالة السجود: أي ولا يندب إلى ضم الأصابع إلا في حالة السجود؛ ولأن اليد أقوى في الإقعاد عليها وازداد قوتها عند الضم، ولتقع رؤوس الأصابع مواجهة إلى القبلة. [البناية ٢٥٦/٢] وراء ذلك: أي فيما وراء الركوع والسجود، وهو حالة الافتتاح والتشهد. (العناية) يترك: أي لا يضم كل الضم، ولا يفرج كل التفريج. (العناية) على العادة: أي على الوضع الطبعي المعتاد. * أخرجه الترمذي في جامعه عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ێ® يكبر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود، وأبوبكر وعمر. قال أبو عيسى: حديث عبدالله بن مسعود حديث حسن صحيح. [رقم: ٢٥٣، باب ماجاء في التكبير عند الركوع والسجود] ** أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" عن أنس الله، وفيه: ثم قال لي: يا بني إذا ركعتَ فضع كفيكَ على ركبتيك، وفرِّج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك. [رقم: ٨٤٢، ص٣١٢، ٣١٣] ١٩٧ باب صفة الصلاة ويبسُطُ ظَهِرَه؛ لأن النبيِ عِيًَّا كان إذا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرِهِ * ولا يَرْفَعُ رأسَهُ، ولا يُتَكِّسُه؛ لأن النبي عليًَا كان إذا ركع لا يُصَوِّبُ رأسَه، ولا يُقْنِعُه . ** ويقول: سبحان لا یرفعه لا يخفضه ربي العظيم ثلاثاً، وذلك أدناه؛ لقوله عليًا: "إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وذلك أدناه " *** أي: أدنى كمال الجمع. ثم يرفع رأسَه، ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، ولا يرفع: معناه يسوي رأسه بعجزه؛ لأنه مأمور بالاعتدال، وذلك بتساويهما. (العناية) ولا ینکسه: يقال: نکس إذا طأطأ رأسه أي خفض، فهو ثلاثي مجرد من باب ضرب یضرب، وليس من باب التفعيل. كمال الجمع: وشيخ الإسلام قال في "مبسوطه": يريد به أدنى من حيث جمع العدد، فإن أقل جمع العدد ثلاثة، والمصنف جمع بينهما فقال: أدنى كمال الجمع. [العناية ٢٥٩/١] ربنا لك الحمد: وروي: "ربنا ولك الحمد"، وروي: "اللهم ربنا لك الحمد". (العناية) * روی أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده حدثنا الحسين بن علي بن زيد حدثني أبي عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان النبي ◌ُّ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة. [نصب الراية ٣٧٤/١] إسناده صحيح. [إعلاء السنن ١١/٣] ** أخرجه الترمذي عن أبي حميد الساعدي مطولاً، وفيه: ثم قال: الله أكبر، وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه ولم يقنع. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ٣٠٤، باب ما جاء في وصف الصلاة] *** أبو داود في سننه عن عون بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللّه ◌ُ﴾ .: إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه، فإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه. قال أبوداود: وهذا مرسل، عون لم يدرك عبدالله. [رقم: ٨٨٦، باب مقدار الركوع والسجود] وأخرج الترمذي في جامعه عن حذيفة، وفيه: أنه صلى مع النبي ◌ُ ◌ّ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح. [رقم: ٢٦٣، باب ماجاء في التسبيح في الركوع والسجود] ١٩٨ باب صفة الصلاة ولا يقولُها الإمام عند أبي حنيفة ملكه، وقالا: يقولها في نفسه؛ لما روى أبو هريرة رضيالله: "أن النبي عليه كان يجمع بين الذكرين"،" ولأنه حَرَّضَ غيره فلا ینسی نفسه، ولأَبي حنيفة قوله عليه: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد") ** هذه قسمة، وإنها تنافي الشركة، ولهذا لا يأتي المؤتمُ بالتسميع عندنا، خلافًا للشافعي سطفيه) ولأنه يقع تحميده بعد تحميد المقتدي، وهو خلاف موضوع الإمامة، وما رواه محمول أبو هريرة على حالة الانفراد. والمنفرد يجمع بينهما في الأصح، أي بین ولا يقولها الإمام: وفي "شرح الأقطع": عن أبي حنيفة باليه يجمع بينهما الإمام والمأموم. (فتح القدير) لما روى إلخ: دليل على أصل القول، وأما الإخفاء فمجمع عليه. يجمع: وكان غالب أحواله الإمامة. (العناية) بين الذكرين: يعني سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد. تنافي الشركة: أي إلا إذا دل الدليل على خلافه، كما في التأمين. ولهذا: أي ولأن القسمة تنافي الشركة. (العناية) بعد تحميد المقتدي: لأن المقتدي يأتي بالتحميد حين يقول الإمام التسميع، فلا جرم يقع تحميده بعد تحميد المقتدي. (العناية) موضوع الإمامة: أي السبيل المعين لمنصب الإمامة، فإن سبيله موافقة المأموم، أو متابعته، وليس شئي منها متحققاً ههنا. في الأصح: احتراز عن القولين الآخرين المذكورين بعده، أحدهما: الاكتفاء بالتسميع، والآخر: الاكتفاء بالتحميد. [العناية ٢٦٠/١] * أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث أنه سمع أباهريرة يقول: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد. [رقم: ٧٨٩، باب التكبير إذا قام من السجود] ** روي من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي موسى، ومن حديث أبي سعيد الخدري ◌ُما. [نصب الراية ٣٧٧/١] أخرج البخاري حديث أبي هريرة عن أبي صالح عن أبي هريرة خله أن رسول الله ◌ّ قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه. [رقم: ٧٩٦، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد] ١٩٩ باب صفة الصلاة وإن كان يُروى الاكتفاء بالتسميع، ويروى بالتحميد، والإمام بالدلالة عليه آت به معنىٍّ. قال: ثم إذا استِى قائمًا كَبَّرَ وسجد، أما التكبير والسجود فلما بَينًا، وأما الاستواء قائمًا فليس بفرض، وكذا الجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في الركوع من ركوعه والسجود، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمًا وقال أبو يوسف: يفترض ذلك كلُّه، وهو قول الشافعي؛ لقوله عليه: "قُمْ فَصَلّ فإنّك لم تصلّ " الاكتفاء بالتسمیع: لما ذكرنا أنه إمام في حق نفسه.(العناية) ويروى بالتحميد: وجه الاكتفاء بالتحميد، وهو المذكور في "الجامع الصغير" أن الجمع بين الذكرين يفضي إلى وقوع الثاني في حالة الاعتدال، ولم يشرع لاعتدال الانتقال ذكر مسنون، كما في القعدة بين السجدتين. [العناية ٢٦٠/١] والإمام إلخ: جواب عن قولهما: لأنه حرض غيره إلخ. (العناية) آت به معنى: ومعناه: أن الدال على الخیر کفاعله.(العناية) کّر: يتبادر منه أن التكبير واقع في القیام، ولیس کذلك، بل يتصل التکبیر به معنى أنه يبدأ في القيام، ويتم في الخفض؛ لما ذكر أن النبي ◌ُ ◌ّ يكبر عند كل خفض ورفع، وأيضًا لو كان واقعاً في القيام لزم ثبوت ذكر مسنون في القومة. فلما بَيئًا: يعني ما ذكر قبل هذا من أنه عليلا كان يكبر عند كل خفض ورفع، وما ذكره في أول الباب من قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. (العناية) وأما الاستواء: قائماً بعد الركوع، ويسمى قومة. (العناية) يفترض ذلك: أي المذكور من القومة، والجلسة، والطمأنينة. (البناية) فإنك لم تصل: فالحديث ناطق بعدم جواز الصلاة بغير الطمأنينة. * أخرجه أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ّ دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ◌ُ﴿ّ فردَّ رسول الله ﴿ وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى، كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي ◌ُّ فسلم عليه، فقال له رسول اللّه ◌ُ﴾: وعليك السلام ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرار، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحسِنُ غيرَ هذا فعلّمني، قال: إذا قمتَ إلى الصلاة فكِّر، ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقال في آخره: فاذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا شيئًا فإنما انتقصته من صلاتك. [رقم: ٨٥٦، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]